← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وهذا آخر عهده بوظيفة الخاص؛ فلم تطل مدته في الأستادارية، وعزل، وصودر، هو وولده صلاح الدين محمد، وأخذ منهما نحو الخمسين ألف دينار، ورسم لهما بلزوم دورهما، فدام الصاحب بدر الدين مدة طويلة بطَّالاً إلى أن ولي الأستادارية ثالثاً؛ فلم ينتج أمره فيها وعزل بعد أيام. واستمر بطالاً سنين إلى أن ولي كتابة السر بالديار المصرية، عوضاً عن ولده صلاح الدين محمد، بعد وفاته في ليلة الأربعاء خامس ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة؛ فباشر وظيفة كتابة السر مدة يسيرة، وتسلطن الملك الظاهر جقمق. وقدم القاضي كمال الدين محمد بن البارزي من دمشق، وتولى وظيفته - كما كان أولاً - وعزل صاحب الترجمة، ولزم داره من ثم إلى أن توفي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وثمانمائة. وكان شيخاً طوالاً، ضخماً، حسن الشكل، مدور اللحية كريماً، واسع النفس في الطعام، تأصل في الرئاسة، وطالت أيامه، وصار هو وولده صلاح الدين محمد من أعيان رؤساء الديار المصرية. وكان له رواتب، وإنعام على خلائق كثيرة جداً، على أنه كان لا يسلم في كل قليل أيام مباشرته من مصادرة. ولو صفا له الوقت كما وقع لغيره من بعده؛ لكان له وللإنعام شأن، إلا أنه كان له بادرة، وخلق سيء مع حدة، وصياح في كلامه.

стр. 1857

وكان يتحدث بأعلى صوته؛ ولهذا أبغضه الملك الأشرف برسباي، وأبعده. وكان غير فاضلٍ أكولاً، أقصى أمانيه الناب والنصاب. وكان يميل إلى فعل الخير، وعمر مدرسة بقوة مليحة، ووقف عليها وقفاً هائلاً. وله مآثر غير ذلك. وبالجملة كانت محاسنه أكثر من مساوئه، عفا الله عنه. الهذباني الشافعي ٠٠ - ٠ - ٦٩٩هـ - ٠٠٠ - ١٢٩٩م الحسن بن هارون بن حسن، الفقيه نجم الدين الهذباني الشافعي، أحد أصحاب الشيخ محي الدين النووي. كان خيراً ديناً، ورعاً. سمع من ابن عبد الدائم، ولم يُحدث، وتفقه على النووي. توفي وهو كهل سنة تسع وتسعين وستمائة.

стр. 1858

الجواليقي القلندري ٠٠ - ٠ - ٧٢٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٢م الحسن، الشيخ حسن الجواليقي العجمي القلندري، نزيل دمشق. كان قريباً من خواطر الملوك، لا سيما أهل بيت الملك المنصور قلاوون، وذريته؛ فإنه كان له عندهم حظ وافر. وكان له معرفة بتنميق الكلام، وكان كثيراً ما ينشد قول الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب على ما قيل: سلام على ربع به نعم البال ... وعيشٍ مضى ما فيه قيل ولا قال لقد كان طيب العيش فيه مجرداً ... من الهم والقوم واللوائم غُفال ملاعب ما حلت بها آفة النائي ... ولا كان فيها للمحبين إشغال فلا عيش إلا والشبيبة غضةٌ ... ووصل إلا والمحبون أطفال وهم زعموا أن الجنون أخو الصبا ... فليت جنوني دام والناس عقَّال على مثل ذا تستفرغ العين دمعها ... بكاءً وإلا ما البنون وما المال

стр. 1859

مات الشيخ حسن - صاحب الترجمة - في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة بدمشق، ﵀. الكردي ٠٠ - ٠ - ٧٠٠هـ - ٠٠٠ - ١٣٠٠م الحسن الكردي، الشيخ الصالح الزاهد، المعروف بالكردي، صاحب حال وكرامات، وكشف. عمَّر نحواً من تسعين سنة. وكان مقيماً بالشاغور من دمشق. وكان له بها حاكورة يزرع فيها البقل ويرزق بذلك. وكان جواداً، قلَّ من دخل عليه إلا وقدم له طعاماً، وكان يقصد للزيارة والتبرك به. يقال إنه أخذ من شعره واغتسل، واستقبل القبلة ومات ﵀ في سنة سبعمائة. الهذباني الإربلي ٥٦٨هـ - ٦٥٣هـ - ١١٧٢م - ١٢٥٥م الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن يوسف، الشيخ شرف الدين أبو عبد الله الهذباني الإربلي الشافعي اللغوي.

стр. 1860

مولده سنة ثمان وستين وخمسمائة بإربل، وقدم دمشق، وتفقه، وسمع من الخشوعي، وحنبل، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وابن طبرزد، والكندي وطائفة. ورحل وهو كهل، وسمع من أبي علي بن الجواليقي، والفتح ابن عبد السلام. وتوفي سنة ثلاث وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى. الشيخ بدر الدين ٧٤٣هـ - ٨٣٤هـ - ١٣٤٢م - ١٤٢١م الحسين بن أحمد بن محمد بن ناصر الشيخ بدر الدين، الهندي الأصل، المكي المولد والدار، الحنفي. ولد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على القاضي عز الدين ابن جماعة وغيره. وحدَّث عن الشيخ جمال الدين الأميوطي، والعفيف عبد الله بن محمد

стр. 1861

النشاوري بصحيح البخاري. وتفقه على العلامة شيخ الحنفية بمكة ضياء الدين الهندي، وعلى قاضي القضاة صدر الدين بن منصور الحنفي. وبرع في الفقه وغيره. وكان يعمل مواعيد بالمسجد الحرام، ويدرس به مقابل مدرسة عز الدين عثمان الزنجيلي وهي المعروفة بدار السلسلة بالجانب الغربي من المسجد الحرام. وناب في الحكم بمكة، ورحل إلى القاهرة والشام، ثم عاد إلى مكة، وسافر إلى جهة اليمن في أوائل سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وقصد عوق، فأدركه الأجل، فأدرك يوم الأربعاء ثاني عشر صفر من السنة، وقيل في جمادى الأولى رحمه الله تعالى.

