← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أحسن نظام، بحيث أنه لم يظهر لموت الملك الظاهر أثر. ولما وصل إلى القاهرة مرض عقيب وصوله. ولم يطل مرضه؛ وتوفى ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وستمائة بقلعة الجبل يوم الاثنين؛ فدفن بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى، ووجد الناس عليه وجداً عظيماً، وحزنوا لفقده، وشمل مصابه الخاص والعام؛ فكانت له جنازة مشهودة، وأقيم النوح عليه بالقاهرة والقلعة ثلاث ليال متواليات، والخواتين ونساء الأمراء يدورون في شوارع القاهرة ليلاً بالشمع، والنوائح والطارات، وصدع موته القلوب. وقيل إنه مات مسموماً. ومنذ مات اضطربت أحوال الملك السعيد، وظهرت إمارات الإدبار عليه. وكان عمره خمساً وأربعين سنة. وخلف تركة عظيمة تفوت الحصر، وخلف ابنين. وكتب إليه شهاب الدين بن يغمور، وقد أهدى إليه شاهيناً. يا سيد الأمراء يا من غدا ... وجه الزمان به منيراً حالكا وافاك ذا الشاهين قبل أوانه ... ليفوز قبل الحائمات ببابكا حتى الجوارح قد غدت بدرية ... لما رأت كل الوجود كذالكا

стр. 1402

الأيدمري بيليك بن عبد الله الأيدمري المنصوري، الأمير بدر الدين. أحد مماليك الملك المنصور قلاوون وخواصه. كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية في أيام أستاذه إلى أن توفى بالقاهرة في رابع المحرم سنة ست وثمانين وستمائة، ودفن بتربته التي أنشأها بقرب مشهد الإمام الشافعي، ﵁، ووجد الملك المنصور عليه وجداً عظيماً. رحمه الله تعالى. الفرنجي صاحب طرابلس بيمند الفرنجي، متملك طرابلس. قال الشيخ قطب الدين اليونيني: رأيته وقد حضر إلى بعلبك إلى خدمة كتبغا نوين مقدم عساكر هولاكو، وصعد إلى قلعة بعلبك ودارها، وحدثته نفسه أن يطلبها من هولاكو، ويبذل له ما يرضيه، وشاع ذلك ببعلبك؛ فشق على

стр. 1403

أهلها وعظم عليهم؛ فحصل بحمد الله كسرة التتار في آخر شهر ما آمنهم فيه. ولما ملك المنصور قلاوون طرابلس سنة ثمان وثمانين وستمائة نبش الناس عظم بيمند المذكور من كنيسة طرابلس. تم بحمد الله الجزء الثالث من كتاب المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي.

стр. 1404

١٣٧ ١٧ - /حرف التاء المثناة من فوق ٧٥٢ - تاج الشويكي بعد ٧٥٠ - ٨٢٩هـ؟ - ١٤٣٥م تاج بن سيفة الشويكي الدمشقي، القازاني الأصل، وإلى القاهرة. الأمير شيخ المحمودي نيابة دمشق، في سنة خمس وثمانمائة، اتصل تاج هذا بخدمته بالتمسخر والدعابة، وصار يغسله ويحلق رأسه، ولا زال يتقرب إليه بأنواع الهزل إلى أن صار من ندمائه، فلما تسلطن شيخ المذكور وتلقب بالملك

стр. 1405

المؤيد، قرب التاج هذا وولاه ولاية القاهرة، وأنعم عليه بإمرة، ثم ولاه أستادارية الصحبة لأنه كان يحسن طبخ الطعام، ثم ولاه حسبة القاهرة، كل ذلك لدعابة كانت فيه لا لحسن سيرته ومعرفته، ثم ولى إمرة حاج المحمل المصري في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ولا زال ينتقل من وظيفة إلى أخرى حتى صار له كلمة في الدولة وحرمة، وأثرى فعند ذلك طغى وتجبرن وظلم وعسف، وأخذ يتجاهر بالمعاصي والفسوق، وصار لا يكف عن قبيح، وهو من ذلك قبيح المنظر والشكل، فإنه كان شيخا طوالا غليظا، كث اللحية، ليس عليه تورانية ولا أبهة، وكان لا يتجمل في ملبسه بل يسير على طبعة أولا، وهو من مساوئ الملك المؤيد شيخ، بل من الأوباش الذين قربهم، ومن الأندال الذين رقاهم. ولم يزل على ذلك حتى مات الملك المؤيد شيخ أخذ أمره في انحطاط بموته إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباى أبعده وأخرج غالب وظائفه وإقطاعاته، وتبهدل في الدولة الأشرفية إلى الغاية، ووقع له أمور وحوادث منها أني دخلت

стр. 1406

يوماً إلى الأمير أزبك الدوادار في الدولة الأشرفية فوجدته قد ألقى التاج هذا على الأرض وضربه ضرباً مبرحاً لأمر أوجب ذلك. ولما طالت دولة الملك الأشرف أخذ التاج هذا يتقرب إليه بأنواع التحف والمسخر، ولا زال يفعل ذلك إلى أن نادمه الملك الأشرف، وعاد إلى بعض رتبته أولا، وولى ولاية القاهرة، وصار يتمسخر بالحضرة الشريفة، ويضرب بحضرة السلطان حتى ينحرف عامداً ليضحك السلطان من ذلك، ويقع منه في هزله ما يوجب ضرب عنقه من الألفاظ الكفرية دواماً، ويمعن في ذلك. واستمر على طغيانه واستخفافه بالدين وفسقه إلى أن مرض ولزم الفراش، طال مرضه، وصار يعتريه الأرق إلى أن كان قبل موته بمدة يسيرة جداً أتاني من عنده بعض حفدته يطلب مني فرشا محشيا ريش نعام لينام عليه لعله يغمض، فقلت لقاصده: ما حاله اليوم؟ فقال: بشر، فإنه في الليلة الماضية حصل له سهر عظيم وقلق، فقالت له زوجته القديمة أم محمد: استغفر ربك واسأله العافية، فسبها ثم سب أهل السموات والأرضين بلفظ يوجب ضرب عنقه على فراشه، ثم مات بعد ذلك بقليل، في ليلة الجمعة حادي عشرين شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمائة.

