Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
والكجكني منسوب لكجكن - ومعناه اليوم الصعب - بضم الكافين وسكون الجيم والنون.
كان أولاً من جملة أمراء طرابلس، وقدم القاهرة مع الأمير يلبغا الناصري ومنطاش.
فلما قبض الناصري على الظاهر برقوق، وأراد حبسه بالكرك عزل الأمير مأمور عن نيابة الكرك وولاها لحسام الدين المذكور في يوم الخميس النصف من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وأوصاه بالظاهر برقوق وتوجه إلى الكرك، وحبس برقوق بها إلى أن وقع بين منطاش والناصري، وقبض منطاش على الناصري - حسبما حكيناه في غير موضع - ثم بعث إلى الكرك بقتل برقوق على يد الشهاب البريدي، فلم يلتفت حسام الدين إلى مرسوم منطاش، وأطلق برقوق، وصار من أمره ما حكيناه في ترجمته.
فلما تسلطن برقوق ثانياً قرَّب حسام الدين المذكور، وجعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية. واستمر على ذلك إلى أن مات في يوم الخميس
стр. 1822
رابع شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة، وقد أناف على الستين، وأنعم بإقطاعه على الأمير يلبغا الأحمدي، المعروف بالمجنون.
وكان الأمير حسام الدين أميراً جليلاً، جميل المحاضرة، تام المعرفة بالخيل الجياد، وجوارح الطير، محباً لأهل العلم والخير، سيوساً.
وكان فيه دعابة حلوة، ﵀.
القَوْنَويّ
٧٢١هـ - ٧٧٦هـ - ١٣٢١ - ١٣٧٤م الحسن بن علي بن إسماعيل بن يوسف، الشيخ بدر الدين شيخ خانقاة سعيد السعداء، ابن قاضي القضاة علاء الدين
القونوي الأصل الشافعي.
ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بالقاهرة، وحضر على يونس الدبوسي في الرابعة، وسمع من الميدومي، ومن الحجار، وتفقه على جماعة، وناب في الحكم
стр. 1823
بالقاهرة، وأفتى ودرس، واختصر الأحكام السلطانية للماوردي ووُلي شيخ الطيبرسية، وسعيد السعداء إلى أن مات في يوم السبت سادس عشر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة.
الغزِّي الشاعر المعروف بالزغاري
٧٠٧هـ - ٧٥٣هـ - ١٣٠٧ - ١٣٥٢م الحسن بن علي بن أحمد بن حميد بن إبراهيم بن شَنآن بفتح الشين والنون بعد الألف الشيخ بدر الدين أبو علي، المعروف بالغَزِّي وبالزُّغاري أيضاً.
مولده سنة سبع وسبعمائة بغزة.
كان بارعاً، أديباً، شاعراً، ماهراً، بليغاً، كاتباً، لطيف المحاضرة، عذب المذاكرة، مجيداً في نظم القريض، تنقل في البلاد، وولي وظائف جليلة، باشر كتابة الإنشاء بدمشق وغير ذلك. وكان له النظم الرائق والنثر الفائق.
стр. 1824
ومن شعره:
فُتِنت بأسمر حُلو الّلمى ... لسُلوانه الصَّبُّ لم يستطع
تقطَّع قلبي وما رق لي ... ودمعي يرق ولا ينقطع
وله:
أعجب ما في مجلس اللهو جرى ... من أدمعِ الراووق لما انسكبت
لم تزل البطة في قهقهة ... ما بيننا تضحك حتى انقلبت
وله أيضاً في المعنى - عفا الله عنه -:
يا من يلوم على التصابي خلِّني ... فأذني عن الملام قد نبت
تصفية الكاسات في شواربي ... أضحكت البطة حتى انقلبت
وله:
حبست الدمع ثم جعلت جفني ... سياج ما له عنه انفراجُ
فما زلتم بجوركم إلى أن ... تجرى الدمع وانخرق السياجُ
وله أيضاً - عفا الله عنه -:
قالت وقد أنكرت سقامي ... لم أر ذا السقم يوم بَيْنِكْ
стр. 1825
لكن أصابتك عين غيري ... فقلت لا عين بعد عينك
وله موشحة عارض فيها قول ابن سناء الملك: الراح في الزجاجة؛ فقال:
أذكى الجوى وهاجه، برد اللَّمى في ثغور ريم، مائس القد يحميه أن أرومه
لحظ أرى فرط الفتور، سيفه الهندي.
ظبي رمى فؤادي ... من لحظه بسهم
وقد حمى رقادي ... لما أباح سقمي
فالطرف للسهاد ... وللسقام جسمي
وأعجب من انقيادي ... إليه وهو خصمي
لكنَّها اللجاجة، ترمي بها عقل ... بعقل الحليم، سورة الوَجْدِ
إياك أن تلومهُ، فاللوم في ... هذي الأمور، قلما يجدي
أفديه ظبي أنس ... ألمى الشفاه أحوى
حشاشتي ونفسي ... مرعىً له ومثوى
كذَّبت فيه حسي ... إذ لم تنله شكوى
стр. 1826
وجسمه بلمسي ... عند العناق يطوى
يا حسن الاندماجة، في خصره المضنى السقيم، وهو في البرْدِ
والقامة القويمة، بالخد كالغصن النضير، ناضر الوردِ
لله منه طرف ... يدمي القلوب لحظا
ووجنة تشفُّ ... ولا تنيل حظا
يرق إذ يرفُّ ... قلبي لها ليحظى
يريك حين تصفو ... جسماً تخال فظا
كالراح في الزجاجة، تزهى بها كف النديم، عندما تبدي
أشعةً عظيمة، تبدي إذا شيمت وتوري، جذوةً تهدي
يا لوعة الغرام ... زيدي ويا جفوني
بأدمعي الهوامي ... جودي ولا تخوني
فهتف الحمام ... قد هيجت شجوني
وكل مستهامٍ ... مستأنف الحنين
لا تنكرا انزعاجه، للبرق في الليل البهيم، مقلة تهدي
إلى الحشا السليمة، خفقاً أبانته سميري، ليلة الصد
стр. 1827
دع ذا وقل مديحاً ... في أحمد بن يحيى
من لم يزل مزيحا ... أعذار كل عليا
منتسباً صريحاً ... آخرةً ودنيا
تخال منه يوحا ... في الدست حسن رؤيا
إذا رأى ابتهاجه، للجود وللداعي المضيم، ساعة الجهد
فالكف منه ديمهْ، والوجه شمس ذات نور، في سماء المجد
وتوفي بدمشق في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، عن نيف وخمسين سنة ﵀.
