← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

دبرها على تنكز؛ فكان مما قاله: إن تنكز كتب إليَّ في الباطن يريد الحضور إلى عندي؛ فاستوحش الملك الناصر من تنكز، وقبض عليه حسبما ذكره في ترجمته. فلما بلغ الشيخ حسن إمساك تنكز فرح بذلك، ثم قال: أنا كنت أظن أن إزالة تنكز صعب، وقد راح بأهون حيلة. وكان لما يريد يتفكر في أمر يفعله مع تنكز يدخل الحمام، ويخلو بنفسه فيها اليومين والثلاثة حتى يتيقن ما يريد يفعله، ولما أُمسك تنكز قوي عزمه على المجيء إلى البلاد الشامية؛ فوقع بينه وبين زوجته وحشة؛ فهددها بالقتل؛ فبادرته بأن خبأت له عندها خمسة من المغل؛ فخنقوه، وأصبح ميتاً، ودفن بمدرسته التي أنشأها بتبريز. ولم يأخذ له أحد بثأر؛ وذلك لبغض الناس فيه، وحصل للمسلمين وللترك بموته فرج كبير. وكانت وفاته في شهر رجب سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ولله الحمد. ابن خاص بك العلامة ٠٠ - ٠ - ٨١٣هـ - ٠٠٠ - ١٤١٠م الحسن بن خاص بك، العلامة بدر الدين، أحد أعيان فقهاء السادة الحنفية، وأحد مقدمي المماليك السلطانية. كان جندياً بارعاً، عالماً، مفنناً في الفقه، والعربية، والأصول، وله مشاركة في عدة علوم، وتصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفعت به الطلبة. وكان

стр. 1787

له وجاهة عند أكابر الدولة من الأمراء وغيرهم. وكانت رسالته عندهم غير مردوده. قال المقريزي بعدما أثنى عليه: وسمعنا بقراءته صحيحي البخاري ومسلم بمكة في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة، عن نحو ستين سنة، رحمه الله تعالى وعفا عنه. الملك الأمجد ٠٠ - ٠ - ٦٧٠هـ - ٠٠٠ - ١٢٧١م الحسن بن داود بن عيسى بن أبي بكر بن محمد بن أيوب بن شاذي. الملك الأمجد مجد الدين أبو محمد بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر محمد.

стр. 1788

كان من العلماء الفضلاء، وكان له مشاركة في كثير من العلوم، ثم تزهد بآخره، وصحب المشايخ، وانتفع بهم، وأخذ عنهم، وهو الذي رتب ديوان شعر والده، وأظهر فيه من البلاغة فوق ما يوصف. ودلَّ على معرفته بالتاريخ والأنساب. وكان له معرفة تامة بالأدب، غير أنه لم يكن له طبع في نظم الشعر، وكان له محاسن كثيرة، وكان كثير البر لمن صحبه من المشايخ، لا يدخر عنهم شيئاً. وكانت همته عالية، ونفسه ملوكية مع شجاعة وإقدام، وصبر على المكاره، يتلقى ما يَرِدُ عليه بالرضى. وكان جميع أهل بيت بني أيوب يعظمونه، وتوفي سنة سبعين وستمائة، ورثاه جماعة من الشعراء. رحمه الله تعالى. ابن صَصُرَّى ٠٠ - ٠ - ٦٦٤هـ - ٠٠٠ - ١٢٦٥الإمام الحسن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصُرى، الإمام الصدر الجليل بهاء الدين أبو المواهب.

стр. 1789

كان ديناً خيراً وسمع من الكندي وابن طبرزد، وروى عنه الدمياطي، وقاضي القضاة نجم الدين أحمد بن صصرى، وأبو علي ابن الجلاَّل، وأبو المعالي البالسي، وأبو الفدا ابن الخباز. توفي سنة أربع وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 1790

ابن ريّان ٠٠ - ٠ - ٧٦٩هـ - ٠٠٠ - ١٣٦٧م الحسن بن سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريّان، القاضي بهاء الدين أبو محمد. مولده في جمادى الآخرة سنة أحد وسبعمائة. وسمع من والده، وأخيه، وست الوزراء، ونقل بعض القراءات، وقرأ الحاجبية على الشيخ علم الدين طلحة، وكتب على ناصر الدين محمد بن بكتوت القلندري. ثم إن والده القاضي جمال الدين نزل له عن وظيفة نظر الجيش بحلب في أيام ألطنبغا الحاجب، فاستمر على ذلك إلى أن هرب الأمير ألطنبغا المذكور، وولي بعده الأمير طشتمر الساقي حمص أخضر، ثم عزل، وأعيد ألطنبغا ثم عزل

стр. 1791

ألطنبغا، وولي طشتمر ثانياً لما عاد من بلاد الروم، ورَسَمَ على بهاء الدين هذا، وحبسه بقلعة حلب، وطلب منه مالاً. واستمر محبوساً إلى أن توجه طشتمر إلى البلاد المصرية. ثم عاد إلى حلب في أول دولة الملك الناصر أحمد بن الملك الناصر محمد، وإلى أن أمسك طشتمر، فعند ذلك تخلص المذكور. وفي هذا المعنى يقول: طشتمر الساقي سرى ظلمه ... إلى بني الريّان لا عن سببْ فأرسلوا منهم سهام الدُعَا ... عليه في جنح الدجى فانقلبْ وهذه عادتهم قط مَا ... عاداهم الظالم إلا انعَطبْ ثم أعيد إلى نظر الجيش في نيابة الأمير أيدغمش، واستمر حتى عزل، ووليها الأمير طقزدمر الحموي، فاستمر به وأحبه. قال الشيخ تقي الدين المقريزي: هو الشيخ شرف الدين أبو عبد الله بن جمال الدين أبي الربيع الطائي الحلبي الشافعي، برع في الإنشاء والكتابة. وله النظم الفائق واللفظ الفصيح، مع كثرة الإطلاع، وحسن الشكالة، وجميل المحاضرة، وصحة الذهن، والخط المنسوب، وله تصانيف مفيدة، وولي

