Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
الأزلية والسعادة الأبدية من العروم الأقيال، فصرفوا عنان العناية نحو رفع منارها وإعلاء آثارها بأعمال العمال وبذل الأموال، ليقيموا شعائر الله ويتخلقوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الخصال. " وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتي يومٌ لا بيع فيه ولا خلال "، والذي اختصه الله تعالى بهذا الفضل العظيم، واللطف الجسيم، في زماننا هذا وهو زمان الأمان وارتفاع اليمن والإيمان حتى عمر البلاد بعدله، وغمر العباد بفضله وأشاد منار الإحسان، وأباد مقار العدوان، مولانا السلطان الملك الظاهر، اللهم انصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً مبيناً، وضاعف أعضاد دولته قوة متينا، وكن اللهم مؤيده وحافظه وناصره، وعمر بشكرك باطنه وظاهره، ووتد أطناب بقائه بأوتاد الدوام، ومد ظله الظليل مدا الليالي والأيام، اللهم ومن نظر بالإحسان في مصالح هذا المكان، فانظر إليه بعين إحسانك، وامطر عليه سحائب جودك وامتنانك، ثم دعا وتمم بالصلاة على النبي ﷺ وآله وأصحابه. انتهى.
قيل وكان لأبيه شهرة بالزهد، والعبادة، وكرم النفس؛ فولاه ملك سراي النظر على الأوقاف، وكانت كثيرة جداً يجمع منه مال جم في كل سنة؛ فلم يتناول منها درهماً فما فوقه لا لنفسه، ولا لعياله، حتى ولا علف خيوله. كل هذا الزهد في هذا المال الدني؛ ليرزقني الله ولداً صالحاً. فإني رأيت فساد أولاد
стр. 1962
المشايخ من تناول هذا المال الخبيث؛ فولد له أحمد - صاحب الترجمة - في يوم عاشوراء سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمدينة سراي. ومات أبوه وهو ابن تسع سنين؛ فربي يتيماً، فأصلحه الله تعالى، فبرع في عدة علوم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وضرب به المثل في الذكاء والحفظ. ثم خرج من وطنه وله عشرون سنة. فاشتهر في كل بلد دخلها حتى استوطن دمشق مدة وقدم القاهرة، وولي تدريس الظاهرية المذكورة إلى أن مات في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
شيخ خانقاة شيخو
٠٠ - ٠ - ٨٠٨هـ - ٠٠٠ - ١٤٠٥م زادة العجمي الحنفي، العلامة شيخ الشيوخ بخانقاة شيخو.
قال الحافظ شهاب الدين بن حجر: الشيخ زادة المعروف بمولانا زادة قدم
стр. 1963
بغداد بطلب من الملك الظاهر برقوق. وكان إماماً عالماً، فاضلاً، بارعاً في المعقولات وغيرها.
وكان فقيهاً على مذهب الحنفية، قادراً على حل المشكلات بارعاً في النحو والمعاني والبيان. يتكلم في البحث بسكون وأدب وتصدر للإقراء والتدريس عدة سنين.
واستمر على ذلك إلى أن اختلط في آخر عمره، وخرجت عنه الخانقاة المذكورة للقاضي كمال الدين بن العديم الحنفي، فأقام بعد ذلك مدة لطيفة وتوفي ﵀ في آخر سنة ثمان وثمانمائة. انتهى.
قلت: وهذا يلتبس على كثير من الناس بمولانا زادة السرائي السابق والد الشيخ محب الدين الإمام سبط الأقصرائي. انتهى.
أمير آل فضل
٠٠ - ٠ - ٧٩١هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٨م زامل بن مهنا، الأمير زين الدين، أمير عرب آل فضل.
كان جليل القدر، محترماً في الدول، معظماً عند الملك الظاهر برقوق إلى أن مات في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ﵀ وعفا عنه.
стр. 1964
باب الزاي والكاف
أبو يحيى صاحب تونس
نيف ٦٤٠ - ٧٢٧هـ - ١٢٤٢ - ١٣٢٦م زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن الشيخ عمر، الملك أبو يحيى صاحب تونس، وطرابلس، والمهدية، وقابس، وتوزر البربري الهنتاني، المغربي المالكي اللحياني.
ولد يتونس سنة نيف وأربعين وستمائة، ووزر ابن عمه المستنصر مدة. وتفقه، وأتقن النحو، ثم ملك سنة ثمانين. ثم خلع، وحج في سنة تسع وسبعمائة، واجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية. ثم رد إلى تونس وقد مات صاحبها؛ فملكوه سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ولقب بالقائم بأمر الله.
وكان له نظم، ونثر، وفضيلة تامة، ثم سافر إلى طرابلس سنة ثماني عشرة فوثب على تونس قرابته أبو بكر وملكها.
стр. 1965
وضعف حال زكريا هذا؛ ففر ولحق بالإسكندرية سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وقد رفض الملك.
وكان جده من أكبر أصحاب ابن تومرت. وكان اللحياني قد أسقط ذكر المهدي من الخطبة.
