← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

قلت: وهذه عدة القضاة الذين استجدهم الظاهر بيبرس - حسبما ذكرناه في أول الترجمة - بعد خراب الديار المصرية، وانقراض الدولة الفاطمية العبيدية. وأما قبل ذلك، فكانت قضاة الحنفية هم قضاة الشرق والغرب إلى حدود الأربعمائة من الهجرة. وتمذهبت المغاربة للإمام مالك ﵁. وملكت العبيدية مصر، ثم ملكت الأكراد بنو أيوب، فمن ثم صارت قضاة الديار المصرية شافعية يعرف ذلك من له اطلاع على التاريخ ومعرفة بأيام الناس، انتهى. واستمر قاضي القضاة سعد الدين المذكور في قضاء الديار المصرية إلى أن مات ليلة الجمعة تاسع ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثمانمائة. سعد الدين النووي ٧٢٧ - ٨٠٥هـ - ١٣٢٦ - ١٤٠٢م سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد، الشيخ سعد الدين النووي، ثم الخليلي الشافعي، نزيل دمشق. ولد سنة سبع وعشرين وسبعمائة، ومهر في الفقه، ودرَّس في الحكم، وولي قضاء بلد الخليل ﵇. وحدث عن عبد الرحيم ابن أبي اليسر سماعة منه، ومن ابن نباتة، والذهبي.

стр. 1997

توفي ببلد الخليل في سادس عشرين جمادى الأولى سنة خمس وثمانمائة ﵀. ابن القيسراني ٥٨٧ - ٦٥٠هـ - ١١٩١ - ١٢٥٢م سعيد بن خالد بن أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير، أبو المكارم المخزومي الخالدي الحلبي، القاضي نجم الدين بن موفق الدين بن القيسراني. ولد سنةسبع وثمانين وخمسمائة. وتوفي سنة خمسين وستمائة. البصروي ٠٠ - ٠ - ٦٨٤هـ - ٠٠٠ - ١٢٨٥م سعيد بن علي بن رشيد البصروي، الشيخ رشيد الدين أبو محمد الفقيه الحنفي. كان إماماً، فقيهاً، بارعاً في النحو وغيره. قرأ على الإمام جمال الدين بن مالك كتاب سيبويه.

стр. 1998

ذكره العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود في تاريخه، قال: كان إماماً فاضلاً، عالماً، كثير الديانة والورع، عُرِضَ عليه القضاء غير مرة؛ فامتنع. وله معرفة تامة، ويد طولى في النظم ومن نظمه: قل لمن يحذر أن تدركه ... نكبات الدهر لا يغني الحذر أذهب الحزن اعتقادي أنه ... كل شيءٍ بقضاءٍ وقدر قلت: وذكره النويري في تاريخه قال: الشيخ رشيد الدين الحنفي مدرس الشبلية، كان عالماً، فاضلاً، وله تصانيف مفيدة، ونظم حسن، انتهى. قلت: وكانت وفاته في سنة أربع وثمانين وستمائة بدمشق في يوم السبت ثالث شهر رمضان، وصلى عليه بعد العصر بالجامع المظفري، ودفن بالسفح، رحمه الله تعالى.

стр. 1999

//باب السين واللام ١٠٧٣ - سلار المنصوري - ٧١٠ هـ ... - ١٣١٠ م سلار بن عبد الله المنصوري، الأمير سيف الدين، نائب السلطنة بديار مصر. كان تركي الجنس، وكان أبوه أمير شكار عند صاحب الروم، فلما غزا الملك الظاهر بيبرس التتار والروم كان سلار هذا ممن أسر في الوقعة،

стр. 2000

فاشتراه قلاوون بعد مدة وأعطاه لولده الصالح علي، ومات الصالح فعاد سلار إلى ملك الملك المنصور ثانيا، واستمر عنده، وصار من أعيان مماليكه، ثم صار في خدمة ولده الملك الأشرف خليل، من جملة أعيان الأمراء، إلى أن قتل، ثم ترقى في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون، وبقي أحد المتكلمين في الدولة إلى أن خلع الملك الناصر وتسلطن الملك المنصور حسام الدين لاجين، سار سلار المذكور من العوجاء إلى الديار المصرية لتحليف الأمراء بها للملك المنصور لاجين. ولما قتل لاجين، وأعيد الملك الناصر محمد إلى الملك، صار سلار هذا نائب السلطنة بالديار المصرية، ولم يدع للملك الناصر أمرا ولا نهيا، وبقي له ثروة ومال جزيل يضرب به المثل كثرة، وكان إقطاعه نحوا من أربعين إمرة طبلخاناة، قيل إنه كان متحصله في كل سنة ألف ألف دينار، وكان مع ذلك

