← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

باب الجيم والراء المهملة ٨٣٤ - جرباش الشيخى الظاهري ٨٠٩هـ -؟ - ١٤٠٦م جرباش بن عبد الله الشيخى الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد أمراء الطبلخانات، وثاني رأس نوبة. تأمر في دولة أستاذه الملك الظاهر برقوق، ثم صار أمير طبلخاناة ورأس نوبة ثانياً في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج، واستمر على ذلك إلى أن وقع من أمر الأمير إينال باى بن قجماس ما حكيناه في غير هذا الموضع، أخلع على جرباش هذا باستقراره أمير آخورا كبيرأ عوضه، فوليها، وباشر الوظيفة، وسكن الحدود من باب السلسلة نحو عشرة أيام، وعزل بالأمير سودون، وأعيد على ما كان عليه أولاً، واستمر على ذلك إلى سنة ثمان وثمانمائة نفى بطالاً إلى ثغر دمياط، فأقام بالثغر مدة، وطلب إلى القاهرة فحضر اليها، وأقام بها بطالا مدة يسيرة.

стр. 1647

ومات باطلاعون في يوم سادس عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة. وجرباش هذا هو والد صاحبنا الناصر محمد بن جرباش. ؟ ٨٣٥ - جرباش كباشة؟ ٨١٨هـ؟ - ١٤١٥ م جرباش بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، المعروف بكباشة، حاحب حجاب حلب. هو ايضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج، ثم وقع له أمور في دولة الملك المؤيد شيخ، وآل أمره إلى أن ولى حجوبية حلب الكبرى بعد شاهين الأيدكارى؛ فتوجه إليها وأقام بها إلى أن عصى نائبها الأمير إينال الصصلانى على الملك المؤيد شيخ موافقة للأمير قاني باي المحمدي نائب

стр. 1648

الشام، فوافقهما أيضاً الأمير جرباش المذكور مع من انضم عليهما من النواب بالبلاد الشامية وغيرهم، ثم وقع ما حكيناه في غير موضع من قتالهم مع المؤيد وانهزامهم والقبض عليهم، ولما قبض المؤيد على إينال نائب حلب، قبض أيضاً على جرباش هذا معه، وعلى غيره، وقتل الجميع في العشر الأوسط من شعبان سنة ثمان عشة وثمانمائة، وجاءت روسهم إلى الديار المصرية، وعلقت على باب النصر أياماً، رحمهم الله تعالى. وخلف جرباش هذا ولد ذكرا وبنتا، وكان الولد الذكر ليس بذاك، فنسأل الله حسن العاقبة في الذرية. وكباشة: اسم فروة من جلود الأغنام معروفة، كان يلهسها جرباش هذا لما كان صغيراً عند لعبه بالرمح من تحت ثيابه لتحمل عنه الضرب، فسمى بها. انتهى. ؟ ٨٣٦ - جرباش العمري ٨١٤ - هـ؟ - ١٤١١م جرباش بن عبد الله العمري الظاهري، الأمير سيف الدين. هو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية في الدولة الناصرية فرج بن برقوق، ودام على ذلك مدة إلى أن قبض عليه الملك الناصر فرج لأمور بدت منه في ثالث عشرين شهر رجب سنة أربع عشرة وثمانمائة، وكان ذلك آخر العهد به، رحمه الله تعالى.

стр. 1649

٨٣٧ - جرباش الظاهري ٨٠٣هـ -؟ - ١٤٠١م جرباش بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج بن برقوق. كان جرباش المذكور مشهورا بالشجاعة والإقدام، قتل في كائنة تيمور في المعركة بالبلاد الشامية بعد أن أباد التمرية شرا، وذلك في سنة ثلاث وثمانمائة. حدثني بعض خشدا شيته أنه لما أراد السفر صحبة العساكر المصرية إلى قتال تيمور لنك أوصى وفرق ثلث ماله في حياته، فلامه بعض أخوته على ذلك، فقال له: هل في قدوم تيمورلنك إلى البلاد الشامية شك؟ فقال له القائل: لا بد من وروده إلى دمشق، فقال: وهل في توجه السلطان إليه وقتاله مع شك؟ فقال له: لا بد من ذلك، فقال جرباش: فكيف إذا أعيش وأعود إلى منزلي، هذا مستحيل، رحمه الله تعالى. ؟ ٨٣٨ - جرباش من عبد الكريم؟ ٨٦١هـ؟ - ١٤٥٦م جرباش بن عبد الله من عبد الكريم الظاهري، الأمير سيف الدين، أمير سلاح، وحمو السلطان الملك الظاهر جقمق ويعرف بقاشق.

стр. 1650

حدثني من لقظه قال: اشترا الملك الظاهر برقوق في سلطنته الأولى وأعتفنى، وأخرج لي خيلاً قبل واقعة الناصري ومنطاش، ولما ملكا الديار المصرية وحبس الملك الظاهر برقوق بالكرك، وأراد منطاش أن يقبض على من بقى من مماليك برقوق، خرجت فارا إلى حماة، وخدمت عند نائبها محمد بن المهمندار إلى ان كان من أمر برقوق ما كان. قلت: فعلى هذا يكون مولده في حدود السبعين وسبعمائة ببلاد الجاركس. ولما عاد الملك الظاهر برقوق إلى ملكه استمر جرباش هذا من جملة المماليك السلطانية إلى أن تأمر عشرة في الدولة الناصرية فرج، ثم صار في أواخر الدولة المؤيدية شيخ أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، واستمر على ذلك إلى أن أخلع عليه الملك الأشرف بحجوبية الحجاب بالديار المصرية، عوضاً عن الأمير جقمق العلائي بحكم انتقاله إلى الأمير آخورية، بعد توجه الأمير قصروه من تمراز إلى نيابة طرابلس بع عزل الأمير إينال النوروزى عنها وقدومه إلى القاهرة على إقطاع قصروه المذكور من غير وظيفة، وذلك في يوم الخميس عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، بعد أن شغرت وظيفة الحجوبية عن جقمق المذكور من جمادى الأولى من السنة المذكورةن واستمر في الحجوبية إلى

стр. 1651

يوم الإثنين خامس عشر شوال سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وأخلع عليه بأمرة مجلس عوضاً عن إينال الجكمى المنتقل إلى إمرة سلاح، بعد استقرار الأمير يشبك الساقي الأعرج أتابك العساكر بعد وفاة الأمير قجق الشعباني في شعبان من السنة، واستقر في الحجوبية من بعده الأمير قرقماس الشعباني المعروف بأهرام ضاغ يعنى جبل الأهرام لتكبره. واستمر الأمير جرباش هذا على ذلك إلى أن خلع عليه باستقراره في نيابة طرابلس، عوضاً عن الأمير قصروه المنتقل إلى نيابة حلب بعد عزل جار قطلو عنها وقدومه إلى القاهرة على إمرة مائة وتقدمة ألف بها في يوم الخميس سابع جمادى الأولى سنة ثلاثين وثمانمائة. فتوجه إلى طرابلس، وباشر النيابة بها مدة إلى أن عزل بالأمير طرباى المقيم بالقدس من جملة الأمراء البطالين، وطلب إلى القاهرة فقدمها في ثالث عشرين شهر رجب من سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، واستقر على عادته أولاً أمير مجلس، عوضاً عن الأمير جار قطلو بحكم استقراره أتابك العساكر بالديار المصرية بعد موت الأتابك شبك الساقي الأعرج، فلم تطل مدة جرباش المذكور بالقاهرة وقبض عليه، وعلى الأمير قطج أحد مقدمي الألوف، فحمل قطج في

