Полный текст (2 835 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قاموا مسرعين بوهجة، فقام المعمار أيضا بوهجة، فانشرطت الملوطة إلى الذيل، فأنشد بديها:
أفّو عليك مقداف أفو ... قد وصل أذاك اليَّا
بالسواد بيضت وجهك ... وتفض زفتك عليا
وقد أضربنا عن كثير من نظمه خوف الإطالة، ولكثرة وجود ديوان شعره وتداوله بين الناس.
توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة، عفا الله عنه.
برهان الجند بوشي ٧٢٠هـ، ١٣٢٠م
إبراهيم الدهستاني الجند بوشي، الشيخ الصالح المعتقد الدمشقي الدار والوفاة.
كان لأهل دمشق فيه إعتقاد حسن، توفي بدمشق بزاويته المعروفة به في سنة عشرين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
стр. 177
سعد الدين بن المرة ٨٤٤هـ، ١٤٤٠م
إبراهيم سعد الدين الشهير بابن المرة.
كان من جملة الكتبة بالدار المصرية، وخدم في عدة جهات إلى أن ولي نظر الديوان المفرد في الدولة الأشرفية برسباي، فلم ينتج أمره، وعزل وولي نظر بندر جدة مرارا عديدة، ثم تعطل وتخومل سنين قبل موته، وترك المباشرة، بل هي تركته.
ولزمه ديوان حبس من أجلها مدة احتاج فيها إلى سؤال الناس، وكان عنده كرم مع سرف، ويحب الفخر، ولم يزل فقيرا إلى أن توفي يوم الخميس عاشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وثمانمائة، ﵀، ومات وهو في عشر السبعين تقريبا.
جمال الكفاة ٧٤٥هـ، ١٣٤٤م
إبراهيم القاضي جمال الدين، المعروف بجمال الكفاة، ناظر الخاص، ثم ناظر الدولة.
стр. 178
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان ابن خالة القاضي شرف الدين النشو وهو الذي استسلمه واستخدمه مستوفيا في الدولة، ثم استخدمه عند الأمير بشتاك، فلبث عنده مدة، ثم وقع بينهما العداوة الصعبة على سوء ظن من النشو، ولم يزالا على ذلك إلى أن مات النشو تحت العقوبة، وولى السلطان الخاص لجمال الكفاة هذا ونظر الجيش معا، ولم يتفق هذا لغيره، ولم يزل في عز وجاه وتمشية حال إلى أن توفي السلطان الملك الناصر محمد وتولى الملك المنصور أبو بكر وهو على ذلك.
- ثم خلع المنصور وولى الأشرف كجك وهو على ذلك -، وأحبه الأمير سيف الدين قوصون، وبالغ في إكرامه، ثم حضر الناصر أحمد من الكرك واستمر به على حاله في الوظائف وأخذه معه إلى الكرك، وأقام عنده إلى أن تولى الصالح
стр. 179
إسماعيل، وبقي مدة ووظائفه ليس بهما أحد لغيبته مع السلطان بالكرك، ثم تولى القاضي مكين الدين بن قروينة نظر الجيش، وجعل أخو جمال الكفاة في الخاص ليسده إلى أن يحضر، فلما حضر جمال الكفاة من الكرك تسلم وظيفتيه الجيش والخاص، وبقي مدة، وأضيف إليه نظر الدولة أيضا، وصار هو عبارة عن الدولة، ثم أمسك، وحمل شيئا في الليل، وأفرج عنه، وخلع عليه، وأعيد إلى وظائفه، ثم أمسك وفعل كالمرة الأولى، ثم أفرج عنه وخلع عليه، وتمكن من السلطان الصالح إسماعيل وعظم عنده، وكتب له الجناب العالي ولم تكتب لغيره من أبناء جنسه، ثم إنه رسم أنه بإمرة مائة وتقدمة وأن يلبس الكلفتاه، ويلعب بالكرة، فما كان إلا وهو في هذا الشأن هل يقبل أولا، حتى عمل عليه وأمسك هو وجماعته موفق الدين وغيره من مباشري الدولة، فظنها كالمرة الأولى، فضرب بالمقارع هو وولده إلى أن مات تحت العقوبة ورمى بأشياء عظيمة.
والله أعلم بحقيقتها.
وكانت موتته، ﵀، في أوائل صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أو في أواخر المحرم، كما مات النشو، وكان القاضي جمال الدين المذكور شكلا حسنا ظريفا،
стр. 180
مليح الوجه، - يكتب خطا - قويا جيدا، ويتحدث بالتركي، وفيه ذوق للمعاني الأدبية، ومحبة للفضلاء، وعشرة لطيفة، وكرم أخلاق ومروءة، وكان في أول أمره عند الأمير علم الدين طيبغا القاسمي، ومدة مباشرته الخاص إلى أن مات ست سنين تقريبا بل تحقيقا، لأن النشو أمسك في صفر سنة أربعين وولى جمال الكفاة مكانه، وسلك غير مسلك الجماعة من كتاب الحساب في إقتناء المماليك الأتراك على طريقة كريم الدين الكبير، وما علَّم أحد على المناشير أحسن من علامته ولا أقوى ولا أكبر، انتهى كلام الصفدي.
قلت: لم يدع الشيخ صلاح الدين من ترجمة المذكور لغيره شيئا، رحمه الله تعالى.
