← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

أن يمضي إلى بلاد الصعيد، ويأتي بمن هناك من المماليك الأشرفية الذين في التجريدة لقتال هوارة صحبة الأمير يشبك السودوني، وهم نحو سبعمائة فارس، ومضى من ليلته حتى وصل إليهم، فلم ينتج أمره، وقبض عليه وحمل إلى القاهرة، وحبس وعوقب، ثم وسط بعد أيام. واختفى العزيز هو وطواشيه صندل، وأزدمر مشده، وطباخه، وصار يتنقل من مكان إلى آخر، والسلطان في طلبه، وعوقب جماعة بسببه، وهجم على جماعة من البيوت، ومرت بالعزيز شدائد في اختفائه، وفر الأمير إينال الأبو بكري الأشرفي أحد مقدمي الألوف، بسببه، ثم قبض على جماعة من الخاصكية للقبض على الأمير قراجا الأشرفي، أحد مقدمي الألوف أيضاً بالغربية، فانه كان قد توجه لعمل جسورها، فقبض عليه وحبس بالأسكندرية. واستمر العزيز مختفياً إلى أن خرجت تجريدة لقتال الأمير إينال الجكمى نائب الشام، ولقتال الأمير تغرى برمش نائب حلب، ومقدم العساكر الأمير أقبغا التمرازي المتولى نيابة الشام، عوضاً عن الجكمى، وصحبته الأمير قراخجا، وقد استقر أمير آخورا، والأمير تمرباي الدوادار، وقد صار رأس نوبة النوب، وعدة من أمراء العشرات والخاصكية.

стр. 1682

وتزايدت الهموم والمحن على السلطان في هذه المدة من سائر الجهات، وبقى في حيرة، وصار تارة يشتغل بتجهيز العساكر لقتال العصاة من النواب بالبلاد الشامية، وتارة في طلب العزيز وفي الفحص عنه، ولا زال على ذلك إلى يوم الأربعاء ثالث عشرين شوال من سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة ظفر بسر النديم دادة الملك العزيز بعد ما كبس عليها عدة بيوت، وعوقب جماعة، وقاست الناس في هذه المدة أهوالا بسبب العزيز وحواشيه، ثم ظفر السلطان بالطواشي صندل الهندي فتحقق منهما أن العزيز وإينال لم يخرجا من القاهرة، وأنهما لم يجتمعا قط، فهان عليه الأمر قليلا، فإنه كان في ظن السلطان أن الأمير إينال أخذ العزيز على نجبه التي هيأها لسفر الججاز، ومضى به إلى الأمير إينال الجكمى نائب الشام. قلت: ولو كان اينال فعل ذلك لكان تم أمر الملك العزيز، فما شاء الله كان. ثم اجتهد السلطان في طلب العزيز، وطرق الناس بهذا السبب أهوالاً ومحن إلى ليلة الأحد سابع عشرينه قبض على الملك العزيز، فاستراح بالقبض عليه وأراح، وهو أنه لما نزل من القلعة واختفى كان معه طواشيه صندل وأزدمر مشده، وطباخه إبراهيم لا غير، وصار العزيز ينتقل بهم من موضع إلى موضع لكثرة ما يكبس عليه، وصار كل يوم في رجيف ومحنة، حتى وقع بين أزمر وصندل الطواشي، وطرد صندل، ففارق صندل العزيز ومضى إلى حال سبيله بعد أن أنعم عليه العزيز بخمسين ديناراً، ثم أن أزدمر طرد أيضاً إبراهيم الطباخ، وبقي

стр. 1683

مع العزيز وحده ليكونا أخف على من يختفيا عنده، هذا والسلطان يستحث في طلبهما حتى ضيق عليهما المسالك، واستوحش من قبولهما كل أحد حتى أرسل العزيز إلى خاله الأمير بيبرس، أحد أمراء العشرات وأعلمه بمجيئه ليختفي عنده، فواعده بيبرس المذكور أن يأتيه ليلاً، ثم خاف بيبرس عاقبة ذلك، فأعلم جاره الأمير بلباي الإينالي المؤيدي، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، بذلك، وقال: يقبح بي أن يكون مسك العزيز على يدي، ولكن أفعل أنت ذلك، وأعلمه بطريقة التي يمر منها في قدومه، فترصد له يلباى المذكور، ومعه أناس قلائل جداً، بزقاق حلب خارج القاهرة، حتى مر به الملك العزيز بعد عشاء الآخرة ومعه أزدمر، هما في هيئة مغربيين، فوثب يلباى على أزدمر ليقبض عليه، فدفع عن نفسه، فضربه يلباي أدمى وجهه وأعانه عليه من معه حتى أوثقوه، وأخذوا العزيز وعليه جبة صوف حتى طلعوا بهما إلى القعلة من باب السلسلة، العزيز حاف، وقد أخذ مملوك من المؤيدية بأطواقه إلى أن أوقف بين يدي الملك الظاهر جقمق، فكادت نفسه تزهق فرحاً، فأوقفه الظاهر ساعة، ثم أدخله إلى قاعة العواميد من الدور، عند زوجته خوند الكبرى مغل بنت القاضي ناصر الدين محمد بن البارزى، وأمرها أن تجعله في المخدع، ولا تبرح عن بابه، وأن تتولى أمر أكله وشربه، فأقام على ذلك مدة، ونقل إلى الأسكندرية وحبس بها، على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.

стр. 1684

فعند ذلك خف عن الملك الظاهر بعض ما كان يجده من أمر العزيز، والتفت إلى البلاد الشامية حتى ورد عليه الخبر بعد ذلك في يوم الخميس تاسع ذي القعدة من السنة بواقعة الأمير إينال الجكمى وبالقبض عليه، فدقت البشائر لذلك، وهان عليه أمر تغرى برمش نائب حلب، فإنه كان يجزع من اجتماعهما معاً، فلم تكن إلا أيام يسيرة، وورد عليه الخبر في يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة بكسرة تغرى برمش ثم بالقبض عليه، فرسم بقتله حسبما ذكرناه في ترجمته، وقتل الجكمى كما ذكرناه أيضاً في ترجمته. وصفا الوقت للملك الظاهر جقمق في مدة يسيرة، وظفر بأعدائه بعد أن كانت دولته قد أشرفت على الزوال فلما صفا وقته وزال عنه الضد والمعاند أخذ يقرب جماعة من الأندال والأوباش، وأنعم عليهم بالإمريات والإقطاعات والوظائف، السنية، ولكن المعطى هو الله، لأن قلوب الملوك بيده يقلبها كيف يشاء فسبحان المتفضل بالنعم على مستحقي النقم، قلت: ولا يحمد على المكروه إلا الله . واستمر الملك الظاهر جقمق في سلطنة الديار المصرية من غير معاند، وطالت مدته، وصفت حتى أنه لم يحتج فيها لمساعد، وأخذ ينتهز الفرصة فيما ذكره

стр. 1685

يطول، ولسان الحال عنه يقول: إذا هبت رياحك فاغتنمها فعقبى خافقة سكون. ولا زال على ذلك، والدهر مطاوعه، والمقادير تساعده، حسبما ذكرناه في تاريخا حوادث الدهور في مدى الأيام والأيام والشهور مفصلا في اليوم والوقت، إلى أن مرض في أواخر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثمانمائة، وطال مرضه إلى أن خلع نفسه من السلطنة في الساعة الثانية في يوم الخميس الحادي والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وسلطن ولده الملك المنصور عثمان، ودام متمرضاً بقاعة الدهيشة من القلعة إلى أن توفي ليلة الثلاثاء ثالث صفر سنة سبع المذكورة، وذلك بعد خلعه بإثنتي عشر يوماً، وصلى عليه من الغد بمصلاة باب القلة من قلعة الجبل، وحضر ولده السلطان الملك المنصور الصلاة عليه، وصلى عليه الخليفة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة إماماً، ودفن من ساعته بتربة الأمير قاني باي الجاركسي الأمير آخور التي أنشأها عند دار الضيافة بالقرب من قلعة الجبل.