стр. 1652

الحديد إلى الإسكندرية، ونفى جرباش المذكور إلى ثغر دمياط بطالاً، وأنعم بإقطاعه ووظيفته على الأتابك بيبغا المظفرى، وطلب من ثغر دمياط، وذلك في ثامن عشرين شوال سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة. فدام بثغر دمياط مدة طويلة إلى أن طلبه الملك الأشرف إلى القاهرة ليستقر في نيابة غزة، فحضر إلى القاهرة واستعفى من ذلك، وطلب العود إلى دمياط، فأعفى، ورسم له بالعود إلى دمياط، فتوجه إليها، وأقام بالثغر إلى أن افتضت السلطنة إلى الملك الظاهر جقمق أرسل بطلبه فحضر إلى القاهرة، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف، وأخلع عليه بإمرة مجلس، وهذه ولايته لهذه الوظيفة ثالث مرة، عوضاً عن يشبك السودوني بحكم انتقاله إلى إمرة سلاح بعد انتقال الأمير آقبغا التمرازي إلى الأتابكية بالديار المصرية، بعد عصيان الأتابك قر قماس الشعباني. كل ذلك في سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، فاستمر على ذلك مدة طويلة، وتزوج الملك الظاهر بابنته زينتب، وحج غير مرة إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى إمرة سلاح بعد موت الأمير تمراز القرمشى في صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وحج في السنة المذكورة أمير الرجيبة، وصحبته الزينى عبد الباسط، وعاد إلى القاهرة واستتمر بها إلى أن أخرج السلطان الملك المنصور إقطاعه للأمير

стр. 1653

قراجا الخازندار في يوم الإثنين سادس عشر شهر صفر سنة سبع وخمسين وثمانمائة، واستقر الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي أمير مجلس سلاح عوضاً عنه. ٨٣٩ - جرباش كرد ٨٧٧هـ -؟ - ١٤٧٢ م جرباش بن عبد الله المحمدي الناصري، الأمير سيف الدين، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية، المعروف بكرد. أصله من مماليك الملك الناصر فرج بن برقوق، وتنقل في الدول حتى صار في الدولة الأشرفية برسباى رأس نوبة الجمدارية، ثم أمير عشرة ورأس نوبة، وتزوج ببنت أستاذه الملك الناصر فرج خوند شقرا، واستمر على ذلك إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى إمرة طبلخاناة وجعله أمير آخورا ثانيا،

стр. 1654

عوضاً عن الأمير دولات باى المحمودي بحكم انتقاله إلى الدوادارية الثانية، بعد الأمير أسنبغا الطيارى المنتقل إلى تقدمة ألف بالديار المصرية. فاستمر المذكور في هذه الوظيفة من سنة إثنتين وأربعين إلى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة أنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، عوضاً عن الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي أمير مجلس، بحكم انتقال تنم إلى إقطاع الأمير قراقجا الحسنى بعد وفاته. ؟ ٨٤٠ - جرباش مشد سيدى ٨٥٢هـ -؟ - ١٤٤٨م جرباش بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات، المعروف بمشد سيدي. هو من مماليك الملك الأشرف برسباى، ومن أعيان خاصكيته، وكان قد جعله أولاً شاد شراب خاناة ولده المقام الناصري محمد، وبعد موت ولده محمد المذكور جعله رأس نوبة الجمدارية، واستمر على ذلك إلى أن توفي الملك الأشرف وتسلطن ولده الملك العزيز أبو المحاسن يوسف أنعم عليه بإمرة عشرة، فلم يقم إلا مدة يسيرة وقبض عليه وحبس مع من حبس من المماليك الأشرفية وغيرهم، وطال حبسه إلى أن أطلق، ورسم له بالإقامة بطرابلس على إقطاع هين.

стр. 1655

وتردد إلى القاهرة غير مرة، حتى مرض وطال مرضه إلى أن توفي، وهو في أوائل الكهولة، في سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة. ؟ ٨٤١ - جرجى الناصري نائب حلب ؟ ٧٧٢هـ؟ - ١٣٧٠م جرجى بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، نائب حلب. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، وترقى من بعده إلى أن صار في دولة ابن أستاذه الملك الصالح إسماعيل دوادار ثانياً، واستمر على ذلك إلى أن جعله الملك المظفر حاجى بن محمد بن قلاوون دوادارا كبيراً في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ودام على وظيفته إلى أن قتل الملك المظفر المذكور في شهر رمضان منها أخرج جرجى هذا إلى الشام على إمرة عشرة بها، واستقر عوضه في الدوادارية الأمير طشبغا قاستمر بدمشق مدة، وأعيد إلى القاهرة على إمرة طبلخاناة، واستقر حاجباً ثانياً بها، عوضاً عن الأمير طشتمر الفاسى،

стр. 1656

ثم استقر في سلطنة الملك الناصر حسن الثانية خازندار، ثم صار أمير آخورا كبيراً في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين، ثم ولى نيابة حلب بعد عزل الأمير أشقتمر المارديني عنها، فباشر نيابتها نحو السنتين، وتولى عوضه أمير آخورا الأمير يعقوب شاه، ثم عزل عن نيابة حلب بالأمير منكلى بغا الشمس. واستقر أتابك دمشق إلى أن مات في صفر سنة إثنتين وسبعين وسبعمائة، عن بضع وسبعين سنة. وكان أميراً جليلاً، ذا همة عالية، ونعمة زائدة، وسعادة وافرة، وكان عفيفاً عن المنكرات والفروج، ولم يكن عفيفاً عن الأموال والظلم، قاله الحافظ عماد الدين بن كثير، رحمه الله تعالى. ٨٤٢ - جردمر أخى طاز نائب الشام ٧٩٣هـ -؟ - ١٣٩١م جردمر بن عبد الله، الشهير بأخي طاز، الأمير سيف الدين، نائب دمشق.

стр. 1657

ولى نيابة دمشق من قبل منطاش لما آل إليه تدبير مملكة المنصور حاجى بعد القبض على الأمير بزلار نائب دمشق في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واستمر في نيابة دمشق إلى أن قبض عليه الملك الظاهر برقوق بعد روجه من حبس الكرك في سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة. وسببه أن الظاهر لما خرج من حبس الكرك، وكسر منطاشا، وأراد الدخول إلى دمشق منعه جردمر المذكور من الدخول إليها، وقاتله بأهل دمشق قتالاً شديداً، وعاد برقوق إلى الديار المصرية ولم يدخل دمشق، ثم أن الظاهر ظفر بجردمر المذكور وحبسه بقلعة الجبل إلى أن قتل بها في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. حدثني بعض أصحاب جردمر المذكور أنه كان طوالاً من الرجال، ذا شكالة حسنة، وله هيبة وحرمة وافرة، ووقار واحتشام، وكان قديم الهجرة، خدم الملوك، وباشر الوقائع، وعنده حسن معاشرة مع الناس، وعدل في الرعية، وكان يحب أهل الصلاح والفقراء، ويحضر مجالس السماع، وأماكن الذكر، وفيه بروصدقة، رحمه الله تعالى. ؟ ٨٤٣ - جر كتمر الأشرفي ٧٧٨هـ -؟ - ١٣٧٦م جركتمر بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين.