ابن الشهري ٧٩٠هـ، ١٣٨٨م
إبراهيم بن شهري، الأمير صارم الدين الكردي الأصل التركماني نائب دَورَك.
стр. 181
كان مشهورا بالشجاعة والإقدام، قتل في واقعة سيواس سنة تسعين وسبعمائة رحمه الله تعالى.
أبرك الظاهري ٧٩٦هـ، ١٣٩٣م
أبرك بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، نسبته إلى معتقه الملك الظاهر أبي سعيد برقوق العثماني.
كان المذكور من جملة أمراء الطبلخاناة وشاد الشراب خاناة في دولة أستاذه الظاهر برقوق، ولما تجرد الملك الظاهر برقوق في سنة ست وتسعين وسبعمائة إلى البلاد الشامية كان الأمير أبرك هذا في جملة الأمراء المجردين، فحصل له في أثناء الطريق توعك، وركب المحفة السلطانية إلى أن توفي بدمشق ودفن بها في السنة المذكورة، وأنعم بإمرته ووظيفته على الأمير سودون المارديني الظاهري، أحد أمراء العشراوات.
وكان أبرك المذكور مشكور السيرة بالنسبة إلى غيره من أبناء جنسه، رحمه الله تعالى.
стр. 182
أبرك الجكمي قبل ٨٤٠هـ، ١٤٣٦م
أبرك بن عبد الله الجكمي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء - الطبلخاناة - دمشق.
أصله من مماليك الأمير جكم من عوض المتغلب على حلب، وتنقل أبرك هذا في الخدم، بعد أن قتل أستاذه المذكور إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي من أعيان الخاصكية، ثم نقل إلى إمرة طبلخاناة بدمشق، فدام بها إلى أن توفي قبيل الأربعين وثمانمائة، فيما أظن.
وكان مهملا مسرفا على نفسه، لم أذكره هنا إلا لغرابة اسمه، انتهى.
وأبرك: بألف وباء ثانية الحروف ساكنة وراء مهملة مفتوحة وكاف.
أبغا بن هولاكو ٦٨٠هـ، ١٢٨١م
أبغا بن هولاكو بن جنكز خان، القان ملك التتار.
стр. 183
- أستولى على الممالك التركية بعد موت أبيه، وكان على مذهب التتار - واعتقادهم، ولما كان سنة خمس وسبعين وستمائة قصد أبغا المذكور التوجه إلى البلاد الشامية ووصل إلى أبلستين، فلما شارف المعركة ورأى القتلى بكى، ثم قصد منزلة الظاهر بيبرس فقاسها بعصاة الدبوس، فعلم عدة من كان فيها من العساكر فأنكر على البرواناه كونه لم يعرفه بجلية أمرهم، فأنكر أن يكون عنده علم منهم فلم يقبل منه هذا العذر وحنق عليه، وقال: تحققت ما قالوا أن لك باطنا مع صاحب مصر، ثم بعث بأكثر عسكره إلى الشام، وكان أيبك الشيخي قد هرب قبل تاريخه من الملك الظاهر وقدم على أبغا فجعله على اليزك.
فلما توجه أبغا إلى نحو البلاد الشامية عاد أيبك الشيخي معه، فقال أبغا: أرني مكان القلب والميمنة والميسرة من عسكرهم، فأوقف له في كل منزلة رمحا، فلما رأى أبغا بعد ما بين الرماح قال: ما هذا عسكر قليل، هذه الثلاثون ألفا الذين جاؤا معي لا يلقون هذا العسكر، ثم أرسل إلى العسكر الذي توجه إلى كينوك وطلبه.
стр. 184
ثم بلغه أن الملك الظاهر بالشام مهتم بلقائه، وكان أكثر خيله وأصحابه قد تفرقوا عنه، فرأى في نفسه الضعف، فرد إلى قيصرية وعزم على قتل من في قيصرية من المسلمين، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء وقالوا: هؤلاء رعية لا طاقة لهم بدفع عسكر، وهم مع الزمان في طاعة ملكهم، فلم يقبل أبغا منهم ذلك، وأمر بقتل جماعة من أهل البلد وقاضي القضاة جلال الدين حبيب، فقتل من الرعية ما يزيد على مائتي ألف، وقيل خمسمائة ألف من فلاح إلى عام وجندي، من قيصرية إلى أرزن الروم وما بينهما، ورجع إلى بلاده إلى أن توجه أخوه منكوتمر إلى الشام بالعساكر، ولم يكن قدوم منكوتمر إلى الشام برأيه بل أشير عليه فوافق، ونزل ذلك الوقت بالرحبة في جماعة من خواصه المغل ينتظر ما يكون من أمر أخيه منكوتمر فلما تحقق الكسرة رجع على عقبه إلى همدان، فمات بهمدان في سنة ثمانين وستمائة. ملكا شجاعا مقداما عالي الهمة خبيرا بالحروب ذا رأي وعزم وحزم، ولم يكن بعد والده مثله.
انتهى.
стр. 185
باب الألف والحاء المهملة
قاضي القضاة شمس الدين السروجي ٦٣٧ - ٧١٠هـ، ١٢٣٩ - ١٣١٠م
أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن أبي إسحاق، العلامة قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس السروجي الحنفي، قاضي قضاة الحنفية بالديار المصرية.
