Полный текст (2 835 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
شهاب الدين الرومي الحنفي ٧١٩هـ، ١٣١٩م
احمد بن أبي بكر بن رجب، الشيخ شهاب الدين الرومي الخرتبرتي الحنفي، خطيب قلعة دمشق ومدرسها.
قال الحافظ علم الدين البرزالي: كان المذكور شيخا كبيراً جاوز التسعين سنة، ولما مات ليلة الإثنين الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة قرر مكانه في الخطابة ولده، وولي تدريس النفقه الإمام محي الدين يحيى بن سليمان بن علي المعروف بالأسمر، انتهى كلام البرزالي.
قلت: وخرت برت بليدة على مسيرة يومين من ملطية.
انتهى.
شهاب الدين بن أبي الكرم الحنفي ٦٥٠هـ، ١٢٥٢م
أحمد بن أبي الكرم بن هبة الله، الشيخ الإمام العالم العلامة شهاب الدين، الفقيه الحنفي.
стр. 212
ذكره الصاحب كمال الدين بن العديم في تاريخ حلب، قال: كان فقيها حسنا دينا كثير التلاوة للقرآن، ولي التدريس بالموصل ومشيخة الرباط، وطلب الحديث، وقدم حلب مرارا رسولا من جهة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وورد دمشق أيضا رسولا إلى الملك الناصر داود في سنة ثمان وأربعين وستمائة، وورد بغداد أيضا رسولا في هذه السنة، وتوفي ﵀ في شوال سنة خمسين وستمائة.
بلغني وفاته وأنا ببغداد في هذا التاريخ، انتهى كلام ابن العديم، ﵀.
مولى زادة ٧٩١هـ، ١٣٨٨م
أحمد بن أبي يزيد، العلامة شهاب الدين، يعرف بمولا زادة، مذكور في حرف الزاي، يطلب هناك.
شرف الدين بن قدامة الحنبلي ٦١٤ - ٦٨٧هـ، ١٢١٧ - ١٢٨٨م
أحمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الشيخ الإمام الزاهد شرف الدين بن الشرف أبي العباس القدسي الحنبلي الفرضي.
стр. 213
كان إماما فقيها، محدثا بارعا، تفقه على علماء عصره، وسمع عم أبيه الشيخ الموفق، وابن أبي لقمة الفزويني وأبي القسم بن صصرى، وابن صباح، وروى الكثير، وسمع منه الحافظ المزي أبو الحجاج، وابن الخباز، والبرزالي، وغيرهم.
وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان قانعا ليس له وظيفة مكفوفا عن الناس، وكان يشتغل بجامع الجبل، مات مبطونا في سنة سبع وثمانين وستمائة.
قاضي القضاة شرف الدين النابلسي الخطيب ٦٢٢ - ٦٩٤هـ، ١٢٢٥ - ١٢٩٤م
أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد، العلامة قاضي القضاة خطيب الشام شرف الدين النابلسي المقدسي الشافعي.
стр. 214
كان أبوه خطيب القدس، أجاز له الفتح بن عبد السلام، وأبو علي الجواليقي، وأبو حفص السهروردي، وأبو الفضل الداهري، وسمع من السخاوي، وابن الصلاح، وعتيق السلماني، والتاج القرطبي، وكان فقيها محققا، متفننا للمذهب والأصول والعربية والنظر، وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ تاج الدين الفزاري، وأذن لجماعة في الفتوى، وصنف كتابا في أصول الفقه
стр. 215
جمع فيه بين طريقتي الإمام فخر الدين والسيف الآمدي، وكان حاد الذهن، سريع الفهم بديع الكتابة، إماما في تحرير الخط المنسوب، وكان متواضعا متنسكا حسن الأخلاق، طويل الروح، ينشئ الخطب، درس بالشامية الكبرى، وناب في الحكم عن الجويني، وكان من طبقته في الفضائل.
وله نظم جيد، من ذلك:
أحجج إلى الزهر لتحظى به ... وارم جمار الهم مستهترا
من لم يطف بالزهر في وقته ... من قبل أن يحلق قد قصرا
توفي سنة أربع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
стр. 216
السلطان شهاب الدين صاحب كلبرجة من بلاد الهند ٨٣٨هـ، ١٤٣٤م
أحمد بن أحمد بن حسين شاه بن بهمن، السلطان شهاب الدين أبو المغازي صاحب كلبرجة وما والاها من بلاد الهند.
كان من أجل ملوك الهند دينا وخيرا وعزما وحزما.
وله مآثر بالهند وبمكة وغيرهما، أنشأ بمكة رباطا هائلا، ووقف عليه أوقافا جيدة، وكان له صدقات وبر وأفضال.
دام في الملك نحو أربع عشرة سنة إلى أن توفي في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، وملك بعده كلبرجة ابنه ظفر شاه واسمه أيضا أحمد، رحمه الله تعالى.
شهاب الدين القرافي ٦٨٢هـ، ١٢٨٣م
أحمد بن إدريس، الشيخ الإمام العالم الفقيه الأصولي شهاب الدين الصهناجي الأصل المشهور بالقرافي.
стр. 217
ونسب إلى القرافة من غير أن يسكنها، وإنما سئل عنه عند تفرقة الجامكية بمدرسة الصاحب ابن شكر فقيل عنه: توجه إلى القرافة، فقال بعض من حضر: اكتبوه القرافي، فلزمه ذلك، وإنما أصله من قرية من قرى بوش من صعيد مصر الأسفل تعرف ببهبشيم.
