Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
ثم وقع بينه وبين الأمير نعير عداوة، وتقاتلا. ودام القتال بينهما أياماً إلى يوم الخميس سابع عشرين شهر رمضان سنة ست وثمانمائة انتصر نعير على دمشق خجا المذكور وقتله. واستمر القتل في تركمانه وحفدته، وتفرق شملهم، ونهبت أموالهم.
قلت: ومستراح منه؛ لأنه كان من شرار خلق الله المفسدين في الأرض. وكان يرتكب عظائم من القتل والنهب، لم تأخذه رأفة على مسلم، وكان كهفاً للصوص وقطاع الطريق، عليه من الله ما يستحقه.
стр. 1927
باب الدال والواو
الدوادار
٠٠ - ٠ - ٨٥٧هـ - ٠٠٠ - ١٤٥٣م دُولات باي بن عبد الله المحمودي، الساقي المؤيدي الدوادار، الأمير سيف الدين.
قدم به خواجا محمود من بلاد الجاركس في جملة مماليك إلى ثغر الإسكندرية؛ فاشتراه نائبها الأمير آقبردي المنقار المؤيدي، وأحبه، فبلغ الملك المؤيد شيخ ذلك، فبعث بطلبه، فوجهه إليه، فأخذه المؤيد، وجعله في طبقة الطواشي مرجان الخازندار. ثم أعتقه، وجعله خاصكياُ، ثم صار خازنداراً، ثم ساقياً
стр. 1928
في آخر دولته، أو بعد موته. واستمر على ذلك إلى أن عزل عن السقاية في دولة الملك الصالح محمد بن الملك الظاهر ططر. واستمر على إقطاعه دهراً طويلاً.
وكان إقطاعه حصة من جينين القصر، إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف برسباي بإمرة عشرة بسفارة صهره زوج ابنته الأمير جانم أمير آخور، قريب الملك الأشرف برسباي، وذلك في حدود سنين خمس وثلاثين وثمانمائة. ثم جعله من جملة رؤوس النواب الصغار. ولا زال على ذلك إلى أن مات الملك الأشرف، وتسلطن ولده الملك العزيز يوسف من بعده، ثم وقع بين العزيز وبين الأتابك جقمق العلائي ما ذكرناه في غير موضع. فانضم دولات باي هذا مع خجداشيته على الأتابك جقمق، وركبوا معه، وصاروا من حزبه إلى أن خلع الملك العزيز، وتسلطن جقمق، ولقب بالملك الظاهر، أنعم على دولات باي المذكور بإمرة طبلخاناة، وجعله أمير آخوراً ثانياً، عوضاً عن الأمير نخْشي باي الأشرفي المقبوض عليه قبل تاريخه.
стр. 1929
ثم نقله الملك الظاهر بعد مدة يسيرة إلى الدوادارية الثانية، بعد الأمير أسنبغا الطياري بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بالديار المصرية. واستقر عوضه في الأمير آخورية الثانية الأمير جرباش المحمدي، المعروف بُكرد.
كل ذلك في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فباشر المذكور وظيفة الدوادارية الثانية بحرمة وافرة وعظمة زائدة، ونالته السعادة وأثرى، وعمّر الأملاك الجيدة، وحصّل الأموال الكثيرة، وطالت أيامه. وحج أمير الحج في سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ثم عاد إلى القاهرة. واستمر على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة مائة وتقدمةألف بالديار المصرية، بعد موت الأمير تمراز القرمشي أمير سلاح بالطاعون في يوم الاثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وأنعم بطبلخانته على الأمير يونس السيفي آقباي شاد الشراب خاناة. واستقر عوضه في الدوادارية الثانية الأمير تمربغا الظاهري على
стр. 1930
إمرة عشرة، فلم يكن بعد أيام إلا وأخلع عليه باستقراره في الدوادارية الكبرى في يوم الخميس ثاني عشرين صفر المذكور، عوضاً عن الأمير قاني باي الجاركسي بحكم انتقاله إلى الأمير آخورية الكبرى بعد موت الأمير قراقجا الحسني بالطاعون أيضاً.
وقيل إن تولية دولات باي المذكور للدوادارية الكبرى كانت على بذله نحواً من عشرين ألف دينار للخزانة الشريفة. ولا يبعد ذلك.
واستمر دولات باي هذا في الدوادارية مدة، ورسم له في سنة خمس وخمسين بنيابة حلب لبغيضٍ بدا من السلطان على الأمير قاني باي الحمزاوي نائب حلب. ثم بطل ذلك من الغد، واستمر على وظيفته إلى أن قبض عليه المنصور عثمان ابن جقمق في صفر سنة سبع وخمسين، وحبسه بالإسكندرية مدة يسيرة، وبعد خلع عثمان أطلقه الأشرف إينال، فلم تطل مدته وتوفي في السنة المذكورة، وخلَّف مالاً جماً، أخذه من يستحقه من بعده.
стр. 1931
والي القاهرة
٠٠ - ٠ - ٨٤١هـ - ٠٠٠ - ١٤٣٧م دولات خجا بن عبد الله الظاهري، سيف الدين، والي القاهرة ومحتسبها.
هو من أصاغر مماليك الملك الظاهر برقوق الذين كانوا لا يؤبه إليهم.
