← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الأحمدي بيبرس بن عبد الله الأحمدي، الأمير ركن الدين، أميرجندار. كان أحد أعيان أمراء الدولة، وكان أمير جندار في الدولة الناصرية محمد ابن قلاوون والمشار إليه، ثم عظم حتى صار له كلمة في الدولة وأمر ونهي. ولما مات الملك الناصر محمد بن قلاوون صار هو صاحب العقد والحل في المملكة، وهو الذي قوى عزم قوصون على تولية الملك المنصور أبي بكر بعد موت والده الملك الناصر محمد، وخالف بشتك، وقال له: هذا السلطان أستاذك قد ولى ولده، وما اختار الذي تختاره أنت، وأبوهما أخبر بهما. ولما نسب إلى الملك المنصور الذي نسب من اللهو، واللعب، واستعمال الشراب، حضر بيبرس هذا إلى باب القصر، وقال: إيش هذا اللعب؟ فانفل الجماعة الذين كانوا عند السلطان. ثم رغب عن وظيفته، ووليها الأمير أرنبغا إلى أن ولى الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون السلطنة، ولاه نيابة صفد؛ فباشرها إلى أن وقع له بها أمور. وخرج عن صفد بعد لبس آلة الحرب، وألبس مماليكه، ثم توجه إلى دمشق على تلك الهيئة؛ فأراد أمراء دمشق القبض

стр. 1367

عليه؛ فقال لهم: أنا جئت إليكم غير محارب؛ فإن جاء أمر من السلطان بإمساكي؛ فأمسكوني، وأنا ضيف عندكم. فأخرجوا الإقامة له، وبات تلك الليلة وأصبح والأمراء معه، فجاء البريد من الكرك بإمساكه؛ فكتب الأمراء إلى السلطان الملك الناصر أحمد يسألونه فيه، وقالوا له: هذا مملوكك ومملوك والدك، وركن من أركان دولتك، وما له ذنب، واليوم يعيش وغداً يموت، ونسأل صدقات السلطان العفو عنه، وأن يكون أميراً بدمشق، فرد الجواب بإمساكه، فردوا الجواب بالسؤال فيه، فأبى ذلك، وقال: أمسكوه، وانهبوه، وخذوا أمواله لكم؛ وابعثوا إلي برأسه؛ فأبوا ذلك، وخلعوا طاعته، وشقوا العصا عليه، فلم يكن إلا مدة يسيرة، وقدم عليهم الأمير طقتمر الصلاحي من الديار المصرية مخبراً بأن الأمراء المصريين خلعوا الملك الناصر أحمد المذكور، وولوا السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون؛ فاطمأنت نفوس الأمراء الشاميين. ودام بيبرس هذا مقيماً بدمشق - بقصر الأمير تنكز بالمزة - إلى أن ورد مرسوم الملك الصالح له بنيابة طرابلس؛ فتوجه إليها، وأقام بها نحو الشهرين، وطلب إلى الديار المصرية، وولى عوضه طرابلس الأمير أرنبغا أمير جندار، ثم جهز بيبرس هذا بحصار الملك الناصر أحمد بالكرك؛ فحصره مدة، وبالغ فلم ينل منه قصداً، وعاد إلى ديار مصر، وأقام بها إلى أن مات في أوائل سنة ست وأربعين وسبعمائة. وهو في عشر الثمانين.

стр. 1368

وكان شكلاً تاماً، ذا شيبة منورة، ووجه أحمر. وكان يميل إلى دين وخير، ويحب الفقراء وأهل الصلاح، وكان مثرياً، وله عدة أملاك ودور معروفة به. رحمه الله تعالى. الموفقي بيبرس بن عبد الله الموفقي المنصوري. الأمير ركن الدين. أصله من مماليك الملك المنصور قلاوون الصالحي الألفي، وترقى إلى أن صار من جملة الأمراء بالقاهرة، ثم وقع حوادث نقل فيها أميراً بدمشق؛ فدام بها إلى أن مات في يوم الأربعاء ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وسبعمائة، وصلى عليه ودفن، ثم ظهر بعد ذلك أن مماليكه خنقوه وهو نائم سكران، نسأل الله حسن الخاتمة. الأتابكي بيبرس بن عبد الله الظاهري الأتابكي، أحد مماليك الملك الظاهر برقوق وابن أخته.

стр. 1369

استقدمه الملك الظاهر برقوق صغيراً مع والدته وأقاربه في حدود سنين نيف وثمانين وسبعمائة؛ فربى في الحرم السلطاني إلى أن كبر أنعم عليه بإمرة عشرة. ولا زال الملك الظاهر يرقيه إلى أن جعله أمير مجلس بعد نفي الأمير شيخ الصفوي إلى القدس في تاسع صفر سنة ثمانمائة؛ فدام على ذلك إلى تاسع عشرين جمادى الأولى من السنة نقل إلى الدوادارية الكبرى بعد موت الأمير قلمطاي الدوادار، وأنعم بإمرة مجلس على الأمير أقبغا اللكاش؛ فاستمر بيبرس دواداراً إلى أن نقله الملك الناصر فرج بن برقوق إلى الأتابكية، بعد عصيان الأتابك أيتمش البجاسي، وخروجه إلى الشام في سنة اثنتين وثمانمائة. واستقر عوضه في الدودارية الأمير يشبك الشعباني الظاهري الخازندار؛ فاستمر بيبرس المذكور أتابكاً مدة إلى أن اختفى الملك الناصر فرج، وخلع، وتسلطن أخوه الملك المنصور عبد العزيز ابن الملك الظاهر برقوق في سنة ثمان وثمانمائة؛ فلم تطل أيام الملك المنصور عبد العزيز، وظهر الملك الناصر فرج طالباً ملكه من بيت الأمير سودون الحمزاوي

