← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

أحد المماليك الظاهرية برقوق وأعيان خاصكيته، ثم تأمر بعد موت أستاذه في الدولة الناصرية فرج إمرة عشرة، واستمر على ذلك إلى أن وقع بين الأمير يشبك الدوادار وبين جكم ما حكيناه في غير موضع أنعم عليه بإقطاع جاركس القاسمي المصارع، وهو إمرة ستين فارساً، واستقر خازندارا، واستمر إلى ذي الحجة سنة أربع وثمانمائة، استعفى من وظيفته الخازندارية، وصار رأس نوبة على عادته أولا، واستمر على ذلك إلى أن كانت الوقعة بين سودون طاز بين جكم ونوروز، وانكسر جكم ونوروز ثم قبض عليهما، كان سودون من زاده هذا ممن انضاف إليهما، فقبض عليه أيضاً وحبس بثغر الإسكندرية في شهر رمضان من سنة أربع وثمانمائة ثم أفرج عنه بعد مدة وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالقاهرة، واستمر على ذلك إلى أن اختفى الملك الناصر فرج وخلع بأخيه المنصور عبد العزيز في سنة ثمان وثمانمائة، ثم ظهر الناصر السنة المذكورة وتسلطن ثانياً، أخلع على سودون من زاده المذكور بنيابة غزة، عوضاً عن الأمير سلامش، في رابع عشر جمادى الآخرة من السنة، فتوجه إلى غزة وأقام بها إلى أن جرد الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية في سنة تسع

стр. 2137

وثمانمائة، ثم عاد إلى الديار المصرية بغير طائل فلم يقم إلا أياماً قلائل وقدم في إثره إلى القاهرة الأمير دمرداش المحمدي والأمير سودون من زاده المذكور نائب غزة جافلين من الأمراء العصاة بالبلاد الشامية. فأقام سودون من زاده من جملة أمراء الديار المصرية إلى أن قبض عليه الملك الناصر فرج في سادس عشر جمادى الآخرة سنة عشرة وثمانمائة، وحمله إلى الإسكندرية فحبس بها، ثم قتل بعد ذلك بمدة يسيرة ﵀، وهو صاحب الجامع بالقرب من سويقة العزى. ١١٤٠ - سودون الجلب ... - ٨١٥ هـ - ... - ١٤١٢ م سودون بن عبد الله الظاهري المعروف بسودون الجلب، الأمير سيف الدين. هو أيضاً من جملة مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن ترقى في أواخر الدولة الناصرة فرج، ولم يكن من أعيان مماليك برقوق إلا أنه كان مقداماً شجاعاً

стр. 2138

وعنده جرأة، فذلك تقدم وشاع اسمه، وأول أمره لما خرج سودون طاز من ثغر دمياط وتوجه إلى الشرقية حسبما ذكرناه في ترجمته وانضم عليه سودون الجلب هذا، وسمروه بعد القبض على سودون طاز، ثم شفع فيه ونفى إلى قبرس، فتوجه إلى قبرس وأقام بها مدة، ثم قدم إلى البلاد الشامية وشن بها الغارات، ووقع له أمور يطول شرحها، ثم استولى على الكرك نيابة عن الملك الناصر فرج، ثم ملكها ثانيا بيده، واستمر بتلك البلاد وهو يثير الفتن ويخرج عن طاعة السلطان، إلى أن كان هو أكبر الأسباب في قتل الملك الناصر وفي زوال ملكه. ولما انكسر الملك الناصر وانحاز في قلعة دمشق وحاصروه بها، وكان سودون الجلب إذ ذاك من المشار إليهم، حدث نفسه بكل أمر، فلم يكن بعد يوم أو يومين حتى أصيب من قلعة دمشق بسهم لزم منه الفراش مدة، ثم أخلع عليه وهو مريض بنيابة طرابلس، وأخلع على قرقماس المدعو بسيدي

стр. 2139

الكبير بنيابة حلب، كل ذلك والحصار عمال بين الأمراء والملك الناصر، إلى أن طلب الملك الناصر الأمان ونزل، ثم قتل في صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة، وتولى نوروز نيابة دمشق، استقر سودون في نيابة حلب ولم يدخل طرابلس ولا حكمها، فتوجه إلى حلب، وجرحه يعمل عليه، حتى مات منه في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، واستناب نوروز عوضه الأمير طوخ نائب طرابلس. كان سودون هذا فرداً في معناه، قوي النفس، شجاعاً، يحكى عنه أشياء غريبة، من ذلك ما حكى لي عنه السيفي صرق الظاهري آنية قال: ولما انكسر الملك الناصر والتجأ إلى قلعة دمشق، طلبني سودون الجلب وقال: أتدري يا صرق ما قصدي أفعل مع الملك الناصر؟ قلت له: لا أعلم. قال: قصدي من يتوجه إليه ويحلف له من جهتي ويطمنه حتى يأتيني ليلاً وآخذه وأخرج إلى البلاد الحلبية وأجمع له التركمان كما أعرف، ثم أعود به وأقاتل هؤلاء الأمراء الذين أنا أعلم بحالهم من غيري، وأقوم بنصرته وأعيده إلى ملكه

стр. 2140

من غير أن أقصد من الملك الناصر مكافأة على ذلك، بل جل قصدي فيما أفعله أن يقال عني ذلك ويشاع في الآفاق. ثم صار يتلفت إلى ذلك، فلم يكن بعد يوم أو يومين إلا وأصيب بسهم ولزم منه الفراش إلى أن مات في التاريخ المذكور. ١١٤١ - سودون الأشقر ... - ٨٢٧ هـ - ... - ١٤٢٤ م سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف بسودون الأشقر. هو أيضاً من المماليك الظاهرية برقوق، وممن ترقى في الدولة الناصرية فرج حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، وشاد الشراب خاناة، ثم عزل عن وظيفته بالأمير أسنبغا الزردكاش، واستمر على إقطاعه إلى أن أخلع عليه الأتابك شيخ المحمودي نظام مملكة المستعين بالله العباس في سنة خمس عشرة وثمانمائة باستقراره رأس نوبة النوب، عوضاً عن سنقر الرومي بعد قتله، واستمر على ذلك إلى يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة

стр. 2141

أخلع عليه الملك المؤيد شيخ باستقراره أمير مجلس، واستقر عوضه رأس نوبة النوب الأمير جانبك الصوفي، ثم قبض عليه المؤيد في يوم السبت حادي عشرينه، وعلى الأمير كمشبغا العيساوي أميرشكار، وتوجه بهما إلى سجن الإسكندرية الأمير برسباي الدقماقي أحد أمراء العشرات أعني الملك الأشرف واستقر عوضه أمير مجلس الأمير أينال الصصلاني. قلت: أذكر شيئاً مما شاهدته من تقلبات الأيام، وهو أن الأشرف لما توجه مع سودون هذا إلى الإسكندرية كان إذ ذاك يروم منه رفده، حتى أنعم عليه سودون بما هو عادة أمثاله من مستقري الأمراء، وكان قجق قد استقر حاجب الحجاب، وكان الأشرف من جملة أمراء العشرات، ثم مضت سنوات وتسلطن الأشرف، وصار قجق أمير سلاحه، وسودون الأشقر صاحب الترجمة أمير عشرين فارساً يقوم بين يديه كآحاد أصاغر الأمراء، ولا يلتفت إليه في الدولة، ولقد رأيته مرة وقد نزلت الأمراء من الخدمة السلطانية، وتقدم سودون الأشقر هذا ليركب الأمير قجق المذكور، فمنعه من ذلك بعض أمراء الطبلخانات استقلالاً به وركبه هو وتأخر سودون الأشقر. انتهى.