كان المذكور من جملة المماليك السلطانية، ودام على ذلك دهراً طويلاً إلى أن جعله الملك الأشرف برسباي كاشفاً ببعض أقاليم الوجه البحري، فأظهر في ولايته للكشف من الظلم والعسف ما صيره بعد ذلك والياً بالقاهرة، لما كثر فساد الزعر.
فلما ولي القاهرة أطلق عدة من المحابيس أرباب الجرائم، وهدد من أمسكه منهم ثانياً بالتوسيط، فوسط جماعة منهم عندما ظفر بهم.
ولما كثر ظلمه، عزله السلطان عن الولاية، وولاه الكشوفية؛ ففعل في الكشوفية أيضاً ما لا يليق ذكره. ثم عزل عن الكشوفية، وطلبه
стр. 1932
السلطان وولاه حسبة القاهرة، عوضاً عن القاضي صلاح الدين محمد بن نصر الله، فأظهر في حسبة القاهرة أيضاً من الظلم والعقوبة للباعة، ما هو مشهور عنه؛ فلم تطل أيامه، وأخذه الله بالموت بالطاعون في يوم السبت أول ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وقد قارب السبعين تخميناً.
وكان شيخاً تركياً، للقصر أقرب، ذا لحية بيضاء، وضيعاً في الدول، وعنده ظلم وعسف وجور، إلا أنه كان قليل الطمع فتاكاً. انتهى.
стр. 1933
باب الدال والياء
المثناة من تحت
صاحب كيلان
٠٠ - ٠ - ٧١١هـ - ٠٠٠ - ١٣١١م ديباج بن عبد الله، الأمير سيف الدين صاحب كيلان.
خرج متوجهاً من كيلان متوجهاً إلى الحج، فلما وصل إلى دمشق أدركه أجله؛ فمات بها في سنة أربع عشرة وسبعمائة، ودفن بالصالحية.
وكان جميل الصورة، وله مآثر وصدقات ببلده.
ويقال إنه لما مات بدمشق وجد له شيء كثير.
قلت: وما أدري هل كان يعتقد ما يعتقده غالب أهل كيلان من التجسيم، وسب العلماء، والأشياء القبيحة التي يتجاهرون بها في كيلان، أم كان جيد الاعتقاد، فالله أعلم.
стр. 1934
شيخ الخدام بالحرم النبوي
٠٠ - ٠ - ٧٦١هـ - ٠٠٠ - ١٣٥٩م دينار بن عبد الله، الطواشي عز الدين، شيخ الخدام بالمدينة الشريفة.
كان أولاً من جملة الخدام بالقاهرة، ثم توجه إلى المدينة، وصار من جملة الخدام بها بالحرم النبوي - على ساكنه أفضل الصلاة والسلام - واستمر بها إلى أن توفي شيخ الخدام ناصر الدين نصر في سنة سبع وعشرين وسبعمائة، فولي دينار هذا مكانه، وحسنت سيرته إلى الغاية.
وكان ملازماً لتلاوة القرآن والعبادة. وطالت أيامه في مشيخة الخدام بالحرم النبوي وله مآثر حسنة بالحرم النبوي.
وكان فيه من الشدة على الرافضة، والقيام في الأمور الشرعية. ثم عزل بصفي الدين جوهر، فلم يثمر أمر جوهر المذكور، وعزل قبل خروجه من القاهرة. واستمر دينار هذا على عادته مدة طويلة. ثم عزل بشرف الدين مختص الخازندارية؛ فباشر مختص بأخلاق غير مرضية، وترفع على الناس؛ فعزل. وأعيد دينار صاحب الترجمة، وصار مختص المذكور نائبه في المشيخة؛ لضعف عز الدين دينار هذا وكبر سنه.
واعتزل عن المشيخة، وأقبل على العبادة إلى أن مات في سنة إحدى وستين وسبعمائة، بعد ما عزل قبيل موته في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة بافتخار الدين ياقوت، رحمه الله تعالى.
стр. 1935
حرف الذال المعجمة
باب الذال والباء الموحدة
الشيخي والي القاهرة
٠٠ - ٠ - ٧٠٤هـ - ٠٠٠ - ١٣٠٤م ذبيان بن عبد الله، الأمير ناصر الدين الشيخي، والي القاهرة.
حضر من بلاد المشرق، صحبة الشيخ عبد الرحمن الكواشي، رسول الملك أحمد إلى الملك المنصور قلاوون. فلما توفي الشيخ عبد الرحمن، صار ناصر الدين هذا يخيط الكوافي، فعمل الصنعة بدمشق مدة، ثم قدم إلى القاهرة، وتوصل
стр. 1936
إلى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير إلى أن تولى الولاية بالقاهرة، والتزم بيبرس، وصار بيبرس يعضده إلى أن ولي الوزارة بالديار المصرية. ثم قبض عليه وصودر، ثم توفي سنة أربع وسبعمائة بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
стр. 1937
باب الذال المعجمة والواو
ذون بطرو القرنجي
٠٠ - ٠ - ٧١٩هـ - ٠٠٠ - ١٣١٩م ذُون بُطُرو، وقيل ذون بَتْرو، الملك الكبير الطاغية الفرنجي الأندلسي.