ابن القيم
٠٠ - ٠ - ٧٢٠هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٠م الحسن بن عمر بن عيسى بن خليل الدمشقي الكردي، الشيخ المسند المعمر، المقرئ أبو علي ابن القيم.
стр. 1828
كان أبوه قيماً بتربة أم الصالح، فأسمعه حضوراً في الرابعة من ابن الَّلتِّي كثيراً، وسمع الموطأ من مكرم بن أبي الصقر، وسمع من أبي الحسن السخاوي وتلا عليه ختمة.
وتنقلت به الأحوال، وصار إلى مصر، وسكن بالجيزة. وكان يؤذن بمسجد، ويبيع الورق للشهود على باب الجامع، وخَفِيَ خبره غالب عمره إلى سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، فَعُرِفَ بثبت كان معه؛ فأقبل عليه الطلبة، وأحضر إلى القاهرة أربع مرات، ووصلوه بدراهم، ثم شاخ وأصم، وحدَّث آخر عمره بالجزء الأول من حديث ابن السمّاك بتلقين القاضي تقي الدين السبكي، ثم أخذ عنه ابن الفخر، وابن رافع، وابنا المزي وآخرون، إلى أن توفي سنة عشرين وسبعمائة، وله تسعون سنة رحمه الله تعالى.
بدر الدين ابن حبيب
٧١٠هـ - ٧٧٩هـ - ١٣١٠م - ١٣٧٧م الحسن بن عمر بن الحسن عمر بن حبيب، القاضي بدر الدين ابن الشيخ زين الدين، الدمشقي الأصل الحلبي المولد والمنشأ.
стр. 1829
مولده سنة عشر وسبعمائة، وحضر في الرابعة على بيبرس العديمي، وعلى أبي بكر العجمي، وسمع من أبي المكارم النصيبي، ومن أبي طالب عبد الرحيم ابن العجمي، والكمال بن النحاس، وأجاز له جماعة من مصر وغيرها، وقرأ على القاضي فخر الدين بن خطيب جزئين.
وكان يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب، وكان له فضل، ومشاركة جيدة، واليد الطولى في النظم والنثر، وله سماع ورواية، ومؤلفات مفيدة منها: كتاب نفحات الأرج من كتاب تبصرة أبي الفرج، وتاريخه: درة الأسلاك في دولة الأتراك، وذيل عليه ولده الشيخ أبو العز طاهر، وكتاب نسيم الصبا،
стр. 1830
وكتاب النجم الثاقب في أشرف المناقب، وكتاب أخبار الدول وتذكار الأول، مسجعاً. وكان له وجاهة وباشر كتابة الحكم العزيز، وكتابة الإنشا، والتوقيع الحكمي، وغير ذلك من الوظائف الدينية.
ثم تخلى عن ذلك جميعه في آخر عمره، ولزم داره حتى توفي بحلب في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وسبعمائة. ﵀.
ومن شعره يمدح القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله بقصيدةٍ منها:
جوانحي للقا الأحباب قد جنحت ... وعاديات غرامي نحوهم جنحت
وعبرتي عبرةً للناظرين غدت ... لأنها بجفوني إذ جرت جرحت
يا حبذا جيرةٌ سفح النَّقا نزلوا ... آيات حسنهم ذكر الحسان محت
صدوا فطرفي لبعد الدار ينشدهم ... يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت
آهاً لعيش تقضَّى في معاهدهم ... وطيب أوقات أنفاس بهم نفحت
حيث الحواسد والأعداء قد صدرت ... والسعد من فوقنا أطياره صدحت
стр. 1831
والدهر قد غض طرف الحادثات لنا ... والزهر أعينه في الحضرة انفتحت
والورق ساجعة والقضب راكعةٌ ... والسحب هامعة والغدر قد طفحت
والعود عودان هذا نشره عطرُ ... وذاك ألحانه أحزاننا نزحت
والراح تشرق في الراحات تحسبها ... أشعة الشمس في الأقداح قد قدحت
أكرم بها بنت كرمٍ كف خاطبها ... كفُّ الخطوب وأسدا الندى منحت
مظلومة سجنت من بعد ما عصرتْ ... مع أنها ما جنت ذنباً ولا اجترحت
كم أعربت عن سرورٍ كان منكتماً ... وكم صدورٍ لأرباب الهوى شرحت
تديرها بيننا حوراء ساحرة ... كأنها من جنان الخلد قد سرحت
ألحاظها لو بدت للبيض لاحتجبت ... وقدها لو رأته الشمس لافتضحت
ظلاّمة للكرى عن مقلتي حبست ... أما تراها ببحر الدمع قد سبحت
ورب عاذلة فيمن كلفت بها ... تكلفت لملامي في الهوى ولحت
جاءت وفي عزمها نصحي وما علمت ... أني أزيد غراماً كلما نصحت
بالروح أفدي من النقصان عاريةً ... تسربلت برداء الحسن واتشحت
غيداء من ظبيات الإنس كانسةً ... لكنها عن معاني الأنس قد سنحت
عيني إلى مرأى حسن طلعتها ... وغير فضل ابن فضل الله ما طمحت
وله فيمن اسمه موسى:
стр. 1832
لما بدا كالبدر قال عاذلي ... من ذا الذي قد فاق على شمس الضحى
فقلت موسى واستفق فإنه ... أهون شيءٍ عنده حلق اللحى
وله:
يا أيها الساهون عن أخراهم ... إن الهداية فيكم لا تعرف
المال بالميزان يصرف عندكم ... والعمر بينكم جزافاً يصرف
ابن كُرَّ
٠٠ - ٠ - ٦٥٨هـ - ٠٠٠ - ١٢٥٩م الحسن بن كر، الأمير الجليل فتح الدين البغدادي.