стр. 2142

ثم إن الملك الأشرف أنعم على سودون الأشقر هذا بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، وأنعم إقطاع سودون الأشقر على شريكه الأمير كزل العجمي، حتى صار كزل من جملة أمراء الطبلخانات، فإنها كانت أولا إمرة طبلخاناة وقسمت بين كزل وسودون المذكور، وهي قرية الميمون بالوجه القبلي، واستمر سودون الأشقر بدمشق إلى أن توفي بها في سنة سبع وعشرين وثمانمائة. قال المقريزي: مات في جمادى الأولى، وهو أحد المماليك الظاهرية الذين أنشأهم الملك الناصر فرج، وكان عيباً كله لشدة بخله وفسقه وظلمه، انتهى كلام المقريزي. قلت: هو كما قال المقريزي وزيادة. ١١٤٢ - سودون القاضي ... - ٨٢٢ هـ - ... - ١٤١٩ م سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، المعروف بسودون القاضي.

стр. 2143

هو أيضاً من المماليك الظاهرية برقوق، وممن أنشأه الملك الناصر فرج، ثم خامر على الناصر، وذهب إلى الأمير نوروز وشيخ ودام عندهم حتى قدم القاهرة بعد قتل الملك الناصر فرج صحبة الأمير شيخ، وصار من جملة الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية في الدولة المؤيدية شيخ، ثم استقر حاجب الحجاب، عوضاً عن الأمير قجق العيساوي بعد القبض عليه سنة سبع عشرة وثمانمائة، واستمر على ذلك إلى يوم الإثنين رابع شهر رجب سنة ثمان عشرة وثمانمائة استقر رأس نوبة النوب، عوضاً عن الأمير تنبك العلائي المعروف بميق بحكم انتقاله إلى الأمير أخورية الكبرى، عوضاً عن الأمير ألطنيغا القرمشي المنتقل إلى أتابكية العساكر بعد الأتابك ألطنبغا العثماني، واستقر في الحجوبية بعده الأمير سودون قراسقل الآتي ذكره. واستمر على ذلك إلى أن توجه الملك المؤيد في السنة المذكورة إلى البلاد الشامية لقتال قاني باي نائب الشام وانتصر، قبض على الأمير سودون القاضي هذا وحبسه بالبلاد الشامية، وتولى بردبك قصقا من بعده رأس نوبة النوب، واستمر المذكور محبوساً بالبلاد الشامية إلى أن تجرد إليها الملك المؤيد ثانيا في سنة عشرين وثمانمائة، أفرج عنه وأنعم عليه بإقطاع

стр. 2144

الأمير آقبردي المنقار بعد موته، وصار من جملة الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية، وتولى كشف الوجه القبلي إلى أن طلبه الملك المؤيد وأخلع عليه باستقراره في نيابة طرابلس، عوضاً عن الأمير برسياي الدقماقي أعني الملك الأشرف بحكم عزله والقبض عليه وحبسه بالمرقب، فتوجه إليها وحكمها إلى أن توفي بها في رابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وتولى نيابة طرابلس من بعده الأمير شاهين الزردكاش نائب حماة، وولى نيابة حماة الأمير إينال النوروزي نائب غزة، وولى نيابة غزة الأمير أركماس الجلباني. انتهى. ١١٤٣ - سودون الأسندمري ... - ٨٢١ هـ - ... - ١٤١٨ م سودون بن عبد الله الأسندمري، الأمير سيف الدين. هو ممن أنشأه الملك الناصر فرج وجعله أمير طبلخاناة وأمير آخورثاني، واستمر على ذلك إلى أن قبض عليه الملك المؤيد شيخ المحمودي، بعد قتل الملك

стр. 2145

الناصر فرج، وحبسه بالإسكندرية مدة طويلة، ثم أفرج عنه الملك المؤيد وأنعم عليه بإمرة في طرابلس، وجعله أتابكا بها، عوضاً عن الأمير يزدار في شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فاستمر بها إلى أن قتل في وقعة التركمان الإينالية البياضية مع الأمير برسباي الدقماقي نائب طرابلس على صافيتا من عمل طرابلس، وانكسر برسباي وقتل سودون الأسندمري المذكور، وكان ذلك سبباً للقبض على الأمير برسباي الدقماقي، وذلك في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. ١١٤٤ - سودون من عبد الرحمن ... - ٨٤١ هـ - ... - ١٤٣٨ م سودون بن عبد الله من عبد الرحمن، الأمير الكبير سيف الدين نائب الشام. وهو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق وخاصكيته، وترقى في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم

стр. 2146

ولي نيابة غزة، ولما زالت الدولة الناصرية، وتولى الخليفة المستعين بالله العباس السلطنة، وصار الأمير شيخ المحمودي مدبر مملكته، استقر به الأمير شيخ المحمودي أمير مائة مقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولاه بعد سلطنته والقبض على نوروز الحافظي نيابة طرابلس. فاستمر في نيابة طرابلس إلى أن خرج الأمير قاني باي المحمدي نائب الشام عن الطاعة، ووافقه إينال الصصلاني نائب حلب على العصيان، فوافقهما الأمير سودون من عبد الرحمن هذا، والأمير تنبك البجاسي نائب حماة، والأمير طرباي نائب غزة، واتفقوا الجميع على قتال الملك المؤيد، وقاتلوه وانكسروا. وقبض على الأمير قاني باي وإينال الصصلاني وغيرهما، فعند ذلك فر الأمير سودون من عبد الرحمن هذا إلى قرا يوسف صاحب بغداد مع من فر من الأمراء، وأقام عنده إلى أن توفي المؤيد شيخ في سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وتسلطن الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ من بعده، وصار الأمير ططر مدبر مملكته، وتوجه بالمظفر إلى البلاد الشامية، قدم عليه الأمير سودون من عبد الرحمن هذا وغيره، فأكرمه الأمير ططر هذا ورفقته وهم: الأمير طرباي غزة، والأمير تنبك البجاسي نائب حماة، والأمير يشبك الجكمي الدوادار الذي فر من المدينة النبوية لما كان أمير الحاج سنة عشرين وثمانمائة والأمير جانبك الحمزاوي،