كان مالكيا إماما في أصول الفقه وأصول الدين، عالما بالتفسير وغيره، وولي تدريس المدرسة الصالحية بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي، ثم أخرجت عنه لقاضي القضاة نفيس الدين، ثم أعيدت إليه بعد مدة، ودرس بمدرسة طيبرس، وبجامع مصر.
وصنف في أصول الفقه الكتب المفيدة، وانتفع به
стр. 218
جماعة من الطلبة، وعلق عنه قاضي القضاة تقي الدين بن بنت الأعز تعليقه على المنتخب، وشرح المحصول، وله التنقيح وشرحه، وله أنوار البروق وأنواء الفروق، وله الذخيرة في مذهب مالك، وله الستبصار فيما يدرك بالابصار، وخو خمسون مسألة.
توفي بدير الطين ظاهر مصر، ودفن بالقرافة سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
وكانت وفاته بعد وفاة صدر الدين بن بنت الأعز ونفيس الدين المالكي.
وبهبشيم بباء موحدة من تحت مفتوحة وبعدها هاء مفتوحة أيضا وباء ساكنة وشين مكسورة وبعد ياء مثناه من تحت ساكنة وميم.
стр. 219
أبو العباس المنازي الشاعر ٦٠١هـ - ١٢٠٤م
أحمد بن إسحاق بن أحمد بن إبراهيم، الأديب الشاعر أبو العباس الديار بكري المنازي، الشاعر المشهور.
ولد بمناز جرد، قلعة في آخر ديار بكر، ليلة الخميس النصف من شعبان سنة إحدى وستمائة.
وكان أديبا فاضلا بارعا، له النظم الرائق والنثر الفائق، توفي ببلاد اليمن.
ومن شعره قوله:
يعللني إذا ما اعتل وجدي ... ويملأ من محبته كؤوسي
وما قطع الإمام عن الترقي ... إليه سوى مقاساة النفوس
وله أيضا
إن من حال بين قلبي وبيني ... طاب في حبه حياتي وحيني
وعزيز عَلَىَّ ألا أراه ... وهو أدنى إلى من نور عيني
الأبرقوهي٦١٥ - ٧٠١هـ، ١٢١٨ - ١٣٠١م
أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي، الشيخ أبو المعالي بن القاضي
стр. 220
المحدث رفيع الدين أبي محمد، قاضي بأبرقوه الشافعي الهمداني الأبرقوهي المصري القرافي الصوفي.
ولد بأبرقوه سنة عشرة وستمائة.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في معجمه: كان رجلا خيرا دينا متواضعا، حسن القراءة للحديث، سمع بحران من جماعة، وحدث عنه أبو العلاء الفرضي، والحافظ أبو الحجاج المزي، وأبو محمد البرزالي وجماعة.
انتهى كلام الذهبي ﵀.
قلت: ثم ارتحل إلى مكة، وبها توفي سنة إحدى وسبعمائة، وله أربع وثمانون سنة.
شيخ الشيوخ نظام الدين أسلم٧٦٠ - ٨٠٢هـ، ١٣٥٨ - ١٣٩٩م
أحمد بن إسحاق بن عاصم بن محمد بن شيخ الشيوخ، نظام الدين بن مجد الدين ابن سعد الدين الأصبهاني الحنفي.
стр. 221
مولده في حدود الستين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة، وتفقه بوالده وغيره، وولي مشيخة خانقاة سرياقوس وسار فيها سيرة جيدة إلى الغاية.
وكان جميلا فصيحا مهابا بهيا، وله فضل وأفضال ومكارم، وكان له خصوصية عند الملك الظاهر برقوق أولا، ثم تنكر عليه وصرفه عن مشيخة خانقاة سرياقوس ثم أعيد إليها بعد موته إلى أن توفي بها في خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة.
قال العيني: وكان ينسب إلى معرفة علم الحرف، وليس بصحيح، ولكنه كان يجمع من أموال الخانقاة، ويطعم الناس من غير استحقاق، وكان يجمع في مجلسه ناسا أرازل وأصحاب ملاهي.
انتهى كلام العيني.
قالت: وتولى عوضه في مشيخة خانقاة سرياقوس الشيخ ايليا شيخ خانقاة قوصون، واستقر في مشيخة خانقاة قوصون الشيخ شرف الدين يعقوب التباني.
وكان يعرف صاحب الترجمة بالشيخ أسلم ولكنه إسمه أحمد، يأتي ذكر والده في محله إن شاء الله تعالى.
стр. 222
عز الدين الكاشغري الحنفي٥٨٠ - ٦٦٧هـ، ١١٨٤ - ١٢٦٨م
أحمد بن أسعد بن المظفر، الشيخ الإمام العلامة عز الدين أبو الفضل الكاشغري الحنفي.
ولد في ذي الحجة سنة ثمانين وخمسمائة، كان إمام بارعا، عالما فقيها، وله مشاركة في عدة علوم.
أفتى ودرس، واشتغل الطلبة، وانتفع به جماعة من فقهاء الحنفية، وكان له حظ وافر من العبادة والنسك.
توفي تاسع شهر رجب سنة سبع وستين وستمائة بكاشغر، وصلي عليه بجامعها بعد صلاة الجمعة قريب من ستة آلاف نفس، ودفن عند الإمام شرف الدين أبي الفضل أشرف بن نجيب بن محمد بن محمد.