стр. 1862

ابن أويس صاحب بغداد وتبريز ٠٠ - ٠ - ٧٨٤هـ - ٠٠٠١٣٨٢م الحسين بن أُوَيْس بن الشيخ حسن بن الحسين بن آقبغا بن أيلكان، المنعوت بالشيخ حسين، سلطان بغداد وتبريز وغيرهما. ولي ملك بغداد في حياة والده أويس؛ وهو أن والده أويس رأى مناماً يدل على موته في يوم معين؛ فاعتزل عن السلطنة، وخلع نفسه، وولى ولده الشيخ حسين صاحب الترجمة. وانجمع عن الناس، وأخذ في الصلاة والعبادة إلى أن مات بعد أيام في اليوم الذي عين له، وذلك في سنة ست وسبعمائة. واستمر الشيخ حسين هذا في الملك، وتم أمره. وسار على سيرة والده بالعدل في الرعية، ومهَّد البلاد، وأطاعته الأمراء والجند إلى أن قتله أخوه السلطان أحمد - المتقدم ذكره في محله - بإشارة خجا شيخ الكححاني. وتسلطن أخوه أحمد المذكور من بعده، ولقب بالملك المعز، وذلك في سنة أربع وثمانين وسبعمائة.

стр. 1863

وكان الشيخ حسن هذا ملكاً شاباً، جميلاً، جليلاً شجاعاً، مقداماً كريماً، محبباً للرعية، كثير البر، قليل الطمع. ولقد كانت العراق في أيامه مطمئنة معمورة إلى أن ملكها قرا يوسف وأولاده من بعده، هؤلاء الأطراف التركمان رعاة الغنم - عليهم من الله ما يستحقونه - وإلى يومنا هذا، والفتنة مستمرة في إقليمي العراق وديار بكر من بنيه؛ فالله يلحق بهم من سلف من آبائهم. جمال الدين النحوي ٠٠ - ٠ - ٦٨١هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٢م الحسين بن إياز؛ العلامة جمال الدين شيخ العربية. ولي تدريس المستنصرية ببغداد، وكان من أعيان العلماء، وله مصنفات منها: كتاب المطارحة، وكتب عند أبو العلاء الفرضي، وابن الفوطي

стр. 1864

وغيرهما. وقرأ على الشيخ تاج الدين الأرموي. توفي في سنة إحدى وثمانين وستمائة. ابن باكيش ٠٠ - ٠ - ٧٩٣هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٠م الحسين بن باكيش، الأمير بدر الدين التركماني، نائب غزة من قبل منطاش. واستمر في نيابة غزة إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من الكرك، واستفحل أمره، أراد حسين هذا أن يظهر لمنطاش نتيجة. فجمع عساكر غزة وغيرها من العربان والتركمان، وتوجه لقتال برقوق، فوصل إليه بعد أن كسر برقوق عسكر دمشق بيوم أو بيومين، فتقاتلا قتالاً شديداً، وثبت كل منهما إلى أن انتصر برقوق، وانهزم ابن باكيش هذا. وركبت الظاهرية أقفية الباكيشية ونهبت سائر ما كان معهم ونجا حسين بن باكيش بنفسه وحده، وبلغ منطاش خبره، فخارت قواه، ولم يزل المذكور من حزب منطاش حتى قبض عليه الملك الظاهر برقوق، وقتله بالقاهرة في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. وكان مشهوراً بالشجاعة.

стр. 1865

أمير حسين ٠٠ - ٠ - ٧٢٨هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٧م الحسين بن جندر، الأمير شرف الدين الرومي. قال الصفدي: كان وهو أمرد رأس مدرج لحسام الدين لاجين لما كان نائب الشام. وكان يؤثره، لأنه كان رأساً في الصيد، ولعب الطير. ولما ملك لاجين الديار المصرية، خلع عليه، ورسم له بإمرة عشرة، فأقام بمصر حتى حضر الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك، فأقره على حاله، ثم أمَّره طبلخاناه بدمشق، ونادم الأفرم إلى أن فر الأفرم توجه الأمير حسين هذا إلى الملك الناصر إلى الكرك، وتوجه معه إلى القاهرة، ودخل عليه في الطريق بأنواع الحيل إلى أن صار مقرباً عنده، فكان يقول: يا خوند إن كنا ندخل إلى مصر، فهذا الطير يصيد. ويرمي الطير الذي يكون معه، فيصيد.