стр. 1686

وكانت جنازته مشهودة بخلاف جنائز الملوك، وذلك لعدم اضطراب الدولة، فإنه كان قد تسلطن ولده الملك المنصور قبل وفاته بأيام حسبما ذكرناه، ومات وسنه نيف على الثمانين سنة. وكانت مدة ملكه من يوم تسلطن بعد خلع الملك العزيز يوسف في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة إلى أن خلع بولده الملك المنصور عثمان المذكور في الثانية من يوم الخميس المذكور الحادي والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة أربع عشرة سنة وعشرة شهور ويومان، وكانت وفاته بعد خلعه بإثنتي عشر يوماً كما ذكرناه. وكان سلطاناً ديناً، خيراً، صالحاً، متفقهاً، شجاعاً، عفيفاً عن المنكرات والفروج، لا نعلم أحدا من ملوك مصر في الدولة الأيوبية والتركية على طريقته من العبادة والعفة؛ لم يشهر عنه في حداثة سنه ولا في كبره أنه تعاطى مسكراً، ولا اكتشف حراماً قط، وأما حب الشباب فلعله كان لا يصدق أن أحداً يفعل ذلك لبعده عن معرفة هذا الفعل، وكان غالب أوقاته على طهارة كاملة، وكان متقشفاً في ملبسه ومركبه إلى الغاية، لم يلبس الأحمر من الألوان في عمره، ولم أراه منذ تسلطن أنه لبس كاملية بمقلب سمور غير مرة واحدة، وأما الركوب

стр. 1687

على السرج الذهب والكنبوش الزركش فلم يفعله قط، وكان ما يلبسه في أيام الصيف وما على فرسه لا يساوي عشرة دنانير، وكان معظماً للشريعة، محباً للفقهاء وطلبة العلم، معظماً للسادة الأشراف، وكان يقوم لمن دخل عليه من الفقهاء والصلحاء كائناً من كان، وكان إذا قرأ عنده أحد فاتحة الكتاب نزل عن مدورته وجلس على الأرض تعظيماً لكلام الله تعالى، وكان كريماً جداً، مسرفاً مبذراً، أتلف في مدة سلطنته من الأموال مالا يدخل تحت حصر كثرة، وكان لا يلبس إلا القصير من الثياب، ونهى الأمراء وأكابر الدولة وأصاغرها عن لبس الثوب الطويل، وأمعن في ذلك حتى أنه ضرب جماعة كثيرة بسبب ذلك، وقص أثواب جماعة أخر من أعيان الدولة في الموكب السلطاني بحضرة الملأ من الناس، وكان كثيراً ما يوبخ من يلبس الثوب الطويل، ومن لا يحف شاربه من الأتراك. وفي الجملة: أنه كان آمرا بالمعروف، ناهياً عن المنكر، إلا أنه كان قد قيض الله له أعوان سوء وحاشية ليست بذاك، وكان ﵀ سريع الإستحالة، وعنده بطش وحدة مزاج، وبادرة مع طيش وخفة، فكانوا، أغنى حاشيته، مهما أوحوه له قيله منهم، وأخذه على الصدق والنصيحة، فلهذا كان يقع منه تلك الأمور القبيحة التي ذكرناها في وقتها، في كتابنا المسمى

стр. 1688

بحوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، من ضرب العلماء، وبهدلة الفقهاء والرؤساء وسجنهم بحبس المقشرة مع أرباب الجرائم، حتى أنه حبس بها جماعة كبيرة من الفقهاء والأعيان، والذي يحضرني منهم الآن قاضي القضاة ولى الدين محمد السفطى قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، وأحد ندمائه، والقاضي بدر الدين محمود بن عبد الله أحد نواب الحكم الحنفية، والقاضي محب الدين أبو البركات الهيتمى أحد نواب الشافعية، والعلامة قوام الدين القمى العجمي الحنفي، والحافظ برهان الدين إبراهمي البقاعي الشافعي، والقاضي شهاب الدين الزفتاوي أحد النواب الشافعية، والقاضي علاء الدين بن القاضي تاج الدين البلقيني أحد نواب الشافعية، وقاضي بولاق شهاب الدين أحمد المدعو قرقماص أحد النواب الحنفية، والقاضي عز الدين البساطي أحد النواب المالكية، والقاضي شهاب الدين بن إسحاق أحد نواب الشافعية بمصر القديمة، والناصري محمد بن أمير عمر بن الحاجب من بيت رئاسة، سكنه خارج باب النصر، والأمير بيبرس بن تغر، وابن شعبان وأما غير الأعيان فخلائق لا تحصى من بياض الناس. وكل ذلك كان لعدم تثبته في أحكامه، وعظم بادرته وسلامة باطنه، فإنه كان يصدق ما ينقل إليه بسرعة، ولا يتروى في أحكامه حتى يأتيه من يخبره بالحق، فلهذه الخصال كانت الرعية قد سمته وطلبت زواله، وكانت الدعوى عنده لم سبق، لا لمن صدق، على قاعدة الأتراك.

стр. 1689

وبالجملة كانت محاسنه أكثر من مساوئه، وكان حاله أحسن من حال غيره من ملوك مصر السالفة من حيث الدين وعفة الذيل، فإنه كان قد قمع المفسيدين والجبابرة من كل طائفة، وكسدت في أيامه حال أرباب الملاهي والمسكرات، وتصولح غالب أمرائه وجنده، وبقي أكثرهم يصوم الأيام الكثيرة في كل شهر، ويعف عن المنكرات، وكل ذلك مراعاة لخاطره، وخوفاً من بطشه لما يرون من تشديده على من يفعل القبائح والمنكرات، وهذا بخلاف الملوك السابقة فإنهم كانوا كثيراً ما يفعلون ذلك، فكان يصير كل قبيح جهارا، ومن عظم حرمته وشدة بطشه قال بعض الفضلاء: تابت هذه الدولة عن الموت في هدم اللذات والأيام الطيبة، وان الذين يتعاطون المسكرات في أيامه وهم القليل من الناس صاروا يتعاطون في خفية، ويرجفهم في تلك الحالة صغيرة الصافر. وأبطل من تقشفه أشياء كثيرة من شعار المملكة، مثل: سوق المحمل، والنرول إلى الصيد بالجوارح، وخدخمة الإيوان، الحكم بباب السلسلة بالإصطبل السلطاني، ونوابة خاتون التي كانت تدق بقلعة الجبل عند الصباح والمساء، أشياء كثيرة من هذا النمط، ذكرناها مفصلة في كتابنا الحوادث، وكل ذلك كان يكرهه مما يقع فيه من المفاسد، لا يفعل ذلك توفرة للأموال، فإن