كان من أكابر الزعماء ببغداد، وكان موصوفاً بالكرم، والشجاعة، وأصالة الرأي. قيل إنه ما أكل شيئاً إلا وتصدق بمثله.
وكان يحب الفقهاء، وأهل الفضل، ويكرم الفقراء، ويقضي حوائجهم، وهو غير
ابن كر صاحب التصانيف في علم الموسيقا - يأتي ذكره إن شاء الله في محله -.
стр. 1833
استشهد صاحب الترجمة في ملتقى هولاكو سنة ثمان وخمسين وستمائة، ﵀.
ابن المزلق
الحسن بن محمد، القاضي الخواجا بدر الدين الدمشقي، المعروف بابن المزلق.
مولده بدمشق ٠٠٠ - ٠٠٠ ونشأ تحت كنف والده الخواجا شمس الدين ابن المزلق، وسلك طريق والده في المتاجر، وجال في الأقطار، وجاور بمكة غير مرة، وقدم القاهرة مراراً عديدة لا تدخل تحت حصر.
ثم ولي نظر الجيش بدمشق عوضاً عن زين الدين عبد الباسط خليل في سنة أربع وخمسين وثمانمائة، فباشر الوظيفة سنين، مع بعده عن الفضيلة بالكلية، وعلى ما به من صمم فاحش.
стр. 1834
الصاغاني اللغوي المحدث الحنفي
٥٧٧هـ - ٦٥٠هـ - ١١٨١م - ١٢٥٢م الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي، العلامة رضي الدين، أبو الفضائل القرشي العدوي الغزني المحدث الفقيه اللغوي، الصاغاني الأصل، اللوهوري، البغدادي الوفاة، الحنفي النحوي.
وصاغان من بلاد ما وراء النهر، والَلوهور - بفتح اللام وسكون الواو -.
قال ياقوت: قدم العراق وحج، ثم دخل اليمن، ونفق له بها سوق، وله تصانيف في الأدب منها: تكملة العزيزي، وكتاب في التصريف ومناسك في الحج، ختمه بأبيات قالها، أولها: شوقي إلى الكعبة الغراء قد زادا.
ثم قال ياقوت: وفي سنة ثلاث عشرة وستمائة كان بمكة وقد رجع من اليمن، وهو آخر العهد به. انتهى كلام ياقوت.
стр. 1835
وقال أبو عبد الله الذهبي: هو صاحب التصانيف، ولد بمدينة لهاوور في سنة سبع وسبعين، ونشأ بغزنة، ودخل بغداد سنة خمس عشرة، وذهب منها بالرئاسة الشريفة إلى صاحب الهند سنة سبع عشرة، فبقي مدة، ثم رجع، وقدم سنة أربع وعشرين، ثم أعيد رسولاً إليها، فما رجع إلى بغداد إلى سنة سبع وثلاثين، وسمع بمكة، وباليمن، وبالهند من القاضي سعد الدين خلف بن محمد الحسنابادي، والنظام محمد بن الحسن المرغيناني، وببغداد.
وكان إليه المنتهى في معرفة اللسان العربي، صنف كتاب مجمع البحرين في اللغة، اثني عشر مجلداً، والعباب الزاخر في اللغة في عشرين مجلداً، ولم يتمه. انتهى.
وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي: رأيته بخطه في دمشق، ورأيت بخطه تعزيز بيتي الحريري من نظمه، ورأيت في بعض أبياته كسراً وزحافاً، لكن خط جيد، محرر الضبط. وله كتاب الشوارد في اللغات، وكتاب توشيح الدريدية، وكتاب التركيب وكتاب فعال، وكتاب فَعلان، وكتاب الإنفعال، وكتاب يفعول، وكتاب الأضداد، وكتاب للعروض، وكتاب أسماء العادة، وأسماء الأسد، وأسماء الذئب، وكتاب في علم الحديث، ومشارق الأنوار في الجمع بين الصحيحين، ومصباح الدجى، والشمس المنيرة، وشرح البخاري، ودر السحابة في وفيات الصحابة، وكتاب الضعفاء، والفرائض، وشرح أبيات المفصل، وغير ذلك.
وقال الدمياطي: كان شيخاً صالحاً، صدوقاً، صموتاً عن فضول الكلام، إماماً في اللغة والفقه والحديث، قرأت عليه، وحضرت دفنه بداره بالحريم
стр. 1836
الظاهري، ثم نقل بعد خروجي من بغداد إلى مكة ودفن بها، وكان أوصى بذلك، وأعد خمسين ديناراً لمن يحمله. انتهى.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: وتوفي سنة خمسين وستمائة.
وحكى لي العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي قال: حكى لي الشيخ شرف الدين الدمياطي أن الصاغاني كان معه مولد وقد حكم فيه بموته في وقت، فكان يترقب ذلك اليوم؛ فحضر ذلك اليوم، وهو معافى، قائم ليس به علة؛ فعمل لأصحابه وتلاميذه وليمة شكران ذلك، قال: وفارقته، وعدَّيت إلى هذا الشط؛ فلقيني من أخبرني بموته؛ فقلت له: الساعة فارقته، فقال: والساعة وقع الحَمَام بخبر موته فجاءةً. انتهى.
