Полный текст (2 835 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قال الذهبي: أنبأني الظهير الكازروني قال: وفي سنة إحدى وسبعين اتصلت ابنة علاء الدين صاحب الديوان بالشيخ صدر الدين أبي المجامع إبراهيم بن الجويني والصداق خمسة آلاف دينار ذهبا أحمرا، وله إجازة من نجم الدين عبد الغفار صاحب الحاوي، وله مجاميع وتواليف، انتهى كلام الذهبي.
قلت: وله تاريخ في عدة مجلدات باللغة العجمية، وكان معظما في الدولة الغازانية مبجلا إلى الغاية، توفي سنة اثنين وعشرين وسبعمائة.
رحمه الله تعالى.
الشيخ جمال الدين الكبير ٧١٥ - ٧٩٠هـ، ١٣١٥ - ١٣٨٨م
إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى بن المجد، الشيخ الإمام جمال الدين الأميوطي اللخمي المصري الشافعي نزيل مكة المشرفة.
стр. 142
ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة بالقاهرة، وسمع بها على أبي العباس الحجار صحيح البخاري في قدمته الثانية إليها وهي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وعلى أبي الحسين علي بن عمر الواني صحيح مسلم عن الموسوي والبكري، والبلدانية للسلفي عن سبط السلفي عن جده، وعلى النجم عبد الله بن علي بن عمر الصنهاجي صحيح مسلم عن أحمد بن عبد الدائم، وجامع الترمذي خلا من باب الدعوات إلى آخره عن القطب القسطلاني، والغيلانيات عن ابن مناقب وجماعة عن ابن طبرزد، وعليه وعلى التقي محمد بن عبد الحميد المهلبي الشفا للقاضي عياض عن التاج القسطلاني، والسيرة لأبن إسحاق عن الشريف أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن
стр. 143
الحسيني عن ابن بنان الإنباري عن والده عن الحبال، وعلى الصنهاجي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة صحيح البخاري، وعلى ابن جماعة بمفرده سنن ابن ماجة، وجامع الأصول لابن الأثير عن ابن أبي الدم عنه، والشاطبية عن ابن الازرق عن المؤلف، وعلى أبي المحاسن يوسف بن عمر الختني معجم المنذري خلا الجزء الحادي عشر والرابع عشر والثامن عشر عنه كذلك، وعلى أبي الحسن علي بن إسماعيل بن قريش سنن الشافعي ﵁، وأحاديث ابن أحمد الفرضي
стр. 144
وأناشيد شجاع بن علي عن ابن المقير، ومشيخه تخريج ابن أيبك وبعض السيرة الهشامية على ابن المقير عن ابن ناصر عن الحبال، وعلى الضياء موسى بن علي الزرزاري كتاب الحلية لأبي نعيم عن النجيب الحراني، وعلى الحافظ بن سيد الناس السيرة في تأليفه، وعلى جماعة سواهم بالقاهرة، وبدمشق سنة أربعين على الحافظ أبي الحجاج المزي الجزء الثاني عشر من كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي دون ما في آخره من حديث ابن المنذر عن ابن بخارى، وعلى الحافظ شمس الدين الذهبي جزئا من بخريجه، فيه عوالي مالك وآخره تفسير قوله تعالى " لا يحب الله الجهر بالسوء " من القول، وأجاز له أبو بكر بن أحمد بن
стр. 145
عبد الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن المطّعم، ويحي بن سعد، والقاسم بن عساكر، وابن نصر، والسيرامي، وآخرون من دمشق، وطلب العلم واشتغل بالفقه والعربية والأصلين، وبرع في ذلك، ومن شيوخه: أخذ عن الشيخ مجد الدين الزنكلوني شارح التنبيه، والشيخ تاج الدين التبريزي، والشيخ جمال الدين الأسنائي، ولازمه كثيراً، وأخذ أصول الدين عن الشيخ شهاب الدين بن المليق وصحبه، وناب في الحكم بالحسينية خارج القاهرة عن قاضي القضاة أبي البقاء السبكي، ثم انتقل إلى مكة في سنة سبعين وسبعمائة واستوطنها إلى أن
стр. 146
أدركه الأجل في يوم الثلاثاء الثاني من شهر رجب سنة تسعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاه، بقرب الفضيل بن عياض واللخمي معروف.
والأميوطي نسبة إلى بلدة من قرى القاهرة بالغربية تسمى أميوط.
أبو إسحاق القابوني الحنفي
إبراهيم بن محمد بن يوسف، الشيخ كمال الدين أبو إسحاق القابوني الحنفي، المعروف جده بإمام الحرمين.
تفقه على مشايخ عصره، وبرع، وغلب عليه الأدب، وقال الشعر الجيد.