стр. 1690

المال كان عنده كلا شئ، على أنه كان يحب جمعه من حلاله وحرامه، ثم يصرفه على قدر اجتهاده في أي جهة كانت. وكانت صفته قصيراً، للسمن أقرب، أبيض اللون مشرباً؟ بحمرة، صبيح الوجه، منور الشيبة، فصيحاً في اللغة التركية، وفي العربية لا بأس به بالنسبة لأبناء جنسه، وكان له اشتغال وطلب قديماً، وكان يستحضر مسائل جيدة، ويبحث مع العلماء الفقهاء، ويلازم مشايخ القراءات، ويقرأ عليهم دواماً، وكان يقتني الكتب النفسية، ويعطي فيها الإثمان الزائدة عن ثمن المثل، وكانت أيامه آمنه، رحمه الله تعالى. ؟ ذكر من عاصره من الخلفاء العباسية حفظهم الله: وهو: أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح داود إلى أن توفي يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثمانمائة بعد أن عهد لأخيه سليمان وأمير المؤمنين المستكفى بالله أبو الربيع سليمان ولى الخلافة بعهد من أخيه داود إلى أن مات يوم الجمعة ثاني المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وأمير المؤمنين

стр. 1691

القائم بأمر الله البقاء حمزة، ولى الخلافة بعد وفاة أخيه المستكفى بالله من غير عهد منه إليه في يوم الإثنين خامس المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة. ذكر من مات في أيامه من ملوك الأقطار: توفي القان معين الدين شاه رخ بن تيمورلنك في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وولده ألوغ بك بن شاه رخ صاحب سمرقند، قتله ولده عبد اللطيف في سنة ثلاث وخمسين، ثم قتل عبد اللطيف المذكور خارج سمرقند بعد سنة أشهر من السنة، والأمير ناصر الدين بك محمد بن دلغادر صاحب أبلستين في حدود سنين خمس وأربعين، وولى بعده ابنه سليمان، وتوفي خوند كار مراد بك بن محمد بن عثمان سلطان الروم في المحرم سنة خمس وخمسين وتسلطن بعده ابنه محمد، بن عثمان سلطان الروم في المحرم سنة خمس وخمسين وتسلطن بعده ابنه محمد، وتوفي أصبهان بن قرا يوسف صاحب بغداد بعد سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وكان فاسقاً زنديقاً يميل إلى دين النصرانية، إلى لعنة الله، ألحق الله به من بقي من أخوته وأقاربه، فانهم شر عصابة، وفي أيامهم خرجت بغداد وما والاها، وتوفي الشريف علي بن حسن بن عجلان أمير مكة، وهو معزول بثغر دمياط بالطاعون في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وفيها مات الشريف أبو القاسم بالقاهرة، وهو معزول أيضاً بعد قدومه من الحجاز بمدة يسيرة، وتوفي الشريف سليمان بن عزيز الحسيني أمير المدينة قليلاً، وتوفي الشريف ضيغم أمير المدينة.

стр. 1692

ذكر من ولى في أيامه من قضاة القضاة بالديار المصرية: فضاته الحنفية: شيخ الإسلام قاضي القضاة سعد بن محمد الديري الحنفي، ولاه وهو نظام ملك الملك العزيز يوسف في إثنتين وأربعين وثمانمائة بعزل قاضي القضاة بدر الدين محمود بن أحمد العينى. قضاته الشافعية: شيخ الإسلام حافظ العصر شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر، ولى في سلطنته غير مرة إلى أن توفي وهو معزول في سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة، ثم قاضي القضاة علم الدين صالح بن عمر البلقيني، ثم قاضي القضاة العلامة شمس الدين محمد القاياتي إلى أن مات في أوائل سنة خمسين وثمانمائة، ثم قاضي القضاة ولي الدين محمد السفطي، وعزل وامتحن وحبس بالمقشرة، ثم أطلق، واختفى مدة، ثم ظهر وأقام بالقاهرة إلى أن توفي بها في عصر يوم الثلاثاء مستهل ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ثم قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوى. قضاته الماليكة: شيخ الإسلام قاضي القضاة أبو عبد الله شمس الدين ابن أحمد البساطي إلى أن مات في ليلة ثالث عشر شهر رمضان سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم قاضي القضاة بدر الدين محمد بن أحمد التنيسى إلى أن مات بالطاعون في آخر يوم الأحد ثاني عشر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وكان مشكور السيرة، ثم قاضي القضاة ولي الدين محمد السنباطي.

стр. 1693

قضاته الحنابلة: شيخ الإسلام قاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي إلى أن مات في يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة، ثم قاضي القضاة بدر الدين محمد بن عبد المنعم البغدادي. ذكر من ولى في أيامه الوظائف السنية من الأمراء: وظيفة الأتابكية بالقاهرة: وليها من بعده الأتابك قرقماس الشعباني الناصري أياماً يسيرة، ثم قبض عليه يعد عصيانه وحبس بثغر الإسكندرية حتى قتل بها في سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم الأتابك أقبغا التمرازي أشهرا، ثم ولى نيابة الشام، ومات في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، ثم الأتابك يشبك السودوني المعروف بالمشد، وليها بعد أقبغا التمرازي إلى أن مات في سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ثم من بعده الأتابك إينال العرئي الظاهري ثم الناصري وليها من ظيفة الدوادارية الكبرى. وظيفة إمرة سلاح: وليها الأمير أقبغا التمرازي أياماً بعد قرقماس، ثم من بعده يشبك السودوني أشهرا، ثم من بعده الأمير تمراز القرمشي الظاهري برقوق إلى أن توفي بالطاعون في صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشق.

стр. 1694

وظيفة إمرة مجلس: وليها الأمير تمراز القرمشي أشهرا إلى أن نقل منها إلى إمرة سلاح في سنة إثنتين وأربعين ثمانمائة، ثم من بعده الأمير قرخجا الحسنى إلى أن توفي بالطاعون سنة ثلاث وخمسين، ثم من بعده قاني باي الجركسى. وظيفة رأس نوبة النوب: باشرها في أول دولته الأمير تمراز القرمشى أياماً ثم نقل إلى الأمير آخورية، ثم من بعده الأمير قراخجا الحسنى أشهرا، ونقل أيضاً إلى الأمير آخورية، ثم من بعده الأمير تمر باي التمر بغاوى إلى أن مات بالطاعون سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير أسنبغا الطيارى. وظيفة الحجوبية: باشرها الأمير يشبك السودوني في أوائل دولته أياماً ونقل إلى إمرة مجلس، ثم من بعده الأمير تغرى بردى المؤذى البكمشى أشهرا، ونقل إلى الدوادارية، ثم من بعده الأمير تنبك من بردبك الظاهري برقوق إلى أن عزل عنها ونفى إلى دمياط في سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير خشقدم الناصري المؤيدي أحد أمراء الألوف بدمشق على مال بذله.

стр. 1695

وظيفه الدوادارية الكبرى: باشرها في أوائل دولته الأمير أركماس الظاهري أشهرا إلى أن نفى إلى ثغر دمياط بطالاً، ثم من بعده الأمير تغرى بردى البكلمش إلى أن مات في سنة ست واربعين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير إينال العلائي الأجرود إلى أن نقل منها إلى الأتابكية، ثم من بعده الأمير قاني باي الجاركسي إلى أن نقل منها إلى الأمير آخورية الكبرى، ثم من بعده الأمير دولات باي المحمودي المؤيدي على مال بذله. وظيفة الأمير جندارية الكبرى: شاغرة بعد الأمير قرامراد خجا الظاهري من الدولة الأشرفية برسباى. وظيفة الخازندارية الكبرى: لم يلها أحد من مقدمي الألوف في زماننا هذا ، وإنما وليها الأمير قانبك الأشرفي إلى أن تعطل وعزل، ثم مات، ثم من بعده مملوكه الأمير قراجا، وكلاهما كان أمير عشرة. وظيفة الزرد كاشية: الأمير تغرى برمش السيفى يشبك من أزدمر إلى أن توفي بمكة لما حج في الرجبية في سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ثم من بعده دقماق الخاصكي اليشبكي، أقل من جمعة، وعزل وأعيد إلى جنديته، ثم مملوكه الأمير لاجين أحد أمراء العشرات. ظيفة شد الشراب خاناة: وليها الأمير قاني باي الجاركسي بعد الأمير علي باي إلى أن نقل إلى الدوادارية الكبرى، باشرها أمير عشرة، ثم أمير طبلخاناة، ثم مقدم ألف، ثم من بعد الأمير يونس آقباي نائب الشام.