стр. 1792

النظر بحماة مدة، وباشر كتابة الإنشاء بحلب، وبها مات سنة تسع وستين وسبعمائة عن نيف وستين سنة انتهى كلام المقريزي. قلت: ومن شعره، نحن الموقعون في وظائف ... قلوبنا من أجلها في حرق قِسْمتنا في الكتب لا في غيرَها ... وقطِّعنا ووصِّلنا في وَرَق صهر الملك الظاهر ططر ٠٠ - ٠ - ٨٢٥هـ - ٠٠٠ - ١٤٢١م الحسن بن سُودُون، الفقيه الأمير بدر الدين، صهر الملك الظاهر ططر، وخال ولده الملك الصالح محمد بن ططر. كان والده سودون الفقيه جندياً من جملة المماليك الظاهرية برقوق، وتزوج الأمير ططر بابنته شقيقة حسن المذكور، فصار حسن بخدمة صهره ططر، وترك

стр. 1793

والده سودون، واستمر عنده إلى أن تسلطن بدمشق في سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ولقب بالملك الظاهر، قَرَّبَ حسن هذا، وأنعم عليه بإمرة طبلخاناه بالديار المصرية دفعة واحدة، بعد القبض على الأمير مُغْلُبَاي الساقي، ثم صار بعد مدة يسيرة أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية. ومات الملك الظاهر ططر، وتسلطن ولده الملك الصالح - أعني ابن أخته - فلم تطل مدته، ومرض، وطال مرضه إلى أن مات في يوم الجمعة ثالث عشر صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وورثه والده سودون المذكور وهو على حاله جندي، غير أنه كان معظماً في الدولة لكونه حمو الملك الظاهر ططر، وجِد ولده الملك الصالح محمد. وعاش سودون المذكور إلى بعد سنة ثلاثين وثمانمائة. وكان حسن صاحب الترجمة شكلاً حسناً في شبيبته، ثم حصل في إحدى عينيه خلل.

стр. 1794

وكان عارياً، مهملاً، أجنبياً عن كل علم وفن، رحمه الله تعالى وعفا عنه. ابن الفُقَيْسي ٠٠ - ٠ - ٦٨٧هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٨ الحسن بن شاور بن طُرْخَان، الأديب الشاعر، ناصر الدين أبو محمد الكناني، المعروف بابن الفُقَيْسي، وبابن النقيب المصري، وكان بارعاً، ماهراً، ذكياً، برع في النظم والنثر، وقال الشعر الفائق. وكان بينه وبين العلامة شهاب الدين محمود صحبة ومجالسة ومذاكرة في القريض، إلى أن مات في نصف شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وستمائة، وهو في عشر الثمانين، رحمه الله تعالى. فمن شعره: يا من أدَارَ سلافةً من ريقه ... وحَبَابُها الثَّغرُ الشَّنيب الأشنبُ تُفَّاحُ خّدِّك بالعذار مُمَسَّكٌ ... لكنه بدم القلوب مُخَضَّبُ

стр. 1795

وله: وجُرِّدت مع فقري وشيخوختي التي ... تراها فنومي عن جفوني مشرَّدُ فلا يَدَّعي غيري مقامي فإنني ... أنا ذلك الشيخ الفقير المُجَرَّدُ وله أيضاً عفا الله عنه: بخالد الأشواق يحيا الدُّجى ... يعرف هذا العاشق والوامقُ فخذ حديث الوجد عن جعفر ... من دمع عيني إنه صادقُ وله: حَدَّثت عن ثغره المحلَّى ... فَمِلْ إلى خده المُوَرَّد خدٌّ وثغرٌ فَجَلَّ ربِّ ... بمُبدع الحسن قد تفرَّد هذا عن الواقدي يروى ... وذاك يروى عن المبرد وله أيضاً عفا الله عنه: أنا العُذْرِيُّ فاعذرني وسامحْ ... وجُرَّ عليَّ بالإحسان ذَيْلا ولما صرت كالمجنون عشقاً ... كتمت زيارتي وأتيت ليلا

стр. 1796

وله أيضاً: أراد الظبي أن يحكي التفاتك ... وجيدك قلت لا يا ظبي فاتك وقد الغصن قدك إذ تثنى ... وقاك الله يبقي لي حياتك فيا آس العذار فدتك نفسي ... وإن لم أقتطف بفمي نباتك ويا ورد الخدود حمتك مني ... عقارب صدغه فأمن جناتك ويا قلبي ثبَّت على التجني ... ولم يثبت له أحد ثباتك وله: وخود دعتني إلى وصلها ... وعصر الشبيبة عني ذهب فقلت مشيبي ما ينطلي ... فقالت بلى ينطلي بالذهب وله: في الناس قوم إذا ما أيسروا بطروا ... فأصلح الأمر أن يبقوا مفاليسا لا نسأل الله إلا في خمولهم ... فهم جياد إذا كانوا مناحيسا وله: نهى شيبي الغواني عن وصالي ... وأوقع بين أحبابي وبيني فلست بتاركٍ تدبير ذقني ... إلى أن ينقضي أجلي بحيني أدبر لحيتي ما دمت حياً ... وأعتقها ولكن بعد عيني

