Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
أمسكه منطاش وألزمه بمال يحمله إلى الخزانة الشريفة، فحمل إليه جملة مستكثرة، وأفرج عنه. ولزم داره إلى أن ظهر أمر الملك الظاهر برقوق وخرج من حبس الكرك، وتتبع منطاش حواشي برقوق، قبض على الأمير سودون هذا ثانياً، وحبسه بقاعة الفضة في شهر ذي الحجة. ثم اشتغل منطاش بما هو أهم من ذلك من أمر الملك الظاهر برقوق. ووقع أمور وحروب ذكرناها في غير موضع إلى أن عاد الملك الظاهر برقوق إلى ملكه، أطلق سودون المذكور، وأخلع عليه بنيابة السلطنة بالديار المصرية على عادته أولاً، وزادت رتبته عند برقوق إلى الغاية.
واستمر عظيم الدولة الظاهرية من سلطنة برقوق الثانية سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة إلى أن كبر وشاخ. وأخذ يتبرم من الوظيفة والإمرة، ويستعفى إلى أن أعفاه الملك الظاهر برقوق، بعد مجيئه من سفرته إلى البلاد الشامية في صفر سنة سبع وتسعين وسبعمائة. فلزم داره إلى أن توفي بالقاهرة في يوم الثلاثاء خامس جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
وكان أميراً جليلاً وقوراً وافر الحرمة، ديناً خيراً، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، يضرب بجوده المثل.
стр. 2102
قال الشيخ تقي الدين المقريزي ﵀: وكان خيراً ديناً، ومنذ مات تجاهر الملك الظاهر برقوق بمنكرات لم تكن قبل تعرف عنه، انتهى.
وقال العيني: كان رجلاً ديناً عفيفاً، طاهر الذيل، وكان يحب العلماء والفقراء، ويعتقد فيهم. وكان يدور في القاهرة ومصر، وينزل في بيوت الفقراء ويسألهم الدعاء، وكان حصل له شيء من التغفل والتساهي، انتهى كلام العيني.
قلت: وكان عنده سلامة باطن، حتى صار يحكي عنه كما يحكي عن قراقوش في أحكامه. وعمل فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس كتاباً في أحكامه سماه دون الدون في أحكام سودون، وأظن ذلك تهكماً عليه. ولقد حدثني جماعة من مماليكه، ممن كان خدم عند والدي من بعده، عن دينه وخيره وعقله ما يطول الشرح في ذكره، رحمه الله تعالى، فلقد كان من محاسن الدهر.
стр. 2103
١١٢٩ - الطرنطاي نائب دمشق
...
- ٧٩٤ هـ - ... - ١٣٩٢ م
سودون بن عبد الله الطرنطاي، الأمير سودون نائب الشام .
أصله من مماليك الأمير طرنطاي نائب دمشق. وتنقلت به الأيام بعد موت أستاذه المذكور إلى أن صار من أعيان أمراء الملك الظاهر برقوق. فلما كان من الناصري ومنطاش مع الملك الظاهر برقوق ما كان، دام سودون هذا من حزب برقوق، ولزمه حتى نزل الظاهر من قلعة الجبل واختفى. فلما ملك الناصري الديار المصرية، قبض عليه حسبما ذكرناه في ترجمة سودون النائب فيمن قبض عليه من الأمراء المصريين، وحبسه بثغر الإسكندرية. فاستمر محبوساً إلى أن عاد الملك الظاهر برقوق إلى ملكه، وأرسل أفرج عنه، وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، عوضاً عن قطلوبغا الصفوي، بحكم انتقال قطلوبغا المذكور إلى إقطاع قرقماش الطشتمري، وذلك في ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين
стр. 2104
وسبعمائة، ثم نقله بعد مدة يسيرة إلى إقطاع أعظم من الأول، وأنعم بإقطاعه على الأمير بجاس النوروزي. واستمر على ذلك إلى أن توفي الأمير بطا الطولوتمري الظاهري نائب الشام، وفي العشر الأخير من المحرم سنة أربع وتسعين وسبعمائة، أخلع عليه باستقراره في نيابة الشام، عوضاً عن بطا المذكور، فتوجه إلى دمشق وحكمها نحوا من نصف سنة.
ومات في عاشر شهر رمضان من السنة، وخلف موجوداً كبيراً من الذهب والقماش والخيول والجمال وغير ذلك.
وكان عفيفاً عن المنكرات والفروج، دينا، إلا أنه كان فيه حدة وسوء خلق. وولى نيابة دمشق من بعده الأمير كمشبغا الأشرفي الخاصكي أمير مجلس.
١١٣٠ - نائب دمشق، قريب الظاهر برقوق
...
- ٨٠٣ هـ - ... - ١٤٠١ م
سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، قريب الملك الظاهر
стр. 2105
برقوق، ونائب الشام، الشهير بسيدي سودون.
قدم من بلاد الجاركس صغيراً مع جدته أخت الملك الظاهر برقوق، وخالة أمه أم الأتابك بيبرس، أخت برقوق الصغير، ومع جد أمه الأمير أنص والد الملك الظاهر برقوق وأقاربه. قدموا الجميع بطلب من الملك الظاهر برقوق، وهو إذ ذاك أتابكا، في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، فرباه الملك الظاهر في الحرم السلطاني إلى أن كبر وترعرع أمره، ورقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم استقر أمير أخورا كبيراً، بعد مسك الأمير نوروز الحافظي وحبسه بثغر الإسكندرية في تاسع عشر صفر سنة إحدى وثمانمائة. واستمر على ذلك إلى أن مات الملك الظاهر برقوق في السنة المذكورة في شوال، قبض عليه وحبس بالإسكندرية، إلى أن أفرج عنه بعد وقعة الأمير الكبير أيتمش في سنة
стр. 2106
اثنتين وثمانمائة. وقدم إلى القاهرة، وأنعم عليه بإقطاع الأمير يعقوب شاه الظاهري أحد من خرج مع أيتمش إلى الشام وأخلع عليه باستقراره دوادارا كبيراً بعد قرابته بيبرس، بحكم انتقال بيبرس إلى الأتابكية عوضاً عن أيتمش المذكور، فلم تطل أيامه وتولى نيابة دمشق بعد القبض على الأمير تنم الحسنى، كل ذلك والملك الناصر فرج ليس له من السلطنة إلا مجرد الاسم فقط وهو كالمحجور عليه. فتوجه سودون هذا إلى دمشق وأقام في نيابتها إلى أن طرق تيمورلنك البلاد الحلبية، فعند ذلك جمع سودون العساكر الشامية ونواب البلاد الشامية وتوجه بهم إلى حلب. ودام بحلب إلى أن نزل تيمور ظاهر حلب، برز إليه سودون المذكور، وبين يديه نواب البلاد الشامية: الأمير دمرداش المحمدي نائب حلب، والأمير شيخ المحمودي نائب طرابلس، أعني المؤيد، والأمير دقماق المحمدي نائب حماة، والأمير ألطنبغا العثماني نائب صفد، والأمير عمر بن الطحان نائب غزة، وجميع الأمراء والعساكر بالبلاد الشامية. كل ذلك والملك الظاهر فرج بالديار المصرية
стр. 2107
لم يتحرك من مكانه لصغر سنه وعدم رأى مدبري مملكته، لأمر يريده الله تعالى.