عز الدين الإربلي الرافضي
٥٨٠هـ - ٦٦٠هـ - ١١٦٤م - ١٣٥٨م الحسن بن محمد بن أحمد بن نجا، العلامة عز الدين الإربلي الرافضي، الفيلسوف الضرير، كان بارعاً في العربية، والأدب، رأساً في علوم الأوائل. وكان يعري
стр. 1837
في منزله بدمشق المسلمين، وأهل الكتاب، والفلاسفة. وله حرمة وافرة، وكان يهين الرؤساء وأولادهم بالقول، إلا أنه كان مجرماً تاركاً الصلاة يبدو منه ما يشعر بانحلاله. وكان يصرح بتفضيل علي على أبي بكر ﵄ وكان حسن المناظرة خبيث الهجو.
روى عنه من شعره الدمياطي وأبي الهيجاء وغيرهما.
مولده بنصيبين سنة ثمانين وخمسمائة.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: وكان قذراً، رزيء الشكل، قبيح المنظر، لا يتوقى النجاسات، ابتلى مع العمى بقروح وطلوعات. وكان ذكياً، جيد الذهن انتهى.
قلت: ومن شعره:
توهم واشينا بليل مزارنا ... فهم ليسعى بيننا بالتباعد
فعانقته حتى اتحدنا تلازماً ... فلما أتانا ما رأى غير واحد
стр. 1838
قال الشهاب محمود: ولما أنشد هذين البيتين بين يدي الملك الناصر صلاح الدين صاحب دمشق قال: لا تلوموه؛ فإنه لزمه لزوم أعمى.
فلما بلغ العز قول الملك الناصر قال: والله هذا أحلى من شعري. انتهى.
ومن شعره أيضاً:
ذهبت بشاشة ما عهدت من الجوى ... وتغيرت أحواله وتنكرا
وسلوت حتى لو سرى من نحوكم ... طيف لما حياه طيفي في الكرى
توفي صاحب الترجمة في شهر ربيع الآخر سنة ستين وستمائة، انتهى.
الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون
نيف ٧٣٠هـ - ٧٦٢هـ - ١٣٢٩م - ١٣٦٠م الحسن بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر أبو المعالي - كنيته ولقبه ككنية أبيه ولقبه - ابن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي.
стр. 1839
مولده في سنة نيف وثلاثين وسبعمائة، وأمه أم ولد.
أقيم في السلطنة بعد خلع أخيه المظفر سيف الدين حاجيِّ في بكرة يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
وجلس على تخت الملك، وضربت البشائر، وتم أمره، وطاوعته الممالك.
واستمر في السلطنة إلى أن وقع بينه وبين بعض الأمراء وحشة، وخلع من السلطنة بأخيه الملك الصالح صالح في أوائل شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وحبس مدة إلى أن أطلق، وأعيد إلى السلطنة بعد خلع أخيه الملك الصالح صالح في أوائل شهر شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وتم أمره، وعظمت مملكته، وطالت أيامه، وعمر في هذه السلطنة مدرسته التي لم يبن في الإسلام مثلها بالرميلة تجاه قلعة الجبل، وصرف عليها من الأموال ما يستحي من ذكره كثيرةً.
وكان كريم النفس، باراً لأهله وأقاربه، يميل إلى فعل الخير والصدقات.
وكان يحب أولاد الناس دون المماليك ولهذا طالت مدته لولا أنه قدم مملوكه يلبغا؛ فكان ذلك هو السبب لزوال دولته.
стр. 1840
وأمَّر من أولاد الناس جماعة كثيرة، وكان غالب نواب القلاع بالبلاد الشامية في زمانه أولاد الناس، وكان في زمانه من أولاد الناس ثمانية من مقدمي الألوف بالديار المصرية، ثم أنعم على ولديه بتقدمتي ألف، فصارت الجملة عشرة، أما الثمانية، فهم: الأمير عمر بن أرغون النائب، وأسنبغا بن الأبو بكري، والأمير محمد بن طوغان، ومحمد بن بهادر رأس نوبة، ومحمد بن المحسني، وموسى بن أرقطاي، وأحمد بن آل ملك، وموسى بن الأزكشي. وجعل ابن القشتمري نائب حلب. وابن صبيح نائب صفد. وكان قد جعل نائب دمشق أمير على المارديني، ثم عزله.
ولامه بعض خواصه في تقدمة أولاد الناس على المماليك؛ فقال: والله لا لمحبة فيهم أقدمهم، لكن أفعل ذلك مصلحةً لي وللرعية وللبلاد، فأما مصلحتي، فإنهم لا يخرجون عن طاعتي، ومتى أرادوا ذلك نهاهم أقاربهم وحواشيهم عن ذلك؛ خوفاً على أملاكهم وأرزاقهم، بخلاف المماليك؛ فإنهم لا رأس مال لهم في مملكة من الممالك. وأما للرعية، فإن عندهم شبع نفس، وعدم طمع، وأيضاً خوفاً مني لا يظلمون أحداً. وللبلاد فلا شك أنهم أعرف بالأحكام والسياسة والأخذ بخواطر الرعية من المماليك. انتهى.
стр. 1841
قلت: وكان له همة عالية، ومعرفة تامة، وله مآثر بمكة المشرفة، وعمر بها أماكن، واسمه مكتوب في الجانب الشرقي، وعمل في زمانه باب الكعبة الذي هو بابها الآن، وكسا الكعبة الكسوة التي هي اليوم في باطنها، وأشياء غير ذلك.
وكان كثير البر لأهل مكة إلى أن بلغه ما وقع لعسكره الذي كان بمكة ومقدمه الأمير قندش، وابن قرا سنقر من القتل والنهب وإخراجهما من مكة على أقبح وجه في آخر سنة إحدى وستين وسبعمائة. غضب على أهل الحجاز، وأمر بتجهيز عسكر كبير إلى الحجاز للانتقام من أهله، وعزم على أن ينزعها من أيدي الأشراف إلى الأبد، وكان يتم له ذلك بسرعة وسهولة، وفبينا هو في ذلك إذ وقع بينه وبين مملوكه يلبغا العمري الخاصكي الوقعة التي قتل فيها. وهو أن السلطان حسن كان قد خرج من القاهرة للصيد بكوم برا - وهي بليدة من قرى القاهرة - وكان قد تغير خاطره على مملوكه يلبغا المذكور، لكلام بلغه عنه؛ فركب في نفر قليل على أنه يكبس يلبغا في منزله.
