Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
١١١١ - الدوادار
...
- ٦٨٦ هـ - ... ١٢٨٧ م
سنجر بن عبد الله الصالحي الدوادار، الأمير علم الدين .
كان أولاً من أعيان الأمراء المصريين في دولة الملك المنصور قلاوون وغيرها، وهو أستاذ الأمير سيف الدين كجكن المنصوري، توفي بالقاهرة في سنة ست وثمانين وستمائة.
١١١٢ - الباشقردي نائب حلب
...
- ٦٨٦ هـ - ... - ١٢٨٧ م
سنجر بن عبد الله الباشقردي الصالحي، الأمير علم الدين .
كان من جملة الأمراء في دولة الملك الظاهر بيبرس: ثم تنقل إلى أن ولي نيابة حلب عوضاً عن الأمير جمال الدين أقوش الشمسي بحكم وفاته في سنة
стр. 2067
تسع وسبعين وستمائة، واستمر المذكور في نيابة حلب نحو السنتين، ثم عزل بالأمير قراسنقر المنصوري، وتوجه إلى الديار المصرية أميراً بها إلى أن مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر شهر رمضان سنة ست وثمانين وستمائة.
١١١٣ - الجاولي
٦٥٣ - ٧٤٥ هـ - ١٢٥٥ - ١٣٤٤ م
سنجر بن عبد الله الجاولي، الأمير علم الدين أبو سعيد المعروف والده بالمشد.
وكان سنجر المذكور من أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون، ذكره ابن رافع في معجمه وقال: سمع في دانيال وحدث مراراً بالقاهرة.
قلت: وأظنه كان أصله من الأكراد، فإنه كان يتمذهب للشافعي ﵁، وله معرفة بمذهبه، ورتب مسند الشافعي وشرحه في مجلدات. وكان اولاً نائب الشوبك بغير إمرة، ثم نقل منها وجعل أميراً أيام سلار وبيبرس الجاشنكير
стр. 2068
وكان يعمل الأستادارية للملك محمد بن قلاوون لما كان بالكرك، وكان يدخل إليه مع الطعام على العادة، وكان يراعي مصالح الملك الناصر ويتقرب إليه. فلما قدم الملك الناصر من الكرك جهزه إلى غزة نائباً، وإلى القدس، وبلد الخليل، ونابلس، وقاقون، ولد، والرملة، وأقطعه إقطاعاً هائلاً، وعمل نيابة غزة بأعظم حرمة، وكان غالب أرباب الوظائف ترعاه.
واستمر على ذلك حتى وقع بينه وبين تنكز نائب الشام، فأمسكه الملك الناصر وحبسه نحو ثمان سنين، ثم أفرج عنه وولاه ثانياً نيابة غزة، وأقام بها سنين. وعمر بها جامعاً وبيمارستاناً، ووقف عليهما وقفا جيداً، وعمر بها أيضاً خاناً، وعمر أيضاً بقاقون خانا آخر، وعمر جامعا ببلد الخليل ﵇. وبنى أيضاً بغزة الميدان، والقناطر بغابة أرسوف والقصر. وهو الذي مدن غزة ومصرها، وجعلها مدينة، وكل عمائره متقنة مليحة محكمة. ثم نقل إلى نيابة حماة، فأقام بها يسيراً، وعزل وطلب إلى القاهرة، واستمر بها، وحج في أواخر عمره.
وتوفي يوم الجمعة تاسع شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزله بالكبش ظاهر القاهرة، وصلى عليه بالجامع الطولوني، ودفن من يومه
стр. 2069
بالخانقاة المجاورة لمنزله بالكبش، ﵀.
١١١٤ - الحلبي نائب دمشق
...
- ٦٩٢ هـ - ... - ١٢٩٣ م
سنجر بن عبد الله الحلبي، الأمير الكبير علم الدين، نائب دمشق.
كان من أمراء الملك المظفر قطز. ولما كانت وقعة المظفر مع التتار بعين جالوت، وكسرهم الملك المظفر قطز ودخل دمشق ورتب أمور الشام وقرر قواعده، ثم استناب به الأمير سنجر المذكور، وعاد المظفر إلى القاهرة، فلما قتل الملك المظفر قطز بين الغرابي والصالحية على ما نحكيه في موضعه، إن شاء الله تعالى، وتسلطن الظاهر بيبرس البندقداري، وبلغ سنجر هذا ذلك، استخلف الأمراء بدمشق لنفسه، وتسلطن، ولقب بالملك المجاهد. وضربت الدراهم باسمه، وسكن قلعة دمشق، واستولى على عدة بلاد من أعمال دمشق،
стр. 2070
ثم خطب بدمشق للملك الظاهر بيبرس، وبعد للملك المجاهد سنجر هذا، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وستمائة. ثم كاتب سنجر صاحب حماة ليحلف له، فامتنع، وقال أنا مع صاحب مصر. ثم إن الملك الظاهر بيبرس كاتب أمراء دمشق يستميلهم إليه، ويأمرهم بالقبض على سنجر المذكور، فأجابوه، وخرجوا عن دمشق مناوئين لسنجر، وفيهم الأمير علاء الدين البندقداري أستاذ الملك الظاهر بيبرس أولاً، وغيره من الأمراء والجند. فخرج إليهم الأمير سنجر فحاربوه وهزموه، وألجأوه إلى قلعة دمشق، فأغلقها دونهم، وذلك في يوم السبت حادي عشر صفر سنة تسع وخمسين وستمائة، ثم خرج من القلعة في الليلة المذكورة من باب سر قريب من باب توما، وقصد بعلبك، فدخلها ومعه نحو عشرين نفراً من مماليكه، ودخل علاء الدين البندقداري دمشق واستولى عليها، وحكم فيها نيابة عن مملوكه الملك الظاهر بيبرس.
واستمر سنجر المذكور بقلعة بعلبك، إلى أن جاءه الأمير طيبرس الوزيري، فأمسكه وقيده أرسله إلى الملك الظاهر بيبرس.. فلما وصل إلى القاهرة، وأدخل إلى الملك الظاهر بيبرس ليلاً، قام إليه واعتنقه عتاباً هيناً وأمر له بخيل وقماش، وغير ذلك، وخلع عليه وأمره بالقاهرة.