стр. 2147

والأمير أردبغا، ولم يسع ططر أن يؤمر أحداً من هؤلاء خوفاً من المماليك المؤيدية، حتى أمكنته الفرصة وقبض على جماعة من أعيان أمرائهم، ثم أمر المذكور فجعل سودون من عبد الرحمن هذا أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية. واستمر على ذلك إلى أن توفي ططر وتسلطن ابنه الملك الصالح محمد، وصار الأمير برسباي الدقماقي مدبر مملكته، بعد أمور، استقر سودون هذا دوادارا كبيراً من بعده حكم انتقاله إلا الإمرة الكبرى أو السلطنة. واستمر المذكور في الدوادارية إلى أن عصى الأمير تنبك البجاسي نائب الشام على الملك الأشرف برسباي أخلع عليه باستقراره في نيابة دمشق، عوضاً عن تنبك البجاسي المذكور، وندبه الأشرف لقتال تنبك المذكور وخروجه من دمشق وذلك في يوم ثالث عشرين المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة، فنزل الأمير سودون من عبد الرحمن هذا بخلعته إلى الريدانية، ونزل بمخيمه إلى أن تم أمره وسافر نحو دمشق، والتقى مع الأمير تنبك البجاسي، ووقع بينهما ما حكيناه في ترجمة الأمير تنبك البجاسي، وآخر الحال انتصر سودون المذكور، وقبض على تنبك البجاسي وقتل.

стр. 2148

واستمر سودون في نيابة الشام سنين، وقدم القاهرة في نيابته غير مرة، واستمر إلى أن عزل في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالأمير الكبير جار قطلو، واستقر هو أميراً كبيراً بالديار المصرية، عوضاً عن جار قطلو المذكور ذكرنا كيفية الخلعة عليهما في ترجمة جار قطلو. واستمر سودون من عبد الرحمن هذا في الإمرة الكبيرة بالقاهرة، وسافر مع الملك الأشرف برسباي إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وهو ملازم للفراش في محفة، وعاد وهو على ذلك إلى أن رسم له الملك الأشرف أن يقيم بداره بطالاً، فلزم بيته، ثم بدا للسلطان أن يرسله إلى دمياط، فتوجه المذكور إلى دمياط ودام بها إلى أن مات في العشرين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة يوم السبت. وكان أميراً جليلاً، شجاعاً مقداماً، عارفاً سيوساً، وافر الحرمة، متجملا في ملبسه ومركبه، نالته السعادة في نيابته لدمشق، وطالت أيامه، وعمر عدة

стр. 2149

أملاك بدمشق، وأنشأ بمنشأة خانقاة سر ياقوس مدرسة تقام فيها الخطبة، ورتب فيها صوفية، وفرغ من بنائها سنة ست وعشرين وثمانمائة، وتوجهنا معه عند فراغها، فرأيناها في فلاة ولم يكن حولها من العمران إلا القليل، ثم عمر حولها ما هو موجود الآن. وكان طوالاً، أحمر اللون، مليح الوجه، منور الشيبة، حلو الكلام والمحاضرة، لم أر في زماننا أحسن وجها منه في الأمراء ولا أجمل، وخلف بنتاً واحدة، وهي ليست بذاك، ﵀. ١١٤٥ - سودون بقجة ... - ٨١٣ هـ - ... - ١٤١١ م سودون بن عبد الله الأحمدي الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف سودون بقجة. هو أيضاً من مماليك الظاهر برقوق ومن أعيان خاصكيته، ومن آنيات الأمير تمراز الناصري نائب السلطنة بالقاهرة، وزوج ابنته، تأمر في أول الدولة الناصرية فرج، وترقى إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ودام على ذلك مدة إلى أن فر مع صهره الأمير تمراز المذكور إلى الأمير شيخ

стр. 2150

المحمودي، وداما عند شيخ إلى أن تجرد الملك الناصر إلى البلاد الشامية في سنة تسع وثمانمائة، حضر سودون بقجة المذكور إلى بين يدي السلطان، أخلع عليه باستقراره في نيابة طرابلس وذلك في جمادى الآخرة من السنة، فتوجه إلى طرابلس مدة، ثم عزل بعد أمور، وقدم القاهرة وصار من جملة الأمراء بها مقدمي الألوف. واستمر على ذلك إلى أن قبض عليه الملك الناصر في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وأمسك معه جماعة من الأمراء وهم: الأمير بيغوت أحد أعيان أمراء الملك الناصر، والأمير آرنبغا أحد الطبلخانات، والأمير قرا يشبك أحد العشرات، وأرسل بهم إلى الإسكندرية ما خلا آرنبغا، فأقام سودون بقجة في الحبس مدة، ثم أفرج عنه السلطان، ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف. وسافر سودون هذا صحبة السلطان الملك الناصر إلى البلاد الشامية في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، إلى أن وصل السلطان إلى اللجون في ليلة السبت مستهل صفر من السنة، شاع في العسكر بإثارة فتنة، ثم رحل السلطان من الغد إلى أن نزل على بيسان إلى أن غربت الشمس، ماج العسكر، وهدمت الخيم، واشتد اضطراب الناس، وكثر قلق السلطان طول الليل إلى أن طلع الفجر. قال المقريزي: وسبب ذلك أن آقبغا دوادار يشبك وهو يومئذ من جملة دوادارية السلطان قال لفتح الدين فتح الله إن الأمير علان وإينال

стр. 2151

المنقار وسدون بقجة قد عزموا على الركوب في هذه الليلة على السلطان، ومعهم عدة من المماليك السلطانية، فأخذ فتح الله بيد آقبغا ودخل إلى السلطان فأخبره بالخبر ما بينه وبينه، فاستدعى السلطان جمال الدين الأستادار، فأعلمه بذلك، فاستشار فتح الله وجمال الدين فيما يفعل، فدار الرأي بين السلطان وبينهما من غير أن يعلم بذلك أحد حتى استقر رأيهم على أن السلطان يستدعى علان وغيره إلى عنده ويقبض عليهم، فقاموا من عند السلطان على هذا، فغدر جمال الدين وبعث إلى إينال المنقار، وعلان، وسودون بقجة، والأمير تمراز نائب السلطنة، وكان قد خرج تمراز من مصر وهو أرمد في محفة، فأعلمهم بالخبر، وبعث إليهم بمال كبير لهم وللأمير شيخ، فما هو إلا أن غربت الشمس ركب تمراز، وسودون بقجة، وإينال المنقار، وقرا يشبك، وسودون الحمصي، وعدة من المماليك السلطانية، ومروا إلى جهة شيخ يريدون الشام، فاختبط العسكر واشتد قلق السلطان، وطلب جمال الدين وفتح الله، ولا علم له بما فعله جمال الدين، فأشار عليه فتح الله بالثبات، وأشار جمال الدين بركوبه ليلاً وعوده إلى مصر، يريد بذلك إفساد حاله، فمال السلطان لكلام فتح الله وثبت، وسار إلى جهة دمشق. انتهى.