قتل في سنة تسع عشرة وسبعمائة وسلخ، وحُشِيَ قطناً وعلِّق على باب غرناطة.
وكان من خبره: أن الفرنج حشدوا، ونفروا من البلاد، وذهب سلطانهم ذون بطرو المذكور إلى طليطلة؛ فدخل على الباب؛ فسجد له وتضرع. وطلب ليستأصل من بقي من المسلمين بالأندلس، وأكد عزمه، فقلق المسلمون لذلك، وعزموا على الاستنجاد بالمريني، ونفدوا إليه؛ فلم ينجد، فلجأ أهل غرناطة إلى الله تعالى.
стр. 1938
وأقبل الفرنج في جيش لا يحصى فيه خمسة وعشرون ملكاً، فقتل الجميع من آخرهم. وأقل ما قيل أنه قتل في هذه الملحمة خمسون ألفاً من النصارى، وأكثر ما قيل ثمانون ألفاً. وكان نصراً عزيزاً ويوماً مشهوداً.
والعجيب أنه لم يقتل من المسلمين من الأجناد سوى ثلاثة عشر فارساً، وأن عسكر الإسلام كانوا نحو ألف وخمسمائة فارس، والرجَّالة نحواً من أربعة آلاف راجل، وقيل دون ذلك.
وكانت الغنيمة تفوق الوصف، وطلبت الفرنج الهدنة؛ فعقدت، وبقي ذون بطرو - صاحب الترجمة - على باب غرناطة سنوات، ولله الحمد.
стр. 1939
حرف الراء المهملة
السيدة النبوية
٠٠ - ٠ - ٦٨٥هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٦م رابعة، بنت ولي العهد أبي العباس أحمد بن المستعصم بالله، أمير المؤمنين، وتعرف بالسيدة النبوية، زوجة الصاحب الملك هارون بن الصاحب شمس الدين محمد بن محمد الجويني، وأم أولاده: المأمون عبد الله، والأمير أحمد، وزبيدة.
وكان صداقها على زوجها هارون المذكور مائة ألف دينار، " كصداق خديجة السلجوقية على الخليفة القائم بأمر الله، وكذلك المكتفي زوج ابنته زبيدة بالسلطان مسعود بن محمد بن ملكشاة السلجوقي على صداق مائة ألف دينار ". وماتت رابعة - صاحبة الترجمة - ببغداد سنة خمس وثمانين وستمائة في جمادى الآخرة.
وفي التاريخ المذكور أيضاً قتل زوجها هارون المذكور، فلم يعلم أحد منهما بموت الآخر.
стр. 1940
وهي خلاف رابعة بنت محمود بن عبد الواحد أم الغيث الأصبهانية عمة أبي نصر محمود بن الفضل، العالمة الصالحة.
وكانت وفاتها سنة سبع وخمسمائة.
وأيضاً خلاف رابعة العدوية أم عمرو، وقيل أم الخير، ووفاتها سنة خمس وثمانين ومائة.
وأيضاً خلاف رابعة العابدة. وكانت رابعة العابدة معاصرة لرابعة العدوية، وربما تداخلت أخبارهما. ذكرنا هؤلاء خوف الالتباس والله الموفق.
أمير مكة
٠٠ - ٠ - ٦٥٤هـ - ٠٠٠ - ١٢٥٦م راجح بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم، الشريف الحسني المكي أمير مكة.
ولي إمرتها غير مرة، وجرى له في ذلك أمور ومنازعة مع أخيه حسن، بعد موت والده، وحصل بينهما وقائع وحوادث إلى أن مات راجح المذكور في سنة أربع وخمسين وستمائة.
стр. 1941
أمير مكة أيضاً
راجح بن أبي نمى محمد بن أبي سعيد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن، الشريف الحسني المكي، أمير مكة.
" ولي إمرتها غير مرة "، استولى عليها أشهراً، ثم انتزعت منه، وقدم القاهرة على السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
أبو محمد الصميدي
٠٠ - ٠ - ٧١٨هـ - ٠٠٠ - ١٣١٨م رافع بن هجرس، الشيخ المقرئ المحدث الفقيه الزاهد الصوفي أبو محمد الصميدي، نزيل القاهرة.
стр. 1942
سمع بدمشق من أصحاب ابن طبرزد، وبمصر من طائفة. وعني بالرواية والقراءات، وكتب وحصَّل بعض الأصول، وعلق، وأفاد، وتفقه.
توفي. كهلاً في سنة ثمان عشرة وسبعمائة بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
راشد التكروري
٠٠ - ٠ - ٧٩٦هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٣م راشد، وقيل رشيد، الصالح المعتقد التكروري المجذوب، المقيم بجامع راشدة - خارج مدينة مصر القديمة -.
كان للناس فيه اعتقاد حسن، ويتبركون بزيارته إلى أن توفي بالبيمارستان المنصوري في يوم السبت ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 1943
باب الراء والباء الموحدة
القرطبي المغربي
٠٠ - ٠ - ٧٦٧هـ - ٠٠٠ - ١٣٦٥م رُبَيع بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع، أبو الزهر الأشعري القرطبي المغربي.