стр. 2071
واستمر إلى أن تسلطن الملك المنصور قلاوون، صار سنجر المذكور أيضاً من أمرائه. فلما خرج سنقر الأشقر بدمشق عن طاعة الملك المنصور قلاوون، وتسلطن وحلف الناس لنفسه، كما فعل سنجر هذا مع الملك الظاهر بيبرس، ندب الملك المنصور قلاوون الأمير سنجر هذا، لقتال سنقر الأشقر ومعه عدة من العساكر المصرية، فتوجه سنجر إلى سنقر الأشقر، وجرى بينهم وقعة هائلة، انتصر فيه الأمير سنجر المذكور على سنقر الأشقر، كما سيأتي ذكره في ترجمة سنقر إن شاء الله تعالى. ثم عاد سنجر إلى القاهرة، وأخلع المنصور قلاوون عليه، واستمر بها إلى أن توفي سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
وكان أميراً كبيراً، شجاعاً مقداماً، ذا نفس قوية، وهمه ملكية، وكرم وبر وصدقات، ﵀.
١١١٥ - الدواداري
...
- ٦٩٧ هـ - ... - ١٢٩٧ م
سنجر بن عبد الله الدواداري الناصري، الأمير علم الدين أبو محمد، الشهير بطقصبا.
كان من أعيان أمراء الملك المنصور قلاوون وولده الأشرف خليل وفرسانهم.
стр. 2072
قال ابن الزملكاني: هو أمير جليل، مشهور بالعقل الوافر والديانة، والسكون، شجاع مقدام، معروف بحسن المواقف، وكثرة الجهاد، وبطل من الأبطال، ملازم لما هو بصدده، قليل الدخول فيما لا يعنيه. انتهى.
وسمع من سبط السلفى وغيره، وحدث، سمع منه الدين الفارقي، وكان يحب طلبة العلم ويجالسهم، وتوجه في وقعة حموص من بلاد سيس، فأصابه جرحاً في ركبته، فكسر العظم، فحمل إلى حلب، فمات في الطريق بالقرب من حلب في التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وتسعين وستمائة، ﵀.
١١١٦ - الحمصي
...
- ٧٤٣ هـ - ... - ١٣٤٢ م
سنجر بن عبد الله الحمصي، الأمير علم الدين .
تنقل المذكور في عدة ولايات، وباشر نيابة الرحبة، ثم عزل وتوجه لشد حلب، ثم طلب إلى الديار المصرية واستقر مشدا مع الجمالي الوزير، ثم أخرج إلى طرابلس مشداً، ثم طلب إلى القاهرة، ثم أخرج إلى دمشق
стр. 2073
أميراً، ثم أخرج عنه إقطاعه لابن الأمير أيدغمش نائب الشام وأخرج إلى طرابلس، فمات بالطريق في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
١١١٧ - الشجاعي المنصوري
...
- ٦٩٣ هـ - ... - ١٢٩٤ م
سنجر بن عبد الله الشجاعي المنصوري، الأمير الكبير علم الدين، وزير الديار المصرية، ومشد دواوينها، ثم نائب سلطنة دمشق.
كان رجلاً طوالاً، تام الخلقة، أبيض اللون، أسود اللحية، عليه وقار وهيبة وسكون، وكان في أنفه كبر، وفي أخلاقه شراسة، وفي طبيعته جبروت وانتقام وظلم وعسف، وله خبرة بالسياسة والعمارة. وكان أولاً قد ربي بدمشق عند امرأة تعرف بست قجا بجوار المدرسة المنكلائية، ثم انتقل إلى القاهرة وتعلم الخط وقرأ الأدب، واتصل بالأمير عز الدين الشجاعي، مشد الدواوين، وإليه ينسب بالشجاعي، ثم اتصل بالملك المنصور قلاوون وهو من جملة الأمراء،
стр. 2074
ولما تسلطن قلاوون تقدم سنجر المذكور عنده، وجعله شاد الدواوين، ثم ولاه الوزارة بالديار المصرية، ثم ولاه نيابة دمشق، ولما ولى نيابة دمشق تلطف بأهلها وقلل شره، واستمر فيها سنين، ثم عزل بعز الدين الحموي.
وكان يركب ويعرض بهيئة لا تنبغي إلا لسلطان، وكان له ميل إلى الدين، وتعظيم الإسلام. وهو الذي كان مشداً على عمارة البيمارستان المنصوري ببين القصرين من القاهرة، فتممة في مدة يسيرة، ونهض بهذا العمل العظيم، وفرغ منه في أيام قلائل. وكان يستعمل الصناع والفعول بالبندق، حتى لا يفوته من هو بعيد عنه في أعلى سقالة أو غيرها، ويقال إن بعض الفعول وقع يوماً من أعلى السقالة بجنبه فمات، فما اكترث سنجر له، ولا تغير من مكانه، وأمر بدفنه.
ولما كمل عمارة الجميع امتدحه معين الدين بن تولو بقصيدة أولها:
أنشأت مدرسة ومارستانا ... لتصحيح الأديان والأبدان
ثم عمل الوزارة في أول الدولة الناصرية محمد بن قلاوون أكثر من شهر، وحدثته نفسه بما فوق الوزارة، فعصى ووقع له أمور، وانحاز في القلعة إلى أن عجز وطلب الأمان في الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة فلم يعطوه أماناً، وطلع إليه بعض الأمراء وقال له: السلطان الملك
стр. 2075
الناصر يطلبك، وهدده إذا لم ينزل إليه ومشى معه، فضربه واحد طير يده، ثم ضربه آخر طير رأسه، وعلق رأسه في الحال على سور القلعة. ودقت البشائر وطافت المشاعلية برأسه على بيوت كتاب القبط، فبلغت اللطمة على وجهه بالمداس نصفا، والبولة عليه درهما، وحصلت المشاعلية من ذلك جملة.
قلت: وهذا غلط فاحش من المشاعلية، قاتلهم الله، فإنه ولو كان عنده من الظلم ما كان هو خير من الأقباط.