стр. 2001

قليل الظلم، كبير العقل، ذا دهاء وخبرة، ونهضة وسياسة. تمكن من الدولة إحدى عشرة سنة، ورشح للسلطنة لما توجه الملك الناصر محمد إلى الكرك، فامتنع وسلطن بيبرس الجاشنكير مع تقدمه على بيبرس المذكور، وعمل النيابة له. ولا زال على ذلك حتى عاد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى ملكه، وقتل الملك المظفر بيبرس، وقبض الملك الناصر على أربعين أميراً ممن كان يستوحش منهم من أصحاب بيبرس، فلما رأى سلار ذلك تخوف وطلب الشوبك، فأنعم عليه الملك الناصر بنيابة كرك الشوبك، فتوجه إليها، وأقام بها مدة، ثم خشي على نفسه ففر إلى البرية، ثم ندم، وطلب الأمان، وحضر إلى القاهرة، فأمسك واعتقل ومنع عنه الطعام والشراب حتى أكل خفه من الجوع. ومات. قيل: إنهم دخلوا عليه قبل موته وقالوا له: قد عفا عنك السلطان، فقام ومشى من الفرح خطوات، ثم خر ميتاً، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة عشرة وسبعمائة، وقيل: في العشرين من جمادى الأولى من السنة، والله أعلم. وكان أسمر اللون، أسيل الخد، لطيف القد، صغير اللحية.

стр. 2002

وكان أميراً جليلاً، مهاباً شجاعاً، مقداماً، وكان فيه كرم وحشمة، ورئاسة، قيل: إنه حج مرة ففرق في أهل الحرمين أموالاً كثيرة، وغلالاً وثياباً. تخرج عن الوصف، حتى أنه لم يدع بالحرمين فقيراً، وبعد هذا مات وأكبر شهوته رغيف خبز. وكان في شونته من الغلال ما يزيد عن أربعمائة ألف أردب. وكان سلار كبير الأمراء في عصره، وافتتح بأشياء من الملابس لم تعرف قبله، معروفة به. وتوجه في سنة تسع وتسعين إلى دمشق، فقرر عز الدين حمزة القلانسي في وزارة دمشق، وابن جماعة في القضاء، ومهد أمورها، ثم عاد بموكب يضاهي الملوك، وكان شهد وقعة شقحب مع الملك الناصر، وابتلى فيها بلاء عظيماً، وثخنت جراحاته. وكان كثير البر. بعث إلى مكة في سنة إثنتين وسبعمائة في البحر عشرة آلاف أردب قمح، ففرقت في فقراء مكة، وأوفى ديون غالب أهل مكة، حت

стр. 2003

ى يقال إنه كتب أسماء جميع من كان بمكة ساكناً، فأعطى كلا منهم قوت سنة، وكذا فعل بالمدينة. وكان إذا لعب بالكرة لا يرى في ثيابه عرق، وكذا في غير ذلك. قال الجزري: وجد له بعد موته ثمانمائة ألف ألف دينار، وذلك غير الجوهر والحلي والخيل والسلاح. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا كالمستحيل، فإن ذلك يكون حمل خمسة آلاف بغل، وما سمعنا عن أحد من كبار السلاطين ملك هذا القدر، لا سيما وهو خارج عن الجوهر وغيره. انتهى كلام الذهبي باختصار. قال ابن دقماق في تاريخه المسمى بالجوهر الثمين في الملوك والسلاطين قال: ثم دخلت سنة عشر وسبعمائة، فيها طلب سلار وأحيط بموجود وجميع حواصله، واعتقل بالقلعة، فدخل إليه فأبى أن يأكله، فطولع السلطان بذلك، فمنعه الطعام إلى أن مات جوعاً. قيل: إنه كان يدخل إليه من أجرة أملاكه في كل يوم ألف دينار.

стр. 2004

وحكى الشيخ محمد بن شاكر الكتبي فيما رآه مكتوباً بخط الإمام العالم العلامة علم الدين البرزالي، قال: رفع إلى المولى جمال الدين بن الفويرة ورقة فيها بقبض أموال سلار وقت الحوطة عليه، في أيام متفرقة. أولها: يوم الأحد: ياقوت أحمر رطلان، وبهرمان رطلين، بلخش رطلين ونصف، زمرد ريحان وذبابي تسع عشرة رطلاً، صناديق ضمنها فصوص: ستة ما بين زمرد وعين الهر ثلاثمائة قطعة كبار، اللؤلؤ المدور من مثقال إلى درهم ألف وخمسمائة وخمسون حبة، ذهب عين مائتا ألف دينار وأربعة وأربعون ألف دينار، ودراهم: أربعمائة ألف وإحدى وسبعون ألف درهم.

стр. 2005

يوم الإثنين: فصوص مختلفة رطلان، ذهب عين خمسة وخمسون ألف دينار، دراهم ألف ألف درهم، مصاغ وعقود ذهب مصري أربعة قناطير فضيات طاسات وأطباق وطسوت ستة قناطير. يوم الثلاثاء: ذهب عين خمسة وأربعون ألف دينار، دراهم ثلاثمائة ألف درهم وثلاثون ألف درهم، قطزيات وأهلة وطلعات صناجق فضة ثلاثة قناطير. يوم الأربعاء: ذهب عين ألف ألف دينار، دراهم ثلاثمائة ألف درهم، أقبية بفرو قاقم ثلاثمائة قباء، أقبية حرير عمل الدار ملونة بسنجاب أربعمائة قبا، سروج ذهب مائة سرج. ووجد له عند صهره أمير موسى ثمانية صناديق، لم يعلم ما فيها، حملت إلى الدور السلطانية. وحمل أيضاً من عنده إلى الخزانة تفاصيل طرد وحش وعمل الدار ألف تفصيلة، ووجد له خام للسفر ستة عشر نوبة، ووصل صحبته