стр. 1658

أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية في دولة أستاذه الملك الأشرف شعبان ابن حسين، قتل بقبة النصر خارج القاهرة بعد عوده من عقبة أيله صحبة أستاذه المذكور بعد انهزامه في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. وجركتمر: بجيم مفتوحة، وراء مهمله مفتوحة أيضاً، وكاف ساكنة، وتاء مثناه من فوق مفتوحة أيضاً، وميم مضمومة، وراء مهملة ساكنة، رحمه الله تعالى.

стр. 1659

باب الجيم والعين المهملة ٨٤٤ - جعفر الدميرى ٥٥٥ - ٦٢٣هـ؟ - ١١٦٠ - ١٢٢٦م جعفر بن الحسن بن إبراهيم، الإمام الفقيه تاج الدين أبو الفضل بن أبي علي، الدميرى الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، الحنفى العدل. قال الحافظ عبد العظيم المنذرى: مولده في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، انتهى. قلت: وقرأ القراءات بالروايات على أبي الجيوش عساكر بن علي المصري، وتفقه على الجمال عبد الله بن محمد بن سعد الله، وعلى الفقيه بدر الدين أبي محمد عبد الوهاب بن يوسف، وسمع من عبد الله بن برى، وأبي الفضل محمد ابن يوسف الغزنوى.

стр. 1660

وبرع في الفقه والأصول والعربية، ودرس بالمدرسة السيوفية داخل القاهرة إلى حين وفاته، ونسخ بخطه المليح كثيراً، وكان حسن السمت، منجمعا عن الناس، وروى عنه المنذرى المذكور، وقال: مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وقيل بعد الخمسين وستمائة، والأول أقوى والله أعلم. ؟ ٨٤٥ - الحسن البصرى ٦٠٤ - ٦٩٨هـ؟ - ١٢٠٧ - ١٢٩٩م جعفر بن علي بن جعفر بن الرشيد المسند المعمر شرف الدين الموصلى المقرئ المعروف بالحسن البصرى. مولده بالموصل في سنة أربع وستمائة وكان شيخاً فاضلاً عارفاً، حافظة للأخبار والشعر والأدب. ذكره الحافظ علم الدين البرزالى وقال: سمع من السهروردى كتاب العوارف بالموصل، وسمع بدمشق من ابن الزبيدي، وبمصر من ابن الجميزى، وبالثغر

стр. 1661

من ابن رواح، وتوفي بدمشق سنة ثمان وتسعين وستمائة، ﵀. قلت: وصاحب الترجمة يلتبس على من لا يعرف التاريخ بالحسن البصرى التابعي المشهور المتوفى سنة عشر ومائة. ٨٤٦ - جعفر بن دبوقا ٦٢١ - ٦٩١هـ؟ - ١٢٢٤ - ١٢٩٢م جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن محمد بن علي الربعي الشافعي، رضى الدين أبو الفضل، المعروف بابن دبوقا. مولده بحران بكرة يوم الإثنين رابع عشر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وستمائة، ونزل دمشق وسكنها. قال البرازلى في معجمه: شيخ جليل، صالح فاضل، مفنن في القراءات والعربية، وله محفوظ في الفقه، وله النظم الحسن، وبيته مشهور بالكتابة والرئاسة، انتهى كلام البرزالى. قلت: وكانت وفاته بدمشق في يوم الأحد السادس والعشرين من شهر رجب سنة إحدى وتسعين وستمائة، ودفن بسفحر قاسيون، ﵀.

стр. 1662

باب الجيم والقاف ٨٤٧ - جقمق الأرغون شاوى الدوادار ثم نائب دمشق ٨٢٤هـ -؟ - ١٤٢١م جقمق بن عبد الله الأرغون شاوى الدوادار، الأمير سيف الدين، نائب دمشق. أخذ من بلاد الجاركس مع والدته صغيرا، فاشتراهما بعض التجار، وقدم بهما إلى الديار المصرية، فاشتراهما بعض أمراء الديار المصرية وهو ابن ثلاث سنين، فأقاما عنده مدة يسيرة، وقبض على الأمير المذكور، فاشتراهما أمير آخر، ثم انتقلا من ملكه بالشراء أيضاً إلى ملك الأمير ألطنبغا الرجبى أحد المماليك الظاهرية برقوق، ثم ابتاعهما من ألطنبغا الرجبى الأمير قردم الحسنى،

стр. 1663

وأنعم بوالده جقمق المذكور على زوجته، وأنعم بولدها جقمق على ابنه صاحبنا سيدي علي بن قردم، واستمرا عند أربابهما إلى أن توفي الأمير قردم، وبعد مدة انتقل جقمق المذكور من ملك سيدي على بن قردم إلى ملك الأمير أرغون شاه أمير مجلس، فاعتقه أرغون شاه وجعله بخدمته إلى أن قتل في سنة إثنتين وثمانمائة بقلعة دمشق. اتصل جقمق هذا بخدمة الأمير شيخ المحمودي نائب طرابلس، وصار عنده رأس نوبة الجمدارية، ثم جعله دوادار ثانياً، واستمر على ذلك حتى تسلطن الأمير شيخ وتلقب بالمؤيد، أنعم عليه بإمرة عشرة، وجهزه في الرسلية إلى الأمير نوروز الحافظي نائب الشام، فاعتقله نوروز بقلعة دمشق إلى أن أطلقه الملك المؤيد بكعد أن ظفر بنوروز المذكور، وأنعم عليه بإمرة طبلخاناة بالقاهرة، وجعله دوادارا ثانياً. فاستمر على ذلك مدة، ثم نقل إلى الدوادارية الكبرى، بعد الأمير أقباى المؤيدي، فباشر وظيفة الدوادارية بحرمة وافرة، وعظمة زائدة، ونالته السعادة، وعظم وضخم إلى أن ولى نيابة دمشق، بعد عزل الأمير تنبك العلائي المعروف بميق في إثنتين وعشرين وثمانمائة، فتوجه المذكور إلى دمشق وحكمها إلى أن

