Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
وأربعين وثمانمائة، وله نحو ستين سنة تقريباً. وكان ديناً، خيراً، كريماً، متجملاً في ملبسه ومركبه، وكان يحب العلماء، وأهل الصلاح ويكرمهم ويحسن إليهم. رحمه الله تعالى.
القَنْقَبائي الخازندار
٠٠ - ٠ - ٨٤٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٤٠م جوهر بن عبد الله القنقبائي الطواشي الحبشي، الأمير صفي الدين الخازندار، والزمَّام، وعظيم الدولة الأشرفية برسباي، والعزيزية يوسف، والظاهرية جقمق.
أصله من خدام الحطي داؤد بن يوسف بن سيف أرعد متملك بلاد الحبشة.
أرسله في جملة تقدمة إلى الملك الظاهر برقوق؛ فأنعم به الملك الظاهر بعد مدة على الأمير قُنْقَبائي الألجائي اللاّلا؛ فاعتقه قُنْقَبائي المذكور، ودام بخدمته إلى أن مات.
стр. 1752
تنقل جوهر هذا في عدة خدم، وقاسى من الفقر ألواناً إلى أن اتصل بخدمة علم الدين داؤد بن الكُوَيْز، كاتب السر، ودام عنده إلى أن مات علم الدين ابن الكويز.
وكان بين جوهر هذا وبين جوهر الجلباني
اللالا - المتقدم ذكره آنفاً - صُحبة وأخوة قديمة، ومحبة زائدة. فصار جوهر - المتقدم ذكره - يحسن إلى جوهر هذا إحساناً زائداً، ونزَّله بباب السلطان من جملة الخدام.
واستمر على ذلك دهراً إلى أن مات الأمير الطواشي كافور الصرغتمشي الزمَّام في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة. واستقر زمَّاماً من بعده الأمير خشقدم الظاهري الخازندار، وشغرت وظيفة الخازندارية من بعده مدة يسيرة، وطلب الملك الأشرف مَن يوليه الخازندارية من بعده؛ فذكر له أرباب الدولة عدة من أعيان الخدام؛ فلم يرض بأحد منهم، وقال: أريد من يكون عاقلاً، عارفاً؛ فقال له جوهر اللالا - المتقدم ذكره -:
стр. 1753
يا مولانا السلطان عندي من هو غرض السلطان، غير أنه لم يكن من أعيان الخدام. فقال له الأشرف: ومَن هو. قال: أخي جوهر القنقبائي، ويُجرِّبه السلطان، ويحدثه فيما يختار. فطلبه السلطان في الوقت، وكلمه؛ فأعجبه كلامه، وولاه الخازندارية، وتسلم الخزانة الشريفة، وضبط الأموال، وساس الأمور.
وكان حاذقاً، عاقلاً، عارفاً، وعنده سكون ورزانة. فلما رأى الأشرف منه ذلك أضاف إليه التكلم في الذخيرة وغيرها. وعظم في الدولة، ونالته السعادة، وحظي عند الأشرف، وانقاد إليه بكليته، وكثر ترداد الناس إلى بابه، بل صار هو صاحب العقد والحل، والمشار إليه في الممالك.
وصار جوهر اللالا الساعي له أولاً إذا طرأ له حاجة عند الأشرف يسأله في قضائها له. حتى إنه لما مات خشقدم الزمَّام وشغرت وظيفة الزمامية عنه، سأل جوهر اللالا السلطان بأن يكون زماماً، فلم ينعم له بها حتى دخل إلى جوهر هذا، وسأله أن يتحدث له في وظيفة الزمامية مع الملك الأشرف؛ فغرب عليه جوهر - صاحب الترجمة - وقال له: يا أغاة! والسلطان يعلم أنك تريد الزمامية، ويتوقف معك في ولايتها! فقال له جوهر اللالا: نعم، وسألته فيها غير مرة، وسأله غالب الخوندات، ولا أعرف ولايتها إلا منك، ثم قام من
стр. 1754
فوره؛ فدخل جوهر هذا إلى الملك الأشرف، فلم يخرج من عنده حتى جعله زماماً، من هذا أشياء يطول شرحها.
ولا زال على ما هو عليه من الحرمة والعظمة، حتى توفي الملك الأشرف في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. وتسلطن الملك العزيز يوسف بن الأشرف، وخُلع، وتسلطن الملك الظاهر جقمق، وهو على ذلك إلى أن فر الملك العزيز يوسف من دور الحرم بقلعة الجبل. وغضب الملك الظاهر بسببه على الطواشي فيروز الجاركسي، وعزله من وظيفة الزمامية. استقر بجوهر هذا في وظيفة الزمامية عوضه، مضافاً على الخازندارية وغيرها، ثم شرع جوهر في بناء مدرسته التي بجوار الجامع الأزهر، ومات قبل أن تكمل عمارتها.
وخرج جوهر من الدنيا بغير نكبة. ولم يظهر له من الذهب العين إلا القليل؛ بالنسبة إلى ما كان يقاس عليه، وذهب جميع ماله عند مَن له فيه رزق. فحصل بسبب ذلك للسلطان الملك الظاهر جقمق من القهر والغبن ما لا مزيد عليه. وتولى الخازندارية من بعده الطواشي جوهر التمرازي - الآتي ذكره - وتولى الزمامية من بعده أيضاً الطواشي هلال الرومي الظاهري شاد الحوش السلطاني.