وصف الأمير سودون العساكر صفاً واحداً، لقلة عسكره بالنسبة إلى عسكر تيمور لعنه الله وأمر المشاة أن يركبوا أسوار حلب، فأبى دمرداش إلا خروج المشاة معهم، وجعلهم خلف الخيالة. فلما التقى مع تيمور، ثبت سودون هذا بمن معه ثباتاً مشهوراً عنه وأبلى بلاء حسناً، وحصل بين الفريقين وقعه وتحاملوا عليه كثرة، فانهزم العسكر الشامي، وولي الأدبار. ركبت التمرية أقفيتهم، ورجعت الخيالة على مشاة عسكر حلب، فهلك تحت أرجل الخيل من المشاة خلائق لا تدخل تحت حصر. وامتلأ خندق حلب من الناس، ودخل الأمراء إلى مدينة حلب، ثم صعدوا إلى قلعتها، واستولى تيمور على مدينة حلب. وجرى منه في حلب ما هو مشهور عنه لعنه الله وبعدت النجدة عن من بقلعة حلب، وكثر عددهم بها، وطال الأمر عليهم. فبعثوا بالأمير دمرداش المحمدي نائب حلب إلى تيمور، فأخلع عليه وحلف له، وأعطاه أمانا ولجميع النواب، فعاد دمرداش بالخبر لهم، فلم يجدا بداً من النزول إليه، فنزلوا وتمثلوا بين يدي
стр. 2108
تيمور، فعندما وقع بصره أمر بالقبض على الجميع ما خلا الأمير دمرداش نائب حلب، فإنه أخلع عليه وأجلسه. ثم أخذ تيمور يوبخ الأمير سودون صاحب الترجمة ويتوعده بكل سوء، ويهدده بأنواع العذاب لقتله لرسوله قبل تاريخه، واستمر في أسره تحت العقوبة إلى أن توفي بظاهر دمشق، ودفن بقيوده من غير أن يتولاه أحد.
واختلفت الأقوال في موتته فمن الناس من قال تحت العقوبة، ومنهم من قال ذبحا، ومنهم من قال ألقاه تيمور إلى فيل كان معه فداسه برجله حتى مات والله أعلم.
وكانت وفاته في أواخر شهر رجب سنة ثلاث وثمانمائة، وكان أميراً جليلاً ذا شكالة حسنة، ووجه صبيح. كان ربعة في الناس، وكان عارفاً بأنواع الفروسية، متجملاً في ملبسه ومركبه ومماليكه،. نشأ في السعادة، ومات وسنه نيف على ثلاثين سنة تخميناً، وذكر العيني مساوئه وسكت عن محاسنه، لغرض ما. انتهى.
١١٣١ - الطيار
...
- ٨١٠ هـ - ... - ١٤٠٨ م
سودون بن عبد الله الظاهري، المعروف بالطيار، الأمير سيف الدين .
стр. 2109
أحد مماليك الملك الظاهر برقوق وأعيان خاصكيته، وممن صار في الدولة الناصرية فرج أمير أخوراً ثانيا، ثم صار أمير أخورا كبيراً، بعد القبض على الأمير سودون قريب الملك الظاهر المتقدم ذكره قريباً في حادي عشرين ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة. فأقام مدة يسيرة، وورد الخبر بأن ابن عثمان يلدرم بايزيد ملك الروم مشى لأخذ ملطية، فعين الأمير سودون هذا إلى البلاد الشامية للكشف عن هذا الخبر. فتوجه في ذي الحجة من السنة، وطالت غيبته، وعوقه الأمير تنم الحسنى نائب الشام عنده، فاستقر الأمير سودون طاز في الأمير أخورية عوضه، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة. واستمر الأمير سودون الطيار هذا بالبلاد الشامية إلى أن انفصل أمرتنم، وعاد الملك الناصر فرج إلى القاهرة، ثم خرج ثانياً إلى البلاد الشامية لقتال تيمور. فلما كان
стр. 2110
الناصر بدمشق وتيمور نازل بظاهرها، والقتال عمال كل يوم، اختفى سودون هذا وقاني بأي العلائي وجماعة أخر، وقصدوا التوجه إلى الديار المصرية ليسلطنوا الشيخ لاجين الجاركسي، وبلغ أرباب الدولة ذلك، فأخذوا الملك الناصر فرج وعادوا به إلى الديار المصرية، وخلوا دمشق تنعى من بناها. فكان هذا الأمر من أكبر الأسباب لأخذ تيمور دمشق، وإلا، لو دام الملك الناصر بها، من أين كان وصوله إليها؟ وتواترت الأخبار عن تيمور أنه كان يريد الترحال عن دمشق في تلك الأيام، فما شاء الله كان.
ولما قدم الملك الناصر إلى القاهرة أنعم بعد مدة على الأمير سودون هذا بإمرة بحلب، وأن يكون حاجبا بها، فامتنع من ذلك وركب مع الأمير جكم من عوض وانضاف إليهم جماعة كبيرة من الأمراء وغيرهم، وقاتلوا يشبك الشعباني الدوادار، فانتصروا عليه، فأنعم على سودون الطيار بإقطاع جكم بحكم انتقال جكم إلى إقطاع يشبك، ثم استقر بعد مدة طويلة أمير مجلس، عوضاً عن
стр. 2111
سودون المارديني في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانمائة، ثم نقل إلى إمرة سلاح، عوضاً عن الأمير آقباي الطرنطاي. واستمر على ذلك إلى أن توفي بالقاهرة في ليلة الثلاثاء ثامن عشرين شوال سنة عشرة وثمانمائة، وحضر السلطان جنازته.
وكان أميراً شجاعاً مقداماً، ديناً، محبا لأهل العلم والصلاح، وكان مشكور السيرة، وإليه ينتسب الأمير أسنبغا، رأس نوبة النوب، بالطياري، فإنه كان خدمه بعد موت أستاذه الأمير ناصر الدين محمد بن رجب. انتهى.
١١٣٢ - المحمدي الشهير بتلي
...
- ٨١٨ هـ - ... - ١٤١٥ م
سودون بن عبد الله المحمدي الظاهري، الشهير بتلي، يعني مجنون، الأمير سيف الدين.