هو من بيت كبير شعيرٍ بالأندلس.
روى عن أبيه أبي عامر وغيره، وولي قضاء بعض الأندلس.
وتوفي بحصن بلَّش سنة سبع وستين وستمائة.
стр. 1944
باب الراء والتاء
المثناة من فوق
الهندي
حدود ٠٠٠ - ٦٣٢هـ - ٠٠٠ - ١٢٣٤م رتن الهندي، المدعي أنه من أصحاب رسول الله ﷺ .
قال الشيخ صلاح الدين خليل الصفدي: نقلت من خط علاء الدين علي بن مظفر الكندي: حدثنا القاضي الأجل العالم جلال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن إبراهيم الكاتب من لفظه، قال: أخبرنا الشريف قاضي القضاة بدر الدين أبو الحسن علي بن الشريف شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين الحسيني الأثيري الحنفي من لفظه في العشر الآخر من جمادى الأولى عام أحد وسبعمائة بالقاهرة، قال: أخبرني جدي الحسين بن محمد قال: كنت في زمن الصبا - وأنا ابن سبع عشرة سنة أو ثمان عشرة سنة - سافرت مع أبي محمد وعمي عمر من خراسان إلى بلاد الهند في تجارة.
فلما بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من ضياع الهند، فعرج أهل القفل نحو الضيعة، ونزلوا بها، وضج أهل القافلة، فسألناهم عن الشأن، فقالوا: هذه ضيعة الشيخ رتن - اسمه بالهندية وعرّبه الناس وسموه بالمعمّر؛ لكونه عُمّر عمراً خارجاً عن العادة -.
стр. 1945
فلما نزلنا خارج الضيعة رأينا بفنائها شجرة عظيمة تظل خلقاً عظيماً، وتحتها جمع عظيم من أهل الضيعة، سلمنا عليهم وسلموا علينا، ورأينا زنبيلاً كبيراً معلقاً في بعض أغصان الشجرة؛ فسألنا عن ذلك، فقالوا: هذا الزنبيل فيه الشيخ رتن الذي رأى النبي ﷺ ودعا له بطول العمر ست مرات؛ فسألنا جميع أهل الضيعة أن ينزل الشيخ ونسمع كلامه، وكيف رأى النبي ﷺ وما يروى عنه؟؛ فتقدم شيخ من أهل الضيعة إلى الزنبيل - وكان بكرة - فأنزله؛ فإذا هو مملوء بالقطن، والشيخ في وسط القطن، ففتح رأس الزنبيل، وإذا الشيخ فيه كالفرخ، فحسر عن وجهه، ووضع فمه على أذنه وقال: يا جداه: هؤلاء قوم قدموا من خراسان، وفيهم شرفاء أولاد النبي ﷺ وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول الله ﷺ وماذا قال لك؟ فعند ذلك تنفس الشيخ وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية، ونحن نسمع ونفهم كلامه، فقال: سافرت مع أبي وأنا شاب من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة، فلما بلغنا بعض أودية مكة، وكان المطر قد ملأ الأودية بالسيل، فرأيت غلاماً أسمر اللون مليح الكون، حسن الشمائل وهو يرعى إبلاً في تلك الأودية، وقد حال السيل بينه وبين إبله، وهو يخشى خوض السيل لقوته، فعلمت حاله، فأتيت إليه وحملته، وخضت السيل إلى عند إبله من غير معرفة سابقة. فلما وضعته عند إبله، نظر إلي وقال لي بالعربية: بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك؛ فتركته ومضيت إلى سبيلي إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما كنا أتينا له من أمر التجارة، وعدنا إلى الوطن.
стр. 1946
فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوساً في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة رأينا ليلة البدر في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشق نصفين، فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب، ساعة زمانية، وأظلم الليل، ثم طلع النصف من المشرق والنصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء، كما كان أول مرة، فعجبنا من ذلك غاية العجب، ولم نعرف لذلك سبباً. وسألنا الركبان عن خبر ذلك وسببه؛ أخبرونا أن رجلاً هاشمياً ظهر بمكة، وادعى أنه رسول من الله إلى كافة العالم، وأن أهل مكة سألوه معجزة كمعجزة سائر الأنبياء، وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر فينشق في السماء ويغرب نصفه في المغرب ونصفه في المشرق، ثم يعود إلى ما كان عليه؛ ففعل لهم ذلك بقدرة الله تعالى.
فلما سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أرى المذكور؛ فتجهزت في تجارة، وسافرت إلى أن دخلت مكة، وسألت عن الرجل الموصوف، فدلوني على موضعه، فأتيت إلى منزله، واستأذنت عليه؛ فأذن لي، ودخلت عليه؛ " فوجدته جالساً في صدر المنزل، والأنوار تتلألأ في وجهه "، وقد استنارت محاسنه، وتغيرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى، فلم أعرفه.