стр. 2006

من الشوبك ذهب مصري خمسون ألف دينار، ودراهم أربعمائة ألف درهم وسبعون ألف درهم، خلع ملونة ثلاثمائة خلعة حزكاة كسوتها أطلس أحمر معدني مبطن بأزرق مروزي وبابها زركش، ووجد له خيل ثلاثمائة فرس، ومائة وعشرون قطار بغال، ومائة وعشرون قطار جمال، هذا خارجاً عما وجد له من الأغنام والأبقار والجواميس والأملاك والمماليك والجواري والعبيد. ودل مملوكه على مكان مبنى في داره فوجدوا حائطين مبنيين بينهما أكياس ما يعلم ما عدتهم. وفتح مكان آخر فيه فسقية ملآنة ذهباً سكباً بغير أكياس. ووجد في حواصله ثلاثمائة ألف أردب غلة قمح، وفول، وشعير، وغير ذلك. انتهى كلام ابن دقماق بتمامه.

стр. 2007

قلت: وكانت داره ببين القصرين بالقاهرة. ولما مات أمر الملك الناصر الأمير علم الدين سنجر الجاولي أن يتولى دفنه وجنازته، فدفنه بتربته بالكبش خارج القاهرة. ومات وهو في أوائل الكهولية. ومما رآه من العظمة في أيامه، قال: لما خلع كتبغا، يعني الملقب بالملك العادل، ثم استقر في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون في نيابة صرخد، ثم نقل إلى نيابة حماة، حضر إلى القاهرة، وقبل الأرض بين يدي الملك الناصر محمد بن قلاوون، ثم نزل إلى الأمير سلار صاحب الترجمة ليسلم عليه، فوجد سلار راكباً وهو يسير في داره فنزل كتبغا عن فرسه وسلم عليه، واستمر سلار راكباً على فرسه وهما يتحادثان حتى انصرف كتبغا وتوجه إلى مكانه، فهذا شيء لم نسمع بمثله، رحمه الله تعالى. ١٠٧٤ - الملك العادل ... - ٦٩٠ هـ - ١٢٩١ م سلامش بن بيبرس، السلطان الملك العادل بدر الدين بن السلطان الملك الظاهر بيبرس البند قداري.

стр. 2008

جلس سلامش على تخت الملك عند ما خلعوا أخاه الملك السعيد، وخطبوا له، وضربوا السكة باسمه، وصار سلطان الديار المصرية. فلم تطل أيامه، وخلع بعد ثلاثة أشهر بالملك المنصور قلاوون الصالحي الألفي، في يوم الثلاثاء حادي عشر شهر رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة. وأرسل إلى الكرك، فأقام بها مدة، ثم رسم الملك المنصور قلاوون بإحضاره، فحضر إلى القاهرة، وبقي خاملاً إلى أن مات الملك المنصور قلاوون، وتسلطن من بعده ابنه الملك الأشرف خليل. جهزه وأخاه الملك خضر وأهله إلى مدينة اصطنبول بلاد الأشكري، فأقام هناك إلى أن توفي بها في سنة تسعين وستمائة. وكان شاباً مليحاً تام الشكل، رشيق القد، طويل الشعر، ذا حياء ووقار، وعقل تام. مات وله قريب من عشرين سنة. قيل: إنه كان أحسن أهل زمانه، وبه افتتن جماعة من الناس وشبب به الشعراء، وصار مثلاً يضرب به بين الناس، يقولون: شعر سلامشي، انتهى.

стр. 2009

١٠٧٥ - سلام بن تركية ... - ٧٩٦ هـ - ... - ١٣٩٤ م سلام بتشديد اللام بن محمد بن سليمان بن فايد، المعروف بابن تركية، أمير خفاجة بصعيد مصر. كان من أكابر أمراء العرب، وكان معظماً في الدول، وله ثروة ومال جزيل، وحشم، توفي بالصعيد في سابع ربيع الآخر وسنة ست وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ١٠٧٦ - ابن كاتب قراسنقر ٦٧٧ - ٧٤٤ هـ - ١٢٧٨ - ١٣٤٣ م سليمان بن إبراهيم بن سليمان، القاضي علم الدين أبو الربيع، المعروف بابن كاتب قراسنقر، صاحب الديوان بدمشق.

стр. 2010

مولده في يوم الجمعة ثامن عشر المحرم سنة سبع وسبعين وستمائة. كان أولا مستوفياً بدمشق، ثم باشر نظر البيوت، ثم الخاص، ثم باشر أيام الأمير قطلوبغا الفخري صحابة الديوان. وكان قبل أن يتوجه إلى دمشق بمصر في زكاة الكارم، ثم باشر في ديوان الأمير منكلي بغا، ثم صار بخدمة الأمير قراسنقر واختص به بعد موت أبيه، وتوجه معه إلى بلاد الشرق، ثم صار إلى القاهرة وكانت له بالشيخ صدر الدين بن المرحل صحبة أكيدة، وصحب الحافظ فتح الدين بن سيد الناس وغيرهما من الفضلاء بالديار المصرية. وكان حلو البيان، كثير الإحتمال، وكان جماعة للكتب، اقتنى منها شيئاً كثيراً، وكان بارعاً في صنعة الحساب، وكتب الخط المليح، وكان له يد