стр. 1664

توفى الملك المؤيد شيخ في أول سنة أربع وعشرين، وصار الأمير ططر مدبر مملكة ولده الملك المظفر أحمد بن شيخ، وبلغ ذلك الأمير جقمق صاحب الترجمة فأظهر العصيان بدمشق على الأمير ططر، وأخذ يستميل الأتابك ألطنبغا القرمشى بمن معه من الأمراء المصريين، ويحسن له العود من حلب إلى عنده بدمشق، وذلك بعد أن وقع بين الأتابك ألطنبغا القرمشى وبين الأمير يشبك المؤيدي نائب حلب الوقعة المشهورة التي قتل فيها يشبك المذكور، وولى القرمشى مكانه في نيابة حلب الأمير ألطنبغا الصغير رأس نوبة النوب، ثم عاد بمن معه من أمراء الديار المصرية إلى دمشق، فخرج إليه الأمير جقمق وتلقاه، وبالغ في إكرامه، وأراد بذكل الرئاسة على الأتابك ألطنبغا القرمشى، فما مشى له ذلك، ووقع بينهما وقعة انكسر جقمق فيها، وانهزم إلى قلعة صرخد. فاستمر بقعلة صرخد إلى أن قدم الأمير ططر إلى دمشق، وصحبته السلطان الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ، وأخلع على الأمير تنبك العلائي مبق بنيابة دمشق عوض الأمير جقمق، وندبه لمحاصرته بقلعة صرخد، فتوجه الأمير تنبك ميق إليه وصحبته جماعة من العساكر، ونزل على قلعة صرخد وحصره بها إلى ثاني عشر شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة، أرسل جقمق يطلب الأمان، فحلف له الأمير ططر أيمانا مؤكدة، وجهز له الأمان، فنزل الأمير جقمق من قلعة صرخد، وحضر إلى دمشق صحبة الأمير تنبك ميق العلائي، فوافاهما الأمير ططر في عوده من حلب، وقبض على جقمق المذكور، وحبسه بقلعة دمشق وعصره،

стр. 1665

وأخذ منه مالاً كثيراً، ثم أمر بقتله، فقتل في أواخر شعبان المذكور من السنة المذكورة، ودفن بمدرسته التي بناها بدمشق بالقرب من الجامع الأموي. وكان الأمير جقمق المذكور أميراً عارفاً، مكر وخديعة، مع حرمة ومهابة، وكان منهمكا في اللذات، مسرفاً على نفسه، وعنده بادرة مع سفه ووقاحة. قال المقريزى ﵀: وكان شديداً في دواداريته على الناس، حصل أمولاً كثيرة، وكان فاجراً ظالماً غشوماً، لا يكف عن قبيح، انتهى كلام المقريزى. قلت: ورأيته أنا غير مرة، فكان قصيراً، للسمن أقرب، مدور اللحية أسودها، وعنده فصاحة في حديثه كعوام مصر، وفي حديثه سرعة، على أنه كان عارياً من سائر العلوم، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. ؟ ٨٤٨ - جقمق الصفوى ٨٠٨هـ -؟ - ١٤٠٥م جقمق بن عبد الل الصفوى، الأمير سف الدين، حاجب حجاب حلب. كان أميراً عارفاً، قديم الهجرة، تنقل في عدة وظائف وأعمل، وباشر حجوبية حلب في نيابة والدي ﵀ لحلب في الدولة الظاهرية برقوق، ثم عزل بعد ذلك عن حجوبية حلب وولى حجوبية دمشق، ووقع له أمور إلى أن قبض عليه الملك المؤيد شيخ قبل سلطنته بمدة، وأمر به فضربت رقبته بين يديه في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة بدمشق، رحمه الله تعالى.

стр. 1666

؟ ٨٤٩ - السلطان الملك الظاهر جقمق ٨٥٧هـ -؟ - ١٤٥٣م جقمق بن عبد الله العلائي الظاهري، السلطان الملك الظاهر أبو سعيد، سلطان الديار المصرية، والبلاد الشامية، والأقطار الحجازية، والرابع والثلاثون من ملوك الترك، والعاشر من الجراكسة. قلت: جلبه خواجا كزلك من بلاد الجاركس أو غيرها إلى الديار المصرية في سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية، فاشتراه أمير على بن الأتابك إينال، ورباه وأدبه، ثم أرسله إلى الحجاز الشريف صحبة والدته، وكانت والدة سيدي على المذكور متزوجة بشخص جندي من الأمير آخورية الصغار يسمى نغتاى، فتوجه جقمق هذا معها وحج وعاد في صحبتها، ثم بعد عوده بمدة تعارف مع أخيه جاركس

стр. 1667

القاسمي المصارع، وجاركس كان الأكبر، وهو إذ ذاك من اعيان خاصكية الملك الظاهر برقوق، فكلم الملك الظاهر برقوق في أخذ جقمق هذا من أستاذه سيدي علي بن إينال، فطلبه الظاهر منه وأخذه، وأعطاه لأخيه جاركس آنيا له في طبقة الزمان. وقد اختلفت الأقوال في أمره: فمن الناس من يقول: أن العلائي علي كان قد أعتقه قبل أن يأخذه الظاهر برقوق، وسكت أمر علي عن ذلك لتنال جقمق هذا السعادة بخدمة الملك الظاهر برقوق، وكان كذلك، وهذا القول هو المتواتر بين الناس. ومن الناس من يقول: أنه كان في الرق وملكه الملك الظاهر برقوق وأعتقه، قلت أما عتق الملك الظاهر برقوق له فلا خلاف، لكن هل صادف العتق محلا أم لا؟ فالله أعلم. واستمر جقمق عند أخيه جاركس بطبقة الزمان مدة يسيرة وأعتقه الملك الظاهر برقوق، وأخرج له خيلاً وقماشاً، ثم جعله خاصكياً، كل ذلك بسفارة أخيه جاركس، ودام على ذلك حتى مات الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة صار في دولة ولده الملك الناصر فرج ساقياً، ثم نقل إلى إمرة عشرة، ثم أمسك وسجن بواسطة عصيان أخيه جاركس المذكور، فاستمر إلى أن

стр. 1668

شفع فيه والدي ﵀ وجمال الدين الأستادار، فأطلقه الملك الناصر إلى حال سبيله. وضرب الدهر ضرباته إلى أن صار في الدولة المؤيدية شيخ أمير طبلخاناة، وخازندارا، بعد الأمير يونس الركنى بحكم انتقاله إلى نيابة غزة، ثم صار في الدولة المظفرية أحمد بن شيخ أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية. واستمر على ذلك حتى تجرد الأمير ططر وهو إذ ذاك مدبر مملكة الملك المظفر أحمد إلى البلاد الشامية أمره بالإقامة بالقاهرة مع جملة من أقام بها من أمراء الألوف وهم: الأمير قاني باي الحمزاوي نائب حلب الآن، وكان هو نائب الغيبة والمشار إليه إذ ذاك، والأمير جقمق هذا، والأمير قرا مراد خجا الظاهري، والأمير أقبغا التمرازي، واستمر الجميع بالقاهرة إلى أن عاد الأمير ططر إلى الديار المصرية بعد أن تسلطن وخلع الملك المظفر أحمد بن شيخ، وقدم مع والدته صحبته. ولما وصل ططر إلى القاهرة أخلع على جقمق هذا باستقراره في نيابة قلعة الجبل مضافاً إلى تقدمته، فدام على ذلك إلى سنة خمس وعشرين وثمانمائة نقل