стр. 1797

ابن فتح الغماري ٦١٧هـ - ٧١٢هـ - ١٢٢٠ - ١٣١٢م الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام بن فتح الغُمَارِي المغربي الشيخ الإمام العالم الفقيه المقرئ، أبو محمد المالكي الملقن المؤدب، سبط زيادة بن عمران. مولده سنة سبع عشرة وستمائة بمصر، وقرأ بالروايات على أصحاب أبي الجود وسمع من أبي القاسم بن عيسى جملة صالحة، وكان آخر من حدث عنه وسمع الشاطبيَّتين من أبي عبد الله القرطبي تلميذ الشاطبي. وتفرد بمروياته. وكان شيخاً جليلاً، حسناً، متواضعاً، روى عنه أثير الدين أبو حيان، وفتح الدين بن سيد الناس، وابن الفخر، وتقي الدين السبكي. وتوفي سنة

стр. 1798

اثنتي عشرة وسبعمائة ﵀. ابن محب الدين المشير ٠٠ - ٠ - ٨٢٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٢١م الحسن بن عبد الله، المعروف بابن محب الدين الطرابلسي، الأمير بدر الدين المشير، الوزير الأستادار. كان أبوه من مسالمة طرابلس، وتعانى الخدم الديوانية، ونشأ ولده الأمير بدر الدين هذا على ذلك إلى أن اتصل بخدمة الأمير شيخ المحمودي نائب طرابلس، ولزم خدمته حتى صار شيخ المذكور كافل مملكة الخليفة المستعين بالله العباس أخلع عليه بأستدارية السلطان بالديار المصرية، فباشر المذكور بحرمة وعظمة، ونالته السعادة إلى أن تسلطن أستاذه الأمير شيخ المذكور، ولقب بالملك المؤيد، فحينئذ عظم في الدولة أكثر مما كان. واستمر على ذلك إلى أن عزل بفخر الدين عبد الغني بن أبي الفرج في

стр. 1799

يوم الاثنين ثامن ذي القعدة سنة ست عشرة وثمانمائة، وتولى نيابة الإسكندرية عوضاً عن الأمير خليل التوريزي، المعروف بالشحاري؛ فتوجه إلى الإسكندرية، وباشر نيابتها إلى أن عزل بالأمير صُومَاي الحسنِّي في ثالث عشر رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة، وقدم القاهرة؛ فأعيد إلى الأستادارية بعد عزل ابن أبي الفرج في يوم الإثنين سادس عشر شهر رمضان؛ فسار على سيرته أولاً، وطالت يده لغياب ابن أبي الفرج؛ وزاد ظلمه وعسفه إلى ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة قبض عليه الملك المؤيد شيخ بعد ما أوسعه سباً، وهمَّ بقتله حتى شفع فيه الأمير جَقْمق الأرغون شاوي الدوادار؛ فأسلم له على أن يحمل إلى الخزانة الشريفة ثلاثمائة ألف دينار، ونزل معه آخر النهار. وسبب قبض السلطان عليه تأخر جوامك المماليك السلطانية وعليق خيولهم. وكان فخر الدين بن أبي الفرج قد ولي كشف الوجه البحري، وهو يواصل

стр. 1800

حمل المال إلى السلطان حتى كان ما حمله في هذه المدة اليسيرة زيادة على مائة ألف دينار، سوى الخيول وغيرها، فطلبه السلطان، وولاه الأستادارية عوضه، وتقرر على ابن محب الدين هذا حمل مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار بعد ما عُصِرَ في بيت الأمير جقمق الدوادار وعوقب، ونقل إلى بيت الأمير فخر الدين بن أبي الفرج، وأهينت حاشيته وأتباعه، وعوقبوا عقوبات متعددة. وكان المشير هذا قد تزوج بزوجة - والدي ﵀ بعد موته خوند - حاج ملك زوجة الملك الظاهر برقوق؛ فقبض على زوجته القديمة الشريفة، وعوقبت حتى أظهرت مالاً كثيراً، ولم يتعرض أحد لزوجته خوند حاج ملك المذكورة ولا لحواشيها. ثم طلبه السلطان وضربه ضرباً مبرحاً. ودام في المصادرة مدة طويلة، ثم أفرج عنه. ولزم داره مدة إلى أن طلب وأخلع عليه باستقراره في كشف الوجه القبلي في يوم الثلاثاء سلخ شهر رجب سنة تسع عشرة وثمانمائة؛ فنوجه إلى الصعيد وظلم وأبدع إلى أن عزل وصودر ثانياً، وأهين ونكب. وبعد مدة أُنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بطرابلس؛ فتوجه إليها وأقام بها إلى أن مات الملك المؤيد شيخ وتوجه الأتابك ططر إلى دمشق صحبة الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ قُبض على الأمير بدر الدين هذا بدمشق في يوم الأحد

