← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

//بسم الله الرحمن الرحيم باب الجيم واللام التباني ٠٠ - ٠ - ٧٩٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٩ م جلال بن أحمد بن يوسف بن طوغ أرسلان، العلامة جلال الدين الثيري الحنفي التباني. قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني: هو الشيخ الإمام العالم العلامة

стр. 1717

جلال الدين جلال. وذكر بقية نسبه إلى " أن قال ": شيخ المدرسة الصرغتمشية والتربة القجاوية. أصله من بلد يقال لها ثيرة من بلاد الروم بكسر بالثاء المثلثة بعدها ياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة " و " في آخرها هاء. قدم الديار المصرية في الدولة الناصرية حسن وسكن بمسجد في التبانة، فلذلك ينسب إليها. واشتغل بالعلوم، واجتهد في تحصيلها اجتهاداً عظيماً، أخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن هشام، وبهاء الدين بن عقيل، وبدر الدين ابن أم قاسم النحوي وغيرهم. وسمع صحيح البخاري على علاء الدين ابن التركماني، وأخذ الفقه عن الإمام قوام الدين الفارابي الإتقاني وغيرهما.

стр. 1718

وكان فقيهاً، أصولياً، نحوياً بارعاً، وله مشاركة في جميع الفنون. انتصب للأشغال والإفادة والفتوى مدة طويلة. وكان من أهل الصيانة والدين والتعفف، وسئل أن يولى قضاء القضاة بديار مصر، فأبى. وكان ألجاي اليوسفي يعظمه. ولم يشتهر إلا في أيامه، وكان الملك الظاهر يعظمه ويرجع إليه ولا يرد كلامه، ولكن نزلت مرتبته عنده بعد ما عاد الظاهر إلى سلطنته؛ وذلك لما كتب مع من كتب من الفتاوى على الظاهر. وله مصنفات مفيدة منها: شرح المنار في أصول الفقه. ومختصر في التلويح في شرح الجامع الصحيح للحافظ علاء الدين مُغْلَطاي. ومختصر على إيضاح ابن الحاجب . ومنظومة في الفقه وشرحها في أربع مجلدات. ومختصر ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁. وتعليقة على البزدوي، ولم تكمل. وقطعة على مشارق الأنوار ولم يكملها. ورسالة في الفرق بين الفرض العملي العمل والواجب. ولقد أجازني بالإفتاء والتدريس ورواية جميع مسموعاته من النقل والعقل وجميع مصنفاته. وكتب لي بخطه في رابع وعشرين ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.

стр. 1719

وتوفي يوم الجمعة ثالث عشر رجب من سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بالقاهرة، وتولى عوضه في الصرغتمشية بدر الدين محمود السرائي الكلستاني الحنفي. وفي تربة قجا السلاح دار شخص من تلامذته يقال له: الشيخ مصطفى القرماني. انتهى كلام العيثي برمته. وقال الشيخ تقي الدين المقريزي: توفي الشيخ جلال الدين بن رسول بن أحمد بن يوسف العجمي التباني الحنفي، إلى أن قال: خارج القاهرة في يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. انتهى كلام المقريزي بعد أن اختلفا في الأب، وفي سنة الوفاة والله أعلم بالصواب. الحاجب ٠٠ - ٠ - ٧٨٨هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٦م جُلُبَان بن عبد الله الحاجب، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخانات والحجاب في الدولة الظاهرية برقوق.

стр. 1720

وكان ديناً مشكور السيرة. مات في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. العمري الظاهري ٠٠ - ٠ - بعد ٨٣٠هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٦م جُلُبَان بن عبد الله العمري الظاهري، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات والحجاب بالقاهرة، ثم حاجب حجاب غزة. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق. رأيته في الدولة الأشرفية برسباي وهو من جملة الحجاب بالقاهرة. وكان سليم الباطن، تركي الجنس، يميل إلى دين وخير، ثم ولي حجوبية غزة، وبها توفى بعد الثلاثين وثمانمائة تخميناً ﵀. قراسقل نائب حلب ٠٠ - ٠ - ٨٠٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٩م جُلُبَان بن عبد الله الظاهري المعروف بقَرَاسُقْل الأمير سيف الدين نائب حلب.

стр. 1721

أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق وخواصه، رقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم رأس نوبة النوب، ثم ولاه نيابة حلب، عوضاً عن الأمير قرادمرداش الأحمدي في أواخر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. وتولى والدي ﵀ بعده رأس نوبة النوب. ولما استقر في نيابة حلب وقع بينه وبين نُعَيْر بن حيار بَسَلْيَمة وقعة انتصر فيها جلبان في سنة خمس وتسعين، ثم أرسل نعير يسأله الصلح؛ فكتب جلبان بذلك إلى الملك الظاهر برقوق، فأرسل السلطان يقول: بشرط أنه يدخل إلى حلب ويدوس بساط السلطان، ثم كتب الظاهر ملطفات صحبة القاصد الوارد إلى حلب تتضمن مسك نعير؛ فعلم بذلك الأمير ألطنبغا الأشرفي أتابك حلب، فأعلم الأمير جلبان بذلك؛ فكتب جلبان إلى نعير في الباطن أن لا تحضر. وبلغ الملك الظاهر الواقعة، فأسرها في نفسه إلى أن توجه إلى البلاد الشامية، ووصل إلى حلب في سنة ست وتسعين وسبعمائة، قبض على الأمير ألطنبغا الأشرفي