وكان جد أبيه قد ملك الغرب بضعاً وعشرين سنة، ثم ابنه المستنصر الملقب بأمير المؤمنين، وذلك في دولة الملك الظاهر بيبرس البندقداري ودامت دولته إلى سنة ست وسبعين وستمائة، وكان شهماً، ذا جبروت. وتسلطن بعده ابنه الواثق بالله يحيى، ثم خلع بعد سنين وأشهر. وتملك المجاهد إبراهيم، فبقي أربعة أعوام، ثم وثب عليه الدعي أحمد بن مروان البجائي، الذي زعم أنه ولد الواثق، وتم له ذلك، لأن المجاهد قتل الفضل بن الواثق سراً، فقال: هذا أنا، هو الفضل. وتملك عامين حتى قام عليه أبو حفص أخو المجاهد، فهرب الدعي. ثم أسر، وهلك تحت السياط بعد اعترافه أنه دعي وكذب، فتملك أبو حفص ثلاثة عشر عاماً، وأحسن السيرة إلى أن مات سنة أربع وتسعين وستمائة. وقام بعده أبو عصيدة محمد بن الواثق، فتملك خمس عشرة سنة. انتهى.
قلت: وأما اللحياني هذا صاحب الترجمة، فإنه استوطن إسكندرية حتى توفي بها في سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وكان فاضلاً، بارعاً، إلا أنه كان بخيلاً.
стр. 1966
قلت: لا ينكر هذا على مغربي؛ فإن البخل في طبعهم، والعجب الكرم منهم. انتهى.
القزويني، صاحب عجائب المخلوقات
٠٠ - ٠ - ٦٨٢هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٣م زكريا بن محمود، القاضي عماد الدين أبو يحيى الأنصاري القزويني. كان قاضي واسط والحلة أيام الخليفة. وكان إماماً عالماً، فقيهاً، وله التصانيف المفيدة، من ذلك: كتاب عجائب المخلوقات.
مات في يوم الخميس سابع المحرم سنة اثنتين وثمانين وستمائة. ﵀.
بدر الدين الدشناوي
٠٠ - ٠ - ٧٠٠هـ - ٠٠٠ - ١٣٠٠م زكريا بن يحيى بن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن عبد الله، الشيخ بدر الدين الدشناوي المولد التونسي المنشأ.
كان فقيهاً مالكياً، أديباً فاضلاً، وله نظم ونثر، وحدث بشيء من شعره،
стр. 1967
سمع منه الحافظ فتح الدين بن سيد الناس، والشيخ زين الدين عمر بن الحسن ابن حبيب وغيرهما ومن شعره:
لا تسلني عن السلو وسل ما ... صنعت بي لطفاً محاسن سلمى
أوقعت بين مقلتي ورقادي ... وسقامي والجسم حرباً وسلما
توفي ﵀ بعد السبعمائة بقليل، عفا الله عنه.
стр. 1968
باب الزاي والهاء
الزهوري المجذوب
٠٠ - ٠ - ٨٠١هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٨م الزهوري، الشيخ المجذوب العجمي المعتقد.
كان شيخاً عجمياً، ذاهب العقل، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم، لا سيما الملك الظاهر برقوق؛ فإنه كان غالب إقامة الزهوري المذكور بقلعة الجبل في دور حرم الملك الظاهر برقوق. وقيل إنه هو الذي قال لبرقوق: يا برقوق أنا آكل فراريج، وأنت تأكل دجاج! وأشار بموته ثم بموت برقوق من بعده بمقدار ما يكبر الفروج، فحفظ ذلك عنه؛ فكان كذلك. ونسبت هذه المقالة
стр. 1969
أيضاً للشيخ أبي عبد الله محمد بن سلامة النويري المغربي، المعروف بالكركي، والله أعلم.
قلت: كلاهما كان خصيصاً عند الملك الظاهر برقوق، ولكن هذه المقالة للمجاذيب أقرب.
حكى لي جماعة من سراري الملك الظاهر برقوق وبعض زوجاته: فإنه والدي ﵀ كان قد تزوج ببعض زوجات الملك الظاهر برقوق، واشترى أيضاً من سراريه جماعة كبيرة، منهن أربعة بقين أمهات أولاد. غالب من حكى لي منهن: أن الملك الظاهر برقوق لما مات الزهوري - صاحب الترجمة - في أول صفر سنة إحدى وثمانمائة داخله الوهم. ثم مرض إلى أن مات في شوال من السنة انتهى.
قلت: وسماه العيني محمد بن عبد الله، وقال المقريزي كما قلنا، والله أعلم.
الشريف الحسيني
٠٠ - ٠ - ٨٣٨هـ - ٠٠٠ - ١٤٣٤م زهير بن سليمان بن زيان بن منصور بن جماز بن شيخة، الشريف الحسيني
стр. 1970
- على ما قيل - كان فاتكاً، خارجاً عن طاعة السلطان، قليل الدين، كثير الفسق، ويخيف السبل، ويقطع الطريق. وكان يسير في بلاد نجد وبلاد العراق وأراضي الحجاز في جمع كبير من المفسدين، نحو ثلاثمائة فارس وعدة رماة بالسهام؛ فكان يأخذ بهؤلاء القفول من الحجاج والمسافرين. ودام على ذلك مدة طويلة إلى أن أراح الله الناس منه.
وقتل في شهر رجب في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في محاربة أمير المدينة النبوية الشريف مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيخة الحسيني.
وقتل مع زهير هذا جماعة من بني حسين منهم ولد غرير بن هيازع بن هبة ابن جماز وغيره. انتهى.
الصاحب بهاء الدين زهير
٥٨١ - ٦٥٦هـ - ١١٨٥ - ١٢٥٨م زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر، العلامة الأديب البارع الكاتب الصاحب بهاء الدين زهير، أبو الفضل، وأبو العلاء الأزدي المهلبي، القوصي الأصل، المكي المولد، المصري الدار والوفاة.