قال الحافظ جمال الدين اليغموري أنشدني كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يوسف القابوني سنة ثلاثين وستمائة بدمشق من شعره:
قلت وجفن الليل مغروق ... وموعد الإصباح قد فاتا
ما طال ليلى وجرت دمعتي ... إلا لأن الصبح قد ماتا
стр. 147
وله مليح عليه غيار:
ولما بدت في ثياب ... خضر وأبدى عذاره
فقلت غصن وريق ... بدت به جلناره
قالوا عليه غيار ... فقلت مني استعارة
رضي الدين الطبري ٦٣٦ - ٧٢٢هـ، ١٢٣٨ - ١٣٢٢م
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد، الشيخ الإمام العالم الحافظ رضي الدين أبو إسحاق الطبري الشافعي المكي، إمام مقام إبراهيم ﵇ بالمسجد الحرام.
مولده سنة ست وثلاثين وستمائة، سمع ما يكثر عدة من الكتب والأجزاء والحديث والفقه والسير واللغة والتصوف، وغير ذلك من عدة من الأئمة الكبار، وأجاز له عدة يطول عدهم، وتفرد في آخر عمره برواية صحيح البخاري.
стр. 148
قال اليافعي ﵀: وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم، وكانت قراءتي عليه في أول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة إلى أن اشتد به مرض موته في شهر صفر سنة اثنتين وعشرين، يعني وسبعمائة، فقال لي: ياولدي لقد حصلت في هذه السنة ما لم يحصله غيرك في سنين، وقال لي محدث القدس صلاح الدين العلائي ﵀: من الشيوخ قريب من ألف شيخ ما فيهم مثل شيخك هذا يعني الطبري، وبلغني عن إمام اليمن وبركة الزمن الشيخ الكبير أحمد بن موسى بن عجيل أنه كان إذا سأله أهل مكة الدعاء يقول عندكم إبراهيم، يعني الطبري.
وكان له نظم جيد، وتواليف، انتهى كلام اليافعي، رحمه الله تعالى.
تقي الدين بن مفلح الحنبلي ٧٥١ - ٨٠٣هـ، ١٣٥٠ - ١٤٠٠م
إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي، قاضي القضاة تقي الدين ين العلامة شمس الدين الحنبلي الدمشقي قاضي قضاة الحنابلة بدمشق.
стр. 149
كان إماما فقيها، عالما فاضلا، دينا، ولي قضاة دمشق، وحمدت سيرته إلى أن امتحن في واقعة تيمورلنك.
ومات في شعبان سنة ثلاث وثمانمائة.
وهلكت أيضا في هذه السنة المذكورة بدمشق وحلب وغيرهما من البلاد الشامية في محنة تيمور بالقتل والجوع والحريق خلائق، ولا يعلمها إلا الله، فإن والدي ﵀ ولي نيابة دمشق قبل محنة تيمور بأيام قلائل، ثم وليها ثانيا بعد أن خرج تيمور بعساكره عنها، فدخلها فوجدها خرابا، وقد تحير أين يسكن بدمشق، إلى أن أشار عليه أهلها بأن يسكن بالقرمانية فسكنها إلى أن شرع في عمارة دار السعادة، فتحول إليها بعد مدة طويلة.
انتهت ترجمة القاضي تقي الدين بن مفلح.
رحمه الله تعالى.
برهان الدين بن زقاعة ٧٢٤ - ٨١٦ هـ ١٣٢٤ - ١٤١٣م
إبراهيم بن محمد بن بهادر بن أحمد، الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين أبو إسحاق القرشي النوفلي الغزي الشهير بابن زقّاعة.
стр. 150
كان إماما بارعا مفننا في علوم كثيرة لا سيما في معرفة الأعشاب والرياضة وعلم التصوف.
مولده في سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وقال المقريزي: مولده سنة خمس وأربعين، والأصح ماقلناه، فإنه ما مات حتى بلغ الشيخوخة.
وكان الناس فيه على أقسام: فمنهم من كان يعتقد صلاحه، ومنهم من كان يطنب في غزير علمه وفضله، ومن الصوفية من كان يزعم أنه يعرف علم الحرف، ويدري الاسم الأعظم.
قال الشيخ تقي الدين المقريزي بعد أن ذكر مولده: وعانى صناعة الخياطة، وأخذ القراءات عن الشيخ شمس الدين الحكري، والفقه على مذهب الشافعي عن بدر الدين القونوي، والتصوف عن الشيخ عمر حفيد الشيخ عبد القادر، وسمع
стр. 151
الحديث من نور الدين على الفوى، وقال الشعر ونظر في النجوم وعلم الحرف، وبرع في معرفة الأعشاب، وساح في الأرض، وتجرد وتزهد، فاشتهر في بلاد غزة وعرف بالصلاح، انتهى كلام المقريزي إختصارا.
قلت: بالجملة كانت رئاسة في علوم كثيرة، وحظ زائد عند ملوك مصر الظاهر برقوق وولده الناصر فرج، ونال من الحرمة والوجاهة ما لم ينله غيره من أبناء جنسه، بحيث أنه كان يجلس فوق قضاة القضاة، وقد سألت عنه قاضي القضاة الحافظ شهاب الدين ين حجر فقال: كان قد اشتمل على الملك الظاهر برقوق، وحظي عنده ثم عند ولده الناصر فرج، وكان يعرف الأعشاب، ولم يزد على ذلك، انتهى.