стр. 1696

ذكر الأعيان من مباشرى الدولة وظيفة كتابة السر الشريف: باشرها الصاحب بدر الدين بن نصر الله إلى أن عزل، ثم بعده القاضي كمال الدين بن البارزي إلى أن مات في يوم الأحد سادس عشرين صفر سنة ست وخمسين، ثم القاضي محب الدين ابن الأشقر. نظار جيشه: الزينى عبد الباسط إلى أن أمسك وصودر، ثم من بعده القاضي محب الدين محمد بن الأشقر، ثم من بعده القاضي بهاء الدين محمد بن حجى وعزل بعد مدة، وأعيد القاضي محب الدين بن الأشقر المذكور إلى أن نقل إلى كتابة السر، ثم عظيم الدولة الجمالي يوسف مضافاً إلى نظر الخاص وتدبير المملكة. وزراؤه: الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناخ إلى، استعفى في سنة إحدى وخمسين لطول مرضه، ومات في السنة المذكورة، ثم من بعده الصاحب أمين الدين إبراهيم بن عبد الغني بن الهيصم، ثم الأمير تغرى بردى القلاوي الظاهري جقمق.

стр. 1697

نظار خاصة: القاضي جمال الدين يوسف بن عبد الكريم ابن كاتب جكم . أستاداريته: جانبك الزيني عبد الباسط إلى أن عزل عندما قبض على أستاذه الزيني عبد الباسط وصودر، ثم من بعده الناصري محمد بن أبي الفرج نقيب الجيش، وعزل وأعيد إلى نقابة الجيش بعد مدة، ثم الأمير قيز طوغان أحد أمراء العشرات وأمير آخور ثالث إلى أن عزل ثم من بعده الزيني عبد الرحمن ابن الكويز إلى أن عزل، ثم من بعده زين الدين يحيى ناظر ديوان المفرد المعروف بقريب بن أبي الفرج. وظيفة الحسبة: وليها الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي إلى أن عزل، ثم من بعده قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي إلى أن عزل، ثم الشيخ يار علي بن نصر الله الخراساني الطويل محتسب مصر، وعزل ثم أعيد العيني، ثم عزل وأعيد يار على ثانيا إلى أن عزل بالقاضي علاء الدين علي بن أقبرس، فباشر المذكور إلى أن عزل، ثم ولى علي بن إسكندر، ثم عزل على أقبح وجه بزين الدين يحيى الإستادار من غير خلعة، فباشرها زين أشهرا، وعزل بالأمير جانبك الساقي اليشبكي وإلى القاهرة، مضافاً على الولاية إلى أن عزل، وأعيد الشيخ يار علي الطويل ثالث مرة في سنة أربع وخمسين وثمانمائة.

стр. 1698

ذكر ولاة القاهرة: الأمير قراجا العمري مدة إلى أن عزل، وتولى منصور بن الطبلاوي إلى أن عزل، وتولى الأمير جانبك اليشبكي. ذكر أمرائه بمكة والمدينة والبلاد الشامية وغيرهم: أمراء مكة المشرفة: باشرها الشريف بركات بن حسن مدة إلى أن عزل، ثم وليها أخوه الشريف علي بن حسن إلى أن قبض عليه وحمل إلى القاهرة، فحبس بها ثم بالإسكندرية، ثم أطلق وأقام بثغر دمياط إلى أن توفي حسبما ذكرناه في من توفى من الملوك في هذه الترجمة، ثم وليها أخوه الشريف أبو القاسم بن حسن بن عجلان إلى أن عزل، وأعيد الشريف بركات إلى إمرة مكة المشرفة من بعده. أمراء المدينة النبوية: على ساكنها أفضل الصلاة والسلام: وليها في أيامه الشريف أميان مدة، وعزل ونزح عنها، ثم من بعده الشريف سليمان بن عزيز إلى أن قتل، ثم من بعده الشيف ضيغم إلى أن قتل، ثم أعيد الشيف أميان إلى أن توفي سنة خمس خمسين وثمانمائة، وولى بعده الشريف زبير بن قيس.

стр. 1699

ذكر نوابه بالبلاد الشامية: نوابه بدمشق: الأتابك إينال الجكمى إلى أن عصى وقتل في سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم من بعده الأتابك أقبغا التمرازي إلى أن توفي سنة ثلاث وأربعين، ثم بعده الأمير جلبان الأمير آخور. نوابه بحلب: الأمير تغرى برمش إلى أن خرج عن الطاعة وقتل بحلب في سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم الأمير جلبان الأمير آخور إلى أن نقل إلى نيابة دمشق بعد موت أقبغا التمرازي في سنة ثلاث وأربعين، ثم الأمير قاني باي الحمزاوي إلى أن عزل بعد سنين وقدم إلى القاهرة أميراً بها، ثم من بعده الأمير قاني باي البهلوان إلى أن توفي سنة إحدى وخمسين، ثم من بعده الأمير برسباي الناصري إلى أن استعفى بعد مدة يسيرة، ومات بظاهر حلب في سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي المحتسب، إلى أن عزل بعد مدة يسيرة، وقدم إلى الديار المصرية ليكون من جملة أمرائها، ثم من بعده أعيد الأمير قاني باي الحمزاوي إلى نيابتها ثانياً، وقدم تم على إقطاعه وذلك في سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة. ذكر نوابه بطرابلس: الأمير جلبان الأمير آخور أشهرا، ونقل إلى نيابة حلب بعد تغرى برمش، ثم من بعده الأمير قاني باي الحمزاوي أشهرا، ونقل أيضاً إلى نيابة حلب، ثم من بعده الأمير برسباي حاجب حجاب دمشق سنين،

стр. 1700

إلى أن نقل أيضاً لنيابة حلب، ثم من بعده الأمير يشبك الصوفي المؤيدي، إلى أن عزل ونفي ألى ثغر دمياط في أواخر سنة ثلاث وخمسين، ثم من بعده الأمير يشبك النوروزي حاجب حجاب دمشق. ذكر نوابه بحماة: الأمير قاني باي الحمزاوي أشهرا، ثم من بعده الأمير بردبك الجكمى العجمي حاجب حجاب حلب سنين، إلى أن عزل وحبس بالإسكندرية ثم أطلق وأنعم عليه بتقدمة ألف بدمشق، ثم الأمير قاني باي البهلوان إلى أن نقل إلى نيابة حلب، ثم من بعده الأمير شادبك الجكمى إلى أن عزل وتوجه إلى القدس بطالاً، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير يشبك من جانبك الصوفي المؤيدي، إلى أن نقل إلى نيابة طرابلس، ثم من بعده الأمير بيغوت من صفر خجا الأعرج المؤيدي إلى أن عصى وتوجه إلى ديار بكر، ثم عاد طائعاً بعد مدة، ثم من بعده الأمير سودون المؤيدي أتابك حلب إلى أن عزل، ثم حاج إينال الجكمى. نوابه بصفد: الأمير إينال العسلائي الأجرود إلى أن عزل وقدم إلى القاهرة على تقدمة ألف بها، ثم الأمير قاني باي الناصري البهلوان إلى أن نقل إلى نيابة