стр. 1722

أتابك حلب، وحبسه إلى أن مات بقلعة حلب، ثم قبض على الأمير جلبان المذكور، وأخلع على والدي ﵀ باستقراره في نيابة حلب عوضه، وحبس الملك الظاهر جلبان هذا مدة، ثم أطلقه، وجعله أتابك دمشق بعد الأمير إياس الجرجاوي، فاستمر جلبان في أتابكية دمشق مدة، ثم حبس بقلعتها إلى أن أطلقه الأمير تنم الحسني نائب الشام ، بعد أن عصى وخرج عن طاعة الملك الناصر فرج في سنة اثنتين وثمانمائة، فوافقه جلبان المذكور على العصيان، ودام معه، حتى قبض عليه بعد وقعة الأمير تنم نائب الشام مع الناصر فرج. حسبما ذكرناه. وقتل جلبان بقلعة دمشق مع من قتل من الأمراء في شعبان سنة اثنتين وثمانمائة. وكان كريماً، شجاعاً، عاقلاً، عفيفاً، ذا شكالة حسنة، وجهه صبيح، وهو أستاذ الأمير أركماس الجلباني نائب طرابلس، رحمهما الله تعالى.

стр. 1723

نائب الشام جُلُبان بن عبد الله، المعروف بأمير آخور، الأمير سيف الدين نائب الشام. في معتقه وجنسه أقوال. اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ لما كان أميراً، ودام عنده، حتى طرق الملك المؤيد الديار المصرية في غيبة الملك الناصر فرج بالبلاد الشامية، وحاصر قلعة الجبل بمن معه من الأمراء، ثم انكسر المؤيد وأصحابه وانهزموا إلى جهة باب القرافة، تقنطر المؤيد عن فرسه؛ فلحقه جلبان هذا بالجنيب، فعرفها له المؤيد لما تسلطن، ورقاه حتى جعله أمير طبلخاناه وأمير آخور ثاني، ثم مقدم ألف بالديار المصرية، وجرده صحبة من تجرد من الأمراء

стр. 1724

المصريين إلى البلاد الشامية ومات المؤيد في غيبته، ثم قبض عليه الأمير ططر بدمشق مع من قبض عليه من المؤيدية وغيرهم، وحبسه بتلك البلاد، إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، ثم نقله إلى نيابة حماة في يوم الخميس عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، عوضاً عن الأمير جارقطلو بحكم انتقاله إلى نيابة حلب بعد الأمير تنبك البجاسي المنتقل إلى نيابة دمشق بعد موت الأمير تنبك العلائي ميق، واستمر في نيابة حماة سنين إلى أن نقل إلى نيابة طرابلس في سنة سبه وثلاثين وثمانمائة بعد موت الأمير طرباي؛ فباشر نيابة طرابلس إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى نيابة

стр. 1725

حلب في شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بعد عصيان تغري برمش نائب حلب؛ فدام في نيابة حلب إلى أن نقل إلى نيابة الشام بعد موت الأمير آقبغا التمرازي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وحمل إليه التقليد والتشريف على يد الأمير دولات باي المحمدي المؤيدي الدوادار الثاني، واستمر في نيابة دمشق سنين، ولا نعلم أحداً أقام في نيابة دمشق بعد تنكز أكثر من جلبان هذا. قلت: وأيضاً له منذ ولي نيابة حماة إلى يومنا هذا - أعني من سنة ست وعشرين - يتنقل من نيابة إلى أخرى. لم يعزل فيها عن عمل إلا عندما ينقل إلى عمل أعلى منه، وهذا أيضاً لم نعلمه وقع لأحد من أهل الدولة الكثير، مع أنه لا فارس الخيل، ولا وجه العرب، وإن كان يعرف فنون الملاعيب وركوب الخيل، لكنه لم يشهر بشجاعة، ولا إقدام، غير أنه عارف بالسياسة؛ وجمع المال وإنفاقه إلى ذخائر الملوك؛ ولذلك طالت أيامه.

стр. 1726

رأس نوبة سيدي ٠٠ - ٠ - ٨٢٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٢١م جَلُبَان بن عبد الله، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الألوف في الدولة المؤيدية شيخ، ورأس نوبة ولده المقام الصارمي إبراهيم. هو ممن أنشأ الملك المؤيد شيخ، حتى جعله أمير مائة ومقدم ألف ورأس نوبة ولده. واستمر الأمير جلبان هذا بعد موت المقام الصارمي إبراهيم على إمرته إلى أن توفي الملك المؤيد شيخ، قبض عليه الأمير ططر في يوم السبت رابع عشر المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وعلى الأمير شاهين الفارسي أحد مقدمي الألوف أيضاً، وحملا إلى الإسكندرية، وكان آخر العهد بهما، رحمهما الله تعالى.