стр. 1866

قلت: وكان الأمير حسين هذا محظوظاً في الصيد ورمي النشاب، لا يكاد يفوته منه شيء. فلما دخل الملك الناصر إلى القاهرة، أنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، وأفرد له زاوية من طيور الجوارح، وصار أمير شكار مع الأمير كوجري، وصار له حرمة وافرة بالديار المصرية. واستمر على ذلك مدة إلى أن حصل له ضعف في بدنه، فرسم له السلطان بالتوجه إلى دمشق، فحضر إليها، وأقام بها عند الأمير تنكز على محبته له القديمة إلى أن وقع بينهما بسبب القصب الذي في قرية عيثا، وتخاصما في سوق الخيل، ورجعا إلى دار السعادة. وتحاكما. ثم إنهم سعوا بينهما في الصلح، فقام تنكز، وقام أمير حسين، فوضع أمير حسين يده على عنق تنكز، وقبل رأسه فما حمل تنكز منه ذلك، فاعتذر أمير حسين بعد ذلك بأن قال: والله ما تعمدت ذلك، ولكن كان خطأً كبيراً، فطالع السلطان تنكز فشد قطلو بغا الفخري من أمير حسين، فما أفاد كلام تنكز، ورسم السلطان لأمير حسين بأن يقيم بصفد،

стр. 1867

وإقطاعه على حاله. وكتب السلطان إليه: إنك أسأت الأدب على نائبنا تنكز، وما كان يليق بك هذا. فاستمر بصفد مدة وهو لا يركب بخدمة نائبها، ولا يخرج إلى اليزك حسبما رسم له السلطان بذلك، فدام بصفد نحو السنتين حتى بلغ تنكز أن السلطان له ميل إلى الأمير حسين. وكان تنكز متوجهاً إلى القاهرة، فلما حضر إلى الغور أرسل إلى الأمير حسين أن يلتقيه بالغور، فقدم عليه واصطلحا هناك، وخلع عليه تنكز، ووعده بأنه إذا ما عاد إلى دمشق أخذه معه. فلما قدم تنكز القاهرة سأل السلطان في ذلك، فما وافق السلطان، وأرسل طلب أمير حسين إلى القاهرة. فلما وصل إليها أنعم عليه بإقطاع الأمير أصلم السلاح دار. واستمر من جملة مقدمي الألوف بالديار المصرية إلى أن توفي بداره في أوائل سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ودفن بجوار جامعه الذي عمره في حكر جوهر النوبي خارج القاهرة، وتأسف السلطان عليه. وهو الذي عمر القنطرة المشهورة به على الخليج، وإلى جانبها الجامع الذي له.

стр. 1868

ولما فرغ عمارة الجامع، أحضر إليه المشد والكاتب حساب المصروف، فرمى به إلى الخليج، وقال أنا خرجت عن هذا لله تعالى، فإن خنتما فعليكما، وإن وفيتما فلكما. وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كنت بخدمته سفراً وحضراً، وكنت أكتب عنده، فكان شحيحاً على الدرهم والدينار من يده. وأما من خلفه، فما كان يقف في شيء وكان الفرس والقباء عنده هيناً. وكان خفيف الروح، دائم البشر، لطيف العبارة. وكانت في عبارته عجمه، لكنه إذا قال الحكاية أو ندر يظهر لكلامه حلاوة في القلب والسمع. قال لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس: نحن إذا حكينا ما يقوله الأمير حسين ما يكون لذلك حلاوة. وكان ظريفاً إلى الغاية، وهو الذي عمر الجامع الأبيض بالرملة وعمر تلك المنارة العجيبة. وكان فيه الخير والصدقة، لكن كان يستحيل في الآخر. ولم يخلف إلا بنتين.

стр. 1869

وكان يجلس في الميمنة، فلما حضر تمرتاش المغلي من بلاد التتار جلس مكانه. فصار هو يجلس في الميسرة. وكان الملك الناصر محمد بن قلاوون يحبه كثيراً، ولم يخلص من مخاليب تنكز أحد من الأمراء غيره، رحمه الله تعالى وعفا عنه. ابن ريّان ٧٠٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٠٢الإمام - ٠٠٠ الحسين بن سليمان بن أبي الحسن شرف الدين أبو عبد الله بن ريّان، أخو القاضي بهاء الدين حسن. ولد شرف الدين المذكور بحلب سنة اثنتين وسبعمائة. وسمع البخاري من ابن مشرف، وست الوزراء بدمشق حضوراً. واشتغل، وتفقه، وكتب، وأتقن، وكتب الخط المنسوب، وتولع بالنظم إلى أن أجاد فيه ونظم في الهزلية؛ فصار فيها إماماً، ونظم صور الكواكب، ونظم في البديع كتاباً سماه: زهر الربيع. وأنشأ مقامات عدة. ومن نظمه في هلال مقارن الزهرة:

стр. 1870

كأن الهلال نزيل السماء ... وقد قارن الزهرة النيرة سوارٌ لحسناء من عسجدٍ ... على قفله وضعت جوهرة وله في عذار أشقر: كأنما عذاره الأ ... شقر في الخد الندي قنديل بلور له ... سلسلة من عسجد قال الشيخ صلاح الدين: أنشدني المذكور من لفظه سنة ثمان وأربعين وسبعمائة: أهوى حلاويَّاً بدت خدوده ... وردية يا ما أحيلى سالفه صير قلبي دنفاً ومدمعي ... سكباً وروحي بالبعاد تالفه القاضي شهاب الدين الكفري ٠٠ - ٠ - ٧١٩هـ - ٠٠٠ - ١٣١٩م الحسين بن سليمان بن فزاره، القاضي شهاب الدين الكفري الحنفي.