стр. 1407

وكان شيخا جاهلا، مسرفا على نفسه، مستخفا بالمحار من متجاهرا بذلك، وداره كبعض الخانات لما بها من أنواع القبائح، وكان لا يحجب زوجته زهور الجنكية من أحد، ويعجبه محبة بعض أعيان الدولة لهان وكانت داره بسويقة الصاحب بالقرب من دار سكنها منذ قدم من دمشق إلى أن مات. ولم يكن بيني وبين المذكور عداوة توجب الحط عليه، فإنه كان أقل من ذلك، وإنما حملني على ما ذكرته غيرة الإسلام، فإنه كان شيخاً ضالاً مضلا، عليه من الله ما يستحقه، ومات وسنه نيف على الثمانين سنة. قال الشيخ تقي الدين المقريزي في ترجمة التاج هذا بعد كلام طويل: أنه لما قدم مع المؤيد شيخ إلى الديار المصرية صار من جملة أخصائه وندمائه، فولاه ولاية القاهرة مدة، فسار فيها سيرة ما عف فيها عن حرام ولا كف عن إثم، وأحدث من أخذ الأموال ما لم يعهد قبله، ثم تمكن في الأيام الأشرفية برسباى، وصار جليسا نديما، وأضيفت إليه عدة وظائف حتى مات من غير نكبة، ولقد كان عارا على جميع بني آدم، لما اشتمل عليه من الخازي التي جمعت سائر القبائح وأربت بشاعتها على جميع الفضائح. انتهى كلام المقريزي باختصار.

стр. 1408

؟ ٧٥٣ - تاشفين المريني تاشفين بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق، السلطان أبو عمر بن السلطان صاحب فاس أبي الحسن صاحب فاس وما والاها. أقامه في السلطنة الوزير عمر بن عبد الله بن علي بن سعيد الفودودي في ليلة السابع من ذي القعدة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وقاتل به أبا سالم إبراهيم بن أبي الحسن حتى استوثق له الأمر، فاستقل عمر بن عبد الله بملك أبي عمر تاشفين هذا، وصارت الكلمة له وثقل على الناس، فحسن سليمان ابن ونصار مقدم الموالى والجند لغرسية بن أنطوان قائد الجند إغتيال عمر وإقامة سليمان بن داود في الوزارة، وكان سليمان في الاعتقال، وبلغ ذلك عمر، فقرر مع إبراهيم البطروجي قائد الركب، ويحيى بن عبد الرحمن شيخ بني

стр. 1409

مرين وصاحب شوارهم الفتك بغرسية المذكرو ومن معه، فاضطرب الناس بالبلد، وقتلوا جند النصارى وزحفوا إلى محلتهم، فركب بنو مرين وانتهبت بيوت النصارى بعد ما قتل النصارى كثيراً من العامة، وقوى عمر، وقبض على سليمان بن ونصار وقتله، وصار يحيى بن عبد الرحمن صاحب الشورى ومعه بنو مرين في حزب، وقد ترفع على الوزارة وأهل الدولة فاختلف رأيه ورأى عمر وتنافسا حتى خالفوا عليه، وركبوا مع كبيرهم يحيى بن عبد الرحمن ودعوا لعبد الحليم بن أبي علي المدعو حلى، فأطلق عمر بن عبد الله عند ذلك الوزير مسعود ابن رخو بن ما مساي من الحبس وبعثه إلى مراكش ليجلب له عسكرا إن حوصر، وكان عبد الحليم المدعو حل ابن أبي على من أبى سعيد عثمان بن يعقوب ابن عبد الحق في عدة من بني أمية بغرناطة من الأندلس، فبعث أبو حمو موسى بن يوسف العبدوادي تلمسان يرغب ابن الأحمر صاحب غرناطة حتى بعث عبد الحليم وإخوته ليغيظ السلطان أبا سالم بذلك، فجهزهم ونصب عبد الحليم لملك الغرب، فبلغه مهلك أبي سالم ووافت قصاد بني مرين يطلب عبد الحليم فقام بأمره وجهزه بما يليق به، وبعثه فتلقته أكابر بني مرين بتازي، ونزلوا على البلد الجديد يوم السبت سابع المحرم سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وقاتلوا من في البلد سبعة أيام، فبرز عمر بن عبد الله في يوم السبت

стр. 1410

ثالث عشرينه بسلطانه أبي عمر، وقاتلهم وهزمهم، فلحق عبد الحليم وإخواته بتازي. هذا وقد بدا لعمر بن عبد الله أن يبعث في طلب أبي زيان محمد بن لأمير أبي عبد الرحمن بن أبي الحسن، وكان عند طاغية الفرنج بأشبيلية خوفاً من السلطان أبي سالم، فخرج منها أول المحرم المذكور ونزل سبته، فلما بلغ ذلك عمر بن عبد الله خلع أبا عمر ناشفين صاحب الترجمة من الملك وحبسه من حرمه، واستدعى أبا زيان وبعث إليه بآلة الملك، وأخرج إليه العساكر في لقائه حتى قدم ظاهر فاس في نصف صفر سنة ثلاث وسبعمائة، فكانت مدة أبي عمر تاشفين هذا نحو شهرين وهو تحت الحجر. انتهى. ٧٥٤ - تأني بك اليحياوي ٨٠٠هـ؟ - ١٣٩٨م تأني بك بن عبد الله اليحياوي الظاهري، الأمير آخور، الأمير سيف الدين،

стр. 1411

وصواب تأني بك في الكتابة والقراءة تنبسك، بتاء مثناه من فوق مفتوحة، ومعناه باللغة التركية أمير جسد. انتهى. قلت وهو من مماليك الملك الظاهر برقوق وأعز أمرائه، أمره في سلطنته الثانية بعد خروجه خمن حبس الكرك عشرة، ثم رقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف وأمير آخور كبير بعد الأمير بكلمش العلائى، لما ولى إمرة سلاح، وعظم في الدولة الظاهرية وضخم، وصار له كلمة نافذة وحرمة وافرة، ودام على هذا إلى أن توفي ليلة الخميس رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمانمائة، ومشى الملك الظاهر برقوق في جنازته، ووجد عليه وجدا عظيماً، وركب حتى شاهد دفنه، وأقام القراء على قبره أسبوعاً، ومات قبل الكهولة. قال العيني: ومات ولم يوص لأحد بشئ، وكان رجلاً مسيكا، لكن كان عنده حلم وحسن خلق، وملاقاة حسنة للناس، وكان متجنبا عن الكلام الفاحش، وكان عنده طمع وحرص في جمع الأموال، وقلة مبالاة في أخذ الرشا والبراطيل. انتهى كلام العيني.