وكان عند يلبغا خبرٌ من ذلك بطريق الدسيسة؛ فخرج يلبغا للقاء السلطان بجماعته وهم مستعدون للحرب؛ فلم يقدر السلطان حسن عليه، وهرب في جماعة يسيرة، وعدى النيل من وقته في ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة؛ فتبعه يلبغا، وحصل بينه وبين ابن المحسني وقشتمر المنصوري وقعة
стр. 1842
ببولاق انكسر فيها يلبغا مرتين حتى ردف يلبغا الأمير ألجاي اليوسفي وغيره، وتكاثروا على ابن المحسني.
كل ذلك وابن المحسني يهزمهم كرة بعد أخرى إلى أن صار يلبغا في جمع موفور، وأرسل في الدس يسأل ابن المحسني ويعده بكل خير، ولا زال به حتى كف عن قتاله، وذهب إلى حال سبيله، ولما طلع الملك الناصر إلى قلعة الجبل، وأعاق يلبغا ابن المحسني عن حضوره إلى القلعة في إثره دار رَمَق السلطان حسن، وألبس مماليكه المقيمين بالقلعة؛ فلم يجدوا خيولاً؛ فإن خيل السلطان كانت في الربيع، فضاقت حيلته.
فلما سبح المسبح ركب السلطان حسن ومعه أيدمر الدوادار، ولبسا لبس العرب؛ ليتوجها إلى الشام، فلقيهما بعض المماليك، فأنكروا عليهم، ثم قبضوا عليهم، وأحضروهم إلى بيت الأمير شهاب الدين الأزكشي أستادار العالية كان، فمسكهما وأحضرهما الأمير شهاب الدين إلى عند يلبغا، فكان ذلك آخر العهد بالسلطان حسن ﵀ ولم يعلم له خبر ولا أثر، وذلك في يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة.
وكان عمره يوم قتل نيفاً على ثلاثين سنة تقريباً.
стр. 1843
وكانت مدة سلطنته الثانية ست سنين وسبعة أشهر، وسلطن يلبغا من بعده الملك المنصور محمد بن الملك المظفر حاجي بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، وصار يلبغا مدبر مملكته ومعه الأمير طيبغا الطويل وهما من عتقاء الملك الناصر حسن، فوفيا حقوق التربية لأستاذهما المذكور.
وكان الملك الناصر حسن ملكاً شجاعاً، كريماً، حازماً، ذا شهامة، وحرمة، وصرامة، وهيبة.
وكان عالي الهمة، جيد التدبير، كثير الصدقات. ومما يدل على علو همته عمارته لمدرسته بالرميلة.
وصفته: كان للطول أقرب، أشقر، وبوجهه نمش مع كيس، وكان قد رسم أن تعمل له خيمة عظيمة؛ فعملت، وضربت بالحوش السلطاني من قلعة الجبل، فكانت من الحسن إلى الغاية.
وفيها يقول الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة:
حوت خيمة السلطان كل عجيبةً ... فأمسيت فيها باهتاً أتعجب
стр. 1844
لساني بالتقصير فيها مقصرٌ ... وإن كان في أطنابها بات يطنب
وكان ﵀ مغرماً بالنساء والخدام، واقتنى من الخدام ما لم يقتنه أحد من ملوك الترك قبله، وكان إذا سافر يستصحب النساء معه؛ لكونه لم يكن له ميل إلى الشباب كعادة الملوك من قبله، وفي قصته مع يلبغا ومحبته للنساء يقول بعض الأدباء:
لما أتى للعاديات وزلزلت ... حفظ النساء وما قرا للواقعة
فلأجل ذاك الملك أضحى لم يكن ... وأتى القتال وفصلت بالقارعة
لو عامل الرحمن فاز بكهفه ... وبنصره في عصره في السابعة
من كانت القينات من أحزابه ... عطعط به الدخان نار لامعة
تبت يدا من لا يخاف من الدعا ... في الليل إذ يغشى يقع في النازعة
وخلف الملك الناصر حسن من الأولاد عشرة وهم: أحمد، وقاسم، وعلي، واسكندر، وشعبان، وإسماعيل، ويحيى، وموسى، ويوسف، ومحمد. وستاً من البنات، وخلف من الذهب العين والخيول والقماش شيئاً كثيراً إلى الغاية، استولى يلبغا على جميع ذلك.
стр. 1845
ومن غريب ما اتفق في أيامه سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ما ذكره الحافظ عماد الدين بن كثير: أن جارية من عتقاء الأمير الهمذاني حملت قريباً من تسعين يوماً، ثم شرعت تطرح ما في بطنها، فوضعت قريباً من أربعين ولداً منهم أربعة عشرة بنتاً، ثم صبياناً وقد تشكل الجميع وقد تميز الذكر من الأنثى.
قلت: وابن كثير معاصر لهذه الحكاية وهو ثقة حجة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
أبو علي القرشي الصوفي
٥٧٤هـ - ٦٥٦هـ - ١١٧٨م - ١٢٥٨م الحسن بن محمد بن محمد بن محمد ابن محمد بن عمروك بن محمد.
ينتهي نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ الحافظ
стр. 1846
صدر الدين أبو علي القرشي التيمي البكري النيسابوري، ثم الدمشقي الصوفي.
ولد بدمشق سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وسمع بمكة من جده، ومن أبي حفص عمر بن الميانشي. وبدمشق من ابن طبرزد، وحنبل، وجماعة. وبنيسابور من المؤيد الطوسي. وبهراة، ومرو، وأصبهان، وبغداد، وإربل والموصل، وحلب، والقدس، والقاهرة. وكتب العالي والنازل، وصنف، وجمع، وشرع في التاريخ ذيلا لتاريخ دمشق، وحصل منه أشياء حسنة، وعدم بعد موته. وروى الكتب الكبار الأنواع لابن حبان، والصحيح لأبي عوانة، والصحيح لمسلم وخرَّج الأربعين البلدية، وحمل عنه خلق كثير، وولي مشيخة الشيوخ بدمشق ونفق سوقه عند الملك المعظم، وانتقل في آخر عمره إلى مصر، فمات بها في سنة ست وخمسين وستمائة.