ولما قتل قال فيه السراج الوراق:
أباد الشجاعي رب العباد ... وعقباه في الحشر أضعاف ذلك
عصى رأسه فالعصى نعشه ... وشيع للدفن في نار مالك
ولما ولي نيابة دمشق، وسع ميدانها أيام الملك الأشرف خليل، فقال الأديب علاء الدين الوداعي:
علم الأمير بأن سلطان الورى ... يأتي دمشق ويطلق الأموالا
فلأجل ذلك زاد في ميدانها ... لتكون أوسع للجواد مجالا
قال الشيخ صلاح الدين بن أيبك: أخبرني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله، قال: أخبرني والدي عن قاضي القضاة نجم الدين بن الشيخ
стр. 2076
شمس الدين شيخ الجبل، قال: كنت ليلة نائماً فاستيقظت وكأن من أنبهني وأنا أحفظ كأنما قد أنشدت ذلك:
عند الشجاعي أنواع منوعة ... من العذاب فلا ترحمه بالله
لم تغن عنه ذنوب قد تحملها ... من العباد ولا مال ولا جاه
قال: ثم جاءنا الخبر بقتله بعد أيام قلائل، فكنت قتلته في تلك الليلة التي أنشدت فيها الشعر. انتهى.
قلت: تقدم إن وفاته في الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
١١١٨ - أمير مكة
...
- ٧٦٣ هـ - ... - ١٣٦٢ م
سند بن رميثة بن أبي نمى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة، الشريف الحسنى المكي، أمير مكة.
ولي إمارة مكة شريكاً لابن عمه محمد بن عطيفة، بعد عزل
стр. 2077
أخويه ثقبة وعجلان، وجاء الخبر بولايته وهو معهما في ناحية اليمن، فقدم مكة، وأعطى تقليده، وأخلع عليه وعلى ابن عمه محمد بن عطيفة، وذلك في جمادى الآخرة، وقيل في شهر رجب، سنة ستين وسبعمائة، ودام في إمرة مكة. ووقع بها أمور وحوادث مع أخوته ومع العسكر المصري إلى أن عزل، وتشتت في البلاد إلى أن مات في سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالحديدة، انتهى.
١١١٩ - الزيني المسند المعمر
٦١٨ - ٧٠٦ هـ - ١٢٢١ - ١٣٠٦ م
سنقر بن عبد الله الزيني، الشيخ المسند للعمر علاء الدين أبو سعيد الأرمني ثم الحلبي القضائي.
ولد سنة ثمان عشرة وستمائة، ثم جلب إلى حلب سنة أربع وعشرين وستمائة، واشتراه قاضي حلب تقي الدين بن الأستاذ، وسمع منه مع أولاده كثيراً، وكتبوا له في صفر وأنه لا يفهم بالعربي، ثم سمع في سنة خمس وما بعدها، سمع
стр. 2078
من الموفق عبد اللطيف، وعز الدين بن الأثير، وبهاء الدين بن شداد، وابن روزبة. وسمع الثلاثيات من ابن الزبيدي بدمشق. وسمع ببغداد من الأنجب الحمامي، وعبد اللطيف بن القبيطي، وجماعة وسمع بمصر من عبد الرحمن ابن الطفيل. وعمر طويلا، وتفرد، وروى الكثير، وحدث ببعض مروياته، وأكثر عن ابن الخليل، وسمع منه المعجم الكبير بكماله، خرج له الحافظ الذهبي مشيخة، وخرج له أبو عمرو المقاتلي، وأكثر عنه ابن حبيب وولداه.
توفي سنقر المذكور سنة ست وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
١١٢٠ - العزي
...
- ٨٤٥ هـ - ... - ١٤٤١ م
سنقر بن عبد الله العزي الناصري، الأمير سيف الدين .
هو من مماليك الناصر فرج بن برقوق، وممن صار خاصكيا بعد موت الملك المؤيد شيخ، ثم تأمر خمسة في الدولة الأشرفية برسباي، ثم عشرة، ثم نقل إلى نيابة حمص في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، فاستمر في نيابة حمص إلى أن
стр. 2079
توفي الملك الأشرف وآل الملك إلى الملك الظاهر جقمق، بعد خلع الوزير يوسف بن الأشرف برسباي، وجرى من عصيان الأمير إينال الجكمي نائب الشام ما حكيناه، انضم سنقر هذا إلى إينال المذكور، وصار من حزبه إلى أن قبض عليه الملك الظاهر جقمق وحبسه، مدة طويلة، ثم أطلقه وولاه بعض قلاع البلاد الشامية إلى أن توفي هناك في حدود سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وكان مهملاً جاهلاً، عفا الله عنه.
١١٢١ - الألفي الظاهري
...
- ٦٨٠ هـ - ... - ١٢٨١ م
سنقر بن عبد الله الألفي الظاهري، الأمير شمس الدين .
كان من جملة الأمراء في الدولة الظاهرية بيبرس، فلما افتضت السلطنة إلى ولده الملك السعيد، وقبض على الفارقاني، رتب سنقر هذا عوضه في نيابة
стр. 2080
السلطنة بالديار المصرية، فبقي مدة، وحسنت سيرته، وكان محبباً للناس، ثم استعفى، وصرف بالأمير كوندك، وقبض عليه حتى مات معتقلاً بالإسكندرية في سنة ثمانين وستمائة.
وكان ديناً خيراً، وله فضل وأدب، ومات وهو من أبناء الأربعين. ﵀.
١١٢٢ - الأقرع
...
- ٦٧٠ هـ - ... - ١٢٧٢ م
سنقر بن عبد الله الأقرع، الأمير شمس الدين .
أحد مماليك الملك المظفر غازي بن الملك العادل صاحب ميافارقين، تنقلت به الأحوال حتى صار من كبار الأمراء بالديار المصرية، ثم أمسكه الملك الظاهر بيبرس وحبسه إلى أن توفي سنة سبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
١١٢٣ - الأشقر
...
- ٦٩٢ هـ - ... - ١٢٩٣ م
سنقر بن عبد الله الصالحي النجمي، الأمير شمس الدين .
стр. 2081
كان من عتقاء الملك الصالح نجم الدين أيوب، ومن أعيان مماليكه ثم صار، بعد موته من جملة الأمراء، ثم توجه إلى دمشق فأمسكه الملك الناصر يوسف صاحب حلب وحبسه، فاستمر محبوساً إلى أن ورد هولاكو إلى حلب وجده محبوساً فأطلقه، وأخذه صحبته إلى بلاده، وأنعم عليه وأكرمه واستمر عنده مدة، وتأهل هناك، ورزق الأولاد.