стр. 1412

٧٥٥ - تنبك ميق ٨٢٦هـ -؟ - ١٤٢٣م تنبك بن عبد الله العلائي، الأمير سيف الدين نائب الشام، المعروف بمبق، بميم مكسورة وياء آخر الحروف مكسورة أيضاً وقاف ساكنة، ومعناه باللغة التركية شوارب. كان المذكور من أكابر المماليك الظاهرية ومن أشرارهم، وممن ترقى في الدولة الناصرية فرج، ولما تسلطن الملك المؤيد شيخ جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم رأس نوبة النوب، ثم أمير آخورا كبيرا، واستمر في الأمير آخورية إلى أن توجه الملك المؤيد في سنة تسع عشرة وثمانمائة إلى البلاد الشامية وسار إلى جهة ابلستين وغيرها، ثم عاد إلى دمشق ودخلها يوم الثلاثاء مستهل شهر رمضان من السنة، فلما كان يوم الإثنين سابع الشهر المذكور قبض

стр. 1413

الملك المؤيد على مملوكه آقباي نائب دمشق وحبسه بقلعتها وولى الأمير تنبك ميق هذا نيابة الشام عوضاً عن آقباي المذكرو بعد امتناع زائد، فباشرها إلى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة استدعاه الملك المؤيد إلى القاهرة، فركب من وقته من دمشق. وكان المقام الصارمي إبراهيم ولد الملك المؤيد قد خرج من دمشق عائدا إلى الديار المصرية من سفرته إلى بلاد الروم، فاستحث الأمير تنبك في السير حتى وافى المقام الصارمي بالقرب من خانقاة سرياقوس ضحى، وركب في الموكب إلى أن دخل القاهرة بين يدي السلطان وولده الصارمي إبراهيم بعد أن رحب به السلطان وبالغ في إكرامه، وذلك في تاسع عشرين شهر رمضان من السنة. وعزل الأمير تنبك عن نيابة دمشق بالأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، وأنعم عليه بإقطاع جقمق المذكور، وصار يجلس في رأس الميسرة تحت المقام

стр. 1414

الصارمي، ودام على ذلك إلى أن مات الملك المؤيد وتسلطن ولده الملك المظفر أحمد المرضع وصار الأمير ططر مدبر الممالك، وصاحب العقد والحل في الديار المصرية، ثم توجه الأتابك ططر بالمظفر إلى البلاد الشامية، واستقر بالأمير تنبك هذا في نيابة دمشق ثانياً بعد عصيان الأمير جقمق المذكور والقبض عليه وقتله، فاستمر في نيابة دمشق إلى سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وتوفي الملك الظاهر ططر وتسلطن ولده الملك الصالح محمد وصار الأمير الكبير برسباى الدقماقي مدبر المماليك، وقدم المير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك من دمشق، فأعاده الأمير برسباى الدقماق إلى دمشق بطلب الأمير تنبك هذا إلى الديار المصرية. فقدم تنبك صحبة ابن منجك المذكور بعد مدة يسيرة في سادس شهر ربيع الآخرة، وخرج الناس إلى لقائه، وصعد إلى القلعة، فخرج الأمير برصباى ماشيا إليه لقرب باب القلعة، اعتذر له عن ملاقاته من المماليك الجلبان، ودخلا

стр. 1415

جميعا، ثم خلا به الأمير برسبامى واستشاره فيمن يكون سلطانا، وذكر له أن أحوال الناس ضائعة بصغر الملك الصالح محمد، وما في الدولة من يليق بالسلطنة غيرك، فلما سمع تنبك هذا الكلام وثب قائماً وقال: إن كان ولا بد فما يكون سلطانا إلا أنت، ثم قبل الأرض بين يدي برسباى، وخلع الصالح، وتسلطن برسباى في يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة ولقب بالملك الأشرف، ثم أخلع الأشرف المذكور عليه بنيابة دمشق على عادته، ودام بها إلى أن مات يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، وتولى بعده نيابة دمشق الأمير تنبك البجامي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. ٧٥٦ - تبك البجاسي تنبسك بن عبد البجاسي، الأمير سيف الدين، نائب دمشق. كان من جملة أمراء العشرات في الدولة الناصرية فرج بن برقوق، ثم ولى نيابة حماه في الدولة المؤيدية شيخ في شهور سنة سبع عشرة وثمانمائة، فباشر

стр. 1416

نيابة حماة مدة يسيرة، وخرج عن الطاعة وعصى مع الأمير قائي باي المحمدي نائب الشام، والأمير إينال الصصلاني نائب حلب، والأمير سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس، والأمير طرباي نائب عزة، واتفقوا الجميع على محاربة الملك المؤيد شيخ، فخرج إليهم المؤيد من الديار المصرية في يوم الجمعة ثاني عشرين شهر رجب سنة ثماني عشرة وثمانمائة وسافر حتى واقع الأمراء المذكورين وكسرهم، فهرب منهم جماعة وقبض على جماعة، فكان تنبك هذا ممن انهزم وتوجه إلى قرا يوسف صاحب تبريز، ودام عنده إلى أن مات الملك المؤيد في أول سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وبلغ تنبك المذكور موته قدم إلى دمشق مع من قدم من الأمراء المنهزمين عند قرا يوسف من رفقته، فوافوا الجميع ططر وهو بدمشق، فقوى جأش ططر بهم في الباطن وفرح بهم.