стр. 1755
وكانت وفاته في ليلة الاثنين أول شعبان سنة أربع وأربعين وثمانمائة، وعمره نحواً من سبعين سنة تخميناً، ودفن بمدرسته التي أنشأها بالقرب من جامع الأزهر. وحضر السلطان الصلاة عليه. وكان عاقلاً، ديناً، تالياً لكتاب الله، عارفاً بالقراءات.
وكان مقتصراً في مركبه، وملبسه، ومأكله بالنسبة إلى مقامه. وعنده قبض كفٍّ إلا على الفقراء، ومَن هو مشهور بالصلاح، فإنه كان يبدر المال عليهم إلى الغاية.
حدثني بعض أصحابه أنه سأله مرة رجل من طلبة العلم في شيء من الدنيا، ولم يكن ذلك الرجل من أصحابه وقال: لي ابنة، وأريد أزوجها. فقال جوهر المذكور لخازنداره: أعطه ما بقي في الكيس. فتوقف الخازندار، وقال: يا خوند بقي فيه مبلغ له جرم، يرسم الأمير له بشيء، وأنا أعطيه. فقال له جوهر ثانياً: أعطه الجميع. فكرر الخازندار الكلام حتى نهره جوهر، فأعطاه جميع ما كان في الكيس، وهو مبلغ ثلاثمائة دينار، فهذه كانت طريقته. وأما ليقال؛ فكان لا يعطي لذلك الدرهم الفرد. رحمه الله تعالى.
التمرازي الخازندار
٠٠ - ٠ - ٨٥٠هـ - ٠٠٠ - ١٤٤٦م جوهر بن عبد الله التِّمرَازي الخازندار، الأمير صفي الدين الطواشي الحبشي.
стр. 1756
كان أصله من خدام الأمير تِمْراز الناصري نائب السلطنة بالديار المصرية، واتصل من بعده بخدمة الملك المؤيد شيخ، وصار من جملة الجمدارية الكبار. ودام على ذلك دهراً إلى أن ولاّه الملك الظاهر جقمق الخازندارية، بعد موت جوهر القُنْقَبائي - المتقدم ذكره قريباً - فباشر وظيفة الخازندارية، إلى أن عزل عناه بالأمير فيروز النوروزي في سنة ست وأربعين وثمانمائة. ورَسَّمَ السلطان عليه، وأخذ منه مبلغاً ليس بذاك، فلزم المذكور داره إلى سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، أخلع عليه الملك الظاهر باستقراره في مشيخة الخُدام بالحرم النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام بعد موت الأمير فيروز الركني نائب مقدم المماليك السلطانة في الدولة الأشرفية برسباي. فتوجه المذكور إلى المدينة، ودام بها إلى أن مات في سنة خمسين وثمانمائة، وهو في الخمسين من العمر تقريباً.
стр. 1757
وكان صبيحاً، بشوشاً، مليح الشكل، وعنده كرم، وحشمة، وأدب. رحمه الله تعالى.
المنجكي النائب
٠٠ - ٠ - ٨٥٢هـ - ٠٠٠ - ١٤٤٨م جوهر بن عبد الله المنجكي، نائب مقدم المماليك السلطانية.
أصله من عتقاء الصارمي إبراهيم بن منجك، ثم صار من مقدمي الأطباق. واستمر على ذلك سنين، وهو مقدم طبقة المقدم، إلى أن جعله الملك الظاهر جقمق نائب مقدم المماليك السلطانية، بعد القبض على الأمير فيروز الركني، وحبسه بثغر الإسكندرية. ولما صار نائباً عمَّر مدرسته التي أنشأها تجاه مُصلاة المؤمني بالرميلة من تحت قلعة الجبل، وهي بين المدارس كهيئته بين الخدام، ثم عزل عن النيابة، واستمر بطالاً إلى أن مات في سنة
стр. 1758
اثنتين وخمسين وثمانمائة. وكان حبشياً رقيقاً، للطوا أقرب، مهملاً، غير مليح الشكل. ﵀، وعفا عنه.
التفليسي المحدّث
٠٠ - ٠ - ٧٠٠هـ - ٠٠٠ - ١٣٠٠م جَوْهر بن عبد الله التفليسي المحدِّث، الطواشي صفي الدين.
كان عنده فضيلة ومشاركة، وحبب إليه سماع الحديث، وتحصيل الأجزاء.
ولما مات وقف أجزاءه التي ملكها على أهل الحديث بعد أن سمع الكثير وحصل ودأب. وكانت وفاته في سنة سبعمائة.
وكان رجلاً صالحاً، ديِّناً، مباركاً. رحمه الله تعالى.
جوكي بن شاه رخ
جُوكي بن القان شاه رُخّ بن تَيْمُورلنك، اسمه أحمد ذكرناه في باب الألف والحاء المهملة من حرف الهمزة، يُراجَع هناك. انتهى.