فصار رفيقه الملك الظاهر بيبرس يحرض على خلاصه من بلاد التتار فلم يقدر على ذلك، فاتفق أن الملك لما أسر كيفون بن صاحب سيس بعث إلى الملك الظاهر أبو كيفون يطلبه منه وبذل له مالاً كثيراً، فلم يرض الملك الظاهر بذلك واستمر ابنه الملك الظاهر، فلما استولى الملك الظاهر على أنطاكية، بعث إليه هيثوم صاحب سيس رسولاً بسبب ولده المذكور وذكر أنه يسلم للملك الظاهر القلاع التي كان أخذها من التتار عند استيلائهم على حلب وهي: دربساك وبهسنا ورعيان. فأبى السلطان قبول ذلك وإطلاق ولده
стр. 2082
إلا أن يحتال في إخراج سنقر الأشقر هذا من التتار. فعند ذلك سار إليهم بحيلة الاستعانة بهم على الملك الظاهر، واستصحب معه الأمير علم الدين سلطان أحد البحرية، وكان يجتمع بسنقر الأشقر سراً وعليه زي الأرمن ويرغبه في الهرب. وخاف سنقر الأشقر أن يكون ذلك دسيسة عليه، فلا يصغي إليه، ويقول ما أعرف صاحب مصر، ولا أخرج من عند هؤلاء القوم فإنهم محسنون إلي. ولم يزل سلطان المذكور يذكر له إمارات وعلامات ليهتدي بها إلى صحة مرامه حتى أذعن سنقر للهرب. فلما خرج صاحب سيس لبس زيهم، وخرج معهم، فلما وصل إلى بلده سار علم الدين سلطان المذكور إلى الملك الظاهر، وعرفه بما وقع، فعند ذلك بعث الملك الظاهر إلى القاهرة وأحضر كيفون ابن صاحب سيس فوصل إليه والملك الظاهر على أنطاكية، فسار به إلى دمشق فدخلها يوم السبت سابع عشر شهر رمضان سنة ست وستين وستمائة، ثم سيره إلى سيس، ووقفوا به على النهر من غير أن يطلقوه حتى يحضر سنقر الأشقر ثم وصل سنقر الأشقر مع جماعة من الأرمن ووقفوا به من تلك الجهة على النهر، ثم أطلق كل واحد منهما، وتسلم نواب الملك الظاهر دربساك ورعيان، ولم يبق مما وقع عليه الاتفاق
стр. 2083
إلا بهسنا فإن صاحب سيس سأل الأمير سنقر الأشقر أن يشفع فيه عند الملك الظاهر في إبقائها عليه على سبيل الإقطاع، فوعده سنقر بذلك، وقال لنواب الملك الظاهر: أنا أجيب الملك الظاهر بالجواب فتوجهوا صحبة سنقر الأشقر إلى جهة الملك الظاهر.
فلما بلغ الملك الظاهر قدوم سنقر الأشقر خرج من دمشق في تاسع عشر شوال، ونزل على القطيفة. فلما بلغه أن سنقر الأشقر وصل إلى خان المناخ ركب الملك الظاهر وحده وسار إليه، فما أحس سنقر إلا والملك الظاهر على رأسه، فقام إليه وترجل له واعتنقا طويلاً، وسارا حتى نزلا في الدهليز ليلاً، فلما أصبحا خرجا منه معاً. فعجب العساكر كيف اجتمعا ولم يشعر بهما، ثم سأل سنقر الأشقر السلطان في إبقاء بهسنا مع صاحب سيس، فامتنع السلطان من ذلك، فقال له سنقر: يا خوند أنا قد رهنت لساني عنده، ووعدته ببلوغ قصده، وقد أحسن إلي غاية الإحسان، فأجابه الملك الظاهر.
واستمر سنقر من أعظم أمراء الملك الظاهر إلى أن توفي الملك الظاهر وتسلطن ولده الملك السعيد، ثم خلع وتسلطن أخوه سلامش، وبقي قلاوون
стр. 2084
مدبر المملكة استقر الأشقر في نيابة الشام، فوصل إلى دمشق بعظمة زائدة، وخرج إلى لقائه أهل دمشق، وزينت دمشق لقدومه. واستمر إلى أن تسلطن قلاوون، فلم يرض بذلك سنقر المذكور، وتسلطن هو أيضاً بدمشق، بعد أن استولى على قلعتها، ولقب بالملك الكامل، وجهز العساكر إلى نحو غزة، وجرت له أمور. ثم إن الملك المنصور قلاوون أرسل إليه عسكراً كثيفاً إلى دمشق، ومقدم العسكر الأمير سنجر الحلبي، وكان الأمير سنجر أيضاً قد تغلب على الملك الظاهر بيبرس في أول سلطنته، وتسلطن ولقب بالملك المجاهد، ثم قبض عليه الملك الظاهر، حسبما ذكرناه في ترجمته.
ولما اتصل الخبر إلى سنقر الأشقر بوصول الأمير سنجر مقدم العساكر إليه، خرج هو بنفسه وبجميع من عنده من العساكر إليه، والتقى الجيشان يوم الأحد سادس عشر صفر وقت طلوع الشمس، وتقاتلا أشد القتال، وثبت الملك الكامل سنقر الأشقر، وقاتل قتالاً عظيماً واستمر القتال إلى الرابعة من النهار، ولم يقتل من الفريقين إلا نفر يسير جداً، وخامر أكثر عسكر دمشق على سنقر الأشقر، فعند ذلك انهزم سنقر الأشقر وتوجه إلى رحبة مالك ابن طوق، ومعه عيسى بن مهنا، وتسلم المصريون دمشق.
ثم جهز الأمير سنجر فرقة من العساكر تقارب ثلاثة آلاف فارس في طلب سنقر الأشقر ومن معه من الأمراء والجند، ثم ردفهم بعسكر آخر من دمشق،
стр. 2085
فلما بلغ سنقر الأشقر ذلك فارق عيسى بن مهنا، وتوجه بمن معه إلى البرية، إلى الحصون التي كانت بقيت بيد نوابه، ليحصن هو ومن معه فيها، وهي صهيون. وكان بها أولاده وخزائنه، فدخلها هو أيضاً، وبقية القلاع التي بيده صارت في يد أعوانه، وهم عدة قلاع: بلاطنس، وبرزية، وحصن عكار، وجبلة، واللاذقية، والشغر، وبكاس، وشيزر. ووقع له أمور وحوادث، فبينما هم كذلك إذ وردت الأخبار في جمادى الآخرة بأن التتار خذلهم الله قد قصدوا بلاد الشام، فخرج من كان بدمشق من العسكر الشامي والمصري، ومقدمهم الأمير زين الدين إياجي، ولحق ببقية العسكر الذين كانوا على شيزر، وكانوا قد تأخروا عنها، ونزلوا بظاهر حماة، ووصل من الديار المصرية عسكر أيضاً، واجتمع الجميع على حماة، وأرسلوا بالكشافة إلى بلاد التتار، وأخليت حلب من العساكر التي بها والتجأوا إلى حماة.