стр. 1370

الدوادار في يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة من السنة، وتلاحق به كثيراً من أمرائه، ولم يطلع الفجر حتى ركب الملك الناصر بآلة الحرب وسار بمن اجتمع عليه يريد قلعة الجبل؛ فقاتله الأتابك بيبرس هذا ومعه الأمير إينال باي أمير آخور، وسودون المارديني، ويشبك بن أزدمر من القلعة، قتالاً ليس بذاك، ثم انهزموا، وملك الملك الناصر فرج القلعة، وتوجه بيبرس منهزماً إلى خارج القاهرة؛ فأدركه الأمير سودون الطيار؛ فقاتله، فلم يثبت بيبرس، وأخذه سودون، وقبض عليه، وأحضره بين يدي الملك الناصر فرج بقيده، وبعث به إلى الإسكندرية. وعاد الملك الناصر إلى ملكه، وخلع المنصور عبد العزيز، فكانت مدة ملك المنصور سبعين يوماً، وخلع السلطان على الأمير يشبك الشعباني الدوادار باستقراره أتابك العساكر، عوضاً عن بيبرس المذكور، واستقر سودون الحمزاوي دواداراً، عوضاً عن يشبك. ولا زال بيبرس في حبس الإسكندرية إلى أن قتل بالثغر في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وقتل معه الأمير سودون المارديني، والأمير بيغوت. وكان بيبرس أميراً جليلاً، كريماً، لين الجانب، قليل الشر، منهمكاً في اللذات، واللهو، والطرب، منقاداً إلى نفسه، بمعزل عن الشجاعة والفروسية. رحمه الله تعالى.

стр. 1371

بيبرس المليح بيبرس بن عبد الله الظاهري، الأمير ركن الدين، أحد الأمراء مقدمي الألوف بديار مصر. كان أولاً مملوكاً لسيدي علي ابن الأتابك إينال اليوسفي. وكان مبدعاً بالحسن، فأخذه الملك الظاهر برقوق منه، وأخذ معه الملك الظاهر جقمق، وكان صبيين، فصارا من جملة الخاصكية بعد مدة يسيرة. وكان يضرب بحسنه المثل وتأمر في الدولة الناصرية فرج وهو خالي العذار. وكان يعرف ببيبرس المليح. ولما اختفى الملك الناصر فرج، وتسلطن أخوه الملك المنصور عبد العزيز، صار بيبرس هذا أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر، وخلع عليه، واستقر لالا للسلطان الملك المنصور عبد العزيز في يوم الثلاثاء سابع عشرين صفر سنة ثمان وثمانمائة.

стр. 1372

التمان تمري بيبرس بن عبد الله التمان تمري، الأمير ركن الدين، أحد أمراء الطبخاناه، وأمير آخور ثاني في الدولة الظاهرية برقوق، واستمر على ذلك مدة طويلة إلى أن مات في رابع عشر جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. المؤيدي بيبغا بن عبد الله المؤيدي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخاناه بحماة. أصله من مماليك الملك المؤيد إسماعيل صاحب حماة، وتأمر في أيام أستاذه، ثم من بعده إلى أن توفى سنة ست وأربعين وسبعمائة، ﵀. - وبيبغا صوابه باي بغا، ومعناه: ثور سعيد، فإن باي بالتفخيم: سعيد بالتركي، وبغا: هو الثور الهائل - انتهى.

стр. 1373

الأشرفي بيبغا بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين، نائب الكرك. كان أولاً من جملة أمراء الديار المصرية، ثم ولى نيابة الكرك بعد العشرين وسبعمائة من قبل الملك الناصر محمد بن قلاوون ثم عزل وتوجه إلى دمشق، فدام بها إلى أن أضر بآخره وتعطل. أرس بيبغا بن عبد الله القاسمي، الأمير سيف الدين. كان من جملة أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون، ثم ولى نيابة السلطنة بالديار المصرية بعد الملك الناصر مدة، ثم نقل إلى نيابة حلب، عوضاً عن أرغون الكاملي، في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. ولما استقر في نيابة حلب شدد على من يشرب الخمر بها إلى الغاية، وظلم، وحكم في ذلك بغير أحكام الله، من ذلك: أن بعض المباشرين بالديوان السلطاني بحلب شرب الخمر، ثم ركب، وسار إلى دار الإمارة بغير

стр. 1374

اختياره، فأمر بيبغا أرس المذكور لما ظفر به بتسميره على جمل، فسمر، وطيف به ساعة من النهار، ثم أطلق. وفي هذا المعنى يقول الأديب ابن حبيب: أهل الطلا توبوا وكل منكم ... يعود عن ساق الطلا مشمرا فمن يبت راووقه معلقا ... أصبح ما بين الورى مسمرا وفي المعنى يقول القاضي شرف الدين حسين بن ريان: تب عن الخمر في حلب ... والزم العقل والأدب حدها عند بيبغا ... بالمسامير والخشب ودام الأمير بيبغا المذكور في نيابة حلب إلى أن خرج عن الطاعة في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ووافقه الأمراء، وحلفوا له على ذلك. ثم وافقه نواب البلاد الشامية بطرابلس وحماة وصفد، وانضم إليه الأمير قراجا بن دلغادر، وبرز إلى ظاهر حلب في ثالث عشر شهر رجب من السنة متوجهاً إلى الديار المصرية. فلما وصل إلى قبلي دمشق، وأقام بها نحو شهر إلى أن ورد عليه الخبر بأن الملك الصالح خرج من الديار المصرية بعساكره لقتاله، استشار بيبغا أصحابه، فأشاروا

стр. 1375

عليه بعدم اللقاء، ثم عادوا هاربين، ونزلوا على ظاهر حلب في سلخ شعبان، وأرادوا الدخول إلى حلب، فمنعهم أهلها، وقاتلوهم قتالاً شديداً. ولما قرب العسكر المصري ولوا هاربين إلى جهة الشمال، فتبعهم جماعة من العسكر، ونهبوا مالهم، وقبضوا على بعضهم. وأقام الملك الصالح بدمشق، وجهز نائبها في طلب بيبغا أرس المذكور، فسار المذكور في طلبهم إلى أن ظفر بنائب صفد، ثم بنائب طرابلس الأمير بكلمش ثم بنائب حماة الأمير أحمد، وجيء بهم، ثم أمسك الأمير بيبغا أرس المذكور، وجيء به إلى حلب، فحبس بقلعتها إلى أن قتل صبراً بالقلعة المذكورة في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. وفيه يقول بعض الأدباء: لما اعتدى بيبغا العادي ومن معه ... على الورى فارقوا كرها مواطنهم خوف الهلاك سروا ليلاً على عجل ... فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم وفي المعنى لابن خضر السنجاري: بغى بيبغا بغي المماليك عنوة ... وما كان في الأمر المراد موفقا