стр. 2112
كان أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن أعيان خاصكيته، وترقى في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف. ثم قبض عليه وحبس بثغر الإسكندرية، هو وبيبرس الصغير الدوادار، وجانم من حسن شاه، في يوم الخميس سابع عشر ذي الحجة سنة ست وثمانمائة، فاستمروا في السجن إلى أن أفرج عنهم في شوال سنة سبع وثمانمائة. وقدموا القاهرة، فأقام سودون المحمدي المذكور بالقاهرة، من جملة الأمراء، إلى يوم الخميس ثامن شوال سنة ثمان وثمانمائة، استقر أمير أخورا كبيرا، عوضاً عن جرباش الشيخي الظاهري بحكم عزله. فاستمر في وظيفته إلى أن اختفى الملك الناصر فرج، وخلع وتسلطن أخوه الملك المنصور عبد العزيز بن الملك الظاهر برقوق، فاستمر سودون المحمدي على وظيفته، إلى أن ظهر الملك الناصر وأراد الطلوع إلى القلعة، منعه سودون المذكور مع من منعه من الأمراء، وقاتلوه قتالاً ليس بالقوي، ثم انهزموا وملك الناصر القلعة وتسلطن ثانيا، وخلع المنصور عبد العزيز، أمسك سودون هذا وأخرجه إلى دمشق على إقطاع الأمير سودون اليوسفي، واستقر في
стр. 2113
الأمير أخورية من بعده الأمير جاركس القاسمي المصارع.
ولما توجه سودون المحمدي إلى دمشق قبض عليه نائبها الأمير شيخ المحمودي، وحبسه بقلعتها إلى أوائل سنة تسع وثمانمائة، فر من السجن، ولحق بالأمير نوروز الحافظي، وهو إذ ذاك خارج عن طاعة الملك الناصر فرج. واستمر بتلك البلاد سنين، ووقع له أمور ومحن، وملك مدينة غزة، وشن بها الغارات إلى أن ظفر به الأمير شيخ ثانيا، وحبسه أيضا بقلعة دمشق مدة، وحبس معه سودون اليوسفي وغيره من الأمراء. وبلغ الملك الناصر مسكه، فبعث بطلبه مع الأمير كمشبغا الجمالي، فامتنع شيخ من إرساله، وسودون هذا ورفقته، ثم أطلقهم وخرج هو أيضا عن الطاعة، وذلك في سنة إثنتي عشرة وثمانمائة. فعاد الجمالي إلى الناصر بغير طائل، وصار سودون المحمودي من أعز أصحاب شيخ، ودام معه إلى أن ملك صفد من جهة شيخ، ثم خرج عن طاعة شيخ وفر إلى نوروز ثانيا، ثم اصطلح الجميع على العصيان. واستمر مع شيخ ونوروز إلى أن قتل الملك الناصر فرج، وقدم صحبة الأمير شيخ إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف. واستمر على ذلك إلى أن قبض عليه الملك المؤيد شيخ في شوال سنة خمس عشرة وثمانمائة وحبسه بثغر الإسكندرية،
стр. 2114
فاستمر بها إلى أن قتل في المحرم سنة ثماني عشرة وثمانمائة، وقتل معه الأمير دمرداش المحمدي والأمير طوغان الحسني رحمه الله تعالى.
١١٣٣ - المحمدي نائب قلعة دمشق
...
- ٨٥٠ هـ - ... - ١٤٤٦ م
سودون بن عبد الله المحمدي، نائب قلعة دمشق، الأمير سيف الدين .
هو مملوك سودون المحمدي المتقدم ذكره آنفا، وعتيقه، وإليه ينسب بالمحمدي. واستمر بخدمته إلى أن أمسكه الملك المؤيد شيخ وحبسه بثغر الإسكندرية ثم قتله حسبما ذكرناه فعند ذلك اتصل سودون المحمدي هذا بخدمة السلطان الملك المؤيد شيخ، واستمر من جملة المماليك السلطانية، إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي خاصكيا ورأس نوبة الجمدارية مدة طويلة. ثم أراد الأشرف أن يؤمره فامتنع وترك وظيفته أيضاً، وصار من جملة المماليك السلطانية على إقطاعه، ودام على ذلك إلى أن وثب الأتابك جقمق على الملك العزيز يوسف، فانضم سودون المحمدي المذكور على الملك العزيز، ولم يوافق الأتابك جقمق، فعدها عليه جقمق إلى أن تسلطن نفاه، ثم شفع فيه بعد
стр. 2115
أشهر، وكتب بعوده إلى القاهرة، وأنعم عليه بإمرة عشرة بسفارة خوند مغل بنت القاضي ناصر الدين البارزي زوجة الملك الظاهر جقمق، فإنه سودون المذكور هو زوج أختها لأبيها القاضي ناصر الدين البارزي. فاستمر سودون المذكور مدة ثم توجه إلى مكة المشرفة ناظراً بها وشاد العمائر، كما كان توجه في الدولة الأشرفية برسباي. واستمر بمكة نحو السنتين أو أكثر، وعاد إلى القاهرة وأقام بها مدة يسيرة، واستقر في نيابة قلعة دمشق في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، فتوجه إليها ودام بها إلى أن مات في صفر سنة خمسين وثمانمائة.
وكان ديناً خيراً، عفيفاً عن المنكرات والفروج، عاقلاً ساكناً، إلا أنه كان قليل المعرفة كثير الظن برأي نفسه. من ذلك أنه لما توجه إلى مكة ليصلح ما تشعث من حيطان الحرم، فلما وصل إلى مكة هدم سقف البيت الشريف، ورفع الأخشاب التي كانت بأعلا البيت وغيرها، فمنعه أكابر مكة من ذلك، فأبى، فقالوا له: هذا عليه كتابة تمنع الطير أن يقعد بأعلى البيت، فلم يلتفت إلى كلامهم، وهدم السقف واعتذر بأنه يدلف المطر إلى داخل البيت، فرحل جماعة من أهل مكة خوفا من أن ينزل عيهم بلاء من الله، وصار البيت مكشوفاً
стр. 2116
أياماً بغير كسوة إلى أن جدد له سقفاً، فدلف ما صنعة أكثر من السقف القديم وتكرر منه هذا الفعل، فلم يحمد على ما فعل، وساءت سيرته بمكة لأجل ذلك، ونقم عليه كل أحد، وصار سقف البيت مأوى للطيور، وأتعب الخدام ذلك، فإنهم صاروا كل قليل ينزلون من أعلى البيت بقفف من زبل الحمام وغيره، فما شاء الله كان، وندم هو أيضاً على فعلته، فلم يفده الندم، فكان أمره كقول القائل:
رام نفعا فضر من غير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقا
انتهى.
١١٣٤ - الحمزاوي
...
- ٨١٠ هـ - ... - ١٤٠٧ م
سودون بن عبد الله الحمزاوي الظاهري الدوادار، الأمير سيف الدين .