وكان له نظم ونثر، وشعره جيده أكثر من رديئه، رأيت بخط قاضي القضاة جمال الدين بن ظهيرة المكي الشافعي، ما هو: أنشدنا شيخنا الإمام العلامة شيخ الحقيقة والشريعة والطريقة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن زقاعة الغزي لنفسه من لفظه يوم الثلاثاء مستهل صفر سنة إحدى عشرة وثمانمائة.
ومن عجبي أن النسيم إذا سرى ... سحيرا بعرف البان والرئد والآس
يعيد على سمعي حديث أحبتي ... فيخطر لي أن الأحبة جلاسي
стр. 152
ومن شعره أيضا ما أنشدناه قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات محمد بن ظهيرة قاضي قضاة مكة الشافعي من لفظه قال: أنشدني الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن زقاعة من لفظه لنفسه:
رأي عقلي ولبي فيه حارا ... فأضرم في صميم القلب نارا
وخلاني أبيت الليل ملقى ... على الأعتاب أحسبه نهارا
إذا لام العوازل فيه جهلا ... أصفه لهم فينقلبوا حيارى
وإذا ذكروا السلو يقول قلبي ... تصامم عن أباطيل النصارى
وما علم العوازل أن صبري ... وسلواني قد ارتحلا وسارا
فيا لله من وجد تولى ... على قلبي فأعدمه القرارا
ومن حبي تقادم فيه عهدي ... فاورثني عناء وانكسارا
قضيت هواهم عشرين عاما ... وعشرين ترادفها استتارا
فنم الدمع من عيني فابدى ... سرائر سر ما أخفى جهارا
стр. 153
إذا ما نسمة البنات مرت ... على نجد وصافحت العرارا
وصافحت الحوام وعنقوانا ... وشيخ ثم قبلت الجدارا
جدار ديار من أهوى قديما ... رعى الرحمن هاتيك الديارا
ألا يا لائمي دعني فإني ... رأيت الموت حجا واعتمارا
فأهل الحب قد سكروا ولكن ... صحا كل وفرقتنا سكارى
وله من قصيدة يمدح قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة ﵀:
لملة أحمد برهان دين ... يقوم بحفظها في كل ساعة
فمت في حبه إن شئت تحيا ... فذا البرهان قد أحيا جماعة
ومن شعره:
سألتك بالحواتم العظيمة ... وبالسبع المطولة القديمة
وباللامين والفرض المبدا ... به قبل الحروف المستقيمة
وبالقطب الكبير وصاحبيه ... وبالأرض المقدسة الكريمة
وبالغصن الذي عكفت عليه ... طيور قلوب أصحاب العزيمة
وبالسطور في رق المعاني ... وبالمنشور في يوم الوليمة
стр. 154
وبالكهف الذي قد حل فيه ... أبو فتيانها ورأى رقيمه
وبالمعمور من زمن التصابي ... وبأحجار بحجرتها مقيمة
تفجر من فؤادي عين حب ... تروي في مسارحها صميمة
وبعض الصوفية من تلاميذه يزعم أن هذه الأبيات فيها الاسم الأعظم، والله بقولهم أعلم.
ومن شعره أيضا:
ووردي خذ نرجسي لواحظ ... مشايخ علم السحر عن لحظه رووا
وواوات صدغه حكين عقاربا ... من المسك فوق الجلنار قد التووا
ووجنته الحمرا تلوح كجمرة ... عليها قلوب العاشقين قد انكووا
وودي له باقي ولست بسامع ... لقول حسود والعواذل إن عووا
ووالله لا أسلو ولو صرت رمة ... فكيف وأحشائي على حبه انطووا
توفى الشيخ برهان الدين المذكور في ثاني عشرين ذي الحجة، وقيل ثامن عشرين ذي الحجة، وهو الأصح، سنة ست عشرة وثمانمائة، عن اثنتين وتسعين سنة.
وزقاعة بضم الزاي وفتح القاف المشددة وألف عين وهاء.
стр. 155
جمال الدين بن العديم ٧١١ - ٧٨٧هـ، ١٣١١ - ١٣٨٥م
إبراهيم بن محمد بن عمر بن أبي البركات عبد العزيز بن أبي الفضل هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحي بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن عامر بن أبي جرادة بن ربيعة بن خويلد بن عوفر بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قاضي القضاة جمال الدين بن قاضي القضاة ناصر الدين بن قاضي القضاة كمال الدين بن القاضي عز الدين بن الصاحب جمال الدين بن القاضي مجد الدين بن القاضي جمال الدين بن القاضي نجم الدين، الشهير بابن جرادة وبابن العديم الحلبي الحنفي قاضي قضاة حلب.
هو من بيت رئاسة وعلم وفضل، يأتي ذكر جماعة من أقاربه في محالهم.
توفى بحلب في سنة سبع وثمانين وسبعمائة عن نيف وسبعين سنة، وكان مشكور السيرة عفيفا، رحمه الله تعالى.