стр. 1376

أغار على الشقرا في قيد جهله ... لكي يركب الشهباء في الملك مطلقا فلما علا في ظهرها كان راكبا ... على أدهم لكنه كان موثقا ولابن ريان من أبيات في المعنى: أتى القوم بالأعداء أسرى أذلة ... إلى حلب الشهباء إلى خير مقدم فبكلمش وافوا به وبأحمد ... ومن بيبغا قد أدركوا كل مغنم ومن رام ظلم الناس يقتل بسيفه ... ولو نال أسباب السماء يسلم قضوا ومضوا لا خفف الله عنهم ... إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم قال الشيخ أبو محمد بن حبيب في تاريخه: وباشر شامخاً بأنفه سالكاً طريق عنفه لابساً ثياب الكبر راكباً من العز بحراً ليس له عبر. انتهى كلام ابن حبيب. قلت: وبيبغا تقدم الكلام عليه، وأرس بألف مضمومة، وراء مهملة مضمومة أيضاً، وسين مهملة ساكنة، قبيلة من قبائل التتر في الشمال، بالإقليم السادس. المظفري الأتابك بيبغا بن عبد الله المظفري الظاهري، الأمير سيف الدين، أتابك العساكر بالديار المصرية.

стр. 1377

أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق ومن خاصكيته، ثم تنقل في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، واستمر على ذلك إلى أن تجرد الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية في سنة أربع عشرة وثمانمائة، لقتال الأمير ابن شيخ المحمودي ونوروز الحافظي، وقدم الملك الناصر عدة أمراء أمامه جاليشاً. كان الأمير بيبغا هذا أيضاً في الجاليش، وتوجهوا إلى أن قدموا دمشق، ودخلوا على والدي الجميع بدار السعادة، وهو ملازم للفراش، فباسوا يده، ثم شكوا من فعل الناصر بهم وبغيرهم من الأمراء والجند، وعرفوه توجههم إلى الأميرين وعصيانهم على الناصر، فنهاهم والدي نهياً هيناً، ثم خرجوا من عنده وذهبوا بأجمعهم إلى الأمراء، وعصوا على الناصر، وكانوا عدة أمراء، فكان من أمراء الألوف: الأمير بكتمر جلق، والأمير طوغان الحسني الدوادار، والأمير بيبغا هذا وعدة أخر. واستمر بيبغا من حزب الأمير شيخ المحمودي ودخل معه إلى الديار المصرية بعد قتل الملك الناصر فرج في السنة المذكورة بدمشق، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالقاهرة، كما كان أولاً، ثم إخراجه بعد مدة أتابكاً بدمشق، فتوجه إلى دمشق، ودام بها إلى

стр. 1378

أن خرج نائبها قاني باي المحمدي عن طاعة الملك المؤيد شيخ، وعصى في سنة ثماني عشرة وثمانمائة، ثم قاتل أمراء دمشق، فكان بيبغا هذا من حزب الملك المؤيد، وقاتل قاني باي المذكور مع من انضم إليه من أمراء دمشق وغيرهم. ثم انكسر بيبغا وهرب إلى بعض البلاد الشامية إلى أن خرج الملك المؤيد من الديار المصرية، لقتال قاني باي، وانتصر عليه، وظفر به وبالأمير إينال الصصلاني نائب حلب وغيرهما، فعند ذلك أنعم الملك المؤيد على بيبغا المذكور ثانياً بتقدمة ألف بديار مصر، وأخذه معه، وعاد إلى القاهرة، فاستمر بيبغا على ذلك مدة يسيرة، وقبض عليه الملك المؤيد ثانياً، وحبسه بثغر الإسكندرية إلى أن أطلقه الأمير ططر بعد موت الملك المؤيد شيخ، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف على عادته، ثم صار أمير مجلس، ثم أمير سلاح. واستمر على ذلك إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباي أخلع عليه باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضاً عن الأمير طرباي بعد القبض عليه بمدة، وذلك في سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وصار الأمير جقق أمير سلاح عوضه، واستمر بيبغا على

стр. 1379

ذلك إلى أن قبض عليه الملك الأشرف برسباي في يوم البت تاسع عشرين شوال سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وحمله إلى الإسكندرية، فسجن بها مدة إلى أن أطلقه الملك الأشرف، ورسم له بالإقامة بثغر دمياط بطالاً، فتوجه إليها، ودام بها إلى أن نقل إلى القدس بطالاً أيضاً بشفاعة زوجته خوند قنقباي، أم الملك المنصور عبد العزيز بن الملك الظاهر برقوق، فلم تطل أيامه بالقدس، وطلب إلى القاهرة، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف وصار أمير مجلس، لكنه كان يجلس في الخدمة السلطانية رأس الميسرة، بخلاف قاعدة أمراء مجلس، وذلك مراعاة لمنزلته السالفة، فأقام على ذلك مدة يسيرة، وتوفى بالطاعون في ليلة الأربعاء سادس جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وله نحو ستين سنة. وكان أمراً جليلاً، مهاباً، شجاعاً، معظماً في الدولة، وعنده تعصب لمن يلوذ به ومروءة، لكنه كان سيئ الخلق، قوي النفس، وله بادرة وخسة إلى الغاية مع سلامة باطن. وكان تركي الجنس مستحقاً باجلراكسة، وعنده جنكزخان المغلي بمنزلة الخضر ﵇. وكان يخاطب الملك باللفظ الخشن، ولهذا كان كثيراً ما يمسك ويحبس. رحمه الله تعالى.

стр. 1380

البهادري بيبغا بن عبد الله البهادري، الأمير سيف الدين، مقدم البريدية. أصله من مماليك الأمير الطواشي بهادر مقدم المماليك السلطانية، ثم اتصل بخدمة الملك الظاهر برقوق، وصار من جملة خاصكيته، ثم تنقلت به الأيام إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي مقدم البريدية، ودام على ذلك سنين إلى أن عزله الملك الأشرف بالأمير أسنبغا الطياري، وتعطل، ولزم داره إلى أن مات، وقد طعن في السن، وعجز عن الحركة في يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وثمانمائة. وكان مهملاً، منهمكاً في اللذات، مسرفاً على نفسه مع كرم وحشمة. سامحه الله تعالى، وغفر له. المنصوري بيدرا بن عبد الله المنصوري، الأمير بدر الدين، نائب السلطنة بالديار المصرية في الدولة الأشرفية خليل بن قلاوون.