стр. 1871

كان إماماً، عالماً، مفتياً. سمع من أبي طلحة؛ وابن عبد الدائم، وتلا بالسبع على علم الدين القاسم، وتصدر للإقراء، والتدريس، وطال عمره، وانتفع به جماعة من الفضلاء، وتفقه به ولده قاضي القضاة شرف الدين وغيره. وقرأ بنفسه على أبي اليسر، وكتب الطباق، وأفتى عدة سنين، وناب في الحكم. وكان شيخ الإقراء بالقرمية والزنجيلية، وأضر بآخره إلى أن توفي سنة تسع عشرة وسبعمائة بالطرخانية عن اثنتين وثمانين سنة. وهو والد قاضي القضاة شرف الدين - وشرف الدين أيضاً اضر بآخره - وجد قاضي القضاة شمس الدين بن شرف الدين المذكور. والكفري. بفتح الكاف وسكون الفاء، رحمه الله تعالى. قاضي القضاة تقي الدين ابن شاس ٠٠ - ٠ - ٦٨٥هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٦م الحسين بن عبد الله بن شاس، قاضي القضاة، تقي الدين المالكي.

стр. 1872

كان فقيهاً، عارفاً بالمذهب، جيد النقل. أفتى ودرس عدة سنين. حدث عن ابن الجميزي وغيره. وتولى قضاء الديار المصرية مدة؛ فلم تحمد أحكامه، وساءت سيرته؛ فإنه كان مسرعاً، سمحاً في التعديل. توفي سنة خمس وثمانين وستمائة، ﵀. الأمير ناصر الدين القيمري ٠٠ - ٠ - ٦٦٥هـ - ٠٠٠ - ١٢٦٦م الحسين بن عبد العزيز بن أبي الفوارس، الأمير ناصر الدين، أبو المعالي

стр. 1873

القيمري، صاحب المدرسة القيمرية الكبرى التي بسوق الخرميين. كان من أجل الأمراء، وأعظم الناس وجاهة، وإقطاعاً. وكان شجاعاً، مقداماً وهو الذي ملك الملك الناصر دمشق. وكان الملك الظاهر بيبرس قد أقطعه إقطاعاً جيداً، وجعله مقدم العساكر بالساحل؛ فمات به مرابطاً سنة خمس وستين وستمائة، ﵀. وكان أميراً جليلاً، يضاهي الملوك في موكبه، وتجمله، وغلمانه، وحاشيته. قيل إنه غرم على الساعات التي على باب مدرسته ما يزيد على أربعين ألف درهم. وكان أبوه الأمير شمس الدين أيضاً من أجل الأمراء، رحمهما الله تعالى. السلطان حسين صاحب العراق ما خلا بغداد ٠٠ - ٠ - ٨٣٥هـ - ٠٠٠١٤٣١م الحسين بن علاء الدولة بن القان غياث الدين أحمد بن أُوَيْس مر بقية نسبه في غير موضع الشهير بالسلطان حسين، صاحب بغداد. ملكها بعد موت شاه محمد بن شاه ولد.

стр. 1874

وسبب تملكه؛ انه لما مات السلطان أحمد بن أويس - المتقدم ذكره في محله - أقيم بعده في سلطنة بغداد شاه ولد بن شاه زادة بن أويس؛ فقتل بعد ستة أشهر بتدبير زوجته تندو بنت السلطان حسين بن أويس عليه، وقامت بتدبير ملك بغداد من بعده، ثم خرجت من بغداد بعد ستة أشهر فراراً إلى شُشْتَر من شاه محمد بن قرا يوسف، وملك شاه محمد المذكور بغداد، وأقامت تندو بششتر؛ فأقيم معها في السلطنة سلطان محمود بن شاه ولد مدة، فدبرت عليه تندو، وقتلته أيضاً بعد خمس سنين، وانفردت بمملكة ششتر، ثم ملكت البصرة بعد حروب، وماتت بعد انفرادها بثلاث سنين؛ فأقيم ابنها أويس بن شاه ولد، فقتله أصبهان بن قرا يوسف في المعركة بعد سبع سنين؛ فأقيم بعده بششتر أخوه شاه محمد بن شاه ولد؛ فأقام بششتر ست سنين، ومات؛ فملك بعده السلطان حسين هذا. واستفحل أمره، وملك البصرة أيضاً وواسط، وعامة العراق ما خلا بغداد، فإنها كانت بيد شاه محمد بن قرا يوسف، وهما متفقان على أصبهان بن قرا يوسف. ثم وقع بين السلطان حسين هذا وبين أصبهان وقعة - بعد عدة وقائع - انكسر فيها السلطان حسين، والتجأ بالحلة، فنزل عليه أصبهان، وحصره سبعة أشهر إلى أن قبض عليه وقتله في ثالث صفر سنة خمس وثلاثين وثمانمائة. وانقرضت بقتله من العراق دولة الأتراك بني أويس، وملك العراق بأجمعه بنو قرا يوسف، وبهم خربت تلك الممالك العظيمة، انتهى.