стр. 1759
باب الجيم والياء
المثناة من تحت
متملك قبرص
٠٠ - ٠ - ٨٣٥هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٦م جَيْنُوس بن جاك بن بيدو بن أنطون بن جينوس الفرنجي، متملك جزيرة قبرص. ملكها بعد موت أبيه جاك في حدود سنة ثمانمائة، واستمر بها إلى أن قبض عليه العساكر الإسلامية من قبل الملك الأشرف، وقدموا به إلى القاهرة من جملة الأسرى حسبما ذكرناه في ترجمة الملك الأشرف برسباي مفصلاً. وأقام جينوس هذا بالقاهرة مدة، ثم أعاده الملك الأشرف إلى مملكته، بعد أن ضرب عليه الجزية في كل سنة، إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وثمانمائة. وملك قبرس من بعده ابنه جوُآن إلى يومنا هذا.
وجينوس المذكور رأيته بالقاهرة. وكان شكلاً طوالاً، خفيف اللحية أشقرها، وعنده معرفة وذوق. وكان لا يعرف بلسان العربي شيئاً، وقد
стр. 1760
استوعبنا أمره في ترجمة الملك الأشرف في غزوة قبرس فلا حاجة لإعادة ما وقع له هنا. انتهى.
وجينوس بجيم مفتوحة، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة، ونون مضمومة وواو، ثم سين مهملة. انتهى.
стр. 1761
حرف الحاء المهملة
الملك الصالح ثم المنصور
٠٠ - ٠ - ٨١٤هـ - ٠٠٠ - ١٤١١م حاجِّي بن شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الصالح أولاً، ثم الملك المنصور ثانياً - حسبما سنذكره إن شاء الله تعالى - ابن الأشرف شعبان بن الأمير حسين بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون.
ولي السلطنة بعد موت أخيه الملك المنصور علي بن الأشرف شعبان، في يوم الاثنين رابع عشرين صفر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وعمره نيف على عشر سنين.
وكان مدبر المملكة إذ ذاك الأتابك برقوق العثماني اليلبغاوي؛ فأقام المذكور في الملك إلى أن خلع بالملك الظاهر برقوق العثماني في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر
стр. 1762
رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة. وكان الموافق ليوم الأربعاء المذكور آخر شهر هاتور من شهور القبط، فكانت مدة ملكه سنة واحدة ونصف سنة وخمسة عشر يوماً.
ولما خُلع من السلطنة رسم له الملك الظاهر برقوق بلزوم داره بقلعة الجبل على ما كانت عادة أولاد الأسياد أولاً. فاستمر مقيماً بداره إلى أن خَلَع الملكَ الظاهرَ برقوق من الملك، الأمير يلبغا الناصري والأمير تمربغا الأفضلي - المدعو منطاش - وحبساه بقلعة الكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واجتمعا على سلطنة الملك الصالح حاجّي ثانياً، لما امتنع يلبغا الناصري من السلطنة. فجلس المذكور على تخت الملك ثانياً في يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وغيَّر لقبه بالملك المنصور. وصار الأتابك يلبغا الناصري مدبر مملكته. بل صار هو السلطان في الحقيقة، إلى أن وقع بينه وبين منطاش وحشة، وتقاتلا وانكسر الناصري، وقبض عليه منطاش، وحبسه بثغر الإسكندرية.
стр. 1763
ثم أراد منطاش قتل برقوق، وأرسل بذلك على يد البريدي، وقتل الشهاب المذكور بالكرك، وتخلص برقوق - حسبما ذكرناه في ترجمته مفصلاً - وعاد إلى ملكه.
خُلع الملك المنصور هذا ثانياً بالملك الظاهر برقوق أيضاً، ودخل برقوق إلى الديار المصرية ومعه الملك المنصورَ صاحب الترجمة مبجلاً في يوم الثلاثاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. واستمر المنصور ملازماً لداره بقلعة الجبل إلى أن توفي بعد أن أُقْعِدَ في ليلة الأربعاء تاسع عشر شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة ﵀ عن بضع وأربعين سنة، ودفن بتربة جدته خوند بركة أم الملك الأشرف شعبان. رحمه الله تعالى.
الملك المظفر ابن محمد بن قلاوون
٠٠ - ٠ - ٧٤٨هـ - ٠٠٠ - ١٣٤٧م حَاجِّي بن محمد بن قلاوون، الملك المظفر ابن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي.
стр. 1764
مولده في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وأبوه في الحجاز؛ فسمي حاجي.
جلس على تخت الملك في مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة بعد خلع أخيه الملك الكامل شعبان.
وسبب خلع الملك الكامل وسلطنة المظفر هذا، أن الكامل شعبان أراد قتل حاجي هذا، وقيل: إنه أمر أن تُبْنَى عليه حائط.
وكان الكامل غير محبب للأمراء؛ فكاتب الأمراء الأمير يلبغا نائب الشام بخروجه عن الطاعة؛ فامتثل ذلك؛ وبرز إلى ظاهر دمشق وعصَى.
وبلغ الكامل الخبر؛ فاحتاج إلى أن جَّرد إلى الشام عسكراً لقتال يلبغا المذكور. فخرجوا من القاهرة إلى منزلة السعيدية أو الخطارة، ورجعوا إليه بعد أن خرجوا عن طاعته. فركب بآلة الحرب، ونزل إليهم، وقاتلهم؛ فانكسر. وجرح الأمير أرغون العلائي في ووجهه - حسبما ذكرناه في ترجمته - وقبض على الكامل، وخلع. فقام الأمير ملكتمر الحجازي ومعه الأمير آق سنقر والأمير أرغون شاه والأمير شجاع الدين أغزلو، الذي جرح أرغون العلائي، واتفقوا، وأخرجوا حاجي هذا من حبسه، وسلطنوه في التاريخ المذكور، ولقبوه بالملك
стр. 1765
المظفر. فلم يقم في الملك سوى سنة واحدة وثمانية أشهر واثني عشر يوماً، وخلع في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وقتل في يومه على ما سيأتي ذكره.
