← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فاستمر على ذلك سنين إلى أن مات في سنة اثنتين وستين وثمانمائة. ١١٦١ - سودون السودوني ... - ٨٥٤ هـ - ... - ١٤٥٠ م سودون بن عبد الله السودوني الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد أمراء العشرات وثاني حاجب، هو أيضاً من المماليك الظاهرية، وممن تأمر في الدولة المؤيدية شيخ، ودام على ذلك دهراً طويلاً إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي من جملة الحجاب بالقاهرة، واستمر على ذلك إلى أن نفاه الملك الظاهر جقمق إلى القدس، وأنعم بإقطاعه على الأمير ألطنبغا اللفاف في حدود سنة ست وأربعين وثمانمائة، ثم شفع فيه فرسم له أن يقيم بالقاهرة بطالاً، فأقام ملازماً لداره مدة، ثم أنعم عليه الملك الظاهر بإمرة عشرة واستقر في الحجوبية كما كان أولا. واستمر على ذلك مدة، ثم نقل إلى الحجوبية الثانية على إمرة عشرة، فباشر الحجوبية الثانية مديدة، ونفى ثانياً إلى القدس، واستقر في الحجوبية الثانية من بعده نوكار الناصري على إمرة عشرة أيضاً، ثم شفع فيه فعاد إلى القاهرة وأقام بها مدة، ثم استقر أمير عشرة وحاجبا ثالثا، وجلس تحت نوكار

стр. 2172

بسعي منه في ذلك. واستمر على ذلك نحو السنتين، ورسم بنفيه أيضاً إلى القدس في أحد الجمادين من سنة ثلاث وخمسين، ثم أعيد إلى القاهرة وسأل أن يكون من جملة الحجاب من غير إمرة، فأجيب إلى ذلك، وباشر الحجوبية إلى أن مات في ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وله نحو الثمانين تخميناً. وكان شيخاً ضالاً، لا ذات ولا أدوات، عفا الله عنه. ١١٦٢ - سودون المغربي ... - ٨٤٣ هـ - ١٤٤٠ م سودون بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين أحد أمراء العشرات، وحاجب ثم نائب دمياط، المعروف بسودون المغربي. هو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن تأمر بعد موت الملك المؤيد شيخ، وممن صار حاجباً في الدولة الأشرفية برسباي، بعد أن ولي نظر القدس قبل تاريخه بمدة. ثم ولاه الأشرف نيابة دمياط، فتوجه إلى الثغر وباشر مدة سنين، ثم عزل وعاد إلى ما كان عليه إلى أن أعاده الملك الظاهر جقمق إلى نيابة دمياط ثانياً، بعد عزل الأمير أسنباي الزردكاش، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فتوجه سودون المغربي هذا إلى دمياط وأقام بها مدة يسيرة،

стр. 2173

ورسم السلطان بنفيه إلى القدس بطالاً، وأنعم بإقطاعه على الأمير ألطنبغا اللفاف، فتوجه إلى القدس وأقام به مدة، ثم طلب إلى الديار المصرية فقدمها في سنة ثلاث وأربعين، ودام بها إلى أن مات في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، بعد قدومه إلى القاهرة بمدة يسيرة. وكان ديناً، خيراً عفيفاً، فقيهاً بالنسبة إلى أبناء جنسه، يكثر من طلب العلم ويجتهد في ذلك إلى الغاية، وكان تصوره غير صحيح، فهمه غير مستقيم، قل أن يجلس بمكان ولا يبحث فيه مع أحد، وكان عنده نشوفة وظن بنفسه، ولهذا المقتضى سمي بالمغربي. ولما ولي الحجوبية سار في أحكامه سيرة جيدة، ولم يتناول من أحد ببابه ما يتناوله غيره من الحجاب، وكان لا يسمع رسالة مرسل، ولا يعتني بأحد من أصحابه في حكومة، وكان يقع له خطأ كثير في أحكامه، يتعمد ذلك، وهو إنه إذا دخل إليه رجل من وجوه الناس وله خصم من أطراف الناس، والحق ظاهر للرجل الرئيس بين، فيجتهد سودون المغربي هذا في أن ينفع الوضيع ويميل إليه ميلاً زائداً، بحيث يظهر ذلك منه لكل أحد، ويحكم على غالب ظنه بأن القوي يجور على الضعيف ولا يتصور غير ذلك. وكان يتقشف في ملبسه ومركبه، ويسير في ذلك على قاعدة السلف من القرانيص، فكان يلف على رأسه شاشاً كبيراً، كيف ما كانت اللفة تكون، ويجنب خلفه فرس بعباءة اصطبلي، وتارة من غير سرج يكون جنبيه. وكان كثيراً ما أتى على هذه الهيئة، فكنت لما أنظر إلى جنيبه خلفه، يقول لي: المقصود الجنيب لا القماش المزوق، وأن الجنيب خلف الأمير معناه إذا عجز