كان خصيصاً عند أستاذه الملك الظاهر برقوق، مقرباً عنده إلى الغاية، ثم تنكر عليه في المحرم سنة إحدى وثمانمائة، وضربه ضرباً مبرحاً، وحبسه بخزانة شمائل مدة، ثم أخرجه إلى البلاد الشامية. واستمر بتلك البلاد إلى بعد موت الملك الظاهر برقوق بمدة، قدم إلى القاهرة، وصار من جملة الأمراء بها، إلى سنة أربع وثمانمائة. فلما وقع في السنة المذكورة فتنة بين الأمير يشبك وجكم ونوروز
стр. 2117
وسودون طاز، ثم وقع الصلح بينهم على أن يخرجوا سودون هذا إلى نيابة صفد، ويخرج سبعة أخر إلى البلاد الشامية وهم: الأمير أزبك الدوادار، وسودون بشتآو، وهما من العشرات، وقاني باي الخازندار، وبردبك، وهما من الخاصكية وغيرهم. ثم مشى الحال على إخراج الحمزاوي هذا لا غير، فخلع عليه واستقر في نيابة صفد، عوضاً عن الأمير دقماق المحمدي بحكم عزله وذلك في سابع عشرين صفر سنة أربع وثمانمائة. فتوجه إلى صفد وباشرها إلى أن قدم القاهرة في شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانمائة معزولاً، باستدعاء من الملك الناصر فرج صحبة الطواشي عبد اللطيف اللالا، وولى نيابة صفد عوضه الأمير شيخ السليماني شاد الشراب خاناة، وأنعم السلطان على سودون الحمزاوي بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، واستقر به شاد الشراب خاناة عوضاً عن شيخ السليماني المذكور، فاستمر من شهر ربيع الأول إلى يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة من السنة استقر خازنداراً، عوضاً عن الأميري آقباي الكركي بعد موته، وأقام على
стр. 2118
ذلك إلى شوال من السنة استقر رأسه نوبة النوب، عوضاً عن الأمير سودون المارديني بحكم استقرار سودون المارديني أمير مجلس، عوضاً عن تمراز الناصري المنتقل إلى إمرة سلاح، عوضاً عن بكتمر الركني بحكم استقرار بكتمر رأس نوبة الأمراء.
قلت: وهذه الوظيفة مفقودة في عصرنا هذا وقبله بمدة، واستمر سودون الحمزاوي على ذلك مدة، وأمسك وحبس بالإسكندرية ثم أفرج عنه بعد مدة يسيرة، وأعيد إليه إقطاعه.
ودام على ذلك حتى اختفى الملك الناصر فر وخلع، وتسلطن أخوه الملك المنصور عبد العزيز، واستمر مختفيا إلى أن طلب العود إلى ملكه. وتوجه إلى بيت سودون الحمزاوي هذا وركب من عنده بآلة الحرب، وبين يديه الحمزاوي هذا وغيره من الأمراء، وانتصر على أخيه المنصور، وتسلطن ثانيا. أخلع على سودون الحمزاوي هذا، واستقر به دوادار كبيراً، عوضاً عن الأمير يشبك الشعباني، بحكم انتقال يشبك إلى أتابكية العساكر بالديار المصرية، بعد القبض على بيبرس ابن أخت الملك الظاهر برقوق، كل ذلك في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانمائة.
стр. 2119
واستمر سودون في الدوادارية إلى سنة تسع، توجه مجرداً إلى البلاد الشامية، فلما صار بدمشق عصى وتوجه إلى صفد وملكها، إلى أن طرقه الأمير شيخ المحمودي بصفد، ففر سودون هذا بنفسه إلى دمشق عند الأمير نوروز الحافظي. وأخذ شيخ جميع موجوده، ودام سودون الحمزاوي عند نوروز إلى أن استناب نوروز إينال باي بن قجماس في نيابة غزة، وأردفه بسودون الحمزاوي ويشبك ابن أزدمر وغيرهم. وساروا حتى دخلوا غزة وملكوها، فلم يكن إلا أيام قلائل وطرقهم الأمير شيخ المحمودي أعني المؤيد فخرجوا إليه، وقاتلوه على الجديد خارج غزة في يوم الخميس رابع ذي القعدة سنة تسع وثمانمائة، فقتل الأمير إينال باي بن قجماس في المعركة، ويونس الحافظي نائب حماة، وسودون قرناص. وقبض على سودون الحمزاوي صاحب الترجمة بعدما قلعت عينه، وحمل في القيود إلى الملك الناصر مع آخرين ممن قبض عليهم من الأمراء في المعركة، وصحبتهم رمة الأمير إينال باي بن قجماس. وكان وصوله إلى الديار المصرية في شهر ربيع الآخر سنة عشرة وثمانمائة، فحبسه الملك الناصر إلى سادس عشرين الشهر، استدعى السلطان القضاة إلى بين يديه، وأثبت على سودون الحمزاوي هذا أنه قتل رجلاً ظلماً، فحكموا القضاة بقتله، فقتل. وقتل
стр. 2120
معه يربغا دواداره، والأمير آقبردي، والأمير جمق، والأمير أسنباي التركماني، والأمير أسنباي أمير أخور. انتهى.
وسودون الحمزاوي هذا هو أستاذ الأمير قاني باي الحمزاوي نائب حلب، وأيضاً أستاذ جانبك الحمزاوي نائب غزة وغيرهما. ﵀.
١١٣٥ - سودون الظريف
...
- ٨١٤ هـ - ... - ١٤١١ م
سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدولة، المعروف بسودون الظريف.
هو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن ترقى في دولة أستاذه إلى أن ولي نيابة الكرك في يوم حادي عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة، فتوجه إليها وباشر نيابتها، إلى أن توجه الملك الناصر فرج إلى دمشق، بعد القبض على نائبها الأمير تنم الحسنى، في سنة اثنتين وثمانمائة، فقدم عليه الأمير سودون الظريف
стр. 2121
هذا بدمشق، بعد أن استخلف بالكرك حاجبها الزيني شعبان بن أبي العباس، فعزله الملك الناصر عن الكرك بالأمير بتخاص السودوني، في يوم الخميس رابع شهر رمضان من السنة. وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي حجوبية الحجاب بدمشق، بعد القبض على الأمير جقمق الصفوي وحبسه في رابع شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانمائة، فاستمر في الحجوبية إلى سنة ثمان وثمانمائة قبض عليه الأمير شيخ المحمودي نائب الشام وسجنه بالصبيبة إلى يوم الإثنين العشرين من شعبان من السنة المذكورة أفرج عنه شيخ المذكور، وأنعم عليه بإمرة بدمشق، فاستمر على ذلك مدة. ثم قبض عليه ثانياً وحبسه بالصبيبة أيضاً، فاستمر محبوساً إلى أن أفرج عنه الملك الناصر فرج، وعن الأمير أرغز لما توجه إلى البلاد الشامية في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، واستصحبه معه إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بإمرة بها. فاستمر سودون الظريف من جملة أمراء مصر مدة، ووقع له أمور، وآخر الحال قبض الملك الناصر عليه وعلى أرغز المذكور وعلى إينال الصصلاني وعدة أخر في ثاني عشرين شهر رجب سنة أربع عشرة وثمانمائة، فاستمر سودون الظريف صاحب الترجمة محبوساً إلى يوم الأربعاء ثامن من شعبان من السنة، أخرجه من الحبس ورسم بتوسيطه، فوسط في اليوم المذكور تحت قلعة الجبل، ووسط معه أيضاً
стр. 2122
جماعة من الأمراء وهم: الأمير مغلباي، والأمير حزمان نائب القدس، والأمير عاقل، والأمير أرغز والأمير محمد بن قجماس، ثم قتل الملك الناصر، في ليلة الخميس ثانية، من المماليك السلطانية الجراكسة زيادة على مائة مملوك من مماليك والده. انتهت ترجمة الأمير سودون الظريف. ﵀.