فلما سلَّمت عليه نظر إليَّ وتبسَّم وعرفني، وقال: وعليك السلام، أدنُ مني، وكان بين يديه طبق فيه رُطَب، وحوله جماعة من أصحابه كالنجوم
стр. 1947
يعظمونه ويبجلونه؛ فتوقفت لهيبته؛ فقال ثانياً: أدن مني وكُلْ - الموافقة من المروءة، المنافقة من الزندقة -؛ فتقدمت وجلست وأكلت معهم من الرطب، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ست رُطبات، من سوى ما أكلت بيدي، ثم نظر إلي وتبسم وقال لي: ألم تعرفني. قلت: كأني، غير أني لم أتحقق؛ فقال: ألم تحملني في عام كذا، وجاوزت بي السيل حين حال السيل بيني وبين إبلي؟؛ فعند ذلك عرفته بالعلامة، وقلت له: بلى يا صبيح الوجه؛ فقال لي: امدد يدك، فمددت يدي اليمنى إليه؛ فصافحني بيده اليمنى، وقال لي: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ فقلت ذلك كما علمني، فسرَّ بذلك، وقال لي عند خروجي من عنده: بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك؛ فودعته وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام، فاستجاب الله دعاء نبيه ﷺ ، وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة. وها عمري اليوم نيف وستمائة سنة، وجميع من في هذه الضيعة أولاد أولاد أولادي، وفتح الله عليَّ وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول الله ﷺ انتهى.
وذكر عبد الوهاب القارئ الصوفي أنه مات في حدود سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
وذكر النجيب عبد الوهاب أيضاً: أنه سمع من الشيخ محمود بابا رتن، وأنه بقي إلى سنة تسع وسبعمائة، وأنه قدم عليهم شيراز. انتهى.
стр. 1948
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: من صدق هذه الأعجوبة وآمن ببقاء رتن: فما لنا فيه حيلة، فليعلم أنني أول من كذب بذلك، وأنني عاجز منقطع معه في المناظرة، وما أبعد أن يكون حين تبدّى بأرض الهند وادعى ما ادعى؛ فصدقوه. لا بل هذا شيخ مفترٍ دجال، كذب كذبة ضخمة، لكي تنصلح خائبة الضباغ. وأتى بفضيحة كبيرة، والذي يحلف به أنه رتن الكذاب قاتله الله أنّى يؤفك. وقد أفردت له جزءاً فيه أخبار هذا الضال وسميته: " كسر وَثَنْ رَتَنْ ".
وقال الشيخ علم الدين البرزالي: وقد سألته عن هذا الحديث، فقال لي: هو من أحاديث الطرقية. انتهى كلام الذهبي ﵀.
قلت: ومعتقدي في رتن المذكور كمعتقد الذهبي ﵀ ولولا أنه مشهور ما ذكرته في هذا التاريخ.
стр. 1949
باب الراء المهملة والزاي
رزق الله، أخو النشو
٠٠ - ٠ - ٧٤٠هـ - ٠٠٠ - ١٣٣٩م رزق الله بن فضل الله، مجد الدين، أخو النشو.
كان أولاً نصرانياً. جعله أخوه في استيفاء الخزانة والخاص.
وكان يدخل على الملك الناصر محمد بن قلاوون لما ينوب عن أخيه.
فلما كان في بعض الأيام وهو يوم الجمعة سنة ست وثلاثين وسبعمائة أراد السلطان أن يستسلمه؛ فأبى عليه؛ فلكمه السلطان بيده، وعرض عليه السيف؛
стр. 1950
فأسلم، وخلع عليه، واستخدمه في ديوان الأمير ملكتمر الحجازي، فساد وظهر صيته وعظم وشاع ذكره. وكان فيه كرم نفس ونظافة ملبس وميل إلى المسلمين. وكان إذا فصَّل قماشه يقول للخياط: طوله عن تفصيلي، وكف الفضل عن قدري.
قال الصفدي: سألته عن ذلك فقال: أنا قصير، وأهب قماشي لمن يكون أطول مني، " فإذا فتقه جاء طوله ".
وكان يهب قماشه كثيراً إلى الغاية، قل ما يغسل له قماشاً، إلا إن كان أبيض. وكان في الصيف يغير غالب الأيام مرتين. وعمَّر داراً مليحة إلى الغاية على الخليج الناصري.
وكان له سُبْع يقرأ بالجامع الأزهر ويجهز إلى مكة للمجاورين في كل سنة ستين قميصاً. وكان يستسلم من محبة من خدمه خفية من أمه.
ولما أمسك النشو سلم مجد الدين هذا إلى الأمير قوصون، فأصبح مذبوحاً - ذبح نفسه - ولم يمكن أحداً من معاقبته، وذلك في ثالث صفر سنة أربعين وسبعمائة. وكان حلو الوجه مليح العينين، ربعة. انتهى كلام الصفدي.