стр. 2011

طولى في النظم، وقدرة على الارتجال، وكان نظمه سويا منسجما، عذب التركيب، فصيح الألفاظ، يكاد ألا يتكلم إلا موزونا لرقة طبعه، وكان يتكلم فصيحاً باللغة التركية. ومن شعره: غرامي فيك قد أضحى غريمي ... وهجرك والتجني مستطاب وبلواي ملالك لا لذنبٍ ... وقولك ساعة التسليم طابو وله: تقول بحق ودك عدِّ عني ... ودعني ما الكؤس وما العقار وها ريقي وكاسات الحميا ... وذق هذا وذا ولك الخيار توفي يوم الأحد سابع عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ﵀. ١٠٧٧ - أبو الربيع الطائي ٦٦٣ - ٧٤٩ هـ - ١٢٦٥ - ١٣٤٨ م سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريان، القاضي جمال الدين أبو الربيع

стр. 2012

الطائي الحلبي. مولده سنة ثلاث أو أربع وستين وستمائة، تولى نظر جيش صفد وطرابلس ثم حلب ودمشق، وكان إمام كاتبا، فاضلا، ذا وجاهة وحرمة، ومآثر كثيرة، ومحاسن غزيرة، تنزه عن المباشرة في أواخر عمره، ولزم داره إلى أن مات في سنة تسع وأربعين وسبعمائة بحلب، رحمه الله تعالى. ١٠٧٨ - ابن عثمان ملك الروم ... - ٨١٣ هـ - ... - ١٤١٠ م سليمان بن أبي يزيد بن عثمان، متملك برصا وأدرنة وغيرهما من بلاد الروم. تملك بعد أن قتل والده في أسر تيمور، ووقع له أمور وحوادث إلى أن قتل في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة. ١٠٧٩ - الخليفة المستكفي بالله ٦٨٣ - ٧٤٠ هـ - ١٢٨٤ - ١٣٤٠ م سليمان بن أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن المسترشد، أمير المؤمنين،

стр. 2013

المستكفى بالله، أبو الربيع بن الحاكم بأمر الله أبي العباس الهاشمي العباسي، البغدادي الأصل، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة. ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة، أو في التي قبلها، وخطب له عند وفاة والده سنة إحدى وسبعمائة. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: وفوض جميع ما يتعلق به من الحل والعقد إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وسارا معاً إلى غزو التتار، وشهدا مصاف شقحب، ودخل مع السلطان دمشق في شهر رمضان سنة إثنتين وسبعمائة، وهو راكب وجميع أمراء الدولة مشاة، وعليه فرجية سوداء، مطرزة، وعمامة كبيرة بيضاء بعذبة طويلة، وهو متقلد سيفاً عربياً محلى. ولما فوض الأمر إلى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وقلده السلطنة بعد توجه الملك الناصر محمد إلى الكرك ولقب بالملك المظفر، وعقد له اللواء وألبسه خلعة السلطنة فرجية سوداء، وعمامة مدورة، فركب بذلك والوزير حامل على رأسه التقليد من إنشاء القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر.

стр. 2014

أوله: إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد لا عُهد لملك بمثله. وقد رأيته أنا بالقاهرة غير مرة، وهو تام الشكل، ذهبي اللون، يعلوه هيبة ووقار، وكان يركب في الميدان إذا لعب السلطان بالكرة، وعلى كتفه جوكان، وهو يسير فرسه، ولا يضرب الكرة ولا يمشي معه أحد وإذا عاد السلطان إلى القلعة ركب قدامه. ولما جرح شرف الدين النشو ناظر الخاص، رأيته وقد حضر إلى بابه عائداً مرتين، ونزل على الباب. وكان له في السنة على ما قيل من المرتب ما يقارب المائتي ألف درهم، أخبرني شهاب الدين بن فضل الله أن المرتب الذي كان له لم يكن يبلغ خمسين ألفاً في السنة، فلما خرج إلى قوص قوم غالياً، وحسب زائداً، ليكثر في عين

стр. 2015

السلطان، وجعل ستاً وتسعين ألفاً فرسم بأن يعطى من مستخرج الكارم بقوص نظير ذلك، فأرادوا نقصه فازداد. وكان له مسكن عند المشهد النفيسي، وله دار على النيل بجزيرة الفيل، وله أصحاب يجتمعون به، ويسعى في حوائجهم. وتنكر السلطان الملك الناصر عليه، وأنزله بأهله في البرج المطل على باب قلعة الجبل، فلم يركب ولم يخرج، وبقي مدة تقارب الخمسة أشهر، ثم أفرج عنه، ونزل إلى داره، وبقي على ذلك مدة، ثم تنكر عليه بعد نصف سنة أوما يقاربها، وأخرجه بأهله وأولاده، وجهزه إلى قوص في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فيما أظن، فأقام بها إلى أن توفي ولده صدقة، فوجد عليه وجداً عظيماً، ثم توفي هو بعده في سنة أربعين وسبعمائة، في مستهل شعبان منها، وعهد بالأمر لولده فلم يتم له ذلك، وبويع ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بيعة خفية لم تظهر إلى