стр. 1971
ولد بمكة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ونشأ بالقاهرة، وحفظ القرآن العزيز.
وسمع من علي بن أبي البنا وغيره. واشتغل وبرع في عدة علوم كالفقه والعربية واللغة.
وأما الأدبيات؛ فكان به يضرب المثل فيها. كان إمام وقته وفريد عصره، لا سيما في البلاغة ورقة الألفاظ. وديوان شعره مشهور.
قال بعض الفضلاء: ما تعاتب الأصحاب ولا تراسل الأحباب بمثل شعر البهاء زهير.
وشعره في غاية الانسجام والعذوبة والفصاحة. وهو السهل الممتنع.
وكان ﵀ فاضلاً، كاتباً، كريماً، نبيلاً، جميل الأوصاف، حسن الأخلاق، طويل الروح، حلو النادرة.
وكان في مبادئ أمره خدم الملك الصالح أيوب، وسافر معه إلى الشرق.
فلما ملك الملك الصالح الديار المصرية رقاه إلى أرفع المراتب، ونفده رسولاً
стр. 1972
إلى الملك الناصر صاحب حلب يطلب منه أن يسلم إليه عمه الملك الصالح إسماعيل، فقال: كيف أسيره إليه وقد استجار بي، وهو خال أبي ليقتله؛ فرجع إليها زهير إلى الملك الصالح بذلك، فعظم على الصالح وسكت عن حنق.
ولما كان الملك الصالح مريضاً بالمنصورة في حصار الفرنج لها تغير على البهاء زهير وأبعده؛ لأنه كان كثير التخيل والغضب والمعاقبة على الوهم. وكانت السيئة عنده ما تغفر.
ولما مات الملك الصالح اتصل البهاء زهير بخدمة الملك الناصر صاحب الشام. وله فيه غرر مدائح. ثم رجع إلى القاهرة، ولزم داره يبيع كتبه وموجوده حتى انكشف حاله بالكلية.
وكان البهاء زهير - فيما قيل - أسود اللون، قصيراً، شيخاً بذقن مقرطمة صغيرة؛ فكان يسلك مسلك ابن الزبير في وضع الحكايات على نفسه حذقاً منه؛ لئلا يدع للناس عليه كلاماً. من ذلك أنه حكى مرة لجماعة الديوان، قال: جاءت اليوم إلي امرأة ما رأيت عمري أحسن منها، وراودتني على ذلك الفعل. فلما كان ما كان أردت أن أدفع إليها شيئاً من الذهب، فقالت: ما فعلت هذا من حاجة، ولكن أرأيت عمرك أحسن مني، فقلت: لا والله، فقالت: إن زوجي يدعني ويميل إلى واحدة ما رأيت عمري أوحش منها. فلما عذلته ونهيته وما انتهى، أردت مكافأته، وقد فتشت هذه المدينة، فلم أر فيها أوحش منك، ففعلت معك هذا مقابلة لزوجي. فقلت لها: ها أنا هاهنا كلما اجتمع زوجك بتلك تعالي أنت إلى هنا انتهى.
стр. 1973
قلت، ومن شعره:
اغصن النقا لولا القوام المهفهف ... لما كان يهواك المعنى المعنف
ويا ظبي لولا أن فيك محاسناً ... حكين الذي أهوى لما كنت توصف
كلفت بغصنٍ وهو غصنٌ ممنطق ... وهمت بظبيٍ وهو ظبيٌ مشنف
ومما دهاني أنني من حيائه ... أقول قليلٌ طرفه وهو مرهف
وذلك أيضاً مثل بستان خده ... به الورد يسمى مضعفاً وهو مضعف
فيا ظبي هلا كان منك التفاتة؟ ... ويا غصن هلا كان منك تعطف؟
ويا حرم الحسن الذي هو آمن ... ومن حوله ألبابنا تتخطف
عسى عطفه للوصل يا واو صدغه ... وحقك إني أعرف الواو تعطف
أأحبابنا أما غرامي بعدكم ... فقد زاد عما تعرفون وأعرف
أطلتم عقابي في الهوى فتطولوا ... فبي كلفٍ في حمله أتكلف
ووالله ما فارقتكم عن ملالة ... وجهدي لكم أني أقول وأحلف.
وله في سيف:
برسم الغزاة وضرب العداة ... بكف همامٍ رفيع الهمم
تراه إذا اهتز في كفه ... كخاطف برقٍ سرى في يم
стр. 1974
ذكر الأديب البارع علي بن سعيد المغربي الأندلسي في أول كتاب الغراميات له قال: طرقت البلاد لأكتب من شعر البهاء زهير الحجازي:
فكان مما لعب بخاطري ... لعب الرياح بالغصون
وتمكن منه تمكن العيون ... الدعج من الفؤاد المفتون
شعره الذي أوله:
تعالوا بنا نطوي الحديث الذي جرى ... فلا سمع الواشي بذاك ولا درى
تعالوا بنا حتى نعود إلى الرضى ... وحتى كأن العهد لن يتغيرا
ولا تذكروا الذنب الذي كان بيننا ... على أنه ما كان ذنب فيذكرا
وحملني الشغف بطريقة هذا الرجل على حفظ ما يرد من شعره على أفواه الواردين من الشرق إلى أن جمع الله بيني وبينه بالقاهرة حاضرة الديار المصرية؛ فقل في منهل عذب تمكن منه عطشان.