стр. 1951
باب الراء والسين المهملتين
التباني الحنفي
٠٠ - ٠ - ٧٩٣هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٠م رسولا بن أحمد بن يوسف، العلامة جلال الدين التباني العجمي الأصل الحنفي. تفقه على علماء عصره، وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن هشام وغيره. وبرع في الفقه، والأصلين، والعربية واللغة، والمعاني، والبيان. وتصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفع به عامة الطلبة، وتفقه به جماعة كبيرة. وعرض عليه قضاء القضاة بالديار المصرية؛ فامتنع وتنزه عن ذلك. وكتب وصنف التواليف الكثيرة، وشرح كتاب المنار في أصول الفقه، وشرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، والتلويح في شرح الجامع الصحيح لمغلطاي، ونظم
стр. 1952
كتاباً في الفقه وشرحه، وكتب على البرذوي وعلى مشارق الأنوار في الحديث وغير ذلك. وكان له حرمة زائدة في الدولة، محبباً عند الملوك، وفيه تواضع وبر وصدقة. وله نسك من صيام وقيام وفعل الخير إلى أن توفي خارج القاهرة في يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
والتباني بالتاء المثناة من فوق وبعدها باء موحدة مشددة وألف ونون وياء آخر الحروف نسبة إلى التبانة مكان خارج القاهرة بالقرب من باب الوزير. انتهى.
البلقيني
٧٥٦ - ٨٠٣هـ - ١٣٥٥ - ١٤٠٠م رسلان بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح، القاضي بهاء الدين أبو الفتح البلقيني الشافعي، مولده سنة ست وخمسين وسبعمائة.
كان فقيهاً فاضلاً، ناب في الحكم، وشارك في عدة علوم، وهو ابن أخي شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، توفي يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة.
стр. 1953
باب الراء المهملة والشين المعجمة
الرقي
٦٢٥ - ٧١١هـ - ١٢٢٧ - ١٣١١م رشيد بن كامل، الشيخ رشيد الدين الحرشي الرقي الشافعي. وكيل بيت المال بحلب.
ولد سنة خمس وعشرين وستمائة. كان فقيهاً، وسمع ابن سلمة، وابن علاّن، والقوصي.
وكان له نظم ونثر، وكتب في ديوان الإنشاء بدمشق، وحضر مجالس الناصر الحلبي، وولي نظر جيش دمشق، ودرَّس بعصرونية حلب. وكان ذا عقل وصيانة.
توفي غريباً سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ﵀.
стр. 1954
باب الراء المهملة والضاد المعجمة
العقبي المحدث المستملي ٠٠٠ - ٨٥٢هـ - ٠٠٠ - ١٤٤٨م رضوان بن محمد بن يوسف بن سلامة بن البهاء بن سعيد العقبي المصري الشافعي المحدث المستملي البارع، مفيد القاهرة، زين الدين أبو النعيم بفتح النون.
مولده في يوم الجمعة من شهر رجب سنة تسع وستين وسبعمائة بمنية عقبة بالجيزة، ونشأ بها، ثم انتقل إلى القاهرة، واشتغل بها في عدة علوم، واشتغل بالقراءات؛ فتلا على الإمام نور الدين علي بن عبد الله الدميري المالكي بالسبع سبع ختمات، ولم يكمل لنافع. ثم تلا بالسبع القرآن العظيم إلى رأس الحزب الأول من الأعراف، ومن ثم بالسبع. وقراءة يعقوب إلى رأس الحزب بالبعض على الشيخ شمس الدين الغماري وأجاز له.
стр. 1955
ثم تلا بالثمان المذكورة على ركن الدين أبي البركات محمد بن محمد الأشعري المالكي، وتفقه بالشيخ شمس الدين العراقي، وشمس الدين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الشطنوفي، وشمس الدين محمد بن عبد الله بن أبي بكر الأنصاري القليوبي، وصدر الدين الأبشيطي، وعز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة، وحضر دروس السراج البلقيني، والسراج ابن الملقن، وصدر الدين المناوي، وعز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة.
وأخذ النحو عن شمس الدين الشطنوفي، والغماري وشمس الدين البساطي، وكتب عن الحافظ زين الدين العراقي مجالس كثيرة من أماليه، وسمع الحديث من التقي بن حاتم، والبرهان الشامي، وابن أبي المجد، وابن الشيخة، والتقي الدجوي، والبلقيني، وابن الملقن، والعراقي، والهيثمي، وصدر الدين المناوي، وصدر الدين الأبشيطي، وبرهان الدين الأبناسي، والغماري، وأحمد بن أبي الدر الجوهري، ونجم الدين أحمد بن إسماعيل بن العز، ومن غيرهم.
стр. 1956
ثم حبب إليه الحديث؛ فلازم السماع من أبي الطاهر بن الكويك؛ فأكثر عنه. ولم يزل يسمع حتى سمع مع أولاده، وقرأ بنفسه الكثير. ولازم العلامة حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر، وكتب عنه الكثير وتفقه به أيضاً.
وحج ثلاث حجات، وجاور مرتين. وسمع بمكة من القاضي زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي، والقاضي جمال الدين بن ظهيرة، وابن عمه الخطيب أبي الفضل محمد بن أحمد، وزين الدين الطبري وغيرهم. وخرج لبعض الشيوخ ولنفسه الأربعين المتباينات وغير ذلك.
وكان ديناً، خيراً متواضعاً، غزير المروءة، رضي الخلق، ساكناً، بشوشاً، طارحاً للتكلف، سليم الباطن.
وتوفي عصر يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، عن ثلاث وثمانين سنة، ودفن من الغد بسكنه بتربة قجماس بالصحراء. وتقدم للصلاة عليه بالناس العلامة حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر، رحمهما الله تعالى.