стр. 2152

قلت: واستمر سودون بقجة عند الأمير شيخ بتلك البلاد إلى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، توجه صحبة الأمير شيخ ونوروز إلى الكرك، فلما كان ذو القعدة من السنة نزل شيخ من قلعة الكرك ودخل الحمام بالمدينة، ومعه قاني باي المحمدي، وسودون بقجة، وطائفة يسيرة، وبلغ خبرهم الأمير شهاب الدين أحمد بن أبي العباس حاجب الكرك، فركب من وقته ومعه جمع كبير من أهل البلاد، واقتحموا الحمام ليقتلوا الأمير شيخ ومن معه من الأمراء، وبلغ الخبر شيخ فخرج من الحمام، ولبس ثيابه، ووقف في مسلخ الحمام عند الباب ومعه أصحابه، ودفع عن نفسه وقاتل بمن معه من الأمراء وغيرهم، ولا زال القتال عمالاً حتى أدركهم الأمير نوروز الحافظي ببقية العسكر، وقد أصاب شيخ سهم غار في بدنه كاد يأتي على نفسه، وحمل فأقام ثلاثة أيام لا يعقل، وقتل الأمير سودون بقجة في المعركة في اليوم المذكور، رحمه الله تعالى، ثم انكسر حاجب الكرك ومضى إلى حال سبيله، انتهى. ١١٤٦ - سودون قراسقل ... - ٨٢٠ هـ - ... ١٤١٨ سودون قراسقل بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، المعروف بسودون قراسقل، يعني لحيته سوداء.

стр. 2153

أحد المماليك الظاهرية برقوق، وتأمر في الدولة الناصرية فرج، ثم ترك الناصر وانضاف إلى الأميرين شيخ المحمودي ونوروز الحافظي، إلى أن قدم القاهرة بعد قتل الناصر صحبة الأمير شيخ المحمودي، وصار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولى نيابة غزة لما خرج الأمير نوروز عن طاعة الملك المؤيد شيخ في شهر رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة، فلم تطل مدته، وعزل بالأمير طرباي. وصار سودون قراسقل على عادته أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، إلى أن خلع عليه الملك المؤيد في شهر رجب من سنة ثماني عشرة باستقراره حاجب الحجاب بالديار المصرية، عوضاً عن الأمير سودون القاضي بحكم انتقال سودون القاضي رأس نوبة النوب كما ذكرناه في ترجمته فاستمر في حجوبية الحجاب إلى أن تجرد الملك المؤيد إلى البلاد الشامية في سنة عشرين، أخلع عليه بتلك البلاد بحجوبية طرابلس، واستقر عوضه في حجوبية الديار المصرية ألطنبغا المرقبي المؤيدي، فتوجه سودون قراسقل إلى طرابلس ودام بها إلى أن توفي....

стр. 2154

١١٤٧ - سودون العلائي نائب حماة ... - ٧٨٨ هـ - ... - ١٣٨٦ م سودون بن عبد الله العلائي، الأمير سيف الدين، نائب حماة في دولة الملك الظاهر برقوق. قتل في وقعة سولي بن دلغادر بأبلستين في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وتولى نيابة حماة من بعده الأمير سودون العثماني الآتي ذكره نقل إليها من دمشق، وأنعم بتقدمته بدمشق على الأمير مأمور القلمطاوي البطال بحماة، انتهى، رحمه الله تعالى وعفا عنه. ١١٤٨ - سودون العثماني ... - ٧٩٢ هـ - ... - ١٣٩٠ م سودون بن عبد الله العثماني، الأمير سيف الدين نائب حماة. ترقى في دولة الظاهرية برقوق إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بدمشق، ثم ولى نيابة حماة بعد قتل العلائي في وقعة أبلستين في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة فتوجه إلى حماة وباشر نيابتها إلى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وخرج الناصري

стр. 2155

ومنطاش على الملك الظاهر برقوق ومال إليهما كثير من الأمراء والنواب بالبلاد الشامية، استمر سودون المذكور على طاعة الملك الظاهر برقوق، وضعف أمره لكثرة العصاة بتلك البلاد، هموا ممالكيه بقتله، ففطن سودون العثماني بذلك، وهرب إلى دمشق ووثب سيف الدين الغزبي حاجب حماة وملك حماة، ودخل في طاعة الناصري ومنطاش، وبلغ سودون العثماني ذلك فجدد له بركا، واستخدم عدة مماليك أخر، وتوجه إلى أخذ حماة، ومعه الأمير صارم الدين إبراهيم بن همر، فلقيه الأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش بعسكر حلب وقاتله، وهزمه إلى حمص. ولم أعلم ما وقع له بعد ذلك، وأظنه مات في تلك الفتن في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، والله أعلم. ١١٤٩ - سودون اللكاشي ... - ٨٣٠ هـ - ... - ١٤٢٧ م سودون بن عبد الله اللكاشي، الأمير سيف الدين، أحد مقدمي الألوف بديار مصر.

стр. 2156

أصله من مماليك الأمير آقبغا اللكاش، السابق ذكره، واتصل بالأمير شيخ، وصار بخدمته إلى أن تسلطن، أمره ورقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، واستمر على ذلك إلى أن توجه إلى البلاد الشامية مجرداً صحبة الأتابك الطنبغا القرمشي في سنة ثلاث وعشرين، ومات الملك المؤيد في غيبته، وتسلطن ولده الملك المظفر أحمد بن شيخ، وصار الأمير ططر مدبر مملكته، وتوجه ططر إلى البلاد الشامية المظفر أحمد، وقبض على جماعة من أمراء المؤيدية، ثم قبض على سودون اللكاشي المذكور في شهر شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة وحبسه. ودام في الحبس مدة إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي وأنعم عليه بإمرة طبلخاناة، فأقام بطرابلس إلى أن توفي في حدود الثلاثين وثمانمائة. قلت: وسودون هذا من الأوباش الذين قدمهم الملك المؤيد في دولته. انتهى. ١١٥٠ - سودون ميق ... - ٨٣٦ هـ - ... - ١٤٣٣ م سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، أحد المماليك الظاهرية، المعروف بسودون ميق.