стр. 1417

فلم يكن بعد أيام إلا وقبض ططر على جماعة من الأمراء المؤيدية وأمر هؤلاء الجماعة، وتسلطن فولى تنبك هذا نيابة حماة ثانيا، فلم تطل مدته بها ونقل إلى نيابة طرابلس، فلما بلغه هذا الخبر ركب الهجن من وقته وساق خلف الملك الظاهر ططر إلى أن وفاه بالغور في عوده إلى الديار المصرية، فنزل وقبل الأرض بين يديه، وليس الشريف عوضا عن الأمير أركماس الجلباني وذلك في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وثمانمائة. فتوجه إلى طرابلس، واستمر بها إلى يوم عرفة من السنة ورد عليه مرسوم شريف من الملك الظاهر ططر بنيابة حلب عوضاً عن الأمير تغرى بردى المعروف بأخي قصروه بحكم عصيانه، وبالتوجه لقتال تغرى بردى المذكور، فخرج تنبك من طرابلس بالعساكر في رابع عشر ذي الحجة إلى ظاهر طرابلس، وأقام إلى سادس عشر ذي الحجة فبلغه موت الملك الظاهر ططر فأقام بمكانه إلى أن ورد عليه مرسوم الملك الصالح محمد بن ططر بالخلعة والاستمرار على نيابة حلب وبالمسير إلى حلب، فسار إليها لإخراج تغرى بردى منها، وعند مسيره إلى جهة حلب وافاه الأمير إينال النوروزي نائب صفد بعسكرها، وتوجهوا الجميع إلى

стр. 1418

حلب فلما سمع بردى بقدومهم فر منحلب وتوجه نحو بلاد الروم، وبلغ خبره الأمير تنبك البجاسي هذا، فسار خلفه من ظاهر حلب إلى الباب فلم يدركه، ورجع إلى حلب فدخلها وحكمها إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى إلى نيابة الشام بعد موت نائبها الأمير تنبك العلائي المعروف بميق المتقدم ذكره في شهر رمضان سنة ست وعشرين وثمانمائة، وكان مسفره الأمير جانبك الأشرفي الدواداو الثاني. فاستمر تنبك هذا في نيابة دمشق إلى سنة سبع وعشرين أخذ في أسباب العصيان، وبلغ ذلك الملك الأشرف فأرسل إلى حاجب دمشق الأمير برسباى الناصري وإلى عدة أمراء بالقبض عليه في الباطن، فلم يمكنهم القبض عليه، فركبوا عليه ليلا، ووقفوا خارج باب النصر إلى الصبح، فركب تنبك بمماليكه بكرة نهار يوم الجمعة وتقاتلوا ساعة، فكسر العسكر الشامي وانتصر تنبك المذكور واستفحل أمره. وعاد الخبر إلى الملك الأشرف فخلع على الأمير سودون من عبد الرحمن الدوادار الكبير عوضه في نيابة الشام. فنزل الأمير سودون من عبد الرحمن بخلعته إلى

стр. 1419

الريدانية خارج القاهرة، ونزل بمخيمه، ثم سافر بعد مدة يسيرة لقتال تنبك المذكور، وبلغ الأمير تنبك البجاسي مجيء الأمير سودون إلى لقائه، فخرج هو أيضاً من دمشق إلى لقاء سودون المذكور إلى أن نزل بجسر يعقوب، وترامى الجمعان، وباتوا تلك الليلة كل واحد في جهة بعد أن تراموا بالسهام، فلما أظلم الليل رحل سودون من عبد الرحمن إلى دمشق، ولم يعلم تنبك المذكور، وخلى سودون نيرانه موقودة فلم يفطن تبنك بتوجهه إلى باكر النهار، فلوى عنان فرسه في أثره إلى أن وصل إلى قبة يلبغا خارج دمشق، وقد كلت خيوله ورجاله وهو في عسكر قليل، ثم ركب من وقته يلبغا وقصد دمشق، فخرج إليه الأمير سودون من عبد الرحمن بجموعه من مماليكه وعساكر دمشق وصفد، فانكسر عسكر سودون وانهزم نحو دمشق، وفي إثره الأمير تنبك هذا إلى أن جاوز باب الجابية من خارج المدينة تقنطر به فرسه في حفرة كانت هناك من القناة، فأراد أن يرجع فما أمكنه ذلك لإزدحام ثقله من خلفه وقد سد الطريق، وتكاثر الناس عليه، فأمسك من وقته، وقيد واعتقل بقلعة دمشق في صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، إلى أن ورد المرسوم الشريف بقتله فقتل بالقلعة في شهر ربيع الأول من السنة.

стр. 1420

وكان أميراً شجاعاً مقداما، ذا شكالة حسنة ووجه صبيح كريماً محببا للرعبة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. ٧٥٧ - تنبك الجقمقي ٨٤٥هـ -؟ - ١٤٤١م تنبك بن عبد لله الجقمقى، الأمير سيف الدين، نائب قلعة الجبل وأحد أمراء العشرات. أصله من مماليك الأمير نوروز الحصري حاجب حلب، وقيل غير ذلك، ثم خدم عند الأمير جقمق الدوادار وبه عرف بالحقمقى، ثم اتصل بخدمه الملك الأشرف برسباى لما كان أميراً، فلما تسلطن الملك الأشرف أنعم على تنبك المذكور بإقطاع جيد، ثم أمره في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة إمرة عشرة، وجعله من جملة رؤوس النوب، واستمر على ذلك سنين عديدة إلى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ولى نيابة قلعة الجبل عوضاً عن الأمير تنبك من بردبك الظاهري بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بالقاهرة.

стр. 1421

وإستمر تنبك هذا في نيابة قلعة الجبل إلى أن مات الأشرف وقع بين الملك العزير يوسف بن الأشرف وبين الأتابك جقمق ما حكيناه في غير موضع، ثم استفحل أمر جقمق قبض على تنبك المذكور مع من قبض عليه من الأشرفية وغيرها، وحبس بثغر الإسكندرية مدة طويلة، ثم نقل من حبس الإسكندرية إلى بعض الحبوس الشامية إلى أن مات في سجنه في حدود سنة خمس وأربعين وثمانمائة تخمينا. وكان ﵀ مهملاً، بخيلاً ذميما، سئ الخلق، عاريا من كل علم وفن، محباً لجمع الأموال، لم يكن له من المحاسن غير أنه كان جار كسيا. حكى لي عنه بعض نقباء القلعة قال: لما كان يصل مغله من بلاد الصعيد يبيع منه ما يباع ثم يأخذ مؤنته في السنة ويحملها إلى بيته، ويتوجه هو بنفسه مع الترأسين خوفاً من سرقة القمح، وحكى لي أيضاً الرجل المذكور قال: كنت كثيراً ما أدخل عليه فأجده يأكل البيض المصلوق فقلت له: يا خوند لم تكثر من أكل هذا البيض؟ فقال: يقعد على المعدة ما يدعني أجوع - بسرعة، انتهى.