وظن التتار أن سنقر الأشقر ومن معه يتفقون معهم، ويكونون جميعاً على العسكر المصري، فأرسل أمراء العسكر المصري إلى أن سنقر الأشقر يقولون له: هذا العدو قد دهمنا، وما سببه إلا الخلف بيننا، وما ينبغي أن نهلك الإسلام في الوسط، والمصلحة أننا نجتمع على وقعة واحدة. فنزل سنقر الأشقر من صهيون
стр. 2086
والحاج أزدمر من شيزر بإشارة سنقر الأشقر. وخيمت كل طائفة تحت قلعتها، ولم يجتمعوا بالمصريين، واتفقوا على اجتماع الكلمة ودفع العدو عن الشام، واستمروا على ذلك إلى يوم الجمعة حادي عشرين جمادى الآخرة، وصلت طائفة عظيمة من عساكر التتار إلى حلب؛ وقتلوا من كان ظاهراً، وسبوا، وأحرقوا الجوامع والمدارس المعتبرة، ودار السلطنة، ودور الأمراء الكبار، ووأفسدوا فساداً كبيراً، وكان أكثر من تخلف بها استتر في المقابر وغيرها. وأقاموا التتار بحلب يومين على هذه الصورة، وفي يوم الأحد ثالث عشرين جمادى رحلوا من حلب راجعين إلى بلادهم.
ولما بلغ العسكر المصري والشامي عود التتار فرحوا بذلك؛ ثم التفتوا إلى سنقر الأشقر، وترددت الرسل بينهم، ثم هرب جماعة من أمراء سنقر الأشقر ودخلوا في طاعة الملك المنصور قلاوون، واستمر سنقر بصهيون إلى سنة ثمانين وستمائة. خرج الملك المنصور إلى دمشق لنصرة الإسلام ودفع التتار، وترددت الرسل بينه وبين سنقر الأشقر في الصلح، فاصطلحا وحلف الملك المنصور لسنقر، وسر الناس لذلك، ودقت البشائر بدمشق.
стр. 2087
ووجه ما وقع عليه الصلح أن سنقر الأشقر رفع يده عن شيزر، وسلمها إلى نواب الملك المنصور، وعوضه الملك المنصور عنها أفامية وكفر طاب، وأنطاكية، والسويداء، والشغر، وبكاس، ودير كوش بأعمالها كلها، وعدة ضياع مفرقة، وأن يقيم على ذلك، وعلى ما كان استقر بيده عند الصلح وهو: صهيون، وبلاطنس، وبرزية، وجبلة، واللاذقية. وخوطب بالمقر العالي المولوي السيدي العالمي العادلي الشمسي، ولم يصرح له بلفظ الملك ولا أمير، وكان يخاطب قبل ذلك في مكاتبته بالجناب العالي الأميري الشمسي.
فلما كان يوم الأحد ثالث شهر رجب نزل الملك المنصور على حمص لقتال التتار، وأرسل إلى سنقر الأشقر بالحضور إليه بمن معه من الأمراء والعسكر، فوصل سنقر الأشقر إلى الملك المنصور، واجتمع به، وحصل له احترام وإكرام، والاجتماع على العدو المخذول إلى العدو المخذول إلى يوم المصاف قاتل الأمير سنقر الأشقر بين يدي الملك المنصور قتالاً شديداً، وأبلى بلاء حسناً، وثبت ثباتاً عظيماً، فلما أيد الله المسلمين بنصره عاد سنقر في خدمة الملك المنصور إلى حمص، ثم ودعه وعاد إلى صهيون.
فلما كان سنة ست وثمانين وقعت الوحشة بينهما، فجهز المنصور الأمير قلاووز وطائفة من العساكر صحبة الأمير حسام الدين طرنطاي بمن معه إلى دمشق
стр. 2088
لحصار صهيون وانتزاعها من يد الأمير سنقر الأشقر، فلما وصل طرنطاي إلى دمشق استصحب معه الأمير حسام الدين لاجين نائب دمشق بعسكر دمشق.
وتوجهوا الجميع حتى نزلوا على صهيون في المحرم، وكان سنقر استعد لقتالهم، فتقاتلوا مدة. وأخذت برزية من سنقر الأشقر، فلما بلغه أخذها منه خارت قواه، ولان لتسليم صهيون على شروط اشترطها. فأجابه طرنطاي إلى ذلك، وحلف له، ونزل من قلعة صهيون بعد حصرها شهراً واحداً، وكان نزوله منها في شهر ربيع الأول من سنة ست وثمانين وستمائة. وتوجه سنقر الأشقر صحبة طرنطاي إلى الديار المصرية، فوفى له طرنطاي بجميع ما وعده، ولم يزل يذب عنه أيام حياته، وسعى له طرنطاي حتى أنعم عليه الملك المنصور قلاوون بإمرة مائة وتقدمه ألف بالديار المصرية. وبقي وافر الحرمة إلى أن توفي الملك المنصور قلاوون وتسلطن من بعده ولده الملك الأشرف خليل. استقر سنقر الأشقر في خدمته أيضاً، وتوجه معه إلى فتح قلعة الروم، فلما عاد الأشرف من فتح قلعة الروم إلى دمشق في سنة إحدى وتسعين وستمائة، أمسك سنقر الأشقر وجهزه إلى الديار المصرية، وتوجه الأشرف بعده إلى القاهرة، وقتله في سنة اثنتين وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 2089
١١٢٤ - الأعسر
...
- ٧٠٩ هـ - ... - ١٣٠٩ م
سنقر بن عبد الله المنصوري الأعسر، الأمير شمس الدين .