مولده بثونة: بليدة من عمل سروج، في سنة سبع وقيل تسع وثلاثين وستمائة، وقرأ الفقه على جماعة من العلماء الأعيان منهم قاضي القضاة صدر الدين سليمان بن أبي العز وهيب، وعلي ابن أبي الطاهر إسحاق وغيرهما، وسنده في الفقه في طبقته،
стр. 186
قرأ على الإمام صدر الدين سليمان عن الشيخ جمال الدين محمود الحصيري عن الإمام فخر الدين الحسن بن منصور قاضي خان عن الإمام ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغيناني عن الإمام سراج الأيمة برهان الدين عبد العزيز بن مازة، وشمس الدين محمد جد قاضي خان، كلاهما عن شمس الأئمة السرخسي عن الإمام أبي محمد عبد العزيز الحلواني عن أبي علي الحسن بن خضر النسفي عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري عن الإمام أبي حفص الكبير عن أبيه أبي حفص
стр. 187
الكبير عن محمد بن الحسن عن الإمام الأعظم رأس المجتهدين أبي حنيفة النعمان بن ثابت ﵁. انتهى.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ذيل تاريخ الإسلام: الإمام الأوحد القاضي وشيخ المذهب أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي الحنفي صاحب التصانيف المفيدة.
كان أحد الفقهاء الأذكياء، وتواليفه دالة على ذلك، عاش ثلاثا وسبعين سنة، عزله السلطان من الحكم لا لنقص فيه بل لقيامه في دولة الجاشنكير لما تسلطن، فصرف، وطلب ابن الحريري من دمشق فولي مكانه، واتفق أن السروجي جاءه الأجل بعد عزله بأيام قليلة دون الشهر.
وكان نبيلا وقورا، كثير المحاسن.
توفي في الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر يعني سنة عشر وسبعمائة، انتهى كلام الذهبي، ﵀.
стр. 188
وقال الإمام أحمد بن مكتوم القيسي الحنفي ما معناه: اتفق عزل قاضي القضاة شمس الدين ﵀ بابن الحريري في يوم الأحد رابع شهر ربيع الآخرة وابتدأته مرضة الموت في يوم الأربعاء، وتوفى يوم الخميس الثاني والعشرين من الشهر المذكور وذلك في سنة عشر وسبعمائة، ودفن من يومه، ﵀، وصلى عليه قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي، وهو يومئذ معزول بجمال الدين الزرعي، وكان الجمع عظيما إلى الغاية، انتهى كلام ابن مكتوم، ﵀.
وقال الحافظ عبد القادر في طبقاته: تولى القضاء بمصر، يعنى أول ولايته، بعد قاضي القضاة معز الدين نعمان بن الحسن، فلما تسلطن الملك المنصور لاجين.
стр. 189
عزله بقاضي القضاة حسام الدين، فلما قتل لاجين أعيد إلى أن حضر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك فعزله بقاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الحريري، أشخصه من دمشق فقدم إلى مصر في رابع عشر ربيع الأخر سنة عشر وسبعمائة، ومات بالمدرسة السيوفية بالقاهرة في يوم الخميس ثاني عشرين شهر رجب الفرد سنة عشر وسبعمائة.
قلت: الأقوال متفقة على السنة واليوم من وفاته، وخالف الحافظ عبد القادر في الشهر، والله أعلم.
ثم قال: ودفن بتربته بقرافة مصر جوار قبر الإمام الشافعي ﵁.
وكان مشاركا في علوم، وجمع وصنف، وأفتى ودرس، ووضع كتابا على الهداية سماه الغاية ولم يكمله، ثم قال الحافظ عبد القادر في أثناء ترجمته: فائدة اتفاقية اعتبارية لم يجر مثلها قط: في سنة بمصر - أعني سنة عشر وسبعمائة - مات سلطان مصر، وقاضيها إمام الحنيفة، ومفسرها، والمتكلم على القلوب، وواعظها، وشيخ شيوخها، وإمام الشافعية، ومحتسبها، وناظر جيشها، وأديبها: في ذي القعدة قتل السلطان الملك المظفر بيبرس، وفي رجب توفي قاضي القضاة صاحب الترجمة، وفي تاسع ذي القعدة مات الإمام عز الدين عبد العزيز
стр. 190
بن عبد الجليل النمراوي.
وفي ثالث عشر جمادى الآخرة توفي الإمام تاج الدين أبو العباس احمد بن محمد بن عطاء الله بن عبد الكريم بن الحسن المالكي، له الكلام الفائق.
وفي سادس شهر شعبان توفى الشيخ الواعظ نجم الدين العبري.
وفي يوم الجمعة سادس شوال توفى شيخ الشيوخ كريم الدين عبد الكريم بن الحسن بن أبي بكر الأملي بخانقاه سعيد السعداء، وفي ليلة الجمعة ثامن عشر رجب توفى إمام الشافعية نجم الدين أبو العباس أحمد بن الرفعة، وفي مستهل جمادى الآخرة توفي القاضي بدر الدين حسن بن نصر الأسعردى المحتسب، وفي ليلة عاشر شوال توفى القاضي بهاء الدين أبو محمد عبد الله بن احمد بن علي بن المظفر بن الحلي ناظر الجيوش حدث عن النجيب، وفي الثاني والعشرين من جمادى الآخرة توفى الإمام الأديب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن دانيال بن يوسف بن معتوق الخزاعي الموصلي.