стр. 1875

ابن الكوراني ٠٠ - ٠ - ٧٩٣هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٠م الحسين بن علي بن الكوراني، الأمير حسام الدين، أحد الأمراء، ووالي القاهرة. قتل بها مخنوقاً في عاشر شعبان سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بعد عقوبة كبيرة. وسببه أن الملك الظاهر برقوق لما حبس بالكرك أخذ ابن الكوراني هذا في التشويش على حواشيه وأعوانه، وافحش في ذلك إلى الغاية، ولم يبق في إيصال الأذى إلى برقوق وحواشيه ممكناً. واستمر على ذلك إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك، وانتصر على منطاش، وشاعت الأخبار بالديار المصرية بنصرته. كل ذلك وهو لا يلتفت إلى ما يرد عليه من الأخبار، ولا يكف عما هو فيه من الإشاعات الشنعة على الظاهر برقوق. واستمر على ذلك إلى أن خرج الأمير بطا من حبس القلعة، وملك باب السلسلة

стр. 1876

قبض عليه، وعاقبه. ثم أطلقه بعد مدة، عندما وصل إليه من الملك الظاهر برقوق مرسوم يتضمن أشياء من جملتها: أن حسين المذكور يفعل الشيء الفلاني، فخاف الأمير بطا، وظن أن الملك الظاهر له فيه بقية؛ فأطلقه. ولما وصل الملك الظاهر إلى الديار المصرية أخلع عليه. ثم أمسكه بعد مدة، وأجرى عليه العقوبة إلى أن هلك في التاريخ المتقدم ذكره. قلت: وكان إبقاؤه - إلى أن قبض عليه الظاهر - حلماً منه، ولو كان غيره؛ لكان فتك به في يوم دخوله إلى الديار المصرية؛ لعظيم فعله مع حرم الملك الظاهر برقوق وأخوته الخوندات؛ وسحبه لهن حاسرات في الشوارع عندما كان يطلب منهن منطاش الأموال، وأشياء يطول شرحها من هذا النمط. وكان ظالماً، جباراً؛ قليل الخير، كثير الشر، غير أنه كان حاذقاً ماهراً في وظيفته ومباشرته. وله وقائع مشهورة مع زعر القاهرة والمفسدين بها، سمعنا بها من أفواه الناس، انتهى. العلامة حسام الدين الصِّغناقي، شارح الهداية الحسين بن علي بن حجاج بن علي، الإمام العالم العلامة حسام الدين الصغناقي، الحنفي، الفقيه الكبير، البارع المفنن، شارح الهداية.

стр. 1877

تفقه على الإمام حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر، وفوض إليه الفتوى والتدريس وهو شاب، وعلى العلامة فخر الدين محمد بن محمد المايمريمي، وروى عنهما الهداية بسماعهما عن شمس الأئمة الكردري عن المصنف. قال الحافظ تقي الدين محمد بن رافع في كتابه الذيل: هو الحسين بن حجاج الصغناقي البخاري، المنعوت بالحسام الفقيه الحنفي، من تلامذة حافظ الدين الكبير، دخل مصر وحج، ودخل بغداد، وشرح الهداية على مذهبه، وأصول الفقه للإخسيكتي، ودرس بمشهد الإمام أبي حنيفة، ورفع إلى بلده، فأدركته المنية؛ فتوفي بمرو. وكان صاحب جماعة من الفضلاء؛ فتفرقوا في البلاد، وبقي منهم بدمشق شمس الدين عبد الله بن حجاج الكاشغري، مدرس الشبلية كان. انتهى

стр. 1878

قلت: وذكر غيره أنه اجتمع في حلب بقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن القاضي كمال الدين أبي حفص عمر بن العديم، وكتب له نسخة من شرح الهداية، وأجاز له بجميع تواليفه ومروياته بتاريخ سنة إحدى عشرة وسبعمائة. وكان فراغ صاحب الترجمة من شرح الهداية في سنة سبعمائة. وله أيضاً شرح التمهيد للمكحولي، في مجلد ضخم. وروى التمهيد عن الإمام حافظ الدين عن الإمام أبي بكر صاحب الهداية عن ضياء الدين الإمام محمد بن الحسين اليوسوفي عن الإمام علاء الدين أبي بكر محمد ابن أحمد السمرقندي، عن الإمام سيف الدين أبي الهدى ميمون بن محمد بن محمد المكحولي المصنف. وكلما ذكر الصغناقي هذا في شرح الهداية من لفظة الشيخ؛ فالمراد به حافظ الدين. وما ذكر من لفظة الأستاذ، فالمراد به فخر الدين المايمريمي - كذا قال في الشرح - وله كتاب: الكافي في شرح أصول الفقه، لفخر الإسلام أبي العز البزدوي، وله عدة تواليف أخر. واستمر ملازماً للأشغال والتصنيف إلى أن توفي.

стр. 1879

وكان إماماً، علامة؛ انتهت إليه رئاسة السادة الحنفية في زمانه، رحمه الله تعالى. الحسين بن السبكي ٠٠ - ٠ - ٧٥٥هـ - ٠٠٠ - ١٣٥٤م الحسين بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام، القاضي جمال الدين أبو الطيب بن قاضي القضاة تقي الدين الأنصاري السبكي الشافعي. كان شاباً، فقيهاً، فاضلاً، تقدم في عصر شبابه على كثير من أقرانه، وباشر الحكم بدمشق نيابة عن والده. توفي يوم السبت ثاني شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة. الإمام نور الدين الحنفي ٥٧٥ - أو ٥٧٢هـ - ٦٥٣هـ - ١١٧٩ أو ١١٧٦م - ١٢٥٤م الحسين بن عمر بن طاهر الفارسي، الإمام نور الدين الحنفي.

стр. 1880

تفقه على جماعة، وبرع في الفقه والأصول، واشتغل بعلم الطب حتى برع فيه أيضاً، واشتهر به. وسمع، وحدَّث، وأمَّ بالسادة الحنفية بالمدرسة الصالحية بالقاهرة إلى حين وفاته. وكان شيخاً عفيفاً، ديناً، فاضلاً ذكره الشيخ قطب الدين، وأثنى على علمه إلى أن قال: وجدت بخط الرشيد من الزكي عن النور هذا قال لي: ولدت سنة خمس وسبعين أو اثنتين وسبعين، انتهى. قلت: يعني وخمسمائة، وتوفي حادي عشر المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى. أمير التركمان الكبكية ٠٠ - ٠ - ٨٢١هـ - ٠٠٠ - ١٤١٨م الحسين بن كُبُك التركماني، الأمير حسام الدين أمير التركمان الكبكية.