стр. 1381

كان أصله من مماليك الملك المنصور قلاوون، وأعز أمرائه، ثم صار إلى نيابة السلطنة بالديار المصرية في دولة ولده الملك الأشرف خليل. وكان بيدرا جليل القدر، ويرجع إلى دين وعقل وعدل. وكان يحب جمع الكتب في أنواع العلوم، واقتنى منها جملة، واستنسخ جملة أيضاً. وكان يحب الفضلاء وأهل العلم ويقدمهم ويكرمهم، وهو الذي خرج على الأشرف خليل بن قلاوون وقتله هو والأمير حسام الدين لاجين - على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ترجمة الأشرف خليل. ولما قتل الأشرف بالطرانة من البحيرة رجع بيدرا المذكور تحت العصابة السلطانية، وحلفوا له الأمراء، ووعدوه بالملك، وقيل بل بايعوه، ولقب بالملك القاهر، فلم يتم أمره، وقتلته المماليك الأشرفية من الغد في ثالث عشر المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة، ولم يتكهل، ودخلت الأشرفية برأسه على رمح إلى القاهرة. وكان بيدرا أميراً جليلاً، حسن الوجه والهيئة، وجرح مرة برمح في وجهه، فقال في السراج الوراق:

стр. 1382

عجباً لرمح في يمينك طرفه ... من جرأة فيه لطرفك طامح ولو أنه في غير طرفك ما ارتقى ... يوماً ولو كان السماك الرامح وفيه يقول الشيخ علاء الدين الوداعي: عمرت بعد لكم البلاد وأقبلت ... فنرى ربوعاً أو ربيعاً أخضرا والناس كلهم لسان واحد ... داع أدام الله دولة بيدرا مقدم التتار بيدرا مقدم التتار - من قبل هولاكو - جهزه هولاكو في سنة ثمان وخمسين وستمائة بعد كسرتهم، لما بلغه قتل الملك المظفر قطز، ومعه ستة آلاف مقاتل من التتار، ووصلوا إلى حلب، وجفل أهل حلب إلى الشام. وكان بحلب الأمير حسام الدين الجوكندار مقدماً على العسكر، وكان النائب بحلب أنس صاحب الموصل، فأمسكه الأمير حسام الدين الجوكندار ومن معه، لسوء سيرته، ثم اندفع الجوكندار ومن معه من العسكر إلى جهة دمشق، فدهم التتار حلب وملكوها، وأخرجوا من فيها من المسلمين بعيالهم وأولادهم قهراً، وأحاط التتار بهم، ووضعوا السيف فيهم، وأبادوا، ثم أطلقوا بعض جماعة فدخلوا حلب في أسوء حال.

стр. 1383

ووصل الجوكندار بمن معه من العساكر إلى حماة وبها صاحبها الملك المنصور، فنزلوا بظاهرها من جهة القبلة، وقام المنصور بضيافتهم، وهو مستشعر منهم بأمور، ثم قدم التتار إلى جهة حماة: فلما قربوا منها رحل الملك المنصور والجوكندار بعسكرهما إلى حلب، ووصلت التتار إلى حماة ونازلوها فأغلقت أبوابها، فطلبوا منهم فتح الأبواب وإنهم يؤمنوا لهم كالمرة الأولى، فلم يجيبوهم، ولم يكن مع التتار خبز وشاه، ولم يكن أهل حماة يتقون إلا به، فاندفع التتار عن حماة للقاء العسكر، واحتفل الجوكندار والملك المنصور صاحب حماة والملك الأشرف صاحب حمص في ألف وأربعمائة فارس، وحملوا على التتار حملة رجل واحد، فهزموهم، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهرب بيدرا هذا مقدم التتار في نفر يسير، وأتى القتل على معظمهم. وكانت الوقعة عند قبر خالد بن الوليد ﵁ في أوائل المحرم سنة تسع وخمسين وستمائة، وتوجه بيدرا إلى هولاكو بخيبة وصغار. وكان عارفاً بالحروب مقداماً شجاعاً، عليه من الله ما يستحق.

стр. 1384

البدري بيدمر بن عبد الله البدري، الأمير سيف الدين. كان ممن أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون، ورقاه حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولاه نيابة طرابلس، ثم نقل إلى نيابة حلب بعد موته في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، عوضاً عن الأمير طقتمر الأحمدي، فباشر نيابة حلب إلى أن طلب إلى الديار المصرية، وتوجه إليها وكثر أسف الناس على عزله؛ لهمته العالية ونظره في مصالح الرعية. وكان جليل القدر يميل إلى العدل والخير، ذا حرمة ومهابة، معظماً في الدول. وكان له ثروة وحشم، وعمر تربة مليحة بالقاهرة. ولما حضر إلى القاهرة أقام بها نحو الشهرين، ثم أخرج إلى نيابة حلب ثانياً، فقبض عليه بغزة في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.

стр. 1385

الحاج بيدمر بيدمر بن عبد الله، الأمير سيف الدين، المعروف بالحاج بيدمر. كان أيضاً من جملة أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون، ثم أخرجه إلى صفد بطالاً فدام بها مدة، وصار نائبها الأمير أرقطاي يعظمه وينادمه، ثم نقل إلى دمشق على إمرة هينة في أيام تنكز. ولما حضر قطلوبغا الفخري، وجرى له ما جرى، جهز بيدمر هذا إلى بلاد الروم، لإحضار الأمير طشتمر حمص أخضر نائب حلب، وعاد، ودام بدمشق إلى أن أعطاه الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون إمرة طبلخاناه بدمشق، فاستمر بها إلى أن توفى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ﵀. الخوارزمي بيدمر بن عبد الله الخوارزمي، الأمير سيف الدين. كان من أجل الأمراء بالديار المصرية، ثم ولى نيابة حلب في سنة ستين