стр. 2174

فرسه الذي تحته يلقى جنبيه فيركبه، وبعد أن يعجز الفرس يؤخذ سرجه ويوضع على الجنيب، وتؤخذ عياءة الجنيب توضع على الفرس الذي عجز، فقلت له مرة: فإن عثر الفرس وانكسر السرج إيش تعمل؟ قال: أركب فرس مملوكي. قلت: إذا ينقص من جندك واحد. قال: أركب الجنيب م غير سرج. قلت: تكون كاالماشي على الأرض، فغضب مني ولوى رأسه فرسه وخرج. وكان اشتغل بالنحو في أواخر عمره، وصار يكثر من الأسئلة في العربية، وكان إذا جلس بالقصر يجلس حوله جماعة من فضلاء الأمراء والخاصكية ويبحثون معه حتى يتحرف ويستغيث. فوقع مرة أنهم تكلموا معه في غير الصواب، وتعصبوا عليه، ووهوا كلامه، فاستغاث والتفت إلي وقال: قل لي كيفية الخبر، قلت: سودون مجنون، فقال: نعم هذا هو الحق لا قولكم الفشار. انتهى. وكان ﵀ جاركسي الجنس. قلت: وكل من مر في هذا الكتاب ممن اسمه سودون هو جاركسي أيضاً، انتهى.

стр. 2175

١١٦٣ - سودي نائب حلب ... - ٧١٤ هـ - ... - ١٣١٤ م سودي بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين نائب حلب. هو من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون ومن خواصه، وكان الملك الناصر أمره هو والأمير تنكز أن يجلسا عند الأمير سيف الدين أرغون النائب، ويتعلما من أحكامه، فلازماه سنة حتى صار لهما دربة بالأحكام. ثم أمر السلطان سودي المذكور، ولا زال يرقيه حتى جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ولاه نيابة حلب، عوضاً عن الأمير قراسنقر المنصوري في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، فتوجه إلى حلب، وباشر نيابتها زيادة على سنتين، وشكرت سيرته إلى الغاية. وشرع في وصول نهر الساجور إلى حلب، واجتهد في ذلك وحفر غدرانه، وفتح له أخدوداً طوله أربعون ذراعاً، وصرف عليه نحو الثلاثمائة ألف درهم، غالبها من ماله، فأدركته المنية، ومات قبل فراغه في سنة أربع عشرة وسبعمائة. وتولى بعده نيابة حلب الأمير أرغون الكاملي الدوادار، فقام في إتمام ما شرع فيه سودى، ﵀. وكان سودى أميراً شاباً، شجاعاً، جميلاً، يميل إلى العدل في الرعية، وكان عنده تعفف عن أموال الناس، عفا الله عنه.

стр. 2176

وسودى بفتح السين المهملة وواو ساكنة ودال مهملة وياء، ومعناه أحب من المحبة، رحمه الله تعالى وعفا عنه. انتهى. ١١٦٤ - ابن دلغادر نائب أبلستين ... - ٨٠٠ هـ - ... ١٣٩٨ م سولى بن قرآجا بن دلغادر التركماني، أمير التركمان الأوجاقية والبوزاوقية، نائب أبلستين. وليها بعد أخيه غرس الدين خليل، وطالت مدته بها، واتفقت له أمور مع العسكر الحلبي غير مرة حتى أمسك واعتقل بقلعة حلب مدة، إلى أن تحيل وتخلص وهرب إلى بلاده. وسبب ذلك، أن الأمير يلبغا الناصري أطلقه من الحبس، وأمره بالإقامة بحلب، ثم خرج الناصري في بعض الأيام إلى الميدان وسولى هذا معه، فلما كان الليل هرب، وعلم الناصري بذلك فركب خلفه ساعة، ثم عاد إلى مكانه، ويقال إنه هرب بإذن الناصري له في الباطن. ثم وقع له أمور وحوادث، ولا زال عاصي على السلطنة حتى قتل غيلة على فراشه في سنة ثمانمائة، قتله شخص يقال له على جان، بسكين في خاصرته، وهو نائم مع