стр. 1701

حماة، ثم من بعده الأمير بيغوت الأعرج إلى أن نقل أيضاً إلى نيابة حماة، ثم من بعده الأمير يشبك الحمزاوي إلى أن توفي سنة خمس وخمسين، ثم من بعده أعيد بيغوت الأعرج ثانياً. ذكر نوابه بغزة: طوخ مازى الناصري إلى أن مات في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير طوخ الأبو بكري المريدي إلى أن قتل خارج غزة في سنة تسع وأربعين، ثم من بعده الأمير يلخجا من مامش الساقي الناصري إلى أن استعفى ومات في سنة خمسين وثمانمائة، ثم من بعده الأمير حطط نائب قلعة حلب كان، إلى أن عزل وتوجه إلى القدس بطالا، ثم من بعده الأمير يشبك الحمزاوي إلى أن نقل إلى نيابة صفد، ثم من بعده الأمير طوغان العثماني حاجب حلب إلى أن توفي سنة إثنتين وخمسين، ثم من بعده الأمير خير بك النوروزي حاجب صفد، إلى أن عزل وتوجه إلى دمشق بطالا في سنة أربع وخمسين، ثم من بعده الأمير جانبك التاجي المؤيدي نائب بيروت. نوابه بالكرك: الغرسي خليل بن شاهين الشيخي إلى أن عزل، ثم من بعده الأمير مازي الظاهري برقوق إلى أن عزل، ثم من بعده الأمير أقبغا من مامش المعروف بأقبغا تركمان إلى أن قبض عليه وحبس بقلعة الكرك، ثم من بعده الأمير حاج إينال الجكمى أحد أمراء دمشق سنين إلى أن ... ثم طوغان السيفي أقبردي المنقار.

стр. 1702

نوابه بالقدس الشريف: الأمير طوغان العثماني سنين إلى أن عزل، ثم الأمير برسباي الناصري إلى أن عزل، ثم خشقدم مملوك سودون من عبد الرحمن غير مرة، ثم الأمير تمراز من بكتمر المؤيدي المصارع أولى وثانية، ثم مبارك شاه مملوك سودون من عبد الرحمن إلى أن عزل، ثم قراجا العمري الناصري إلى أن عزل، ثم أعيد مبارك شاه المذكور ثانياً. نوابه بملطية: الأمير حسن شاه أخو تغرى برمش نائب حلب إلى أن عزل وقتل في سنة اثنتين وأربعين، ثم الغرسي خليل بن شاهين الشيخي إلى أن عزل، ثم من بعده الأمير قيزطوغان العلائي إلى أن عزل، ثم الأمير قانصوه النوروزي إلى أن عزل، ثم الأمير جانبك الجكمى. نوابه بثغر الإسكندرية: الأمير تمرباي التمر بغاوي الدوادار أحد مقدمي الألوف إلى أن عزل، ثم الأمير أسنبغا الطيارى أحج مقدمي الألوف أيضاً إلى أن عزل، ثم الأمير يلبغا البهائي الظاهري برقوق إلى أن توفي، ثم الشهابي أحمد بن علي ابن إبنال إلى أن عزل، ثم الأمير ألطنبغا اللفاف إلى أن عزل، ثم الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي إلى أن عزل، ثم من بعده برسباي الساق السبقي تنبك البجاسي إلى أن ... ذكر زوجاته: خوند الكبرى صاحبة القاعة مغل بنت القاضي ناصر الدين البارزي إلى أن طلقها في سنة اثنتين وخمسين، ونزلت إلى القاهرة، ثم خوند

стр. 1703

زينب الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشق أمير سلاح تزوجها في أول سلطنته، ثم جعلها بعد بنت البارزي صاحبة القاعة، ثم خوند شاه زاده بنت أنب عثمان تزوجها بعد موت زوجها الملك الأشرف برسباي إلى أن طلقها في سنة خمس وخمسين وأنزلها إلى القاهرة، ثم خوند نفيسه بنت الأمير ناصر الدين بك التركماني صاحب إبلستين إلى ن ماتت سنة ثلاث وخمسين بالطاعون، ثم خوند بنت سليمان بن نصار الدين بك أعنى بنت أخي نفيسة السابقة، ثم خوند الجاركسية بنت كرت باي أمير الجاركس، قدمت مع أبيها حتى تزوجها السلطان، ثم عاد أبوها إلى بلاد الجاركس، ثم خوند فاطمة بنت الزيني عبد الباسط تزوجها بعد وفاة أبيها في سنة خمس وخمسين وثمانمائة. خلف من الأولاد الذكور: الملك المنصرو عثمان سلطان الديار المصرية، ومن الإناث إبنتين زوجة الأمير أزبك من ططخ الظاهري الساقي، وأمها خوند مغل بنت القاضي ناصر الدين البارزي، وبنتا أخرى بكرا مراهقة وأمها أم ولد ماتت في أيامه.

стр. 1704

باب الجيم والكاف ٨٥٠ - جكم نائب جلب ٨٠٩هـ -؟ - ١٤٠٦م جكم نائب حلب ٨٠٩هـ -؟ - ١٤٠٦م جكم بن عبد الله من عوض الظاهري، الأمير سيف الدين، المتغلب على حلب، الملقب بالملك العادل. كان من عتقاء الملك الظاهر برقوق ومن أعيان خاصكيته، ثم أمره عشرة، ثم طبلخاناة في العشرين من شهر من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة، ثم صار في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج بن برقوق أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ولا زال يترقى حتى صار دوادارا كبيراً بعد ركوبه على الأمير يشبك الشعباني الدوادار ونصرته عليه. وسببه أن جكم المذكور وقع بينه وبين يشبك وحشة، فاستمال يشبك السلطان الملك الناصر فرج، وكان صغيراً إذ ذاك، بأن يولى جكم هذا نيابة صفد، فرسم السلطان له بذلك، وأرسل إليه بالتقليد، فقال جكم نحن مماليك السلطان ومهما أشار به فلا خلاف، غير أني لم أكن وحدي حتى أتوجه إلى صفد،

стр. 1705

وكان انضم عليه جماعة كبيرة، ولكن نحن لنا أخصام، فلا يدخل السلطان بيننا، وكلنا مماليك السلطان. فلما عاد الرسول إلى السلطان بالجواب بكى الأمير يشبك وجماعته وهم: الأمير قطلوبغا الكركي أحد مقدمي الألوف، وأقباي الكركي الخازندار أحد مقدمي الألوف وغيرهما من الأمراء والخاصكية، وألحوا على السلطان في عمل المصلحة بينهم، فندب السلطان الأمير نوروز الحافظي، ومعه قاضي القضاة، وناصر الدين الرماح إلى الأمير جكم، في طلب الصلح، فامتنع جكم ومن معه وقالوا: لا بد من تسليم يشبك ورفقته وحبسهم، وعوقوا عندهم الأمير نوروز بعد أن استمالوه، فعاد قاضي القضاة، بالجواب على السلطان، فالتفت السلطان إلى يشبك وقال: ما رضى دونك غريمك، فنزل يشبك من وقته إلى داره، ونادى بالقاهرة من قاتل معي من المماليك السلطانية فله عشرة آلاف درهم، ثم ركب بآلة الحرب، فلم يكن غير ساعة إلا وجكم قد أقبل من بركة الحبش ومعه الأمير نوروز الحافظي وسودون طاز وجماعة آخر، وحملوا على يشبك وجماعته وكانوا جمعا موفوراً، فلم يثبت يشبك وانكسر واختفى، وقبض جكم على قطلو بغا الكركى، وتتبع يشبك حتى ظفر به في تربة بالقرافة، فلما أحيط بيشبك المذكور ألقى نفسه من مكان