стр. 1386

وسبعمائة، عوضاً عن الأمير بكتمر المؤمني، ودام بها إلى سنة إحدى وستين توجه بعساكر حلب إلى غزو بلاد سيس، وأخذها بالأمان، ثم نزلوا أذنة، واستولوا عليها، وأسروا، وقتلوا وغنموا، ثم فتحوا قلعة كلال ودليون والحديدة، ثم أقروا بطرسوس وأذنة نائبين للسلطان، ثم عادوا إلى حلب، وأرسل الأمير بيدمر مملوكه جبريل بمفاتح طرسوس وأذنه إلى السلطان الملك الناصر حسن، بعد أن خطب له بتلك البلاد، وضربت السكة باسمه، ثم نقل بيدمر المذكور في عدة ولايات، ووقع له أمور إلى أن مات في صفر سنة تسع وثمانين وسبعمائة في سلطنة الملك الظاهر برقوق. وكان أميراً كبيراً، معظماً، مهاباً، طالت أيامه في السعادة زماناً. وكان ديناً، خيراً، وله آثار جميلة، وفتح فتوحات كثيرة. وكان مشهوراً بالشجاعة والرأي الحسن. رحمه الله تعالى. الظاهري بيدمر بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد الحجاب بالديار المصرية في دولة أستاذه الملك الظاهر برقوق. مات من جرح أصابه في وقعة الأتابكي أيتمش البجاسي سنة اثنتين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.

стр. 1387

بيدو بن طرغاي بيدو، وقيل بندو، بن طرغاي بن هولاكو بن باطو بن جنكزخان، القان ملك التتار بالبلاد المشرقية. جلس في الملك سنة ثلاث وتسعين وستمائة، فلم تطل أيامه، وقتل بعد ثمانية شهور بنواحي همذان، قتله بعض أقاربه. الشمسي بيسرى بن عبد الله الشمسي الصالحي، الأمير بدر الدين. كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، وكان أحذ من رشح للسلطنة لما قتل الملك الأشرف خليل بن قلاوون. أصله من مماليك الملك الصالح نجم الدين، وترقى في الدول إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم قبض عليه الملك المنصور قلاوون وحبسه.

стр. 1388

وبقي في الحبس تسع سنين إلى أن أطلقه الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وأعاده إلى رتبته أولاً. ودام على ذلك إلى أن قبض عليه الملك المنصور حسام الدين لاجين وحبسه؛ فدام أيضاً في الحبس إلى أن أعيد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى السلطنة ثانياً؛ فتكلموا في أمره؛ فأبى الناصر إلا حبسه إلى أن مات بالجب في قلعة الجبل في تاسع عشر شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة. وكانت له دار كبيرة بين القصرين بالقاهرة معروفة به. قلت: تغيرت رسومها الآن. وكان جليل القدر، معظماً في الدول، قبض عليه الملك المنصور خوفاً منه. وكان ضخماً، عالي الهمة، شجاعاً، كثير الصدقات والمعروف، كان عليه في أيام إمرته رواتب لجماعة من مماليكه وحواشيه وخدمه؛ فكان يرتب لبعضهم في اليوم من اللحم سبعين رطلاً، وما يحتاج إليه من التوابل، وسبعين

стр. 1389

عليقة، ولأقلهم خمسة أرطال وخمس علائق، ولبعضهم عشرة ولبعضهم عشرين - بحسب مقامه -. وكان ما يحتاج إليه في كل يوم لسماطه، ودوره، والمرتب عليه ثلاثة آلاف رطل لحم، وثلاثة آلاف عليقة كل يوم. وكانت صدقته على الفقير ما فوق خمسمائة، ولا يعطي أقل من ذلك. وكان إنعامه ألف أردب غلة، وألف قنطار عسل، وألف دينار. وله من هذا المنوال أشياء يطول شرحها من مأكله ومشربه وملبسه. وبالجملة، فإنه كان أعظم أمراء عصره. قلت: ومن بعده؟، ﵀. وبيسرى اسم مركب من لفظة تركية، ولفظة أعجمية. وصوابه: باي سرى، فباي باللغة التركية بالتفخيم هو: السعيد - كما تقدم ذكره في غير موضع - وسرى بالعجمية، الرأس، فمعناه: رأس سعيد أو سعيد الرأس. انتهى. أمير الحاج بيسق بن عبد الله الشيخي الظاهري ، الأمير سيف الدين. أحد المماليك الظاهرية برقوق، وأمراء الطبلخانات بالديار المصرية. ونسبته بالشيخي إلى جالبه خواجا شيخ، تأمر المذكور في أيام أستاذه الملك الظاهر برقوق، ثم في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج إلى أن صار أمير طبلخاناه وأمير آخور ثاني. وتولى إمرة الحاج غير مرة في الأيام الظاهرية

стр. 1390

برقوق، ثم الأيام الناصرية فرج، ثم تولى عمارة المسجد الحرام بمكة لما احترق في سنة ثلاث وثمانمائة، وله مع أهل مكة أمور وحوادث، ومنهم من يثنى عليه، ومنهم من يقول: كان متعصباً لفقهاء الحنفية على فقهاء الشافعية. وغالب بره وصدقاته ما كان يعطيها إلا إلى الفقهاء الحنفية. قلت: لفعله ذلك معنى: وهو أن أمر مكة وحكمها إنما هو للقاضي الشافعي بها، ومهما جاء من المآثر إلى مكة من الإفطار لا يعطى إلا إليه، وهو لا يفرقه إلا في أهل مكة وفي أقاربه وألزامه، والجميع شافعية، فيصير من هو حنفي أو مالكي محروماً بهذه الواسطة، وغالب من هو مجاور بمكة الآن حنفية ومالكية. ثم سخر الله للسادة المالكية التكاررة، يأتون إليهم بالأموال الجزيلة يفرقونها فيهم. فلما علم الأمير بيسق ما ذكرته صار لا يعطي صدقاته إلا للسادة الحنفية، ثم المالكية في بعض الأحيان، فتغير خواطر أهل مكة منه بهذا السبب لا غير. ولهذا السبب أيضاً ما جعل الأتابكي يلبغا العمري وقفه بمكة إلا على السادة الحنفية لما رأى أيضاً من قلة موجودهم بمكة ﵀. ثم تنكر السلطان الملك الناصر فرج على الأمير بيسق، وأخرجه إلى بلاد الروم منفياً، فأقام بالروم إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ قدم إلى القاهرة بعد ما أقام