انتهى كلام الحافظ عبد القادر، ﵀.
قلت: يأتي ذكر هؤلاء في هذا الكتاب مبسوطا في محلهم إن شاء الله تعالى.
وبثونة خربت مع سروج في آخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة.
انتهى.
شهاب الدين بن البارزي ٧٥٥هـ، ٣٥٤م
أحمد بن إبراهيم بن المسلم بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد،
стр. 191
القاضي شهاب الدين بن قاضي القضاة شمس الدين الجهني الحموي، الشهير بابن البارزي، ناظر الأوقاف بدمشق.
كان فقيها فاضلا رئيسا، من بيت علم وفضل.
توفى بدمشق في سنة خمس وخمسين وسبعمائة، تقدم ذكر والده في محله، ويأتي ذكر جماعة من أحفاده وأقاربه في محلهم إن شاء الله.
ابن العماد المقدسي ٦٠٨ - ٦٨٨هـ، ١٢١١ - ١٢٨٩م
أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن الشيخ العماد المقدسي الصالحي.
مولده سنة ثمان وستمائة، وسمع من ابن الحرستاني، وابن ملاعب وأبيه الشيخ الموفق، وطائفة، ورحل إلى بغداد متفرجا، وسمع من عبد السلام
стр. 192
الداهري، وعمر بن كرم، واشتغل أولا اشتغالا جيدا، ثم انخلع من ذلك وتجرد فقيرا، وكان سليم الباطن عديم التكلف والتصنع، وفيه تعبد وزهد، وله أتباع ومريدون، وللناس فيه عقيدة حسنة، ويتردد إليه جماعة كثيرة، وكان الصاحب بهاء الدين بن حنا يزوره ويتفقده.
قال الذهبي: إلا أنه كان يأكل عشبة الفقراء فيما قيل ويقول: هي لقمة الذكر والفكر، وربما صحب الحريري، وسمع منه الحافظ المزي والبرزالي، وأقام مدة بزاويته بسفح قاسيون، وكف بصره، انتهى كلام الذهبي، عفا الله عنه.
قلت: وكانت وفاته بدمشق سنة ثمان وثمانين وستمائة، ودفن يوم عرفة، رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة شهاب الدين بن الصالحي ٧٧٢هـ، ١٣٧٠م
أحمد بن إبراهيم بن عمر، قاضي القضاة شهاب الدين الصالحي الحنفي، قاضي القضاة بالإسكندرية.
стр. 193
كان إماما فقيها، عارفا بالأصول والفقه والفروع، أقام بحلب ثلاثا وثلاثين سنة، وهو مشكور السيرة، محببا إلى أهل بلده لعفته ولدينه، ولغزير علمه، ثم طلب إلى الديار المصرية فلبث بها مدة يسيرة، وولي قضاء الإسكندرية مسؤولا في ذلك، فتوجه إليها وباشر الحكم بها إلى أن توفي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وقد قارب السبعين، رحمه الله تعالى.
علم الدين القمني الضرير ٦٢٠ - ٦٨٦هـ، ١٢٢٣ - ١٢٨٧م
أحمد بن إبراهيم بن جعفر بن أحمد بن هشام بن يوسف، الشيخ علم الدين الأموي البهنسي القمني، الفقيه المفتي الضرير.
ولد سنة عشرين وستمائة، وقرأ، واشتغل، وبرع، وأفتى، وكان تكتب
стр. 194
عنه الفتوى، وأعاد بالظاهرية بالقاهرة، وروى عن ابن الجميزي وغيره، وكان له فضل ومشاركة في الفقه والنحو والأصول، وكان في الحفظ آية، يحفظ السطور الكثيرة والأبيات من سماعها مرة واحدة، وكان يقعد يوم الجمعة تحت الخطيب فيحفظ الخطبة، إلا أنه كان لا يثبت حفظه الذي من مرة واحدة، وكان فيه صلاح وديانة، وله أدب ونظم.
توفي بالقاهرة في سنة ست وثمانين وستمائة، ﵀.
ابن العارف ٦٤٠ - ٧١١هـ، ١٢٤٢ - ١٣١١م
أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام القدوة عماد الدين بن العارف شيخ الحزامية الواسطي الشافعي الصوفي، نزيل دمشق.
مولده في حدود الأربعين وستمائة، وتفقه وتأدب، وكتب الخط المنسوب،
стр. 195
وتجرد، ولقي المشايخ وتزهد، وصنف في السلوك والمحبة، وشرح منازل السائرين، واختصر السيرة لابن إسحاق، ودلائل النبوة، وكان يتبلغ من نسخه لا غير.
قال الحافظ شمس الدين محمد الذهبي ﵀: جالسته مرارا وانتفع به وكان منقبضا عن الناس، حافظا، يسلك به جماعة، وكان ذا ورع وإخلاص، ومنابذة للاتحادية وذوي العقول، وله نظم، وعاش بضعا وسبعين سنة، وتوفي بالبيمارستان الصغير في سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
شهاب الدين العينتابي ٧٦٧هـ، ١٣٦٥م
أحمد بن إبراهيم بن أيوب، العلامة شهاب الدين العينتابي الحلبي الحنفي، قاضي العسكر بدمشق.