стр. 2016

أن تولى السلطان الملك المنصور أبو بكر بن الملك الناصر محمد، فأحضر ولده أبا القاسم أحمد، وبايعه هو والناس من بعده بيعة ظاهرة حفلة، وكان يلقب بالمستنصر، فلما بويع هذه البيعة لقب الحاكم، وكنى أبا العباس. انتهى. ١٠٨٠ - ابن عثمان ... - ٨٤١ هـ - ... - ١٤٣٧ م سليمان بن أرخن بك بن محمد كرشجى بن عثمان كان جده محمد كرشجى، ملك بلاد الروم إلى أن مات. فلما مات محمد كرشجى قبض عمه الأمير مراد بك بن محمد كرشجى على أخيه أرخن بك، أعني والد المذكور، وحبسه، وسمله، ومنعه الزواج خوفاً من أن يعقب. فدست له جارية

стр. 2017

فأولدها سليمان هذا، وأخته خوند شاه زادة. ثم مات أرخن، ففر بسليمان هذا مملوك أبيه، ومعه أخته شاه زادة. وقدم بهما على الملك الأشرف برسباي بالديار المصرية، فأكرمهما الملك الأشرف، وضم سليمان هذا إلى ولده الملك العزيز يوسف، وجعل أخته شاه زادة في الحرم السلطانية. فأقام على ذلك سنين، إلى أن بدا للمملوك المذكور أن يأخذ سليمان هذا وأخته، ويفر بهما إلى بلاد الروم، لمال وعد به من بعض ملوك الروم. واتفق المملوك مع جماعة من التركمان وغيرهم، وأخذهما من القلعة، وركب بهما بحر النيل ليتوصل إلى فم رشيد، ويركب بهم في الغراب المعتد لهم. ففطن السلطان بعد خروجهم من القاهرة، فشق عليه ذلك، وبعث في إثرهم جماعة من الخاصكية والمماليك السلطانية غارة، فوافوهم بالقرب من فم رشيد، وقد عاقهم الريح عن الخروج إلى البحر المالح، فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً إلى أن انكسر أعوان سليمان هذا، وظفر بهم وأعيدوا إلى القاهرة،

стр. 2018

فوسط السلطان المملوك الذي فر به وبأخته، وقطع أيدي جماعة كبيرة، وحبس سليمان المذكور بالبرج من قلعة الجبل، فكان يوماً مهولاً إلى الغاية، لعلى ما رأيت الملك الأشرف غضب في سلطنته بمثل هذا الغضب. ودام سليمان محبوساً مدة يسيرة، ثم أطلق وصار عند العزيز على عادته أولاً، ثم تزوج السلطان بأخته شاه زادة، واستمر سليمان على ذلك إلى أن توفي بالطاعون في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وسنة نحو خمس عشرة سنة تخميناً. ﵀. وشاه زادة المذكور تزوج بها الملك الظاهر جقمق بعد موت زوجها الأشرف، واستولدها عدة أولاد إلى أن طلقها في سنة خمس وخمسين وثمانمائة. ١٠٨١ - ابن بنيمان ... - ٦٨٦ هـ - ... - ١٢٨٧ م سليمان بن بنيمان بن أبي الجيش بن عبد الجبار بن بنيمان، الأديب الشاعر شرف الدين أبو الربيع الهمداني، ثم الإربلي. كان شاعراً مجيداً، وله نوادر ومزاح حلو، كان أبوه صائغاً، وتعانى هو أيضاً الصياغة.

стр. 2019

قيل: إنه جاء إليه مملوك مليح من مماليك الملك الأشرف موسى وقال له: عندك خاتم لإصبعي. فقال له: لا إلا عندي إصبع مليح لخاتمك، وكان له من هذه النوادر أشياء ظريفة. ولما قامر التلعفري بثيابه وخفافه، قال فيه المذكور قصيدة، وأنشدها للملك الناصر بحضرة التلعفري أولها: يا مليكاً فاق الأنام جميعاً ... منه جود كالعارض الوكاف إلى أن استتمها، فلما فرغ من إنشادها، قال له التلعفري: ما أنا جندي أقامر بخفافي. فقال له ابن بنيمان هذا: بخفاف إمرأتك. فقال: مالي إمرأة. فقال له: لك مقامرة من بين حجرين إما بالخفاف أو بالثقال. فلما وقع ابن بنيمان عن بغلته وانكسرت رجله، قال فيه التلعفري: سمعت لابن بنيمان وبغلته ... عجيبة خلتها إحدى قصائده قالوا رمته وداست بالنعال على ... قفاه قلت لهم ذا من عوائده لأنها فعلت في حق والدها ... ما كان يفعله في حق والده

стр. 2020

مات سنة ست وثمانين وستمائة، وله أزيد من تسعين سنة، رحمه الله تعالى. ١٠٨٢ - قاضي القضاة علم الدين البساطي المالكي ... - ٧٨٦ هـ - ... - ١٣٨٤ م سليمان بن خالد بن نعيم بفتح العين المهملة بن مقدم بن محمد بن حسن ابن غانم بن محمد، قاضي القضاة علم الدين أبو الربيع البساطي المالكي، قاضي قضاة الديار المصرية. أصله من شبرابيسون من قرى الغريبة بالقرب من النحريرية من أعمال القاهرة، ونزل عمه عثمان بن نعيم بقرية بساط، وكان أخوه خالد والد علم الدين