стр. 1881

كان بطلاً، شجاعاً، قتل في يوم ثالث جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. الملك الأمجد والد الأشرف شعبان بن حسين ٠٠ - ٠ - ٧٦٤هـ - ٠٠٠ - ١٣٦٢م الحسين بن محمد بن قلاوون، الملك المجد بن السلطان الملك الناصر بن السلطان الملك المنصور. هو والد الملك الأشرف شعبان بن حسين، وهو آخر مَن مات من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون. ولما تسلطن أخوه الملك الناصر حسن، تراسلت المماليك الجراكسة على أن يعملوه سلطاناً، ففطن السلطان حسن بذلك، فقبض على أربعين منهم، وأخرجوا إلى الشام، وضرب ستة منهم، وحبسوا.

стр. 1882

ثم احتفظ بأخيه حسين هذا إلى أن مات الملك الناصر حسن. وتسلطن من بعده الملك المنصور محمد بن المظفر حاجي بن الناصر محمد بن قلاوون - أعني ابن أخيه -؛ فلم تطل مدة صاحب الترجمة من بعده، ومات قبل سلطنة ولده الأشرف شعبان بأشهر، في ليلة السبت رابع شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبعمائة. وتسلطن ولده الأشرف بعد خلع المنصور محمد بن شعبان من السنة. وكثر تأسف يلبغا على موته؛ فإن غرض يلبغا كان سلطنة المذكور؛ فمات قبل ذلك؛ فسلطن ولده الأشرف شعبان وسيأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى. نقيب الأشراف ٠٠ - ٠ - ٧٧٢هـ - ٠٠٠ - ١٣٧٠م الحسين بن محمد بن الحسين بن الحسن بن زيد بن طغر بن علي بن إبراهيم ابن محمد بن عبد الله العوكلاتي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ الأرموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة. الشريف شهاب الدين بن الشريف شمس الدين بن الشريف شهاب الدين، المعروف بابن قاضي العسكر، الشهير بأبي الركب - بضم الراء المهملة وفتح الكاف - نقيب الأشراف بالديار المصرية،

стр. 1883

وكاتب الإنشاء بها، ثم نقل إلى حلب؛ فباشر كتابة سرها مدة، ثم عزل، وعاد إلى القاهرة. وكان سيداً فاضلاً، عالماً، بارعاً في النظم والنثر. درَّس بالمدرسة القراسنقرية بالقاهرة مدة، وخطب بجامع ابن عبد الظاهر مدة، وكتب، وأنشأ، وقال الشعر الفائق، ومن شعره: وخلٍ جاء يسل عن قبيلي ... وضوء الشمس للرائي جلي فقلت له: ولم أفخر وإني ... يحق لمثلي الفخر العلي محمد خير خلق الله جدي ... وأمي فاطمة وأبي علي وله أيضاً: تلق الأمور بصبرٍ جميل ... وصدرٍ رحيبٍ وخلِّ الحرج وسلم لربك في حكمه ... فإما الممات وإما الفرج توفي بالقاهرة في سادس عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. ابن العليف ٧٩٤هـ - ٠٠٠ - ١٣٩١م - ٠٠٠ الحسين بن محمد بن حسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلَّم - بتشديد اللام -

стр. 1884

العكي العدنين، الحلوي الأصل، المكي المولد والمنشأ والدار. الشيخ بدر الدين، المعروف بابن العُلَيْف - بضم العين المهملة، ولام مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة، وفاء - قلت: رأيته لما جاورت بمكة المشرفة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة يجلس بالمسجد الحرام، بالقرب من باب حزورة، ويشتغل في العربية والأدبيات، ثم اجتمعت به غير مرة بمكة المشرفة؛ فوجدته بارعً في الأدب، عارفاً بالنحو وغيره. وله محاضرة حلوة، ومذاكرة حسنة، ومعرفة بأيام الناس، لا سيما أمراء مكة وأعيانها. وهو شاعر بني عجلان، والمقدم عندهم. وسألته عن مولده؛ فقال: مولدي بمكة المشرفة سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ثم سألته عن مشايخه ممن أخذ عنهم، وبمن تخرج في نظم القريض وغيره؛ فقال تخرجت بوالدي، وبه أيضاً تفقهت، وعنه أخذت الأدب، ثم قرأت على جماعة أخر من المشايخ. وأنشدني كثيراً من شعره. الشريف الأخلاطي ٠٠ - ٠ - ٧٩٩هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٦م الحسين الأخلاطي، الشريف الحسيني.