стр. 196
نشأ بحلب، وتفقه على علماء عصره وبرع في الفقه والأصول والعربية، وشارك في عدة علوم، وتصدر للإفتاء والتدريس والتصانيف، ثم قدم دمشق وولي بها قضاء العسكر، وأكب على الإشغال والاشتغال، وانتفع به الطلبة.
ومن مصنفاته شرح مجمع البحرين في الفقه في عشر مجلدات، وسماه المنبع في شرح المجمع، وشرح المغني في الأصول، وغير ذلك.
وكان دينا خيرا عفيفا، توفي بدمشق في سنة سبع وستين وسبعمائة، وقد أناف على الستين، ﵀.
ابن الزبير المقرئ ٧٢٦ - ٨٠٧هـ، ١٢٢٩ - ١٣٠٨م
أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن عاصم، الإمام العلامة المقرئ الحافظ البارع المنشئ، عالم الأندلس وصاحب التصانيف.
стр. 197
مولده سنة سبع وعشرين وستمائة، قرأ ببلده، واشتغل، وطلب العلم في صغره، وتلا بالسبع، وبرع وتصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين.
قال الشيخ صلاح الدين: وتلا بالسبع على الشيخ أبي الحسن علي بن محمد الشاري صاحب ابن الحجري، وعل أبي الوليد إسماعيل بن يحي الأزدي العطار صاحب ابن الحسون الحميري، ومن إسحاق بن إبراهيم الطوسي، بفتح الطاء المهملة، ومحمد بن عبد الرحمن بن جوير، بجيم مشوبه بشين، البلنسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الكماد الحافظ، والوزير أبي يحي عبد الرحمن
стр. 198
بن عبد المنعم، وأبي الحسين أحمد بن محمد السراج، والمؤرخ أبي العباس أحمد بن يوسف بن فرتون، وأبي الخطاب محمد بن أحمد بن خليل الكاتب، والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبيد الله الأزدي، والقاضي أبي زكريا بن أحمد بن عبد الرحمن بن المرابط الحافظ، وطائفة سواهم، وارتحل إلى بابه العلماء لسعة معارفه.
قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: كان يحرز اللغة ويعلمني المنطق، كان أفصح عالم رأيته، وكان له صبر على المحن يضحك تبسما، وكان ذكيا عاقلا له اليد الطولى في علم الحديث والقراءات والعربية، ومشاركة في أصول الفقه، صنف فيه وفي علم والكلام والفقه، وله كتب كثيرة وأمهات، انتهى.
وقال الحافظ الذهبي: ومن مسموعاته السنن الكبرى للنسائي سمعه من أبي الحسن الشاري سماعه من أبي محمد عبد الله الحجري عن أبي جعفر البطروجي سماعا
стр. 199
متصلا، بينه وبين المصنف ستة، وعني بالحديث أتم عناية ونظر في الرجال، وأتقن وجمع، وألف تاريخا للأندلس ذيل به على الصلة لابن بشكوال، وأحكم العربية وأقرأها مدة طويلة، أخذ عنه أبو حيان، وأبو القاسم محمد بن سهل الوزير، وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمان، والزاهد أبو عمر، وابن المرابط، وأبو القاسم بن عمران السبتي، وخلق كثير في فنون العلم، ومات وله إحدى وثمانون سنة، سنة ثمان وسبعمائة، ﵀.
صاحب فاس بالمغرب ٧٩٦هـ، ١٣٩٣الإمام
أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق، السلطان أبي العباس بن السلطان أبي سالم بن السلطان أبي الحسن المريني، صاحب فاس وملك المغرب، أخرج في ابتداء أمره مع الأبناء إلى طنجة، فاعتقل بها إلى أن بعث ابن الأحمر إلى محمد بن عثمان متولي سبتة يحسن له مبايعة أبي العباس هذا،
стр. 200
فركب محمد بن عثمان المذكور من سبتة إلى طنجة وأخرج أبا العباس وبايعه له، وحمل الناس على طاعته، فبايعه غالب أصحاب تلك الممالك، وحمل محمد بن عثمان الأبناء المعتقلين بطنجة كلهم إلى الأندلس، وزحف محمد بن عثمان وأبو العباس هذا إلى فاس، ونزلوا قصر ابن عبد الكريم، ومضى محمد، فبرز إلى أبي العباس الوزير أبو بكر بسلطانه السعيد محمد بن السلطان عبد العزيز بن السلطان أبي الحسن، فاختل مصافه وانهزمت ساقة العسكر من ورائه، ورجع معلولا إلى البلد الجديد واستنصر بالعرب، وزحف أبو العباس مجموعه فبرز لهم الوزير ثانيا فانكسر أيضا، وانحاز إلى البلد، فحصره أبو العباس ووقع له معه حروب، وآخر الأمر ملك أبو العباس مملكة فاس وجعل محمد بن عثمان وزيره، وألقى إليه مقاليد ملكه، وجرت له حوادث يطول شرحها إلى أن مات في المحرم سنة ست وتسعين وسبعمائة بتازي، فاستدعى ابنه أبو فارس فارس عبد العزيز من تلمسان
стр. 201
وبويع بتازي، وسار إلى فاس فلم تطل أيامه، ومات، سنة ثمان وتسعين، فقام بعده أخوه أبو سعيد عثمان بن أبي العباس، وقام أبو العباس أحمد بن علي القبائلي بدولته، كما قام بدولة أخوية، حتى قتله أبو سعيد، كما سيأتي في ترجمة كل من أبي سعيد وأبي العباس القبائلي.