стр. 156
ابن الحسام ٨٣٣هـ، ١٤٢٩م
إبراهيم بن محمد، الرئيس صارم الدين بن الوزير ناصر الدين بن الحسام الصقري.
كان عنده فضل وفضيلة، وهو من بيت رئاسة، ويكتب الخط المنسوب، وله مشاركة ومحاضرة لطيفة.
ومعاشرة حلوة، ويميل لأهل الأدب، وولي حسبة القاهرة في الأيام المؤيدة شيخ، وكان يتزيا بزي الجند، ثم انحطت رتبته قليلا، ثم تراجع حاله إلى أن توفى ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون، عن نيف وخمسين سنة، رحمه الله تعالى.
جمال الدين بن الشهاب محمود ٦٧٦ - ٧٦٠هـ، ١٢٧٧ - ١٣٥٨م
إبراهيم بن محمود بن سليمان بن فهد بن محمود، القاضي جمال الدين أبو إسحاق بن العلامة شهاب الدين المعروف والده بالشهاب محمود الحلبي.
стр. 157
مولده في شعبان سنة ست وسبعين وستمائة، وأسمعه والده سيرة ابن هشام على الأبرقهوي وسمع عليه غير ذلك، وسمع من الصواف، والحافظ الدمياطي، وأبي الفضل محمد بن القاضي الحافظ أبي العز مكرم بن أبي الحسن بن أحمد الأنصاري، ومن والده الشهاب محمود، وغيرهم، وأجاز له جماعة من المشايخ، وحدث بالقاهرة، سمع بها عليه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، والإمام شمي الدين محمد بن جابر، وعبد الرحمن بن يوسف المزي، وآخرون، وحدث بحلب، سمع منه الحافظ زين الدين العراقي، والشيخ أبو الحسن نور الدين الهثمي، وابن البنا الدمشقي، وابن حبيب، والخطيب ناصر الدين أبو المعالي محمد بن عشائر، وأسباطه الشريف عز الدين أحمد، وأخوه محمد، وأختهما فاطمة، أولاد الشريف أبو العباس أحمد الحسينيون، وفتى والدهم طبيغا
стр. 158
الشريفي وغيرهم، ومهر في الكتابة وبرع في الإنشاء، وولي كتابة سر حلب، وباشرها ثلاث مرات نيفا وعشرين سنة.
وكان له النظم الرائق والنثر الفائق، وفيه أبيه يقول الشريف شهاب الدين أبو عبد الله الحسين ابن قاضي العسكر الحسيني المصري عندما باشر كتابة سر حلب وولده إذ ذاك كاتب سر دمشق المحروسة:
إنّ محمود وابنه ... بهما تشرق الرتب
فدمشق بذا سمعت ... وبهذا سمعت حلب
وفيه يقول الشيخ جمال الدين محمد بن نباته ﵀ من قصيدة:
أجيراننا حيا الربيع دياركم ... وإن لم يكن فيها لطرفي مربع
ولما كان بحلب كتب إلى والده متشوقا من أبيات:
هل زمن ولّى بكم عائد ... أم هل ترى يرجع عيش مضى
فارقتكم بالرغم مني ولم ... أختره لكني أطعت القضا
قلت: لو كان تولى قضاء حلب كان حصل في آخر البيت الثاني تورية، لكن هو ووالده من بيت كتابة وعلم وفضل وإنشاء، ولهما النظم الرائق والنثر الفائق.
стр. 159
توفى في شوال سنة ستين وسبعمائة بحلب.
وكان ﵀ كثير الفضائل، اقتبس من محاسن والده، وكان كثير الوقار، عفيفا دينا، مليح الخط فصيح اللفظ، متواضعا على طريقة السلف، بارعا منشئا بليغا كثير البر والخير، رحمه الله تعالى.
الذهبي الناسخ ٦٥١هـ، ١٢٥٣م
إبراهيم بن مرتفع بن أرسلان، الشيخ أبو إسحاق المصري الذهبي الناسخ، ويعرف بابن الساعاتي.
كان له فضل وأدب ومشاركة، وسمع من هبة الله بن سناء الملك بعض شعره، وكان كثير الوقار، عفيفا دينا، مليح الإذهاب والنسخ، وله شعر جيد.
توفي سنة إحدى وخمسين وستمائة.
стр. 160
شمي الدين بن البارزي ٥٨٠ - ٦٦٩هـ، ١١٨٤ - ١٢٧٠م
إبراهيم بن المسلم بن هبة الله، العلامة قاضي القضاة شمس الدين بن البارزي الجهني الحموي الشافعي، أحد الأئمة الفضلاء.
مولده سنة ثمانين وخمسمائة بحماه، قرأ على الكندي، وصحب الفخر بن عساكرويه تفقه ويغيره، وبرع في المذهب، وأعاد ودرس بالرواحة، وولي قضاء حماة بضع عشرة سنة، وحمدت سيرته، وكان فيه دين وورع، وله شعر جيد، وهو والد قاضي القضاة نجم الدين عبد الرحيم.