وكاش غر بفتح الكاف وبعد الألف شين معجمة ساكنة وغين معجمة مفتوحة، وبعد راء مهملة ساكنة، وهي مدينة بأقصى بلاد الترك.
انتهى.
стр. 223
الملك الصالح صاحب ماردين ٨١١ هـ، ١٤٠٨م
أحمد بن إسكندر بن صالح بن غازي بن قرا أرسلان بن أرتق بن أرسلان ابن إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق، السلطان الملك الصالح شهاب الدين الأرتقي صاحب ماردين.
نشأ في دولة ابن عمه الملك الظاهر مجد الدين عيسى بن المظفر، وكان الصالح هذا خصيصا، عند ابن عمه الظاهر المذكور وزوجته بابنته واستخلفه على ماردين غير مرة، ولما خرج الظاهر عيسى مع الأمير جكم المتغلب على حلب لقتال قرايلك صاحب آمد، وقتلا معا في الوقعة، يعني جكم والظاهر عيسى، كان الصالح هذا قد استخلفه الظاهر على ماردين، فملكها من بعده، وذلك في شهر
стр. 224
ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة، فدام في سلطنة ماردين مدة سنة ونصف، وقرايلك يحاربه، ولم يزل يضايقه إلى أن كل الصالح هذا وباع سلطنة ماردين لقرا يوسف بن محمد بعشرة آلاف دينار وألف فرس وعشرة آلاف رأس من الغنم، وزوجه ابنته، وأعطاه الموصل، فنزل من قلعة ماردين وتسلمها أعوان قرا يوسف، وفعلوا فيها كفعلة أعوان تيمور في البلاد، وسار الصالح يريد الموصل، فوصلها وتسلمها فلم يقم بها سوى ثلاثة أيام، ومات هو وزوجته ابنة قرا يوسف، قيل إن قرا يوسف سمه.
وخلف أربعة أولاد وهم: محمد وأحمد ومحمود وعلي، فأخرجهم قرا يوسف من الموصل.
والملك الصالح هذا آخر الملوك من بني أرتق.
وكانت وفاة الصالح في سنة إحدى عشرة وثمانمائة.
نجم الدين التبلي٦٣١ - ٦٩٨هـ، ١٢٣٣ - ١٢٩٨م
أحمد بن إسماعيل بن منصور، الشيخ المحدث نجم الدين الحلبي المعروف بابن التبلي، وبابن الجلال.
стр. 225
ولد بحلب سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وسمع من ابن رواحه، وابن خليل وجماعة أخر، ولازم السماع مع الدمياطي فأكثر وكتب الطباق، وقرأ بنفسه، ودأب وحصل.
قرأ عليه علم الدين البرزالي جزء ابن حرب رواية العباداني.
توفي سنة ثمان وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
ابن أبي العز الحنفي ٧٢٠ - ٧٩٩هـ، ١٣٢٠ - ١٣٩٦م
أحمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن صالح بن أبي العز وهيب بن عطاء ابن جبير بن جابر وهيب، قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس بن قاضي القضاة عماد الدين المعروف بابن أبي العز وبابن الكشك الحنفي الدمشقي.
مولده سنة عشرين وسبعمائة بدمشق تقريبا، كان إماما عالما بارعا، فقيها مفننا، ولي قضاء القضاة الحنفية بدمشق غير مرة، وحسنت سيرته، ثم أشخص
стр. 226
إلى ديار مصر في سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وولي بها قضاة الحنفية عوضا عن صدر الدين محمد بن عبد الله التركماني بعد موته، وخلع عليه يوم الخميس العشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ثم استعفى بعد مدة، وتوجه إلى دمشق، وأعيد إلى قضاء الحنفية بها على عادته، وقد وليها غير مرة قبل ذلك، ثم صرف بعد مدة عن القضاة، ولزم داره إلى أن مات فتيلا بدمشق في مستهل ذي الحجة سنة وتسعين وسبعمائة.
قاضي القضاة ابن الحسباني الشافعي ٧٤٨ - ٨١٥هـ، ١٣٤٦ - ١٤١٢م
أحمد بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العال، قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس الدمشقي الشافعي المعروف بابن الحسباني.
مولده في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
كان إماما عالما فقيها، بارعا في الفقه، والعربية، والحديث، وغير ذلك، تصدر للأفراء والتدريس والفتيا عدة سنين، وولي قضاة القضاة الشافعية بدمشق وخطابتها غير مرة، وقدم القاهرة مرارا عديدة.
стр. 227
قال المقريزي: وتفقه بأبيه وغيره، وسمع من أصحاب الفخر، وطلب بنفسه فأكثر جدا بدمشق والقاهرة، ولم يزل يسمع حتى سمع ممن هو دون شيوخه مع ذكاء وتفننن، وكتب تفسيرا أجاد فيه لو كمل، وعلق على الحاوي في الفقه شرحا، وخرج أحاديث الرافعي، وشرح ألفية ابن مالك في النحو، وناب في الحكم بدمشق مدة، ثم ولي قضاء القضاة بها غير مرة، فلم تحمد سيرته، وكان لا يزال يخرج على السلطان ويترامى على الشر، ويلج في مضايق حبا في الرئاسة، انتهى كلام المقريزي.
قلت: توفي بدمشق في يوم الأربعاء عاشر شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وثمانمائة، عن خمس وستين سنة وسبعة أشهر وأيام.