стр. 2177

امرأته في بيت خركاة، في أول الليل، بالقرب من مرعش، وذلك بممالأة الملك الظاهر برقوق على ذلك من سنين. فلما قتل، هرب على جان في الليل إلى أن حضر إلى الملك الظاهر برقوق، فأنعم عليه وأحسن إليه وأعطاه عشرة بأنطاكية، وكان على جان المذكور في خدمة ولد سولى هذا، الأمير صدقة ابن سولى. قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني: وكان له صيت عظيم، وحرمة عظيمة بين التراكمين. وكان في أيام ولايته أبلستين ومرعش وغيرهما ينصف الناس، وفي أيام عزله يظلم الناس ويأخذ أموالهم، ويفرق عسكره إلى بلاد المسلمين فيقطعون الطريق ويفسدون على وجه الأرض. وكان سولى هذا هو الذي ساعد منطاشاً على خراب البلاد الشمالية، ولا سيما حين حضر معه على عينتاب، وسلط تراكمينه الذين لا يعرفون الله ولا رسوله على أهلها، فنهبوا أموالهم، وسبوا حريمهم، وفسقوا فيها، وكان قتل هذا من الفتوح العظيم للمسلمين. ولقد اجتمعت به مرارا حين قدم بعسكره إلى عينتاب،

стр. 2178

في زمرة من العلماء، وتكلمت عنده بالأحاديث الزاجرة، والمواعظ الرائقة ليرق قلبه ويرفع شره عن المسلمين، فكان يظهر الطاعة والقبول في الظاهر، ويضمر السوء والفحشاء في الضمائر، ومع ظلمه الظاهر كان يتعانى اللواطة الظاهرة ويتعاطى الخمر، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وقتل وهو بطال، من جهة السلطنة، ثم قدم ابنه صدقة إلى مصر، فأخلع عليه السلطان وولاه إمرة التركمان، عوضاً عن ناصر الدين محمد بن خليل بن قراجا بن دلغادر، فلما وصل إلى محل ولايته وقع بينهما قتال عظيم، ولم تزل هذه الطائفة

стр. 2179

تقتل بعضها بعضا، وهذا داء بهم ولولا ذلك لكانوا أفسدوا الأرض ومن عليها. انتهى كلام العبني. ١١٦٥ - سو نجبغا اليونسي ... - ٨٥٧ هـ - ... - ١٤٥٣ م سو نجبغا بن عبد الله التونسي الناصري، الأمير سيف الدين، أخو الأمير أرنبغا، وأرنبغا الأسن. هو من مماليك الملك الناصر فرج، وممن صار خاصكيا بعد موت الملك المؤيد شيخ. ودام خاصكيا دهراً طويلاً يلتفت إليه، إلى أن أمره الملك الظاهر جقمق لكون زوجته أخت خوند بنت البارزي زوجة الملك الظاهر جقمق، ثم جعله السلطان من جملة رؤوس النوب.

стр. 2180

واستمر على ذلك سنين، وحج أمير الركب الأول، وأمير حاج المحمل، وأمير الزجبية غير مرة. وغير السلطان إقطاعه في سنة ست وأربعين بإقطاع أيتمش من أزوباي المؤيدي، بحكم انتقال أيتمش المذكور إلى إقطاع الأمير جانبك القرماني، المنتقل إلى إمرة طبلخاناة عوضاً عن الأمير قاني باي الجاركس بحكم انتقاله إلى تقدمه ألف بعد موت الأمير تغرى بردى المؤذي البكلمش الدوادار. وهذا الإقطاع المنعم به على سونجبغا المذكور والذي خرج عنه وما انتقل إليه أيتمش الجميع إمريات عشرة، والتغيير لتفاوت الزيادة في الخراج لا غير. وآخر ما توجه إلى الحجاز أمير حاج المحمل سنة خمس وخمسين وثمانمائة. واستمر على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك المنصور عثمان بن جقمق بإمرة طبلخاناة، عوضاً عن الأمير بلباي الإينالي بعد القبض على بلباي المذكور وحبسه بثغر الإسكندرية، فاستمر إلى أن ندبه الملك الأشرف إينال إلى القبض على الأمير الوزير تغرى بردى القلاوي كاشف البهنسا في يوم الجمعة خامس عشر جمادى الأولى. فتوجه المذكور إلى القبض على تغرى بردى فوقع بينهما ما ذكرناه في تاريخنا الحوادث مفصلا، وآخر الأمر أنهما قتلا جميعاً، وورد الخبر بقتلهما في يوم الأحد سابع عشر جمادى الأولى المذكور سنة سبع وخمسين وثمانمائة، رحمهما الله تعالى.