ابن عرب الصالح المعتقد ٨٣٠هـ، ١٤٢٦م
أحمد بن إبراهيم بن محمد، الشيخ الإمام العالم الزاهد المعتقد الكبير صاحب الكرامات اليمني الأصل، البرصاوي المولد والمنشأ، المصري الدار والوفاة، الحنفي، الشهير بابن عرب.
أحد أفراد الدنيا في الزهد والعبادة والورع، نزيل الخانقاة الشيونية وأحد الصوفية بها، كان والده من اليمن، ثم رحل إلى برصا من بلاد الروم واستوطنها
стр. 202
وتزوج بها، فولد له أحمد هذا، ونشأ ببرصا على قدم هائل، ثم قدم إلى القاهرة شابا ونزل بخانقاة شيخو، وطلب العلم فقرأ على إمام الخمس بها خير الدين سليمان بن عبد الله، وعلى غيره.
وكان فقيرا جدا، ينسخ للناس بالأجرة ويتقوت بذلك، وهو مكب على طلب العلم، ودام على ذلك مدة طويلة إلى أن استقر من جملة الصوفية بمبلغ ثلاثين درهما في كل شهر، فتعفف بذلك عن النسخ وغيره، وانقطع عن مجالسة الناس والاختلاط بهم، وسكن ببيت بالخانقاة المذكور، وأعرض عن كل أحد، واجتهد في العبادة والعمل، واقتصر على ملبس خشن حقير إلى الغاية، وصار يقنع بيسير القوت، ولا ينزل من بيته إلا لشراء قوته، ثم يعود إلى منزله بالشيخونية، وكان لا ينزل من بيته إلا كل ثلاثة أيام مرة بعد العشاء الآخرة، وكان إذا حاباه أحد من السوقة فيما يشتريه من قوته تركه وما حاباه به، فلما عرف بذلك ترك الباعة المحاباة له، ووقفوا عندما يشير لهم به، وكان لا يقبل من أحد شيئا بحيث أنرجلا دس عليه شيئا في قفته وهو قليل من الموز، والشيخ لا يشعر بذلك، فلما رآه عند طلوعه إلى منزله عاد، ولم يزل بالرجل إلى أن عرفه ورد له الموز المذكور.
وكان يغتسل بالماء البارد شتاء وصيفا في بكرة نهار كل جمعة، ويمضي إلى صلاة الجمعة من أول نهار الجمعة، ويأخذ في الصلاة والقراءة وأنواع العبادة حتى
стр. 203
تقام الصلاة ويصلي، ثم يعود إلى منزله من غير أن يكلم أحدا، ولا يتجرأ أحد على الكلام معه لهيبته ووقاره وعظم حرمته، ورأيته مرارا عديدة لكنني لا أعرف ما في وجهه حياء منه ومهابة، وكان يطيل قيامه في الصلاة مقدار أن يقرأ في كل ركعة حزبين تقديرا، فيكون تعبده في كل يوم جمعة يعني من حين دخوله إلى الجامع إلى وقت الصلاة مقدار نصف ختمة من غير أن يسمع له قراءة ولا تسبيح، وكان لا يرى نهارا إلا عند ذهابه يوم الجمعة إلى الجامع لا غير، ولا يرى ليلا إلا في كل ثلاث ليال مرة واحدة عند شراء قوته حسبما ذكرناه.
وكان له كرامات كثيرة، من ذلك ما أخبرني من أثق به عن بعض أهل الخانقاة أنه اشترى في بعض الأحيان كنافة وصب فوقها خلا، فرآه ذلك الرجل والشيخ لا يشعر به، والشيخ يقول لنفسه: ما تأكلي إلا كنافة؟ كلي، فهجم ذلك الرجل على الشيخ، وكان يعرفه قديما، وقال: أنا آكل معه من هذه الكنافة التي بالخل تبركا، فقال له الشيخ: بسم الله كل يا فلان، فصار الرجل يأكل الكنافة بعسل غاية في الحلاوة، والشيخ يأكل معه إلى أن فرغا معا. ورئي مرة بسطح الخانقاة وقد مد يده وفيها فتات الخبز والطيور تأكل مما في يده، وله أشياء من هذه المقولة وكرامات هائلة. ودام على ذلك نحو الثلاثين سنة.
وكان إذا احتاج إلى خياطة خيشة يلبسها، أو أعانة أحد عند عجزه في أواخر عمره عن حمل الجرة بالماء التي يتوضأ منها أعطاه من الفلوس شيئا، ويقول:
стр. 204
هذا أجرتك، وكان تمر به الأعوام الكثيرة لا يتلفظ بكلمة مع أحد سوى قراءة القرآن وذكر الله، وكان خادم الخانقاة يحمل إليه كل شهر الثلاثين الدرهم فلا يأخذها إلا عداد، فإن المعاملة بالفلوس وزنا حدثت بعد انقطاعه عن الناس، فكان لا يعرف إلا المعاددة.
ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بخانقاة شيخو في ليلة الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة، وحمل من الغد حتى صلي عليه بمصلى المؤمنى من تحت القلعة، وحضر السلطان الملك الأشرف برسباي الصلاة عليه، وتقدم قاضي القضاة بدر الدين محمود العينتابي الحنفي فصلى عليه بمن حضر، ثم أعيد إلى الخالقاة الشيخونية بالصليبة ودفن بها، وهناك كان سكنه، وحمل نعشه على الأصابع لكثرة ازدحام الخلق على حمله.