стр. 1727

خوند زوجة الملك الأشرف ٠٠ - ٠ - ٨٣٩هـ - ٠٠٠ - ١٤٣٥م جُلُبَان بنت عبد الله الجاركسية الأشرفية، زوجة الملك الأشرف برسباي، والخوند الكبرى صاحبة القاعة في أيامه إلى أن ماتت، وأم ولده الملك العزيز يوسف. اشتراها الملك الأشرف في أوائل سلطنته، واستولدها الملك العزيز يوسف، ثم تزوجها بعد وفاة زوجته خوند الكبرى وأم ولده المقام الناصري محمد في خامس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة، فأقامت بعد وفاة خوند المذكورة أياماً، وعقد عليها، ورسم لها بالسكنى في قاعة العواميد على عادة من تقدمها من الخوندات، وحظيت عنده ونالتها السعادة وعظمت حرمتها في الدولة، وقصدها الناس لقضاء حوائجهم، وبعث السلطان يطلب أخوتها وأقاربها من بلاد الجاراكس، فقدموا بعد مدة شيئاً بعد شيء، وكانوا عدة

стр. 1728

كثيرة، يزيدون على عشرة أنفس، وهم: والدتها، ثم زوجة والد ضرة أمها، وأخوتها الرجال وهم: بيبرس، وأخته، وهما غير أشقتها من زوجة والدها المذكورة، ثم جكم وقاني باي، وهما شقيقاها، وأختها أصيل وأختها أرز، ومعها أولادها عدة بنات، وزوجها خوني تبعها، وحضر إلى القاهرة، وهؤلاء أيضاً أشقتها. ومن أشقتها أيضاً: أخوها أبا يزيد كان قد قدم القاهرة في الدولة المؤيدية شيخ؛ فقربهم الملك الأشرف وأدناهم، وأنعم عليهم بالرواتب والإقطاعات والوظائف. ثم حجت خوند جلبان ومعها أهلها وأقاربها في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بتجمل زائد وأبهة عظيمة، وفي خدمتها الزيني خشقدم الزمام أمير الركب الأول، والزيني عبد الباسط بن خليل ناظر الجيش، إلى أن قضت المناسك وعادت. واستمرت في عزها إلى أن مرضت وطال مرضها. واختلفت الأقاويل في ضعفها، واتهم جماعة بسمها إلى أن توفيت يوم الجمعة ثاني شوال سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، ونقلت خوند فاطمة بنت الملك الظاهر ططر زوجة الملك

стр. 1729

الأشرف إلى قاعة العواميد بعدها. وكانت خوند جلبان من عظماء النساء، ولو عاشت حتى تسلطن ولدها العزيز لكانت دبرت ملكه أحسن تدبير، رحمها الله تعالى.

стр. 1730

باب الجيم والميم ابن أيتمش جُمَق بن الأتابك أيتمش. اسمه محمد، مذكور في المحمدين في حرف الميم، يطلب هناك. أمير مكة ٠٠ - ٠ - ٦٥٣هـ - ٠٠٠ - ١٢٥٥م جَماز بن حسن بن قتادة بن إدريس بن مُطاعن، الشريف الحسَني أمير مكة وليها بعد قتله لأبي سعيد بن علي بن قتادة. قال ابن خلدون في تاريخه: إن جماز ابن حسن هذا سير إلى الملك الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن الناصر صلاح الدين

стр. 1731

يوسف صاحب الشام وحلب يستعين به على أبي سعيد بن علي، وأطمعه بقطع خطبة صاحب اليمن، فجهز له عسكراً، وسار به إلى مكة، فلما وصلها نقض عهد الناصر، واستمر يخطب لصاحب اليمن. انتهى كلام ابن خلدون، ثم أخرجه من مكة راجح بن قتادة في سنة ثلاث وخمسين وستمائة، فلحق بالينبع. أمير المدينة ٠٠ - ٠ - ٧٠٤هـ - ٠٠٠ - ١٣٠٤م جَماز بن شِيحَة بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين الأصغر بن علي

стр. 1732

بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ الأمير الشريف الحسيني عز الدين، أمير المدينة، وليها بعد وفاة أخيه. ولما استفحل أمره بالمدينة، قصد صاحب مكة نجم الدين أبا نُمَي محمداً، وحاصره، وأخذ مكة منه. واستولى عليها وحكم فيها ثم رحل عنها، كل ذلك في سنة سبع وثمانين وستمائة. وكانت ولاية جماز المذكور للمدينة بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة في سنة سبع وخمسين وستمائة وطالت أيامه بها، ووقع له بها حروب وخطوب، ودام بها إلى سنة سبعمائة؛ سلمها لابنه منصور بعد أن شاخ وطعن في السن وأضر، واستمر بطالاً إلى أن توفي سنة أربع وسبعمائة. وجَمَاز بجيم مفتوحة وميم مشددة وألف وزاي، وشِيحَة - بشين معجمة مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة وحاء مفتوحة وبعدها هاء - انتهى.

стр. 1733

باب الجيم والنون جُندُل ٠٠ - ٠ - ٦٧٥هـ - ٠٠٠ - ١٢٧٦م جُنْدُل بن محمد، الشيخ الصالح المعتقد. كان رجلاً صالحاً صاحب عبادة وأوراد. وكان له كرامات، وأحوال، ومعرفة بطريق القوم. وكان الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري يتردد إليه، وله به اختصاص كبير. واستمر على قدمه وطريقته إلى أن مات بقرية منين في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وستمائة. رحمه الله تعالى.