стр. 2181

باب السين والياء المثناة من تحت ١١٦٦ - سيف الدين السيرامي الحنفي ... - ٨١٠ هـ - ... - ١٤٠٧ م سيف بن محمد بن عيسى. وسماه الشيخ تقي الدين المقريزي: يوسف، انتهى. قلت: هو الشيخ الإمام العالم العلامة سيف الدين السيرامي الحنفي، نزيل القاهرة. مولده بسيرام ونشأ بتبريز، ولما طرق تيمورلنك تبريز، خرج منها سيف الدين المذكور جافلاً حتى قدم حلب واستوطنها، وأقام بها مدة يفتى ويدرس ويشغل، إلى أن استدعاه الملك الظاهر برقوق، وولاه مشيخة مدرسته التي

стр. 2182

أنشأها ببين القصرين بعد موت العلامة علاء الدين السيرامي، في جمادى الأولى سنة تسعين وسبعمائة. فاستمر العلامة سيف الدين المذكور يدرس ويشغل ويفتى إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة عشر وثمانمائة بالقاهرة. وكان إماماً عالماً، مفنناً، بارعاً في المعقول والمنقول، متقدماً في الفتوى. وهو والد العلامة نظام الدين يحيى، المتولى مشيخة المدرسة الظاهرية من بعده، يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى رحمهما الله تعالى. وصاحب الترجمة ليس هو بقرابة لعلاء الدين السيرامي المتقدم ذكره في الأحمدين، لكنهما ينسبان لبلد واحد. انتهى. ١١٦٧ - أمير آل فضل ... - ٧٥٩ هـ - ... - ١٣٥٨ م سيف بن فضل بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن غضبة بن فضل ابن ربيعة، أمير آل فضل.

стр. 2183

تولى إمرة العرب بعد وفاة أخيه عيسى بن فضل في سنة أربع وأربعين وسبعمائة. فباشر الإمرة مدة، ثم عزل الملك الكامل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ست وأربعين، وتولى مكانه أحمد بن مهنا بن عيسى، واستمر سيف هذا معزولاً، إلى أن قتل في ذي القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة. قال ابن كثير: وكان أميراً محترماً، مطاعاً في قومه، مشهوراً بالشجاعة، وجيهاً في الدولة، ذا همة عالية ومكارم. ولما قتل قال فيه الأديب خليل بن أيبك الصفدي: سيف بن فضل كان في الدهر ... لا يخاف من حين ولا حيف حتى إذا ما خانه دهره ... أنفذ حكم السيف في السيف ١١٦٨ - سيف الدين الرجيحي ... - ٧٠٦ هـ - ... - ١٣٠٦ م سيف، وقيل محمود، وقيل غير ذلك، ابن هلال بن يونس، الشيخ سيف

стр. 2184

الدين الرجيحي بن سابق الدين، شيخ اليونسية بمقامهم. كان شيخاً طوالاً، ضخم الهامة جداً، محلول الشعر خلفه، وكان له وجاهة، والناس فيه ما بين معتقد ومنكر. واستمر على ذلك إلى أن توفي بداره التي كان يسكنها بدمشق بباب توما، وتعرف بدار أمين الدولة، في سنة ست وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 2185

حرف الشين المعجمة ١١٦٩ - الملك الأوحد ٦٤٨ - ٧٠٥ هـ - ١٢٥٠ م - ١٣٠٥ م شادي بن داود بن شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شادي، الملك الأوحد، الأمير الكبير تقي الدين بن الملك الزاهر مجير الدين بن الملك المجاهد صاحب حمص، الحمصي الدمشقي. ولد سنة ثمان وأربعين وستمائة، كان أحد الأمراء الكبار، حفظ القرآن وتفقه، وسمع من اليونيني وابن عبد الدائم، وساد أهل بيته. وكان ذا رأي وتدبير، وسؤدد وفضيلة ومهابة، واختص بالأفرم وولاه أمر ديوانه وتدبير أمره، ولما توجه الأفرم بالعسكر إلى حلب، إلى جبل كسروان، توجه الملك الأوحد هذا معه، ومرض هناك، ومات هناك في سنة خمس وسبعمائة، ثم نقل إلى دمشق فدفن بتربة أبيه بقاسيون، رحمه الله تعالى.