стр. 1669

إلى حجوبية الحجاب بالديار المصرية، بعد القبض على الأمير طرباى بمدة، واستمر على ذلك إلى أن خلع عليه الملك الأشرف برسباى باستقراره أمير آخورا، عوضاً عن الأمير قصروه من تمراز بحكم انتقاله إلى نيابة طرابلس، بعد عزل الأمير إينال النوروزي وقدومه إلى القاهرة على تقدمة ألف بها، وذلك في أواخر صفر سنة ست وعشرين وثمانمائة، وولى الحجوبية من بعده الأمير جرباش الكريمى الظاهري المعروف بقاشق. فاستمر في وظيفته إلى سنة سبع وثلاثين أخلع عليه باستقراره أمير مجلس، عوضاً عن أقبغا التمرازي، بحكم انتقال أقبغا لإمرة سلاح، بعد انتقال الأمير إينال الجكمى إلى الأتابكية، واستقر في الأمير آخورية من بعده الأمير تغرى برمش نائب القلعة، ونزل الجميع بخلعهم إلى دورهم إلى آخر النهار رسم السلطان بأن يكون أقبغا التمرازي أمير مجلس علي عادته، ويكون جقمق هذا أمير سلاح، عوضاً عن الأمير إينال الجكمى، فامتثل أقبغا المرسوم الشريف. واستمر جقمق المذكور أمير سلاح إلى أن نقل إلى الأتابكية بالديار المصرية، بعد الأتابك إينال الجكمى، بحكم انتقاله إلى نيابة حلب، عوضاً عن قر قماس الشعباني بحكم عزله وحضوره إلى القاهرة على وظيفة إمرة سلاح، عوضاً عن جقمق المذكور، وذلك في يوم الإثنين تاسع شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمائة. واستمر على ذلك إلى أن مات الملك الأشرف برسباى في سنة إحدى وأربعين،

стр. 1670

بعد أن عهد إلى ولده الملك العزيز يوسف، وجعل الأتابكى جقمق المذكور مدبر مملكته. فلما تسلطن الملك العزيز، وأقام مدة يسيرة، شرع جماعة من أطراف المماليك الأشرفية يأمرون في الدولة وينهون، فعظم ذلك على أعيان الدولة من المؤيدية والناصرية والظاهرية والسيفية، وخاف كل واحد على نفسه، كل ذلك والأتابك جقمق سامع لهم ومطيع إلى أن زاد أمرهم وتفرقت كلمتهم، وانضم فرقة منهم على الأتابك جقمق كبيرهم الأمير إينال الأبو بكرى الأشرفي الدوادار الثاني، فعند ذلك انتهز الفرصة من كان تخوف قبل تاريخه من المماليك الأشرفية، وتوجهوا إلى دار الأتابك جقمق، وكان سكنه تجاه الكبش على بركة الفيل بالدار الملاصقة لقصر بكتمر الساقي، فاجتمع عليه خلائق لا تدخل تحت الحصر من الأمراء والخاصكية وطوائف من المؤيدية والناصرية والظاهرية والسيفية، وكانوا هم الطالبين له والراغبين في تقدمه لحسن سيرته ولا ستنقاذ مهجهم من أيدي هؤلاء الأجلاب الأشرفية، وصاروا معه عصبا واحداً على كلمة واحدة، وآل أمرهم إلى الحرب مع من بقى من المماليك الأشرفية عند الملك العزيز بقلعة الجبل. وركب الأتابكى جقمق بمن انضم عليه من المذكورين من داره إلى أن نزل بدار الأمير نوروز الحافظي تجاه مصلاة المؤمنى من الرملة، وترامى كل من الطائفتين بالنبال، وتواجها في بعض الأحيان، ودام ذلك بينهم نحو ثلاثة أيام

стр. 1671

والملك العزيز مقيم بالقصر الأبلق من قعلة الجبل، وأمره في إدبار وأمر الأتابك جقمق في استظهار، كل ذلك والأتابك جقمق يظهر الطاعة للملك العزيز يوسف، وانما يستخصم جماعة من المماليك الأشرفية، ويبالغ في الحط عليهم، ثم ترددت الرسل بينهما إلى أن وقع الصلح، على أن يرسل السلطان إلى الأتابك جقمق بأربعة من الخاصكية، فأرسلهم إليه، ويشبك الفقيه الأشرفي الدوادار، وأزبك البواب الأشرفي، فحال وصولهم قبض عليهم الأتابكى جقمق، ثم ركب فرسه من وقته من بيت نوروز في جموعه حتى صار تحت القلعة نزل عن فرسه تجاه باب السلسلة، وقبل الأرض للملك العزيز، ثم ركب وعاد وصحبته الخاصكية الأربعة المقبوض عليهم إلى داره على بركة الفيل، وسكنت الفتنة، ثم بدا للأتابكى جقمق أن يفرج عن هذه الأربعة الخاصكية فأفرج عنهم، وأخلع على كل واحد منهم كاملية مخمل بفرو سمور بمقلب سمور، وأعادهم إلى الملك العزيز، وكثر الكلام بين الطائفتين إلى أن طلع الأتابك جقمق إلى الإسطبل السلطاني، وسكن بالحراقة من باب السلسلة، ثم أمر بنزول المماليك الأشرفية من الأطباق بالقلعة إلى القاهرة بعد أن حلفوا له باطلاعة، وحلف لهم. واستفحل أمره، وعظم في النفوس، وصارت حرمته تتزايد، وأمره ينمو إلى أن وصل من تجرد من الأمراء إلى البلاد الشامية في حياة الملك الأشرف في يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، وهم: الأمي قرقماس الشعباني أمير سلاح، والأمير أقبغا التمرازي أمير مجلس، والأمير تمراز القرمشى رأس نوبة النوب، والأمير أركماس الظاهري بالدوادار الكبير، والأمير جانم قريب الملك الأشرف الأمير آخور الكبير، والأمير يشبك السودوني

стр. 1672

حاجب الحجاب، والأمير قراجا الأشرفي، ولم يتخلف من الأمراء عن الحضور إلى الديار المصرية غير الأمير خجا سودون البلاطى، فإنه نفى إلى القدس الشريف من مدينة غزة، وكل هؤلاء مقدمي ألوف بالديار المصرية. ولما وصل هؤلاء الأمراء نضموا أيضاً على الأتابك جقمق ووافقوه على قصده، وانقطعوا عن الطلوع لخدمة الملك العزيز، وأصبحوا في يوم الخميس سادس شهر ربيع الأول اجتمعوا عند الأتابك جقمق بالحراقة من باب السلسلة، وقد تعين من الجماعة القادمين من البلاد الشامية الأمير قمرقماس أمير سلاح لاقتحامه على الرئاسة، ويظهر بذلك التنصح للأتابك جقمق، وشارك الأتابك في مجلسه، وجلس من عداه في مراتبهم، ثم أسر للأتابك بكلام، فندب الأتابك بعض جماعته بطلب جماعة من الأشرفية وغيرهم، فاحضروا سريعاً، فلما حضروا أخذ فرقماس يشير بالقبض عليهم، وصار واحداً بعد واحد، فأول من بدأ به الأمير جانم أمير آخور، وفقبض عليه الزينى خشقدم اليشبكي الطواشى مقدم المماليك، ونائبه الأمير فيروز الركنى، ثم على الأمير على باي الأشرفي شاد الشراب خاناة، ثم على الأمير يخشى باي الأمير آخور