стр. 1391

عند الأمير نوروز الحافظي مدة قبل دخوله إلى الديار المصرية، فتنكر عليه الملك المؤيد شيخ أيضاً بهذا السبب، ولم يقبل عليه، وأقام بداره بطالاً مدة، ثم أخرجه إلى القدس بطالاً أيضاً، فمات به في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. وكان عارفاً بالسياسة، ويشارك في الفقه. وكان له ثروة زائدة، فإن أخته كانت زوجة إسفنديار ملك الروم، وكانت ترسل إليه بالهدايا والتحف. ولما نفى توجه إليها، وعاد بجملة مستكثرة من المماليك والقماش وغير ذلك. وكان شرس الخلق وعنده حدة، لكنه كان عفيفاً عن المنكرات والفروج. وقيل إنه كان مملوكاً لبعض الأمراء، وخدم عند الملك الظاهر برقوق - وليس من عتقائه، والأول أقوى رحمه الله تعالى. اليشبكي بيسق بن عبد الله اليشبكي، الأمير سيف الدين، نائب قلعة دمشق. هو من مماليك الأتابك يشبك الشعباني الظاهري، ثم صار بعد موته من جملة المماليك السلطانية إلى أن جعله الملك الظاهر جقمق أمير خمسة

стр. 1392

في أوائل سلطنته سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم جعله نائب دمياط، وأنعم عليه بإمرة عشرة؛ فدام بها مدة إلى أن عزل، وقدم إلى ديار مصر، وصار من جملة أمراء العشرات بها إلى أن أخلع عليه الملك الظاهر بنيابة قلعة صفد بعد الجمالي يوسف بن يغمور في سنة خمسين وثمانمائة؛ فباشرها مدة، ثم عزل، وطلب إلى القاهرة وأنعم عليه بإمرة عشرة بها إلى أن نقله السلطان إلى نيابة قلعة دمشق بعد موت نائبها شاهين الطوغاني الأشقر في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة؛ فاستمر بها إلى أن مات في شهر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وتولى نيابة قلعة دمشق من بعده سودون تركمان اليشبكي نقل إليها من صفد. وكان بيسق هذا من خيار أبناء جنسه ديناً، وأدباً، وشجاعة، وتواضعاً، وكرماً. وكان ذا شيبة نيرة، ووجه صبيح. رحمه الله تعالى. الظاهري بيغوت بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد مقدمي الألوف في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر

стр. 1393

برقوق، وزوج أخت الملك الناصر المذكور. ودام على ذلك إلى سنة عشرة وثمانمائة إلى أن تجرد الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية، ووصل إلى دمشق، وفر نائبها الأمير شيخ المحمودي أخلع عليه الملك الناصر بنيابة دمشق، عوضاً عن المذكور، في يوم سادس عشر صفر من السنة المذكورة؛ فباشر بيغوت المذكور نيابة دمشق مدة إقامة السلطان بدمشق لا غير، ثم عزل بالأمير نوروز الحافظي نائب حلب في شهر ربيع الأول من السنة، واستقر على عادته أميراً بالديار المصرية، وعاد صحبة السلطان إليها؛ فلم تطل مدته بها، وقبض السلطان عليه، وحبسه بحبس الإسكندرية إلى أن قتل بها في سنة إحدى عشرة وثمانمائة. وكان معدوداً من أكابر الأمراء. رحمه الله تعالى. الأعرج بيغوت بن عبد الله من صفر خجا المؤيدي، نائب حماة، الأمير سيف الدين، المعروف بالأعرج. اشتراه الملك المؤيد شيخ أيام إمرته، وأعتقه، وجعله من جملة مماليكه الصغار. ولما آلت السلطنة إليه جعله من جملة المماليك السلطانية، ثم صار خاصكياً بعد موته. ودام على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف

стр. 1394

برسباي بحصة في ناحية مرصفا بالقليوبية، عوضاً عن الأمير يلخجا الساقي؛ فأقام مدة يسيرة، وتوجه بيغوت المذكور إلى جهة إقطاعه المذكور؛ فاجتاز عليه كاشف القيلوبية، ولم ينصف بيغوت هذا، ووقع بينهما كلام بسبب فلاحين الناحية المذكورة؛ فأغلظ الكاشف في الكلام؛ فبادره بيغوت وضربه بالدبوس ضرباً بليغاً؛ فبلغ الملك الأشرف الخبر؛ فرسم بنفيه؛ فنفي إلى دمشق. واستمر بها مدة يسيرة، وأنعم عليه بإمرة عشرين بها، فدام على ذلك مدة، ونقل إلى إمرة طبلخاناه. ثم ولي نيابة حمص من قبل الملك الظاهر جقمق؛ فباشر نيابة حمص مدة طويلة إلى أن نقل إلى نيابة صفد، بعد انتقال الأمير قاني باي البهلوان منها إلى نيابة حماة في حدود سنة سبع وأربعين وثمانمائة؛ فباشر المذكور نيابة صفد إلى أن نقل منها إلى نيابة حماة، بعد الأمير تنم بن عبد الرزاق المؤيدي المتنقل إلى نيابة حلب بعد موت الأمير برسباي في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة؛ فاستمر الأمير بيغوت في نيابة حماة إلى أواخر سنة ثلاث وخمسين شكى منه بعض أهل حماة؛ فحضر ولده إبراهيم إلى الديار المصرية، وأجاب عن والده، وعاد

стр. 1395

إلى حماة وعلى يده خلعة الاستمرار لوالده. فلم يكن غير أيام قلائل وقتل جمعة بالمعرة من أعمال حماة؛ فشكى أهل من قتل إلى المقام الشريف في نائب حماة المذكور ثانياً؛ فأرسل السلطان السيفي جانم الخاصكي الساقي إلى حماة، وعلى يده مرسوم شريف يتضمن: إمساك ولده الصارمي إبراهيم وابن العجيل شيخ المعرة، وحملهما إلى القاهرة صحبة جانم المذكور، ويكون ابن بيغوت هذا مزنجراً؛ فتوجه جانم إلى أوافى حماة، وأوقف بيغوت على المرسوم الشرف؛ ففي الحال سلم ولده إبراهيم، ووضع الزنجير في عنقه بيده، وقيده، وأرسله إلى السلطان صحبة جانم المذكور، فوصل إلى القاهرة في يوم حادي عشرين المحرم من سنة أربع وخمسين. وتمثل به جانم بين يدي المواقف الشريفة وبإزائه ابن العجيل؛ فلم يلتفت السلطان إليهما، ورسم بحبسهما بالبرج من قلعة الجبل. ثم بعد أيام قلائل صرح السلطان بعزل بيغوت من نيابة حماة، وولى مكانه الأمير حاج إينال نائب الكرك، ثم بطل ذلك في الحال، وكثر الكلام في حق بيغوت إلى أن رسم السلطان بعزله عن نيابة حماة في يوم الاثنين عشرين ربيع الأول من سنة أربع وخمسين، وتوجهه إلى دمشق بطالاً - والمقصود حبسه بقلعة دمشق - وولى عوضه نيابة حماة الأمير سودون المؤيدي أتابك حلب، وحمل تقليده على يد السيفي