стр. 1885

قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي: كان رجلاً منقطعاً عن الناس، لا يروح عند أحد، ولا يأذن لأحد في الدخول عليه إلا لمن يختاره. وكان يعيش عيش الملوك في المأكل، والمشرب، والملبس. وكان ينسب إلى عمل اللازورد، وبعضهم ينسبه إلى الكيمياء، وبعضهم إلى الاستخدام. والظاهر إنه كان على معرفة من علم الحكمة، ويتعانى صنعة اللازورد. ومع هذا كان ينسب إلى الرفض؛ فلهذا لم يشتهر عنه أنه حضر صلاة الجماعة والجمعات. وكان يدعي بعض أصحابه أنه المهدي المنتظر في آخر الزمان، وأمثال ذلك؛ فكان أول ما قدم الديار الشامية أقام في حلب منقطعاً مدة عن الناس، في مكان يسمى بابِلا بطرف حلب، من ناحية المشرق، ثم طلب إلى الديار المصرية، بسبب مداواة ولد السلطان الملك الظاهر برقوق من مرض حصل له في رجله وأفخاذه؛ فقدم، وأقبل عليه السلطان إقبالاً عظيماً؛ فأقام يداوي ابنه، فلم ينجع. ثم إنه أقام بالديار المصرية مستمراً على حالته المذكورة على على شاطئ النيل إلى أن توفي. وخلف موجوداً كثيراً من أصناف القماش، ومن الذهب شيئاً كثيراً، ومماليكاً، وجوارٍ. ولم يوص لأحد بدرهم، ولا أعتق أحداً من مماليكه وجواريه. ولما بلغ السلطان خبر وفاته، رسم لقلمطاي الداودار أن ينزل إلى بيته،

стр. 1886

ويحتاط على تركته؛ فنزل، واحتاط على موجوده، فوجد في جملة تركته جام ذهب، وخمر في قناني، وزنار الرهابين، والإنجيل الذي بأيدي النصارى، وكتب كثيرة مما يتعلق بعلوم الحكمة. والنجوم، والرمل وغير ذلك. ولم يخلف وارثاً؛ فورثه السلطان. ويقال وجد في تركته صندوق فيه أنواع الفصوص والأحجار المقومة. انتهى كلام العيني. قلت: وكانت وفاته في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وسبعمائة بالقاهرة، وعمره ما ينيف على الثمانين سنة. ابن الزكي ٠٠ - ٠ - ٦٦٩هـ - ٠٠٠ - ١٢٧٠م الحسين بن يحيى، القاضي زكي الدين بن القاضي محي الدين، المعروف بابن الزكي.

стр. 1887

كان فاضلاً، نبيلاً. مات شاباً عن سبع وعشرين سنة، سنة تسع وستين وستمائة. ابن المطهر المعتزلي ٠٠ - ٠ - ٧٢٦ أو ٧٢٥هـ - ٠٠٠ - ١٣٢٥ - ١٣٢٤م الحسين بن يوسف بن المطهر، الإمام العلامة ذو الفنون جمال الدين بن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي، عالم الشيعة، وفقيههم، وصاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته. تقدم في دولة خربندا ملك التتار، تقدماً زائداً. وكان له مماليك ونزوة. وكان يصنف وهو راكب، شرح مختصر ابن الحاجب، وهو مشهور من حياته. وله كتاب في الإمامة، ورد عليه الشيخ تقي الدين بن تيمية في ثلاث مجلدات. وكان ابن تيمية يسميه ابن المنجس.

стр. 1888

وكان ابن المطهر المذكور ريض الخلاق، مشتهر الذكر، تخرج به أقوام كثيرة، وحج في أواخر عمره، واخمل، وانزوى إلى الحلة، واستمر في انحطاط إلى أن مات في المحرم سنة ست وعشرين. وقيل في أواخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وقد ناهز الثمانين. وكان إماماً في علم الكلام. قال الذهبي ﵀: وقيل إن اسمه يوسف. وله كتاب الأسرار الخفية في العلوم العقلية.

стр. 1889

حرف الدال المهملة الحبال ٠٠ - ٠ - ٦٧٩هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٠م داود بن حاتم بن عمر، الشيخ الصالح المعتقد، الحرَّاني الأصل، البعلبكي الدار والوفاة، الحنبلي، المعروف بالحبّال. كان له أحوال صالحة وكرامات ومكاشفات صادقة. توفي ببعلبك في سنة تسع وسبعين وستمائة عن ست وتسعين سنة ﵀. الملك المظفر صاحب ماردين ٠٠ - ٠ - ٧٧٨هـ - ٠٠٠ - ١٣٧٦م داود بن صالح بن غازي بن قرا أرسلان بن أرتق، الملك المظفر، فخر

стр. 1890

الدين صاحب ماردين، وابن صاحبها الملك الصالح صالح، وابن صاحبها الملك المنصور، ابن الملك المظفر الأرتقي. ولي ملك ماردين بعد ابن أخيه الملك الصالح محمود، الذي أقام في ملك ماردين أربع أشهر، عوضاً عن والده الملك المنصور أحمد بن الملك الصالح صالح. ولما تسلطن الملك المظفر هذا، اقتفى أثر والده الملك الصالح في العدل للرعية والإحسان إليهم، وصار محبباً للناس، ودام على ذلك إلى أن توفي بها في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، بعد أن حكمها نحو عشر سنين، وتولى سلطنة ماردين من بعده ابنه الملك الظاهر مجد الدين عيسى - يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في محله -. ابن الكويز ٠٠ - ٠ - ٨٢٦هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٢م داود بن عبد الرحمن، الرئيس علم الدين بن زين الدين المعروف بابن الكويز الكركي الأصل والمولد، المصري الدار والوفاة، كاتب السر الشريف بالديار المصرية. قال الشيخ تقي الدين المقريزي رحمه الله٠ كان أبوه من كتاب الكرك