وبالجملة فإنه كان فريد عصره في العبادة الزهد، لم نر في عصرنا من داناه ولا قاربه في طريقته، رحمة الله تعالى.
стр. 205
شهاب الدين العبادي ٨٠١هـ، ١٣٩٨م
أحمد بن أبي بكر بن محمد، الشيخ الإمام العلامة العبادي الحنفي.
مولده.......
كان إمام فاضلا بارعا، فقيها نحويا، من أعيان فقهاء الحنفية، درس وأفتى عدة سنين في علوم كثيرة، وانتفع به الطلبة، توفي ليلة الأحد تاسع عشر شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وثمانمائة.
والعبادي نسبة إلى منية عبادة قرية من قرى الغربية، من أعمال القاهرة، رحمه الله تعالى.
أبو جلنك ٧٠٠هـ، ١٣٠٠م
أحمد بن أبي بكر، الشيخ شهاب الدين أبو جلنك الشاعر المشهور، صاحب النوادر الظريفة، كان فاضلا شاعرا، وله همة وشجاعة، ولما كانت وقعة
стр. 206
التتار في سنة سبعمائة نزل أبو جلنك المذكور من قلعة حلب لقتال التتار، وكان ضخما سمينا، فوقع عن فرسه من سهم أصاب الفرس راجلا، فأسروه وأحضروه بين يدي مقدم التتار، فسأله عن عسكر المسلمين، فرفع شأنهم، فغضب مقدم التتار من ذلك وضرب عنقه في التاريخ المذكور.
وكان له النظم الرائق، وله ديوان شعر، ومن شعره:
ماذا على غصنه الميال لو عطفا ... ومال عن طرق الهجران وانحرفا
وعائدي عائد منه إلى صلة ... حسبي من الشوق ما لاقيته وكفى
صفا له القلب حتى لا يمازجه ... شيء سواه، وأما قلبه فصفا
فزارني طيفه وهنا ليؤنسني ... فاستصحب النوم من جفني وانصرفا
ورمت من خصره برءا فزدت ضنى ... وطالب البرء والمطلوب قد ضعفا
حكى الدجى شعره طولا فخاصمه ... خضاع بينهما عمري وما انتصفا
стр. 207
وله في أقطع مضمنا.
وبي أقطع مازال يسخو بما له ... ومن جوده مارد في الناس سائل
تناهت يداه فاستطال عطاؤها ... وعند التناهي يقصر المتطاول
وله أيضا:
وشادن يصفع مغرى به ... براحة أندى من الوابل
فصحت في الناس: ألا فاعجبوا ... بحر غدا يلطم في الساحل
قال الشيخ صلاح الدين بن أيبك في تاريخه: وكان قد مدح قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان فوقع له برطلي خبز، فكتب على بستانه:
لله بستان حللنا دوحة ... كجنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أذنابها
انتهى كلام الصفدي.
قلت: لعله وهم في هذه الحكاية، وما هي مشهورة إلا عن قاضي القضاة ابن الزملكاني، ويأتي ذكره إن شاء الله في محله.
مات أبو جلنك المذكور كما ذكرناه في أول ترجمته مقتولا في سنة سبعمائة بيد التتار، رحمه الله تعالى.
стр. 208
شهاب الدين المرعشي الحنفي ٧٨٦ - ٨٧٢هـ، ١٣٨٤ - ١٤٦٧م
أحمد بن أبي بكر صالح بن عمر، الشيخ الإمام العالم شهاب الدين أبو العباس المرعشي الحنفي الحلبي، نزيل حلب وعالمها، انتهت إليه رئاسة العلم بحلب في زمانه.
مولده بمرعش بالبلاد الحلبية في سنة ست وثمانين وسبعمائة، وقرأ بها القرآن الكريم، وحفظ بعض مختصرات، ثم طلب العلم، ودام بمرعش إلى سنة أربع وثمانمائة، ورحل منها إلى عينتاب وتفقه بها على جماعة من الشيوخ منهم البارع عيسى العالم المشهور، ثم انتقل منها سنة ست عشرة وثمانمائة إلى حلب بعد أن أذن له بالإفتاء والتدريس، وقرأ أيضا بحلب على جماعة منهم العلامة زين الدين عمر البلخي، وبحث عليه الكشاف، وشرح المفتاح، وعلى الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن سلامة المارديني الصحيحين، وبحث
стр. 209
المغنى في أصول الفقه وغير ذلك، وأذنا له أيضا في الإفتاء والتدريس، وبرع في الفقه والأصول والعربية، وشارك في عدة فنون، وتصدر للإفتاء والتدريس بحلب من سنة عشرين وثمانمائة، وانتفع به الطلبة، وتفقه به جماعة من أعيان فقهاء حلب وهلم جرا إلى يومنا هذا، وألف وصنف كتبا كثيرة، من ذلك: كنوز الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁، ونظم العمدة للنسفي في أصول الدين، وزاد عليها مسائل شتى وخمس البردة، وله النظم والنثر، وعرض عليه الملك الظاهر جقمق وظيفة القضاء بحلب فامتنع من ذلك تنزها وعفافا، على أنه في ضيق عيش، وهو الآن فقيه حلب وعالمها ومفتيها، بل عالم سائر البلاد الحلبية.