قال الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي: وليس هو بالقوي، ضعفه عمر بن الحاجب، قال: كان كثير البهت، كثير الدعاوي، وعنده مداعبة ومجون، وداخل الأمراء وولي الحسبة. انتهى.
стр. 1847
القرطبي
٠٠ - ٠ - ٧٢٣هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٣م الحسن بن محمد، الشيخ نجم الدين أبو محمد بن الشيخ كمال الدين القرشي القرطبي الكركي المولد الصفدي.
كان والده بصفد خطيب القلعة، وكان هو ينوب عن والده، وكان يكتب في الإنشاء بصفد، ويوقع بين يدي النواب، ثم انتقل إلى دمشق وكتب الإنشاء بها، وصار بيده خطابة جامع جراح بدمشق، وعظم قدره بها، ثم جرى له أمور، وعاد إلى صفد خطيباً وموقعاً بها.
قال: الشيخ صلاح الدين الصفدي: ولم تسمع أذناي خطيباً افصح منه، ولا أعذب عبارة، ولا أصح إذا كان يقرأ الخطبة؛ تجويداً لمخارج الحروف.
وكان لكلامه في الخطابة وقع في السمع وأثر في القلب، وتخرج به جماعة فضلاء، وقلَّ من قرأ عليه، ولم ينتبه، ولم أر مثله في مبادئ التعليم، ولم أر مثله في تنزيل قواعد النحو على قواعد المنطق.
وكان يحب فساد الحدود والرد عليها والجواب عنها. انتهى.
قلت: وكان له نظم جيد من ذلك من قصيدةٍ:
سرى برق نعمان فاذكره السقطا ... وأبدى عقيق الدمع في خده سمطا
стр. 1848
ولاح كسيف مذهب سل نصله ... وروع وسمى السحائب فانحطَّا
وأدى رسالات عن البان والنقا ... وأقراه معنى للغرام فما أخطا
وأهدى إليه نسمةً سحريةً ... أعادت فؤاداً طال ما عنه قد شطا
تمر على روض الحما نفحاتها ... فتهدي إلى الأزهار من نشرها قسطا
وتنثر عقد الكل في وجناتها ... فتظهر في لالاء أوجهنا بسطا
وتطلع منه في الدجى أي أنجمٍ ... وتلبس عطف الغصن من سندس مرطا
وتوقظ فوق الدوح ورق حمائم ... جعلنا قلوب العاشقين لها لقطا
هم نسبوا حزنا إليها وما دروا ... وما أرسلت من جفنها أبداً نقطا
وكم تيمت صبا بلحن غريبةٍ ... رواه الهوى عنها وما عرفت ضبطا
وهي أطول من هذا، أضربت عن بقيتها لطولها، وكلها على هذا النموذج. وله أيضاً من قصيدة:
يوم العقيق أسأل من أجفانه ... عقيان دمع فاق عقد جمانه
صب على خديه قد كتب الهوى ... رفقاً به إن كنت من أعوانه
رام العناق مودعاً غصن النقا ... وجداً عليه فخاف من نيرانه
وأراد لثم لثام بارق ثغره ... ليلاً فأدهشه سنا لمعانه
стр. 1849
وأدار كأساً من رحيق عذيبه ... صرفاً فلجَّ القلب في خفقانه
وبدت تروحه نسيمات سرت ... تهدي إليه النشر من نعمانه
حملت شذا من جيرة سكنوا الحما ... وروت صحيحاً مسنداً عن بانه
توفي صاحب الترجمة فجأةً في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ﵀.
سبط الشيخ عبود
٠٠ - ٠ - ٧٣٣هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٢م الحسن بن محمد، الشيخ نجم الدين، سبط الشيخ المعتقد عَبُّود.
مات بالقرافة الصغرى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، ودفن عند جده بزاويته، ﵀.
النسَّابة
٠٠ - ٠ - ٨٠٩هـ - ٠٠٠ - ١٤٠٦م الحسن بن محمد بن حسن، السيد الشريف الحسني بدر الدين،
стр. 1850
المعروف ب
النسابة ، شيخ خانقاة بيبرس الجاشنكير بالقاهرة.
توفي ليلة السبت سادس عشر شوال سنة تسع وثمانمائة، عن سبع وثمانين سنة رحمه الله تعالى.
أبو أحمد الشاعر
٠٠ - ٠ - ٨٠٣هـ - ٠٠٠ - ١٤٠٠م الحسن بن محمد بن علي، عز الدين العراقي، المعروف بأبي أحمد الشاعر المشهور، نزيل حلب.
قال ابن خطيب الناصرية: كان من أهل الأدب، وله النظم الجيد، وكان يمدح أكابر حلب ويجيزونه على ذلك، وكان خاملاً، وينسب إلى التشييع وقلة الدين.