стр. 228
الملك الناصر صاحب اليمن ٨٢٧هـ، ١٤٢٣م
أحمد بن إسماعيل بن العباس بن علي بن داود يحيى بن عمر بن علي بن رسول، السلطان الملك الناصر بن الملك الأفضل بن الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور، صاحب زبيد وعدن وتعز وجبلة وغيرهم من بلاد اليمن.
ملك بعد موت أبيه الملك الأشرف إسماعيل في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة، ولم تحمد سيرته، وكان من شرار بني رسول ملوك اليمن، وفي أيامه خربت غالب بلاد اليمن لكثرة ظلمه وعسفه، ولعدم سياسته وتدبيره، واستمر على ذلك إلى أن توفي سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة من ساقطة سقطت على حصنه المسمى قوارير خارج مدينة زبيد، فارتاع من سقوطها، وأقام أياما مريضا ملازما للفراش إلى أن مات، وملك بعده ممالك اليمن ابنه المنصور عبد الله، يأتي ذكر جماعة من آبائه وأجداده في محلهم إن شاء الله تعالى.
стр. 229
وسبب تسمية محمد برسول أنه كان نادم بعض خلفاء بني العباس ببغداد فترسل عنه إلى الأقطار فقيل الرسول حتى غلب عليه، ثم تحول من العراق إلى الشام فسكنها مدة، ثم قدم إلى القاهرة واتصل بملوك بني أيوب، وخرج بجماعته في خدمة المعظم توران شاه بن أيوب إلى اليمن فاستوطنها، فلما كانت أيام المسعود اطز وقيل أقيس، والأول أصح والثاني هو المشهور، بن الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب ولي الملك المسعود نور الدين عمر بن علي رسول المذكور الحصون الوصابية باليمن، ثم نقله بعده مدة إلى ولاية مكة المشرفة،
стр. 230
ورتب معه ثلاثمائة فارس، فحاربه الشريف حسن بن قتادة، فكسره، ثم عاد إلى اليمن، فاستنابه الملك المسعود على بلاد اليمن في نصف شهر رمضان سنة عشرين وستمائة عندما توجه من اليمن يريد مصر، وأخرج عنه صنعاء، واستناب بها أخاه بدر الدين حسن بن علي بن رسول، فلما قدم الملك المسعود من مصر إلى اليمن قبض على نور الدين واخوته: حسن، وفخر الدين أبي بكر، وشرف الدين موسى، نحوفا منهم، فإن نور الدين حارب مرغم الصوفي الثائر وغلبه، وبدر الدين حسن حارب الإمام الزيدي عز الدين محمد بن الإمام المنصور عبد الله بن حمزة، ثم أفرج المسعود عنهم وبعث باخوة نور الدين إلى مصر محتفظا بهم، وحلف نور الدين وولاه أتابك عسكره، ثم استنابه على جميع بلاد اليمن عندما رحل يريد الإقامة بالشام، وعهد إليه بالسلطنة، بعد موته، في بلاد اليمن وأوصاه أن لا يمكن من اليمن أحدا من بني أيوب، ومات الملك المسعود بمكة في عوده، فلم ينتقل نور الدين عن كونه نائبا عن السلطان الملك الكامل، وأخذ يولي الحصون لثقاتهم ويسجن من يتحوفه، فلما استوثق أمره حصر
стр. 231
حصن تعز في سنة ست وعشرين وأخذها إلى أن استولى على غالب بلاد اليمن، واستفحل أمره وملك صنعاء أيضا وغيرها، ولازال على ذلك إلى أن توفي قتيلا بيد مماليكه في ليلة السبت تاسع ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة، وملك بعده أبو بكر ابن أخيه الحسن إلى أن قدم المظفر ولده وملك إلى أن توفي بتعز بعد ما أقام ستا وأربعين سنة، في سنة أربع وتسعين، وقام من بعده ابنه الأشرف ممهد الدين، فثار أخوه داود عليه وأخذه، ومات الأشرف مسموما من جاريته في سنة ست وتسعين، فأقيم بعده المؤيد هزبر الدين داود حتى مات في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، فملك بعده ابنه المجاهد علي حتى مات سنة أربع وستين وسبعمائة، وملك بعده ابنه الأفضل عباس حتى مات في شعبان سنة ثمان وسبعين فقام من بعده الأشرف مجاهد الدين إسماعيل حتى مات في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة، فقام من بعده ابنه الناصر أحمد هذا صاحب الترجمة.
стр. 232
ابن الجوكندار ٧٩٤هـ، ١٣٩١م
أحمد بن الأميرآل ملك الجوكندار، يأتي ذكر والده آل ملك الجوكندار في محله إن شاء الله تعالى، الأمير شهاب الدين.
مولده بالقاهرة، وبها نشأ، وترقى إلى أن صار من جملة الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية، وكان معظما عند الملك الظاهر برقوق، مشارا إليه في الدول، ولم يزل من أعيان أمراء مصر إلى أن توفي يوم الأحد ثاني عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وقيل سنة ثلاث وتسعين.
وكان أميرا جليلا، شجاعا مقداما، وله بر وصدقات، ﵀.
ابن أويس سلطان بغداد ٨١٣هـ، ١٤١٠م
أحمد بن أويس بن الشيخ حسن بن حسين بن آقبغا بن إيلكان، السلطان غياث الدين صاحب بغداد وتبريز وغيرهما من بلاد العراق.
стр. 233
ملك بعد موت أخيه الشيخ حسين بن أويس سنة أربع وثمانين وسبعمائة، واستمر بممالك العراق إلى سنة خمس وتسعين وسبعمائة، خرج من بغداد فارا من تيمورلنك لما استولى على بغداد، وقصد نحو البلاد الحلبية وصحبته نحو أربعمائة فارس من أصحابه.