стр. 2186

١١٧٠ - الملك الظاهر ٦٢٥ - هـ - ٦٨١ هـ - ١٢٢٨ م - ١٢٨٢ م شادي بن داود بن محمد بن أيوب بن شادي، الملك الظاهر غياث الدين ابن الملك الناصر صاحب الكرك. ولد وأبوه يؤمنذ صاحب دمشق سنة خمس وعشرين وستمائة، وسمع بالكرك من ابن المنجا، وابن اللتى، وحدث بدمشق. وكان ديناً خيراً، متواضعاً، يتعانى زي العرب في ملبسه، كعمه الملك القاهر، وأمه هي ابنة الملك الأمجد حسن ابن الملك العادل. توفي الملك الظاهر المذكور بالغور في سنة إحدى وثمانين وستمائة. ١١٧١ - نائب حماة ... - ٨٥٤ هـ - ... - ١٤٥٠ م شاد بك بن عبد الله الجكمي، الأمير سيف الدين، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية، ثم نائب حماة.

стр. 2187

أصله من مماليك الأمير جكم من عوض نائب حلب، المتقدم ذكره. ثم تنقل في الخدم، بعد موت أستاذه، إلى أن اتصل بخدمة الأمير ططر، ودام عنده حتى تسلطن، جعله خاصكيا، ثم تأمر عشرة في أوائل الدولة الأشرفية برسباي، وصار من جملة رؤوس النوب مدة طويلة إلى أن صار من جملة أمراء الطلبخانات، ثم صار رأس نوبة ثانيا. ثم ولى نيابة الرها، بعد عزل الأمير إينال العلائي الناصري الأجرود، واستمر بالرها سنيات ثم عزل، وطلب إلى الديار المصرية على طبلخانته إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، فاستمر على ذلك سنين. وسافر أمير حاج المحمل، ثم عاد به إلى الديار المصرية على ما كان عليه، إلى أن ولي نيابة حماة بعد عزل الأمير برديك الجكمي، أيضاً العجمي، وحبسه بثغر الإسكندرية في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة. فتوجه شادبك المذكور إلى محل كفالته، ودام بها إلى أن برز المرسوم الشريف بعزله وتوجهه إلى القدس بطالاً في سنة خمسين وثمانمائة، وولي حماة من الغد الأمير يشبك من جانبك الصوفي المؤيدي أحد مقدمي الألوف بحلب، وأنعم بإقطاع يشبك المذكور على

стр. 2188

الأمير على باي العجمي المؤيدي، وكان على باي بطالاً بالقدس. فاستمر شادبك بالقدس بطالاً إلى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، رسم بالقبض عليه وحبسه بقلعة المرقب، فحبس هو والأمير إينال الأبو بكري الأشرفي، لشيء بلغ السلطان عنهما ليس له صحة. ثم أفرج عنه في سنة ثلاث وخمسين، وتوجه إلى القدس بطالاً على عادته، إلى أن مرض وطال مرضه، وتوفي بالقدس في يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وهو في عشر الستين تخميناً. وكان قصيراً جداً، وعنده حدة، وبعض خفة، وكان متوسط السيرة في أفعاله وأقواله، وفي الفروسية والكرم، لا يشكر ولا يذم. وشادبك معناه أمير فرح، فشاد هو الفرح، وبك أمير. انتهى. ١١٧٢ - ناصر الدين بن عبد الظاهر ٦٤٩ - ٧٣٠ هـ - ١٢٥١ - ١٣٣٠ م شافع بن علي بن عباس بن إسماعيل بن عساكر، الإمام الأديب الفقيه