١١٣٦ - سودون باق
...
- ٧٩٣ هـ - ... - ١٣٩١ م
سودون بن عبد الله السيفي تمرباي، الأمير سيف الدين، المعروف بسودون باق .
أحد أمراء الملك الظاهر برقوق وخواصه، ولم يزل على ذلك حتى خرج الناصر ومنطاش نائب ملطية على الظاهر برقوق، وأرسل الظاهر لمحاربتهما جيشاً فانكسر عسكر الملك الظاهر برقوق وقتل من أمرائه جماعة، وبلغ الملك الظاهر ذلك، أخلع على سودون باق المذكور بإمرة سلاح. واستمر على ذلك حتى قدم الناصري ومنطاش إلى نحو الديار المصرية، ونزلا بقية النصر خارج القاهرة، وتلاشى أمر برقوق حتى أنه لم يبق عنده من مماليكه وحواشيه إلا جماعة يسيرة،
стр. 2123
وكان برقوق قد استقر بالأمير قرا دمرداش الأحمدي أتابك العساكر بالديار المصرية بعد أن قبض الناصري على الأتابك أيتمش بدمشق، وأنعم عليه بثلاثين ألف دينار، وأنعم على سودون هذا أيضاً بجمل مستكثرة. فقبض قرا دمرداش المبلغ المذكور وفر من يومه إلى الناصري، ومعه سودون باق هذا والأمير قرقماش الطشتمري، وصاروا الجميع من حزب الناصري، وتركوا الظاهر برقوق وذلك في يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. فلما ملك الناصري الديار المصرية واستفحل أمره، قبض على جماعة من الأمراء منهم: الأمير سودون باق المذكور، الأمير سودون النائب والأمير سودون الطرنطاي، والأمير شيخ الصفوي، والأمير قحماس ابن عم الملك الظاهر برقوق، وعلى الأمير أبي بكر بن سنقر، وعلى الأمير أقبغا المارديني حاجب الحجاب، وعلى بجاس النوروزي، وعلى الأمير محمود بن علي بن أصفر عينه الأستادار، وعلى جماعة كبيرة من أمراء الطبلخانات والعشرات والخاصكية.
واستمر سودون باق هذا محبوساً إلى أن وقع بين الناصري ومنطاش ما سيذكر في غير هذا الموضع. وانتصر منطاش على يلبغا الناصري وقبض عليه، وضرب الدهر ضرباته، إلى أن ملك برقوق الديار المصرية ثانيا، وجلس على سرير الملك
стр. 2124
رسم بالإفراج عن سبعة عشر أميراً من سجن الإسكندرية، وهم: الأمير الكبير يلبغا الناصري غريم الملك الظاهر برقوق، الذي خلعه من الملك وحبسه بالكرك، والأمير ألطنبغا الجوباني نائب الشام، الذي أمسك الظاهر برقوق من الدار التي كان اختفى بها بالصليبة، وطلع به إلى الناصري بباب السلطان حتى أرسله الناصري بحبس الكرك. قلت: وتقلبات الدهر أعجب من ذلك، والناصري والجوباني ممن أمسكهما منطاش لما انتصر على الناصري، والأمير ألطنبغا المعلم، والأمير سودون باق صاحب الترجمة، والأمير الكبير قرا دمرداش الأحمدي، وهؤلاء الذين هربوا من الملك الظاهر برقوق وتوجهوا إلى الناصري بقية النصر خارج القاهرة، والأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس، وهو أيضاً ممن هرب من برقوق إلى الناصري في أوائل الأمر في وقعة شقحب، والأمير قردم الحسني، والأمير سودون الطرنطاي، والأميرأقبغا الجوهري، والأمير أقبغا المارديني، وطشلى القلمطاوي، والأمير الطنبغا الأشرفي، والأمير يلبغا المنجكي، والأمير يونس، والأمير ألابغا العثماني، وهؤلاء الجميع غرماء الملك الظاهر برقوق قبض عليهم منطاش لما ظفر بالناصري. فلما حضروا إلى القاهرة وتمثلوا بين يدي الملك
стр. 2125
الظاهر برقوق رحب بهم، ثم التفت إلى الناصري وقال له: أنا ما أؤاخذك بما وقع منك ولا ما وقع من غيرك ونحن أولاد اليوم. فقبلوا الجميع الأرض ثانيا، ثم قال برقوق للناصري: وهذا غريمك بالبلاد الشامية يعني منطاش. فإن برقوق لما قبض عليه الناصري وحبسه بالكرك، وثب منطاش على الناصري بعد مدة، وقبض عليه وحبسه بالإسكندرية، حتى أخرجه برقوق الآن.
ثم إن الملك الظاهر أنعم على سودون باق هذا بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، وتوجه إلى دمشق صحبة الأمراء المجردين لقتال منطاش، واستمر بها إلى أن خرج الملك الظاهر بعد مدة إلى البلاد الشامية، قبض عليه وقتله في أواخر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة لممالأته إلى منطاش على ما قيل، ﵀. وقتل معه جماعة من الأمراء مقدمي الألوف والطبلخانات وهم: الأمير ألابغا العثماني الدوادار كان، وغريب الأشرفي، وأحمد بن بيدمر الخوارزمي، ومحمد بن أمير علي المارديني، ويلبغا العلائي، وكمشبغا المنجكي، وبغاحق اليفي، وملكتمر المارديني، وقرابغا العمري.
١١٣٧ - سودون طاز
...
- ٨٠٦ هـ - ... - ١٤٠٤ م
سودون بن عبد الله بن علي باك الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف بسودون طاز.