وكان يجلس مع العدول للشهادة بمكتب داخل باب النيرب، رأيته ولم أكتب عنه شيئاً، ونظمه فائق؛ فمنه ما رأيته بخطه:
стр. 1851
ولما اعتنقنا للوداع عشية ... وفي كل قلب من تفرقنا جمر
بكيت فأبكيت المطي توجعاً ... ورق لنا من حادث السفر السفر
جرى در دمعٍ أبيضٍ من جفونهم ... وسالت دموع كالعقيق لنا حمر
فراحوا وفي أعناقهم من دموعنا ... عقيق وفي أعناقنا منهم در
وله مؤلف سماه الدر النفيس من أجناس التجنيس، يشتمل على سبع قصائد يمدح بها قاضي القضاة برهان الدين أبا إسحاق إبراهيم بن جماعة الكنائي، منها ما رأيته بخطه، وهي القصيدة الأولى:
لولا الهلال الذي من حيكم سفرا ... ما كنت أعني إلى مغناكم سفرا
ولا جرى فوق خدي مدمعي دررا ... حتى كان جفوني ساقطت دررا
يا أهل بغداد لي في حيكم قمرٌ ... بمقلتيه لعقلي في الهوى قمرا
يثني من القد غصناً أهيفاً نضراً ... إذا انثنى في الحلي يسبي لمن نظرا
لم يغن عن حسنهم بدو ولا حضرٌ ... إلا إذا قيل هذا الحب قد حضرا
أفدي غزالاً غريراً كم سبا نفراً ... من الأنام وكم من عاشقٍ نفرا
ريمٌ أتى في معانيه على قدرٍ ... لو رام قلبي أن يسلوه ما قدرا
كم حل من عقد صبري بالغرام عراً ... حتى السقام بجسمي في هواه عرا
стр. 1852
لو لم يكن قلبه قد من حجر ... ما كان عني لذيذ النوم قد حجرا
قلت: والقصيدة أطول من ذلك، استوعبها القاضي علا الدين بن خطيب الناصرية بتمامها. ثم قال: وله عدة قصائد في مدح النبي ﷺ مرتبة على حروف المعجم.
توفي بحلب في سابع عشر المحرم سنة ثلاث وثمانمائة.
ابن شواق الإسنائي
٦٣٢هـ - ٧٠٦هـ - ١٢٣٤م - ١٣٠٦م الحسن بن منصور بن محمد بن المبارك، الأديب جلال الدين بن شَوَّاق الإسنائي. مولده سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
كان فاضلاً، أديباً، واسع الصدر، كريماً، متواضعاً. وكان بنوا السديد بإسنا يحسدونه ويعملون عليه، فعلَّموا عليه بعض العوام، فرماه بالتشييع، ولا زالوا عليه حتى صودر، وحضر إلى القاهرة، فعرض عليه التوقيع، فامتنع.
قال الشيخ كمال الدين جعفر الأدفودي: أخبرني الفقيه ابن النفيس الإسنائي أنه تحدث معه في شيء من مذهب الشيعة، فحلف أنه يحب الصحابة، ويعظمهم، ويعترف بفضلهم، قال: إلا أني أقدم علياً عليهم، انتهى.
стр. 1853
قلت: وهذا أيضاً قريب من الرفض؛ فإنه كان يتستر بهذا القول؛ خوفاً من أهل السنة.
وكان له نظم ونثر، ومن شعره يمدح - النبي ﷺ بقصيدة منها:
هوا طيبة أهواه من حيث أرَّجا ... فعوجا بنا نحو العقيق وعرِّجا
وسيروا بنا سيراً حثيثاً ملازماً ... ولا تَنِبا فالعيس لم تعرف الوجى
ومن شعره أيضاً:
كيف لا يحلو غرامي وافتضاحي ... وأنا بين غَبوق واصطباح
مع رشيق القد معسول اللمى ... أسمرٍ فواق على سمر الرماح
جوهري الثغر ينحو عجباً ... رفع المرضى لتعليل الصحاح
نصب الهجر على تمييزه ... وابتدا بالصد جداً في مزاح
فلهذا صار أمري خبراً ... شاع في الآفاق بالقول الصراح
يا أهيل الحي من نجدٍ عسى ... تجبروا قلب أسيرٍ من جراح
لم خفضتم حال صبٍّ جازمٍ ... ما له نحو حماكم من براح
ليس يصغي قول واشٍ سمعه ... فعلى ماذا سمعتم قول لاح
стр. 1854
ومحوتم اسمه من وصلكم ... وهو في رسم هواكم غير ماح
وصحا كل محبٍّ ثملٍ ... وهو من خمر هواكم غير صاح
توفي صاحب الترجمة سنة ست وسبعمائة، ﵀ وعفا عنه.
ابن نصر الله الصاحب بدر الدين
٧٢٦هـ - ٨٤٦هـ - ١٣٢٥م - ١٤٤٢م الحسن بن محمد بن نصر الله بن الحسن بن محمد بن أحمد، الصاحب بدر الدين، المعروف بابن نصر الله، وزير الديار المصرية، وكاتب سرها، وناظر جيشها، وأستادار العالية، وناظر الخواص الشريف، ومحتسب القاهرة.
مولده بفوة في ليلة الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة ست وستين وسبعمائة.
كان أصله من إدكو قرية بالمزاحميتين من أعمال القاهرة وكان جد أبيه، شرف الدين محمد بن أحمد، على خطابة إدكو، ثم سكن جده حسن
стр. 1855
ابن محمد مدينة فوة واستوطنها، وولد له بها نصر الله، فنشأ نصر الله بفوة، وباشر بها، ثم بالإسكندرية عدة وظائف بعلم الديونة. وولد له بها ابنه الصاحب بدر الدين هذا، ونشأ بها أيضاً وباشر بالطالع والنازل، إلى أن قدم القاهرة في حدود التسعين وسبعمائة.
حدثني الصاحب بدر الدين المذكور من لفظه، قال: لما قدمت إلى القاهرة جعلني قاضي قضاة المالكية - أظنه ناصر الدين بن التنسي - موقعاً للحكم؛ فحسدني أقوام على ذلك، وظننت أني ملكت الدنيا بذلك التوقيع. انتهى.