стр. 2157

هو من أصاغر المماليك الظاهرية، وممن تأمر بعد موت الملك المؤيد شيخ، ثم صار في الدولة الأشرفية برسباي أمير طبلخاناة، وأمير آخور ثاني بعد الأمير بردبك السيفي يشبك بن أزدمر، بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف. واستمر سودون على ذلك مدة طويلة، ثم صار من جملة مقدمي الألوف بالديار المصرية، وتولى الأمير آخورية الثانية من بعده الأمير شيخ الركني الأمير آخور الثالث، واستمر على ذلك إلى أن توجه صحبة السلطان الملك الأشرف برسباي إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، ونازل السلطان مدينة آمد وحاصرها، أصاب سودون ميق المذكور سهم لزم منه الفراش أياماً إلى أن مات في ذي القعدة من السنة، ودفن بآمد. وكان متوسط السيرة في غالب أحواله، مهملاً، ﵀، وخلف مالاً جما، وورثه ابنه فلم يتهن بالمال، ومات بعد مدة، رحمه الله تعالى. ١١٥١ - سودون الفقيه ... - ٨٣٠ هـ - ... - ١٤٢٧ م سودون بن عبد الله، الفقيه الظاهري، سيف الدين، أحد المماليك الظاهرية برقوق، وصهر الملك الظاهري ططر، وجد الملك الصالح محمد بن ططر، ووالد البدري حسن أحد مقدمي الألوف.

стр. 2158

كان المذكور في الدولة الناصرية من رءوس الفتن، ولما تسلطن الملك المؤيد أبعده، ولولا مراعاة صهره ططر لكان له معه شأن، وكان فقيهاً مستحضراً لمذهبه، كثير الأبحاث، معصباً للسادة الحنفية، وكان شيخاً طوالاً، أبيض اللحية، رقيق الوجه، وعنده قوة نفس وشهامة، ومعرفة ودهاء، وعظم في دولة صهره الملك الظاهر ططر، وصار ولده حسن أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، كل ذلك وهو من جملة الأجناد لم يتأمر ألبتة، ولما مات ططر وتسلطن سبطه الملك الصالح محمد بن الظاهر ططر زادت عظمته أضعاف ما كانت، لكنه كما قيل ثم ما سلم حتى ودعا. قلت: ولما تسلطن ططر وقدم إلى القاهرة تلقاه حموه سودون هذا، فقام إليه ططر وأجلسه بإزائه فوق جميع الأمراء، ولما تسلطن ابن بنته الملك الصالح محمد دخل إليه جده المذكور فقام الملك الصالح ليقبل يده فمنعه جده صاحب الترجمة من ذلك، ودام سودون المذكور قيد الحياة إلى أن توفي ولده البدري حسن، وعاش بعده دهراً، رأيته غير مرة في الدولة الأشرفية برسباي، واستمر على حاله إلى أن توفي في حدود الثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 2159

١١٥٢ - سودون الحموي ... - ٨٣٠ هـ - ... - ١٤٢٧ م سودون بن عبد الله الحموي النوروزي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة. أصله من مماليك الأمير نوروز الحافظي، ثم اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ بعد قتل أستاذه، وحظي عنده حتى صار من جملة أمراء العشرات ورأس نوبة، ثم صار أمير طبلخاناة في دولة الظاهر ططر. واستمر على ذلك إلى أن نفاه الملك الأشرف برسباي إلى ثغر دمياط في أوائل دولته، ثم نقله بعد مدة إلى البلاد الشامية على إمرة، فاستمر المذكور بتلك البلاد إلى أن توفي بها في حدود الثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. ١١٥٣ - سودون العجمي النوروزي ... - ٨٥٠ هـ - ... - ١٤٤٦ م سودون بن عبد الله العجمي النوروزي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة. هو أيضاً من مماليك الأمير نوروز الحافظي وممن تأمر في الدولة الظاهرية جقمق عشرة، واستمر على ذلك إلى أن مات في حدود الخمسين وثمانمائة.

стр. 2160

وكان مهملاً لا للسيف ولا للضيف، عفا الله عنه. ١١٥٤ - خجا سودون ... - ٨٤٣ هـ - ... - ١٤٣٩ م سودون بن عبد الله السيفي بلاط الأعرج، الأمير سيف الدين أحد الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية. أصله من مماليك الأمير بلاط شاد شراب خانات الملك الناصر فرج، ولما قتل أستاذه مع الملك الناصر في الفتنة خدم خجا سودون هذا عند الأمير نوروز الحافظي إلى أن قتل نوروز أيضاً، اتصل بخدمة الملك المؤيد وصار عنده خاصكيا، ثم بجمقدار، ولما حصل للملك المؤيد الألم الذي كان يعتريه برجليه، وضعف المؤيد عن الحركة صار خجا سودون هذا يحمله على رقبته ولا يكترث سودون من حمله مع جهامة المؤيد، لأن خجا سودون كان من الأقوياء الذين يضرب بقوتهم المثل.

стр. 2161

واستمر على ذلك حتى توفي الملك المؤيد، وتسلطن ولده الملك المظفر أحمد، ثم ططر، ثم ولده الصالح محمد، ثم آل الملك إلى الملك الأشرف برسباي قربه وأدناه وأمره عشرة، وجعله من جملة رءوس النوب، ثم أنعم عليه بإمرة طبلخاناة، ثم جعله من جملة أمراء الألف بالديار المصرية. وكان فرداً في معناه، لا يسلك طريقة أحد من الأمراء ممن تقدمه، فإنه كان يسكن بالأطباق من قلعة الجبل، وكانت طبقته الطازية، فكان يقيم بالطبقة السنة وأكثر، لا ينزل منها، ولا يركب فرساً ألبتة، وكانت الناس تسمع به ولا يطرفونه من عدم نزوله من القلعة وركوبه، فإنه ما كان يرى غالباً إلا في الخدمة السلطانية، ثم يعود من القصر السلطاني إلى الطبقة ويدخل إليها ويقلع ما عليه من قماش الخدمة، ويدخل إلى مدمنه من العلاج بالمخاريق من الحجارة التي كل واحدة منها كفردة الطاحون العظيمة أو أكبر، فإن مخروقه الذي كان يحمله برقبته اثنتي عشر قنطاراً بالمصري. وكان الملك الأشرف جعله رأس نوبة لولده المقام الناصري محمد، فكان إذا توجه المقام الناصري إلى بعض سرحاته يلزم خجا سودون هذا النزول معه