ومن شعره ينعت دمشق:
دمشق لها منظر رائق ... فكل إلى وصلها تائق
فأنى يقاس بها بلدة ... أبى الله والجامع الفارق
стр. 161
وقد ذكر قاضي القضاة شمس الدين هذا، القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخه المنتخب في تكملة تاريخ حلب، وسماه إبراهيم بن هبة الله، انتهى.
قلت: وكانت وفاته سنة تسع وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
الجعبري المعتقد ٦٨٧هـ، ١٢٨٨م
إبراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد، الشيخ الزاهد المعتقد برهان الدين، وقيل تقي الدين الجعبري.
قال الإمام صلاح الدين خليل بن أيبك.
أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: رأيت المذكور بالقاهرة، وحضرت مجلسه أنا والشيخ نجم الدين بن مكي، وجرت لنا معه حكاية، وكان يجلس للعوام يذكرهم ولهم فيه اعتقاد، وكان يروي شيئا من الحديث، وله مشاركة في أشياء من العلم وفي الطب، وأنشد له قصيدة أذكر منها القليل وهو:
стр. 162
عشقوا الجمال مجردا بمجرد ال ... روح الزكية عشق من زكاها
متجردين عن الطباع ولؤمها ... متلبسين عفافها وتقاها
انتهى كلام صلاح الدين.
وقال غيره: ولما مرض الشيخ إبراهيم الجعبري مرض موته أمر أن يخرج به حيا إلى مكان مدفنه الآن، ظاهر القاهرة بالحسينية، فلما وصل الشيخ إلى القبر المعد له، قال له: قبير جاك دبير.
وتوفي بعد ذلك بيوم أو يومين سنة سبع وثمانين وستمائة، وقبره معروف يقصد للزيارة.
وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: روي عن الساوي، وكتب عنه البرزالي، ولأصحابه فيه مغالاة وعقيدة، كل من يعرفه يعظمه ويثني عليه، وعليه مأخذ في عباراته، جاوز الثمانين بسنوات، انتهى كلام الذهبي.
رحمه الله تعالى.
برهان الدين الإبناسي الشافعي ٧٢٥ - ٨٠٢هـ، ١٣٢٤ - ١٣٩٩م
إبراهيم بن موسى بن أيوب، الشيخ الإمام العلامة برهان الدين الإيناسي الشافعي.
стр. 163
مولده سنة خمس وعشرين وسبعمائة تقريبا، حدث عن الوادي آشي بالموطأ رواية يحيى بن يحيى، وبكتاب التيسير في القراءات للداني، وحدث عن أبي نعيم الاسعردي، وأبي الفتح الميدومي، وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن الملوك، وعن ابن أميلة وعن ابن إسماعيل المأموني، وتفقه بالشيخ جمال الدين عبد الرحيم الاسنائي، والشيخ ولي الدين الملوي، وبرع في الفقه والأصول والعربية، وتصدى للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفع به كثير من الطلبة، وبني له زاوية بالمقسم خارج القاهرة، وانقطع إليه فيها جماعة من الطلبة، وكان يعود عليهم بالبر، وكان يكثر من الحج، وعرض عليه القضاء بالديار المصرية فامتنع واختفى إلى أن وليه قاضي القضاة بدر الدين محمد بن أبي البقاء، وولي مشيخة خانقاة سعيد السعداء، وكان لين الجانب بشوشا متواضعا، دينا.
стр. 164
مات بطريق الحجاز وهو عائد من الحج في يوم الأربعاء ثامن المحرم سنة اثنتين وثمانمائة بمنزلة كفافة، فحمل إلى المويلحة فغسل وكفن وصلى عليه يوم تاسوعاء، وحمل إلى عيون القصب.
فدفن هناك.
قاضي القضاة برهان الدين بن نصر الله الحنبلي ٧٦٨ - ٨٠٢هذا -، ١٣٦٦ - ١٣٩٩الإمام
إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد، قاضي القضاة برهان الدين أبو إسحاق بن قاضي القضاة ناصر الدين الحنبلي العسقلاني قاضي قضاة الديار المصرية.
كان مشكور السيرة، محمود الطريقة، ولد آخر شهر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة بالقاهرة، وبها نشأ وبفقه بجماعة وناب في الحكم عن أبيه، ثم استقل بوظيفة القضاء بعد موت والده في يوم الخميس ثاني عشرين شعبان سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وعمره سبع وعشرون سنة، وحمدت سيرته لعفته
стр. 165
ولصيانته ولدينه مع الشهامة والمهابة والتواضع وبشاشة الوجه، واستمر قاضيا إلى أن توفي في يوم السبت ثامن شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، ﵀.
ولي بعده أخوه موفق الدين أحمد بن نصر الله. يأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
الأمير جمال الدين بن المهمندار٦٨٧هـ، ١٢٨٨م
إبراهيم بن نهار، الأمير جمال الدين اللخمي الصالحي المصري.
