Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
عبد الرحمن، الأديب البارع، عون الدين بن العجمي الحلبي الكاتب.
ولد سنة ست وستمائة، سمع من الافتخار الهاشمي وجماعة، وروى عنه الدمياطي، وفتح الدين بن القيسراني، ومجد الدين العقيلي. وكان كاتباً مجيداً مترسلاً، ولي الأوقاف بحلب، وتقدم عند الملك الناصر، وحظي عنده، وولي نظر الجيوش بدمشق، وكان متأهلاً للوزارة، كامل الرئاسة، لطيف الشمائل، وله نظم ونثر، ومن شعره:
لهيب الحد حين بدا لعيني ... هفا قلبي إليه كالفراش
فاحرقه فصار عليه خالاً ... وها أثر الدخان على الحواشي
توفي سنة ست وخمسين وستمائة بدمشق، وشيعه السلطان والأعيان، ﵀.
١٠٩٠ - تقي الدين التركماني الحنفي
...
- ٦٩٠ هـ - ... - ١٢٩١ م
سليمان بن عثمان، العلامة المفتي الزاهد الورع، بقية السلف،
стр. 2032
تقي الدين التركماني الحنفي، مدرس الشبلية والمعظمية.
كان إماماً بارعاً، مفننا، تصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفع به الناس، وناب في الحكم بدمشق لمجد الدين بن العديم، ثم استعفى ولازم الاشتغال والإشغال، وكان فريد عصره في زمانه، وتفقه به جماعة من الأعيان، منهم قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق وغيره. توفي سنة تسعين وستمائة بدمشق، رحمه الله تعالى.
وسيأتي ذكر جماعة من أولاده وأقاربه في محلهم إن شاء الله تعالى.
١٠٩١ - العفيف التلمساني
٦٢٠ - ٦٩٠ هـ - ١٢٢٣ - ١٢٩١ م
سليمان بن علي بن عبد الله عفيف الدين، أبو الربيع العائدي الكوفي ثم
стр. 2033
التلمساني، الأديب الشاعر الصوفي المشهور.
كان إماماً، بارعاً، فاضلاً، أديباً.
ذكره العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود في تاريخه، قال: ورأيت جماعة ينسبونه إلى رقة الدين والميل إلى مذهب النصيرية. قال: وكان حسن العشرة كريم الأخلاق: له وجاهة وحرمة، وخدم في عدة جهات بدمشق، ومولده في سنة عشرين وستمائة، وكان من الفضلاء في فنون شتى، وحدت بشيء من صحيح مسلم عن المشايخ الإثنى عشر. انتهى.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: خدم في جهات المكس وغيرها، وكتب عنه بعض الطلبة، وكان يتهم بالخمر والفسق، وحاصل الأمر أنه من غلاة الاتحادية.
وذكره الشيخ شمس الدين الجزري في تاريخه، وماكانه عرف حقيقة حاله، وقال: عمل أربعين خلوة في الروم، يخرج من كل واحدة ويدخل في أخرى.
قال الذهبي: هذا الكلام فيه مجارفة ظاهرة، فإن مجموع ذلك ألف وستمائة يوم، قال: وله في كل علم تصنيف، وقد شرح الأسماء الحسنى، وشرح مقامات النفرى. انتهى كلام الذهبي باختصار.
قلت: حاله معروف، وأمره مشهور، لا حاجة في الإطالة في ذلك، ولكن نذكر شيئاً من شعره. من ذلك قوله:
стр. 2034
سكر الصب في هواك فغنى ... ودعاه داعي الغرام فحنا
كيف يرجو الحياة وهو مع ال ... هجر قتيل وعند رؤياك يفنى
وله أيضاً:
يشكو إلى أردافه خصره ... لو تسمع الأمواج شكوى الغريق
يا ردفه رق على خصره ... فإنه يحمل مالا يطيق
وله أيضاً:
إن كان قتلى في الهوى يتعين ... يا قاتلي فبسيف لحظك أهون
حسبي وحسبك أن تكون مدامعي ... غسلي وفي ثوب السقام أكفن
عجباً لخدك ورده في بانة ... والورد فوق البان مالا يمكن
أدنته لي سنة الكرى فلثمته ... حتى تبدل بالشقبق السوسن
ووردت كوثر ثغره فحسبتني ... في جنة من وجنتيه أسكن
ما راعني إلا بلال الخال فو ... ق الخد في صبح الجبين يؤذن
стр. 2035
قلت: وهذا مأخوذ من قول الحاجري:
أقام بلال الخال في صحن خده ... يراقب من لألاء غرته الفجرا
ومنه أيضاً أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة:
وانظر إلى الخال فوق الثغر دون لمى ... تجد بلالاً يراعى الصبح في السحر
وللعفيف أيضاً:
بهواك يا أمل النفوس أدين ... وعلى رضاك أرى التلاف يهون
وإذا شنا العذال حسنك في الهوى ... يا منيتي فالصبر كيف يكون
هب أن من يهواك أخفى حبه ... أتراه يخفي والعيون عيون
لو كان لي قلب لصنت به الهوى ... أما بلا قلب فكيف أصون
وأغن أغناه الجمال ولى به ... فقد ووجد ظاهر وكمين
في طرفي السفاح لكن وجهه ... الهادي فليت صدوده المأمون
ومنها:
وعلى ربا نعمان حي كم به ... ميت وكم في حزنه محزون
стр. 2036
حرب سيوفهم الجفون ومعجز ... في حسنهم أن السيوف جفون
ومعاطف لو أثمرت بسوى الهوى ... ما قلت إلا إنهن غصون
وله أيضاً:
أنا الغريق بدمعي كيف أحترق ... والماء والنار شيء ليس يتفق
وما نأى عاذلي عني مجانية ... يوماً وبي مسكة ترجى ولا رمق
ومنها:
أهوى الأصيل لصدغيك الذين هما ... ليل يقاربه من وجهك الشفق
وأطمع النفس في طيب العناق إذا ... شبهت بالغصن والأغصان تعتنق
فهات راحك يا روحي كأنهما ... شمس وبدر وهذا ابحلس الأفق
وعاكفين على الصهباء قد جمعت ... شتات شملهم فيها وهم فرق
طوتهم أعين الساقي وأكوسه ... حتى كأنهم في كفه ورق
لا يعرفون طريق الصحو مذ سكروا ... ولا الظمأ بعده من راحتيه سقوا
نفسي الفدا لحاد حث عيشهم ... إلى الحميا ولا ضلت به الطرق
ولي نديم مديم لي إفادته ... حسناً ومعنا فتم الخلق والخلق
أسرى وأسرع في المعنى الدقيق ... من البرق اللموع فلا البرق يأتلق
قال الشيخ صلاح الدين: قال الشيخ أثير الدين أبو حيان في حقه: أديب جيد النظم، كان كثير التقلب، تارة يكون شيخ صوفية، وتارة يعاني الخدم
стр. 2037
الديوانية، قدم علينا القاهرة عند صاحبه الشيخ شمس الدين الأيكي شيخ سعيد السعداء، وكان منتحلاً في أقواله وأحواله طريقة ابن عربي، انتهى.