стр. 1734

التَنْكُزي جَنْغَاي بن عبد الله التَنْكُزي، الأمير سيف الدين. قال الشيخ صلاح الدين: لم نسمع ولم نعلم أن أستاذه - يعني الأمير تنكز نائب الشام - أحب أحداً وقرَبه مثله. كان لا يدعه يقف قُدامه في الخلوة. أخبرني القاضي علم الدين بن قطب الدين مستوفي ديوان تنكز. قال: كان الأمير رَسَمَ بأن يطلق من الخزانة العشرة آلاف درهم فما دونها لمن أراد. ولم نعلم أنه مضى يوم من الأيام ولم ينعم عليه بشيء إلا نادراً. انتهى. قال: وكنا نراه في الصيد إذا خرج يركب أستاذه ناحيةً ويركب هذا ناحية في طُلْب آخر. وله بازدارية وكلابزية وأناس في خدمته، ويكون معه في الصيد مائتا عليقة، ويكون على السيبة خمس أو ست حوائص ذهباً. وعلى الجملة فما نعلم أحداً رزق حظوته عنده. وكان أهيف، رقيقاً مصفر الوجه، وبه القرحة، لا يزال ينفث الدم والقيح. وكان لأجل ذلك قد أُذِنَ له في استعمال الشراب.

стр. 1735

وكان يقال أنه قرابته، والله أعلم. ثم إنه في الآخر أرجف بأنه هو وطغاي أمير آخور قد حسنا لأستاذهما التوجه إلى بلاد التتار، فطلبهما السلطان منه، فلم يجهزهما. ولما أُمسك تنكز قُبض عليهما، وأودعا معتقلين في قلعة دمشق. فلما حضر بشتاك إلى دمشق أحضرهما وسلمهما إلى برسبغا، فضربهما بالمقارع ضرباً عظيماً إلى الغاية في الليل والنهار، واستخرج ودائعهما، وقررهما على مال أستاذهما، ثم بعد جمعه وسَّطهما بسوق الخيل يوم موكب بحضور بشتاك والأمراء. انتهى كلام الشيخ صلاح الدين. ابن البابا ٠٠ - ٠ - ٧٤٦هـ - ٠٠٠ - ١٣٤٥م جَنكلي بن البابا، الأمير بدر الدين، عظيم الدولة الناصرية، ورأس الميمنة بعد الأمير آقوش نائب الكرك.

стр. 1736

قال الصفدي في تاريخه: خطبه الملك الأشرف خليل بن قلاوون وهو في تلك البلاد، ورغبه، وبالغ في حضوره إلى بلاد الإسلام، وكتب منشوره بالإقطاع الذي عينه، فلم يتفق حضوره. ثم إنه وفد على السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأكرمه وأمره، وذلك في سنة أربع وسبعمائة، ولم يزل عنده معظماً مكرماً مبجلاً. وكان يجهز إليه الذهب مع الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ومع غيره. ويقول له عن السلطان: لا تبوس الأرض على هذا، وتنزله في ديوانك، كأنه يريد إخفاء ذلك.

стр. 1737

وكان يجلس أولاً ثاني نائب الكرك. فلما أخرج إلى طرابلس جلس الأمير بدر الدين هذا رأس الميمنة، وهو من الحشمة والدين والوقار وعفة الفَرج في المحل الأقصى. قال لي ولده الأمير ناصر الدين محمد: إن والدي يعرف ربع العبادات في الفقه من أحسن ما يكون في معرفة خلاف الفقهاء والأئمة. وله ولدان أميران، أحدهما الأمير ناصر الدين محمد، والآخر الأمير شهاب الدين أحمد. وكان السلطان قد زوج ابنه إبراهيم بابنة الأمير بدر الدين المذكور. ولم يزل معظماً في هذه البلاد من حين وَرَدَ إلى أن توفى ﵀ في يوم الاثنين العصر سابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وسبعمائة. وكان ركناً من أركان المسلمين، ينفع العلماء والصلحاء والفقراء بماله وجاهه. وكان عفيف الفرج صيناً. ويقال إنه يتصل نسبه بإبراهيم بن أدهم - رحمة الله عليه -.

стр. 1738

وقلت: ولم أكتب إليه: لا تنس لي يا قاتلي في الهوى ... حشاشة من حرقي تنسلي لا تُرس لي ألقى به في الهوى ... سهام عينيك متى تُرْسلي لا تخت لي يَشْرُف قدري به ... إلا إذا ما كنت به تَخْتَلي لا جَنَك لي تضرب أوتاره ... إلا ثنى يملي على جنكلي انتهى كلام الشيخ صلاح الدين الصفدي ﵀ باختصار.

стр. 1739

باب الجيم والهاء صاحب بغداد وتبريز ٨١٠هـ - ٠٠٠ - ١٤٠٧م - ٠٠٠ جَهَان شاه بن قَرَا يوسف بن قرا محمد، صاحب تبريز أعني كرسي مملكة أذربيجان وبغداد وغيرهما. قيل أن اسمه كان أولاً ماردين شاه؛ فإن مولده كان بماردين في حياة والده في سنين عشرة وثمانمائة أو بعدها تخميناً. فلما قدم والده إلى ماردين ورآه سأل عن اسمه؛ فقيل له: ماردين شاه؛ فغضب من ذلك، وقال: هذا اسم للنسوة؛ سموه جَهَان شاه؛ فغلب عليه جَهَان شاه. ونشأ جهان شاه يتيماً تحت كنف أخيه اسكندر بن قرا يوسف في قلعة جوشين إلى أن ترعرع وكبر، فر من أخيه اسكندر المذكور إلى جهة القان معين