стр. 2189

ناصر الدين الكناني العسقلاني ثم المصري، سبط الإمام محي الدين بن عبد الظاهر. مولده سنة تسع وأربعين وستمائة، كان يباشر الإنشاء بمصر، ودام على ذلك سنين، إلى أن أصابه سهم في نوبة حمص الكبرى، في سنة ثمانين وستمائة في صدغه فعمي بعد ذلك، وبقي مدة ملازماً بيته إلى أن توفي سنة ثلاثين وسبعمائة. وروى عن الشيخ جمال الدين بن مالك وغيره، وروى عن الشيخ أثير الدين أبي حيان، وعن الحافظ علم الدين البرزالي، وجمال الدين إبراهيم الغانمي وغيرهم. وكان إماما ديناً، فاضلاً، ناظماً، ناثراً، جماعة للكتب، خلف ثمانية عشر خزانة كتباً، نفائس أدبية وغيرها. ومن شعره بعد عماه: أضحى وجودي برغمي في الورى عدماً ... إذ ليس لي فيهم ورد ولا صدر عدمت عيني ومالي فيهم أثر ... فهل وجود ولا عين ولا أثر

стр. 2190

وله: قال لي من رأى صباح مشيبي ... عن شمالي ولمتي ويميني أي شيء هذا؟ فقلت مجيباً ... ليل شك محاه صبح يقين وله في شبابة: سلبتنا شبابة بهواها ... كلما ينسب اللبيب إليه كيف لا والمحسن القول فيها ... آخذ أمرها بكلتا يديه ١١٧٣ - ابن الجيعان ... - ٨٨٢ هـ - ... - ١٤٧٧ م شاكر، الرئيس علم الدين، مستوفي ديوان الجيش، المعروف بابن الجيعان القبطي المصري. هو عظيم بني جيعان، وأكبر إخوته: مجد الدين عبد الرحمن، كاتب الخزانة الشريفة، المتوفى بآخر المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة، بعد عوده من الحجاز

стр. 2191

في السنة المذكورة، والبرهاني إبراهيم، ووالد الشرفي يحيى السالك طريق الفقهاء طلبة العلم. مولد شاكر المذكور بعد التسعين وسبعمائة تخمينا. وتعاني قلم الديونة، وباشر ديوان الجيش، وتولى الاستيفاء، وعظم في الدولة الأشرفية برسباي، ونالته السعادة، وعلا ذكره، وبعد صيته. قلت: وبيتهم موصوف معروف في الكتبة، وهم الآن أصحاب الحل والعقد في الدولة في الباطن، وإن كان غيرهم في الظاهر فهم الأصل، على أن فيهم الخير وقضاء حوائج الناس، وحج علم الدين شاكر المذكور غير مرة، وبالجملة هم أصلح أبناء جنسهم لولا من عندهم من النسوة. ١١٧٤ - شاه رخ بن تيمورلنك ... - ٨٥١ هـ - ... - ١٤٤٧ م شاه رخ بن تيمورلنك، بقية نسبه مر في ترجمة والده تمور. هو القان معين الدين، سلطان هراة، وسمرقند، وشيراز، وما والاهم من بلاد

стр. 2192

العجم وغيرها. ملك البلاد بعد ابن أخيه خليل بن أميران شاه بن تيمور، فإنه كان لما مات تيمور بأهنكران من شرقي سمرقند، وثب خليل المذكور على الأمر وتسلطن، كما ذكرناه في ترجمته. وبلغ شاه رخ هذا الخبر في هراة، فجمع ومشي عليه، ووقع بينهما حروب وخطوب إلى أن ملك شاه رخ المذكور، واستقل بممالك العجم وعراقة، وعظم أمره وهابته الملوك، وحمدت سيرته، وشكرت أفعاله، وقدمت رسله إلى البلاد المصرية مراراً عديدة. وراسلته ملوك مصر، إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباي، وقع بينهما وحشة بسبب طلب شاه رخ هذا أن يكسو البيت الشريف، فأبى الأشرف وخشن له الجواب. وترددت الرسل بينهما مراراً، واحتج شاه رخ أنه نذر أن يكسو البيت الشريف، فلم يلتفت الأشرف إلى كلامه، ورد قصاده إليه بالخيبة. ثم أرسل بعد ذلك شاه رخ بجماعة أخر وزعم أنهم أشراف، وعلى يدهم خلعة للملك الأشرف برسباي، فجلس الأشرف مجلساً عاماً للحكم بالإصطبل السلطاني على عادة الملوك، ثم طلب القصاد المذكورين، فحضروا ومعهم الخلعة، فأمر بها الأشرف فمزقت شذرمذر، ثم أمر بضرب حاملها عظيم القصاد، فضرب بين يدي السلطان ضرباً مبرحاً أشرف منه على الهلاك، ثم ضرب الباقين، ثم أمر بهم فألقوا في فسقية ماء بالإصطبل السلطاني منكوسين، رءوسهم إلى أسفل وأرجلهم إلى فوق، والأوجاقية تمسكهم بأرجلهم، واستمروا يغمسونهم في الماء حتى أشرفوا على الهلاك، ولا يستجرئ أحد من الأمراء يشفع فيهم ولا يتكلم لشدة