وسبب خلع المظفر أنه لما تسلطن انتظمت له الأحوال، وسكنت الفتن، وصفا له الوقت، فحسن بباله مسك جماعة من الأمراء. فقبض على الأمير ملكتمر الحجازي القائم بسلطنته، والأمير شمس الدين آقسنقر، وأيتمش، وصمغار، وبُزْلار، وطُقْبَغا وهؤلاء كانوا من أكابر الأمراء ثم قبض على جماعة من أولاد الأمراء فنفرت القلوب منه، وتوحش الأمير يلبغا نائب الشام منه، ووقع معه أمور وحروب.
وكان الذي حَسَّنَ له مسك الأمراء المذكورين شجاع الدين أغزلو، فأمسكه أيضاً، وفتك به بعد أربعين يوماً. ثم إنه همَّ أيضاً بالقبض على الأمير ألجبغا الخاصكي وغيره، وفرَّق أكثر مماليك السلطان، وأخرجهم إلى الشام وإلى الوجه البحري والقبلي.
стр. 1766
وقتل أيضاً: الأمير بيدمر البدري، وطغيتمر الدوادار، والأمير نجم الدين محمود بن شَرْوِين الوزير، قبل الفتك بأغزلو. وهؤلاء الأمراء هم كانوا بقية الدولة الناصرية. فعند ذلك ركب الأمير أرُقطاي النائب بالديار المصرية، وغالب الأمراء والخاصكية، وخرجوا إلى قبة النصر - خارج القاهرة. وبلغ الملك المظفر ذلك؛ فركب فيمن بقي معه من القلعة - وهم معه في الظاهر، وعليه في الباطن.
فلما تراءى الجمعان ساق بنفسه إليهم؛ فجاء إليه الأمير بيبغا أروس أمير مجلس وطعنه بالرمح أقلبه على الأرض، وضربه الأمير طان يرق بالطبر من خلفه؛ فجرح وجهه وأصابوه. ثم كتفوه، وأحضروه إلى بين يديّ الأمير
стр. 1767
أرقْطَاي ليقتله فلما رآه نزل، وترجل، ورمى عليه قباءَهُ وقال: أعوذ بالله هذا سلطان ابن سلطان، ما أقتله. فأخذوه ودخلوا به إلى تربة هناك، وقضى الله أمره فيه.
وقيل: إن سبب خلعه وقتله أن الأمير ألجبغا المذكور أتى إليه يوماً؛ فوجده فوق سطح يلعب بالحمام؛ فقال له ألجبغا: ما تقول الناس! تدبر المملكة برأي الخدام والنساء، وتلعب بالحمام. فحنق المظفر من كلامه، وقال: ما بقيت ألعب بها. فأخذ ألجبغا منها طائرين وذبحهما. فلما رآهما مذبوحين طار عقله، وقال: والله لا بد ما أَحُزُ رأسك هكذا. فتركه ألجبغا ومضى. فقال الملك المظفر لخواصه: متى دخل عليكم ألجبغا اقتلوه؛ فبلغ ألجبغا الكلام؛ فكان ما ذكره من ركوب الأمراء عليه.
وفي هذا المعنى يقول البارع صلاح الدين خليل بن أيبك:
أيها العاقلُ اللبيب تفكرْ ... في المليك المظفر الضِّرغامِ
كم تمادى في البغي والغيِّ حتى ... كان لُعْب الحَمَام جِدَّ الحَمامِ
وقال أيضاً فيه:
حان الرَّدَى للمظفر ... وفي التراب تَعفَّرْ
стр. 1768
كم قد أباد أميراً ... على المعالي توفَّرْ
وقاتل النفس ظلماً ... ذُنُوبُهُ ما تُكَفَّرْ
ثم إن الأمراء كتبوا إلى الأمير أرغون شاه نائب دمشق، في ثاني عشر شهر رمضان - يعني يوم قتل المظفر - يعلمونه بما وقع ويطلبون منه الجواب فيمن يولونه سلطاناً. وجهزوا الكتاب على يد الأمير أسنبغا الحموي السلاح دار. ثم في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان المذكور اتفق رأي الأمراء على سلطنة الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون؛ فتسلطن، ولقب بالملك الناصر - وهي سلطنة الملك الناصر حسن الأولى انتهى -.
هنى الدين المقرىء
٠٠ - ٠ - ٦٨٤هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٥م حَازم بن القاضي محمد بن الحسن بن محمد بن خلف، الشيخ العلامة هنى الدين أبو الحسن الأنصاري، شيخ البلاغة والأدب، صاحب النظم والنثر.
كان من أعيان العلماء، وهو من أهل قرطاجنَّة بالأندلس. توفي سنة أربع وثمانين وستمائة، وله ست وسبعون سنة. رحمه الله تعالى وعفا عنه.
стр. 1769
باب الحاء والباء الموحدة
حُبُكْ الظاهري
٠٠ - ٠ - ٨٠٣هـ - ٠٠٠ - ١٤٠٠م حُبُكْ بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد أمراء الطبلخاناة في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج ابن الملك الظاهر برقوق.