стр. 1396

سودون الخاصكي أمير آخور السلطان في حال إمرته، وتوجه بمرسوم الأمير بيغوت قرا جانبك الظاهري، أحد رءوس النوب، وتوجها إلى ما ندبا إليه، فقبل أن يصل قرا جانبك إلى بيغوت عصى بيغوت، وخرج من حماة بمن معه إلى جهة الشرق، وورد الخبر بذلك إلى الديار المصرية في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى من السنة. واستمر بيغوت عاصياً، وولده إبراهيم محبوساً بالبرج بقلعة الجبل. ووقع له أمور إلى أن عدى الفرات وانضم على جهان كبر بن علي بك بن قرايلك واستفحل أمرهما، وكثر الكلام في ذلك، فلم يكن بعد قليل إلا وطرق ديار بكر عسكر جهان شاه بن قرا يوسف صاحب تبريز؛ لقتال جهان كير؛ فانهزم جهان كير، وتحصن بآمد، وطلب الأمير بيغوت أن يدخل معه في آمد؛ فامتنع بيغوت من دخول آمد، وأراد التوجه إلى بلاد الروم؛ فعندما توجه في أثناء الطريق صدفه رستم مقدم عساكر جهان شاه؛ فظفر رستم ببيغوت المذكور وبمن معه من مماليكه وبركه؛ فأنزله عنده محتفظاً به نحو ثلاثة أيام، ثم قبض عليه وعلى أمير آخوره، وأودعهما بقلعة الرها، وأرسل رستم يخبر الملك الظاهر بذلك؛ فدام بيغوت محبوساً بقلعة الرها إلى أن طرقها أويس بن علي بك بن قرايلك أخو جهان كير، وملكها عنوة من نائب رستم، وأطلق بيغوت وأمير آخوره وخير بيغوت فيما

стр. 1397

يرومه، وقال له: إن شئت فتوجه إلى أخي جهان كير بآمد، وإن شئت تروح إلى ابن قرمان؛ فأرسلت معك من يتوجه صحبتك؛ فقال بيغوت: ما أروح إلا نحو الديار المصرية إلى أستاذي؛ فأرسل به إلى البيرة، فأخذه نائبها، وتوجه به إلى حلب وبها نواب البلاد الشامية؛ فأرسل نواب البلاد الشامية يطلبون له من السلطان الأمان، ويشفعون فيه؛ فأجيبوا لذلك، وكتب مرسوم شريف له بقدومه إلى القاهرة معظماً مبجلاً. وكان الملك الظاهر قد أطلق ولده إبراهيم من البرج قبل ذلك بمدة يسيرة، وجعله من جملة الخاصكية. وقدم بيغوت إلى الديار المصرية في يوم السبت ثالث عشر ربيع الآخرة سنة خمس وخمسين وثمانمائة؛ فأقام بالقاهرة مدة، ثم رسم له بالتوجه إلى دمشق، ورتب له بها ما يكفيه؛ فتوجه إليها، وأقام بها مدة يسيرة، وأنعم عليه بتقدمة ألف بعد موت بردبك العجمي اجلكمي؛ فلم تطل مدته في ذلك غير أيام، ونقل إلى نيابة صفد ثانياً بعد موت الأمير يشبك الحمزاوي، وحمل إليه التشريف والتقليد الأمير يشبك من سلمان شاه المؤيدي، المعروف بالفقيه، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة.

стр. 1398

المسعودي بيليك بن عبد الله المسعودي، الأمير بدر الدين. أحد الأمراء بالديار المصرية. استشهد على عكا في سنة تسعين وستمائة. رحمه الله تعالى. أبو شامة بيليك بن عبد الله المحسني الصالحي ، الأمير بدر الدين أبو أحمد الحاجب، المعروف بأبي شامة. كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، وعمل الحجوبية بها للملك المنصور قلاوون مدة، ثم أعطى إمرة بدمشق بعد التسعين وستمائة من قبل الملك الأشرف خليل بن قلاوون؛ فدام بها إلى أن قتل الأشرف خليل طلب إلى الديار المصرية وصار أميراً بها إلى أن توفى سنة خمس وتسعين وستمائة. وكان خيراً، ديناً، سيوساً، فاضلاً، وله مشاركة في الفقه، وروى عن ابن المقير وابن رواح عاقلاً، وابن الجميزي. رحمه الله تعالى.

стр. 1399

الصالحي بيليك بن عبد الله الصالحي، الأمير بدر الدين، أمير سلاح. وقيل كان اسمه بكتاش، أحد الشجعان المشهورين. كان له غزوات ومشاهد مشهورة. وكانت فيه تجمل وسياسة، وعمر دهراً إلى أن شاخ وأسن، ولم يزل معظماً في الدول يتقلب من وظيفة إلى غيرها حتى إنه سئل مرة: كيف سلمت دون غيرك من هذه الأهوال التي مرت؟: فقال: لأني لا أعارض سعيداً؛ فإني كنت إذا رأيت أحداً قد أقبل سعده لم أعارضه في شيء. توفى سنة ست وسبعمائة عن سن عال. رحمه الله تعالى. الخازندار بيليك بن عبد الله الظاهري الخازندار، الأمير بدر الدين، نائب السلطنة بالديار المصرية، ومقدم الجيوش بها. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي، ﵀: كان أميراً جليل المقدار، عالي الهمة، واسع الصدر، كثير البر والمعروف والصدقة، لين الكلمة، حسن المعاملة