وسهب استيلاء تيمور على بغداد هو أن تيمور أخذ شيراز وقتل متملكها شاه منصور وبعث برأسه إلى بغداد، وبعث بالخلعة والصكة إلى السلطان أحمد هذا فلبس الخلعة، وضرب الصكة باسم تيمورلنك وأذعن لطاعته، ثم إن أهل بغداد كاتبوا تيمور يحثونه على المسير إليهم فتوجه إليها بعساكره، واستولى عليها بعد أمور ووقائع، وفر السلطان أحمد منها إلى جهة حلب.
وسبب مكاتبة أهل بغداد لتيمور أن ابن أويس المذكور كان أسرف في قتل أمرائه، وبالغ في ظلم رعيته، وانهمك على الفجور والخمر، وكان قدوم تيمور إلى بغداد والاستيلاء عليها بحيلة دبرها على أهل بغداد، وهو أن السلطان أحمد لما بلغه مجيئه أرسل بالشيخ نور الدين الخرساني إلى تيمور فأكرمه.
وقال: أنا أترك بغداد لأجلك، ورحل يريد السلطانية، فبعث نور الدين كتبه بالبشارة إلى بغداد، وقدم في أثرها، وكان تيمور قد سار يريد بغداد من طريق أخرى، فلم يشعر
стр. 234
ابن أويس - وقد اطمأن - إلا وتيمور قد نزل غربي بغداد قبل أن يصل الشيخ نور الدين، فدهش عند ذلك ابن أويس وقطع جسر بغداد ورحل بأمواله وأولاده من ليلة السبت رابع عشر شوال، وترك البلد، فحاصرها تيمور، وأرسل ابنه في اثر ابن أويس فأدركه بالحلة فتواقعا، وانتصر ابن تيمور، ونهب مال سلطان أحمد وسبى حريمه، وقتل وأسر.
ونجا ابن أويس في طائفة وهم عراه، وقصد حلب لائذا بجناب الملك الظاهر برقوق سلطان مصر، فلما وصل إلى قريب حلب خرج للقيه نائبها الأمير جلبان قراسقل والأمراء والعساكر الحلبية، وأنزله بالميدان ظاهر حلب، ثم كتب النائب يخبر الملك الظاهر برقوق بقدوم سلطان أحمد إلى حلب، فورد الجواب للنائب المذكور بالإدرار عليه من أموال الديوان السلطاني ما يكفيه من النفقات وغيرها، وأن يبالغ في إكرامه، فامتثل ذلك، ولا برح محفولا فيما أجرى عليه إلى أن برز المرسوم السلطاني بطلبه إلى القاهرة، فتوجه إليها، فلما وصلها نزل الملك الظاهر برقوق في جميع العساكر المصرية إلى لقائه، وذلك في يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول سنة ست وتسعين وسبعمائة، إلى الريدانية خارج القاهرة، وقعد بمسطية مطعم الطيور إلى أن قرب منه ابن أويس، نزل
стр. 235
السلطان عن فرسه ومشى عدة خطوات، فمشى إليه الأمير بدخاص حاجب الحجاب، ومن بعده الأمراء للسلام عليه، والأمير بدخاص يعرفه اسم كل أمير ووظيفته، وهم يقبلون يده، حتى أقبل الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس، فقال له الأمير بدخاص: هذا ابن أستاذ السلطان، فعانقه ابن أويس ولم يدعه يقبل يده، ثم جاء من بعده الأمير بكلمش أمير سلاح، فعانقه أيضا، ثم من بعده الأمير أيتمش رأس نوبة الأمراء، وهذه الوظيفة مفقودة الآن، فعانقه أيضا، ثم الأمير سودون الشيوخوني النائب، فعانقه، وانقضى سلام الأمراء، فمشى عند ذلك السلطان ونزل عن المسطبة، ومشى نحو العشرين خطوة، فلما رأى ابن أويس ذلك هرول حتى التقيا، فأومأ ابن أويس ليقبل يد السلطان، فلم يمكنه، وعانقه، وبكوا ساعة، ومشى والسلطان
стр. 236
يطيب خاطره ويعده بعوده إلى ملكه، ويده في يده حتى صعدا المسطبة وجلسا معا على المقعد من غير كرسي، وتحادثا طويلا، ثم قدم قباء من حرير بنفسجي بفرو قاقم وطرز ذهب وفرس من الخاص بسرج ذهب وكنبوش زركش وسلسلة ذهب، فركبه من حيث يركب السلطان، ثم ركب السلطان بعده، وسارا إلى أن قربا من قلعة الجبل، وقد خرج معظم الناس لمشاهدة ابن أويس المذكور إلى أن وصلا تحت الطبلخاناة، أومأ إليه السلطان بالتوجه إلى المنزل الذي أعد له على بركة الفيل، فتوجه إليه، وجلس لأكل السماط، فمد الأمير جمال الدين محمود الأستادار بين يديه سماطا جليلا، فأكل، وأكل الأمراء بعده، وانصرفوا، ثم أرسل السلطان إليه بمائتي ألف درهم فضة، ومائتي قطعة قماش سكندري، وثلاثة أفراس بقماش ذهب، وعشرين مملوكاً وعشرين جارية، ثم دخل في الليل ثقل ابن أويس وحريمه.