ثم كانت المؤانسة، فكدت أصعق لما أنشدني قوله، وما وجدت روحي معي البتة:
رويدك قد أفنيت يا بين أدمعي ... وحسبك قد أحرقت يا شوق أضلعي
إلى كم أقاسي بعد فرقةٍ ... وحتى متى يا بين أنت معي معي
стр. 1975
" وقالوا علمنا ما جرى منك بعدنا ... فلا تظلموني ما جرى غير أدمعي "
رعى الله ذاك الوجه حيث توجهوا ... وحيته عني الشمس في كل مطلع
ويا رب جدد كلما هبت الصبا ... سلامي على ذاك الحبيب المودع
وقلت له، وقد أعجبني انفعالي لما صدر عنه من هذه المحاسن الغرامية: يا سيدي لا يمضي اعتقادي فيكم مذ مدة طويلة " وأنا بالمغرب الأقصى ضائعاً. والغرض كله التهذيب الموصل إلى ما يتعلق " بأهداب طريقتكم فقد علمتم مهياراً " من عجم الديلم لما شرب ماء دجلة والفرات، وصحب سيده الشريف الرضي نمت أشعاره من خلال " أشعاره؛ فتبسم وقال: لا تنزلت أنت إلى أول طبقة مهيار، ولا ترفعت أنا إلى طبقة الشريف الرضي، لكن كل زمانٍ له رؤساء وأتباع في كل فن. وإن تكونوا صغار قوم؛ فستكونوا كبار قومٍ آخرين. واعلم بأنك نشأت ببلاد ولع شعراؤها بالغوص على المعاني، وزهدوا في علوية الألفاظ، والتلاعب بمحاسن صياغتها المكسوة بأسرار الغرام، وطريقة المغاربة في مثل قول ابن خفاجة:
стр. 1976
دعتني أنس أصفحنا نشوة ... فيها تمهد مضجعي وتدمث
خلف على أبهى الأراكة ظلها ... والغصن يصغي والحمام يحدث
والشمس تجنح للغروب مريضة ... والرعد يرقى والغمامة تنفث
وقول الرصافي:
وغريل لم تزل في الغزل جائله ... بنانه جولان الفكر في الغزل
جدلان تلعب بالمحراك أنمله ... على المدا لعب الأيام بالدول
ما إن بنى تعب الأطراف مشتغلاً ... أفديه من تعب الأطراف مشتغل
جدباً بكفيه أو فحصاً بأخمصه ... تحيط الظبي في أشراك محتبل
لا يشق فيها غبارهم ولا تلحق آثارهم ... وأما مثل قول ابن العلم الواسطي
وحلوا بأفئدة الرجال وغادروا ... بصدورها فكراً هي الأشجان
واستقبلوا الوادي فأطرقت المها ... وتحيرت بغصونها الكثبان
فكأنما اغترفت ضحى بقدودها ... الأغصان أو بعيونها الغزلان
وقول ابن التعاويذي:
إن قلت جرت على ضعفي يقول متى ... كان المحب من المحبوب منتصفا
أو قلت أتلفت روحي قال لا عجب ... من ذاق طعم الهوى يوماً وما تلفا
قد قلتم الغصن ميالٌ ومنعطفٌ ... فكيف مال على ضعفي وما عطفا
стр. 1977
فطران لا يلم أهل بلادك؛ فقلت: المحاسن - أعزك الله - المقسمة.
وفي المغاربة من تُبْعَثُ من أشعاره أسحار الكلام ويتم عليها أسرار الغرام، مثل الوزير أبي الوليد بن زيدون في قصيدته التي منها:
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا
وسرد ابن سعيد القصيدة.
قال ابن سعيد: ثم أمسكت فقال: ما أنشأت أندلسكم مثل هذا الرجل في الطريقة الغرامية، وأظنه كان صادق العشق. قلت: نعم كان يعشق أعلا منه قدراً، وأرق حاشية، وألطف ظرفاً، وهي ولاَّدة بنت المستكفي المرواني علقها بقرطبة حضرة الملك. ثم قص عليه ذكر جماعة من المغرب. وذكر انفصاله من ذلك المجلس. ثم قال: ووصلت إلى ميعاده، فوجدته بخزانة كتبه، فكانت أول خزانة ملكوية رأيتها، لأنها تحتوي على خمسة آلاف سفر ونيف.
وذكر أنه أمره بحفظ أشعار التلعفري والحاجري وابن الفارض، وأنه قال له يوماً: اجز، يا بان وادي الأجزع، فقال ابن سعيد: سقيت غيث الأدمع. فقال له البهاء زهير: قاربت، ولكن طريقتنا أن نقول: هل ملت من شوق معي، فقال: الحق ما عليه غطاء هذا أولى.
стр. 1978
ولازمته بعد ذلك نحو ثلاث سنين، أنشدته في أثنائها قولي:
وأطول شوقي إلى ثغور ... ملا من الشهد والرحيق
عنها أخذت الذي تراه ... يعذب في شعري الرقيق
فارتاح وقال: سلكت جادة الطريق، ما تحتاج إلى دليل.
قلت: توفي صاحب الترجمة في سنة ست وخمسين وستمائة، ﵀.
стр. 1979
حرف السين المهملة
الفقير الشيرازي
٠٠ - ٠ - ٦٩٢هـ - ٠٠٠ - ١٢٩٢م سابقان، وقيل محمود، الفقير الشيرازي، المقيم بالكلاسة.