стр. 1422

٧٥٨ - تنبك المصارع ٨٣٦هـ -؟ - ١٤٣٣م تنبك بن عبد الله من سيدي بك الناصري، الأمير سيف الدين، المعروف بالمصارع وبالساقي. أحد أمراء العشرات، ورأس نوبة، أصله من مماليك الملك الناصر فرج، وصار خاصكيا بجمقدارا في دولة الملك المؤيد شيخ، ثم صار ساقياً، وبقي على ذلك دهراً، وجهد في طلب الإمرة حتى أتته بعد مسك الأمير شيخ الحسنى رأس نوبة، فصار من جملة العشرات ورأس نوبة. وكان رأساً في الصراع من الأقوياء، لكنه لم يكن شجاعاً، ولما توجه الملك الأشرف برسباى إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة أصابه من قلعتها سهم لزم منه الفراش إلى أن مات بتلك البلاد في السنة المذكورة، وأنعم باقطاعه على الأمير آقبغا الجمالي الأستادار كان.

стр. 1423

وكان تنبك المذكور شكلا طوالا، ساكنا، قليل المعرفة، وعنده تكبر مع جمود وعدم بشاشة. رحمه الله تعالى. ٧٥٩ - تنبك الحاجب ٨٦٣هـ -؟ - ١٤٦٠م تنبك بن عبد الله من بردبك الظاهري، حاجب الحجاب بالديار المصرية. هو من صغار المماليك الظاهرية برقوق، وصار خاصكيا ورأس نوبة الحمدارية في الدولة المؤيدية شيخ إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر ططر بإمرة عشرة، وصار من جملة رؤوس النوب إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى في سنة سبع وعشرين وثمانمائة إلى نيابة قلعة الجبل وإمرة طبلخاناه عوضا عن تغرى برمش التركماني بحمم إنتقاله إلى تقدمة ألف بالديار المصرية.

стр. 1424

واستمر الأمير تنبك المذكور في نيابة قلعة الجبل سنين إلى أن أنعم عليه الأشرف بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية عوضاً عن آقبعا التموازي أمير مجلس، بحكم انتقاله إلى تقدمة الأمير قرقماس الشعباني الحاجب المنتقل إلى نيابة حلب بعد الأمير قصروة التمرازي المتولي نيابة دمشق بعد موت الأتابك جار قطلو. واستمر تنبك من جملة المقدمين بالقاهرة إلى أن ثب الأتابك جقمقى نائب القلعة، أمر لتنبك صاحب الترجمة أن يعود إلى نيابة القلعة كما كان أولا، قبل تنبك الحقمقي، وهو مستمر على تقدمته، فطلع إلى القلعة وسكنها ثانياً بعد سنين، فلم تطل مدة إقامته بها، وتسلطن الملك الظاهر جقمق، وأخلع عليه بحجوبية الحجاب بديار مصر عوضاً عن الأمير تغرى بردى المؤذى البكامشى بحكم انتقاله إلى وظيفة الدوادارية بعد نفي الأمير أركماس الظاهري وذلك في شهر شوال

стр. 1425

سنة اثنتين وأربعون وثمانمائة، ثم استقر المذكرو أمير حاج المحمل عوضاً عن الأمير إينال الأبو بكرى الأشرفي بعد القبض عليه وأنعم عليه ببعض بركه، وكان ذلك في السنة المذكورة وحج المذكور بالناس، وعاد إلى أن استقر أمير حاج المحمل ثانياً في سنة ست وأربعين وثمانمائة، ثم وليها ثالثاً في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة. كل ذلك وهو مستمر على إقطاعه، ووظيفته الحجوبية الكبرى إلى أن ظهر أمر عبد قاسم الكاشف بعد موته، وصار العبد المذكور معتقداً تزوره الناس فوجا فوجا في أوائل سنة أربع وخمسين، وازدحم الخلائق على زيارته بحيث أنه احتجب عن الناس، وصار له حجاب لا يدخل إليه إلا من له جاه أو كلمة مسموعة، وتردد إليه ذو العاهات وأرباب الأمراض المزمنة، وصار أمر الناس فيه على قسمين، فمنهم من يعتقده ويقول: أقام المقعد، ووضع إصبعه في فم الأخرس فتكلم، ومنهم من ينكر ذلك ويقول بعدم هذه الأقاويل، ويقول:

стр. 1426

هذا عبد صغير سنة دون العشرين سنة، ولم يكن له قدم في الفقر ولا تسلك على فقير من الفقراء، وما ظهر أمره إلا في هذا الشهر بعد واقعته مع زين الدين الأستادار. وهو أن زين الدين الاستادار لما أراد أخذ مال قاسم الكاشف ورمم على موجوده دخل إليه هذا العبد وأفحش في حق زين الدين، وجرى له معه أمور ذكرناها في الحوادث فمن ثم ظهر اسمه وشاع ذكره حتى ترددت إليه الناس والأكابر، وتوجه إليه الأمير تنبك هذا ليزوره، وبلغ السلطان ذلك فأنكر عليه توجهه إلى هذا العبد، ثم بلغ السلطان أشياء تفعل بداره من ازدحام الخلق عليه، وكثر الكلام في أمره إلى يوم الخميس حادي عشر المحرم من سنة أربع وخمسين رسم السلطان للأمير تنبك المذكور بن يتوجه هو وتانبك الدوادار إلى بيت هذا العبد، ويأخذه ويضربه على ظهره نيفا على سبعين سوطاً، ويشهره

стр. 1427

بالقاهرة، ثم يحبسه في حبس المقشرة، فتوجه تنبك إلى دار العبد وتهاون في ضربه، وجلس بجانبه وأخذ يحادثه، فكلموه فيما رمم به السلطان فسكت ولم يفعل شيئاً، فعند ذلك وثب إليه الطواشي خشقدم وأقام العبد المذكور من مجلسه ونهره، وأغلظ للأمير تنبك في الكلام، فإنه هو كان الرسول إليه من عند السلطان، وسلمه لوالى القاهرة فضربه كما رسم به السلطان، وحبسه بحبس المقشرة مخشبا. ولما بلغ السلطان تهاون تنبك هذا فيما رسم به في حق هذا العبد أمر بنفيه إلى ثغر دمياط بطالا، ويكون مسفره الأمير جانبك اليشبكى وإلى القاهرة، فتوجه به من الغد في يوم الجمعة ثاني عشر المحرم سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ثم عاد وأنعم بإقطاعه ووظيفته على الأمير خشقدم الساق الناصري المؤيدي، أحد أمراء الألوف بدمشق.