стр. 1706

مرتفع، فشج جبينه، وقبض عليه جكم، وحضر به الأمير نوروز الحافظي وقيده، وأرسله إلى ثغر الإسكندرية، هو وأصحابه من ليلتله، وذلك في يوم لأحد خامس عشر شوال سنة ثلاث وثمانمائة، وأصبح طلع إلى القلعة وخلع عليه بالدوادارية الكبرى، عوضاً عن يشبك المذكور، وتفرق أصحابه إقطاعات أصحاب يشبك. وعظم جكم في الدولة وهابته الأمراء والأعيان، وحسنت سيرته، وأظهر العدل في الرعية، واستمر على ذلك إلى أن انتمى إليه جماعة من الأمراء، ثم وقع بينه وبين الأمير سودون طاز الأمير آخور وحشة، وأعلم سودون طاز السلطان بأحوالهم فأرسل للسلطان يطلبهم من جكم، فأبى جكم، وركب من الغد بمن معه إلى بركة الحبش، وأقاموا هناك إلى ليلة السبت عاشر شوال من سنة أربع وثمانمائة فأتاهم في اليوم المذكور توروز الحافظي، وسودون طاز من زادة، وتمر بغا المشطوب في نحو ألفي مملوك، وأقاموا جميعاً ببركة الجيش إلى يوم الأربعاء، نزل الملك الناصر فرج إلى الأسطبل السلطاني عند سودون طاز، فأخذه سودون طاز وركب، وسار في جموعه حتى خرج من باب القرافة، وواقع جكم ونوروز فكسرهما، وأسر تمربغا المشطوب، وسودون من زاده، وعلى بن إينال، وأرغز، وفر نوروز وجكم في عدة كبيرة يريدون بلاد الصعيد، وعاد السلطان إلى القلعة منصوراً، وبعث من يومه بإطلاق الأمراء المحبوسين بالإسكندرية، فوصلوا إلى القاهرة في يوم الإثنين تاسع عشر شوال من السنة.

стр. 1707

وأما جكم هذا فانه نزل بمن معه على بر منبابة ليلة الثلاثاء، فتركه الأمير نوروز وعدي إلى بربولاق، ثم حضر إلى بيت الأتابك بيبرس، وكان بيرس وإينال باي قد تكلما مع السلطان في أمره، وطلعا به إلى السلطان، فأمنه ووعده بنيابة دمشق، فاختل عند ذلك أمر جكم وتفرقت عنه أصحابه، وبقي فريداً، فكتب إلى بيبرس يستأذنه في الحضور، فبعث إليه بالأمير أزبك الأشقر، وبسباي الحاجب، فقدما به ليلة الأربعاء حادي عشرينه، فتسلمه عدوه سودون طاز وقيده، وبعث به إلى الإسكندرية في ليلة الخميس، فسجن حيث كان عدوه الأمير يشبك محبوساً، واستقر يشبك في الدوادارية على عادته أولاً. والغريب أن حكم لما كان في الحبس بالإسكندرية قبض الملك الناصر على عدوه سودون طاز وحبسه بحبس المرقب، ونقل جكم إلى حبس المرقب أيضاً، فحبسا معاً فهذه أغرب من قضيته مع يشبك، وذلك في سنة خمس وثمانمائة. واستمر جكم محبوساً إلى أن أخذه الأمير دمرداش المحمدي نائب طرابلس لما ولى نيابة حلب، ممسوكاً معه إلى حلب، وكان وصول دمرداش إلى حلب في مستهل شهر رمضان سنة ست وثمانمائة، واستمر جكم أيضاً محبوساً عنده بدار العدل إلى أن توجه دمرداش من حلب في ذي القعدة لقتال صاحب الباز التركماني، فصحب جكم معه إلى قلعة القصير، فحبسه بها، ثم أخذه منها في عوده

стр. 1708

إلى صاحب حلب في يوم عرفة واعتقله بحلب مدة، ثم أطلقه وطيب خاطره، فلم يكن إلا أياماً يسيرة وهرب جكم إلى حماة، ثم خرج من حماة إلى أنطاكية إلى عند صاحب الباز عدو دمرداش، وبلغ دمرداش خبره فجمع لقتالهما، وخرج من حلب حتى وصل إلى أنكاكية، فتحصن جكم وابن صاحب الباز بأنطاكية، فلم يقدر دمرداش عليهما، وعاد إلى حلب. ثم توجه جكم إلى طرابلس وملكها من نائبها الأمير شيخ السليماني، وأقام بها مدة، ثم توجه إلى حلب فخرج إليه دمرداش وتقاتلا فانكسر دمرداش وفر، ودخل جكم حلب من باب أنطاكية آخر نهار السبت سابع شعبان سنة سبع وثمانمائة، واستفحل أمره في حلب، وخرج لقتال يغمور التركماني حتى عدى الفرات، ثم عاد إلى حلب، وضرب الدهر ضرباته حتى خرج يشبك الشعباني هارباً من الديار المصرية إلى الشام ومعه جمع كبير، فتلقاه نائب دمشق الأمير شيخ المحمودي بالإكرام، وأنزله بدمشق، واتفقوا على كلمة واحدة، وأرسلوا الجميع إلى جكم يسألونه موافقتهم، فأجاب وخرج من حلب في شهر رمضان وقدم دمشق. واتفق رأي الجميع على قصد الديار المصرية، فساروا نحوها، وهم: الأمير جكم صاحب الترجمة، والأتابك يشبك الشعباني، والأمير شيخ المحمودي نائب الشام، أعني المؤيد، وسودون الحمزاوي، وقطلوا بغا الكركى، ويلبغا الناصري، وجاركس المصارع القاسمي، وقرا يوسف بن قرا محمد التركماني صاحب تبريز، وكان قد قدم إلى دمشق فاراً من التتار فاعتقل بقلعة دمشق بأمر السلطان الملك الناصر فأخرجوه هؤلاء الأمراء لما قدموا الديار المصرية، وصاروا الجميع بعساكرهم