стр. 2126
هو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق ومن خواصه، وممن أمره إمرة عشرة، وجعله معلماً للرمح، وكان رأسا في لعب الرمح وغيره من أنواع الفروسية، يضرب بقوة طعنه وشدة مقابلته المثل، وأما سرعة حركته وحسن تسريحه لجواده فإليه المنتهى في ذلك. ولما مات أستاذه الملك الظاهر برقوق، وتسلطن من بعده ابنه الملك الناصر فرج، صار سودون طاز هذا في دولته أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، واستمر على ذلك إلى يوم الخميس ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة استقر أمير آخورا كبيراً، عوضاً عن الأمير سودون الطيار بحكم غيبته في البلاد الشامية، ولما ولي الأمير آخورية زادت عظمته في الدولة، وصار من أعيان المتكلمين في المملكة، وإليه مرجع غالب أمور الرعية. وضخم أمره وسار على قاعدة من تقدمه من عظماء الملوك، حتى أنه جعل راتب سماطه في اليوم ألف رطل من اللحم الضأن خارجاً عن الدجاج والأوز والمرمسان من الضأن. وكان واسع النفس على الطعام إلى الغاية، كريماً، كثير الإنعام على المماليك السلطانية وغيرهم، حتى لقد أخبرني جماعة من أصحاب سودون طاز المذكور قالوا: لا نعلم أحداً من المماليك السلطانية إلا ووصل إليه
стр. 2127
رفد الأمير سودون طاز هذا غير مرة. قلت: وهذا مشهور عنه عند كل أحد، ولولا كرمه الزائد ما كان لما أراد الخروج إلى البلاد الشامية خرج معه من المماليك السلطانية نحو الألف مملوك، وصاروا له طوعاً فيما يريده ويأمر به، وأقاموا عنده بسرياقوس خارج القاهرة نحو الشهر إلى أن انتهى أمره على ما نحكيه.
قلت: واستمر سودون طاز هذا على ما هو عليه من الحرمة والعظمة إلى أن وقع بينه وبين الأمير يشبك الشعباني الدوادار. وهو أن يشبك أراد القبض عليه ففطن هو لذلك، فأخذ خيول السلطان من الإسطبل السلطاني وتوجه إلى عند جكم من عوض ببركة الحبش، فعظم أمر جكم به، واتفقا على قتال يشبك، ومشى الناس بين الفريقين بالصلح، فامتنع كل من الفريقين إلا القتال، فانتصر جكم وسودون طاز هذا على يشبك وأصحابه، وقبضا عليهم، وحبسوا بثغر الإسكندرية، وتولى جكم الدوادارية من بعد يشبك، كل ذلك بسفارة سودون طاز هذا وحاشيته.
وصارا هما أصحاب العقد والحل في المملكة إلى سنة أربع وثمانمائة، وقع الكلام بين سودون طاز وبين جكم من عوض المذكور وبين نوروز الحافظي
стр. 2128
بمن معهم، وآل الأمراء إلى الحرب والقتال. فلما كان يوم ثاني شوال من السنة نزل الملك الناصر فرج عند الأمير سودون طاز هذا إلى الأسطبل السلطاني لقتال جكم ونوروز بمن معهم، وركب جكم ونوروز وقرقماس الرماح وقاني باي وغيرهم، ووقعت الحروب بينهم من بكرة النهار إلى العصر، فعند ذلك بعث السلطان بالخليفة المتوكل على الله والقضاة إلى الأمير نوروز في طلب الصلح، فلم يجد نوروز بداً من الصلح، فأذعن وترك القتال وخلع عنه آلة القتال، فكف الأمير جكم أيضاً عن القتال، كل ذلك مكيدة من الأمير سودون طاز هذا، وطلع نوروز إلى القلعة فأخلع السلطان عليه ونزل جكم بغير خلعة، فحنق جكم من ذلك وثارت الفتنة أيضاً بعد أيام، وخرج جكم إلى بركة الحبش بمن كان معه أولاً، ونزل سودون طاز بالسلطان إليهم وقاتلهم فكسرهم، وأمسك من أصحاب جكم، الأمير تمربغا المشطوب، وسودون من زاده، وعلي بن إينال، وأرغز، وفرجكم ونوروز وجماعة أخر يريدون بلاد الصعيد، ثم انحل برمحهم وعادوا إلى الجيزة.
ثم اصطلح نوروز مع سودون طاز، وقبض سودون طاز على جكم وأرسله
стр. 2129
إلى الإسكندرية، فسجن به حيث كان يشبك مسجوناً، وأفرج عن يشبك وأصحابه وقدموا إلى القاهرة.
وصفا الوقت لسودون طاز هذا، حتى أنه لو أراد أن يتسلطن لكان يمشي له ذلك من غير منازع، هكذا حكى لي جماعة من أعيان المماليك الظاهرية ممن كان من أصحاب جكم وغيره، وكان هذا في يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى من سنة أربع وثمانمائة. وقدم يشبك وأصحابه من ثغر الإسكندرية في يوم الإثنين تاسع عشر جمادى الأولى المذكور، وكان رفقة يشبك الأمير قطلوبغا الكركي، وآقباي الكركي الخازندار، وجاركس القاسمي المصارع، وعدة أخر، فقبلوا الجميع الأرض بين يدي الملك الناصر فرج، ونزلوا وقد استقر يشبك على إقطاعه ووظيفته الدوادارية، وأنعم على رفقته بإقطاعاتهم، واستمر سودون طاز هذا هو المشار إليه في المملكة.
ولم يسع يشبك إلا الموافقة له في الظاهر، فإنه أمسكه لما أراد مسكه، وأطلقه لما أراد إطلاقه، واحتمل يشبك منه ذلك إلى سنة خمس وثمانمائة وهو يتكلم في حقه عند الملك الناصر في الباطن، ويخوفه عاقبة أمره، إلى سابع المحرم من السنة المذكورة، فر سودون طاز من الإسطبل السلطاني إلى داره وعزل نفسه عن الأمير أخورية، من غير أن يرسم له السلطان بذلك، لما بلغه من كلام يشبك في حقه.
стр. 2130
وصار من جملة الأمراء إلى ليلة الإثنين ثالث عشر صفر، خرج سودون طاز بمماليكه وحواشيه من المماليك السلطانية في زيادة على ألف نفر، وطمع أن يأتيه غالب المماليك السلطانية لما له عليهم من الأيادي، وتوجه إلى جهة سرياقوس، وأقام هناك حتى يأتيه من بقي من المماليك السلطانية، فلم يأته أحد.
وترددت الرسل بينه وبين يشبك والملك الناصر وهو يروم أن أمره سيقوى ويظفر بيشبك كما قبض عليه أولا، فجاء حساب الدهر غير حسابه، وعزله الملك الناصر وولي الأمير آخورية عوضه الأمير إينال باي بن قجماس، ثم بعث إليه الملك الناصر بالأمير قطلوبغا الكركي يأمره بالعودة إلى القاهرة على إقطاعه من غير وظيفة، وإن أراد البلاد الشامية فله ما يختار، فامتنع من ذلك، وقال: لا بد من إخراج آقباي الكركي أولاً. فلم يوافق الملك الناصر على ذلك، وبعث إليه بالأمير بشباي ثانياً فلم يوافق، وبعث إليه ثالثاً فلم يوافق.