стр. 1801

خامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ولا زال تحت العقوبة إلى أن هلك في سابع عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة. وكان رجلاً طوالاً، ظالماً، مسرفاً على نفسه، منهمكاً في اللذات قليل الحيز كثير الشر وكان ينوع الظلم في أخذ الأموال فأخذه الله من حيث يأمن. وكان قد ولي الوزارة أيضاً في الدولة المؤيدية في وقت، وولي كتابة سر طرابلس في ابتداء أمره، عفا الله عنه. المقدسي الحنبلي ٦٠٥ - ٦٥٩هـ - ١٢٠٨ - ١٢٦٠م الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد، الإمام شرف الدين أبو محمد بن جمال الدين المقدسي الحنبلي. ولد سنة خمس وستمائة، وسمع من الكندي، وابن الحرستاني، وابن

стр. 1802

مُلاعب، وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، والشيخ الموفق، وتفقه عليه أيضاً وعلى غيره، وأفتى ودرَّسَ، ورحل في طلب الحديث، وكتب عنه الدمياطي والأبيوردي وغيرهم، وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى. ابن قدامة ٠٠ - ٠ - ٦٩٥هـ - ٠٠٠ - ١٢٩٥م الحسن بن عبد الله بن الشيخ الزاهد أبي عمرو محمد بن أحمد بن محمد بن محمد ابن قُدَامة، قاضي القضاة، شرف الدين أبو الفضل بن الخطيب شرف الدين أبي بكر المقدسي الصالحي الحنبلي. ولد سنة ثمان وثلاثين وستمائة. وسمع من ابن قميرة، وابن مُسْلمة،

стр. 1803

والمرسي وغيرهم، وقرأ الحديث على الكَفَرطاي وغيره، وتفقه على عمه شمس الدين، وبرع في مذهبه. وكان مليح الشكل، مديد القامة، حسن الهيئة، وعنده لطف، ومكارم ومروءة، وديانة، وسيرة حسنة في الاحتكام، وسمع منه البرزالي وغيره. توفي بجبل الصالحية في سنة خمس وتسعين وستمائة، ودفن بمقبرة جده، رحمه الله تعالى. الملك السعيد صاحب الصُّبيبة ٠٠ - ٠ - ٦٥٨هـ - ٠٠٠ - ١٢٥٩م الحسن بن عثمان، الملك السعيد، صاحب الصُّبيْبة وبانياس، ابن الملك العزيز بن الملك العادل. توفي أبوه الملك العزيز في سنة إحدى وثلاثين وستمائة؛ فملك بعده ابنه الملك الظاهر، فتوفي في سنة إحدى وثلاثين، فتملك من بعده الملك السعيد هذا،

стр. 1804

وبقي عليها إلى أن ملكها منه الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأعطاه إقطاعاً بالقاهرة. فلما قتل الملك المعظم، هرب الملك السعيد إلى غزة وملكها، ثم توجه إلى الصبيبة؛ فتسلمها. فلما ملك الملك الناصر الشام، أخذ الملك السعيد هذا واعتقله بقلعة البيرة، فلما دخل هولاكو الشام وملك البيرة أخرجه، وأخلع عليه، وصار من جملة أمرائه، ومال إليهم بكليته، وصار يقع في الملك الناصر عندهم، ويحرض على هلاكه، ثم سلموا إليه الصبيبة وبانياس، وبقي في خدمة كتبغا نوين، وحضر معه مصاف عين جالوت، وقاتل من جهة التتار قتالاً شديداً، فلما كُسِرَ كتبغا أمسك الملك السعيد هذا، وأحضر بين يدي السلطان الملك المظفر قطز؛ فقال هذا ما يجيء منه خير، وأمر بضرب عنقه؛ فضربت، وذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة.

стр. 1805

قلت: عليه من الله ما يستحقه لموافقته مع التتار وقتاله للمسلمين. انتهى. أمير مكة ٠٠ - ٠ - ٨٢٩هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٧م الحسن بن عجلان بن رُمَيْثَة بن أبي نمى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني المكي، الأمير بدر الدين أمير مكة. مولده في سنة خمس وسبعين وسبعمائة بمكة، ونشأ في كفالة أخيه أحمد مع أخيه علي بن عجلان أمير مكة. قال الشريف تقي الدين الفاسي في تاريخه: " ولي حسن بن عجلان هذا إمرة مكة من غير شريك إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام، ووليها سنة وسبعة

стр. 1806

أشهر شريكاً لابنه السيد بركات، وهو الساعي له في ذلك، وولي نيابة السلطنة سبع سنين إلا أشهراً وأياماً، وولي ابنه السيد أحمد عوضه نصف الأمر الذي كان بيده قبل أن يلي نيابة السلطنة؛ فمدة ولايته مكة أميراً ونائباً للسلطنة عشرون سنة وثلاثة أشهر إلا أربعة أيام " انتهى كلام الفاسي. قلت: واستمر في إمرة مكة إلى أن وقع منه ما أوجب غيظ الملك الأشرف برسباي عليه وعزله، وعزل ولده بركات بالشريف علي بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسني، وأرسله إلى مكة وصحبته العسكر المصري مع الأمير قُرقماس الشعباني الناصري أحد أمراء الألوف بالديار المصرية، والأمير طوخ مازي الناصري أحد أمراء العشرات ورأس نوبة بديار مصر؛ فوصل الجميع إلى مكة في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة. ولما قرب العسكر من مكة نزح الشريف حسن هذا