стр. 2193

غضب السلطان في أمرهم بكلمة واحدة، والسلطان يسب شاه رخ جهارا، ويحط من قدره، على أنه كان قليل الفحش والسب لآحاد الناس، وصار لونه يتغير لعظم حنقه، ثم طلب القصاد إلى بين يديه، وحدثهم بكلام طويل، سمعت غالبه، محصوله أنه قال لهم: قولوا لشاه رخ الكلام الكثير ما يصلح إلا من النساء، وأما الرجال فإن كلامهم فعل لا سيما الملوك، وها أنا قد أبدعت فيكم كسراً لحرمة شاه رخ، فإن كان له مادة وقوة فيتقدم ويسير إلى نحوي، وأنا ألقاه حيث شاء، وإن كان بعد ذلك ما ينتج منه أمر فكلامه كله فشار، وهو أفشر من كلامه، وكتب له بأشياء من هذا المعنى، وانفض الموكب، فتحقق كل واحد بمجيء شاه رخ المذكور إلى البلاد الشامية، وقاسوا على أنه ما أرسل هذه الخلعة إلا وهو قد تهيأ للقتال، وقد أفحش الأشرف أيضاً وأمعن في الجواب. فلما بلغ القان شاه رخ ما فعل الأشرف بقصاده، ما زاده ذلك إلا رعباً، وسكت عن كسوة الكعبة، ولم يذكرها بعد ذلك إلى أن مات الملك الملك الأشرف، وآل الملك إلى الملك الظاهر جقمق، بعث شاه رخ رسله إلى الملك الظاهر بهدايا وتحف، وأظهر السرور الزائد بسلطنته، وأنه لما بلغه سلطنة الملك الظاهر جقمق دقت البشائر بهراة وزينت له أياماً، فأكرم الملك الظاهر جقمق قصاده وأنعم

стр. 2194

عليهم، ثم بعث السلطان إليه في الرسلية الأمير ششك بغا دوادار السلطان بدمشق فتوجه إليه وعاد إلى السلطان الملك الظاهر جقمق بأجوبة مرضية. ثم بعد ذلك في سنة ست وأربعين وثمانمائة، أرسل شاه رخ المذكور يستأذن في إرسال ما نذر قديماً أنه يكسو الكعبة، فأذن له السلطان الملك الظاهر جقمق في ذلك، فأرسل شاه رخ بعد ذلك كسوة للكعبة. فصعب ذلك على الأمراء وعلى أعيان الديار المصرية، فلم يلتفت السلطان لكلامهم، وأمر أن يأخذها ناظر الكسوة بالقاهرة، ويبعثها كي تلبس من داخل البيت، وتكون كسوة السلطان من خارج البيت على العادة، ورأيت أنا الكسوة المذكورة، وما أظنها تساوي ألف دينار. واستمرت الصحبة بين الملك الظاهر جقمق وبين شاه رخ إلى أن مات شاه رخ في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة. كان خرج لقتال حفيده محمد سلطان بن باي سنقر بن شاه رخ المذكور، وتولى الملك من بعده حفيده علاء الدولة بن باي سنقر، نصبته جدته لأبيه