مات ليلة الثلاثاء مستهل ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمائة، وأنعم بإقطاعه على خمسين مملوكاً من المماليك السلطانية.
وحُبُكْ بحاء مهملة مضمومة، وبعدها ياء موحدة مضمومة أيضاً، وكاف ساكنة. وهذا اسم جاركسي لا أعرف معناه، رحمه الله تعالى.
стр. 1770
باب الحاء والجيم
خاتون زوجة ملك التتار
٠٠ - ٠ - ٦٩٣هـ - ٠٠٠ - ١٢٩٣م حُجُكْ خاتون، زوجة منكوتمر ملك التتار.
كانت قد تحكمت في زمان زوجها المذكور، في مملكة الملك يدان منكو الذي ملك بعد منكوتمر، وثقلت وطأتها عليهم؛ فشكوها إلى نوغيه؛ فأمر بها أن تخنق؛ فخنقت وقتل معها أيضاً أميراً كان يلوذ بها وينفِّذ أمورَها، كان اسمه بي طرا، وذلك في سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
стр. 1771
باب الحاء والراء المهملة
القاضي مجد الدين المصري
٦٤٩هـ - ٧٣٤هـ - ١٢٥١ - ١٣٣٣م حرمِي بن قاسم، القاضي مجد الدين المصري. وكيل بيت المال، ونائب القاضي بدر الدين بن جماعة، ونائب القاضي جلال الدين القزويني.
مولده في سنة تسع وأربعين وستمائة تخميناً. وكان شيخاً طوالاً، صغير الذقن، رقيقاً، ناسكاً، خيِّراً. قلَّ أن يموت أحد من الأمراء الأكابر إلا وأسند وصيتُه إليه.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: أخبرني العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن السبكي الشافعي من لفظه قال: قرأ القاضي مجد الدين حرمي على الشيخ
стр. 1772
علاء الدين الباجي الأصلين. وقرأ على السيف البغدادي في الموجز والإرشاد. وسَمعَ من قاضي القضاة عبد الرحمن بن بنت الأعز قصيدة من نظمه وحدَّث بها. وكان يدرس بقبة الشافعي، ثم حفظ الحاوي الصغير على كبر. وحُكِيَ لي عن مروءته في السعي مع الناس في قضاء أشغالهم أمراً عجيباً. انتهى كلام الصفدي.
وقال غيره: وكان يتوكل للظاهر بيبرس ولمملوكه بكتمر الجوكندار الكبير، ولأيبك الخازندار، ولجماعة كثيرة.
وكان الناس يقولون عنه، هو آدم أبو البشر. وتوفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى وعفا عنه.
стр. 1773
باب الحاء والزاي
اليَشْبُكي
٠٠ - ٠ - ٨٢٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٢١م حَزْمَان بن عبد الله اليَشْبُكي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات، ورأس نوبة.
نسبته إلى معتقه الأتابك يشبك الشعباني. وترقى بعد موت أستاذه، إلى أن تأمرَّ في أواخر الدولة المؤيدية شيخ، أوفى دولة ولده الملك المظفر أحمد ابن شيخ. فلم تطل أيامه، ومات في سنة أربع وعشرين وثمانمائة تقريباً، ودفن بتربة أستاذه يشبك بالصحراء، خارج باب النصر.
وحزمان بفتح الحاء المهملة، وبعدها زاي ساكنة، وميم وألف ونون ساكنة وهو اسم جاركسي.
؟؟
حزمان الظاهري
٠٠ - ٠ - ٨١٤هـ - ٠٠٠ - ١٤١١م حَزْمَان بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، أحد المماليك الظاهرية
стр. 1774
برقوق، وممن ترقى في الدولة الناصرية فرج بن برقوق إلى أن صار نائب القدس الشريف. ثم وقع له أمور إلى أن صار دواداراً ثانياً، ثم تخوف من الملك الناصر فرج وخرج عن طاعته، وفر بمفرده من القاهرة، وقصد دمشق. وخرج في إثره جماعة؛ فلم يدركه أحد، ومضى حتى وصل إلى قرب غزة. فصادفه بعض أمراء الملك الناصر ممن كان توجه إلى الأمير شيخ في الرسلية، فعرفه وقبضه، فلم يقدر يفر؛ لعجز فرسه وتعبه. وأتى به إلى الملك الناصر فرج فحبسه أياماً، ثم وسَّطَهُ في سنة أربع عشرة وثمانمائة مع جماعة أخر ﵀.
стр. 1775
باب الحاء والسين
ابن أمين الدولة
٠٠ - ٠ - ٦٥٨هـ - ٠٠٠ - ١٢٥٩م الحسن بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي القاسم، الوزير هبة الله بن محمد بن عبد الباقي، مجد الدين أبو محمد، المعروف بابن الرعياني، وبابن أمين الدولة، الحلبي الحنفي، الفقيه، المحدِّث، الفاضل.
سمع بحلب من القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم، ومن ابن أبي الحسن بن روزبة، وأبي الفضل مكرم ابن أبي الصقر، وابن رواحة. وببغداد من الكاشغري، وابن الخازن.
قال الحافظ قطب الدين في تاريخ مصر: قرأ بنفسه، وأعاد بالحلاوية في زمن. صاحب كمال الدين بن العديم، وشرح الفرائض السراجية في مجلد لطيف، وذكره الدمياطي في معجمه.