стр. 1957
باب الراء المهملة والميم
أمير مكة
٠٠ - ٠ - ٧٤٦هـ - ٠٠٠ - ١٣٤٥م رميثة بن أبي نمى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن الشريف أسد الدين أبو عرادة المكي الحسني أمير مكة.
وليها نحو ثلاثين سنة أو أزيد في سبع مرات مستقلاً بذلك أربعة عشر سنة ونصف سنة، وشريكاً لأخيه حميضة في مرتين مجموعهما نحو عشر سنين، وشريكاً لأخيه عطيفة خمس سنين. ووقع له مع إخوته وغيرهم حروب وحوادث إلى أن مات في يوم الجمعة ثامن ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة. وطيف به وقت صلاة الجمعة والخطيب على المنبر قبل أن يفتتح الخطبة، وسكت الخطيب حتى فرغوا من الطواف به.
стр. 1958
وكان ابنه عجلان يطوف معه، وحطه في مقام إبراهيم. وتقدم أبو القاسم ابن الشقيف الزيدي للصلاة عليه؛ فمنعه من ذلك قاضي مكة شهاب الدين الطبري، وصلى عليه بحضرة عجلان، ولم يقل شيئاً.
ودفن بالمعلاة، عند القبر الذي يقال إنه قبر خديجة بنت خويلد ﵂.
ورميثة براء مهملة مضمومة وبعدها ميم مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة، ثم ثاء مثلثة مفتوحة، وهاء ساكنة، انتهى.
أمير مكة أيضاً
٠٠ - ٠ - ٨٣٧هـ - ٠٠٠ - ١٤٣٣م رميثة بن محمد بن عجلان، الشريف الحسني المكي، أمير مكة.
ولي إمرة مكة مدة ولم تحمد سيرته، ثم عزل، وقتل خارج مكة في خامس شهر رجب سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. وقد تقدم الكلام قريباً على اسم رميثة. انتهى.
стр. 1959
حرف الزاي
مولانا زادة
٠٠ - ٠ - ٧٩١هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٨م زادة، اسمه أحمد بن أبي يزيد بن محمد، الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين، المعروف بمولانا زادة، ابن الشيخ أبي يزيد بن الشيخ شمس الدين.
وشمس الدين هذا كان يعرف بالركن الحنفي السرائي. هو والد العلامة محب الدين بن مولانا زادة إمام المقام الشريف.
كان مولانا زادة المذكور إماماً بارعاً مفنناً في عدة علوم، تصدر للإقراء والتدريس بالديار المصرية عدة سنين.
وهو أول من تولى تدريس الحديث بالمدرسة الظاهرية برقوق. وعند
стр. 1960
إجلاسه أنشأ خطبة بليغة، وهي: الحمد لله الذي صحح بحسان مننه لكل ضعيف انقطع إليه طرق الاتصال. ورفع بمتابعة سننه عن كل غريب استند إليه علل الاعتضال. وقدر طبقات المعتبرين في أطوار التحقيق كما قدر الأرزاق والآجال وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. ابتعث سيدنا محمداً ﷺ من أروية المجد وجويرية الأفضال، وأوقد في مشكاة رسالته الغراء لإيضاح سنن الهدى بمصابيح العلوم والأعمال، وأطفأ بأنوار درايته وأسرار هدايته تواتر الجهل والضلال، " نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال ". وأمد دينه المتين بأصحابه البهم الأبطال، أسد غابة النزال، المكللين باكلين نهاية المعارف واستيعاب تهذيب الكمال، الثابتين لنصرة الدين بقوة اليقين إذ القلوب لدى الحناجر من أهوال السجال، " وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال "،. اطلع من مشارق نبوته الزهر شموس السعد وبدور الإقبال، ونشر رايات آيات جلالته ومعجزات رسالته على صفحات الأيام والليال، ونصب لأعلى معالم سنن سنته بأفصح بيان وأوضح تبيان رجالا وأي رجال، " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال "، ووفق لتشييد أركانها وتمهيد بنيانها من جنابه بالعناية
стр. 1961
الأزلية والسعادة الأبدية من العروم الأقيال، فصرفوا عنان العناية نحو رفع منارها وإعلاء آثارها بأعمال العمال وبذل الأموال، ليقيموا شعائر الله ويتخلقوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الخصال. " وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتي يومٌ لا بيع فيه ولا خلال "، والذي اختصه الله تعالى بهذا الفضل العظيم، واللطف الجسيم، في زماننا هذا وهو زمان الأمان وارتفاع اليمن والإيمان حتى عمر البلاد بعدله، وغمر العباد بفضله وأشاد منار الإحسان، وأباد مقار العدوان، مولانا السلطان الملك الظاهر، اللهم انصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً مبيناً، وضاعف أعضاد دولته قوة متينا، وكن اللهم مؤيده وحافظه وناصره، وعمر بشكرك باطنه وظاهره، ووتد أطناب بقائه بأوتاد الدوام، ومد ظله الظليل مدا الليالي والأيام، اللهم ومن نظر بالإحسان في مصالح هذا المكان، فانظر إليه بعين إحسانك، وامطر عليه سحائب جودك وامتنانك، ثم دعا وتمم بالصلاة على النبي ﷺ وآله وأصحابه. انتهى.