وفي يوم الخميس عمل السلطان الخدمة بالإيوان المعروف بدار العدل على العادة، وحضر ابن أويس الخدمة، وأجلسه السلطان رأس ميمنته، ومد السماط، وقام الأمراء من جلوسهم، فهم ابن أويس بالقيام معهم، فمنعه السلطان من ذلك،
стр. 237
فاستمر في جلوسه حتى انتهى الموكب، ونهض متوجها إلى منزله والأمراء بين يديه، وقدامه جاووشيته، ونقيب جيشه، وتكرر طلوعه إلى القلعة إلى أن أخذ الملك الظاهر في أسباب السفر إلى البلاد الشمالية.
وتزوج الملك الظاهر بالخاتون تندو بنت حسين بن أويس ابن أخي القان غياث الدين أحمد هذا، ومبلغ الصداق ثلاثة آلاف دينار، وبنى بها ليلة الخميس عاشر الشهر المذكور ليلة سفره، وأصبح من الغد نزل السلطان من قلعة الجبل من باب السلسلة إلى الرميلة، وقد وقف القان ابن أويس وجميع الأمراء والعساكر، وقد لبسوا آلة الحرب ومعهم أطلابهم، فسار السلطان، وعليه قرفل بغير أكمام، وكلفته على رأسه، وتحته فرس بعرقية من الصوف سميك إلى باب القرافة، والعساكر قد ملأت الرميلة، فرتب بنفسه أطلاب الأمراء ومر في صفوفهم غير مرة حتى رتبها أحسن ترتيب، ثم مضى إلى قبر الإمام الشافعي ﵁ فزاره، وتصدق على الفقراء بملغ له جرم، ثم توجه لزيارة السيدة نفيسة، وفعل كما فعل في زيارة الشافعي، وعاد إلى الرميلة، وأشار إلى الطلب السلطاني بالمسير، فتوجه إلى الريدانية في أعظم قوة وأبهج زي وأفخر هيئة، وجرى فيه من جنائب الخيل، ومن السلاح ما يقصر الوصف عن حكايته.
ثم مشى الملك الظاهر وإلى جانبه القان بن أويس المذكور، وهو على فرس بقماش ذهب، وقد دهش عقله مما رأى، وبجانب ابن أويس الأتابكي كمشبغا الحموي، ثم مشى أطلاب الأمراء
стр. 238
على منازلهم، ونزل السلطان بخيمة بالريدانية، ونزل بن أويس بوطاق آخر، ثم سافرا من الغد إلى أن وصلا إلى دمشق في العشرين من جمادى الآخرة، فأقام ابن أويس إلى مستهل شعبان، وسافر من دمشق يريد بغداد، وقد قام له الملك الظاهر برقوق بجميع ما يحتاج إليه، وعند وداعه خلع عليه أطلسين، وسيف بسقط ذهب، وأعطى تقليدا بنيابة السلطنة ببغداد، فأهوى بن أويس لتقبيل الأرض، فلم يمكنه الظاهر من ذلك إجلالاً له، واستقل ابن أويس بالمسير إلى أن وصل بغداد في سنة ست وتسعين وسبعمائة، فتسلمها على عادته، ومهد ممالكها، ثم أخذ يسير في رعيته بالظلم والعسف، وقتل جماعة من أمرائه، فوثب عليه من بقي من الأمراء بموافقة الرعية عليه، وكاتبوا نائب تيمورلنك بشيراز ليتسلما، فمضى إليها وتسلمها، ونزح عنها السلطان أحمد بن أويس.
وتوجه إلى قرا يوسف بن قرا محمد التركماني صاحب الموصل، واستنجده، فسار معه إلى بغداد، فخرج أهل بغداد لقتالهما، والتقى الرفيقان، فانهزم سلطان أحمد وعاد إلى جهة دمشق وصحبته قرا يوسف وقعا الفرات، ومعهما جمع كثير من التركمان وغيره، ونزلا بالساجور بالقرب من حلب، فخرج إليهم نائب حلب الأمير دمرداش المحمدي، والأمير دقماق نائب حماه، وبقية العساكر، والتقوا على
стр. 239
الساجور، وكان بينهم وقعة عظيمة، وحمل قرا يوسف بمن معه على العساكر الحلبية، فانكسر العسكر الحلبي وتفرق شملهم، بعد أن أسر الأمير دقماق نائب حماه وجماعة من الأمراء وذلك في ثاني عشرين شوال سنة اثنتين وثمانمائة، ثم عاد السلطان أحمد بن أويس وقرا يوسف إلى نحو بلاد الروم، ثم عاد بعد مدة إلى بغداد وملكها أيضا، وحكمها مدة إلى أن قدمها تيمورلنك ثانيا بعد عوده من البلاد الشامية بمدة، فخرج منها ابن أويس هاربا بمفرده، وجاء إلى حلب، فدخلها في يوم الاثنين خامس عشر صفر سنة ست وثمانمائة، وهو لابس لبادا في زي الفقراء.