стр. 1709

حتى وصلوا بالقرب من منزلة السعيدية، وخرج الملك الناصر لقتالهم، فأشار عليهم قرا يوسف بأن قال: هذا سلطان وله دولة وسطوة، وأنتم شرذة قليلة، وما تطيقون قتاله، وإن كان ولا بد فبيتوه ليلاً، فقبلوا قوله، وركبوا ليلة الخميس ثالث عشر ذي الحجة سنة سبع وثمانمائة، وكبسوا الملك الناصر بمنزله السعيدية، وتقاتلا، واستمر القتال بينهم إلى قريب الفجر، وإنهزم الملك الناصر وعاد إلى الديار المصرية على النجب، وأصبح جكم ورفقته متوجهين نحو الديار المصرية حتى نزلوا بالريدانية، خارج القاهرة، وقتل من أصحاب السلطان الأمير صرق، قتله شيخ المحمودي صبراً، فإنه كان ولي نيابة الشام عوضه. واستمروا بالريدانية إلى يوم الإثنين سابع عشر ذي الحجة ركبوا حتى وصلوا قريباً من دار الضيافة من تحت القلعة، فقاتلهم المماليك السلطانية من بكرة النهار إلى بعد الظهر، وفر من الشامبين جماعة إلى الملك الناصر وهم: أسنباى أمير ميسرة دمشق، ويلبغا الناصري، وسودون اليوسفي، وإينال حطب، وجمق، فضعف أمر الشاميين، وأطلقوا الخليفة والقضاة وغيرهم، ممن كان مقبوضاً عليه عندهم، وركب الأمير يشبك وقطلوبغا الكركى وتمراز الناصري وجاركس القاسمي المصارع، واختفوا بالقاهرة، فعند ذلك ولى من بقي منهم إلى جهة الشام وهم: جكم وشيخ وقرا يوسف في طائفة يسيرة، وبلغ ذلك الملك الناصر، فأخلع على الأمير نوروز الحافظي بنيابة دمشق، عوضاً عن شيخ المحمودي، وأرسل إلى

стр. 1710

الأمير علان نائب حماة بنيابة حلب، عوضاً عن جكم، وأخلع على بكتمر جلق بنيابة طرابلس، وأنعم بنيابة حماة على الأمير دقماق المحمدي، وتوجهوا الجميع إلى البلاد الشامية. فلما قاربوا دمشق خرج جكم وشيخ منها وافترقا، ودخل نوروز دمشق، فأما جكم فإنه توجه نحو طرابلس فدخلها، ثم خرج منها في أناس قلائل، وقصد الصبيبة إلى عند الأمير شيخ، فإنه كان قد توجه إليها عند خروجه من دمشق، فداما بالصبيبة إلى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة، قصدا دمشق فخرج نوروز نائبها لقتالهما، فانكسر وتوجه هارباً نحو طرابلس، فأخذ جكم وشيخ دمشق، ودخلاها بمن معهما، ثم خرجا في طلب نوروز بطرابلس، فخرج نوروز منها ومعه بكتمر جلق نائبها إلى عند الأمير دقماق نائب حماة، وأرسلوا بطلب الأمير علان نائب حلب لقتال جكم وشيخ، فحضر، وحضر أيضاً جكم وشيخ، وتقاتلوا أياماً، والسلطان يومئذ الملك المنصور عبد العزيز بن الملك الظاهر برقوق، وكان دمرداش إذ ذاك عند التركمان، فجمع وأتى حلب فملكها في غيبة نائبها علان، وبلغ علان فركب من فوره هو والأمير نوروز وتوجها إلى حلب وكبسوا الأمير بكتمر جلق ونائبها الأمير دقماق، وعجزوا عن ملاقاة جكم وشيخ؛ فانتهز جكم الفرصة وقاتلهم، فانكسر دقماق وقبض عليه، وقتل بين يدي جكم، وهرب بكتمر جلق إلى حلب، وأخذ جكم وشيخ حماة؛

стр. 1711

ففي أثناء ذلك ظهر الملك الناصر فرج بن برقوق، وتسلطن ثانياً، وخلع أخوه المنصور عبد العزيز وحبس. ولما بلغ الملك الناصر خبر جكم وشيخ، أرسل إلى شيخ بنيابة دمشق، وإلى جكم بنيابة حلب، وذلك في جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانمائة، فدخل جكم إلى حلب، ثم أخيفت إيه نيابة طرابلس، وكان الأمير فارس بن صاحب الباز التركماني قد تغلب على أنطاكية وبغراص والقصير بيرين وصهيون واللاذقية وجبلة وعدة بلاد خر، وقويت شوكته بحيث أن عسكر حلب كان قد ضعف عن ملاقاته، فتوجه الأمير جكم وكسره ونهبه، وقتل وأسر، واستمر في إثره إلى أن حصره بأنطاكية، ولما كان بحصاره بلغه أن الأمير نعير بن حيار، أمير العرب، توجه لأخذ حلب، حمية لابن صاحب الباز، فترك جكم حصار ابن صاحب الباز وتوجه إلى نعير، فوافاه على قنسرين فقابله وكسره بعد قتال شديد، وقبض عليه وجهزه إلى حلب، وكان آخر العهد به، ثم رجع جكم لحصار صاحب الباز، وقد تحصن ابن صاحب الباز بقلعة القصير، فطال عليه الأمر، فسأل الأمان، ونزل من القلعة، فقتل هنو وولده وأخوه، واستولى جكم على جميع القلاع. وبلغ الناصر ذلك فاستوحش منه؛ وعزله بالأمير دمرداش المحمدي، فجمع دمرداش العساكر والنواب بالبلاد الشامية، والتقى الفريقان بين حمص والرستين، فانكسر دمرداش وشيخ نائب الشام، وولوا الأدبار إلى دمشق،

стр. 1712

وقبض جكم على علان، وطولو من باشاه نائب صفد، وقتلهما معاً في ذي الحجة صنة ثمان وثمانمائة، وبلغ ذلك الملك الناصر فتجرد إلى البلاد الشامية لا ستنقاذها من الأمير جكم، فلما سمع بخروج الملك الناصر توجه إلى جهة بلاد الروم، وتبعه الأمير نوروز الحافظي موافقة له، فدخل الملك الناصر حلب في خامس عشرين شهر ربيع لآخر سنة تسع وثمانمائة، وخرج منها عائداً في مستهل جمادى الآخرة من السنة، بعد أن ولى الأمير جاركس القاسمي المصارع نيابة حلب، فوليها يوماً واحداً، وخرج صحبة الملك الناصر خوفاً من جكم. فلما سمع جكم بعود الملك الناصر عاد إلى حلب، فدخلها في يوم الإثنين تاسع جمادى الآخرة من السنة، وأرسل جكم الأمير نوروز من تحت أمره إلى نيابة دمشق. واستمر جكم في حلب إلى يوم السبت تاسع شوال من سنة تسع وثمانمائة أمر بجمع أعيان أهل حلب من القضاة والفقهاء والأمراء والأعيان، فجمعوا في جامع حلب الأموي، وحلفهم لنفسه وأظهر الدعوة له، وخلع السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق، واستمر إلى يوم الأحد عاشره لبس أبهة السلطنة في دار العدل، وركب بشعار السلطنة من دار العدل إلى القلعة، وتلقب بالملك العادل أبي الفتحر، وكتب بشعار السلطنة من دار العدل إلى القلعة، وتلقب بالملك العادل أبي الفتح، وكتب إلى المملكة الشامية بذكلن فرد عليه الجواب على يد رسلهم بالإمتثال، وقبل الأمير نوروز له الأرض وغيره، ثم توجهوا نحو البيرة لما بلغه عصيان

стр. 1713

نائبها عليه الأمير كزل، فملكها بالأمان وقتل نائبها، ثم توجه إلى آمد لقتال قرابلك، فلما وصل إلى ماردين نزل إليه صاحبها الملك الظاهر، وتوجه معه إلى آمد، فلما وصل جكم إلى آمد تهيأ قرايلك لملاقاته وصاففه فلم يثبت قرايلك وانكسر أقبح كسرة، وولوا عساكره الأدبار، ودخلوا البلد، وقتل الأمير جكم إبراهيم بن قرايلك بيده، ثم اقتحم جكم في طائفة من عسكره حتى توسط بين بستاني آمد، وكانوا قد أرسلوا المياه على أراضي آمد فوحلت الأرض بحيث يدخل فيها الفارس بفرسه. قلت: وهذا مما شاهدناه في سنة ست وثلاثين وثمانمائة لما توجه الملك الأشرف برسباي، انتهى. فدخل جكم بفرسه إلى تلك المياه، وأخذه الرجم من كل جهة، ثم ضربه بعض التركمان بحجر في مقلاع، وهو لا يعرفه فأصاب وجهه، فتجلد قليلاً، ث سقط من فرسه، وتكاثرت التركمان على من معه: وقتلوهم، ثم فطنوا بذهاب جكم، فأخذت عساكره سيوف التركمان، فما عفوا ولا كفوا، وطلب جكم بين القتلى حتى عرفوه، فقطع قرايلك رأسه وبعث به إلى الملك الناصر فرج.