قلت وكانت وفاته في يوم الأربعاء خامس شهر رجب سنة تسعين وستمائة بدمشق، ودفن من يومه بمقابر الصوفية، عفا الله عنه.
١٠٩٢ - معين الدين البرواناه
...
- ٦٧٦ هـ - ... - ١٢٧٧ م
سليمان بن علي بن محمد بن حسن، صاحب معين الدين البرواناه بن مهذب الدين.
كان أبوه أعجمياً، وسكن الروم، وولد له البرواناه هذا.
стр. 2038
وكان يقرأ القرآن، ويعلم الأولاد مستوفى الروم، ثم إنه ناب عنه، ثم ولى موضعه في أيام السلطان علاء الدين، وظهرت كفايته، واستوزره، ثم وزر لولده غياث الدين، إلى أن مات غياث الدين سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وعظم أمره، واستولى على ممالك الروم، وصانع التتار، وعمرت البلاد به، وكاتب الملك الظاهر بيبرس البندقداري، فنقم عليه أبغا ونسبه إلى أن هو الذي جبر الظاهر على دخول الروم، وحصل ما وقع من قتل أعيان المغل في تلك الواقعة، فبكت الخواتين، وشققن الثياب بين يدي أبغا، وقلن: البرواناه هو الذي قتل رجالنا ولا بد من قتله، وقتل معه خلائق من الروم في سنة ست وسبعين وستمائة.
وكانت موتته أنه قطعت أربعته وهو حي وألقى في مرجل، وصلق وأكل المغل لحمه من غيظهم عليه، قاله ابن كثير. وقيل إن قتلته في أواخر ذي الحجة سنة خمس وسبعين، والله أعلم.
وكان من دهاة العالم وشجعانهم، وله إقدام على الأهوال، وخبرة بجمع المال.
стр. 2039
والبرواناه لقب له، ومعناه بالأعجمية الحاجب، وهو اسم للفراشة التي تلقي نفسها في النار. انتهى.
١٠٩٣ - ابن مراجل الدمشقي
...
- ٧٦٤ هـ - ... - ١٣٦٣ م
سليمان بن علي بن عبد الرحيم بن أبي سالم، الصاحب تقي الدين أبو الربيع ابن الرئيس علاء الدين أبي الحسن بن مراجل الدمشقي.
كان فاضلاً، بارعاً في الكتابة، تنقل في الخدم الديوانية، تولى نظر الدولة بالديار المصرية، ثم ولى وزارة دمشق ونظر الجامعة.
وفيه يقول البارع جمال الدين بن نباتة، لما ولى وزارة دمشق:
وافى دمشق لحفظ الملك ذو ... قلم له فنون وفي العلياء أفنان
فيا شياطين أرباب الحساب بها ... كفوا الأكف فقد وافى سليمان
وباشر وزارة دمشق، وحمدت سيرته إلى أن توفي.
стр. 2040
وكان رئيسا، سيوسا، عارفاً بالكتابة، خبيراً بالمباشرة، محترماً في الدولة، وله همة عالية، وفضل غزير وأدب.
ومن شعره قوله:
أأحبابنا شوقي إليكم مضاعف ... وذكركم عندي من البعد وافر
وقلبي لما غبتم طار نحوكم ... وأعجب شيء واقع وهو طائر
قلت: وكانت وفاته بدمشق سنة أربع وستين وسبعمائة، عن نحو ثمانين سنة، ﵀.
١٠٩٤ - قاضي قضاة مصر ثم دمشق جمال الدين الزرعي
...
- ٧٣٤ هـ - ... - ١٣٣٤ م
سليمان بن عمر بن سالم بن عمر بن عثمان، قاضي القضاة جمال الدين أبو الربيع الأذرعي الزرعي الشافعي.
قدم في شبيبته إلى دمشق، وهو بغير لحية، واشتغل بها وحفظ التنبيه في
стр. 2041
الفقه وغيره، وسمع من الشيخ كمال الدين أحمد بن نعمة المقدسي، ومن عبد الدائم وطائفة، ثم ولى قضاء شيزر، ثم قضاء زرع، فأقام بها مدة، ثم تحول إلى دمشق وناب في الحكم بها لابن جماعة، ثم قدم القاهرة وناب بها أيضا في الحكم مدة، ثم ولى قضاء القضاة بها بعد عزل ابن جماعة في سنة عشر وسبعمائة، ثم عزل بعد مد وأعيد ابن جماعة، واستقر صاحب الترجمة في قضاء العسكر بالديار المصرية، واستمر إلى أن توفي قاضي قضاة دمشق ابن صصري استقر جمال الدين هذا في قضاء دمشق عوضه، فأقام في قضاء دمشق سنة، وعزل بقاضي القضاة خطيب دمشق جلال الدين القزويني، واستمر جمال الدين المذكور على تدريس الأتابكية، ومشيخة الشيوخ، ثم عاد إلى القاهرة في آخر سنة ست وعشرين وسبعمائة، واستمر بها إلى أن توفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.