كان شهماً، مقداماً، معظماً عند الأعيان، مهاباً.
وكان للناس فيه اعتقاد ومحبة. توفي بالكلاسة سنة اثنتين وتسعين وستمائة، ودفن بزاوية القلندرية، وهم الذين تولوا أمره ودفنه بوصيته. رحمه الله تعالى وعفا عنه.
الميداني
٠٠ - ٠ - ٦٩١هـ - ٠٠٠ - ١٢٩١م سابق الميداني، الأمير سيف الدين.
كان من كبار أمراء دمشق في دولة الملك المنصور قلاوون. وكان شيخاً
стр. 1980
تركياً مشهوراً بالشجاعة. وكانت داره بالقرب من حمام كري بدمشق.
توفي سنة إحدى وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة مجد الدين الحنبلي
٠٠ - ٠ - ٨٢٦هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٢م سالم بن أحمد، قاضي القضاة مجد الدين المقدسي، ثم المصري الحنبلي.
مولده في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وتولى قضاء الديار المصرية في سنة ثلاث وثمانمائة، ودام قاضياً مدة طويلة إلى أن عزله الملك المؤيد شيخ بقاضي القضاة علاء الدين بن مغلي الحموي في مستهل صفر سنة ثمان عشرة وثمانمائة. فكانت ولايته نحو خمس عشرة سنة. وحج في غضون ذلك. واستمر معزولاً بالقاهرة إلى أن حصل له فالج، ودام به إلى أن مات في يوم الخميس تاسع عشرين ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة. وكان فقيهاً، عالماً، فاضلاً، ديناً، عفيفاً، يحفظ المحرر في مذهبه، رحمه الله تعالى.
стр. 1981
أمين الدين بن صصري
٦٤٤ - ٦٩٨هـ - ١٢٤٦ - ١٢٩٨م سالم بن محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصري، القاضي أمين الدين أبو الغنائم الثعلبي الدمشقي الشافعي.
مولده سنة أربع وأربعين وستمائة. وكان على وجهه شامة كبيرة حمراء جميلة. حدث عن مكي بن علان، وسمع من خطيب مردا، والرشيد العطار، والرضي ابن البرهان، وإبراهيم بن خليل وجماعة. وكان إماماً عالماً، زاهداً، فاضلاً، كاتباً. وله عقل وافر، وفضل ظاهر، وتولى نظر الخزانة، ونظر الديوان الكبير وغير ذلك. ثم عفَّ عن ذلك جميعه. وحج وجاور، وتوجه إلى دمشق ولزم داره وأقبل على شأنه حتى توفي سنة ثمان وتسعين وستمائة. وكان موصوفاً بالأمانة والصيانة، رحمه الله تعالى.
стр. 1982
باب السين والباء الموحدة
سبرج الكمشبغاوي
٠٠ - ٠ - ٧٩٠هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٨م سبرج بن عبد الله الكمشبغاوي، الأمير سيف الدين، نائب قلعة الجبل بالديار المصرية.
أصله من مماليك الأمير كمشبغا خازندار الأمير صرغتمش الناصري صاحب المدرسة بالصليبة. وتنقل سبرج المذكور في الخدم حتى صار أمير طبلخاناة. ثم ولي نيابة قلعة الجبل في الدولة الظاهرية برقوق. واستمر على ذلك حتى توفي تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 1983
باب السين والتاء
المثناة من فوق
ست الوزراء
٦٢٤ - ٧١٧هـ - ١٢٢٦ - ١٣١٢م ست الوزراء، الشيخة المعمرة الصالحة المسندة رفيقة الحجار، أم عبد الله بنت القاضي شمس الدين عمر بن العلامة شيخ الحنابلة وجيه الدين أسعد بن المنجا ابن أبي البركات التنوخية الدمشقية الحنبلية.
مولدها أول سنة أربع وعشرين وستمائة. وسمعت صحيح البخاري، ومسند الشافعي من أبي عبد الله الزبيدي، وسمعت من والدها جزئين. وعمرت دهراً. وروت الكثير، وطلبت إلى الديار المصرية، وحجت مرتين، وتزوجت بأربعة، رابعهم نجم الدين عبد الرحمن بن الشيرازي. وكان لها ثلاث بنات. وروت الصحيح مرات بدمشق وبالقاهرة، وقرأ عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي مسند الشافعي، وهي آخر من حدث بالكتاب. وكانت ثابتة، طويلة الروح على طول المواعد.
стр. 1984
سمع منها الداني، وابن المحب، وفخر الدين المصري، وصلاح الدين العلائي وابن قاضي الريداني، وخلق كثير.
توفيت سنة سبع عشرة وسبعمائة، رحمها الله تعالى.
ست العرب
٦٦٩ - ٧٣١هـ - ١٢٧٠ - ١٣٣٠م ست العرب، المسندة المعمرة، أم محمد بنت الشيخ المحدث عز الدين عبد الحافظ بن عبد المنعم بن غازي بن عمر المقدسي.
مولدها في سنة تسع وستين وستمائة.
سمعت من الشيخ شمس الدين محمد بن عمر وغيره، وحدثت.
توفيت بدمشق في ثامن شهر رجب الفرد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، رحمها الله تعالى.
стр. 1985
باب السين والدال المهملة
الدمياطي الطبيب
٠٠ - ٠ - ٧٤٣هـ - ٠٠٠ - ١٣٤٢م السديد الدمياطي الطبيب اليهودي.