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: من كبار الأمراء، توفي سنة تسع وسبعمائة، تولى شد الدواوين بدمشق سنة ثمان وثمانين وستمائة، وكان مملوكاً للأمير عز الدين أيدمر الظاهري النائب بالشام، ودواداره، وكانت نفسه تكبر عن الدوادارية، ولما عزل مخدومه وأرسل إلى الديار المصرية في الدولة المنصورية قلاوون، عرضت مماليكه على السلطان، فاختار منهم جماعة منهم سنقر هذا، فاشتراه، ثم أخرجه إلى الشام أميراً في سنة ثلاث وثمانين، ورتبه في شد الدواوين والأستادارية، فأقام بالشام، وله صورة كبيرة، وسمعة شهيرة، إلى أن توفي الملك المنصور وتولى الأشرف، كان في خاطر الوزير شمس الدين بن السلعوس منه، فطلب إلى مصر وعوقب وصودر، فتوصل بتزويج ابنه الوزير، فأعاد إلى الحالة الأولى.
стр. 2090
ولم يزل إلى الدولة العادلية كتبغا، ووزر له الصاحب فخر الدين بن الخليلي فقبض على سنقر المذكور، وأخذ منه قريباً من خمسمائة ألف درهم، وأهانه الوزير غير مرة، وعزله بفتح الدين بن صورة، باشتراط شهاب الدين الحنفي أن لا يباشر مع الأعسر لأنه خائن، فتوجه الأعسر صحبتهم إلى مصر.
ولما وثب حسام الدين لاجين على كتبغا وتسلطن، وصل الأمير سيف الدين قبجق نائب الشام وولي الأعسر الوزارة، وسلم إليه شهاب الدين الحنفي فلم يعامله كما عامله. ثم إن الأعسر قبض عليه، وولي الوزارة أيضاً بعد ذلك، وعامل الناس بالجميل، وتوجه لكشف الحصون في سنة سبعمائة، ورتب عوضه عز الدين أيبك البغدادي، فاستمر أمير مائة وعشرة مقدم ألف، وحج صحبة الأمير سيف الدين سلار. وتوفي بمصر بعد أمراض اعترته.
وقال الشيخ صدر الدين بن الوكيل يمدحه موشحة يعارض السراج المحار، وجاء منها في مديح الأعسر:
يا فرحة المحزون ... وفرجة لمن يرى
إن صلت بالجفون ... وصدت من جفني الكرى
فليس لي يحميني ... سوى الذي فاق الورى
شمس العلا والدين ... أبي سعيد سنقرا
стр. 2091
مولى حوى كل علا وسؤدد ... في معشر فرسان
وقد صفا ثم حلا في المورد ... للمعسر والعان
وفيه يقول علاء الدين الوداعي، ومن خطه نقلت، لما سبق الأمراء في عمارة الميدان:
لقد جاد شمس الدين بالمال والقرى ... فليس له في حلبة الفضل لاحق
وأعجز في هذا البناء بسبقه ... وكل جواد في الميادين سابق
انتهى كلام الصفدي، رحمه الله تعالى.
стр. 2092
باب السين والهاء
١١٢٥ - أبو الفرج الإسنائي
...
- ٦٧٠ هـ - ... - ١٢٧٢ م
سهل بن الحسن أبو الفرج الإسنائي، ذكره العماد في الخريدة .
كان شاعراً، تأدب على الشريف أسعد النحوي، وكان له نظم رائق، كتب إلى كنز الدولة وقد غرق في النيل:
يا من جعلت فداك ... أشكو إليك أخاك
كأنما حسبتني ... أمواجه من علاك
فغرقتني كما قد ... غرقت في نعماك
وله أيضاً:
قالت: أراك عظيم الهم قلت لها: ... لا يعظم الهم حتى تعظم الهمم
وصمم الحي في عذلي فقلت لهم ... عني إليكم فبي عن عذلكم صمم
стр. 2093
إن الضراغم لا تلقى فرائسها ... حتى تفارقها الأكياس والأجم
والهندواني لا يحوي به شرف ... حتى يجرد وهو الصارم الخذم
توفي صاحب الترجمة في حدود السبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 2094
باب السين والواو
١١٢٦ - سوتاي النوين
...
- ٧٣٢ هـ - ... - ١٣٣٢ م
سوتاي بن عبد الله النوين، الحاكم على ديار بكر .
ذكره ابن حبيب في تاريخه قال: كان جليلاً كبيراً، ماجداً خطيراً. ذا حماسة ورئاسة، وعزم وحزم وسياسة. محبباً إلى رعيته، مقدماً بحسن سمته وسجيته. متع بعمر طويل، ومال نافع، وحضر وقعة بغداد وهو يافع. واستمر نازلاً بديار بكر بن وائل، إلى أن غالته بعد حين من دهره الغوائل. انتهى.
قلت: وكانت وفاته ببلاد الموصل في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ولم أقف لصاحب هذه الترجمة على خبر غير ما ذكره ابن حبيب، فإنه لم يذكر متى
стр. 2095
ولي المترجم، ولا عمن أخذ، ولا كم أقام، وإنما هو رجل مقصده تركيب كلام مسجع لا غير. انتهى.
١١٢٧ - المظفري
...
- ٧٩١ هـ - ... - ١٣٨٩ م
سودون بن عبد الله المظفري، الأمير سيف الدين .
أصله من مماليك الأمير قطلوبغا المظفري، أحد مقدمي الألوف بحلب، واستمر عنده إلى أن توفي. خدم عند الأمير صقر الناصري نائب حلب، وصار خازندارا عنده، ثم تنقل في الإمريات إلى أن صار حاجب حجاب حلب، ثم ولي نيابة حماة من قبل الملك الظاهر برقوق عوضاً عن صنجق الحسني، فاستمر بها مدة، ثم نقل إلى نيابة حلب بعد مسك الأمير يلبغا الناصري، في سنة سبع وثمانين وسبعمائة، فأقام بها مدة، ثم عزل بالأمير يلبغا الناصري المذكور.
واستقر سودون هذا أتابك عساكر حلب، ووقعت الوحشة بينهما في الباطن.