стр. 2042
قال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية: كان قوي النفس، مهيباً، صليباً في الأحكام، تام النزاهة والعفة، ولكنه كان قليل العلم، كان يعمل الدرس من كتاب يقرأ قدامه، ويقول هو شيء بالفقيري، ثم كبر وصار ينسى. انتهى.
١٠٩٥ - أمير آل فضل
...
- ٨٠٠ هـ - ... - ١٣٩٨ م
سليمان بن عنقاء بن مهنا، الأمير علم الدين، أمير آل فضل.
وتولى إمرة العرب بعد موت ابن عمه الأمير موسى بن عساف بن مهنا في شوال سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، فحاربه ابن عمه الأمير ناصر الدين نعير ابن حيار بن مهنا، فقتل المذكور في المعركة، قريباً من الرحبة، وقد قارب الخمسين سنة، في شهور سنة ثمانمائة، وولى عوضه أخوه الأمير محمد بن عنقاء بن مهنا.
١٠٩٦ - الملك العادل صاحب حصن كيفا
...
- ٨٢٧ هـ - ... ١٤٢٤ م
سليمان بن غازي بن محمد بن أبي بكر بن شادي، وقيل محمد بن عبد الله
стр. 2043
ابن توران شاه بن أيوب بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن شادي، الملك العادل فخر الدين أبو المفاخر سليمان صاحب حصن كيفا، وابن صاحبها الملك الكامل شهاب الدين غازي بن الملك العادل مجير الدين محمد بن الكامل سيف الدين ابن أبي بكر بن المعظم توران شاه بن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، صاحب مصر، بن السلطان الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن نجم الدين أيوب الكبير.
أقيم الملك العادل هذا في سلطنة الحصن بعد موت أبيه الملك الكامل، وحسنت أيامه، لكنه كان لا يسلم هو ووالده من جور الأمير عثمان بن طرعلي المدعو قرايلك، وتعديه على الحصن، وعلى ديار بكر. وقيل: قرابلك من أعوان قرا يوسف بن قرا محمد التركماني. سلطوا هؤلاء الأوباش التركمانيين الذين لا أصل لهم على إقليم ديار بكر وعلى ملوكها بني أيوب المذكورين، فالله يلحق بهم من مضى من أسلافهم، ويريح المسلمين منهم.
وكان الملك العادل هذا مشكور السيرة، محبباً للرعية، هذا مع الفضيلة التامة، والذكاء، والمشاركة الحسنة، وله نظم ونثر، وديوان شعر لطيف.
стр. 2044
ومن شعره:
أريعان الشباب عليك مني ... سلام كلما هب النسيم
سروري مع زمانك قد تناءى ... وعندي بعده وجد مقيم
فلا برحت لياليك الغوادي ... وبدر التم لي فيها نديم
يغازلني بغنج والمحيا ... يضيء وثغرة در نظيم
وقد مثل لدن إن تثنى ... وريقته بها يشفى السقيم
إذا مزجت رحيق مع رضاب ... ونحن بليل طرته نهيم
ونصبح في ألذ العيش حتى ... تقول وشاتنا هذا النعيم
ونرتع في رياض الحسن طورا ... وطوراً للتعانق نستديم
وله أيضاً:
سلوا عن سهادي أنجم الليل إنها ... ستخبركم عما لقيت من البعد
وتوضح حالي للنسيم إذا سرى ... إليكم وأنفاسي أحر من الوقد
فلا تتركوا قلبي يذوب صبابة ... بهجركم واشفوا الصدور من الحقد
وله أيضاً:
لم يطرق الغمض جفني بعد فرقتكم ... وقد كسى السقم جسمي بعدكم طلا
أقضي نهارى كئيب القلب مفتكراً ... لا أرعوى قط في يوم لمن عذلا
стр. 2045
هيهات هيهات أن أسلو وحبكم ... حشو الحشا أوارى لي عنكم بدلا
والله والله لو أني خفيت ضنا ... ما سمتكم قط تقصيراً ولا مللا
إن كان يرضيكم التعذيب قد رضي ... ت نفسي به ولهذا طاب لي وحلا
قلت: واستمر الملك العادل المذكور في مملكة الحصن إلى أن مات بها في سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وأقيم بعده في مملكة حصن كيفا ولده الملك الأشرف أحمد المقتول بيد أعوان قرايلك في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، حسبما ذكرناه في محله في الأحمدين.
١٠٩٧ - المستكفى بالله
...
- ٨٥٥ هـ - ... - ١٤٥١ م
سليمان الخليفة أمير المؤمنين المستكفى بالله أبو الربيع بن المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بن المعتصم بالله أبي بكر بن المستكفى بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسين بن
стр. 2046
الخليفة الراشد بالله منصور بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدى بالله عبد الله بن الأمير ذخيرة الدين محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن المتقى بالله إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر بن المعتصم بالله أحمد بن الأمير الموفق طلحة بن المتوكل علي الله جعفر بن المعتصم بالله محمد ابن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي.
بويع سليمان هذا بالخلافة بعهد من أخيه المعتضد بالله أبي الفتح داود في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثمانمائة، واستمر في الخلافة إلى أن توفي بسكنه بالقرب من المشهد النفيسي بعد مرض دام به أياماً في يوم الجمعة ثاني شهر الله المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وهو في عشر الستين تخميناً، وحضر الملك الظاهر جقمق الصلاة عليه بمصلاة المؤمني تحت القلعة، وعاد أمام جنازته إلى المشهد النفيسي حيث دفنه ماشياً، وتولى حمل نعشه غير مرة إلى أن وصلت الجنازة وحضر دفنه، وكانت جنازته مشهودة.