كان أميرا فاضلا، ذا هيئة حسنة وسيرة محمودة، وولي المهمندارية في الأيام الصالحية، وكان ابن قاضي دارا ناظر البيوت، وهو مذموم الطريقة والسمعة،
стр. 166
وكان بينهما وقفة، فعلم البزدارية الطيور الطعم على عمامة ابن قاضي دارا المذكور، ثم أرسلوا الجوارح عليه إلى أن كاد يهلك.
وكان الأمير جمال الدين هذا ينهى ابن قاضي دارا من التعرض إليهم والوقوف في طريقهم، وكان الأمير جمال الدين له همة عالية ويندبه الملك الظاهر للمهمات، وأرسله مرة لعمارة جسر دامية وجرت له في عمارته عجيبة لأن الشريعة كان بها مياه عظيمة، وكان له وللولاة وللآلات عدة شهور ينتظرون العمل فلا يتمكنون من كثرة الماء فلما كان في بعض الليالي وقع فيها تل من تلالها فانقطع الماء، وتوجه شخص ليشرب من الشريعة فلم يجد بها قطرة من الماء، فعاد وأعلم الأمير جمال الدين فقام من وقته بالمشاعل وحفر الركائز، وبناها إلى أن فرغ منها وعاد الماء وجرى على عادته.
ولما تولى الملك الصالح بن قلاوون بعد أبيه رتب الأمير جمال الدين استدارا إلى أن توفي والملك الصالح معافى سنة سبع وثمانين وستمائة.
стр. 167
نور الدين الإسنائي ٧٢١هـ، ١٣٢١م
إبراهيم بن هبة الله بن علي، القاضي نور الدين الإسنائي الحميري الشافعي.
أحد الفقهاء الأعيان، قرأ الفقه على الشيخ بهاء الدين هبة الله بن عبد الله القفطي، وغيره، والأصول على الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصبهاني والنحو على الشيخ بهاء الدين ابن النحاس، واختصر الوسيط، وصحح ما صححه الرافعي، واختصر الوجيز، وشرح المنتخب، ونثر ألفية ابن مالك وشرحها، وتولى القضاء بعدة أقاليم من قرى مصر.
стр. 168
قال الشيخ كمال الدين جعفر الإدفوي: وكان حسن السيرة، جميل الطريقة، صحيح العقيدة، قال لي: أردت أن أقرأ على الشيخ شمس الدين الأصبهاني فلسفة فقال، حتى تمتزج بالشرعيات امتزاجا جيدا، وقرأ على الشيخ نجم الدين عبد الوحمن بن يوسف الأصفوني الجبر والمقابلة، وقرأ الطب على الحكيم شهاب الدين المغربي، ومازال مشتغلا إلى أن توفي بالقاهرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، من طلوع طلع بعنقه، ﵀.
برهان الدين الرشيدي ٦٧٣ - ٧٤٩هـ، ١٢٧٤ - ١٣٤٨م
إبراهيم بن لاجين بن عبد الله، الشيخ برهان الدين الرشيدي، خطيب جامع أمير حسين بحكر جوهر النوبى خارج القاهرة.
مولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة، كان فقيها فاضلا، أخذ القراءات عن الشيخ تقي الدين بن الصائع، وقرأ الفقه على الشيخ علم الدين العراقي، والأصول على الشيخ
стр. 169
تاج الدين البارنباري، والفرائض على الشيخ شمس الدين الدارندي، والنحو على الشيخ بهاء الدين بن النحاس، والعلم العراقي، وعلى الشيخ أثير الدين أبي حيان، والمنطق على سيف الدين البغدادي، وحفظ الحاوي والجزولية والشاطبية، وبرع وتصدر وأقرأ أصول ابن الحاجب وتصريفه والتسهيل، وغير ذلك، وكان يدري الطب والحساب، ويصنف الخطب، وله نظم، وهو غير مشهور، وكان على قراءاته في المحراب وخطابته روح، ولهما وقع في النفوس.
وكان مشهورا بالصلاح والدين والتواضع، وسلامة الباطن، وقرأ عليه جماعة وتخرجوا به، وعرض عليه سنة خمس وأربعين وسبعمائة خطابة المدينة وقضاؤها فامتنع ولم يوافق بعد ما اجتمع بالسلطان وولاه، ثم نزل وأقام بالقاهرة إلى أن توفي يوم الثلاثاء تاسع عشرين شوال سنة تسع وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 170
أبو إسحاق النجيبي ٦٦٣هـ، ١٢٦٤م
إبراهيم بن يحيى بن موسى، الشيخ الإمام العلامة أبو إسحاق النجيبي التلمساني الفقيه المالكي العدل.
كان عالما بارعا صالحا، صنف في شرح الخلاف كتابا نفيسا في عدة مجلدات، ودرس وأفتى وأقرأ، وانتفع به الطلبة، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
أبو إسحاق الأميوطي ٥٧٠ - ٦٥٦هـ، ١١٧٤ - ١٢٥٨م
إبراهيم بن يحيى بن أبي المجد، الشيخ الإمام أبو إسحاق الأميوطي الشافعي.
مولده في حدود السبعين وخمسمائة، ولي القضاء بالأعمال، وأفتى ودرس، وكان من كبار الأئمة مع تواضع وخير ودين وإيثار للفقراء، وكان فيه لطف شمائل، وله نظم ونثر.