قلت: ثم باشر عند بعض الأمراء، ولا زال يترقى إلى أن ولي عدة وظائف سنية، يطول الشرح في ذكرها بتاريخ الولاية والعزل، بل نذكر ما ولي من الوظائف شيئاً بعد شيء؛ فنقول: أول ما ولي نظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية، ثم الوزر، ثم نظر الخواص. كل ذلك في الدولة الناصرية فرج، ثم ولي الخاص، والوزر أيضاً في الدولة المؤيدية شيخ، وصودر، ونكب غير مرة. ثم ولي الأستادارية في دولة الملك الصالح محمد بن الملك الظاهر ططر من قبل مدبر مملكته الأمير برسباي الدقماقي، ثم عزل، وولي الخاص أيضاً مدة إلى أن ولي الأستادارية في الدولة الأشرفية برسباي الدقماقي، عوضاً عن ولده صلاح الدين محمد، وعزل عن الخاص بكريم الدين عبد الكريم بن كاتب جكم في أوائل جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
стр. 1856
وهذا آخر عهده بوظيفة الخاص؛ فلم تطل مدته في الأستادارية، وعزل، وصودر، هو وولده صلاح الدين محمد، وأخذ منهما نحو الخمسين ألف دينار، ورسم لهما بلزوم دورهما، فدام الصاحب بدر الدين مدة طويلة بطَّالاً إلى أن ولي الأستادارية ثالثاً؛ فلم ينتج أمره فيها وعزل بعد أيام.
واستمر بطالاً سنين إلى أن ولي كتابة السر بالديار المصرية، عوضاً عن ولده صلاح الدين محمد، بعد وفاته في ليلة الأربعاء خامس ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة؛ فباشر وظيفة كتابة السر مدة يسيرة، وتسلطن الملك الظاهر جقمق.
وقدم القاضي كمال الدين محمد بن البارزي من دمشق، وتولى وظيفته - كما كان أولاً - وعزل صاحب الترجمة، ولزم داره من ثم إلى أن توفي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وثمانمائة.
وكان شيخاً طوالاً، ضخماً، حسن الشكل، مدور اللحية كريماً، واسع النفس في الطعام، تأصل في الرئاسة، وطالت أيامه، وصار هو وولده صلاح الدين محمد من أعيان رؤساء الديار المصرية.
وكان له رواتب، وإنعام على خلائق كثيرة جداً، على أنه كان لا يسلم في كل قليل أيام مباشرته من مصادرة. ولو صفا له الوقت كما وقع لغيره من بعده؛ لكان له وللإنعام شأن، إلا أنه كان له بادرة، وخلق سيء مع حدة، وصياح في كلامه.
стр. 1857
وكان يتحدث بأعلى صوته؛ ولهذا أبغضه الملك الأشرف برسباي، وأبعده.
وكان غير فاضلٍ أكولاً، أقصى أمانيه الناب والنصاب. وكان يميل إلى فعل الخير، وعمر مدرسة بقوة مليحة، ووقف عليها وقفاً هائلاً. وله مآثر غير ذلك. وبالجملة كانت محاسنه أكثر من مساوئه، عفا الله عنه.
الهذباني الشافعي
٠٠ - ٠ - ٦٩٩هـ - ٠٠٠ - ١٢٩٩م الحسن بن هارون بن حسن، الفقيه نجم الدين الهذباني الشافعي، أحد أصحاب الشيخ محي الدين النووي.
كان خيراً ديناً، ورعاً. سمع من ابن عبد الدائم، ولم يُحدث، وتفقه على النووي.
توفي وهو كهل سنة تسع وتسعين وستمائة.
стр. 1858
الجواليقي القلندري
٠٠ - ٠ - ٧٢٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٢م الحسن، الشيخ حسن الجواليقي العجمي القلندري، نزيل دمشق.
كان قريباً من خواطر الملوك، لا سيما أهل بيت الملك المنصور قلاوون، وذريته؛ فإنه كان له عندهم حظ وافر. وكان له معرفة بتنميق الكلام، وكان كثيراً ما ينشد قول الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب على ما قيل:
سلام على ربع به نعم البال ... وعيشٍ مضى ما فيه قيل ولا قال
لقد كان طيب العيش فيه مجرداً ... من الهم والقوم واللوائم غُفال
ملاعب ما حلت بها آفة النائي ... ولا كان فيها للمحبين إشغال
فلا عيش إلا والشبيبة غضةٌ ... ووصل إلا والمحبون أطفال
وهم زعموا أن الجنون أخو الصبا ... فليت جنوني دام والناس عقَّال
على مثل ذا تستفرغ العين دمعها ... بكاءً وإلا ما البنون وما المال
стр. 1859
مات الشيخ حسن - صاحب الترجمة - في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة بدمشق، ﵀.
الكردي
٠٠ - ٠ - ٧٠٠هـ - ٠٠٠ - ١٣٠٠م الحسن الكردي، الشيخ الصالح الزاهد، المعروف بالكردي، صاحب حال وكرامات، وكشف. عمَّر نحواً من تسعين سنة. وكان مقيماً بالشاغور من دمشق. وكان له بها حاكورة يزرع فيها البقل ويرزق بذلك.
وكان جواداً، قلَّ من دخل عليه إلا وقدم له طعاماً، وكان يقصد للزيارة والتبرك به. يقال إنه أخذ من شعره واغتسل، واستقبل القبلة ومات ﵀ في سنة سبعمائة.
الهذباني الإربلي
٥٦٨هـ - ٦٥٣هـ - ١١٧٢م - ١٢٥٥م الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن يوسف، الشيخ شرف الدين أبو عبد الله الهذباني الإربلي الشافعي اللغوي.
стр. 1860
مولده سنة ثمان وستين وخمسمائة بإربل، وقدم دمشق، وتفقه، وسمع من الخشوعي، وحنبل، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وابن طبرزد، والكندي وطائفة. ورحل وهو كهل، وسمع من أبي علي بن الجواليقي، والفتح ابن عبد السلام.
وتوفي سنة ثلاث وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
الشيخ بدر الدين
٧٤٣هـ - ٨٣٤هـ - ١٣٤٢م - ١٤٢١م الحسين بن أحمد بن محمد بن ناصر الشيخ بدر الدين، الهندي الأصل، المكي المولد والدار، الحنفي.
ولد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على القاضي عز الدين ابن جماعة وغيره.
وحدَّث عن الشيخ جمال الدين الأميوطي، والعفيف عبد الله بن محمد
следующие страницы →