وكان المستكفى بالله هذا أسمر رقيقاً، للقصر أقرب، خفيف اللحية، بادره المشيب فيها، وكان ساكناً عاقلاً، ديناً خيراً، كثير الصمت، قليل الكلام
стр. 2047
إلا فيما يعنيه، وكان قليل الاجتماع بالناس، منعزلاً عنهم، لم يسلك طريق أخيه المعتضد بالله مع أصحابه وندمائه، بل صار يتحجب في غالب أوقاته.
وأظن عدم اجتماعه بالناس كان لقلة محاضرته، ولبعده عن المشاركة فيما يقع من أنواع العلوم.
قلت: وكان ما يفعله هو الصواب. هذا مع العقل التام، والتواضع والسيرة الحسنة، والعفة عن المنكرات وغيرها في حداثة سنة وفي كبره. ولقد كان أخوه المعتضد بالله يثني على دينه وخيره في غالب أوقاته، ويبالغ في الثناء عليه بأقوال لا تقع إلا لكبار الأولياء. رحمه الله تعالى ونفعنا بسلفه الطاهر.
وولي الخلافة من بعده أخوه حمزة ولقب بالقائم بأمر الله.
١٠٩٨ - الصاحب فخر الدين بن السيرجي
...
- ٦٩٩ هـ - ... - ١٣٠٠ م
سليمان بن محمد بن عبد الوهاب، الصاحب فخر الدين أبو الفضل بن السيرجي الأنصاري الدمشقي.
стр. 2048
كان فاضلاً نبيلاً، وسمع من الشيخ تقي الدين بن الصلاحي، والشرف المريني، ولم يحدث، وتعانى الكتابة، وتولى نظر الديوان الكبير، وكان من رؤساء دمشق المعدودين، الموصوفين بالكرم والحشمة والسؤدد والإحسان. ولما استولى التتار نوبة غازان على دمشق ألزموه بوزارتهم، والسعي في تحصيل الأموال، فدخل في ذلك مكرها، وكان قليل الأذى، فلما أقلعهم الله تعالى، مرض هو، ومات بعد قليل في سنة تسع وتسعين وستمائة. ومشى الأعيان في جنازته إلى باب البريد، فجاء مرسوم الأمير علم الدين أرجواش فردهم، ونهاهم عن حضور الجنازة، وضربوا الناس، ولما وصلت الجنازة إلى باب القلعة، أذن لولده شرف الدين في اتباعها.
قلت: هذا يدل على أن صاحب الترجمة لما توزر للتتار مشى في نفعهم وضر المسلمين، وإلا فما وجه منع الناس من الصلاة عليه والمشي في جنازته إلا لأمر حدث منه في الدين، والله أعلم، عفا الله عنه.
стр. 2049
١٠٩٩ - أمير آل فضل
...
- ٧٤٤ هـ ... - ١٣٤٣ م
سليمان بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن غضبة بن فضل بن ربيعة، أمير عرب آل فضل.
ولي الإمرة بعد موت أخيه موسى في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، عقيب موت الملك الناصر محمد بن قلاوون. واستمر في الإمرة إلى أن قتل في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وقيل سنة ثلاث وأربعين.
وقال ابن حبيب في تاريخه: أمير حسن الشيم. زائد الكرم. رفيع الهمة. وافر الحرمة. بطل شجاع. عربي الطباع. فارس الخيل. يسير في بر البر سير السيل، كان عالياً علمه. مورقاً ضاله وسلمه. معشبة أراضيه. نافذة رماحه.
стр. 2050
قاطعة مواضيه. لبث مدة في بلاد التتار. ثم رجع طويل النجاد كريم النجار. باشر الإمرة حيناً من الدهر واستمر إلى أن جرد له الحتف سيف القهر، انتهى.
فشار ابن حبيب وركيك ألفاظه، وربما كان إذا ضاقت عليه القافية يذم المشكور ويشكر المذموم، لما ألزم به نفسه في جميع تاريخه بهذا النوع السافل في فن التاريخ، انتهى.
١١٠٠ - أمير المدينة
...
- ٨١٧ هـ - ... - ١٤١٤ م
سليمان بن هبة الله بن جماز بن منصور، الشريف الحسيني. أمير المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
ولي إمرة المدينة ثم عزل عنها، وقبض عليه الملك المؤيد شيخ، وسجنه إلى أن توفي بسجنه بالقاهرة سنة سبع عشرة وثمانمائة، وهو في عشر الأربعين عفا الله عنه.
стр. 2051
١١٠١ - قاضي القضاة صدر الدين بن أبي العز الحنفي
...
- ٦٧٧ هـ - ... - ١٢٧٨ م
سليمان بن وهيب بن أبي العز، العلامة قاضي القضاة صدر الدين أبو الربيع الحنفي.
كان إماماً بارعاً في الفقه وأصوله، والعربية، واللغة، وغير ذلك. تفقه على الإمام الحصيري وغيره، وأفتى ودرس، وتصدر للاقراء عدة سنين، وتولى قضاء القضاة بدمشق مدة، ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية.
قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني في تاريخه: شيخ الحنفية في زمانه، وعالمهم شرقاً وغرباً. أقام بدمشق مدة يفتى ويدرس، ثم انتقل إلى الديار المصرية، فدرس بالصالحية، ثم عاد إلى دمشق فدرس بالظاهرية، وولي القضاء
стр. 2052
بعد مجد الدين بن العديم ثلاثة أشهر. ثم كانت وفاته ليلة الجمعة سادس شعبان، يعني من سنة سبع وسبعين وستمائة ودفن من الغد بعد الصلاة عليه بسفح قاسيون، وله ثلاث وثمانون سنة.