стр. 1714

وقتل في هذه الوقعة ممن كان مع جكم الأمير ناصر الدين بن شهري، والملك الظاهر عيسى صاحب ماردين، وحاجبه وفر الأمير تمر بغا المشطوب، وكمشبغا العيساوي، ووصلا حلب. وكانت قتلة جكم في يوم الأربعاء خامس عشرين ذي القعدة سنة تسع وثمانمائة. وقال المقريزي: في أوائل ذي الحجة، والله أعلم. وكان جكم صاحب الترجمة ملكاً جليلاً، شجاعاً، مقداماً مهاباً، جواداً، وافر الحرمة، كثير الدهاء، حسن الرأي والتدبير، ذا قوة وجبروت، وسطوة، وفيه ميل إلى العدل في الرعية، وهذا ايخلاف المتغلبين على البلاد من الملوك، حتى قيل في حقه: حكم جكم وما ظلم، وكان عفيفاً عن المنكرات والفروج، وكان يجتمع عنده في كل ليلة بقلعة حلب الفقهاء ويتذاكرون بين يديه في العلوم، وكأن يحب المديح ويهش له، وكان حريصاً على حب الرئاسة، مغرماً بذلك قديماً وحديثاً، هكذا حدثني عنه غالب اخوته في الطبقة ومماليكه، وكانت صفته للطول أقرب، حنطي اللون، أسود اللحية والحاجبين، كثير الشعر في جسده، قليل الهزل كثر الوقار، وكان عارفاً بطرق الرئاسة والاستجلاب لخواطر الرعية. حدثني بعض أعيان المماليك الظاهرية برقوق قال: كانت سفرته إلى آمد

стр. 1715

بسعادة الملك الناصر فرج، وإلا لو توجه جكم إلى القاهرة ما اختلف عليه أحد لحب الناس له، انتهى. رحمه الله تعالى. ٨٥١ - جكم النوروزي المجنون ٨٤٢هـ -؟ - ١٤٣٨م جكم بن عبد الله النوروزي المجنون، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الأمير نوروز الحافظي، وممن تأمر عشرة بعد موت الملك الأشرف برسباى في أوائل سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فلم تطل أيامه وقتل بالرميلة من تحت قلعة الجبل في وقعة الأتابك قرقماس الشعباني مع الملك الظاهر جقمق في يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة. وكان مهملاً جداً إلا أنه كان مشهوراً بالفروسية، وكان يعتريه خلط مصرع، اعتراه غير مرة في القصر السلطاني في الخدمة السلطانية، فنسأل الله العفو العافية، آمين.

стр. 1716

//بسم الله الرحمن الرحيم باب الجيم واللام التباني ٠٠ - ٠ - ٧٩٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٩ م جلال بن أحمد بن يوسف بن طوغ أرسلان، العلامة جلال الدين الثيري الحنفي التباني. قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني: هو الشيخ الإمام العالم العلامة

стр. 1717

جلال الدين جلال. وذكر بقية نسبه إلى " أن قال ": شيخ المدرسة الصرغتمشية والتربة القجاوية. أصله من بلد يقال لها ثيرة من بلاد الروم بكسر بالثاء المثلثة بعدها ياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة " و " في آخرها هاء. قدم الديار المصرية في الدولة الناصرية حسن وسكن بمسجد في التبانة، فلذلك ينسب إليها. واشتغل بالعلوم، واجتهد في تحصيلها اجتهاداً عظيماً، أخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن هشام، وبهاء الدين بن عقيل، وبدر الدين ابن أم قاسم النحوي وغيرهم. وسمع صحيح البخاري على علاء الدين ابن التركماني، وأخذ الفقه عن الإمام قوام الدين الفارابي الإتقاني وغيرهما.

стр. 1718

وكان فقيهاً، أصولياً، نحوياً بارعاً، وله مشاركة في جميع الفنون. انتصب للأشغال والإفادة والفتوى مدة طويلة. وكان من أهل الصيانة والدين والتعفف، وسئل أن يولى قضاء القضاة بديار مصر، فأبى. وكان ألجاي اليوسفي يعظمه. ولم يشتهر إلا في أيامه، وكان الملك الظاهر يعظمه ويرجع إليه ولا يرد كلامه، ولكن نزلت مرتبته عنده بعد ما عاد الظاهر إلى سلطنته؛ وذلك لما كتب مع من كتب من الفتاوى على الظاهر. وله مصنفات مفيدة منها: شرح المنار في أصول الفقه. ومختصر في التلويح في شرح الجامع الصحيح للحافظ علاء الدين مُغْلَطاي. ومختصر على إيضاح ابن الحاجب . ومنظومة في الفقه وشرحها في أربع مجلدات. ومختصر ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁. وتعليقة على البزدوي، ولم تكمل. وقطعة على مشارق الأنوار ولم يكملها. ورسالة في الفرق بين الفرض العملي العمل والواجب. ولقد أجازني بالإفتاء والتدريس ورواية جميع مسموعاته من النقل والعقل وجميع مصنفاته. وكتب لي بخطه في رابع وعشرين ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.

стр. 1719

وتوفي يوم الجمعة ثالث عشر رجب من سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بالقاهرة، وتولى عوضه في الصرغتمشية بدر الدين محمود السرائي الكلستاني الحنفي. وفي تربة قجا السلاح دار شخص من تلامذته يقال له: الشيخ مصطفى القرماني. انتهى كلام العيثي برمته. وقال الشيخ تقي الدين المقريزي: توفي الشيخ جلال الدين بن رسول بن أحمد بن يوسف العجمي التباني الحنفي، إلى أن قال: خارج القاهرة في يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. انتهى كلام المقريزي بعد أن اختلفا في الأب، وفي سنة الوفاة والله أعلم بالصواب. الحاجب ٠٠ - ٠ - ٧٨٨هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٦م جُلُبَان بن عبد الله الحاجب، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخانات والحجاب في الدولة الظاهرية برقوق.

стр. 1720

وكان ديناً مشكور السيرة. مات في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. العمري الظاهري ٠٠ - ٠ - بعد ٨٣٠هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٦م جُلُبَان بن عبد الله العمري الظاهري، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات والحجاب بالقاهرة، ثم حاجب حجاب غزة. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق. رأيته في الدولة الأشرفية برسباي وهو من جملة الحجاب بالقاهرة. وكان سليم الباطن، تركي الجنس، يميل إلى دين وخير، ثم ولي حجوبية غزة، وبها توفى بعد الثلاثين وثمانمائة تخميناً ﵀. قراسقل نائب حلب ٠٠ - ٠ - ٨٠٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٩م جُلُبَان بن عبد الله الظاهري المعروف بقَرَاسُقْل الأمير سيف الدين نائب حلب.
следующие страницы →