стр. 1807

عنها بأولاده، واستمر نازحاً عنها إلى أن حج الأمير تغري بردى المحمودي الناصري أمير حاج المحمل في موسم سنة ثمان وعشرين وثمانمائة. دُعِي الشريف حسن هذا إلى طاعة السلطان؛ فأجاب، وحضر إلى مكة، وتوجه صحبة الحاج إلى الديار المصرية، وأخلع عليه بإمرة مكة شريكاً لولده بركات. واستمر الشريف حسن المذكور مستمراً بالديار المصرية مترقباً عود قُصَّاده من مكة بعد أن أذن لولده بركات في الحكم بمكة في غيبته؛ فبينما هو في ذلك إذ أدركه الأجل؛ فمرض أياماً. ومات في يوم الخميس سادس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، ودفن بجوار تربة الملك الأشرف برسباي، بحوش الشيخ خليفة، إنشاء الملك الأشرف المذكور بالصحراء، خارج باب النصر، وحضر السلطان الصلاة عليه، وتأسف عليه. وكان الشريف حسن هذا من أجلِّ أمراء مكة ممن أدركنا، سؤدداً، وكرماً، وسياسة، وعقلاً. وأثرى، وكثر ماله، وعقاره؛ لكثرة ظلمه وعسفه ولجبروت كان فيه. ووقع له ما لم يقع لغيره من أمراء مكة، فإنه أضيف إليه في بعض السنين إمرة المدينة النبوية، وإمرة الينبُع مضافاً لإمرة مكة وملك علي بن يعقوب من بلاد اليمن

стр. 1808

من صاحبها الأمير موسى بن أحمد بن موسى الحرامي. وبنو حَرام بطن من كنانة ثم رجع الأمير موسى المذكور إلى بلدة حَلي ابن يعقوب بعد أمور وقعت بينه وبين الشريف حسن هذا. ولما توجه القاضي شرف الدين إسماعيل بن محمد بن أبي بكر العذري، الشهير بابن المقرّي إلى الحج من زبيد في سنة ثمان وثمانمائة اجتاز بالأمير موسى بن الحرامي ببلدة حلي ابن يعقوب فرغب، الأمير موسى للقاضي شرف الدين إسماعيل المذكور أن يسعى في الصلح بينه وبين الشريف حسن صاحب الترجمة؛ فالتزم له القاضي شرف الدين بن المقري المذكور بذلك، وسار حتى وصل إلى مكة، وأخذ في إنشاء قصيدة يمدح بها الشريف حسن ويوصيه ويسأله الرضى عن الأمير موسى صاحب حلي وهي: " أحسنت في تدبير ملكك يا حسنْ ... وأجدت في تحليل أخلاط الفتنْ " ما كنت بالزق العجول إلى الأذى ... عند النزاع ولا الضعيف أخي الوهَنْ تمشي ورأيك عن هواك معوقا

стр. 1809

ذا الرئاسة في متابعة الهوى ... ودواؤها في الدفع بالوجه الحسنْ لا تصغ في سرٍ دعا فالسر أن ... تنهض له ينهض وإن تسكن سكنْ وإذا الفتى استقصى لنصرة نفسه ... قلب الصديق لحربه ظهر المجنْ رَدُ العدو إلى الصداقة حكمة ... صفَّت من الأكدار عيش ذوي الفطنْ وسديد رأي لا يحرك فتنةً ... سكنت وإن حركته الفتن اطمأنْ بالسيف والإحسان تقتنص العلا ... وحصولها بهما جميعاً مرتهنْ لا خير في منن ولا سيف لها ... ماض ولا في السيف ليس له مننْ في السيف جور فاجتنب تحكيمه ... ما لم يضع أمر المهيمن أو يهنْ فاكرم سيوفك عن دماء طردائها ... فالحزم يكرم سيفه أن يُمْتَهَنْ فاغمد سيوفك رغبة لا رهبة ... ما في قتيل فر مرعوباً سمنْ قد كان لا يرضى يجرِّب سيفَهُ ... في ظهر من ولى أبوك أبو الحسنْ أما حلى فإن خوفك لم يدع ... أهلاً بها للقاطنين ولا سكنْ أجليتهم منها وجسمك وادع ... في مكةٍ لم يحوجوك إلى ظَعَنْ حفظوا نفوساً بالفرار أصلَها ... سيف على الأرواح ليس بمؤتمنْ تركوا لك الأوطان غير مدافع ... وتعلقوا بذُرى الشوامخ والفتنْ ولحفظها بالغر أكبر شاهد ... لك بالعلى فلم التأسف والحزنْ

стр. 1810

فانظر إلى موسى فقد ولعت به ... لما سَخَطَتْ عليه أحداث الزمنْ لو شئت وهو عليك سهلٌ هينٌ ... لجمعت بين الجفن منه والوسَنْ بع منه مهجته وخذ ما عندَه ... عوضاً يكن منك المثمن والثمنْ هذي مساومة الفحول ومن يبع ... ما بعت لم تعلق بصفقته الغبنْ موسى هزبْر لا يطاق نزاله ... في الحرب لكن أين موسى من حسنْ هذاك في يمن ولم تسلم له ... يمن وذا في الشام لم يدع اليمنْ جئنا بحسن الظن نسألك الرضى ... والعفو عنه فلا تخيب فيك ظنْ فالحر يكرم سائليه يرى لهم ... فضلاً إذا ابتدءوه بالظن الحسنْ ويهين سائله اللئيم لظنه ... في مثله خيراً وذلك لا يظنْ لا زلت بالشرف المخلد نائباً ... شرفاً ومجداً ثانياً لبني الحسنْ ولما تم إنشادها أنعم عليه الشريف حسن المذكور بثلاثين ألف درهم بعد أن أجابه لسؤاله من الرضى عن الأمير موسى صاحب الحلي. واستمر الصلح بينهما إلى أن ماتا، رحمهما الله تعالى.