ومن لطيف شعره قوله في مملوك تزوج بجارية الملك المعظم:
يا صاحبي قفا بي وانظرا عجبا ... أتى بنا الدهر فينا من عجائبه
البدر أصبح فوق الشمس منزلة ... وما العلو عليها من مراتبه
أضحى يماثلها حسناً وصار لها ... كفؤا وسار إليها في مواكبه
فاستشكل الفرق لولا وشتى نمنمة ... بصدغه واخضرار فوق شاربه
انتهى.
١١٠٢ - صدر الدين الياسوفي
...
- ٧٨٩ هـ - ... - ١٣٨٧ م
سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفا، الحافظ صدر الدين المقدسي الدمشقي الياسوفي الشافعي.
стр. 2053
تفقه على عماد الدين الحسباني بدمشق، وتخرج في الحديث بالشيخ الحافظ تقي الدين بن رافع، وسمع من أصحاب الفخر بن البخاري، ومن عمر بن الحسن بن أميلة، ومن الإمام المسند صلاح الدين محمد بن أحمد بن أبي عمر المقدسي، ومن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر البالسي، وفخر الدين محمد بن محمد بن عمر بن محبوب، وعلاء الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن التقي بن سليمان ابن حمزة، وشمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة وغيرهم، ورحل وسمع بحلب كمال الدين أبا الفضل بن العجمي، ومحمد بن عبد العزيز بن إبراهيم بن العجمي، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن العجمي، وكمال الدين إبراهيم ابن أمية الدولة، وبدر الدين حسن، وكمال الدين أبا الحسن محمد بن حبيب، وشهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن النصيبي، وشهاب الدين أحمد بن محمد ابن عشائر السلمي، وكمال الدين محمد بن أحمد بن النحاس وغيرهم. وسمع بحمص والقاهرة وغيرهما. وتفقه وبرع، وصار فقيهاً، عالماً حافظاً، وكتب وخرج
стр. 2054
وعرف العالي والنازل، والجرح والتعديل، وأسماء الرجال وطبقاتهم. وكان حافظاً للمتون، ضابطاً. وامتحن بآخره بسبب شهاب الدين أحمد بن البرهان، وهو أن ابن البرهان كان يتكلم في سلطنة الملك الظاهر برقوق، وكان صدر الدين هذا بينه وبين ابن البرهان صحبة فنم عليه، فقبض عليه صاحب قلعة دمشق ابن الحمصي وحبسه بقلعتها، واستمر صدر الدين المذكور محبوساً بقلعة دمشق إلى أن توفي بها في ليلة السبت ثالث عشرين شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، فغسل وصلى عليه بجامع دمشق، ودفن بعد الزوال بقرب الشيخ تقي الدين بن تيمية، ﵀.
١١٠٣ - المجذوب المعتقد
...
- ٧١٣ هـ - ... - ١٣١٣ م
سليمان الموله التركماني المعتقد.
стр. 2055
كان شيخاً صالحاً مولهاً، وللناس فيه اعتقاد حسن زائد.
قال الحافظ الذهبي: كان يجلس بساقية باب البريد وعليه عباءة بخسة ووسخ بين، وهو ساكن، قليل الكلام، له كشف وحال، من نوع أخبار الكهنة. انتهى كلام الذهبي.
قال الشيخ عبد الله اليافعي ﵀: وهذا على عادته، يعني عن الحافظ الذهبي، في اعتقاد المجاذبين المخربين. ثم قال اليافعي: وكان للناس فيه اعتقاد حسن زائد، وكان شيخنا إبراهيم يخضع له، ويجلس عنده.
ولما قال الذهبي: وكان يأكل في شهر رمضان ولا يصوم ولا يصلي، قال اليافعي: ومثل هذا قد شوهد من كثير من المخربين، يصلون في أوقات لا يشاهدون فيها وإن الأكل لا يدخل إلى بطونهم، وما يرى الناس أنهم يأكلون. ليس كذلك بل يمضغونه تخريباً وتستراً، وغير ذلك من الأحوال المحتملة لنقل الصلاة في وقتها. فللقوم في ذلك أحوال يحتجبون فيها، وقد ذكرت ذلك في كتاب روحة الرياحين ما يؤيد هذا عن قضيب البان والشيخ ريحان وغيرهما من المخربين، انتهى كلام الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي، ﵀.
стр. 2056
قلت: وكانت وفاة الشيخ سليمان هذا في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
١١٠٤ - سليم القرافي
...
- ٨٠٢ هـ - ... - ١٣٩٩ م
سليم السواق القرافي المعتقد المجذوب.
كان فقيراً صالحاً، يسكن القرافة، وللناس فيه اعتقاد حسن. وكان له أحوال وكشف. مات في تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
١١٠٥ - الجناني المعتقد
...
- ٨٤٠ هـ - ... - ١٤٣٦ م
سليم بن عبد الرحمن بن سليم، الصالح المعتقد، الجناني الأصل والمولد، نزيل القاهرة.
أصله من أهل منية جنان قرية من أعمال الشرقية من ضواحي القاهرة. وجنان بكسر الجيم ونونين بينهما ألف الأولى منهما مفتوحة. ثم قدم إلى القاهرة وأقام بجامع الأزهر سنين، ملازماً للعبادة وقراءة القرآن إلى أن ظهر أمره
стр. 2057
وصار للناس فيه اعتقاد، وقصد للزيارة. وتزوج ورزق الأولاد، وكان شديداً في أمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان عنده إقدام وجرأة على أكابر أهل الدولة. وكان لا يتنمق في كلامه معهم، بل يعلى صوته ويتكلم بما شاء، من غير مراعاة الحشمة على طريقة أهل البلاد، وكان عنده خفة وطيش مع بله وسلامة باطن. وكان إذا سمع أن بمكان منكراً جمع فقراءه وتوجه إليه بالسلاح والمطارق، ويدخل من غير إذن هجماً ويكسر ما وجده من الخمور، وإن منعه أحدهم قاتلهم بمن معه. وكان أمره معهم كما قيل: الحرب سجال يوم لك ويوم عليك، ومع هذا كان لا ينتهي عن ذلك مدة حياته.