стр. 2096
واستمر الحال على ذلك إلى صفر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. مال الأمير يلبغا الناصري إلى العصيان على الملك الظاهر برقوق، وأرسل إلى تمربغا الأفضلي المدعو منطاش نائب ملطية يعرفه بذلك، وكان منطاش قد عصى من العام الماضي. ثم أخذ الناصري يكاتب برقوق بأنه طائع السلطنة، وأن الأمير سودون المظفري يحصل منه أمور قبيحة في حقه، فأرسل الملك الظاهر السيفي ملكتمر الدوادار إلى حلب، وعلى يده مثالان ليلبغا الناصري ولسودون المظفري هذا، أن يصطلحا بحضرة القضاة والأمراء، وسير الملك الظاهر مع ملكتمر المذكور في الباطن عدة مطالعات لسودون المظفري وغيره من امراء حلب بالقبض على الناصري، وبقتله أن امتنع من الصلح. وكان مملوك الناصري قد تأخر بالقاهرة ليفرق كتباً من أستاذه يلبغا الناصري على الأمراء، يدعوهم لموافقته، وأخر السلطان جوابه حتى يسبقه ملكتمر الدوادار، فبلغ مملوك الناصري ما على يد ملكتمر من القبض على أستاذه، فأخذ الجواب وسار، وجد في السير حتى دخل حلب قبل ملكتمر، وأخبر الناصري بالحال كله.
ويقال إن ملكتمر الدوادوار كان بينه وبين الشيخ حسن رأس نوبة الناصري مصاهرة، فلما قرب من حلب بعث يخبره بما أتى فيه. وأظن الأول أقرب.
стр. 2097
ولما بلغ الناصري الخبر احترز لنفسه، ثم خرج من حلب حتى لقي ملكتمر على العادة، وأخذ منه مثاله، وحضر به إلى دار السعادة، وقد اجتمع الأمراء والقضاة لسماع المثال السلطاني. وتأخر سودون المظفري هذا عن الحضور لما يعلم من عصيان الناصري، فأرسل الناصري يستعجله حتى حضر وهو لابس آلة الحرب من تحت ثيابه. فعندما دخل سودون المظفري الدهليز جس قازان البرقشي أمير آخور الناصري كتفه فوجد السلاح، فقال: يا أمير سودون الذي يريد الصلح يدخل السلاح؟ فسبه سودون المظفري، فسل قازان عليه السيف وضربه، ثم أخذته السيوف من كل جهة من الذين رتبهم الناصري من مماليكه حتى قتل. ثم جرد مماليك سودون المظفري سيوفهم وقاتلوا مماليك الناصري، فقتل بينهم أربعة. وثارت الفتنة ساعة ثم سكنت. وحمل سودون ميتاً، ﵀، وذلك في صفر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
وكان أميراً معظماً، عارفاً ديناً، متواضعاً، محباً للفقراه منفعلاً للخير، كثير البر والمعروف والصدقات، رحمه الله تعالى.
١١٢٨ - الشيخوني النائب
...
- ٧٩٨ هـ - ... - ١٣٩٦ م
سودون بن عبد الله الشيخوني الفخري، الأمير سيف الدين، نائب السلطنة
стр. 2098
بالديار المصرية.
ولما تسلطن الملك الظاهر برقوق في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، خلع على الأمير سودون هذا باستقراره في نيابة السلطنة بالديار المصرية، واستقر عوضه في الحجوبية الأمير قطلوبغا الكوكاي أمير سلاح، واستقر عوضاً عن الكوكاي في إمرة سلاح الأمير ألطنبغا المعلم.
قلت: وهذا دليل على أن وظيفة إمرة سلاح كانت قديماً هينة، بخلاف زماننا هذا، فإنها الآن أعظم الوظائف بعد الأمير الكبير، انتهى.
وذلك في يوم الإثنين رابع عشرين شهر رمضان من السنة المذكورة.
واستمر الأمير سودون هذا في النيابة سنين كثيرة معظماً في الدولة، مهاباً، وافر الحرمة، قدوة للملك الظاهر برقوق في أموره، لا يخرج الظاهر عن رأيه ولا عن مايشير إليه ألبتة. ودام على ذلك إلى أن انتكب الملك الظاهر برقوق، وقبض عليه الأمير يلبغا الناصري ومنطاش، وخلعاه من الملك بالملك المنصور حاجي،
стр. 2099
وحبساه بحبس الكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، فلم يحصل على سودون هذا شر، بل لزم داره، حسبما نذكره إن شاء الله تعالى. وهو أن الناصري ومنطاش لما نزلا بقية النصر خارج القاهرة بمن معهما من العساكر، وأخذ أمر أمراء الملك الظاهر برقوق في انحطاط، وانفل عنه غالب مماليكه وأعيان دولته، ولم يبق عنده سوى الأمير سودون النائب هذا، وابن عمه الأمير قجماس، وسيدي أبي بكر بن سنقر. فلما رأى سودون المذكور أمر الملك الظاهر برقوق في إدبار، أشار عليه بأن يطلب من الناصري أماناً. فأرسل الملك الظاهر أبا بكر بن سنقر إلى الناصري وصحبته الأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بنمجة الملك، وسألاه في خلوة الأمان للملك الظاهر برقوق. فأمنه الناصري، وأمره أن يختفي حتى يدبر له أمرا، وقال: الكلمة غير متفقة الآن. فعاد أبو بكر بن سنقر إلى الملك الظاهر بالجواب، فلما صلى الملك الظاهر برقوق العشاء، وقام الخليفة إلى منزله بالقلعة، وتكلم الظاهر مع سودون النائب فيما يفعله، ثم أذن له بالنزول
стр. 2100
إلى حال سبيله، فنزل سودون النائب إلى داره، ثم نزل برقوق بعده واختفى بالقاهرة، حسبما ذكرنا في ترجمته.
فلما طلع الناصري إلى قلعة الجبل، وتسلطن الملك المنصور حاجي، وصار يلبغا الناصري مدبر مملكته، طلع إليه سودون المذكور فأمنه على نفسه، ولم يقبض عليه، بل أمره الناصري بلزوم داره، فنزل ولزم بيته، إلى يوم ثامن جمادى الآخرة من السنة، قبض عليه وعلى ثمانية أمراء أخر من مقدمي الألوف والطبلخانات، من حواشي برقوق وهم: سودون باق، وسودون الطرنطاي، وشيخ الصفوي، وقجماس ابن عم الملك الظاهر برقوق، وسيدي أبو بكر بن سنقر، وأقبغا المارديني حاجب الحجاب، وبجاس النوروزي، ومحمود بن علي الأستادار، وعلى جماعة من الطبلخانات وغيرها، وحبسوا الجميع في حبس الإسكندرية.