стр. 1740

الدين شاه رخ بن تيمورلنك؛ فبعث اسكندر في طلبه جماعة؛ فأدركوه بالري؛ فقبضوا عليه، وحضروا به إلى أخيه اسكندر، فأراد اسكندر قتله؛ فمنعته أمه من ذلك، وشفعت فيه؛ فقبل شفاعتها وأطلقه. فأقام جهان شاه عنده مدة، وفر ثانياً، ولحق بشاه رخ؛ فأكرمه شاه رخ، وأنعم عليه بزردخانة هائلة وخيول وقماش. وأمده بعساكر كثيفة، وندبه لقتال أخيه اسكندر. فعاد جهان شاه لقتال اسكندر. وتصاففا وتقاتلا؛ فانكسر اسكندر وانهزم. ووقع بينهما حروب وخطوب، إلى أن انكسر اسكندر مرة أخرى من أخيه جَهَان شاه المذكور، والتجأ إلى قلعة ألِنجا، فحصره جهان شاه، إلى أن قتل ابنه شاه قوماط في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. وبعث قوماط شاه إلى عمه جهان شاه - صاحب الترجمة - يعلمه بذلك ولم يسلمه قلعة ألِنجا، وقال: هي لشاه رخ، وبعث بمفاتيحها إلى شاه رخ. فأرسل جهان شاه أيضاً قاصداً صحبة القاصد إلى شاه رخ، يطلب مفاتيحها من شاه رخ؛ ليكون نائبه بها. فأنعم عليه شاه رخ بها وبممالك اسكندر المذكور أيضاً. فملك تبريز وما والاها، على أنه نائب لشاه رخ، وعظم وضخم وأثرى، وأخذ أمره يتزايد إلى أن صار معدوداً من ملوك الأقطار. ثم ملك بغداد بعد موت أخيه أصبهان؛ فعند ذلك كثرت عساكره وعظمت جنوده وأخذ في مخالفة شاه رخ في الباطن.

стр. 1741

وحج الناس في أيامه بالمحمل العراقي من بغداد في سنين نيف وخمسين. ولا زال على ذلك حتى مات شاه رخ، وتفرقت كلمة أولاده؛ استفحل أمره بذلك أعظم مما كان. وجمع عساكره، ومشى على ديار بكر في سنة أربع وخمسين وثمانمائة؛ لقتال جهان كير بن علي بك بن قرايلك صاحب آمد ، وأخذ منه مدينة أرْزَنكان بعد قتال عظيم ومدينة الرها وقلعتها، وأرسل قطعة من عسكره لحصار جهان كير بآمد. ووصلت عساكره إلى أراضي ملطية ودوركي، ثم أرسل قُصَّاده في سنة خمس وخمسين إلى السلطان الملك الظاهر جقمق يُعَرِّفه: بأنه باقٍ على مودته، وأنه ما مشى على جهان كير إلا لما بلغه مخالفة جهان كير على السلطان. وذكر عن جهان كير أموراً، ورماه بعظائم؛ فأكرم السلطان قُصَاده، وردهم إليه بعد أن أحسن إليهم إحساناً زائداً. وأرسل صحبتهم أيضاً رسوله الأمير قانم من صفر خجا المؤيدي، المعروف بالتاجر، وعلى يده جملة من الهدايا والتحف. صاحب آمد جَهَان كَير بن علي بك بن عثمان، المدعو قَرَايُلْك بن قطلوبك. الأمير سيف الدين، صاحب آمد وماردين وأرزنكان وغيرهم.

стр. 1742

مولده بديار بكر في حدود العشرين وثمانمائة تقريباً. ونشأ تحت كنف والده وجده قرايلك. وقدم مع والده إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بإمرة حلب؛ فتوجه إلى حلب. وأقام بها مدة إلى أن ولاه الملك الظاهر جقمق نيابة الرها؛ فباشرها مدة طويلة، وعظم وكثرت جنوده، ثم ملك آمد بعد موت عمه حمزة بعد حروب، ثم أرزنكان، ثم ملك ماردين، ولا زال يملك قلعة بعد قلعة حتى صار حاكم ديار بكر وأميرها. فلما ضخم وأثرى أظهر الخلاف على الملك الظاهر جقمق، وضرب بعض بلاد السلطان، وانضم عليه الأمير بَيْغُوت من صفر خُجَا المؤيدي الأعرج لما عُفِي من نيابة حماة سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ووافقهما خلائق، وعظم جمعه. فبينما هو في ذلك إلا طرقه جَهَان شاه بن قرا يوسف صاحب تبريز وبغداد وغيرهما في السنة المذكورة، وشتت شمله ومزق عساكر، وأباده وأخذ

стр. 1743

منه أرزنكان ومدينة ماردين في سنة أربع وخمسين ووقع بين عساكر جَهَان شاه وبين جهان كَير هذا حروب في هذه المدة. فلما ضاق الأمر عليه أرسل بوالدته إلى البلاد الشامية، تستأذن نواب البلاد الشامية - وكانوا جميعاً بالبلاد الحلبية - في قدومها إلى الديار المصرية؛ لتسترضي الخواطر الشريفة على ولدها جهان كير المذكور. وكان جهان كير أيضاً أرسل بولده قبل تاريخه يسأل الدخول في طاعة السلطان؛ فمنعوها نواب البلاد الشامية من قدومها إلى الديار المصرية، ثم عادت إلى آمد. وبعد عودها أرسل جهان كير هذا بأخيه حسن في شرذمة من عسكره إلى عمه الشيخ حسن بن قرايلك. وكان الشيخ حسن المذكور في عسكر كثيف من عسكر جهان شاه، فطرقه حسن بغتة؛ فظفر به وقتله، وبعث برأسه إلى أخيه جهان كير، وقتل حسن أيضاً جماعة من عسكر جهان شاه الذين كانوا مع عمه الشيخ حسن. فلما بلغ جهان شاه ذلك غضب، واشتد حنقه، وقدم إلى آمد وحصرها، وبها جهان كير هذا.