قيل وكان لأبيه شهرة بالزهد، والعبادة، وكرم النفس؛ فولاه ملك سراي النظر على الأوقاف، وكانت كثيرة جداً يجمع منه مال جم في كل سنة؛ فلم يتناول منها درهماً فما فوقه لا لنفسه، ولا لعياله، حتى ولا علف خيوله. كل هذا الزهد في هذا المال الدني؛ ليرزقني الله ولداً صالحاً. فإني رأيت فساد أولاد
стр. 1962
المشايخ من تناول هذا المال الخبيث؛ فولد له أحمد - صاحب الترجمة - في يوم عاشوراء سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمدينة سراي. ومات أبوه وهو ابن تسع سنين؛ فربي يتيماً، فأصلحه الله تعالى، فبرع في عدة علوم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وضرب به المثل في الذكاء والحفظ. ثم خرج من وطنه وله عشرون سنة. فاشتهر في كل بلد دخلها حتى استوطن دمشق مدة وقدم القاهرة، وولي تدريس الظاهرية المذكورة إلى أن مات في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
شيخ خانقاة شيخو
٠٠ - ٠ - ٨٠٨هـ - ٠٠٠ - ١٤٠٥م زادة العجمي الحنفي، العلامة شيخ الشيوخ بخانقاة شيخو.
قال الحافظ شهاب الدين بن حجر: الشيخ زادة المعروف بمولانا زادة قدم
стр. 1963
بغداد بطلب من الملك الظاهر برقوق. وكان إماماً عالماً، فاضلاً، بارعاً في المعقولات وغيرها.
وكان فقيهاً على مذهب الحنفية، قادراً على حل المشكلات بارعاً في النحو والمعاني والبيان. يتكلم في البحث بسكون وأدب وتصدر للإقراء والتدريس عدة سنين.
واستمر على ذلك إلى أن اختلط في آخر عمره، وخرجت عنه الخانقاة المذكورة للقاضي كمال الدين بن العديم الحنفي، فأقام بعد ذلك مدة لطيفة وتوفي ﵀ في آخر سنة ثمان وثمانمائة. انتهى.
قلت: وهذا يلتبس على كثير من الناس بمولانا زادة السرائي السابق والد الشيخ محب الدين الإمام سبط الأقصرائي. انتهى.
أمير آل فضل
٠٠ - ٠ - ٧٩١هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٨م زامل بن مهنا، الأمير زين الدين، أمير عرب آل فضل.
كان جليل القدر، محترماً في الدول، معظماً عند الملك الظاهر برقوق إلى أن مات في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ﵀ وعفا عنه.
стр. 1964
باب الزاي والكاف
أبو يحيى صاحب تونس
نيف ٦٤٠ - ٧٢٧هـ - ١٢٤٢ - ١٣٢٦م زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن الشيخ عمر، الملك أبو يحيى صاحب تونس، وطرابلس، والمهدية، وقابس، وتوزر البربري الهنتاني، المغربي المالكي اللحياني.
ولد يتونس سنة نيف وأربعين وستمائة، ووزر ابن عمه المستنصر مدة. وتفقه، وأتقن النحو، ثم ملك سنة ثمانين. ثم خلع، وحج في سنة تسع وسبعمائة، واجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية. ثم رد إلى تونس وقد مات صاحبها؛ فملكوه سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ولقب بالقائم بأمر الله.
وكان له نظم، ونثر، وفضيلة تامة، ثم سافر إلى طرابلس سنة ثماني عشرة فوثب على تونس قرابته أبو بكر وملكها.
стр. 1965
وضعف حال زكريا هذا؛ ففر ولحق بالإسكندرية سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وقد رفض الملك.
وكان جده من أكبر أصحاب ابن تومرت. وكان اللحياني قد أسقط ذكر المهدي من الخطبة.
وكان جد أبيه قد ملك الغرب بضعاً وعشرين سنة، ثم ابنه المستنصر الملقب بأمير المؤمنين، وذلك في دولة الملك الظاهر بيبرس البندقداري ودامت دولته إلى سنة ست وسبعين وستمائة، وكان شهماً، ذا جبروت. وتسلطن بعده ابنه الواثق بالله يحيى، ثم خلع بعد سنين وأشهر. وتملك المجاهد إبراهيم، فبقي أربعة أعوام، ثم وثب عليه الدعي أحمد بن مروان البجائي، الذي زعم أنه ولد الواثق، وتم له ذلك، لأن المجاهد قتل الفضل بن الواثق سراً، فقال: هذا أنا، هو الفضل. وتملك عامين حتى قام عليه أبو حفص أخو المجاهد، فهرب الدعي. ثم أسر، وهلك تحت السياط بعد اعترافه أنه دعي وكذب، فتملك أبو حفص ثلاثة عشر عاماً، وأحسن السيرة إلى أن مات سنة أربع وتسعين وستمائة. وقام بعده أبو عصيدة محمد بن الواثق، فتملك خمس عشرة سنة. انتهى.
قلت: وأما اللحياني هذا صاحب الترجمة، فإنه استوطن إسكندرية حتى توفي بها في سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وكان فاضلاً، بارعاً، إلا أنه كان بخيلاً.
следующие страницы →