فلما تحقق السلطان منه ذلك، ركب بالعساكر من قلعة الجبل في يوم الأربعاء سادس شهر ربيع الأول من سنة خمس وثمانمائة ونزل إليه، فلم يثبت من معه من المماليك السلطانية، وبقي في نحو الخمسمائة نفر والأمير قاني باي،
стр. 2131
وكان إنضاف إليه قبل ذلك بعشرة أيام، فسار سودون طاز بمن معه نحو القاهرة من على الخليج، وسار السلطان خلفه إلى جهة بلبيس ظناً منه أن سودون توجه إلى البلاد الشامية، واستمر سودون طاز غارة إلى أن دخل القاهرة من المقس إلى الميدان، وهجم قاني باي بمن معه إلى الرميلة من تحت القلعة ليأخذ باب السلسلة فلم يقدر على ذلك.
وبلغ السلطان خبرهم فعاد نحو القاهرة بعد مشقة زائدة، وطلع إلى القلعة وقعد بالمقعد من الإسطبل المطل على الرميلة، وندب الأمراء والمماليك لقتال سودون طاز، فقاتلوه في الأزقة، فلم يثبت وانهزم، وقد جرح من الفريقين عالم كبير، وحال الليل بينهم، وتفرق من كان مع سودون طاز، وبات السلطان على تخوف، وأصبح يوم الخميس لم يظهر لسودون طاز ولا لرفيقه خبر ألبتة إلى الليل.
فلما كان بعد عشاء الآخرة، لم يشعر يشبك بسودون طاز إلا وقد دخل عليه بداره في ثلاثة أنفس وترامى عليه، فقبله وبالغ في إكرامه، وأصبح يشبك يوم الجمعة كلم الملك الناصر في أمره، فرسم بتوجهه إلى ثغر دمياط بطالاً، فأقام
стр. 2132
سودون في عمل مصالحه إلى ليلة الأحد عاشره، أنزل في حراقة بغير قيد وحمل إلى دمياط، ورتب له بها ما يكفيه، وأنعم عليه يشبك بألف دينار مكافأة له على ما كان من إطلاق سودون طاز من حبس الإسكندرية، وأما رفيقه قاني باي فإنه اختفى ولم يعرف له خبر.
واستمر سودون طاز بدمياط إلى جمادى الآخرة، ركب من دمياط وقدم إلى الشرقية، وخرج إليه جماعة من المماليك السلطانية وأقاموا الفتنة هناك، وقوي أمرهم، وكان قبل تاريخه قبض على قاني باي المذكور من دار بالقاهرة وحبس بثغر الإسكندرية.
ولما بلغ السلطان خروج سودون طاز من دمياط، ندب إليه جماعة من الأمراء ومقدمهم والدي ﵀ وهم: أمير تمراز الناصري أمير سلاح، ويلبغا الناصري، وسودون الحمزاوي، وعدة من أمراء الطبلخانات والعشرات، فبلغهم أنه نزل عند سليمان بن بقر بالشرقية ليساعده على غرضه، وأن سليمان المذكور ركب تعويقه حتى يدركه العسكر السلطاني، فحرك والدي ﵀ حتى كبس عليه في منزل سليمان، وقبض عليه، وعاد به إلى القاهرة في يوم الأربعاء
стр. 2133
سلخ جمادى الآخرة من السنة مقيدا، ومعه عدة أيضاً من المماليك السلطانية، فأصبح الملك الناصر من الغد يوم الخميس مستهل شهر رجب سمر خمسة من المماليك السلطانية ممن كان مع سودون طاز هذا، أحدهم سودون الجلب. فاجتمع المماليك السلطانية لإقامة فتنة بسبب تسمير هؤلاء حتى أطلقوهم إلى حال سبيلهم. قلت: لو كانت هذه الكائنة في زماننا هذا، وأراد بعض من سمر أن يوصي بشيء قبل موته لما أتاه أحد وتبرأ منه أعز أصحابه، انتهى.
ولما نزلوا المماليك المسمرين حبسوهم بخزانة شمائل، ونفي سودون الجلب إلى قبرص من بلاد الفرنج، ثم حمل سودون طاز في يوم السبت ثالث شهر رجب مقيداً إلى الإسكندرية، فحبس بها إلى يوم الثلاثاء سابع عشرينه، ندب السلطان آقبردي وتنبك كلاهما أمير عشرة ومعهم ثلاثون نفراً من المماليك السلطانية، فقدموا الإسكندرية في تاسع شعبان وأخرجوا الأمير نوروز الحافظي، وجكم من عوض، وقاني باي رفيق سودون طاز، وسودون طاز المذكور، وأنزلوهم في البحر المالح مقيدين. وساروا بهم إلى البلاد الشامية، فحبس نوروز وقاني باي بالصبيبة، وحبس جكم بحصن الأكراد من عمل طرابلس، وحبس سودون طاز في قلعة المرقب، ولم يبق بالإسكندرية غير سودون من زاده وتمربغا المشطوب.
стр. 2134
واستمر سودون طاز في حبس المرقب إلى أن قتل في ذي الحجة في سنة ست وثمانمائة، تقدم التعريف به، رحمه الله تعالى.
١١٣٨ - سودون المارديني
...
- ٨١١ هـ - ... - ١٤٠٨ م
سودون بن عبد الله المارديني الظاهري، الأمير سيف الدين أحد المماليك الظاهرية برقوق.
كان خصيصاً عند أستاذه الظاهر برقوق، ترقى في دولته إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف وشاد الشراب خاناة، ثم صار في دولة ابنه الملك الناصر فرج رأس نوبة النوب، واستمر على ذلك إلى ثامن عشر شوال سنة خمس وثمانمائة استقر أمير مجلس، عوضاً عن تمراز الناصري بحكم انتقال تمراز إلى إمرة سلاح، عوضاً عن بكتمر الركني المستقر رأس نوبة الأمراء، وهذه الوظيفة شاغرة مدة سنين، فاستمر سودون المارديني على ذلك مدة إلى أن صار
стр. 2135
دوادارا كبيراً بعد الأمير يشبك الشعباني بحكم عصيانه، وذلك في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانمائة، ودام على ذلك حتى اختفى الملك الناصر فرج، وخلع من الملك بأخيه المنصور عبد العزيز في سنة ثمان وثمانمائة، ثم ظهر الناصر وأراد الطلوع إلى القلعة، منعه من ذلك الأتابك بيبرس وسودون المارديني هذا وغيرهما وقاتلوه، فانتصر الناصر وقبض على الأتابك بيبرس وعلى سودون المارديني صاحب الترجمة وحبسهما بثغر الإسكندرية.