стр. 1811

الآمدي ٠٠ - ٠ - ٨٠٥هـ - ٠٠٠ - ١٤٠٢م الحسن بن علي، شيخ الشيوخ بدر الدين الآمدي. كان خيراً ديناً معتقداً. مات خارج القاهرة في أول شعبان سنة خمس وثمانمائة رحمه الله تعالى وعفا عنه. القلانسي ٦٢٩ - ٧٠٢هـ - ١٢٣١ - ١٣٠٢م الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس بن يوسف، الشيخ بدر الدين أبو علي الدِّمشْقي القلانِسي.

стр. 1812

مولده في عاشر أو حادي عشر صفر سنة تسع وعشرين وستمائة، واعتنى به خال أمه الحافظ أبو العباس ابن الجوهري؛ فأسمعه الكثير واستجاز له خلائق، وتفرد في وقته، وحدث. سمع منه الحافظ البرزالي، وخرَّج له مشيخة، وذكرهُ في معجمه؛ فقال: سمع كثيراً في صغره بإفادة خال أمه المحدث شرف الدين أبي العباس الجوهري من جماعة كثيرة كأبي المنجا اللتي، ومكرم بن أبي الصفا، وابن المقير، وسالم بن صصري، وجعفر الهمذاني والسخاوي، وكُريمة، والقرطبي، وخلق كثير غيرهم من أصحاب ابن عساكر، والثقفي، والخشوعي، وابن طبرزد، وأحضر على الفخر الإربلي، وسمع من الشيرازي، وشيوخه الذين سمع منهم نحو المائتي شيخ. وله إجازات بغدادية ومصرية ودمشقية، ولمن أجاز له ولعمته أسماء، من بغداد السهروردي وابن القطيعي، وابن روزبة، وابن بهز، وزكريا الحلبي، وعبد الواحد بن نزار، وأبو بكر بن عمر بن كمال، وعلي بن الجوزي، وإسماعيل

стр. 1813

ابن باكين، وياسمين بنت البيطار، وجماعة كثيرة، ومن أصحاب ابن البطي وشُهْدَهُ، وتاريخها في رجب سنة ثلاثين وستمائة. قال البرزالي سمعت منه بأماكن كثيرة؛ وذلك أني سافرت معه من دمشق إلى حلب، ومرة أخرى من دمشق إلى مصر، وكان فيه مروءة كبيرة، وخير كثير، وديانة، وتصوف. وكان مكثراً عن ابن اللتي، وابن المقير، وجعفر الهمذاني، وكُريمة. انتهى كلام البرزالي. وسمع منه الحافظ الذهبي، وأكثر عنه، وذكره في معجمه، قال: وكان من خيار الشيوخ، ديِّناً، وقوراً، مسمناً، طويل الروح، حدَّث عنه ابن الخباز، وابن العطار، وابن أبي الفتح، ورئيس المؤذنين أبو عبد الله الداني. انتهى كلام الذهبي. وكانت وفاته يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعمائة،

стр. 1814

ودفن ضحى يوم السبت بمقبرة الشيخ موفق الدين بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. ابن البناء الحلبي ٠٠ - ٠ - ٧٦٥هـ - ٠٠٠ - ١٣٦٠م الحسن بن علي بن الحسن بن علي، الأديب، عز الدين أبو محمد، الشهير بالبناء الحلبي. كان أديباً ماهراً، برع في النظم والنثر، ومدح أعيان حلب وغيرها. ومن شعره: أنفقت عمري رجاء وَصْلِكم ... والعَصْر إني بكم لفي خُسْرِ ردوا فؤاداً أمسى أسيركمُ ... معذباً بالصدود والهجرِ أو فهبوا لي عقلاً أعيش به ... ودبروني قد حِرْتُ في أمري توفي عز الدين هذا بحلب في سنة خمس وستين وسبعمائة عن نحو سبعين سنة.

стр. 1815

ابن النشابي ٠٠ - ٠ - ٦٩٩هـ - ٠٠٠ - ١٢٩٩م الحسن بن علي بن محمد، الأمير عماد الدين بن النشابي، والي دمشق. كان في صغره تعلم الصِّياغة، ثم خدم جندياً، وتنقلت به الأحوال، وولي ولايات كثيرة، ثم صار من جملة أمراء الطبلخانات بدمشق. وتوفي بالبقاع سنة تسع وتسعين وستمائة، وحمل إلى دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربته. وكان عارفاً، ناهضاً، وكان من أبناء الخمسين، رحمه الله تعالى. ابن الصوفي اللخمي المصري ٠٠ - ٠ - ٦٩٩هـ - ٠٠٠ - ١٢٩٩م الحسن بن علي بن عيسى بن الحسن، الإمام الفقيه المحدِّث، شرف