стр. 1776
وقال فيه الفقيه الفرضي: المحدِّث الشهيد، وأنشد عنه شعراً.
أنشدنا الشيخ تقي الدين أحمد المقريزي إجازةً، أنشدنا الحراوي إجازةً عن أبي الحافظ أبي محمد الدمياطي إجازةً قال: أنشدنا رفيقنا الحسن بن أحمد لنفسه بحلب:
كأن البدرَ حين يلوح طوراً ... وطوراً يختفي تحت السحاب
فتاة كلما سفرت لخِلٍّ ... توارت خوف واشٍ بالحجاب
توفي صاحب الترجمة مقتولاً بأيدي التتار في العشر الأوسط من صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة. ﵀.
قاضي القضاة حسام الدين أنو شروان
٦٣١هـ - ٦٩٩هـ - ١٢٣٣ - ١٢٩٩م الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنو شروان، قاضي القضاة حسام الدين، أبو الفضائل بن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر والرَّازي الرومي الحنفي.
مولده في ثالث عشر المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بأقصرا. وبها نشأ وتفقه، ثم رحل إلى ملطية، فولي قضاءها أكثر من عشرين سنة. ثم قدم إلى دمشق في سنة خمس وسبعين وستمائة خوفاً من التتار، فأقام بها مدة ثم ولي
стр. 1777
قضاءها بعد قاضي القضاة صدر الدين سليمان في سنة سبع وسبعين وستمائة. فامتدت أيامه إلى أن تسلطن الملك المنصور حسام الدين لاجين. طلبه إلى الديار المصرية، وولاه قضاءها، وتولى ابنه جلال الدين مكانه في قضاء دمشق، وذلك في سنة ست وتسعين وستمائة. فباشر قضاء الديار المصرية بعفة وحرمة، وحمدت سيرته، وعلا قدرهُ، ونالته السعادة إلى أن قتل الملك المنصور لاجين عزل عن قضاء مصر، وعاد إلى دمشق قاضياً بها، وعزل ولده جلال الدين، فباشر قضاء دمشق ثانياً، وأكب على الاشتغال والأشغال.
وكان بارعاً، عالماً، مفنناً، مجموع الفضائل، كثير المكارم، وافر الحرمة متودداً للناس، وفيه خير، ومروءة، ودين، وحشمة، وله نظم، ونثر، ومعرفة تامة بالطب. ودام على ذلك إلى أن شهد المصاف في سنة تسع وتسعين وستمائة، فكان ذلك آخر العهد به.
وقيل إنه لم يقتل في تلك الغزوة، وإنما أسر، وبيع للفرنج، وأدخل إلى
стр. 1778
جزيرة قبرس هو وجمال الدين الطوخي، وأنه جلس بقبرس يطب الناس، ويعالج المرضى.
وقيل إنه لمَّا دخل إلى قبرس كان الملك ضعيفاً؛ فطبُّهُ إلى أن تعافى.
وكان وَعَدَهُ أنه إذا تعافى يطلقه، فلما تعافى الملك مرض هو بالإسهال إلى أن مات رحمه الله تعالى.
العز الأربلي
٠٠ - ٠ - ٧٢٦هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٥م الحسن بن أحمد بن زُفَر، الحكيم عز الدين الأربلي.
سمع من ابن الخلاَّل والموازيني.
قال الحافظ الذهبي: كان مظلماً في دينه، متفلسفاً، صادقاً في نقله، حصَّل إثبات سماعاته، وألف كتباً وتواريخ منها: السيرة في مجلدين. وسمع مَعَنَا
стр. 1779
كثيراً، ومجاميعه بخطه معروفة، وغالبها تراجم شعراء وتواريخ وقومات، وكان يعرف بالعز الأربلي. انتهى.
قلت: وكانت وفاته في سنة ست وعشرين وسبعمائة.
القاضي بدر الدين البرديني
حدود ٧٥٠ - ٨٣١هـ - ١٣٤٩ - ١٤٢٧م الحسن بن أحمد بن محمد، القاضي بدر الدين البُرْدَيْنِي الشافعي، أحد خلفاء الحكم.
مولده بقرية بردين بالشرقية من أعمال القاهرة في حدود الخمسين وسبعمائة.
وقدم إلى القاهرة صغيراً، وتفقه بها يسيراً، وجلس في حانوت الشهود سنين إلى أن قرره القاضي قاضي القضاة صدر الدين المناوي في جملة موقعي الحكم بالقاهرة. واستمر على ذلك إلى أن استنابه قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني بعد سنة عشر وثمانمائة.
قال الشيخ تقي الدين المقريزي ﵀: وكان فيه عُصْبيةٌ ومحبة لقضاء
стр. 1780
حوائج الناس ولم يوصف بعلم ولا دين، صَحِبَنا سنين ومستراح منه. انتهى كلام المقريزي باختصار.
قلت: هو كما قاله المقريزي وزيادة.
كان سكنه بالقرب منا وكان يصحب الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، ناظر الخاص، وكان قاضيه، ويحكم لأجله بمهما وافق غرض ابن نصر الله، وله في هدم الأماكن التي أخذها الملك المؤيد شيخ وبناها مدرسته المشهورة بباب زويلة مصائب استوعبها المقريزي في الحوادث.