وكانت له مكانة عند الملك الأشرف برسباي، وكان الملك الأشرف إذا رآه مقبلاً يضحك حتى يقرب منه، يرحب به، ويقضي حاجته، ويجلسه بجانبه، ويصغي لكلامه حتى ينتهي كلامه. فكان يحدثه الشيخ سليم كما يتحدث مع غيره من الفلاحين، من ذلك أنه سأله مرة في حاجة، فقال له الأشرف: نعم. فقال له سليم: لا تكذب علي. فضحك الأشرف، وقال ثانياً: ما أكذب عليك.
وكان لكلامه تأثير في القلوب، وجلس مرة في الجامع الأزهر وسب بعض أعيان الدولة جهاراً، وكان بجانبه بعض أصحابه من الفقراء، فأراد أن يرجعه
стр. 2058
فأسر له في أذنه بكلام، فلما سمع سليم مقالته، التفت وقال بأعلى صوته: أنا ما أخاف من أحد، ولو كنت أخاف من أم سيسى كنت أخاف من هذا الضراط الذي في القلعة، يعني الملك الأشرف، فهرب الفقير الذي أسر له إلى جهة من الجامع.
ومما شاهدته منه: إني كنت بالجامع الأزهر لصلاة الجمعة، وأظن أن الخطيب كان على المنبر، إذ خرج سليم من رواق الريافة إلى صحن الجامع، وبيده عصاة فضرب بها على الأرض، وصاح: الصلاة على ابن النصرانية، غير مرة، يعني بذلك عن سعد الدين إبراهيم بن كاتب جكم ناظر الخاص، فلم يقم المذكور بعد ذلك إلا أياماً يسيرة، ومرض ولزم الفراش مدة طويلة. وله أشياء في هذا النمط كثيرة.
ومما وقع له من سلامة الباطن أن شخصاً من الشياطين جاءه وبكى وقال: يا سيدي، أنت ما تعرف أن الدار الفلانية داري؟ فقال له الشيخ سليم: نعم. فقال له الرجل: إشهد لي، وأخرج له مكتوباً، فشهد سليم وكتب خطه، ومضى الرجل. وبعد مدة، قيل لسليم إن هذا المكتوب زور، وليست الدار له، فقام
стр. 2059
من وقته وذهب إلى بعض قضاة الشرع، وقال له: أنا شهدت بالزور عزرني، فسأله القاضي عن القضية، فحكى له، فقال القاضي: ما يجب عليك تعزير، ارجع عن شهادتك. فما أعجب سليما منه ذلك، وتوجه إلى قاض غيره، وهو يستغيث: ما بقي حكام؟ رجل يشهد بالزور وما يعزروه. فالتم عليه خلائق إلى أن اجتمع بقاض غيره، فقال له الثاني أيضاً كمقالة الأول، فاستغاث أكثر من ذلك فقال: أنا أعزر نفسي وأخذ عدة نعال وقباقيب وجعلها في عنقه، وجعل خلفه جماعة من فقرائه ينادون عليه: هذا جزاء من يشهد الزور. وأخذ يدور في الشوارع والأسواق، وهو على تلك الحالة حتى صدفه على ما قيل الزيني عبد الباسط، وأخذ يسكن ما به، فصاح سليم: والله طيب يا عبد الباسط واحد يشهد بالزور ما يعزر. ومضى كما كان إلى أن كل من السير، ورجع إلى داره. فرحمه الله ما كان أقواه في الدين. واستمر الشيخ سليم بالقاهرة إلى أن توفي بالصحراء بعد أن مرض مدة يسيرة في ودفن بالصحراء خلف جامع الأمير طشتمر الساقي المعروف بحمص أخضر، وقبره معروف هناك يقصد للزيارة، رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته.
стр. 2060
باب السين والنون
١١٠٦ - علم الدين
- ٦٦٩ هـ - ... - ١٢٧١ م
سنجر بن عبد الله، الأمير علم الدين.
كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، وكان ممن يخشى جانبه. فلما تسلطن الملك الظاهر بيبرس، وتمكن واستفحل أمره، أخرجه إلى الشام ليأمنه، وأقطعه إقطاعاً جيداً، فأقام بدمشق مدة، وخرج إلى جهة بعلبك إلى بعض إقطاعاته، فأدركته المنية ببعلبك، ومات في سنة تسع وستين وستمائة.
١١٠٧ - المستنصري
... - ٦٦٩ هـ - ... - ١٢٧١ م
سنجر بن عبد الله المستنصري، الأمير قطب الدين البغدادي المعروف بالياغز.
стр. 2061
هو من مماليك الخليفة المستنصر بالله العباسي، ولما أخذت بغداد كان هو أيضاً ممن خرج منها، وقدم الشام فأنعم عليه الملك الظاهر بيبرس البندقداري بإقطاع جيد بدمشق، وصار محترماً في الدولة الظاهرية إلى أن توفي سنة تسع وستين وستمائة، وكان عنده معرفة ونباهة، وحسن عشرة، وكان يحاضر بالشعر والحكايات الظريفة، رحمه الله تعالى.
١١٠٨ - التركستاني
...
- ٦٦٧ هـ - ... - ١٢٦٩ م
سنجر بن عبد الله التركستاني، الأمير علم الدين.