стр. 1816

الدين، الشهير بابن الصوفي اللخمي المصري، شيخ الحديث بالمدرسة الفارقانية. سمع من عبد الوهاب بن رواج، وأبي الحسين بن الجميزي، ويوسف الشاوي، وفخر القضاة بن الحبَّاب، والزكي عبد العظيم، والمؤتمن ابن قميرة، والرشيد العطار، وسمع بالإسكندرية من سبط السلفي، وجماعة. وكان شيخاً محدثاً، فاضلاً، صدوقاً، خيراً ديناً، حسن الأخلاق، مليح الشيبة. مات سنة تسع وتسعين وستمائة، وهو من أبناء الثمانين رحمه الله تعالى. الشهرزوري الشافعي ٠٠ - ٠ - ٦٨٢هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٣م الحسن بن علي بن عبد الله، أبو عبد الله الشهرزوري، الفقيه الشافعي. كان إماماً، فقيهاً، زاهداً، وهو من شيوخ القَرَضى. قال ابن الفوطي: أفتى عدة سنين، وكان يحفظ المهذب لأبي إسحاق، وكان أمياً. توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة.

стр. 1817

ابن الشيخ علي الحريري ٦٢١ - ٦٩٧هـ - ١٢٢٤ - ١٢٩٧م الحسن بن علي بن أبي الحسن بن منصور، الزاهد بقيَّة المشايخ ابن الشيخ علي الحريري ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة. كان شيخ الطائفة الحريرية. وكان مهيباً، مليح الشيبة، حسن الأخلاق، وله وجاهة عند الناس وحرمة زائدة، قدم مرات إلى دمشق من قرية يُسْر. وتوفي بدمشق في سنة سبع وتسعين وستمائة. المشطوب ٠٠ - ٠ - ٦٧٧هـ - ٠٠٠ - ١٢٧٨م الحسن بن علي بن نباتة الفارقي الكاتب، المعروف بالمشطوبُ. والد أولاد المشطوب.

стр. 1818

كتب المذكور في الإجازات، ذكره الحافظ أبو عبد الله الذهبي في سنة سبع وسبعين وستمائة، ثم قال: ولم أتحقق وفاته. أمير مكة ٠٠ - ٠ - ٦٥١هـ - ٠٠٠ - ١٢٥٣م الحسن بن علي بن قَتادة بن إدريس بن مُطاعن بن عبد الكريم، الشريف الحسني المكي، أبو سعد صاحب مكة وينبع. ولي إمرة مكة نحو أربع سنين. قال الشريف تقي الدين الفاسي مؤرخ مكة: وسبب استيلائه على مكة فيما بلغني أن بعض كبار الأعراب من زبيد حسَّن له الاستيلاء على مكة، والفتك بمن فيها من جهة صاحب اليمن، وهوَّن عليه أمرهم، وكانوا فرقتين، تخرج واحدة إلى أعلى مكة، والأخرى إلى أسفلها كل يوم؛ فحمل أبو سعد على إحدى الفرقتين؛ فكسرها؛ فضعفت الأخرى عنه؛ فاستولى على مكة، وقبض على الأمير الذي كان بها من جهة صاحب اليمن. وكان صاحب اليمن قد أمره بالإقامة بوادي مُرْ؛ ليساعد عسكره الذي بمكة.

стр. 1819

وذكر بعض العصريين أن أبا سعدٍ لما قبض على الأمير الذي كان بها من جهة صاحب اليمن - وهو ابن المُسَيَّبْ على ما ذكره العصري وغيره - أخذ أبو سعد ما كان مع ابن المسيب من خيل وعدد ومماليك، وأحضر أعيان الحرم، وقال " ما لزمته إلا لتحققي خلافه على مولانا الملك المنصور صاحب اليمن. وعلمت أنه أراد الهرب بهذا المال الذي معه إلى العراق، وأنا غلام مولانا السلطان، والمال عندي محفوظ، والخيل والعدد إلى أن يصل مرسوم السلطان؛ فوردت الأخبار بعد أيام يسيرة بموت السلطان المذكور وقوي بموته أمر أبي سعد بمكة ودامت ولايته عليها وكان قبضه على ابن المسيب يوم الجمعة لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة، على ما وجدت بخط الميورْقي " انتهى. قلت: واستمر الشريف حسن هذا على مكة مدة وهو والد عبد الكريم جد قتيلاً في أوائل الأشراف ذوي عبد الكريم، ووالد أبي نمى صاحب مكة. وتوفي صاحب الترجمة شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وستمائة. قاله الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس وقال غيره: في شوال من السنة وقيل في ثالث شعبان من السنة.

стр. 1820

أخو المؤيد صاحب حماة نيف ٦٦٠ - ٧٢٦هـ - ١٢٦١ - ١٣٢٥م الحسن بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الأمير بدر الدين بن الملك الأفضل بن الملك المظفر، وأخو الملك المؤيد إسماعيل صاحب حماة. مولده في سنين نيف وستين وستمائة. كان أميراً جليلاً، معظماً في الدول، وله إقطاعات هائلة، وأملاك كثيرة، وكان ذا ثروة، وحشم، وله فضيلة، ومشاركة جيدة في عدة فنون، وكان حسن الأخلاق، حلو المعاشرة والمحاضرة. توفي بحماة في سلطنة أخيه المؤيد في سنة ست وعشرين وسبعمائة عن نيف وستين سنة، رحمه الله تعالى. نائب الكرك ٠٠ - ٠ - ٨٠١هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٨م الحسن بن علي بن أحمد، الأمير حسام الدين الحلبي البانقوسي الكُجْكُنِّي نائب الكرك وهو أحد أسباب خلاص الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك.