стр. 2162

ضرورة، فكان يصعب عليه ذلك إلى الغاية، وكان إذ نزل معه ينزل ويركب على هيئة الأجناد بغير تخفيفة على رأسه، ولا يتعاظم في مركبه، ثم يعود في خدمة المقام الناصري إلى القلعة ويستمر على ما ذكرناه. ومما اتفق له أن الملك الأشرف بلغه في بعض الأحيان أن الأمير خجا سودون هذا له سنين ما رأى الربيع ولا عدى البحر إلى بر الجيزة، فسأله السلطان عن ذلك، فقال: نعم، فقال له السلطان: إنزل اليوم وعد البحر إلى الربيع واستمر هناك جمعة، فاستعفى من ذلك، فلم يعفه الملك الأشرف ورسم عليه على سبيل المداعبة، حتى نزلوا به بعد أن أنعم عليه بما يأكله في الربيع مع آنياته من سكر وأغنام ودجاج وغير ذلك، فتوجه إلى الربيع وأقام به أياماً، ثم عاد، ولا زال على ذلك إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف، أمره السلطان أن ينزل إلى داره ويسكن بها بمماليكه على عادة الأمراء، وكان سكنه بشارع الصليبة تجاه مدرسة تغرى بردى المؤذى، فنزل إلى داره وسكنها، وسلك فيها أيضاً

стр. 2163

طريقة مفردة، وهو أنه صار يأمر مماليكه بأن يركبوا في خدمته أيام المواكب إلى أن يصل إلى باب داره يقفون على الباب يميناً وشمالاً على خيولهم، ولا ينزل منهم أحد من فرسه، فيسلم عليهم ويدخل إلى منزله وحده، وينزل عن فرسه، ويتقدم بابا له يتعاطى خدمته كعادة الخاصكية، ولم يكن له جمدار ولا سلاح دار، ولا يمد سماطاً في بيته لمماليكه، بل يأتيه ما يأكله هو وحده بمفرده، فإنه كان رتب لكل واحد من مماليكه لكل واحد ثلاثة أرطال من اللحم الضأن، فكلمة بعض الناس في ذلك، فقال: هذا أنفع في حقهم وأقل حرمة، فإن الواحد منهم يكون متزوجاً فيأكل هو وزوجته راتبه ويكفيه ذلك، بخلاف ما إذا عملت سماطاً فإنه أوفر في حقي وأقل كلفة، لكن ينوب المملوك ما يأكله ثم يحتاج إلى كلفه ثانية لبيته، ثم جمع مماليكه وسألهم أن يعمل سماطاً ويقطع رواتبهم، فأبوا وقالوا: نحن راضون بما نحن فيه. وكان بخدمته نيف على مائة وخمسين مملوكاً خلاف الكتابية، وكان ينفق عليهم جوامكهم في أول كل شهر من حاصله، وكذلك عليقهم ولحمهم، ولا يركبون في خدمته سوى أيام المواكب لا غير، وكان له ثروة زائدة، ومال جزيل، وسلاح عظيم، وبرك هائل، وكان لا يظهر ذلك عنه إلا إذا توجه إلى تجريدة من التجاريد فيخرج من القاهرة بأبهة وعظمة.

стр. 2164

وألبس مرة مماليكه السلاح وخرج بهم من الرميلة إلى الريدانية على تلك الهيئة، فإنه كان يسيراً أيضاً في التجريدة وحده ولا يسير مع رفقته من الأمراء المجردين، ولا ينزل معهم بل ينفرد عنهم بمعزل، فكان هذا شأنه إلى يعود من سفرته إلى الديار المصرية، ويبقى على عادته ملازماً لداره، مشتغلاً بأنواع الملاعيب والعلاج بالحجارة، وكان عزباً لا يتزوج خوفاً على قوته. واستمر على ذلك إلى أن تجرد إلى البلاد الشامية، صحبة الأمير قرقماس الشعباني أمير سلاح وغيره في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. ومات الملك الأشرف برسباي قبل عود الأمراء من أرزنكان إلى البلاد الحلبية، ثم كتب بحضورهم، وقبل وصولهم إلى مدينة غزة، كتب مرسوم شريف على يد دمرداش الحسن الخاصكي بتوجه خجا سودون هذا إلى القدس بطالاً، فتوجه خجا سودون المذكور إلى القدس ودام به سنيات، ومات في حدود سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. وكان مليح الشكل، أحمر اللون، أسود اللحية مستديرها، للطول أقرب، وكان بيني وبينه صحبة أكيدة، وكان عاقلاً، عارفاً سكينة، يقرأ قراءة هينة،

стр. 2165

ويحفظ بعض مسائل، قليل الكلام إلا فيما يعنيه، وكان قليل العشرة بالناس، حريصاً على جمع المال، لا يصرفه إلا في طريقه، رحمه الله تعالى. ١١٥٥ - حاجب دمشق ... - ٨٤٧ هـ - ... - ١٤٤٣ م سودون بن عبد الله النوروزي، الأمير سيف الدين، حاجب حجاب دمشق. هو أيضاً من مماليك الأمير نوروز الحافظي، وتنقلت به الأحوال بعد موت أستاذه إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي دوادار السلطان بحلب، وأمير مائة ومقدم ألف بها، ودام على ذلك مدة طويلة بحلب، إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى حجوبية الحجاب بدمشق، بعد الأمير برسباي من حمزة الناصري بحكم انتقاله إلى نيابة طرابلس، بعد قاني باي الحمزاوي المنتقل إلى نيابة حلب بعد انتقال نائبها الأمير جلبان إلى نيلبة دمشق بعد موت آقبغا التمرازي في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة. واستمر سودون المذكور في حجوبية دمشق مدة طويلة، وقدم القاهرة على الملك الظاهر جقمق بتقادم هائلة، ثم عاد مستمراً على حجوبيته، وعظم

стр. 2166

ونالته السعادة، واستمر إلى أن توفي بدمشق في سنة سبع وأربعين وثمانمائة فيما أظن. وكان متوسط السيرة لا بأس به، وتولى الحجوبية من بعده الأمير جانبك نائب قلعة دمشق، الذي كان دوادار الأمير برسباي حاجب حجاب دمشق الذي هو الآن نائب طرابلس. انتهى. ١١٥٦ - سودون البردبكي ... - ٨٥٠ هـ - ... - ١٤٤٦ م سودون بن عبد الله البردبكي الظاهري، الأمير سيف الدين، نائب ثغر دمياط، وأحد أمراء العشرات بالقاهرة. كان من صغار مماليك برقوق، وتأمر عشرة بعد موت الملك المؤيد شيخ، واستمر على ذلك إلى أن ولاه الملك الظاهر جقمق نيابة دمياط، فتوجه إليها، ودام بها إلى أن مات في سنة خمسين وثمانمائة، وكان مهملاً لا يعتد به في الدول، غير أنه كان عفيفاً عن المنكرات والفروج. ١١٥٧ - سودون الأبو بكري ... - ٨٦٥ هـ - ... ١٤٦٠ م سودون بن عبد الله الأبو بكري المؤيدي، الأمير سيف الدين.