كان من أعيان الأمراء في الدولة الظاهرية بيبرس، وكان له حرمة ووجاهة وتجمل في ملبسه ومركبه، مع الشجاعة الموصوفة عنه والإقدام.
مات سنة سبع وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
١١٠٩ - البرنلي الدواداري
٦٢٨ - ٦٩٩ هـ - ١٢٣١ - ١٣٠٠ م
سنجر بن عبد الله البرنلي التركي الصالحي النجمي، الأمير الكبير علم الدين
стр. 2062
أبو موسى الدواداري.
كان من أمراء الألوف بالديار المصرية.
ذكره الحافظ أبو عبد الله الذهبي في معجمه قال: دين فاضل عالم، له مشاركة في الفقه والحديث، سمع الكثير، وحصل الأصول، وكتب الطباق بخط مليح، وكان الفضلاه يحضرون مجلسه، ويذاكرهم ويكرمهم. وقف مدرسة ورباطاً وغير ذلك، وقل من أنجب من الترك مثله. وقد حج ست حجج، مرة منها هو ورجلان على الهجين. وكان يعرف بمكة بالستورى، لأنه أول من كسا الكعبة شرفها الله تعالى بعد الخلفاء واستعمل كسوتها وسار بها من مصر. وسمع الحديث بالحرمين، والقدس، ومصر، ودمشق، والكرك، وحلب، وحمص، وقوص، وخرج له معجم في أربعة عشر جزءاً، وانتقى له شيخنا ابن الظاهري، فسمع من الزكي المنذري، والرشيد العطار، وابن عبد السلام، وإبراهيم بن نجيب، والشرف المرسي، وعبد الغني بن بنين.
стр. 2063
وقد جمعت مدائحه في مجلدين، وقرأ القرآن على الشيخ جبريل الدلاصي وغيره، انتهى كلام الذهبي. ﵀.
قال القاضي كمال الدين الزملكاني: كان فارساً، بطلاً شجاعاً مقداماً، مثابراً على الجهاد، ولم يكن في الأمراء الشاميين مثله في حسن اهتمامه بأمر المسلمين، وقيامه بسد الثغور، وكان عديم الأذى والظلم. ولم يزل مقدماً في الدولة، متعيناً لكل صالح، ديناً تقياً ورعاً، متواضعاً، قريباً إلى الناس. تولى نيابة السلطنة فسار أحسن سيرة، وتولى تدبير الممالك زمناً طويلاً، مراراً متعددة، وأبطل الله على يديه كثيراً من المكوس والمظالم. ثم قال: وكان يحيى كثيراً من السنة ويسهر الليل، وكان يلازم التردد إلى الجامع بثياب الذلة والتواضع والتخشع، يمشي وحده. ثم قال: وله المشاهد المشهورة في الجهاد، والمصابرة في الحروب، وبذل نفسه في ذلك محباً للشهادة. وكانت داره أشبه بالمساجد لكثرة قيام الجماعات فيها، وملازمة جميع غلمانه على الصلوات، وانتظارها قبلها مستقبل القبلة، وكان لا ينام إلا على جلد أضحى من الغنم، ولا يأكل في الغالب إلا من مباح، وقد أعد في مخدة تحت رأسه كفنه أبرادا سحولية مغسولة بماء
стр. 2064
زمزم، وحنوطاً، وأجرة الغاسل، وجميع ما يحتاج إليه، انتهى كلام الزملكاني.
قال البرزالي بعدما أثنى عليه: وشيوخه في معجمه مائتان وستون شيخاً، ومن مسموعه كتاب دلائل النبوة للبيهقي على لاحق الأرتاحي بإجازة من ابن الطباخ في سنة ست وخمسين وستمائة بقراءة الميدومي وبعضه بقراءة الشرف ابن سراقة. ثم قال: ومولده سنة ثمان وعشرين وستمائة، وتوفي ليلة الجمعة ثالث شهر رجب سنة تسع وتسعين وستمائة بحصن الأكراد، ودفن هناك بمقبرة تعرف بالمشهد، انتهى.
وقال الشيخ صلاح الدين: وكان الشيخ فتح الدين به خصيصاً، ينام عنده ويسامره. فقال لي: كان الأمير علم الدين قد لبس بالفقيري وتجرد، وجاور بمكة، وكتب الطباق بخطه. وكانت في وجهه أثر الضروب من الحروب. وكان إذا خرج غزوة، خرج طلبه وهو فيه، وإلى جانبه شخص يقرأ عليه جزءاً فيه أحاديث
стр. 2065
الجهاد. وكان السلطان حسام الدين لاجين رتبه في شد عمارة جامع أحمد بن طولون، وفوض أمره إليه، فعمره وعمر وقوفه وقرر فيه دروس الفقه والحديث والطب، وجعل من جملة ذلك وقفاً يختص بالديكة التي تكون في سطح الجامع في مكان مخصوص بها، وزعم أن الديكة تعين المؤقتين وتوقظ المؤذنين في السحر، وضمن ذلك كتاب الوقف، فلما قرأ على السلطان أعجبه ما اعتمده في ذلك، فلما انتهى إلى ذكر الديكة، أنكر ذلك، وقال: أبطلوا هذا، لا يضحك الناس علينا، انتهى.
١١١٠ - الحصني
...
- ٦٧٤ هـ - ... - ١٢٧٥ م
سنجر بن عبد الله الحصني، الأمير علم الدين .
كان أولاً من أمراء الألوف، ثم ناب في سلطنة دمشق، توفي سنة أربع وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 2066
١١١١ - الدوادار
...
- ٦٨٦ هـ - ... ١٢٨٧ م
سنجر بن عبد الله الصالحي الدوادار، الأمير علم الدين .
كان أولاً من أعيان الأمراء المصريين في دولة الملك المنصور قلاوون وغيرها، وهو أستاذ الأمير سيف الدين كجكن المنصوري، توفي بالقاهرة في سنة ست وثمانين وستمائة.