كان من أطباء الملك الناصر محمد بن قلاوون. قرأ على الشيخ علاء الدين ابن النفيس، وحضر مباحثه مع القاضي جمال الدين بن واصل.
وكان السديد هذا فاضلاً في الطب وغيره، ويستحضر كثيراً من كلام الأطباء، وكان سعيد العلاج، لم يكن في عصره مثله في العلاج. وتوفي سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وقيل غير ذلك.
وهذا السديد خلاف أبي أولاد السديد القوصيين؛ كانوا جماعة منهم: جمال الدين محمد بن عبد الوهاب، ومنهم شمس الدين أحمد بن علي، ومنهم مجد الدين هبة الله بن علي. انتهى.
стр. 1986
باب السين والراء المهملة
الرجبي الطويل
٠٠ - ٠ - ٧٩١هـ - ٠٠٠ - ١٣٨٨م سراي بن عبد الله الرجبي الطويل، الأمير سيف الدين أحد مماليك الأمير الأتابك يلبغا العمري.
كان من جملة أمراء الطبلخانات في الدولة الظاهرية برقوق وكان ﵀ مشكور السيرة.
مات خارج القاهرة في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 1987
باب السين والعين المهملة
أمير الينبع
٠٠ - ٠ - ٨٠٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٠١م سعد بن أبي الغيث بن عبادة بن إدريس بن حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁.
الأمير الشريف الحسني الينبعي، أمير الينبع. وليها غير مرة وتردد إلى القاهرة مراراً. وكان له فضيلة ومحاسن. مات معزولاً في ذي القعدة سنة أربع وثمانمائة وقد أناف على الستين.
الإسفراييني
٠٠ - ٠ - ٧٨٣هـ - ٠٠٠ - ١٣٨١م سعد الله بن عمر بن محمد بن علي، الشيخ سعد الدين أبو السعادات الإسفراييني الصوفي نزيل مكة.
стр. 1988
سمع على الميدومي المسلسل بالأولية، وعلى أحمد بن الجوخي مشيخته، وسنن النسائي رواية ابن السني، ومعجم ابن جميع - إلافوتا - من أوله إلى آخر حرف الغين المعجمة.
وحدث بمكة، وجاور بها سنين إلى أن مات بها بعد الحج سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى.
شيخ الإسلام سعد الدين، العلامة ابن الديري الحنفي
٧٦٨ - ٨٦٨هـ - ١٣٦٦ - ١٤٦٣م
سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد،
стр. 1989
قاضي القضاة، شيخ الإسلام، علامة الدنيا، وحيد دهره وفريد عصره، ابن قاضي القضاة شمس الدين العبسي الديري المقدسي الحنفي. مولده ببيت المقدس المبارك في سابع عشر شهر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وبها نشأ.
وسمع على العلامة شهاب الدين أبي الخير بن الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي، وشمس الدين محمد بن أبي بكر بن كريم المقدسي وعلى أبيه قاضي القضاة شمس الدين محمد وبه تفقه، والشيخ زين الدين عبد الرحمن " ابن عمر بن عبد الرحمن " القباني القدسي وقاضي القضاة برهان الدين إبراهيم ابن جماعة.
وبرع في الفقه، والعربية، والتفسير، والأصول، والوعظ. وأفتى، ودرس.
وتولى بعد موت والده تدريس الجامع المؤيدي، ومشيخة الصوفية بها.
وصار إمام عصره، ووحيد دهره.
стр. 1990
انتهت إليه رئاسة السادة الحنفية في زمانه شرقاً وغرباً، بلا مدافعة. هذا مع الديانة، والصيانة، وكثرة الحفظ لمختصرات مذهبه، بل وللمطولات أيضاً، ولمتون الحديث.
وأما استحضاره لتفسير القرآن العزيز؛ فغاية لا تدرك.
وبالجملة هو الآن المعمول بفتواه، والمرجع إلى قوله، وبه يقتدي كل إمام مفنن.
هذا مع ملازمته للاشتغال والأشغال، وتصدّيه للإقراء، وانتفاع الطلبة. واستمر على ذلك إلى يوم الاثنين ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، استدعاه الأتابك جقمق العلائي وهو يومئذٍ مدبر المملكة العزيزية يوسف بن الملك الأشرف برسباي، وفوض إليه قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية، بعد أن صرف قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي بعد امتناع قاضي القضاة سعد الدين هذا من قبول الوظيفة، امتناعاً زائداً. وألح الأتابك جقمق والملك العزيز يوسف في السؤال عليه، وهو لا يقبل؛ فألزماه بالقبول، فاشترط عليهما وعلى أهل الدولة شروطاً كثيراً.
كل ذلك وهم راضون بما يقوله حتى أذعن وقبل؛ فأخلع عليه ونزل إلى داره بالمدرسة المؤيدية داخل باب زويلة، فسر الناس بولايته إلى الغاية. فباشر وظيفة القضاء على أجمل سيرة وأحمد طريقة مع رياضة الخلق والتعفف عما يرمي به قضاة السوء.
стр. 1991
هذا مع علمي أن ببابه أوباش الناس من أقاربه وغيرهم يتناولون من أرباب الحوائج ما يشيع ذكره. غير أن شيخ الإسلام بريء من ذلك، ونعوذ بالله ممن اتهمه بشيء من هذه القاذورات، وحاشى دينه وعقله وصيانته وعفافه من ذلك. وهو خير قاض ولي الديار المصرية ممن رأينا بل وسمعنا.