стр. 1428

فدام الأمير تنبك بثغر دمياط أشهرا إلى أن طلبه السلطان إلى القاهرة فقدمها وتمثل بين يدي السلطان فأكرمه السلطان وطيب خاطره ووعده بكل خير، وما مواعيدها إلا الأباطيل، ورسم له بالمشي في الخدمة الشريفة، وعاد إلى رتبته من غير أن يعطيه إمرة ولا وظيفة، وصار يعطل إلى الخدمة ويجلس في مرتبته أولاً كما كان أولاً، واستمر على ذلك من يوم قدومه وهو يوم الأربعاء رابع شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثمانمائة إلى أن توفي الشهابي أحمد بن علي بن الأتابكى إينال اليوسفي، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية في ليلة الثلاثاء سابع عشين ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة فأنعم بإقطاعه وإمرته على تنبك المذكور، على مال بذله للخزانة الشريفة، وهو مبلغ عشرة آلاف دينار على ما قيل.

стр. 1429

باب التاء والغين المعجمة ٧٦٠ - تعزى بردى الأتابكى ٨١٥هـ -؟ - ١٤١٢م تغرى بردى بن عبد الله من يشبغا الأتابكى الظاهري، نائب الشام. قال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخه: تغرى بردى الأمير الكبير سيف الدين، نائب حلب، ثم دمشق، من عتقاء الملك الظاهر برقوق، قدم بالديار المصرية، ثم لما جاء إلى حلب في سنة ست وتسعين وسبعمائة ولاء نيابتها في أواخر السنة المذكورة عوضاً عن الأمير جلبان، فسار سيرة حسنة، وكان عنده عقل وحياء وسكون، وبنى بحلب جامعاً كان قد أسسه ابن طومان

стр. 1430

بالقرب بمن الأسفرايس، فأكل بناءه ووقف عليه قرية معرة عليا إلا يسيرا منها بعد أن اشتراها من بيت المال، وهي من عمل سرمين، ونصف سوقه التي بحلب تحت قلعتها وغير ذلك، ولما أكل بناءه ولى خطابته قاضي القضاة كمال الدين أبا حفص عمر بن العديم الحنفي، ورتب فيه مدرساً شافعياً وثمان طلبة شافعية، ومدرساً حنفيا وثمان طلبة حنفية، كان أولاً رتب من كل طائفة عشرة نفر ثم استقر بهم كل طائفة ثمانية، وولى تدريس الشافعية فيه شيخنا أبا الحسن علي الصرخدي، والحنفية شيخا يقال له شمس الدين القرمي، ثم عزله وولى شيخنا أبا الحسن يوسف الملطي، وحضر شيخنا بعد صلاة الجمعة الدرس، وحضر النائب المشار إليه والقضاة وأعيان العلماء، وكان الدرس في حديث النهى عن تلقي الركبان، ثم ولاني به تصدير حديث، وكان ولاني قبل ذلك به فقاهة، ثم أضاف إلى التكلم فيه وفي أوقافه، رحمه الله تعالى. وفي الجامع المشار إليه يقول الإمام الرئيس زين الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم الرهاوي كاتب السر بحلب، وكتبت على منبره:

стр. 1431

منبر جامع محاسن فضل ... والجمع ماله من نظير خص عن غيره بجمعة وخطاب ... عن رسول مبشر ونذير بناه لله تغرى بردى كي ما ... به يجازي بجنة وحرير وتوجه إلى القاهرة مطلوباً، فبقى هناك أميراً على مائة فارس، فلما توفي السلطان الملك الظاهر برقوق وحرى الخلف بين الأمراء المصريين، على ما حكيناه في غير هذا الموضع، وهرب الأمير تغرى بردى من القاهرة إلى الشام إلى الأمير تنم نائبها، وجرى له ما جرى واتفق أمر تمولنك ثم توجه إلى بلاده، ولاه السلطان الملك الناصر فرج نيابة الشام في سنة ثلاث وثمانمائة، ثم عزل بالأمير علاء الدين آقبغا الهذباني وتوجه إلى حلب هارباً إلى عند الأمير دمرداش نائبها، ثم خرجا عن الطاعة وتوجها إلى التركمان، فركب الأمير تغرى بردى في البحر وتوجه إلى الديار المصرية، فأكرمه السلطان وولاه مائة ثم توجه إلى القدس بطالا، فأقام به مدة، ثم توجه إلى القاهرة وولى بها إمرة مائة فارس، ثم استقر

стр. 1432

أتابك العساكر الإسلامية بالديار المصرية، ثم لما صالح السلطان الملك الناصر فرج الأمير شيخ بالكرك ولى تغرى بردى الحجة سنة ثلاثة عشرة وثمانمائة، واستمر بها ثم حصل له مرض في أثناء سنة أربع عشرة، وتزايد به إلى أن مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة في المحرم. وكان ﵀ أميراً كبيراً، كثير الحياء والسكون، حليما عاقلا، مشارا إليه في الدول. انتهى كلام ابن خطيب الناصرية باختصار. قلت: وصاحب الترجمة ﵀ هو الذي، كان رومي الجنس، اشتراه الملك الظاهر برقوق في أوائل سلطنته تقريباً وأعتقه وجعله في يوم عتقه خاصكيا، ثم صار ساقيا، وأنعم عليه بحصة من شبين القصر، ثم جعله رأس نوبة الجمدارية إلى أن نكب الملك الظاهر برقوق في ملكه وحبس بالكرك في سنة إحدى وتسعين