стр. 1744

باب الجيم والواو ابن معن ٧٠٥ - ٧٥٦هـ - ١٣٠٥ - ١٣٥٥م جواد بن سليمان بن غالب بن معن بن مغيث بن أبي المكارم بن الحسين بن إبراهيم. ينتهي نسبه إلى النعمان بن المنذر. هو عز الدين بن أمير الغرب. مولده في خامس المحرم سنة خمس وسبعمائة، وكان من أتقن الناس للصنائع. برع في جميع ما يعلمه بيده من الكتابة المنسوبة - التي هي غاية في الحسن -. وعمل النشاب بالكزلك، ونجارة الدق، والتطعيم، والخياطة، والتطريز، والزركش، والخردفوشية، والبيطرية، والحداد، ونقش الفولاذ، ومد قوساً بين يدي الأمير تنكز وزنه مائة وثلاثة وعشرون رطلاً بالدمشقي، وكتب مصحفاً

стр. 1745

مضبوطاً مشكولاً يقرأ فيه بالليل - وزن رقه سبعة دراهم وربع، وجلده خمسة دراهم - وكتب آية الكرسي على حبة أرْز، وعمل زرقُبْع لابن الأمير تنكز اثني عشر قطعة - وزنه ثلاثة دراهم، يُفَك ويركب بغير مفتاح - وكتب عليه حفراً مجرى بسواد سورة الإخلاص، والمعوذتين والفاتحة، وآية الكرسي وغير ذلك، يقرأ عليه ذلك وهو مركب، ومن داخله أسماء الله الحسنى، لا يبين منها حرف واحد إلى حين يفك، وجعل لمن يفكه ويركبه مائة درهم فضة، فلم يجد من يفكه ويركبه. وأراد تنكز أن يجعله زرد كاشاً في وقت، وأعطاه إقطاعاً في الحلقة، وقربه وأدناه، وكتب له قصة قصا في قص في قص. وأما عمل الخواتيم، وإتقان عملها وتحريره، وإجراء الميناة عليها، فأمر باهر معجز، لا يلحقه فيه أحد. وحفظ القرآن الكريم، وطرفاً من الفقه والعربية، ولعب الرمح، ورمى النشاب وجوده. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: وعلى الجملة، فلم ير مَن أتقن الكتابة المنسوبة في السبعة أقلام، ولا مَن أتقن الصنائع التي يعملها بيده مثله لأنه غاية في التحرير والإتقان. وفيه مع هذا كله كرم نفس وسيادة، وكتب

стр. 1746

لامية العجم قصا في غاية الحسن، وأهدى إليَّ شيئاً من طرائف الجبل، وهدايا بيروت، فكتبت إليه: يا سيداً جاءت هداياه لي ... على المُنى مني وفوق المراد أنت جوادٌ سابقٌ بالندى ... من ذا الذي ينكر سبق الجواد فكتب إليَّ جواباً: وافى كتابك مطوياً على نُزَه ... يحار مسمعه فيها وناظرُهُ فالعين ترمق فيها خط كاتبه ... والسمع ينعم فيما قال شاعرُهُ وإن وقف أمام الحيِّ أُنْشِده ... ودَّ الخرائد لو تُقْنَى جواهرُهُ انتهى كلام الشيخ صلاح الدين الصفدي ﵀ ولم يذكر وفاته وتوفي ﵀ في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة. نائب القان بو سعيد ٠٠ - ٠ - ٧٢٨هـ - ٠٠٠١٣٢٧م جَوبان نائب القان بو سعيد بن خَرَابَنْدا متملك البلاد المشرقية.

стр. 1747

كان المذكور مناصحاً للمسلمين في الباطن، وكان فيه الخير، وبنى بالمدينة الشريفة مدرسة، ووقف عليها أوقافاً. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ذيل تاريخه سير النبلاء: جوبان النوين الكبير، نائب المملكة المغلية. كان رجلاً شجاعاً، مهيباً، كبير الشأن، صحيح الإسلام، وله حظ من صِلاَتٍ. وبذل ذهباً كثيراً حتى أوصل الماء إلى بطن مكة يعني عمارته عين بازان. وكانت ابنته بغداد خاتون زوجة القان بو سعيد، وابنه تمرتاش متولي ممالك الروم، وابنه دمشق خجا قائد عشرة آلاف وكان سلطانه بو سعيد تحت يده، ثم زالت سعادتهم. انتهى كلام الذهبي. قلت: وكانت قتلة جوبان هذا بهراة في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ونقل إلى المدينة النبوية، ودفن بالبقيع.