ولم يزل قاضياً إلى أن مات في يوم الاثنين لخمس بقين من شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، وقد أناف على الثمانين سنة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
الشيخ الحسن
٠٠ - ٠ - ٧٤٨هـ - ٠٠٠ - ١٣٤٧م الحسن بن أَرْثَنَا، الأمير بدر الدين، المعروف بالشيخ حسن.
كان من أحسن الأشكال وأتمها. وكان عارفاً، عاقلاً، فاضلاً.
стр. 1781
ولما توجه الشيخ حسن هذا رسولاً إلى الشيخ حسن الكبير إلى بغداد، ووصل إلى بهسنا سمع به الأمير طشتمر حمص أخضر نائب حلب؛ فكتب إلى نائب بهسنا يطلبه، فحضر إليه، فأعجبه شكله وسمته، وخلع عليه خلعة سنية وأعاده إلى والده الأمير أرثنا.
فلما وصل إلى بلده خطب له والده ابنة الملك الصَّالح شمس الدين صاحب ماردين؛ فأجابه إلى ذلك، وجهزها إليه؛ فلم يدخل بها، ومات بسيواس في شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكان والده في قيصرية؛ فكتب أبوه إلى صاحب ماردين يقول له: إن لي ابناً آخر يصلح لزواجها، وأعطاه مدينة خرت برت ﵀.
الصدر نظام الدين
٠٠ - ٠ - ٧١٥هـ - ٠٠٠ - ١٣١٥م الحسن بن أسعد، الصدر نظام الدين، أخو الصاحب عز الدين بن القلانسي.
стр. 1782
كان فقيهاً، عالماً، فاضلاً.
توفي سنة عشرة وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
ابن درباس
٠٠ - ٠ - ٦٧٦هـ - ٠٠٠ - ١٢٧٧م الحسن بن إسماعيل بن عبد الملك بن درباس، الشيخ الإمام نصر الدين ابن القاضي صدر الدين، الشهير بابن درباس.
كان إماماً، عالماً، فقيهاً، أديباً وهو مدرس مدرسة سيف الإسلام بالبندقانيين من القاهرة وتوفي سنة ست وسبعين وستمائة.
صاحب بغداد
٠٠ - ٠ - ٦٥٧هـ - ٠٠٠ - ١٢٥٨م الحسن بن حسين بن آقْبُغَا بن أيلكان النُّوين، الأمير الكبير المعروف
стр. 1783
بالشيخ حسن، صاحب بغداد وما والاها. وهو سبط أرغون ابن أبغا بن هولاكو.
كان في ابتداء أمره في خدمة القان بو سعيد. وكان الشيخ حسن هذا متزوجاً ببغداد، خاتون ابنة جوبان؛ فأحبها القان بو سعيد، وأخذها منه بعد ما ولدت منه ابنه أيلكان، ثم أَبعد بو سعيد الشيخ حسن المذكور. فلما خرج من بلده عصى عليه وخالفه، ولم يزل على ذلك حتى ملك مدينة بغداد، وجرى له حروب وخطوب بعد موت بو سعيد مع طغاي بن سوتاي، ومع إبراهيم بن سوتاي أيضاً، ومع أولاد تمرتاش وغيرهم، وتداولوهُ بالحروب إلى أن نصره الله عليهم.
وتزوج بعد موت بو سعيد بالخاتون دلشاد ابنة الأمير دمشق خجا، وهي ابنة أخي زوجته الأولى بغداد خاتون.
ولما ملك بغداد واستقر بها مال إلى ملوك مصر وهادنهم، وانتظمت كلمة الوفاق بينهم، ومال إلى المسلمين ميلاً كثيراً.
стр. 1784
وكان في أيامه الغلاء العظيم ببغداد حتى أبيع بها الخبز بصنج الدراهم، ونزح الناس عنها، ثم تراجع الناس إليها قليلاً بقليل في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، عندما أظهر العدل بها في الرعية.
وكان مشكور السيرة، واستمر على ذلك إلى سنة تسع وأربعين، توجه إلى شُشْتر، ثم عاد إلى بغداد؛ فوجد نوابه قد وجدوا في رواق العزيز ببغداد ثلاثة أجباب نحاس، طول كل جب ذراعان ونصف، مملوءة ذهباً مصرياً، وفي بعضه صكة الإمام الناصر لدين الله، أحد خلفاء بغداد.
وكان وزن ذلك أربعة آلاف رطل بالبغدادي، يكون ذلك خمسمائة ألف مثقال. واستمر على ذلك إلى أن توفي سنة سبع وخمسين وستمائة.
وكانت دولته سبعة عشر سنة، وملك بغداد بعده ابنه أويس. ﵀.
ابن المهمندار
الحسن بن بَلَبَان، الأمير حسام الدين، المعروف بابن المِهْمِندَار الحلبي، أخو الأمير بن علاء الدين على حاجب حجاب حلب، والأمير ناصر الدين محمد أحد مقدمي الألوف بحلب، ثم نائب قلعتها.
стр. 1785
كان الأمير حسام الدين هذا أحد أمراء حلب، وبنى بها جامعاً مليحاً داخل باب اليهود، المعروف الآن بباب النصر، وكان رئيساً عريقاً. وبيت المهندار بيت كبير بحلب، رحمه الله تعالى.