стр. 1433

وسبعمائة كان والدي إذ ذاك محبوساً بدمشق، فإنه كان قد توجه صحبة العسكر لقتال الناصري فلما انكسر العسكر قبض عليه مع من قبض عليه من حواشي برقوق ودام في حبس دمشق إلى أن أخرجه الأمير بزلار نائب دمشق، وصار بخدمته هو والأمير دمرداش المحمدي، والأمير دقماق المحمدي، فداموا بخدمة الأمير بزلار إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك طالباً ملكه، فبادر والدي إليه، وفر من عند الأمير بزلار ولحق به قبل أن يستفحل أمره، وشهد الوقعة المشهورة بين الظاهر وبين منطاش بعد خروج الظاهر من حبس الكرك، وحمل والدي رحمه الله تعالى في الوقعة المذكورة على شخص من الأمراء المنطاشية يسمى آقبغا اليلبغارى، فقنطره عن فرسه، فسأل الملك الظاهر برقوق وقال: من هذا الذي قنطر آقبغا: فقيل له: تغرى بردى فتفاءل بإسمه، فإن معناه بالعربي الله أعطى، فأنعم الملك الظاهر بإقطاع المذكور على والدي ﵀ إمرة عشرين، ولهذا كان يقال تغرى بردى أخذ الإمرة برمحه.

стр. 1434

ولما انتصر بوقوق أرسل والدي ﵀ مشر بسلطنته إلى الديار المصرية، وقد هم الملك الظاهر في إثره إلى الديار المصرية، وقرب والدي ﵀ ١٢٣ ولا زال يرقيه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، وولاه رأس نوبة النوب في مدة قليلة، ثم ولاه نيابة حلب حسبما ذكره ابن خطيب الناصرية، ثم عزل وعاد إلى الديار المصرية أمير مائة مقدم ألف، وأنعم عليه بإمرة مجلس عوضاً عن الأمير شيخ الصفوى، قبل قدومه إلى القاهرة، ولما قدم إلى الديار المصرية في خامس عشر ربيع الأول سنة ثمانمائة أخلع عليه الملك الظاهر بإمرة سلاح عوضاً عن الأمير بكلمش العلائي، واستقر بيبرس ابن أخت الملك الظاهر أمير مجلس عوضه. واستمر والدي ﵀ على ذلك إلى أن توفي الظهر برقوق وتسلطن الملك الناصر فرج، ووقع بين الأتابك أيتمش وبين الأمراء الظاهرية الأصاغر،

стр. 1435

كان والدي ﵀ مع الأتابك أيتمش، ووقع ما ذكرناه في ترجمة أيتمش وغيره من إنهزامهم وتوجههم إلى الأمير تنم نائب الشام، وعودهم صحبة تنم إلى غزة، وقتالهم مع الملك الناصر فرج والقبض عليهم، ولما قبض على الأنابك أيتمش وعلى تنم، وعلى جماعة أمراء أخر، قبض على والدي أيضاً معهم، قتل منهم من قتل وبقي والدي ﵀ مدة في حبس دمشق، ثم أفرج عنه وتوجه إلى القدس بطالا، إلى أن ورد تيمور إلى البلاد الحلبية، وخرج الملك الناصر إلى البلاد الشامية، فلما وصل إلى غزة طلب والدي ﵀ من القدس، ورسم له بنيابة دمشق عوضاً عن الأمير سودون قريب الملك الظاهر برقوق بحكم قبض تيمور عليه وأسره بأيدي الجغتاى، فامتنع والدي رحمه لله من لبس التشريف، وقال: معي رأى اسمعوه منى، فقالوا له: قل، فقال: هذه دمشق بلد عظيم عامر بالخلق والسلاح وأهله داخلهم الرعب لما سمعوا ما وقع لأهل حلب، وأنا إلى نيابتها وأنوجه إليها وأحصن أسوارها وأبراجها وأقاتل تيمور بها أشهرا، وهو لا يطيق أخذها مني في مدة يسيرة، والسلطان يستقر بعسكره في غزة، وفصل الشتاء قد أقبل، فيصير تيمور بيني وبين السلطان إن توجه إلى السلطان صرت أنا خلفه فيصير بين عسكرين فلا ينهض بالظفر،

стр. 1436

وإن دام على دمشق يحاصرها فيرسل السلطان من بعض عسكره من يضرب أطراف عسكره وينهبه فلا يسعه إلا العود إلى بلاده، فإذا توجه سرنا في أثره فيهلك غالب عسكره لعدم معرفتهم بالبلاد ولكثرتهم، فإن شأن العسكر الكبير إذا عاد إلى بلاده لا يلتفت إلى خلفه، ويصير أول العسكر في بلاد وأخرهم في بلاد أخر وبينهم مسافة أيام. فلم يقبل الأمراء كلام والدي ﵀ بنصح، وقالوا فيما بينهم: يريد يأخذ دمشق ويسلمها لتيمور ويتفق معه على قتالنا لما في نفسه منان وبلغ والدي ﵀ ذلك فسكت عن مقالته، وليس تشريفه، وتوجه إلى دمشق. وأخبرني من أثق به أن هذا الخبر بلغ تيمور، فشكر هذا الرأي إلى الغاية، ثم حمد الله تعالى على عدم فعلهم إياه. ووقع لأهل دمشق محن، وآخر الأمر أخذها تيمور وفر والدي ﵀ مع الملك الناصر فرج عائدا إلى القاهرة، فدام بها إلى أن نزح تيمور عن دمشق، أخلع عليه ثانياً بنيابتها، فتوجه إليها ودخلها وباشرها إلى أن أراد السلطان القبض عليه، فخرج من دمشق وتوجه إلى حلب، فوافقه نائبها الأمير دمرداش المحمدي على الخروج على الملك الناصر، ووقع لهما مع عسكر السلطان أمور ووقائع إلى أن انهزما بعد أشهر، وتوجها إلى بلاد التركمان، فأقاما بها مدة إلى أن أرسل السلطان إلى والدي، ﵀، خاتم الأمان، وطلبه إلى ديار