стр. 1748

القواس ٠٠ - ٠ - في حدود ٦٨٠هـ - ٠٠٠ - ١٢٨١م جوبان بن مسعود بن سعد الله، أمين الدين الدُّنِيْسري، الشهير بالقوَّاس التوزي، الشاعر المشهور. قال الإمام شمس الدين محمد الجزري. اسمه رمضان ولقبه جوبان. ولم يكن يعرف الخط ولا النحو، وكانت كتابته من جهة التنوين في غاية القوة، بحيث إنه استعار من القاضي عماد الدين محمد الشيرازي درجاً بخط ابن البَوَّاب، ونقل ما فيه إلى درج بورق التوز، وألزق التوز على خشب، وأوقف عليه ابن الشيرازي، فأعجبه، وشهد له أن في بعض ذلك شيئاً أقوى من خط ابن البواب. واشتهر ذلك بدمشق، وبقي الناس يقصدونه، ويتفرجون عليه. وكان له ذهن خارق. انتهى كلام الجزري. قلت: وكان له نظم جيد، من ذلك قوله: جاءت سحراً تشقُّ فجر الغَلَس ... كالطَّيف توارت في ظلال الخُلَس ما أطيب ما سمعت من منطقها ... لا تسل ما لاقيتُه من حَرَسِي مات في حدود الثمانين وستمائة، ﵀.

стр. 1749

المعلم ٠٠ - ٠ - نيف ٨٣٠هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٦م جوبان بن عبد الله الظاهري، المعلم، الأمير سيف الدين. نسبته إلى معتقه الملك الظاهر برقوق. كان أحد الخاصكية في أيام أستاذه الملك الظاهر، وممن صار معلماً للرمح في أيامه. وكان تركي الجنس، سليم الباطن. انتهت إليه الرئاسة في تعلم الرمح في زمانه، وكان حكماً لهذا الفن في الدولة المؤيدية والأشرفية برسباي. رأيته وأخذت عنه، وقد شاخ. وطعن في السن، وهو على ما هو عليه من القوة في تعليمه. ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في حدود سنين نيف وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. اللاَّلاَ ٠٠ - ٠ - ٨٤٢هـ - ٠٠٠ - ١٤٣٨م جوهر بن عبد الله الجُلْباني الطواشي الحبشي، الأمير صفي الدين. أصله من خدام الأمير بَهادَرْ المشرَّف.

стр. 1750

اشتراه بمكة المشرفة، وقدم به إلى القاهرة، وأعطاه لأخته زوجة الأمير جُلْبَان الحاجب؛ فدام عندها إلى أن أعتق من قبلها أو من قبل زوجها جلبان. ثم اتصل جوهر بخدمة الملك الأشرف برسباي قبل سلطنته بمدة طويلة إلى أن تسلطن؛ فعند ذلك قرَّبه، وأدناه، وجعله لالاة لولده المقام الناصري محمد. وعظم قدره وأثرى، وصار له كلمة في الدولة الأشرفية، وحرمة وافرة. ثم استقر بعد موت المقام الناصري محمد لالاة لأخيه الملك العزيز يوسف في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. ودام على ذلك إلى أن توفي الأمير الطواشي الرومي خُشْقَدَم الظاهري الزمّام في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، استقر المذكور زماماً عوضه؛ فتزايدت عظمته وكثر ماله. وبنى بخط المصنع مدرسته المعروفة به، ووقف عليها عدة أوقاف. واستمر في وظيفته إلى أن مات الملك الأشرف برسباي وتسلطن ولده الملك العزيز يوسف من بعده. فمرض جوهر المذكور، وطال مرضه إلى أن خلع الملك العزيز، وتسلكن من بعده الملك الظاهر جَقْمَق، عزله بالأمير الطواشي فيروز الجاركسي الساقي الرومي، وصادره ونكبه إلى أن توفي بعد ذلك بمدة يسيرة في يوم الأربعاء ثالث عشرين جمادى الأولى سنة اثنتين

стр. 1751

وأربعين وثمانمائة، وله نحو ستين سنة تقريباً. وكان ديناً، خيراً، كريماً، متجملاً في ملبسه ومركبه، وكان يحب العلماء، وأهل الصلاح ويكرمهم ويحسن إليهم. رحمه الله تعالى. القَنْقَبائي الخازندار ٠٠ - ٠ - ٨٤٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٤٠م جوهر بن عبد الله القنقبائي الطواشي الحبشي، الأمير صفي الدين الخازندار، والزمَّام، وعظيم الدولة الأشرفية برسباي، والعزيزية يوسف، والظاهرية جقمق. أصله من خدام الحطي داؤد بن يوسف بن سيف أرعد متملك بلاد الحبشة. أرسله في جملة تقدمة إلى الملك الظاهر برقوق؛ فأنعم به الملك الظاهر بعد مدة على الأمير قُنْقَبائي الألجائي اللاّلا؛ فاعتقه قُنْقَبائي المذكور، ودام بخدمته إلى أن مات.