وسأذكر من ولي من قضاة الحنفية من يوم رتبهم الملك الظاهر بيبرس البندقداري أربع قضاة إلى يومنا هذا. وذلك في سنة ثلاث وستين وستمائة. فأولهم قاضي القضاة معز الدين النعمان بن الحسن إلى أن توفي في سابع عشر شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة، ثم ولي قاضي القضاة شمس الدين أحمد السروجي. فاستمر إلى أن تسلطن الملك المنصور حسام الدين لاجين عزله وولي قاضي القضاة حسام الدين الرازي، فاستمر إلى أن قتل لاجين، فنقل إلى قضاء دمشق سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأعيد شمس الدين السروجي، ثم عزل أول شهر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة. ثم ولي بعده قاضي القضاة شمس الدين محمد الحريري
стр. 1992
إلى أن مات يوم السبت رابع جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ثم ولي بعده قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق إلى أن عزل يوم الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، ثم ولي بعده قاضي القضاة حسام الدين الغوري إلى أن كانت واقعة الأمير قوصون نهبت الرسل والعامة بيته، وطلبوه ليقتلوه، فهرب، فولي بعده قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة إلى أن عزل عنها أيضاً في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وتولاها من بعده قاضي القضاة علاء الدين التركماني في جمادى منها إلى أن توفي عاشر المحرم سنة خمسين وسبعمائة، فولي بعده ولده قاضي القضاة جمال الدين عبد الله بن التركماني إلى أن مات في شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة، فتولى بعده قاضي القضاة سراج الدين عمر الهندي إلى أن توفي في شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. فتولى بعده قاضي القضاة صدر الدين بن جمال الدين التركماني إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وسبعين وسبعمائة؛ فوليها من بعده قاضي القضاة نجم الدين ابن الكشك، طُلِبَ من دمشق في الرابع والعشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ثم عزل عنها، وتولى من بعده قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي العز الأذرعي، ثم استعفى عنها، وتولاها قاضي القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد بن منصور في سنة سبع وسبعين أيضاً، فاستمر إلى سادس عشرين شهر رجب؛ فعزل، وتولاها بعده قاضي القضاة جلال الدين جار الله؛ فاستمر فيها إلى أن مات في يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وتولى بعده قاضي
стр. 1993
القضاة صدر الدين محمد بن علي بن منصور في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، فاستمر إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وسبعمائة، فتولاها من بعده قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر الطرابلسي، فاستمر إلى بعد فتنة الأتابك يلبغا الناصري ومنطاش مع الملك الظاهر برقوق في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، فعزل عنها، وتولاها قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل ابن إبراهيم الكناني، أقام فيها قليلاً، ثم عزل عنها، وتولاها قاضي القضاة جمال الدين محمود بن محمد القيصري العجمي، مضافاً لنظر الجيش، فاستمر فيها إلى أن مات في ليلة الأحد سابع شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة، فتولاها من بعده قاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي ثانياً في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة، فاستمر فيها إلى أن مات في آخر السنة المذكورة. وتولاها من بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن موسى الملطي الحلبي في يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الآخر، طلب من حلب، فركب البريد، وحضر، فأخلع عليه. واستمر إلى أن مات في ليلة الاثنين تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة، وتولاها من بعده قاضي القضاة أمين الدين عبد الوهاب ابن قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسي في يوم الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة من السنة، واستمر إلى سادس عشرين شهر رجب سنة خمس وثمانمائة، عزل، وتولاها بعده قاضي القضاة كمال الدين عمر بن العديم الحلبي. واستمر إلى أن مات في ليلة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثمانمائة
стр. 1994
- ومولده كان بحلب في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة - وتولاها من بعده ابنه قاضي القضاة ناصر الدين محمد في يوم الاثنين رابع عشر الشهر المذكور، مضافاً للشيخونية. واستمر إلى أن صرف، وأعيد قاضي القضاة أمين الدين عبد الوهاب الطرابلسي ثانياً في رابع عشرين شهر رجب من السنة، فاستمر أمين الدين إلى سابع المحرم من سنة اثنتي عشرة وثمانمائة صرف، وأعيد قاضي القضاة
ناصر الدين محمد بن العديم ثانياً، واستقر أمين الدين الطرابلسي في مشيخة الشيخونية عوضاً عن ابن العديم المذكور. ناصر الدين محمد بن العديم ثانياً، واستقر أمين الدين الطرابلسي في مشيخة الشيخونية عوضاً عن ابن العديم المذكور.
واستمر ناصر الدين بن العديم إلى أن عزل عنها، وتولاها قاضي القضاة صدر الدين علي بن الآدمي الدمشقي إلى أن مات في يوم السبت ثامن شهر رمضان من السنة، وأعيد قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم ثالثاً إلى أن مات في ليلة السبت تاسع شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة. وشغرت الوظيفة إلى أن برز مرسوم الملك المؤيد شيخ بإحضار قاضي القضاة شمس الدين محمد بن الديري من القدس الشريف، وقدم القاهرة في ثالث عشر جمادى الأولى من
стр. 1995
السنة، ونزل بقاعة الحنفية من المدرسة الصالحية إلى أن استقر قاضي القضاة في يوم الاثنين سابع عشرة.
واستمر إلى أن عزل برغبة منه عنها. وتولاها قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني في يوم الجمعة سادس ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة.