стр. 1437

مصر، فقدمها وأنعم عليه بتقدمتي ألف بالديار المصرية، وجلس رأس الميسرة فوق أمير سلاح، واستمر على ذلك إلى أن اختفى الملك الناصر فرج، وخلع عن الملك بأخيه الملك المنصور عبد العزيز، فر والدي من القاهرة على البرية إلى القدس، فدخل إلى القدس في خامس يوم، ودام بها إلى أن عاد الملك الناصر إلى ملكه طلبه، وكان الناصر قد عقد عقدة على ابنته أختي فاطمة، فدخل عليها في غيبة والدي، ﵀، ثم قدم والدي إلى الديار المصرية وأنعم عليه أيضاً بعدة إقطاعات، وعظم في الدولة، كل ذلك في سنة ثمان وثمانمائة، ثم أخلع عليه باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضاً عن الأتابك يشبك الشعباني. فاستمر على وظيفته إلى أن أستقربه في نيابة دمشق ثالث مرة، على كره منه، وهو أن المير شيخ المحمودي ونوروز الحافظي طال خروجهما على الملك الناصر، وصارا كلما ولى السلطان أميراً في نيابة دمشق يخرجاه منها مهزوماً على

стр. 1438

أقبح الوجوه، فلما حصرهما السلطان بقلعة الكرك مدة، ثم وقع الصلح بين السلطان وبينهما على أن يعطي الأمير شيخ نيابة حلب، ويعطي الأمير نوروز نيابة طرابلس، ويكون نائب دمشق من قبل الملك الناصر، فقالوا: إن كان ولا بد فلا يكون علينا من هو دوننا نائب دمشق، ونحن راضون بالأمير الكبير، يعني والدي ﵀ فإنه آغتنا قديماً وحديثاً، فالتفت الملك الناصر إليه وقال له: يا أبي ما بقي في هذا إلا استقرارك في نيابة دمشق، فامتنع والدي ﵀ غير مرة، والملك الناصر يكرر السؤال عليه ويعانقه ويقبل رأسه حتى قبل ووليها، وهي ولا يته لها ثالث مرة، وذلك في أواخر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وخمدت الفتنة بتوليته. وصار شيخ ونوروز في طاعته إلى أن مرض في سنة أربع عشرة ولزم الفراش عدة أشهر، وأفحش الناصر ثانياً في حقهما، فخرجا عن طاعته وتوجه الناصر إلى البلاد الشامية في السنة المذكورة لقتالهما، ولما بلغ الأمير شيخ والأمير نوروز الحافظي مجيء الملك الناصر إلى البلاد الشامية، وعلما أن والدي، ﵀ على خطه، عظم عليهما ذلك، وقدما إلى دمشق ليعوداه، فنزلا ظاهر دمشق بثقلهما، ودخلا إليه كل واحد معه خمسة مماليك لاغير، وأقاما عنده بدار السعادة ساعة كبيرة، والناس يتعجبون من دخولهما إلى دمشق والملك الناصر في طلبهما، لا سيما دخولهما إلى دار السعادة ومكثهما عنده هذه المدة، ثم خرجا من عنده بعد أن أخلع عليهما كل واحد كاملية سمور هائلة، وقيد لكل منها فرس بسرج

стр. 1439

ذهب وكنبوش زركش، وألف دينار ذهب لكل منهما، ثم قدم الملك الناصر دمشق بعد ذلك بأيام يسيرة. وتوفي والدي ﵀ في يوم الخميس سادس عشر المحرم سنة خمس عشرة وثمانمائة، دفن من الغد في يوم الجمعة بتربة الأمير تنم نائب الشام بميدان الحصا، وصلى عليه الملك الناصر فرج، وشهد دفنه، ثم قتل بعد أيام في شهر صفر من السنة المذكورة. وخلف والدي ﵀ عشرة أولاد: ستة ذكور وأربع بنات، ونذكرهم بالأسن، وهم الزينى قاسم أحد أمراء الطبلخانات، كان في أيام والده، ومولده بحلب في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة تقريباً، وأمه أم ولد تركية، كلاهما في قيد الحياة الآن، والشرفى حمزة ومولده في أواخر سنة ثمانمائة بالقاهرة وبها توفي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وأمه أم ولد جار كسية، والصارمى إبراهيم، ومولده في حدود الثمان والثمانمائة وتوفي بدمشق مطلعوناً في سنة ست وعشرين وثمانمائة، وأمه أم ولد رومية، والناصري محمد، ومولده في سنة ثمانمائة ومات في سنة تسع عشرة وثمانمائة مطعوناً بالقاهرة وأمه أم ولد رومية، والعمادي إسماعيل، ومولده في أواخر سنة إحدى عشرة وثمانمائة وتوفي بالطاعون سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وأمه أم ولد رومية، وجامعه الجمالي يوسف ومولدي بعد سنة أحدى عشرة وثمانمائة تخمينا، ووالدتي أيضاً أم ولد

стр. 1440

مجهولة الجنس، ونحن الجميع غير أشقة ما خلا أختى هاجر فإنها شقيقتي، وخلف من البنات أربعلوهن: خوند فاطمة زوجة الملك الناصر فرج، ومولدها سنة خمس وتسعين وسبعمائة وماتت سنة ست وأربعين وثمانمائة، وأمها أم ولد رومية، وبيرم، ومولدها في سنة سبع وثمانمائة، وتوفيت سنة ست وعشرين وثمانمائة بالطاعون في دمشق، وأمها أم ولد تترية، وهاجر وهي شقيقتي ومولدها في سنة سبع وثمانمائة تقريباً، وهي زوجة قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني الشافعي، ومات عنها، توفيت سنة ست وأربعين وثمانمائة، وأمها والدتي تقدم الكلام عليها، وعائشة وتدعي شقراء زوجة الأتابك آقبغا التمرازى نائب دمشق ومات عنها، وتزوجت بعده بالمقام الغرسى خليل بن الملك الناصر فرج إلى يومنا هذا، وأمها خوند حاج ملك بنت ابن قرا زوجة الملك الظاهر برقوق. وخلف ﵀ من الأموال والخيول والسلاح شيئاً كثيراً، استولى على غالبه الملك الناصر فرج لما عاد إلى دمشق منهزما، بعد موت والدي ﵀ من الأميرين شيخ ونوروز، فتحايا بموجود والدي وبركه ومماليكه،
следующие страницы →