стр. 1673

الثاني، ثم على الأمير تنبك الجقمقي نائب القلعة، ثم على الأمير خشكلدى من سيدي بك أحد العشرات ورأس نوبة، ثم على الأمير جانبك الساقي المعروف بقلقسيز، ثم على الأمير جرباش مشد سيدي الأشرفي، ثم على جكم الخازندار خال العزيز، وعلى أخيه بايزيد، وكلاهما غير أمير، ثم على جماعة من الخاصكية، وهم: دمرداش وإلى القاهرة، ويشبك الفقيه الأشرفي الدوادار، وتنم الساقي، وأزبك البواب، وهؤلاء الثلاثة، المقبوض عليهم صحبة جكم قبل تاريخه، ثم قبض على السيفى بيرم خجا أمير مشوى، وعلى تنبك القيسى رأس نوبة الجمدارية المؤيدي، وعلى أرغون شاه الساقي، وأرسلوا الجميع إلى سجن الإسكندرين في يوم السبت ثامن شهر ربيع الأول. ثم خلع على الأمير تمرباي أحد مقامي الألوف بنيابة الإسكندرية، عوضاً عن الزينى عبد الرحمن بن الكويز، ورسم له بالتوجه في يومه، ثم إن الأمير الكبير جقمق ندب الأمير تنبك نائب القلعة كان، ومعه الأمير أقطوه، في جماعة، فطلعوا إلى القلعة لحفظها، واستقر تنبك المذكور كالنائب بها، وهو من جملة أمراء الألوف، ثم انفض الموكب بعد أن علم كل أحد بزوال مملكة الملك العزيز يوسف وذهاب دولته.

стр. 1674

وإستمر أمر الأتابك جقمق يقوى، ودولة الملك العزيز تضف، إلى أن خلع الملك العزيز في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة. وكانت مدته أربعة وتسعين يوماً. ذكر سلطنة الملك الظاهر جقمق وجلوسه على تخت الملك لما كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول لب الخليفة أمير المؤمنين المعتضد بالله والقضاة الأربع إلى الإسطبل السلطاني عند الأمير الكبير جقمق، وقد اجتمع عنده سائر الأمراء وأعيان الدولة، ثم تكلم بعض من حضر من الأمراء بأن قال: السلطان الملك العزيز صغير، والأحوال ضائعة، ولا بد من سلطان ينظر في مصالح المسلمين، وينفرد بالكلمة في الممالك، فقال الأتابكى جقمق: هذا لا يتم إلا برضى الجماعة، فصاح الجميع بلسان واحد: نحن راضون بالأمير الكبير، ومد الخليفة يده فبايعه، ثم بايعه القضاة والأمراء على مراتبهم، ثم قام من فوره ولبس الخلعة الخليفتية السوداء، وتقلد بالسيف على العادة، وركب فرس النوبة، والأمراء مشاة بين يديه، وحمل الأمير قرقماس

стр. 1675

القبة والطير على رأسه إلى أن طلع إلى القصر الكبير من قعلة الجبل، وجلس على تخت الملك، وقبل الأمراء الأرض بين يديه. وكان جلوسه على تخت الملك في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، على مضى سبع عشرة درجة من النهار، الطالع برج الميزان بعشر درجات وخمس وعشرين دقيقة، وكان الشمس في السادس والعشرين من السنبلة والقمر في العاشر من الجوزاء، وزحل في الثاني والعشرين من الحمل، والمشترى في السابع عشر من القوس، والمريخ في الخامس من الميزان، والزهرة في الحادي عشر من الأسد، وعطارد في الرابع عشر من السنبلة، والرأس في الثاني من الميزان. وتم أمره وزال ملك الملك العزيز يوسف بن الملك الأشرف برسباى. ثم رسم بأن ينادي بالنفقة في المماليك السلطانية لك مملوك مائة دينار. ورسم للملك العزيز بأن يقيم بقاعة البربرية من دور الحرم السلطاني، وأن يحتفظ به، ثم أخلع على الطواشي فيروز الجاركمى باستقراره زمام دار، عوضاً عن الصفوى جوهر الجلباني اللالا، وشرع الملك الظاهر جقمق في الفنقة على المماليك السلطانية من يوم السبت ثامنه إلى أن انتهت النفقة فيهم، ثم خلع

стр. 1676

على الأمير قرقماس الشعابني المعروف بأهرام ضاغ، يعنى جبل الأهرام، بأتابكية العساكر بالديار المصرية عوضه، وعلى أقبغا التمرازي بإمرة سلاح، عوضاً عن قرقماس المذكور، وعلى يشبك السودوني بإمرة مجلس، عوضاً عن أقبغا، وعلى تمراز القرمشى باستقراره أمير آخور، عوضاً عن جانم بحكم القبض عليه وحبسه بالإسكندرية؛ وعلى قراخجا باستقراره رأس نوبة النوب، عوضاً عن تمراز القرمشى، وعلى تغرى بردى المؤذى البكلمشى بحجوبية الحجاب، عوضاً عن يشبك السودوني، على أركماس الظاهري باستمراره في وظيفة الدوادارية، كل ذلك في يوم الخميس ثاني يوم سلطنته، وأنعم على عدة أخر بتقادم وطبلخانات وعشرات، يطول الشرح في ذكرهم، وتطاول كل وضيع إلى المرتبة العليا، ومشى ذلك لجماع منهم، بل لغالبهم. واستمر الملك الظاهر في أمر ونهى وأخذ وعطاء إلى يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الآخر ركب السلطان إلى لعب الكرة بالحوش السلطاني، وحضر الأتابك قرقماس ولعب معه حتى انتهى، وأراد النزول إلى داره أسر بعض خواص السلطان إليه بأن قرقماس يريد إثارة فتنة، فلم يقبل السلطان كلامه، ونزل قرقماس إلى أن وصل تحت باب المدرج من القلعة أحاطوا به المماليك السلطانية، وطلبوا منه أن يتكلم مع السلطان في زيادة جوامكهم، ولزموه وطلبوا منه أن يركب معهم، فأراد أن يرجع إلى القلعة فما مكنوه من ذلك، وأخذوه إلى داره، وتلاحق بهم من المماليك الأشرفية جماعة، ولا زالوا به حتى وافقهم على الركوب ومحاربة السلطان، فلبس سلاحه وركب على كره منه.

стр. 1677

وهو كان يريد العصيان على السلطان، لكن بعد أيام، على غير هذا الوجه حتى يصلح أمره ويثق بمن يركب معه من الأعيان ويتهيأ لذلك، فلما غصبوه هؤلاء بالركوب في هذا اليوم، وحسن له بعض أعوانه ذلك، وحذره أنه اذا لم يركب في هذا اليوم لا يجتمع عليه أحد بعد ذلك أذا أراد الركوب، فأذعن، وسار ومعه جماعة كبيرة إلى الغاية، غير أنه منقبض الخاطر حتى وصل إلى الرميلة، ووقف تجاه باب السلسلة، وهو غير منشرح الصدر، لما رأى من خلف عسكره واختلاف أغراضهم، فكان منهم من يقول: الله ينصر الملك العزيز، ومنهم من يقول: الله ينصر السلطان، فكان قرقماس إذا سمع ذلك يقول: الله ينصر الحق، وتكرر ذلك في مسيرهم من بيته إلى أن وصل إلى الرميلة غير مرة، حتى أنه كشف رأسه وقال: الله ينصر الحق، فتطير من أصحابه من له خبرة بكشف رأسه، ثم سقطت درفته في الرميلة عن كتفه، فتزايد تطير الناس لذلك. ولما وقف بالرميلة، أمر لبعض أعوانه بالمناداة بالقاهرة على لسانه: أنه من حضره إلى عنده من المماليك ينعم عليه بكيت وكيت، وأنه ينفق فيهم إذا صار الأمر إليه بمائتي دينار لكل مملوك، وبمجئ الزعر إليه، وأنه ينفق فيهم أيضاً لكل واحد عشرين دينارا، فعظم جمعه، وتكاثفت عساكره، وبلغ السلطان