стр. 1821

والكجكني منسوب لكجكن - ومعناه اليوم الصعب - بضم الكافين وسكون الجيم والنون. كان أولاً من جملة أمراء طرابلس، وقدم القاهرة مع الأمير يلبغا الناصري ومنطاش. فلما قبض الناصري على الظاهر برقوق، وأراد حبسه بالكرك عزل الأمير مأمور عن نيابة الكرك وولاها لحسام الدين المذكور في يوم الخميس النصف من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وأوصاه بالظاهر برقوق وتوجه إلى الكرك، وحبس برقوق بها إلى أن وقع بين منطاش والناصري، وقبض منطاش على الناصري - حسبما حكيناه في غير موضع - ثم بعث إلى الكرك بقتل برقوق على يد الشهاب البريدي، فلم يلتفت حسام الدين إلى مرسوم منطاش، وأطلق برقوق، وصار من أمره ما حكيناه في ترجمته. فلما تسلطن برقوق ثانياً قرَّب حسام الدين المذكور، وجعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية. واستمر على ذلك إلى أن مات في يوم الخميس

стр. 1822

رابع شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة، وقد أناف على الستين، وأنعم بإقطاعه على الأمير يلبغا الأحمدي، المعروف بالمجنون. وكان الأمير حسام الدين أميراً جليلاً، جميل المحاضرة، تام المعرفة بالخيل الجياد، وجوارح الطير، محباً لأهل العلم والخير، سيوساً. وكان فيه دعابة حلوة، ﵀. القَوْنَويّ ٧٢١هـ - ٧٧٦هـ - ١٣٢١ - ١٣٧٤م الحسن بن علي بن إسماعيل بن يوسف، الشيخ بدر الدين شيخ خانقاة سعيد السعداء، ابن قاضي القضاة علاء الدين القونوي الأصل الشافعي. ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بالقاهرة، وحضر على يونس الدبوسي في الرابعة، وسمع من الميدومي، ومن الحجار، وتفقه على جماعة، وناب في الحكم

стр. 1823

بالقاهرة، وأفتى ودرس، واختصر الأحكام السلطانية للماوردي ووُلي شيخ الطيبرسية، وسعيد السعداء إلى أن مات في يوم السبت سادس عشر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة. الغزِّي الشاعر المعروف بالزغاري ٧٠٧هـ - ٧٥٣هـ - ١٣٠٧ - ١٣٥٢م الحسن بن علي بن أحمد بن حميد بن إبراهيم بن شَنآن بفتح الشين والنون بعد الألف الشيخ بدر الدين أبو علي، المعروف بالغَزِّي وبالزُّغاري أيضاً. مولده سنة سبع وسبعمائة بغزة. كان بارعاً، أديباً، شاعراً، ماهراً، بليغاً، كاتباً، لطيف المحاضرة، عذب المذاكرة، مجيداً في نظم القريض، تنقل في البلاد، وولي وظائف جليلة، باشر كتابة الإنشاء بدمشق وغير ذلك. وكان له النظم الرائق والنثر الفائق.

стр. 1824

ومن شعره: فُتِنت بأسمر حُلو الّلمى ... لسُلوانه الصَّبُّ لم يستطع تقطَّع قلبي وما رق لي ... ودمعي يرق ولا ينقطع وله: أعجب ما في مجلس اللهو جرى ... من أدمعِ الراووق لما انسكبت لم تزل البطة في قهقهة ... ما بيننا تضحك حتى انقلبت وله أيضاً في المعنى - عفا الله عنه -: يا من يلوم على التصابي خلِّني ... فأذني عن الملام قد نبت تصفية الكاسات في شواربي ... أضحكت البطة حتى انقلبت وله: حبست الدمع ثم جعلت جفني ... سياج ما له عنه انفراجُ فما زلتم بجوركم إلى أن ... تجرى الدمع وانخرق السياجُ وله أيضاً - عفا الله عنه -: قالت وقد أنكرت سقامي ... لم أر ذا السقم يوم بَيْنِكْ

стр. 1825

لكن أصابتك عين غيري ... فقلت لا عين بعد عينك وله موشحة عارض فيها قول ابن سناء الملك: الراح في الزجاجة؛ فقال: أذكى الجوى وهاجه، برد اللَّمى في ثغور ريم، مائس القد يحميه أن أرومه لحظ أرى فرط الفتور، سيفه الهندي. ظبي رمى فؤادي ... من لحظه بسهم وقد حمى رقادي ... لما أباح سقمي فالطرف للسهاد ... وللسقام جسمي وأعجب من انقيادي ... إليه وهو خصمي لكنَّها اللجاجة، ترمي بها عقل ... بعقل الحليم، سورة الوَجْدِ إياك أن تلومهُ، فاللوم في ... هذي الأمور، قلما يجدي أفديه ظبي أنس ... ألمى الشفاه أحوى حشاشتي ونفسي ... مرعىً له ومثوى كذَّبت فيه حسي ... إذ لم تنله شكوى
следующие страницы →