стр. 2167

هو من مماليك الملك المؤيد شيخ، ثم نزل به الدهر وخدم بعد موت أستاذه عند جماعة من الأمراء إلى أن صار من جملة أمراء حلب، ثم ولاه الملك الظاهر جقمق حجوبية الحجاب بحلب بعد انتقال بردبك الجكمي العجمي إلأى نيابة حماة في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، واستمر في الحجوبية مدة، وقدم القاهرة في سنة خمسين، فلما كان بالقاهرة ورد الخبر بموت الأمير قاني باي خوني أتابك حلب، فأنعم السلطان عليه بالأتابكية، واستقر عوضه في حجوبية حلب السيفي قاني باي طاز الجمكي الخاصكي، ولم نعلم قبل ذلك أن خاصكيا ولي حجوبية حجاب حلب. ثم توجه سودون إلى حلب، واستمر بها إلى أن خرج الأمير بيغوت من صفر خجا المؤيدي الأعرج نائب حماة عن طاعة السلطان، استقر سودون هذا عوضه في نيابة حماة، واستقر الأمير على باي العجمي المؤيدي أتابك عساكر حلب عوضه، وأنعم بإقطاع على باي، تقدمة ألف بحلب، على إينال الساقي الظاهري جقمق أحد أمراء طرابلس. ١١٥٨ - سودون أتمكجي ... - ٨٥٣ هـ - ... - ١٤٤٩ م سودون بن عبد الله المحمدي المؤيدي، الأمير سيف الدين، الأمير

стр. 2168

آخور الثاني المعروف بسودون أتمكجي. هو من مماليك الملك المؤيد شيخ، وممن صار خاصكيا بعد موته، ودام على ذلك مدة، ثم استقر رأس نوبة الجمدارية في الدولة الأشرفية برسباي، واستمر على ذلك إلى أن أمره الملك الظاهر جقمق إمرة عشرة، ثم جعله من جملة رءوس النوب مدة يسيرة، ثم صار أمير آخورا ثالثاً بعد الأمير قيزطوغان المتنقل إلى الأستادارية بعد عزل ابن أبي الفرج في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، فاستمر على ذلك إلى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، استقر أمير آخورا ثانيا، بعد انتقال الأمير جرباش المحمدي المعروف بكرد إلى تقدمة ألف بالديار المصرية، فلم تطل مدته في الأمير آخورية الثانية، ومات في شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. وكان ﵀ مشكور السيرة، سليم الباطن، وعنده حشمة وكرم وشجاعة، عفا الله عنه، واتمكجي يعني خباز. انتهى. ١١٥٩ - سودون قراقاش ... - ٨٦٥ هـ - ... - ١٤٦٠ م سودون بن عبد الله الإينالي المؤيدي، الأمير سيف الدين المعروف بسودون قراقاش.

стр. 2169

أحد مماليك المؤيدية شيخ، ونسبته بالإينالي إلى جالبه الأمير إينال الساقي المعروف بإينال ضضغ، المقدم ذكره. اشتراه الملك المؤيد في سلطنته وأعتقه، وجعله من جملة المماليك السلطانية إلى أن توفي، صار سودون قراقاش هذا خاصكيا، ودام على ذلك دهراً إلى أن خلع عليه الملك الظاهر جقمق في أوائل دولته باستقراره من جملة الدوادارية الصغار، وكان ذلك في يوم السبت في إحدى الربيعين سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فأصبح من الغد أنعم عليه بإمرة عشرة من قبل أن يباشر الدوادارية. وكان سبب ذلك أن السلطان كتب مثالاً بإمرة عشر وأراد أن يدفعه إلى جانبك النوروزي نائب بعلبك، فبادر سودون هذا وأخذه من يده، ومشى له ذلك لاضطراب الدولة، ومراعاة السلطان لخواطر جنده إذ ذاك، ثم صار من جملة رءوس النوب الصغار. واستمر على ذلك سنين، ثم غير إقطاعه بإمرة عشرين بعد الأمير حسن بك الدوكاري بحكم انتقاله إلى نيابة جوبر ودام على ذلك، وحج أمير الركب الأول، وعاد إلى القاهرة على عادته إلى يوم الإثنين ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثمانمائة رسم بنفيه إلى القدس الشريف بطالاً، فتوجه المذكور إلى القدس وسبب نفيه أن السلطان كان أرسله إلى البحيرة صحبة

стр. 2170

الأمير جرباش المحمدي كردا، أحد مقدمي الألوف، فتوجها إلى البحيرة وعادا وصحبتيهما جمال محارب التي كان استولى عليها كاشف البحيرة، فلما وصلا إلى بر الجيزة نزلا إلى البحر، وعدي كل واحد منهم إلى بر بولاق، وبقيت الجمال في بر منبابة، فلم يكن إلا ساعة وهجمت محارب وأخذ جمالها، ونهبوا بعض النواتية، وعادوا إلى البحيرة، فعظم ذلك على السلطان، فرسم بنفيه، واستمر المذكور في القدس إلى أن مات في أول المحرم سنة خمس وستين وثمانمائة. ١١٦٠ - السلاح دار النوروزي ... - ٨٦٢ هـ - ... - ١٤٥٧ م سودون بن عبد الله النوروزي، الأمير سيف الدين. هو أيضاً من مماليك الأمير نوروز الحافظي، وممن صار خاصكيا بعد موت الملك المؤيد شيخ، وصار سلاح داراً في الدولة الأشرفية برسباي، ودام على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة عشرة وجعله من جملة رءوس النوب وذلك

стр. 2171

في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فاستمر على ذلك سنين إلى أن مات في سنة اثنتين وستين وثمانمائة. ١١٦١ - سودون السودوني ... - ٨٥٤ هـ - ... - ١٤٥٠ م سودون بن عبد الله السودوني الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد أمراء العشرات وثاني حاجب، هو أيضاً من المماليك الظاهرية، وممن تأمر في الدولة المؤيدية شيخ، ودام على ذلك دهراً طويلاً إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي من جملة الحجاب بالقاهرة، واستمر على ذلك إلى أن نفاه الملك الظاهر جقمق إلى القدس، وأنعم بإقطاعه على الأمير ألطنبغا اللفاف في حدود سنة ست وأربعين وثمانمائة، ثم شفع فيه فرسم له أن يقيم بالقاهرة بطالاً، فأقام ملازماً لداره مدة، ثم أنعم عليه الملك الظاهر بإمرة عشرة واستقر في الحجوبية كما كان أولا. واستمر على ذلك مدة، ثم نقل إلى الحجوبية الثانية على إمرة عشرة، فباشر الحجوبية الثانية مديدة، ونفى ثانياً إلى القدس، واستقر في الحجوبية الثانية من بعده نوكار الناصري على إمرة عشرة أيضاً، ثم شفع فيه فعاد إلى القاهرة وأقام بها مدة، ثم استقر أمير عشرة وحاجبا ثالثا، وجلس تحت نوكار