стр. 1678

خبره، فأسرع بنزوله إلى المقعد المطل على الرميلة من باب السلسلة ومعه نفر قليل جداً، ورسم بالمناداة: من كان من حزب السلطان فليحضر عند الأمير أقبغا التمرازي أمير سلاح في بيته، ثم بعث إلى الأمير أقبغا بأمره بأنه يجمع من حضر عنده من الأمراء وغيرهم ويسير بهم إلى الرميلة من جهة باب السلسلة لقتال قرقماس، فاجتمع على أقبغا المذكور عدة من أمراء الألوف وغيرهم، وساروا حتى وصلوا إلى صليبة طولون، استشارهم أقبغا من أين يتوصلوا إلى الرميلة، فإن وصلوا إلى صليبة ابن طولون، استشارهم أقبغا من أين يتوصلوا إلى الرميلة، فإن قرقماس بجموعه إلى الرميلة، فكيف التوصل إلى باب السلسلة منهم، فكثر الكلام في ذلك حتى وقع الانفاق أنهم يسيروا من سويقة منعم غارة إلى باب السلسلة، ففعلوا ذلك. فلم يفطن به فرقماس لكثرة عساكره، حتى وقفوا تحت باب السلسلة وتهيؤا لقتاله، فعند ذلك حمل عيلهم قرقماس بمن معه، بعد أن فر من عنده إلى جهة السلطان الأمير قراجا الأشرفي، أح مقدمي الألوف، والأمير مغلباي الجقمقي أستادار الصحبة، ووقع القتال بين الفريقين، واشتد الحرب بينهم، وتلاقوا غير مرة، وفشت الجراح بينهم وقتل من جهة السلطان الأمير جكم المجنون النوروزى أحد

стр. 1679

العشرات، ودام ذلك إلى نصف النهار المذكور، وتعين الظفر لقرقماس غير مرة، لكنه كان في قلة من أكابر الأمراء فلهذا انهزم، فإنه كان تارة يقف تحت رايته، وتارة يحرك فرسه ويقاتل حتى أصابه لذلك سهم في وجهه وكل فتتفرقت عنه عساكره قليلاً بقليل حتى كانت الكسرة عليه، وانهزم واختفى، وأحاط الملك الظاهر على موجوده وحواشيه، ودقت البشائر لذلك، وتطلبه حتى ظفر به في يوم الجمعة سادسه، وقيد وحمل إلى الأسكندرية في يوم السبت سابعة، وأنعم السلطان بإقطاعه وأتابكيته على الأمير أقبغا التمرازي أمير سلاح، وخلع على يشبك أمير مجلس بإمرة سلاح، عوضاً عن أقبغا، وعلى الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشق بإمرة مجلس، عوضاً عن يشبك. واستمر السلطان بعد ذلك إلى شهر رمضان من السنة ترادفت عليه الأهوال فيه بورود الخبر بعصيان الأمير تغرى برمش نائب حلب، ثم عقبه البريد بعد مدة يسيرة بعصيان الأيمر إينال الجكمى نائب دمشق، ثم فرار الملك العزيز من وسط الدور السلطاني من قاعة البربرية في ليلة الإثنين سلخه. سببه أن العزيز لما حبس بقاعة البربرية من الدور السلطاني، وكانت دادته سر النديم الحبشية عنده ومعها عدة جواري له، ثم مكنت مرضعته من الدخول إليه وكان القائم في حوائجه، وفي قبض ما رتب له من أوقاف والده في كل شهر طواشى هندي يسمى صندل، لم يبلغ العشرين من العمر، من عتقاء أمه خوند جلبان، وكان عنده نباهة وفطنة، فاحتوى على جميع أحواله لإنفراده

стр. 1680

بخدمته، وكان بخدمته، وكان أرجف بقتل العزيز غير مرة أو بكحله، ثم أشيع ينقله إلى حبس الإسكندرية، فصار صندل يخبر العزيز بمهما سمعه، فداخل العزيز الخوف واتسع خياله إلى أن بلغه أيضاً أن بعض القضاة أتى بقتله لصيانة دم الرعية، فرمى العزيز نفسه على صندل المذكور وقال له: تحيل في فراري، وأبق على مهجتي، فانفعل صنل، وكان للعزيز طباخ من أيام أبيه، فكلمه صندل في إخراج العزيز، فوافقه على ذلك، فأمر العزيز لجوارية أن ينقبن في البربرية يخرج منه إلى المطبخ، وساعدهم الطباخ من الخارج، حتى انتهى. وكان صندل أعلم بذلك جماعة من الأشرفية، وكان ذلك مرادهم، فلما كان وقت الأفطار من يوم الإثنين المذكور، والناس في شغل بأكلهم، خرج العزيز من النقب المذكور عرياناً مكشوف الرأس، فألبسه الطباخ من خلقاته ثوباً ملوثاً بسواد القدور، وأخذه معه، ونزل كأنه من بعض صبيانه، وهو يمر على الخدام من غير أن يتفطن به أحد، فوافا الأمراء وقد خرجوا بعد الفطر من عند السلطان، وصاروا جملة واحدة، فلما رأى الطباخ ذلك ضرب العزيز ظهره ضربة وصاح عليه كأنه من بعض صبيانه، ليرد بذلك الوهم عنه، فمشت حيلته؛ ونزل من باب المدرج حتى وصل تحت الطبلخاناة، وإذا بصندل الطواشي، وطوغان الزرد كاش، ومشده ازدمر في آخرين من الأشرفية فقبلوا يده. وكان صندل كان قد أخبر العزيز أنه إذا نزل مماليك أبيه الأشرفية يركبون معه لقتال الملك الظاهر أو يتوجهون به إلى الشام، فلما رأى غير ذلك ندم، وطلب العود إلى مكانه، فلم يمكنه ذلك، والتزم له طوغان الزرد كاش

стр. 1681

أن يمضي إلى بلاد الصعيد، ويأتي بمن هناك من المماليك الأشرفية الذين في التجريدة لقتال هوارة صحبة الأمير يشبك السودوني، وهم نحو سبعمائة فارس، ومضى من ليلته حتى وصل إليهم، فلم ينتج أمره، وقبض عليه وحمل إلى القاهرة، وحبس وعوقب، ثم وسط بعد أيام. واختفى العزيز هو وطواشيه صندل، وأزدمر مشده، وطباخه، وصار يتنقل من مكان إلى آخر، والسلطان في طلبه، وعوقب جماعة بسببه، وهجم على جماعة من البيوت، ومرت بالعزيز شدائد في اختفائه، وفر الأمير إينال الأبو بكري الأشرفي أحد مقدمي الألوف، بسببه، ثم قبض على جماعة من الخاصكية للقبض على الأمير قراجا الأشرفي، أحد مقدمي الألوف أيضاً بالغربية، فانه كان قد توجه لعمل جسورها، فقبض عليه وحبس بالأسكندرية. واستمر العزيز مختفياً إلى أن خرجت تجريدة لقتال الأمير إينال الجكمى نائب الشام، ولقتال الأمير تغرى برمش نائب حلب، ومقدم العساكر الأمير أقبغا التمرازي المتولى نيابة الشام، عوضاً عن الجكمى، وصحبته الأمير قراخجا، وقد استقر أمير آخورا، والأمير تمرباي الدوادار، وقد صار رأس نوبة النوب، وعدة من أمراء العشرات والخاصكية.