المغلي
٠٠ - ٠ - ٧٧٤هـ - ٠٠٠ - ١٣٧٢م الحسن بن تَمُرْتَاش بن جوبان التركي المغلي، الأمير بدر الدين، المعروف بالشيخ حسن ملك التتار.
كان عارفاً مقداماً داهيةٍ صاحب رأي وخديعة. وكان مجتهداً في القدوم إلى البلاد الشامية، إلا أنه كان يخشى من الأمير تنكز نائب الشام. وقيل إنه كان يقول: دَبَّرْتُ في أمر تنكز أحد عشر حيلة، إن لم يَرَح بواحدة راح بأخرى، ثم أرسل رسوله إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون بأول حِيَلِهِ التي
стр. 1786
دبرها على تنكز؛ فكان مما قاله: إن تنكز كتب إليَّ في الباطن يريد الحضور إلى عندي؛ فاستوحش الملك الناصر من تنكز، وقبض عليه حسبما ذكره في ترجمته.
فلما بلغ الشيخ حسن إمساك تنكز فرح بذلك، ثم قال: أنا كنت أظن أن إزالة تنكز صعب، وقد راح بأهون حيلة. وكان لما يريد يتفكر في أمر يفعله مع تنكز يدخل الحمام، ويخلو بنفسه فيها اليومين والثلاثة حتى يتيقن ما يريد يفعله، ولما أُمسك تنكز قوي عزمه على المجيء إلى البلاد الشامية؛ فوقع بينه وبين زوجته وحشة؛ فهددها بالقتل؛ فبادرته بأن خبأت له عندها خمسة من المغل؛ فخنقوه، وأصبح ميتاً، ودفن بمدرسته التي أنشأها بتبريز.
ولم يأخذ له أحد بثأر؛ وذلك لبغض الناس فيه، وحصل للمسلمين وللترك بموته فرج كبير. وكانت وفاته في شهر رجب سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ولله الحمد.
ابن خاص بك العلامة
٠٠ - ٠ - ٨١٣هـ - ٠٠٠ - ١٤١٠م الحسن بن خاص بك، العلامة بدر الدين، أحد أعيان فقهاء السادة الحنفية، وأحد مقدمي المماليك السلطانية.
كان جندياً بارعاً، عالماً، مفنناً في الفقه، والعربية، والأصول، وله مشاركة في عدة علوم، وتصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفعت به الطلبة. وكان
стр. 1787
له وجاهة عند أكابر الدولة من الأمراء وغيرهم. وكانت رسالته عندهم غير مردوده.
قال المقريزي بعدما أثنى عليه: وسمعنا بقراءته صحيحي البخاري ومسلم بمكة في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة.
وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة، عن نحو ستين سنة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
الملك الأمجد
٠٠ - ٠ - ٦٧٠هـ - ٠٠٠ - ١٢٧١م الحسن بن داود بن عيسى بن أبي بكر بن محمد بن أيوب بن شاذي. الملك الأمجد مجد الدين أبو محمد بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر محمد.
стр. 1788
كان من العلماء الفضلاء، وكان له مشاركة في كثير من العلوم، ثم تزهد بآخره، وصحب المشايخ، وانتفع بهم، وأخذ عنهم، وهو الذي رتب ديوان شعر والده، وأظهر فيه من البلاغة فوق ما يوصف. ودلَّ على معرفته بالتاريخ والأنساب. وكان له معرفة تامة بالأدب، غير أنه لم يكن له طبع في نظم الشعر، وكان له محاسن كثيرة، وكان كثير البر لمن صحبه من المشايخ، لا يدخر عنهم شيئاً. وكانت همته عالية، ونفسه ملوكية مع شجاعة وإقدام، وصبر على المكاره، يتلقى ما يَرِدُ عليه بالرضى. وكان جميع أهل بيت بني أيوب يعظمونه، وتوفي سنة سبعين وستمائة، ورثاه جماعة من الشعراء. رحمه الله تعالى.
ابن صَصُرَّى
٠٠ - ٠ - ٦٦٤هـ - ٠٠٠ - ١٢٦٥الإمام الحسن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصُرى، الإمام الصدر الجليل بهاء الدين أبو المواهب.
стр. 1789
كان ديناً خيراً وسمع من الكندي وابن طبرزد، وروى عنه الدمياطي، وقاضي القضاة نجم الدين أحمد بن صصرى، وأبو علي ابن الجلاَّل، وأبو المعالي البالسي، وأبو الفدا ابن الخباز. توفي سنة أربع وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 1790
ابن ريّان
٠٠ - ٠ - ٧٦٩هـ - ٠٠٠ - ١٣٦٧م الحسن بن سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريّان، القاضي بهاء الدين أبو محمد.
مولده في جمادى الآخرة سنة أحد وسبعمائة. وسمع من والده، وأخيه، وست الوزراء، ونقل بعض القراءات، وقرأ الحاجبية على الشيخ علم الدين طلحة، وكتب على ناصر الدين محمد بن بكتوت القلندري.
ثم إن والده القاضي جمال الدين نزل له عن وظيفة نظر الجيش بحلب في أيام ألطنبغا الحاجب، فاستمر على ذلك إلى أن هرب الأمير ألطنبغا المذكور، وولي بعده الأمير طشتمر الساقي حمص أخضر، ثم عزل، وأعيد ألطنبغا ثم عزل
следующие страницы →