стр. 2172

بسعي منه في ذلك. واستمر على ذلك نحو السنتين، ورسم بنفيه أيضاً إلى القدس في أحد الجمادين من سنة ثلاث وخمسين، ثم أعيد إلى القاهرة وسأل أن يكون من جملة الحجاب من غير إمرة، فأجيب إلى ذلك، وباشر الحجوبية إلى أن مات في ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وله نحو الثمانين تخميناً. وكان شيخاً ضالاً، لا ذات ولا أدوات، عفا الله عنه. ١١٦٢ - سودون المغربي ... - ٨٤٣ هـ - ١٤٤٠ م سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين أحد أمراء العشرات، وحاجب ثم نائب دمياط، المعروف بسودون المغربي. هو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن تأمر بعد موت الملك المؤيد شيخ، وممن صار حاجباً في الدولة الأشرفية برسباي، بعد أن ولي نظر القدس قبل تاريخه بمدة. ثم ولاه الأشرف نيابة دمياط، فتوجه إلى الثغر وباشر مدة سنين، ثم عزل وعاد إلى ما كان عليه إلى أن أعاده الملك الظاهر جقمق إلى نيابة دمياط ثانياً، بعد عزل الأمير أسنباي الزردكاش، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فتوجه سودون المغربي هذا إلى دمياط وأقام بها مدة يسيرة،

стр. 2173

ورسم السلطان بنفيه إلى القدس بطالاً، وأنعم بإقطاعه على الأمير ألطنبغا اللفاف، فتوجه إلى القدس وأقام به مدة، ثم طلب إلى الديار المصرية فقدمها في سنة ثلاث وأربعين، ودام بها إلى أن مات في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، بعد قدومه إلى القاهرة بمدة يسيرة. وكان ديناً، خيراً عفيفاً، فقيهاً بالنسبة إلى أبناء جنسه، يكثر من طلب العلم ويجتهد في ذلك إلى الغاية، وكان تصوره غير صحيح، فهمه غير مستقيم، قل أن يجلس بمكان ولا يبحث فيه مع أحد، وكان عنده نشوفة وظن بنفسه، ولهذا المقتضى سمي بالمغربي. ولما ولي الحجوبية سار في أحكامه سيرة جيدة، ولم يتناول من أحد ببابه ما يتناوله غيره من الحجاب، وكان لا يسمع رسالة مرسل، ولا يعتني بأحد من أصحابه في حكومة، وكان يقع له خطأ كثير في أحكامه، يتعمد ذلك، وهو إنه إذا دخل إليه رجل من وجوه الناس وله خصم من أطراف الناس، والحق ظاهر للرجل الرئيس بين، فيجتهد سودون المغربي هذا في أن ينفع الوضيع ويميل إليه ميلاً زائداً، بحيث يظهر ذلك منه لكل أحد، ويحكم على غالب ظنه بأن القوي يجور على الضعيف ولا يتصور غير ذلك. وكان يتقشف في ملبسه ومركبه، ويسير في ذلك على قاعدة السلف من القرانيص، فكان يلف على رأسه شاشاً كبيراً، كيف ما كانت اللفة تكون، ويجنب خلفه فرس بعباءة اصطبلي، وتارة من غير سرج يكون جنبيه. وكان كثيراً ما أتى على هذه الهيئة، فكنت لما أنظر إلى جنيبه خلفه، يقول لي: المقصود الجنيب لا القماش المزوق، وأن الجنيب خلف الأمير معناه إذا عجز

стр. 2174

فرسه الذي تحته يلقى جنبيه فيركبه، وبعد أن يعجز الفرس يؤخذ سرجه ويوضع على الجنيب، وتؤخذ عياءة الجنيب توضع على الفرس الذي عجز، فقلت له مرة: فإن عثر الفرس وانكسر السرج إيش تعمل؟ قال: أركب فرس مملوكي. قلت: إذا ينقص من جندك واحد. قال: أركب الجنيب م غير سرج. قلت: تكون كاالماشي على الأرض، فغضب مني ولوى رأسه فرسه وخرج. وكان اشتغل بالنحو في أواخر عمره، وصار يكثر من الأسئلة في العربية، وكان إذا جلس بالقصر يجلس حوله جماعة من فضلاء الأمراء والخاصكية ويبحثون معه حتى يتحرف ويستغيث. فوقع مرة أنهم تكلموا معه في غير الصواب، وتعصبوا عليه، ووهوا كلامه، فاستغاث والتفت إلي وقال: قل لي كيفية الخبر، قلت: سودون مجنون، فقال: نعم هذا هو الحق لا قولكم الفشار. انتهى. وكان ﵀ جاركسي الجنس. قلت: وكل من مر في هذا الكتاب ممن اسمه سودون هو جاركسي أيضاً، انتهى.

стр. 2175

١١٦٣ - سودي نائب حلب ... - ٧١٤ هـ - ... - ١٣١٤ م سودي بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين نائب حلب. هو من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون ومن خواصه، وكان الملك الناصر أمره هو والأمير تنكز أن يجلسا عند الأمير سيف الدين أرغون النائب، ويتعلما من أحكامه، فلازماه سنة حتى صار لهما دربة بالأحكام. ثم أمر السلطان سودي المذكور، ولا زال يرقيه حتى جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ولاه نيابة حلب، عوضاً عن الأمير قراسنقر المنصوري في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، فتوجه إلى حلب، وباشر نيابتها زيادة على سنتين، وشكرت سيرته إلى الغاية. وشرع في وصول نهر الساجور إلى حلب، واجتهد في ذلك وحفر غدرانه، وفتح له أخدوداً طوله أربعون ذراعاً، وصرف عليه نحو الثلاثمائة ألف درهم، غالبها من ماله، فأدركته المنية، ومات قبل فراغه في سنة أربع عشرة وسبعمائة. وتولى بعده نيابة حلب الأمير أرغون الكاملي الدوادار، فقام في إتمام ما شرع فيه سودى، ﵀. وكان سودى أميراً شاباً، شجاعاً، جميلاً، يميل إلى العدل في الرعية، وكان عنده تعفف عن أموال الناس، عفا الله عنه.
следующие страницы →