стр. 1752

تنقل جوهر هذا في عدة خدم، وقاسى من الفقر ألواناً إلى أن اتصل بخدمة علم الدين داؤد بن الكُوَيْز، كاتب السر، ودام عنده إلى أن مات علم الدين ابن الكويز. وكان بين جوهر هذا وبين جوهر الجلباني اللالا - المتقدم ذكره آنفاً - صُحبة وأخوة قديمة، ومحبة زائدة. فصار جوهر - المتقدم ذكره - يحسن إلى جوهر هذا إحساناً زائداً، ونزَّله بباب السلطان من جملة الخدام. واستمر على ذلك دهراً إلى أن مات الأمير الطواشي كافور الصرغتمشي الزمَّام في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة. واستقر زمَّاماً من بعده الأمير خشقدم الظاهري الخازندار، وشغرت وظيفة الخازندارية من بعده مدة يسيرة، وطلب الملك الأشرف مَن يوليه الخازندارية من بعده؛ فذكر له أرباب الدولة عدة من أعيان الخدام؛ فلم يرض بأحد منهم، وقال: أريد من يكون عاقلاً، عارفاً؛ فقال له جوهر اللالا - المتقدم ذكره -:

стр. 1753

يا مولانا السلطان عندي من هو غرض السلطان، غير أنه لم يكن من أعيان الخدام. فقال له الأشرف: ومَن هو. قال: أخي جوهر القنقبائي، ويُجرِّبه السلطان، ويحدثه فيما يختار. فطلبه السلطان في الوقت، وكلمه؛ فأعجبه كلامه، وولاه الخازندارية، وتسلم الخزانة الشريفة، وضبط الأموال، وساس الأمور. وكان حاذقاً، عاقلاً، عارفاً، وعنده سكون ورزانة. فلما رأى الأشرف منه ذلك أضاف إليه التكلم في الذخيرة وغيرها. وعظم في الدولة، ونالته السعادة، وحظي عند الأشرف، وانقاد إليه بكليته، وكثر ترداد الناس إلى بابه، بل صار هو صاحب العقد والحل، والمشار إليه في الممالك. وصار جوهر اللالا الساعي له أولاً إذا طرأ له حاجة عند الأشرف يسأله في قضائها له. حتى إنه لما مات خشقدم الزمَّام وشغرت وظيفة الزمامية عنه، سأل جوهر اللالا السلطان بأن يكون زماماً، فلم ينعم له بها حتى دخل إلى جوهر هذا، وسأله أن يتحدث له في وظيفة الزمامية مع الملك الأشرف؛ فغرب عليه جوهر - صاحب الترجمة - وقال له: يا أغاة! والسلطان يعلم أنك تريد الزمامية، ويتوقف معك في ولايتها! فقال له جوهر اللالا: نعم، وسألته فيها غير مرة، وسأله غالب الخوندات، ولا أعرف ولايتها إلا منك، ثم قام من

стр. 1754

فوره؛ فدخل جوهر هذا إلى الملك الأشرف، فلم يخرج من عنده حتى جعله زماماً، من هذا أشياء يطول شرحها. ولا زال على ما هو عليه من الحرمة والعظمة، حتى توفي الملك الأشرف في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. وتسلطن الملك العزيز يوسف بن الأشرف، وخُلع، وتسلطن الملك الظاهر جقمق، وهو على ذلك إلى أن فر الملك العزيز يوسف من دور الحرم بقلعة الجبل. وغضب الملك الظاهر بسببه على الطواشي فيروز الجاركسي، وعزله من وظيفة الزمامية. استقر بجوهر هذا في وظيفة الزمامية عوضه، مضافاً على الخازندارية وغيرها، ثم شرع جوهر في بناء مدرسته التي بجوار الجامع الأزهر، ومات قبل أن تكمل عمارتها. وخرج جوهر من الدنيا بغير نكبة. ولم يظهر له من الذهب العين إلا القليل؛ بالنسبة إلى ما كان يقاس عليه، وذهب جميع ماله عند مَن له فيه رزق. فحصل بسبب ذلك للسلطان الملك الظاهر جقمق من القهر والغبن ما لا مزيد عليه. وتولى الخازندارية من بعده الطواشي جوهر التمرازي - الآتي ذكره - وتولى الزمامية من بعده أيضاً الطواشي هلال الرومي الظاهري شاد الحوش السلطاني.

стр. 1755

وكانت وفاته في ليلة الاثنين أول شعبان سنة أربع وأربعين وثمانمائة، وعمره نحواً من سبعين سنة تخميناً، ودفن بمدرسته التي أنشأها بالقرب من جامع الأزهر. وحضر السلطان الصلاة عليه. وكان عاقلاً، ديناً، تالياً لكتاب الله، عارفاً بالقراءات. وكان مقتصراً في مركبه، وملبسه، ومأكله بالنسبة إلى مقامه. وعنده قبض كفٍّ إلا على الفقراء، ومَن هو مشهور بالصلاح، فإنه كان يبدر المال عليهم إلى الغاية. حدثني بعض أصحابه أنه سأله مرة رجل من طلبة العلم في شيء من الدنيا، ولم يكن ذلك الرجل من أصحابه وقال: لي ابنة، وأريد أزوجها. فقال جوهر المذكور لخازنداره: أعطه ما بقي في الكيس. فتوقف الخازندار، وقال: يا خوند بقي فيه مبلغ له جرم، يرسم الأمير له بشيء، وأنا أعطيه. فقال له جوهر ثانياً: أعطه الجميع. فكرر الخازندار الكلام حتى نهره جوهر، فأعطاه جميع ما كان في الكيس، وهو مبلغ ثلاثمائة دينار، فهذه كانت طريقته. وأما ليقال؛ فكان لا يعطي لذلك الدرهم الفرد. رحمه الله تعالى. التمرازي الخازندار ٠٠ - ٠ - ٨٥٠هـ - ٠٠٠ - ١٤٤٦م جوهر بن عبد الله التِّمرَازي الخازندار، الأمير صفي الدين الطواشي الحبشي.
следующие страницы →