واستمر إلى أن عزل، وتولاها قاضي القضاة بدر الدين محمود بن أحمد العيني في يوم الخميس سابع عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة، واستقر التفهني في مشيخة خانقاة شيخو بعد موت شيخ الإسلام سراج الدين عمر قارئ الهداية.
واستمر العيني إلى أن عزل، وأعيد التفهني في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة إلى أن صرف عنها لطول مرضه، وأعيد العيني ثانياً في يوم سابع عشرين جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.
واستمر إلى أن صرفه الأتابك جقمق العلائي بشيخ الإسلام سعد الدين سعد - صاحب الترجمة - في يوم الاثنين ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، انتهى.
стр. 1996
قلت: وهذه عدة القضاة الذين استجدهم الظاهر بيبرس - حسبما ذكرناه في أول الترجمة - بعد خراب الديار المصرية، وانقراض الدولة الفاطمية العبيدية.
وأما قبل ذلك، فكانت قضاة الحنفية هم قضاة الشرق والغرب إلى حدود الأربعمائة من الهجرة. وتمذهبت المغاربة للإمام مالك ﵁. وملكت العبيدية مصر، ثم ملكت الأكراد بنو أيوب، فمن ثم صارت قضاة الديار المصرية شافعية يعرف ذلك من له اطلاع على التاريخ ومعرفة بأيام الناس، انتهى.
واستمر قاضي القضاة سعد الدين المذكور في قضاء الديار المصرية إلى أن مات ليلة الجمعة تاسع ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثمانمائة.
سعد الدين النووي
٧٢٧ - ٨٠٥هـ - ١٣٢٦ - ١٤٠٢م سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد، الشيخ سعد الدين النووي، ثم الخليلي الشافعي، نزيل دمشق.
ولد سنة سبع وعشرين وسبعمائة، ومهر في الفقه، ودرَّس في الحكم، وولي قضاء بلد الخليل ﵇. وحدث عن عبد الرحيم ابن أبي اليسر سماعة منه، ومن ابن نباتة، والذهبي.
стр. 1997
توفي ببلد الخليل في سادس عشرين جمادى الأولى سنة خمس وثمانمائة ﵀.
ابن القيسراني
٥٨٧ - ٦٥٠هـ - ١١٩١ - ١٢٥٢م سعيد بن خالد بن أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير، أبو المكارم المخزومي الخالدي الحلبي، القاضي نجم الدين بن موفق الدين بن القيسراني.
ولد سنةسبع وثمانين وخمسمائة. وتوفي سنة خمسين وستمائة.
البصروي
٠٠ - ٠ - ٦٨٤هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٥م سعيد بن علي بن رشيد البصروي، الشيخ رشيد الدين أبو محمد الفقيه الحنفي. كان إماماً، فقيهاً، بارعاً في النحو وغيره. قرأ على الإمام جمال الدين بن مالك كتاب سيبويه.
стр. 1998
ذكره العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود في تاريخه، قال: كان إماماً فاضلاً، عالماً، كثير الديانة والورع، عُرِضَ عليه القضاء غير مرة؛ فامتنع.
وله معرفة تامة، ويد طولى في النظم ومن نظمه:
قل لمن يحذر أن تدركه ... نكبات الدهر لا يغني الحذر
أذهب الحزن اعتقادي أنه ... كل شيءٍ بقضاءٍ وقدر
قلت: وذكره النويري في تاريخه قال: الشيخ رشيد الدين الحنفي مدرس الشبلية، كان عالماً، فاضلاً، وله تصانيف مفيدة، ونظم حسن، انتهى.
قلت: وكانت وفاته في سنة أربع وثمانين وستمائة بدمشق في يوم السبت ثالث شهر رمضان، وصلى عليه بعد العصر بالجامع المظفري، ودفن بالسفح، رحمه الله تعالى.
стр. 1999
//باب السين واللام
١٠٧٣ - سلار المنصوري
- ٧١٠ هـ ... - ١٣١٠ م
سلار بن عبد الله المنصوري، الأمير سيف الدين، نائب السلطنة بديار مصر.
كان تركي الجنس، وكان أبوه أمير شكار عند صاحب الروم، فلما غزا الملك الظاهر بيبرس التتار والروم كان سلار هذا ممن أسر في الوقعة،
стр. 2000
فاشتراه قلاوون بعد مدة وأعطاه لولده الصالح علي، ومات الصالح فعاد سلار إلى ملك الملك المنصور ثانيا، واستمر عنده، وصار من أعيان مماليكه، ثم صار في خدمة ولده الملك الأشرف خليل، من جملة أعيان الأمراء، إلى أن قتل، ثم ترقى في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون، وبقي أحد المتكلمين في الدولة إلى أن خلع الملك الناصر وتسلطن الملك المنصور حسام الدين لاجين، سار سلار المذكور من العوجاء إلى الديار المصرية لتحليف الأمراء بها للملك المنصور لاجين.
ولما قتل لاجين، وأعيد الملك الناصر محمد إلى الملك، صار سلار هذا نائب السلطنة بالديار المصرية، ولم يدع للملك الناصر أمرا ولا نهيا، وبقي له ثروة ومال جزيل يضرب به المثل كثرة، وكان إقطاعه نحوا من أربعين إمرة طبلخاناة، قيل إنه كان متحصله في كل سنة ألف ألف دينار، وكان مع ذلك
следующие страницы →