واستمر سودون المارديني محبوساً إلى أن قتل بحبسه في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وقتل معه الأتابك بيبرس وبيغوت ﵏.
وكان سودون المذكور أميراً جليلاً، عاقلاً سيوساً، ساكناً، قليل الشر، كثير الخير والإحسان للناس، مشكور السيرة، رحمه الله تعالى.
١١٣٩ - سودون من زاده
...
- ٨١٠ هـ - ... - ١٤٠٧ م
سودون بن عبد الله من زاده الظاهري، الأمير سيف الدين .
стр. 2136
أحد المماليك الظاهرية برقوق وأعيان خاصكيته، ثم تأمر بعد موت أستاذه في الدولة الناصرية فرج إمرة عشرة، واستمر على ذلك إلى أن وقع بين الأمير يشبك الدوادار وبين جكم ما حكيناه في غير موضع أنعم عليه بإقطاع جاركس القاسمي المصارع، وهو إمرة ستين فارساً، واستقر خازندارا، واستمر إلى ذي الحجة سنة أربع وثمانمائة، استعفى من وظيفته الخازندارية، وصار رأس نوبة على عادته أولا، واستمر على ذلك إلى أن كانت الوقعة بين سودون طاز بين جكم ونوروز، وانكسر جكم ونوروز ثم قبض عليهما، كان سودون من زاده هذا ممن انضاف إليهما، فقبض عليه أيضاً وحبس بثغر الإسكندرية في شهر رمضان من سنة أربع وثمانمائة ثم أفرج عنه بعد مدة وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالقاهرة، واستمر على ذلك إلى أن اختفى الملك الناصر فرج وخلع بأخيه المنصور عبد العزيز في سنة ثمان وثمانمائة، ثم ظهر الناصر السنة المذكورة وتسلطن ثانياً، أخلع على سودون من زاده المذكور بنيابة غزة، عوضاً عن الأمير سلامش، في رابع عشر جمادى الآخرة من السنة، فتوجه إلى غزة وأقام بها إلى أن جرد الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية في سنة تسع
стр. 2137
وثمانمائة، ثم عاد إلى الديار المصرية بغير طائل فلم يقم إلا أياماً قلائل وقدم في إثره إلى القاهرة الأمير دمرداش المحمدي والأمير سودون من زاده المذكور نائب غزة جافلين من الأمراء العصاة بالبلاد الشامية.
فأقام سودون من زاده من جملة أمراء الديار المصرية إلى أن قبض عليه الملك الناصر فرج في سادس عشر جمادى الآخرة سنة عشرة وثمانمائة، وحمله إلى الإسكندرية فحبس بها، ثم قتل بعد ذلك بمدة يسيرة ﵀، وهو صاحب الجامع بالقرب من سويقة العزى.
١١٤٠ - سودون الجلب
...
- ٨١٥ هـ - ... - ١٤١٢ م
سودون بن عبد الله الظاهري المعروف بسودون الجلب، الأمير سيف الدين.
هو أيضاً من جملة مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن ترقى في أواخر الدولة الناصرة فرج، ولم يكن من أعيان مماليك برقوق إلا أنه كان مقداماً شجاعاً
стр. 2138
وعنده جرأة، فذلك تقدم وشاع اسمه، وأول أمره لما خرج سودون طاز من ثغر دمياط وتوجه إلى الشرقية حسبما ذكرناه في ترجمته وانضم عليه سودون الجلب هذا، وسمروه بعد القبض على سودون طاز، ثم شفع فيه ونفى إلى قبرس، فتوجه إلى قبرس وأقام بها مدة، ثم قدم إلى البلاد الشامية وشن بها الغارات، ووقع له أمور يطول شرحها، ثم استولى على الكرك نيابة عن الملك الناصر فرج، ثم ملكها ثانيا بيده، واستمر بتلك البلاد وهو يثير الفتن ويخرج عن طاعة السلطان، إلى أن كان هو أكبر الأسباب في قتل الملك الناصر وفي زوال ملكه.
ولما انكسر الملك الناصر وانحاز في قلعة دمشق وحاصروه بها، وكان سودون الجلب إذ ذاك من المشار إليهم، حدث نفسه بكل أمر، فلم يكن بعد يوم أو يومين حتى أصيب من قلعة دمشق بسهم لزم منه الفراش مدة، ثم أخلع عليه وهو مريض بنيابة طرابلس، وأخلع على قرقماس المدعو بسيدي
стр. 2139
الكبير بنيابة حلب، كل ذلك والحصار عمال بين الأمراء والملك الناصر، إلى أن طلب الملك الناصر الأمان ونزل، ثم قتل في صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة، وتولى نوروز نيابة دمشق، استقر سودون في نيابة حلب ولم يدخل طرابلس ولا حكمها، فتوجه إلى حلب، وجرحه يعمل عليه، حتى مات منه في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، واستناب نوروز عوضه الأمير طوخ نائب طرابلس.
كان سودون هذا فرداً في معناه، قوي النفس، شجاعاً، يحكى عنه أشياء غريبة، من ذلك ما حكى لي عنه السيفي صرق الظاهري آنية قال: ولما انكسر الملك الناصر والتجأ إلى قلعة دمشق، طلبني سودون الجلب وقال: أتدري يا صرق ما قصدي أفعل مع الملك الناصر؟ قلت له: لا أعلم. قال: قصدي من يتوجه إليه ويحلف له من جهتي ويطمنه حتى يأتيني ليلاً وآخذه وأخرج إلى البلاد الحلبية وأجمع له التركمان كما أعرف، ثم أعود به وأقاتل هؤلاء الأمراء الذين أنا أعلم بحالهم من غيري، وأقوم بنصرته وأعيده إلى ملكه
стр. 2140
من غير أن أقصد من الملك الناصر مكافأة على ذلك، بل جل قصدي فيما أفعله أن يقال عني ذلك ويشاع في الآفاق. ثم صار يتلفت إلى ذلك، فلم يكن بعد يوم أو يومين إلا وأصيب بسهم ولزم منه الفراش إلى أن مات في التاريخ المذكور.
١١٤١ - سودون الأشقر
...
- ٨٢٧ هـ - ... - ١٤٢٤ م
سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف بسودون الأشقر.
هو أيضاً من المماليك الظاهرية برقوق، وممن ترقى في الدولة الناصرية فرج حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، وشاد الشراب خاناة، ثم عزل عن وظيفته بالأمير أسنبغا الزردكاش، واستمر على إقطاعه إلى أن أخلع عليه الأتابك شيخ المحمودي نظام مملكة المستعين بالله العباس في سنة خمس عشرة وثمانمائة باستقراره رأس نوبة النوب، عوضاً عن سنقر الرومي بعد قتله، واستمر على ذلك إلى يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة
следующие страницы →