ولما سافرت إلى حلب في سنة ست وثلاثين وثمانمائة لم يتفق لي الاجتماع به، ولكن الآن بيني وبينه صحبة ومكاتبات، وأجاز لي بجميع مروياته ومصنفاته وما له من نظم ونثر وغير ذلك.
أنشدني العلامة شهاب الدين احمد المذكور لنفسه إجازة:
ولما رأينا عالما بجواهر ... خدمناه بالعقد المنظم من در
стр. 210
على رأي من يروي من الشعر حكمة ... خلافا لمن قال: القريض بنا يزري
العجيمي قاضي المحلة ٧٦٧ - ٨٤٤هـ، ١٣٦٥ - ١٤٤٠م
أحمد بن أبي بكر بن رسلان، القاضي شهاب الدين المعروف بالعجيمي، الشافعي قاضي المحلة.
كان فقيها عالما فاضلا، ولي نيابة الحكم بالمحلة وغيرها عدة سنين، وأكثر ما له من ذلك، وكان له ثروة ووجاهة، واستمر على ذلك إلى أن توفي يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة.
стр. 211
شهاب الدين الرومي الحنفي ٧١٩هـ، ١٣١٩م
احمد بن أبي بكر بن رجب، الشيخ شهاب الدين الرومي الخرتبرتي الحنفي، خطيب قلعة دمشق ومدرسها.
قال الحافظ علم الدين البرزالي: كان المذكور شيخا كبيراً جاوز التسعين سنة، ولما مات ليلة الإثنين الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة قرر مكانه في الخطابة ولده، وولي تدريس النفقه الإمام محي الدين يحيى بن سليمان بن علي المعروف بالأسمر، انتهى كلام البرزالي.
قلت: وخرت برت بليدة على مسيرة يومين من ملطية.
انتهى.
شهاب الدين بن أبي الكرم الحنفي ٦٥٠هـ، ١٢٥٢م
أحمد بن أبي الكرم بن هبة الله، الشيخ الإمام العالم العلامة شهاب الدين، الفقيه الحنفي.
стр. 212
ذكره الصاحب كمال الدين بن العديم في تاريخ حلب، قال: كان فقيها حسنا دينا كثير التلاوة للقرآن، ولي التدريس بالموصل ومشيخة الرباط، وطلب الحديث، وقدم حلب مرارا رسولا من جهة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وورد دمشق أيضا رسولا إلى الملك الناصر داود في سنة ثمان وأربعين وستمائة، وورد بغداد أيضا رسولا في هذه السنة، وتوفي ﵀ في شوال سنة خمسين وستمائة.
بلغني وفاته وأنا ببغداد في هذا التاريخ، انتهى كلام ابن العديم، ﵀.
مولى زادة ٧٩١هـ، ١٣٨٨م
أحمد بن أبي يزيد، العلامة شهاب الدين، يعرف بمولا زادة، مذكور في حرف الزاي، يطلب هناك.
شرف الدين بن قدامة الحنبلي ٦١٤ - ٦٨٧هـ، ١٢١٧ - ١٢٨٨م
أحمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الشيخ الإمام الزاهد شرف الدين بن الشرف أبي العباس القدسي الحنبلي الفرضي.
стр. 213
كان إماما فقيها، محدثا بارعا، تفقه على علماء عصره، وسمع عم أبيه الشيخ الموفق، وابن أبي لقمة الفزويني وأبي القسم بن صصرى، وابن صباح، وروى الكثير، وسمع منه الحافظ المزي أبو الحجاج، وابن الخباز، والبرزالي، وغيرهم.
وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان قانعا ليس له وظيفة مكفوفا عن الناس، وكان يشتغل بجامع الجبل، مات مبطونا في سنة سبع وثمانين وستمائة.
قاضي القضاة شرف الدين النابلسي الخطيب ٦٢٢ - ٦٩٤هـ، ١٢٢٥ - ١٢٩٤م
أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد، العلامة قاضي القضاة خطيب الشام شرف الدين النابلسي المقدسي الشافعي.
стр. 214
كان أبوه خطيب القدس، أجاز له الفتح بن عبد السلام، وأبو علي الجواليقي، وأبو حفص السهروردي، وأبو الفضل الداهري، وسمع من السخاوي، وابن الصلاح، وعتيق السلماني، والتاج القرطبي، وكان فقيها محققا، متفننا للمذهب والأصول والعربية والنظر، وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ تاج الدين الفزاري، وأذن لجماعة في الفتوى، وصنف كتابا في أصول الفقه
стр. 215
جمع فيه بين طريقتي الإمام فخر الدين والسيف الآمدي، وكان حاد الذهن، سريع الفهم بديع الكتابة، إماما في تحرير الخط المنسوب، وكان متواضعا متنسكا حسن الأخلاق، طويل الروح، ينشئ الخطب، درس بالشامية الكبرى، وناب في الحكم عن الجويني، وكان من طبقته في الفضائل.
وله نظم جيد، من ذلك:
أحجج إلى الزهر لتحظى به ... وارم جمار الهم مستهترا
من لم يطف بالزهر في وقته ... من قبل أن يحلق قد قصرا
توفي سنة أربع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
следующие страницы →