فأقام بحلب مدة إلى أن ورد المرسوم الشريف من الملك الناصر فرج بن برقوق سلطان مصر بالقبض عليه واعتقاله بقلعة حلب، فاعتقل بها، ثم طلب إلى القاهرة فتوجه إليها، فلما وصل إلى دمشق اعتقل بقلعتها إلى حين قدمها الأمير يشبك الشعباني الدوادار هاربا من الملك الناصر فرج، وكان إذ ذاك نائب دمشق الأمير شيخ المحمودي، فكلمه الأمير يشبك المذكور في الإفراج عن السلطان أحمد، فأفرج عنه، ودام بدمشق إلى أن توجه العسكر الشامي إلى جهة الديار المصرية، خرج السلطان أحمد بن أويس إلى نحو بغداد، فدخلها بعد ذهاب التتار منها بعد وفاة تيمورلنك، واستمر بها حاكماً على عادته إلى أن تغلب قرا يوسف على التتار وأخذ منهم تبريز وما والاها والجزيرة وديار بكر وماردين،
стр. 240
ووقع الخلف بينه وبين السلطان أحمد بن أويس هذا، فجمع ابن أويس لقتاله، واستنجد بالشيخ إبراهيم صاحب شماخي فانجده بعسكر، وقدم عليهم ابنه، وجمع قرا يوسف أيضا والتقى الفريقان، فكانت الكسرة على السلطان أحمد، وأخذ أسيراً، وقتل في إحدى الجمادين من سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وقيل في يوم الأحد آخر شهر ربيع الآخر من السنة، والثاني أصح.
وكان سلطانا فاتكا مهاباً له سطوة على الرعية، مقداما شجاعا، سفاكاً للدماء، وعنده جور وظلم على أمرائه وجنده، كانت له مشاركة في عدة علوم، ومعرفة تامة بعلم النجامة، ويد في معرفة الموسيقى وفي تأديته، يجيد ذلك إلى الغاية، منهمكا في اللذات التي تهواها النفوس، مسرفا على نفسه جدا، وكان الأستاذ عبد القادر من جملة ندمائه، وكان بقول الشعر باللغات الثلاثة: الأعجمية والتركية والعربية، وهو في ذلك في الرتبة الوسطى. سمعنا من نظمه بلغتي التركية والعجمية كثيراً، وأما شعره باللغة العربية فمن ذلك قوله في محموم:
حماك ما قربت حماك لعلة ... إلا تروم وتشتهي ما اشتهي
لو لم تكن مشغوفة بك في الهوى ... ما عانقتك وقبلت فاك الشهي
انتهت ترجمة السلطان أحمد، ﵀ وعفا عنه، بمنه وكرمه.
стр. 241
شهاب الدين بن بيليك ٦٩٩ - ٧٥٣هـ، ١٢٩٩ - ١٣٥٢م
أحمد بن بيليك بن عبد الله، الأمير شهاب الدين بن الأمير بدر الدين المحسني، كان والده بائب الإسكندرية.
مولده في يوم الثلاثاء رابع عشرين المحرم سنة تسع وتسعين وستمائة.
كان أديبا فاضلا، شجاعا، وله نظم ونثر، وكتب، ولما أخرج أخوه الأمير ناصر الدين محمد من القاهرة إلى طرابلس أخرج شهاب الدين المذكور إلى دمشق، ثم أعطى إقطاعا بها، وراج أمره عند بائبها الأمير تنكز وصار يسمر عنده.
ومن نظمه:
لله ساق رشيق القد أهيفه ... كأنما صبغ من در ومن ذهب
يسقى معتقة تحكى شمائله ... أنوارها تزدري بالسبعة الشهب
حبابها ثغره والطعم ريقته ... ولونها لون ذاك الخد في اللهب
стр. 242
أمير مكة ٨١٢هـ، ١٤٠٩م
أحمد بن ثقبة بن رميثة، واسم رميثة منجد، بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة، الشريف شهاب الدين الحسني المكي، أمير مكة.
وليها شريكا لعنان بن مغامس في ولايته الأولى بتفويض من عنان المذكور إليه ليستظهر به على آل عجلان المنازعين له في ذلك.
وكان الخطيب بمكة يذكره في الخطبة مع ابن مغامس، ومع هذا كله كان ضريراً لأن ابن عمه أحمد بن عجلان اعتقله مع ابنه علي وأخيه حسن بن ثقبة وابن عمهم عنان ومحمد بن عجلان في أول سنة سبع وثمانين وسبعمائة، ولما كحل
стр. 243
المذكور أصاب المرود ظاهر إحدى عينيه فلم تذهب، وأصاب المرود جوف الأخرى فأذهبها، فلما كحل ابنه على بعده صاح، فذهل أبوه هذا لصياحه، وفتح عينيه لينظر إليه، ولم يكن ذنب يوجب اعتقال أحمد بن عجلان له لأنه كان مظهر لطاعته غير موافق لأخيه حسن وعنان في مشاققتهم لأحمد بن عجلان، لكن كان ذلك مقدراً عليه.
وكان أحمد بن ثقبة من أجل بني حسن وأسعدهم وأكثرهم خيلا وسلاحا.
توفي في آخر المحرم سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاه، وقد قارب السبعين، وخلف أربعة ذكور وبعض بنات، ﵀.
وثقبة بفتح الثاء المثلثة وبعدها مفتوحة كذلك وباء موحدة من تحت وهاء، والله وأعلم.
شهاب الدين السنبسي المكي ٧٤٦ - ٨٢٧هـ، ١٣٤٥ - ١٤٢٣م
أحمد بن جار الله بن زائد، الشيخ شهاب الدين السنبسي المكي.
стр. 244
ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة تقريبا، وتفقه قليلا في مبادئ أمره، وحضر درس قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، فصار له بذلك مشاركة لطيفة وبعض مسائل في الفرائض والحساب، ثم عانى التجارة فأثري وكثر ماله إلى أن توفي يوم الأحد السادس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن في صبيحته بالمعلاه، رحمه الله تعالى.