стр. 1891

النصارى، يقال له جرجس، فأظهر الإسلام، وتسمى عبد الرحمن، وباشر عدة جهات بالكرك ودمشق والقاهرة، آخرها نظر الدولة. وخدم ابنه داود هذا في الجيزة، ثم لحق بالشام، وباشر نظر جيش طرابلس، واتصل بخدمة شيخ المحمودي هو وأخوه صلاح الدين، فولاه جيش دمشق، وجعل أخاه صلاح الدين خليل في ديوانه، فقبض عليهما في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، وحملا إلى القاهرة على حمارين في أسوأ حال، ثم أفرج عنهما، ففرا إلى دمشق. وما زالا في خدمة شيخ حتى قدم بهما إلى مصر وتسلطن؛ فولي داود هذا نظر الجيش، عوضاً عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، بحكم انتقاله إلى نظر الخاص، عوضاً عن تقي الدين عبد الوهاب بن أبي شاكر، وذلك في يوم السبت ثامن جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة، ثم ولاه ططر كتابة السر عوضاً عن القاضي كمال الدين محمد بن البارزي. واستقر كمال الدين في نظر الجيش عوضه وذلك في يوم الخميس سادس عشرين المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وكانت تؤثر عنه فضائل منها: أنه ملازم الصلاة، وصيام الأيام البيض من كل شهر، ويتنزه عن القاذورات المحرمة، كالخمر، واللواط، والزنا، ويتصدق كل يوم على الفقراء، إلا أنه كان متعاظماً، صاحب حجاب وأعجاب، مع بعدٍ عن جميع العلوم، وضبطت عليه ألفاظ سخر الناس منها زماناً وهم يتناقلونها. وكان مهاباً إلى الغاية متمكناً في الدولة، موثوقاً به فيها، بحيث أنه مات ولا أحد أعلى رتبةً منه. وتولى مكانه جمال الدين يوسف بن الصفي الكركي.

стр. 1892

فأذكرتني ولايته بعد ابن الكويز هذا، قول أبي القاسم خلف بن فرج الإلبيري المعروف بالشميسر، وقد هلك وزير يهودي لباديس بن حيوس الحميري، صاحب غرناطة من بلاد الأندلس، فاستوزر بعد اليهودي وزيراً نصرانياً، فقال: كل يوم إلى وراء ... بدَّلَ البول بالخراء فزماناً تهودا وزماناً تنصراً ... وسيصبوا إلى المجوس إذا الشيخ عمَّرا وقد كان أبو الجمال هذا من نصارى الكرك، وتظاهر بالإسلام في واقعة كانت للنصارى، هو وأبو العلم هذا. وخدم كاتباً عند قاضي الكرك عماد الدين أحمد المقبري. انتهى كلام المقريزي باختصار. قلت: وذكر الشيخ تقي الدين المقريزي هنا حكاية العرب - لها محل - فإن كلا منهما لا يصلح لهذه الوظيفة العظيمة؛ لبعدهما عن الفضيلة وصناعة الإنشاء وغير ذلك. وقد أوضح الشيخ تقي الدين أمرهما؛ فلا حاجة في ذكر ذلك ثانياً. وأما تفسير قول الشيخ تقي الدين: وضبطت عليه ألفاظ سخر الناس منها

стр. 1893

زماناً. قيل إنه رأى مع بعض فقهاء الشافعية كتاب التنبيه في الفقه، فقال: هذا الكتاب اسمه عجيب البنيه في القفّه. وقيل إنه صلى به بعض الناس، وقرأ في صلاته بعد الفاتحة: سبحان ربك رب العزة عما يصفون. " وسلامٌ على المرسلين. والحمد لله رب العالمين " فلما فرغ من صلاته قال علم الدين هذا: ما ظننت أن الصلاة تصح بالدعاء، إلا في هذا اليوم. وله أشياء كثيرة من هذا النمط. توفي بالقاهرة في يوم الاثنين سلخ شوال سنة ست وعشرين وثمانمائة، ودفن بالصحراء، رحمه الله تعالى. الخطيب المقدسي ٥٨٦ - ٦٥٦هـ - ١١٩٠ - ١٢٥٨م داود بن عمر بن يوسف بن يحيى ين عمر بن كامل، الخطيب عماد الدين

стр. 1894

أبو المعالي، وأبو سليمان الزبيدي المقدسي الشافعي، خطيب بيت الآبار وابن خطيبها. ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة وسمع من الخشوعي، وعبد الخالق بن فيروز، والجوهري، وعمر بن طبرزد، وحنبل، والقاسم بن عساكر، وجماعة. وروى عنه الدمياطي، والزين الفاروقي، والعماد بن البالسي، والشمس نقيب المالكي، والخطيب شرف الدين، والفخر بن عساكر، وولده الشرف محمد، وطائفة. وكان مهذباً، فصيحاً، مليح الخطابة، لا يكاد يسمع موعظته أحد إلا بكى. وخطب بدمشق ودرس بالزاوية الغزالية سنة ثمان وثلاثين بعد الشيخ عز الدين ابن عبد السلام، لما انفصل عن دمشق. وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى.

стр. 1895

الملك الناصر صاحب حماة ٦٠٣ - ٦٥٦هـ - ١٢٠٦ - ١٢٥٨م داود بن عيسى بن محمد بن أيوب، السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المفاخر، وأبو المظفر بن السلطان الملك المعظم بن السلطان الملك العادل. ولد بدمشق في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستمائة. وتفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ كما كان والده الملك المعظم. وبرع في الفقه، والعربية، والأدب، وصار معدوداً من الفضلاء. كل ذلك في أيام أبيه، وسمع ببغداد من القطيعي وغيره، وبالكرك من ابن اللتي. وأجاز له المؤيد
следующие страницы →