توفي سنة ست وخمسين وستمائة.
تقدم الكلام على أميوط أنها قرية بالغربية من أعمال القاهرة، رحمه الله تعالى.
стр. 171
الوزير مؤيد الدين الشيباني ٥٩٤ - ٦٥٨هـ، ١١٩٧ - ١٢٥٩م
إبراهيم بن يوسف بن عبد الواحد، الوزير مؤيد الدين أبو إسحاق الشيباني القدسي ثم المصري المعروف بابن القفطي، أخو الصاحب جمال الدين المؤرخ، ولي الوزير بعد أخيه الأكرم توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة.
الغانمي ٦٩٩ - ٧٤١هـ، ١٢٩١ - ١٣٤٠م
إبراهيم بن يونس بن موسى بن علي الغانمي البعلبكي: كان إماما فاضلا، رحل وسمع وجاور بمكة، وكان جيد القراءة فصيحا،
стр. 172
وفيه تودد وحسن صحبة للناس.
ولما توجه إلى الحجاز سمع وعلق مشيخة عصره كثيرة الفوائد وغيرها، وكان له نظم.
توفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بدمشق، رحمه الله تعالى.
المعمار ٧٤٩هـ، ١٣٤٨م
إبراهيم الحائط، وقيل الحجار، الأديب الظريف المعروف بغلام النوري المصري.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: عامي مطبوع تقع له التوريات المليحة المتمكنة المطبوعة الجيدة لا سيما في الأزجال والبلاليق بحيث أنه في ذلك غاية لاتدرك، أما في المقاطع الشعرية فإنه يقعد به عنها مراعاة الإعراب وتصريف الأفعال، ولكنه قليل الخطأ، كتب إلي عند ورودي إلى القاهرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة:
стр. 173
وافى صلاح الدين مصرا فيا ... نعم خليل حلها بالفلاح
فليهنها الإقبال إذ أصبحت ... بالملك الصالح دارا لصلاح
وله أيضا:
وصاحب أنزل بي صفعة ... فاغتظت إذ ضيع لي حرمتي
فقال في ظهرك جاءت يدي ... فقلت: لا والعهد في رقبتي
وله أيضا:
أيرى إذا ندبته ... لحاجة تختص بي
قام لها بنفسه ... ما هو إلا عصبي
وله وفيه لحن ظاهر:
لثمت عذار محبوبي الشرابي ... فقل تركت لثم الخد عجبا
حفظت اليانسون كما يقولوا ... ورحت تضيع الورد المربا
قلت: وما أورده الصفدي هو الرديء من شعره فله أحسن من ذلك، مثل قوله:
стр. 174
لابن فضل الله فضل ... غمر الفضل ووفى
كيف لا وهو على ... علم السر وأخفى
وله أيضا:
إن قام يتلو سورة الشم ... س المنير في ضحاها
يا حسنة فكأنه القم ... ر المنير إذا تلاها
وله أيضا:
وخادم قبلت مشروطه ... في خده لكن رأيت العجب
من ناعم حلو فناديته ... ما أنت يا مشروط إلا رطب
وله أيضا:
كلفني بطباخ تنوع حسنه ... ومزاجه للعاشقين يوافق
لكن مخافي من جفاه وقد غدت ... منه قلوب في الصدور خوافق
وله أيضا:
قلت له لما وفى موعدي ... مختفيا من حاسد معتدي
رب كما فرّحتني بالوفا ... أسبل علية الستر ياسيدي
وله في مشهب:
هويته مشببا ... جماله برّج بي
تيم قلبي بالحج ... از من عيون القصب
стр. 175
وله في الوزير ابن زنبور:
ذا ابن زنبور الصاحب ... في الناس يا مقوي أسمه
يا ترى زنبور إيش كان ... زنبور أبوه واَّلا أمَّه
قلت: وديوان شعره مشهور، وهو في غاية الظرف والرقة، وكان سريع البديهة، يحكي عنه أنه نزل إلى مركب هو وجماعة في أصحابه قاصدين الآثار الشريف، فقعد في المركب وأسند ظهره إلى المقداف، وكان المقداف قريب العهد من البياض، فلما أقلعوا كان المعمار ظهره إلى الشمس، وكان عليه ملوطة مصقولة رفيعة، فحميت الشمس على المقداف فساح الزفت فالتصقت ملوطة المعمار بالمقداف، فلما مالت الشمس جف الزفت على الملوطة، فلما وصلوا إلى الآثار الشريف
стр. 176
قاموا مسرعين بوهجة، فقام المعمار أيضا بوهجة، فانشرطت الملوطة إلى الذيل، فأنشد بديها:
أفّو عليك مقداف أفو ... قد وصل أذاك اليَّا
بالسواد بيضت وجهك ... وتفض زفتك عليا
وقد أضربنا عن كثير من نظمه خوف الإطالة، ولكثرة وجود ديوان شعره وتداوله بين الناس.
توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة، عفا الله عنه.