стр. 2021

هذا في حجره، فنشأ ببساط، وولد سليمان هذا بها فعرف بالبساطي، وقدم علم الدين إلى القاهرة واشتغل بها حتى برع في الفقه وغيره، وناب في الحكم عن قاضي القضاة برهان الدين الإخنائي، ثم عن بدر الدين عبد الوهاب الإخنائي، ثم وقع بينه وبين البدر الإخنائي المذكور، فسعى عليه بالأمير قرطاي القائم بعد قتل الملك الأشرف شعبان بأمور الدولة، وتولى القضاء في سابع عشرين ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، عوضاً عن بدر الدين الإخنائي. وباشر القضاء بعفة وتقشف، وإطراح التكلف في ملبسه ومجلسه وجميع أحواله. قال المقريزي: حتى لما قرأت عليه كان جالساً على نخ بغير فرش، وصار بطعم الطعام من دخل عليه وتبا له في كلامه، إلا إنه استكثر من النواب،

стр. 2022

فصرف بعد ثمانين يوماً بالبدر الإخنائي في صفر سنة تسع وسبعين. ثم أعيد في يوم الإثنين ثالث شهر رجب من السنة، فقوى جأشه وتمكن، إلا أنه أخذ في معارضة قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة والشيخ أكمل الدين شيخ الخانقاة الشيخونية، وكان ممن لا يغمز لهما قناة، فقاما في عزله حتى عزل في نصف جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. فلزم داره حتى مات معزولاً في ليلة الجمعة سادس عشر صفر سنة ست وثمانين وسبعمائة، وهو الذي أنشأ القضاة البساطية، ﵀. ١٠٨٣ - الأمير أسد الدين بن موسك ٦٠٠ - ٦٦٧ هـ - ١٢٠٤ - ١٢٦٩ م سليمان بن داود بن موسك، الأمير أسد الدين بن الأمير عماد الدين بن الأمير الكبير عز الدين الهذباني.

стр. 2023

ولد في حدود الستمائة بالقدس، وكان عنده فضل ومعرفة، وحسن عشرة، وله يد في النظم، وترك الخدم بآخره وتزهد، ولبس الخشن، وجالس العلماء، وأذهب معظم نعمته، واقتنع. وكان أبوه خصيصاً عن الملك الأشرف موسى بن الملك العادل، وجده الأمير عز الدين كان خال السلطان صلاح الدين. ومن شعره صاحب الترجمة: ما الحب إلا لوعة وغرام ... فحذار أن يثنيك عنه ملام الحب للعشاق نار حرها ... برد على أكبادهم وسلام تلتذ فيه جفونهم بسهادها ... وجسومهم إن شفها الأسقام ولهم مذاهب في الغرام وملة ... أنا في شريعتها الغداة إمام ولهم وللأحباب في لحظاتهم ... خوف الوشاة رسائل وكلام لطفت إشارتهم ودقت في الهوى ... معنى فحارت دونها الأفهام وتحجبت أنوارها عن غيرهم ... وجلت لهم أسرارها الأوهام فإليك عن عذلي فإن مسامعي ... ما للملام بطرقها إلمام

стр. 2024

أنا من يرى حب الحسان حياته ... فإلآم في حب الحياة ألام توفي الأمير أسد الدين المذكور في سنة سبع وستين وستمائة، رحمه الله تعالى. ١٠٨٤ - صدر الدين بن الملطى الحنفي ... - ٧١٢ هـ - ... - ١٣١٢ م سليمان بن داود بن مروان، الشيخ الإمام صدر الدين الملطى الحنفي، تقدم ذكره والده. تفقه بوالده وغيره، وبرع في عدة علوم، وأفتى ودرس وأشغل. قال الحافظ عبد القادر الحنفي في طبقاته، بعد أن أثنى على علمه ودينه: أنشدني صاحبنا الإمام فخر الدين السنباطي الحنفي لنفسه يعاتب الشيخ صدر الدين المذكور: أيرجع أحباب بنقص وذلة ... وترجع أعداء بفضل وعزة لئن كان هذا في الأحبة فعلكم ... فلا فرق ما بين العدا والأحبة

стр. 2025

انتهى كلام الحافظ عبد القادر. قلت: وكانت وفاته في يوم الأربعاء ثاني عشرين صفر سنة إثنتي عشرة وسبعمائة بالقاهرة، ودفن يوم الخميس بالقرافة عند أبيه، ﵀. ١٠٨٥ - صدر الدين بن عبد الحق الحنفي ... - ٧٦١ هـ - ... - ١٣٦٠ م سليمان بن داود بن سليمان بن محمد بن عبد الحق، القاضي العلامة صدر الدين أبو الربيع، الفقيه النحوي الأديب الحنفي. كان معدوداً من الفضلاء في عصره، اشتغل في مبدأ أمره حتى برع في الفقه والعربية وغيرهما، وأفتى ودرس، وباشر عدة وظائف سنية، ولى كتابه الإنشاء والنظر، وولى الأحباس، وكان ذا وجاهة وحرمة، ورحل إلى العراق وخراسان ومصر والحجاز واليمن، وكان مثرياً وله حشم وخدم، وهو من بيت رئاسة وعلم، وله النظم والنثر، ومن شعره: عشقت يحيى فقال لي رجل ... لم يبق في الغرام من بقيا تعشق يحيى تموت قلت له ... طوبى لصب مات في يحيى