стр. 1400

والنظر للفقراء، يتفقد أرباب البيوت، وعنده: ديانة، وفهم، وإدراك، وذكاء، ويقظة. سمع الحديث وطالع التواريخ. وكان يكتب خطاً حسناً، وله وقف بالجامع الأزهر على زاوية لمن يشتغل بمذهب الشافعي، وبها درس، وله أوقاف أخر على جهات البر. ويحكى أنه لما أحضره التاجر من البلاد قال للملك الظاهر بيبرس: يا خوند. وهو يكتب خطاً مليحاً؛ فأمره السلطان أن يكتب، فأخذ القلم وكتب: لولا الضرورات ما فارقتكم أبداً، ولا ترحلت من ناس إلى ناس؛ فأعجب السلطان؛ كونه كتب هذا البيت دون غيره، وزاد ثمنه في مشتراه. وقيل إن التاجر المذكور افتقر في آخر أمره، فجاء إليه وقد عظم وصار نائباً، وكتب إليه: كنا جميعين في بؤس نكابده ... والعين والقلب منا في قذى وأذى والآن أقبلت الدنيا عليك بما ... تهوى فلا تنسني إن الكرام إذا فوصله بعشرة آلاف درهم. وكان له الإقطاعات العظيمة بالديار المصرية وبالشام، وله قلعة الصبيبة، وبانياس وأعمالها، وبيت جنى وغير ذلك. ولما مات الملك الظاهر بيبرس ساس الأمور أحسن سياسة، ولم يظهر موته وكتب، إلى الملك السعيد مطالعة بخطه. وسار بالجيوش إلى مصر على

стр. 1401

أحسن نظام، بحيث أنه لم يظهر لموت الملك الظاهر أثر. ولما وصل إلى القاهرة مرض عقيب وصوله. ولم يطل مرضه؛ وتوفى ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وستمائة بقلعة الجبل يوم الاثنين؛ فدفن بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى، ووجد الناس عليه وجداً عظيماً، وحزنوا لفقده، وشمل مصابه الخاص والعام؛ فكانت له جنازة مشهودة، وأقيم النوح عليه بالقاهرة والقلعة ثلاث ليال متواليات، والخواتين ونساء الأمراء يدورون في شوارع القاهرة ليلاً بالشمع، والنوائح والطارات، وصدع موته القلوب. وقيل إنه مات مسموماً. ومنذ مات اضطربت أحوال الملك السعيد، وظهرت إمارات الإدبار عليه. وكان عمره خمساً وأربعين سنة. وخلف تركة عظيمة تفوت الحصر، وخلف ابنين. وكتب إليه شهاب الدين بن يغمور، وقد أهدى إليه شاهيناً. يا سيد الأمراء يا من غدا ... وجه الزمان به منيراً حالكا وافاك ذا الشاهين قبل أوانه ... ليفوز قبل الحائمات ببابكا حتى الجوارح قد غدت بدرية ... لما رأت كل الوجود كذالكا

стр. 1402

الأيدمري بيليك بن عبد الله الأيدمري المنصوري، الأمير بدر الدين. أحد مماليك الملك المنصور قلاوون وخواصه. كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية في أيام أستاذه إلى أن توفى بالقاهرة في رابع المحرم سنة ست وثمانين وستمائة، ودفن بتربته التي أنشأها بقرب مشهد الإمام الشافعي، ﵁، ووجد الملك المنصور عليه وجداً عظيماً. رحمه الله تعالى. الفرنجي صاحب طرابلس بيمند الفرنجي، متملك طرابلس. قال الشيخ قطب الدين اليونيني: رأيته وقد حضر إلى بعلبك إلى خدمة كتبغا نوين مقدم عساكر هولاكو، وصعد إلى قلعة بعلبك ودارها، وحدثته نفسه أن يطلبها من هولاكو، ويبذل له ما يرضيه، وشاع ذلك ببعلبك؛ فشق على

стр. 1403

أهلها وعظم عليهم؛ فحصل بحمد الله كسرة التتار في آخر شهر ما آمنهم فيه. ولما ملك المنصور قلاوون طرابلس سنة ثمان وثمانين وستمائة نبش الناس عظم بيمند المذكور من كنيسة طرابلس. تم بحمد الله الجزء الثالث من كتاب المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي.

стр. 1404

١٣٧ ١٧ - /حرف التاء المثناة من فوق ٧٥٢ - تاج الشويكي بعد ٧٥٠ - ٨٢٩هـ؟ - ١٤٣٥م تاج بن سيفة الشويكي الدمشقي، القازاني الأصل، وإلى القاهرة. الأمير شيخ المحمودي نيابة دمشق، في سنة خمس وثمانمائة، اتصل تاج هذا بخدمته بالتمسخر والدعابة، وصار يغسله ويحلق رأسه، ولا زال يتقرب إليه بأنواع الهزل إلى أن صار من ندمائه، فلما تسلطن شيخ المذكور وتلقب بالملك

стр. 1405

المؤيد، قرب التاج هذا وولاه ولاية القاهرة، وأنعم عليه بإمرة، ثم ولاه أستادارية الصحبة لأنه كان يحسن طبخ الطعام، ثم ولاه حسبة القاهرة، كل ذلك لدعابة كانت فيه لا لحسن سيرته ومعرفته، ثم ولى إمرة حاج المحمل المصري في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ولا زال ينتقل من وظيفة إلى أخرى حتى صار له كلمة في الدولة وحرمة، وأثرى فعند ذلك طغى وتجبرن وظلم وعسف، وأخذ يتجاهر بالمعاصي والفسوق، وصار لا يكف عن قبيح، وهو من ذلك قبيح المنظر والشكل، فإنه كان شيخا طوالا غليظا، كث اللحية، ليس عليه تورانية ولا أبهة، وكان لا يتجمل في ملبسه بل يسير على طبعة أولا، وهو من مساوئ الملك المؤيد شيخ، بل من الأوباش الذين قربهم، ومن الأندال الذين رقاهم. ولم يزل على ذلك حتى مات الملك المؤيد شيخ أخذ أمره في انحطاط بموته إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباى أبعده وأخرج غالب وظائفه وإقطاعاته، وتبهدل في الدولة الأشرفية إلى الغاية، ووقع له أمور وحوادث منها أني دخلت
следующие страницы →