فأقام سودون الشيخوني هذا في حبس الإسكندرية إلى شعبان من السنة، أطلقه الأمير منطاش، لما صار أمر المملكة إليه، بعد القبض على الناصري. فقدم القاهرة في ثامن عشرينه بطالا، وأقام على ذلك إلى ثاني شهر رمضان من السنة،
стр. 2101
أمسكه منطاش وألزمه بمال يحمله إلى الخزانة الشريفة، فحمل إليه جملة مستكثرة، وأفرج عنه. ولزم داره إلى أن ظهر أمر الملك الظاهر برقوق وخرج من حبس الكرك، وتتبع منطاش حواشي برقوق، قبض على الأمير سودون هذا ثانياً، وحبسه بقاعة الفضة في شهر ذي الحجة. ثم اشتغل منطاش بما هو أهم من ذلك من أمر الملك الظاهر برقوق. ووقع أمور وحروب ذكرناها في غير موضع إلى أن عاد الملك الظاهر برقوق إلى ملكه، أطلق سودون المذكور، وأخلع عليه بنيابة السلطنة بالديار المصرية على عادته أولاً، وزادت رتبته عند برقوق إلى الغاية.
واستمر عظيم الدولة الظاهرية من سلطنة برقوق الثانية سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة إلى أن كبر وشاخ. وأخذ يتبرم من الوظيفة والإمرة، ويستعفى إلى أن أعفاه الملك الظاهر برقوق، بعد مجيئه من سفرته إلى البلاد الشامية في صفر سنة سبع وتسعين وسبعمائة. فلزم داره إلى أن توفي بالقاهرة في يوم الثلاثاء خامس جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
وكان أميراً جليلاً وقوراً وافر الحرمة، ديناً خيراً، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، يضرب بجوده المثل.
стр. 2102
قال الشيخ تقي الدين المقريزي ﵀: وكان خيراً ديناً، ومنذ مات تجاهر الملك الظاهر برقوق بمنكرات لم تكن قبل تعرف عنه، انتهى.
وقال العيني: كان رجلاً ديناً عفيفاً، طاهر الذيل، وكان يحب العلماء والفقراء، ويعتقد فيهم. وكان يدور في القاهرة ومصر، وينزل في بيوت الفقراء ويسألهم الدعاء، وكان حصل له شيء من التغفل والتساهي، انتهى كلام العيني.
قلت: وكان عنده سلامة باطن، حتى صار يحكي عنه كما يحكي عن قراقوش في أحكامه. وعمل فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس كتاباً في أحكامه سماه دون الدون في أحكام سودون، وأظن ذلك تهكماً عليه. ولقد حدثني جماعة من مماليكه، ممن كان خدم عند والدي من بعده، عن دينه وخيره وعقله ما يطول الشرح في ذكره، رحمه الله تعالى، فلقد كان من محاسن الدهر.
стр. 2103
١١٢٩ - الطرنطاي نائب دمشق
...
- ٧٩٤ هـ - ... - ١٣٩٢ م
سودون بن عبد الله الطرنطاي، الأمير سودون نائب الشام .
أصله من مماليك الأمير طرنطاي نائب دمشق. وتنقلت به الأيام بعد موت أستاذه المذكور إلى أن صار من أعيان أمراء الملك الظاهر برقوق. فلما كان من الناصري ومنطاش مع الملك الظاهر برقوق ما كان، دام سودون هذا من حزب برقوق، ولزمه حتى نزل الظاهر من قلعة الجبل واختفى. فلما ملك الناصري الديار المصرية، قبض عليه حسبما ذكرناه في ترجمة سودون النائب فيمن قبض عليه من الأمراء المصريين، وحبسه بثغر الإسكندرية. فاستمر محبوساً إلى أن عاد الملك الظاهر برقوق إلى ملكه، وأرسل أفرج عنه، وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، عوضاً عن قطلوبغا الصفوي، بحكم انتقال قطلوبغا المذكور إلى إقطاع قرقماش الطشتمري، وذلك في ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين
стр. 2104
وسبعمائة، ثم نقله بعد مدة يسيرة إلى إقطاع أعظم من الأول، وأنعم بإقطاعه على الأمير بجاس النوروزي. واستمر على ذلك إلى أن توفي الأمير بطا الطولوتمري الظاهري نائب الشام، وفي العشر الأخير من المحرم سنة أربع وتسعين وسبعمائة، أخلع عليه باستقراره في نيابة الشام، عوضاً عن بطا المذكور، فتوجه إلى دمشق وحكمها نحوا من نصف سنة.
ومات في عاشر شهر رمضان من السنة، وخلف موجوداً كبيراً من الذهب والقماش والخيول والجمال وغير ذلك.
وكان عفيفاً عن المنكرات والفروج، دينا، إلا أنه كان فيه حدة وسوء خلق. وولى نيابة دمشق من بعده الأمير كمشبغا الأشرفي الخاصكي أمير مجلس.
١١٣٠ - نائب دمشق، قريب الظاهر برقوق
...
- ٨٠٣ هـ - ... - ١٤٠١ م
سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، قريب الملك الظاهر
стр. 2105
برقوق، ونائب الشام، الشهير بسيدي سودون.
قدم من بلاد الجاركس صغيراً مع جدته أخت الملك الظاهر برقوق، وخالة أمه أم الأتابك بيبرس، أخت برقوق الصغير، ومع جد أمه الأمير أنص والد الملك الظاهر برقوق وأقاربه. قدموا الجميع بطلب من الملك الظاهر برقوق، وهو إذ ذاك أتابكا، في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، فرباه الملك الظاهر في الحرم السلطاني إلى أن كبر وترعرع أمره، ورقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم استقر أمير أخورا كبيراً، بعد مسك الأمير نوروز الحافظي وحبسه بثغر الإسكندرية في تاسع عشر صفر سنة إحدى وثمانمائة. واستمر على ذلك إلى أن مات الملك الظاهر برقوق في السنة المذكورة في شوال، قبض عليه وحبس بالإسكندرية، إلى أن أفرج عنه بعد وقعة الأمير الكبير أيتمش في سنة
следующие страницы →