стр. 2026

وقال أيضاً: بدا الشعر في الخد الذي كان مشتهى ... فأخفى عن المشتاق خالي وما يخفى لقد كانت الأرداف بالأمس روضة ... من الحسن فهي اليوم موردة الحلفا وله أيضاً: سموت إذ كلمتني ... سلمى بغير رسالة فقال صحبى تنبا ... وكلمته الغزالة وله أيضاً: قل للذي حين رام رزقا ... بكل ما لا يطيق لاذا إقصر عناء ونم قريراً ... فالرزق يأتى بدون هذا وله: لما حكى برق النقا ... لمعان ثغرك إذ سرى نقل الغرام إليك عن ... دمعي الحديث كما جرى

стр. 2027

توفي سنة إحدى وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. ١٠٨٦ - أبو الربيع المصري ...... - ٧٧٨ هـ - ... - ١٣٧٦ م سليمان بن داود بن يعقوب بن أبي سعيد، القاضي جمال الدين أبو الربيع المعروف بالمصري الحلبي، الكاتب الأديب. كان بارعاً في صناعة الإنشاء والترسل، وله النظم الرائق، والنثر الفائق، مع رياضة الخلق، وحسن الخلق، باشر كتابة الإنشاء وعدة وظائف بحلب حتى مات في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وقد قارب الخمسين. وكان له شعر جيد. وقصائد على حروف المعجم سماها بالشفعية في مدح خير البرية ﷺ ، استوعب فيها بحور الشعر، ومن شعره. أوحشني أنس أهل نجد ... وهم بسفح التقا نزول أنس الورى زائل محال ... والأنس بالله لا يزول وله: بعدت ولم تقنع بذاك وإنما ... بخلت عن الإخوان بالكتب والرسل

стр. 2028

وإنا لنجرى في ودادك جهدنا ... وإن كنت تمشي في الوداد على رسل وله: رياض جرت بالظلم عادات ريحها ... وسار بغير العدل في الحكم سيرها فغرقت الأغصان عند اعتناقها ... وسلسلت الأنهار إذ جن طيرها انتهى. ١٠٨٧ - الملك المظفر صاحب اليمن ... - ٦٤٩ هـ - ... ١٢٥١ م سليمان شاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك المظفر صاحب اليمن، سعد الدين بن الملك المظفر تقي الدين. كان الملك المظفر هذا قد تمفقر في شبيبته، وصحب الفقراء، وحمل الركوة وحج. ثم إنه كاتب والده الملك الناصر سيف الإسلام صاحب اليمن، وكانت قد تغلبت على زبيد، وضبطت الأموال، وبقيت ملتفتة إلى مجيء رجل من

стр. 2029

بني أيوب ليقوم بالملك، وذلك في سنين نيف وستمائة، فبعث إلى مكة من يكشف لها الأمر، فوقع مملوكها بسليمان هذا، وهو على تلك الحالة الفقيري، فسأله عن اسمه ونسبه فأخبره، فكتب إليها المملوك بذلك، فبعثت طلبته. فسار المظفر هذا إليها إلى اليمن، فتزوجته وعظم أمره، وملكته اليمن، فلما ملك اليمن ملأ البلاد ظلماً وجوراً، وطلق زوجته أم الناصر وتزوج بغيرها، وكاتب الملك العادل صاحب مصر، فجعل في أول كتابه إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، فاستقل عقله. ثم جهز الملك العادل سبطه الملك المسعود أقسيس بن الكامل في جيش، فدخل اليمن واستولى على مدائنها، وقبض على المظفر هذا، وبعثه ومعه زوجته بنت سيف الإسلام إلى القاهرة، فأجرى له الملك الكامل ما يقوم بمصالحه، ولم يزل المظفر صاحب الترجمة مقيماً بمصر إلى أن استشهد بالمنصورة سنة تسع وأربعين وستمائة.

стр. 2030

١٠٨٨ - سليمان المادح ... - ٧٩٠ هـ - ... - ١٣٨٨ م سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن فيروز، الشيخ علم الدين الكردي الأصل، السعودي المعروف بسليمان المادح. قدم جده فيروز إلى القاهرة صحبة الشيخ أبي السعود ولازم خدمته. ومولد سليمان المذكور بقرافة مصر، وصار يمدح في المجامع بالقصائد النبوية، وكان له صوت شجي طروب يروح النفوس، وكان يتزيا بزي الصوفية، وله حظ وعليه قبول. قلت: وله ذرية، وبيتهم معروف بالقاهرة، توفي ليلة الخميس تاسع شهر ربيع الأول سنة تسعين وسبعمائة، ﵀. ١٠٨٩ - عون الدين بن العجمي ... ٦٠٦ - ٦٥٦ هـ - ١٢٠٩ - ١٢٥٨ م سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن أبي غالب عبد الله بن الحسن بن