стр. 1682

وتزايدت الهموم والمحن على السلطان في هذه المدة من سائر الجهات، وبقى في حيرة، وصار تارة يشتغل بتجهيز العساكر لقتال العصاة من النواب بالبلاد الشامية، وتارة في طلب العزيز وفي الفحص عنه، ولا زال على ذلك إلى يوم الأربعاء ثالث عشرين شوال من سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة ظفر بسر النديم دادة الملك العزيز بعد ما كبس عليها عدة بيوت، وعوقب جماعة، وقاست الناس في هذه المدة أهوالا بسبب العزيز وحواشيه، ثم ظفر السلطان بالطواشي صندل الهندي فتحقق منهما أن العزيز وإينال لم يخرجا من القاهرة، وأنهما لم يجتمعا قط، فهان عليه الأمر قليلا، فإنه كان في ظن السلطان أن الأمير إينال أخذ العزيز على نجبه التي هيأها لسفر الججاز، ومضى به إلى الأمير إينال الجكمى نائب الشام. قلت: ولو كان اينال فعل ذلك لكان تم أمر الملك العزيز، فما شاء الله كان. ثم اجتهد السلطان في طلب العزيز، وطرق الناس بهذا السبب أهوالاً ومحن إلى ليلة الأحد سابع عشرينه قبض على الملك العزيز، فاستراح بالقبض عليه وأراح، وهو أنه لما نزل من القلعة واختفى كان معه طواشيه صندل وأزدمر مشده، وطباخه إبراهيم لا غير، وصار العزيز ينتقل بهم من موضع إلى موضع لكثرة ما يكبس عليه، وصار كل يوم في رجيف ومحنة، حتى وقع بين أزمر وصندل الطواشي، وطرد صندل، ففارق صندل العزيز ومضى إلى حال سبيله بعد أن أنعم عليه العزيز بخمسين ديناراً، ثم أن أزدمر طرد أيضاً إبراهيم الطباخ، وبقي

стр. 1683

مع العزيز وحده ليكونا أخف على من يختفيا عنده، هذا والسلطان يستحث في طلبهما حتى ضيق عليهما المسالك، واستوحش من قبولهما كل أحد حتى أرسل العزيز إلى خاله الأمير بيبرس، أحد أمراء العشرات وأعلمه بمجيئه ليختفي عنده، فواعده بيبرس المذكور أن يأتيه ليلاً، ثم خاف بيبرس عاقبة ذلك، فأعلم جاره الأمير بلباي الإينالي المؤيدي، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، بذلك، وقال: يقبح بي أن يكون مسك العزيز على يدي، ولكن أفعل أنت ذلك، وأعلمه بطريقة التي يمر منها في قدومه، فترصد له يلباى المذكور، ومعه أناس قلائل جداً، بزقاق حلب خارج القاهرة، حتى مر به الملك العزيز بعد عشاء الآخرة ومعه أزدمر، هما في هيئة مغربيين، فوثب يلباى على أزدمر ليقبض عليه، فدفع عن نفسه، فضربه يلباي أدمى وجهه وأعانه عليه من معه حتى أوثقوه، وأخذوا العزيز وعليه جبة صوف حتى طلعوا بهما إلى القعلة من باب السلسلة، العزيز حاف، وقد أخذ مملوك من المؤيدية بأطواقه إلى أن أوقف بين يدي الملك الظاهر جقمق، فكادت نفسه تزهق فرحاً، فأوقفه الظاهر ساعة، ثم أدخله إلى قاعة العواميد من الدور، عند زوجته خوند الكبرى مغل بنت القاضي ناصر الدين محمد بن البارزى، وأمرها أن تجعله في المخدع، ولا تبرح عن بابه، وأن تتولى أمر أكله وشربه، فأقام على ذلك مدة، ونقل إلى الأسكندرية وحبس بها، على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.

стр. 1684

فعند ذلك خف عن الملك الظاهر بعض ما كان يجده من أمر العزيز، والتفت إلى البلاد الشامية حتى ورد عليه الخبر بعد ذلك في يوم الخميس تاسع ذي القعدة من السنة بواقعة الأمير إينال الجكمى وبالقبض عليه، فدقت البشائر لذلك، وهان عليه أمر تغرى برمش نائب حلب، فإنه كان يجزع من اجتماعهما معاً، فلم تكن إلا أيام يسيرة، وورد عليه الخبر في يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة بكسرة تغرى برمش ثم بالقبض عليه، فرسم بقتله حسبما ذكرناه في ترجمته، وقتل الجكمى كما ذكرناه أيضاً في ترجمته. وصفا الوقت للملك الظاهر جقمق في مدة يسيرة، وظفر بأعدائه بعد أن كانت دولته قد أشرفت على الزوال فلما صفا وقته وزال عنه الضد والمعاند أخذ يقرب جماعة من الأندال والأوباش، وأنعم عليهم بالإمريات والإقطاعات والوظائف، السنية، ولكن المعطى هو الله، لأن قلوب الملوك بيده يقلبها كيف يشاء فسبحان المتفضل بالنعم على مستحقي النقم، قلت: ولا يحمد على المكروه إلا الله . واستمر الملك الظاهر جقمق في سلطنة الديار المصرية من غير معاند، وطالت مدته، وصفت حتى أنه لم يحتج فيها لمساعد، وأخذ ينتهز الفرصة فيما ذكره

стр. 1685

يطول، ولسان الحال عنه يقول: إذا هبت رياحك فاغتنمها فعقبى خافقة سكون. ولا زال على ذلك، والدهر مطاوعه، والمقادير تساعده، حسبما ذكرناه في تاريخا حوادث الدهور في مدى الأيام والأيام والشهور مفصلا في اليوم والوقت، إلى أن مرض في أواخر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثمانمائة، وطال مرضه إلى أن خلع نفسه من السلطنة في الساعة الثانية في يوم الخميس الحادي والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وسلطن ولده الملك المنصور عثمان، ودام متمرضاً بقاعة الدهيشة من القلعة إلى أن توفي ليلة الثلاثاء ثالث صفر سنة سبع المذكورة، وذلك بعد خلعه بإثنتي عشر يوماً، وصلى عليه من الغد بمصلاة باب القلة من قلعة الجبل، وحضر ولده السلطان الملك المنصور الصلاة عليه، وصلى عليه الخليفة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة إماماً، ودفن من ساعته بتربة الأمير قاني باي الجاركسي الأمير آخور التي أنشأها عند دار الضيافة بالقرب من قلعة الجبل.
следующие страницы →