١١١٢ - الباشقردي نائب حلب
...
- ٦٨٦ هـ - ... - ١٢٨٧ م
سنجر بن عبد الله الباشقردي الصالحي، الأمير علم الدين .
كان من جملة الأمراء في دولة الملك الظاهر بيبرس: ثم تنقل إلى أن ولي نيابة حلب عوضاً عن الأمير جمال الدين أقوش الشمسي بحكم وفاته في سنة
стр. 2067
تسع وسبعين وستمائة، واستمر المذكور في نيابة حلب نحو السنتين، ثم عزل بالأمير قراسنقر المنصوري، وتوجه إلى الديار المصرية أميراً بها إلى أن مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر شهر رمضان سنة ست وثمانين وستمائة.
١١١٣ - الجاولي
٦٥٣ - ٧٤٥ هـ - ١٢٥٥ - ١٣٤٤ م
سنجر بن عبد الله الجاولي، الأمير علم الدين أبو سعيد المعروف والده بالمشد.
وكان سنجر المذكور من أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون، ذكره ابن رافع في معجمه وقال: سمع في دانيال وحدث مراراً بالقاهرة.
قلت: وأظنه كان أصله من الأكراد، فإنه كان يتمذهب للشافعي ﵁، وله معرفة بمذهبه، ورتب مسند الشافعي وشرحه في مجلدات. وكان اولاً نائب الشوبك بغير إمرة، ثم نقل منها وجعل أميراً أيام سلار وبيبرس الجاشنكير
стр. 2068
وكان يعمل الأستادارية للملك محمد بن قلاوون لما كان بالكرك، وكان يدخل إليه مع الطعام على العادة، وكان يراعي مصالح الملك الناصر ويتقرب إليه. فلما قدم الملك الناصر من الكرك جهزه إلى غزة نائباً، وإلى القدس، وبلد الخليل، ونابلس، وقاقون، ولد، والرملة، وأقطعه إقطاعاً هائلاً، وعمل نيابة غزة بأعظم حرمة، وكان غالب أرباب الوظائف ترعاه.
واستمر على ذلك حتى وقع بينه وبين تنكز نائب الشام، فأمسكه الملك الناصر وحبسه نحو ثمان سنين، ثم أفرج عنه وولاه ثانياً نيابة غزة، وأقام بها سنين. وعمر بها جامعاً وبيمارستاناً، ووقف عليهما وقفا جيداً، وعمر بها أيضاً خاناً، وعمر أيضاً بقاقون خانا آخر، وعمر جامعا ببلد الخليل ﵇. وبنى أيضاً بغزة الميدان، والقناطر بغابة أرسوف والقصر. وهو الذي مدن غزة ومصرها، وجعلها مدينة، وكل عمائره متقنة مليحة محكمة. ثم نقل إلى نيابة حماة، فأقام بها يسيراً، وعزل وطلب إلى القاهرة، واستمر بها، وحج في أواخر عمره.
وتوفي يوم الجمعة تاسع شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزله بالكبش ظاهر القاهرة، وصلى عليه بالجامع الطولوني، ودفن من يومه
стр. 2069
بالخانقاة المجاورة لمنزله بالكبش، ﵀.
١١١٤ - الحلبي نائب دمشق
...
- ٦٩٢ هـ - ... - ١٢٩٣ م
سنجر بن عبد الله الحلبي، الأمير الكبير علم الدين، نائب دمشق.
كان من أمراء الملك المظفر قطز. ولما كانت وقعة المظفر مع التتار بعين جالوت، وكسرهم الملك المظفر قطز ودخل دمشق ورتب أمور الشام وقرر قواعده، ثم استناب به الأمير سنجر المذكور، وعاد المظفر إلى القاهرة، فلما قتل الملك المظفر قطز بين الغرابي والصالحية على ما نحكيه في موضعه، إن شاء الله تعالى، وتسلطن الظاهر بيبرس البندقداري، وبلغ سنجر هذا ذلك، استخلف الأمراء بدمشق لنفسه، وتسلطن، ولقب بالملك المجاهد. وضربت الدراهم باسمه، وسكن قلعة دمشق، واستولى على عدة بلاد من أعمال دمشق،
стр. 2070
ثم خطب بدمشق للملك الظاهر بيبرس، وبعد للملك المجاهد سنجر هذا، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وستمائة. ثم كاتب سنجر صاحب حماة ليحلف له، فامتنع، وقال أنا مع صاحب مصر. ثم إن الملك الظاهر بيبرس كاتب أمراء دمشق يستميلهم إليه، ويأمرهم بالقبض على سنجر المذكور، فأجابوه، وخرجوا عن دمشق مناوئين لسنجر، وفيهم الأمير علاء الدين البندقداري أستاذ الملك الظاهر بيبرس أولاً، وغيره من الأمراء والجند. فخرج إليهم الأمير سنجر فحاربوه وهزموه، وألجأوه إلى قلعة دمشق، فأغلقها دونهم، وذلك في يوم السبت حادي عشر صفر سنة تسع وخمسين وستمائة، ثم خرج من القلعة في الليلة المذكورة من باب سر قريب من باب توما، وقصد بعلبك، فدخلها ومعه نحو عشرين نفراً من مماليكه، ودخل علاء الدين البندقداري دمشق واستولى عليها، وحكم فيها نيابة عن مملوكه الملك الظاهر بيبرس.
واستمر سنجر المذكور بقلعة بعلبك، إلى أن جاءه الأمير طيبرس الوزيري، فأمسكه وقيده أرسله إلى الملك الظاهر بيبرس.. فلما وصل إلى القاهرة، وأدخل إلى الملك الظاهر بيبرس ليلاً، قام إليه واعتنقه عتاباً هيناً وأمر له بخيل وقماش، وغير ذلك، وخلع عليه وأمره بالقاهرة.
следующие страницы →