стр. 2031

عبد الرحمن، الأديب البارع، عون الدين بن العجمي الحلبي الكاتب. ولد سنة ست وستمائة، سمع من الافتخار الهاشمي وجماعة، وروى عنه الدمياطي، وفتح الدين بن القيسراني، ومجد الدين العقيلي. وكان كاتباً مجيداً مترسلاً، ولي الأوقاف بحلب، وتقدم عند الملك الناصر، وحظي عنده، وولي نظر الجيوش بدمشق، وكان متأهلاً للوزارة، كامل الرئاسة، لطيف الشمائل، وله نظم ونثر، ومن شعره: لهيب الحد حين بدا لعيني ... هفا قلبي إليه كالفراش فاحرقه فصار عليه خالاً ... وها أثر الدخان على الحواشي توفي سنة ست وخمسين وستمائة بدمشق، وشيعه السلطان والأعيان، ﵀. ١٠٩٠ - تقي الدين التركماني الحنفي ... - ٦٩٠ هـ - ... - ١٢٩١ م سليمان بن عثمان، العلامة المفتي الزاهد الورع، بقية السلف،

стр. 2032

تقي الدين التركماني الحنفي، مدرس الشبلية والمعظمية. كان إماماً بارعاً، مفننا، تصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفع به الناس، وناب في الحكم بدمشق لمجد الدين بن العديم، ثم استعفى ولازم الاشتغال والإشغال، وكان فريد عصره في زمانه، وتفقه به جماعة من الأعيان، منهم قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق وغيره. توفي سنة تسعين وستمائة بدمشق، رحمه الله تعالى. وسيأتي ذكر جماعة من أولاده وأقاربه في محلهم إن شاء الله تعالى. ١٠٩١ - العفيف التلمساني ٦٢٠ - ٦٩٠ هـ - ١٢٢٣ - ١٢٩١ م سليمان بن علي بن عبد الله عفيف الدين، أبو الربيع العائدي الكوفي ثم

стр. 2033

التلمساني، الأديب الشاعر الصوفي المشهور. كان إماماً، بارعاً، فاضلاً، أديباً. ذكره العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود في تاريخه، قال: ورأيت جماعة ينسبونه إلى رقة الدين والميل إلى مذهب النصيرية. قال: وكان حسن العشرة كريم الأخلاق: له وجاهة وحرمة، وخدم في عدة جهات بدمشق، ومولده في سنة عشرين وستمائة، وكان من الفضلاء في فنون شتى، وحدت بشيء من صحيح مسلم عن المشايخ الإثنى عشر. انتهى. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: خدم في جهات المكس وغيرها، وكتب عنه بعض الطلبة، وكان يتهم بالخمر والفسق، وحاصل الأمر أنه من غلاة الاتحادية. وذكره الشيخ شمس الدين الجزري في تاريخه، وماكانه عرف حقيقة حاله، وقال: عمل أربعين خلوة في الروم، يخرج من كل واحدة ويدخل في أخرى. قال الذهبي: هذا الكلام فيه مجارفة ظاهرة، فإن مجموع ذلك ألف وستمائة يوم، قال: وله في كل علم تصنيف، وقد شرح الأسماء الحسنى، وشرح مقامات النفرى. انتهى كلام الذهبي باختصار. قلت: حاله معروف، وأمره مشهور، لا حاجة في الإطالة في ذلك، ولكن نذكر شيئاً من شعره. من ذلك قوله:

стр. 2034

سكر الصب في هواك فغنى ... ودعاه داعي الغرام فحنا كيف يرجو الحياة وهو مع ال ... هجر قتيل وعند رؤياك يفنى وله أيضاً: يشكو إلى أردافه خصره ... لو تسمع الأمواج شكوى الغريق يا ردفه رق على خصره ... فإنه يحمل مالا يطيق وله أيضاً: إن كان قتلى في الهوى يتعين ... يا قاتلي فبسيف لحظك أهون حسبي وحسبك أن تكون مدامعي ... غسلي وفي ثوب السقام أكفن عجباً لخدك ورده في بانة ... والورد فوق البان مالا يمكن أدنته لي سنة الكرى فلثمته ... حتى تبدل بالشقبق السوسن ووردت كوثر ثغره فحسبتني ... في جنة من وجنتيه أسكن ما راعني إلا بلال الخال فو ... ق الخد في صبح الجبين يؤذن

стр. 2035

قلت: وهذا مأخوذ من قول الحاجري: أقام بلال الخال في صحن خده ... يراقب من لألاء غرته الفجرا ومنه أيضاً أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة: وانظر إلى الخال فوق الثغر دون لمى ... تجد بلالاً يراعى الصبح في السحر وللعفيف أيضاً: بهواك يا أمل النفوس أدين ... وعلى رضاك أرى التلاف يهون وإذا شنا العذال حسنك في الهوى ... يا منيتي فالصبر كيف يكون هب أن من يهواك أخفى حبه ... أتراه يخفي والعيون عيون لو كان لي قلب لصنت به الهوى ... أما بلا قلب فكيف أصون وأغن أغناه الجمال ولى به ... فقد ووجد ظاهر وكمين في طرفي السفاح لكن وجهه ... الهادي فليت صدوده المأمون ومنها: وعلى ربا نعمان حي كم به ... ميت وكم في حزنه محزون
следующие страницы →