برهان الجند بوشي ٧٢٠هـ، ١٣٢٠م
إبراهيم الدهستاني الجند بوشي، الشيخ الصالح المعتقد الدمشقي الدار والوفاة.
كان لأهل دمشق فيه إعتقاد حسن، توفي بدمشق بزاويته المعروفة به في سنة عشرين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
стр. 177
سعد الدين بن المرة ٨٤٤هـ، ١٤٤٠م
إبراهيم سعد الدين الشهير بابن المرة.
كان من جملة الكتبة بالدار المصرية، وخدم في عدة جهات إلى أن ولي نظر الديوان المفرد في الدولة الأشرفية برسباي، فلم ينتج أمره، وعزل وولي نظر بندر جدة مرارا عديدة، ثم تعطل وتخومل سنين قبل موته، وترك المباشرة، بل هي تركته.
ولزمه ديوان حبس من أجلها مدة احتاج فيها إلى سؤال الناس، وكان عنده كرم مع سرف، ويحب الفخر، ولم يزل فقيرا إلى أن توفي يوم الخميس عاشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وثمانمائة، ﵀، ومات وهو في عشر السبعين تقريبا.
جمال الكفاة ٧٤٥هـ، ١٣٤٤م
إبراهيم القاضي جمال الدين، المعروف بجمال الكفاة، ناظر الخاص، ثم ناظر الدولة.
стр. 178
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان ابن خالة القاضي شرف الدين النشو وهو الذي استسلمه واستخدمه مستوفيا في الدولة، ثم استخدمه عند الأمير بشتاك، فلبث عنده مدة، ثم وقع بينهما العداوة الصعبة على سوء ظن من النشو، ولم يزالا على ذلك إلى أن مات النشو تحت العقوبة، وولى السلطان الخاص لجمال الكفاة هذا ونظر الجيش معا، ولم يتفق هذا لغيره، ولم يزل في عز وجاه وتمشية حال إلى أن توفي السلطان الملك الناصر محمد وتولى الملك المنصور أبو بكر وهو على ذلك.
- ثم خلع المنصور وولى الأشرف كجك وهو على ذلك -، وأحبه الأمير سيف الدين قوصون، وبالغ في إكرامه، ثم حضر الناصر أحمد من الكرك واستمر به على حاله في الوظائف وأخذه معه إلى الكرك، وأقام عنده إلى أن تولى الصالح
стр. 179
إسماعيل، وبقي مدة ووظائفه ليس بهما أحد لغيبته مع السلطان بالكرك، ثم تولى القاضي مكين الدين بن قروينة نظر الجيش، وجعل أخو جمال الكفاة في الخاص ليسده إلى أن يحضر، فلما حضر جمال الكفاة من الكرك تسلم وظيفتيه الجيش والخاص، وبقي مدة، وأضيف إليه نظر الدولة أيضا، وصار هو عبارة عن الدولة، ثم أمسك، وحمل شيئا في الليل، وأفرج عنه، وخلع عليه، وأعيد إلى وظائفه، ثم أمسك وفعل كالمرة الأولى، ثم أفرج عنه وخلع عليه، وتمكن من السلطان الصالح إسماعيل وعظم عنده، وكتب له الجناب العالي ولم تكتب لغيره من أبناء جنسه، ثم إنه رسم أنه بإمرة مائة وتقدمة وأن يلبس الكلفتاه، ويلعب بالكرة، فما كان إلا وهو في هذا الشأن هل يقبل أولا، حتى عمل عليه وأمسك هو وجماعته موفق الدين وغيره من مباشري الدولة، فظنها كالمرة الأولى، فضرب بالمقارع هو وولده إلى أن مات تحت العقوبة ورمى بأشياء عظيمة.
والله أعلم بحقيقتها.
وكانت موتته، ﵀، في أوائل صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أو في أواخر المحرم، كما مات النشو، وكان القاضي جمال الدين المذكور شكلا حسنا ظريفا،
стр. 180
مليح الوجه، - يكتب خطا - قويا جيدا، ويتحدث بالتركي، وفيه ذوق للمعاني الأدبية، ومحبة للفضلاء، وعشرة لطيفة، وكرم أخلاق ومروءة، وكان في أول أمره عند الأمير علم الدين طيبغا القاسمي، ومدة مباشرته الخاص إلى أن مات ست سنين تقريبا بل تحقيقا، لأن النشو أمسك في صفر سنة أربعين وولى جمال الكفاة مكانه، وسلك غير مسلك الجماعة من كتاب الحساب في إقتناء المماليك الأتراك على طريقة كريم الدين الكبير، وما علَّم أحد على المناشير أحسن من علامته ولا أقوى ولا أكبر، انتهى كلام الصفدي.
قلت: لم يدع الشيخ صلاح الدين من ترجمة المذكور لغيره شيئا، رحمه الله تعالى.
ابن الشهري ٧٩٠هـ، ١٣٨٨م
إبراهيم بن شهري، الأمير صارم الدين الكردي الأصل التركماني نائب دَورَك.
следующие страницы →