شهاب الدين بن الأرتاحي الحنبلي ٥٤٤ - ٦٥٩هـ، ١١٥٩ - ١٢٦٠م
أحمد بن حامد بن أحمد بن حمدين بن مفرج، الشيخ المقرئ المحدث، أبو العباس الأنصاري الأرتاحي، ثم المصري الحنبلي.
ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ولازم الحافظ عبد الغني وكتب
стр. 245
من تصانيفه، وتصدر، وأقرأ القرآن.
حدث عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي والدواداري، وابن الحلوانية.
توفي سنة تسع وخمسين وستمائة.
رحمه الله تعالى.
شهاب الدين بن حجي ٧١٥ - ٨١٦هذا -، ١٣١٥ - ١٤١٣الإمام
أحمد بن حجي بن أحمد بن سعد ين غشم بن غزوان بن علي بن مشرف بن تركي، من ولد عطية السعدي من بني سعد بن بكر، الشيخ الإمام العالم شهاب الدين بن علاء الدين الحسباني الأصل الدمشقي المولد والمنشأ والوفاة. مولده في أوائل المحرم سنة إحدى وخمسين وسبعمائة كان معدوداً من فضلاء الشافعية، بارعا في الفقه، والعربية، والحديث، وله مشاركة في غير ذلك، وولي
стр. 246
خطابة الجامع الأموي بدمشق، ودرس وأفتى، وتصدر للافراء، وقدم إلى القاهرة في الرسلية إلى الملك الناصر فرج بن برقوق من قبل نائب دمشق الأمير شيخ المحمودي، ثم عاد إلى دمشق ودام بها إلى أن توفي سنة ست عشرة وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
وهو أخو القاضي نجم الدين عمر بن حجي، رحمه الله تعالى.
أمير آل مري ٦٨٢هـ، ١٢٨٣م
أحمد بن حجي بن الأعرابي، أمير آل مري.
كان أحد الأبطال الأجواد، وكانت غارته تصل إلى بحد والحجاز ويؤدون له الخفر، حتى صاحب المدينة الشريفة يؤديه القطيعة ويداريه.
стр. 247
وكانت له منزلة رفيعة عند الملك بيبرس والملك المنصور قلاوون، وكان يزعم أنه من نسل جعفر البرمكي، وأنه من أحد أولاد أخت هارون الرشيد، يعني على قول من قال أن سهب قتل جعفر بن يحيى البرمكي أمر زواجه أخت الرشيد، وأنه استولدها عدة أولاد كما هو المشهور، والصحيح غير ذلك.
وكان أحمد بن حجي هذا إذا حضر عند القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان يقول له: أنت ابن عمي، وكانت بينهما مهاداة وصحبة، وكان بين أحمد المذكور وبين عيسى بن مهنا مباينة كبيرة، ووقع بينهما وقائع إلى أن توفي صاحب الترجمة في سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وكان غير مشكور السيرة.
انتهى.
شهاب الدين الرهاوي الحنفي ٧٦٦هـ، ١٣٦٤م
أحمد بن الحسين بن أبي بكر بن حسين، القاضي شهاب الدين أبو العباس الرهاوي الحنفي.
стр. 248
كان فقيها محدثا، وله مشاركة، حدث عن حسن الكردي، وأبي النون الدبوسي، وأبي الحسيني الواني، ويوسف الختني، ومحمد بن عبد الله الحميد الهمداني، وغيرهم، وناب في الحكم بالقاهرة إلى أن توفي سنة ست وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة جلال الدين الحنفي ٦٥١ - ٧٤٥هـ، ١٢٥٣ - ١٣٤٤م
أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن أتو شروان، العلامة قاضي القضاة جلال الدين الحنفي الأنكوري.
стр. 249
مولده بمدينة أنكورية من بلاد الروم في سنة إحدى وخمسين وستمائة، ونشأ بها، وحفظ القرآن العزيز، وطلب العلم، وتفقه بوالده، وقرأ النحو والتفسير على يزيد بن أيوب الحنفي، وقرأ النحو أيضا على الشيخ صدر الدين تلميذ أبي البقاء العكبري، وعلى قاضي سيواس تلميذ ابن الحاجب في النحو أيضا والتصريف، وقرأ الجامع الكبير والزيادات للعتابي على الشيخ شمس الدين المارديني، وقرأ الخلاف على العلامة برهان الدين الحنفي بدمشق، والفرائض على أبي العلاء البخاري، وبرع وأفتى ودرس، وتصدر للإقراء في حياة والده، وأشغل عدة سنين، وولي قضاء خرت برت وعمره سبع عشرة سنة، وحمدت سيرته، ثم ولي قضاة الحنفية بدمشق عند توجه والده إلى الديار المصرية في ثاني صفر سنة ست وتسعين وستمائة، وشكرت سيرته أيضاً.
стр. 250
كان ذكيا، عارفا بالذهب وأصوله، محققا، إماما في العلوم العقلية، وله يد في الأدب.
توفي يوم الجمعة تاسع عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة، يأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في محله.
الموصلي صاحب الموشحات
أحمد بن الحسن بن علي الأديب الشاعر شهاب الدين الموصلي، صاحب الموشحات البديعة، والنظم الرائق.
كان فاضلا بارعا ناظما ناثرا.
ومن موشحاته يمدح المنصور صاحب حماه:
باسم عن لآل ... ناسم عن عطر
نافر كالغزال ... سافر كالبدر
следующие страницы →