стр. 2195

كهرشاه خاتون، أرادت بولاية علاء الدولة المذكور، وعدم ولايتها ولدها ألوغ بك صاحب سمرقند، أن يكون الأمر إليها. فلما سمع ألوغ بك ذلك عز عليه، وحشد ومشى على والدته كهرشاه المذكورة وعلى ابن أخيه علاء الدولة بن باي سنقر، ووقع له معهما أمور وحوادث، ذكرناها في ترجمة ألوغ بك وغيره. ثم قتل ألوغ بك على ما ذكرناه في ترجمته، واستمرت الفتنة بين بني تيمور. وما أظن بيت تيمور عاد يعمر، بعد موت شاه رخ صاحب الترجمة، وبعد قتل ولده ألوغ بك صاحب سمرقند، انتهى. وكان شاه رخ ملكاً عادلاً ديناً خيراً، فقيهاً متواضعاً، محبباً لرعيته، غير محجوب عنهم، لم يسلك طريقة والده تيمور، لعنه الله وقبحه. وكان يحب أهل العلم والصلاح، ويكرمهم ويقضي حوائجهم. وكان متضعفاً في بدنه، يعتريه مرض الفالج فلا يزال يتداوى منه. وكان يحب السماع الطيب، وله حظ منه، بل كان يعرف يضرب بالعود، وكان ينادمه الأستاذ عبد القادر بن الحاج غيبى ويختص به. وكان له حظ من العبادة وله أوراد هائلة، لم يزل غالب أوقاته على طهارة كاملة، مستقبل القبلة والمصحف بين يديه، وكان مسيكاً لا يصرف المال إلا لحقه، ﵀.

стр. 2196

١١٧٥ - شاه شجاع ... - ٧٨٧ هـ - ... - ١٣٨٥ م شاه شجاع بن محمد بن المظفر اليزدي، سلطان بلاد فارس. كان قد ملك في حياة والده شيراز وكرمان، ثم اجتمع هو وأخوه محمود صاحب أصبهان على خلع أبيهما، فخلعاه وسملاه في سنة ستين وسبعمائة، ثم انتزع محمود من شاه شجاع شيراز، فلحق شاه شجاع بكرمان، ثم رجع إلى شيراز، بعد أمور يطول شرحها، وخرج عنها محمود منهزماً. ثم توفي محمود بعد مدة فملك شاه شجاع المذكور أصبهان واطمأن واستفحل أمره، ثم ملك شاه شجاع أصبهان لابنه زين العابدين، واستمر على ذلك حتى توفي شاه شجاع في سنة سبع وثمانين وسبعمائة. وكان ملكاً شجاعاً مقداماً، وله معرفة وتدبير وآثار حسنة، من ذلك: عمارته بمكة المشرفة الرباط الذي تجاه باب الصفا، وقفه على عشرة فقراء، وله أوقاف بمكة على الرباط المذكور، وكان المتولى لعمارته الشيخ غياث الدين محمد بن إسحق الأبرقوهي. وله خزانة كتب موقوفة بالحرم النبوي، على ساكنه

стр. 2197

أفضل الصلاة والسلام، وله أيضاً كتب موقوفة برباط مكة المذكور. وأما عمائره ببلاد فارس فكثيرة، وكان فيه بر وصدقة، عفا الله عنه. ١١٧٦ - شاه منصور ... - بعد ٧٧٠ هـ - ... - بعد ١٣٦٩ م شاه منصور بن شاه ولي بن محمد بن مظفر اليزدي، سلطان عراق العجم. نشأ تحت كنف والده أخي شاه شجاع المتقدم ذكره ومات أبوه، وتولى من قبل عمه شاه شجاع أصبهان، ولما مات عمه شاه شجاع ملك شيراز، وخلصت له ممالك مازندران بأجمعها، والتجأ زين العابدين إلى تيمورلنك، فانتصر له تيمور، لصحبة كانت بينه وبين والده شاه شجاع بعد أمور، فسار تيمور لقتال شاه منصور هذا، ومعه زين العابدين. فحصن شاه منصور مدينة شيراز، وخرج لقتال تيمور في ألفين فارس لا غير، فلامه الناس وأعيان دولته، وقالوا له: كيف تلقى عساكر تيمور مع كثرتها بهذه الشرذمة القليلة؟ وخوفوه عاقبة أمره، فلم يلتفت إلى قولهم، وقال: أنا

стр. 2198

أقل بجندي، فإن خذلوني قاتلت وحدي. ثم رتب أطلابه، وبرز لمحاربة تيمور، فلما تصافا، خانه من أمرئه أمير خراساني يقال له محمد بن زين الدين، استماله تيمور، فخامر المذكور بمعظم عسكره ومضى إلى تيمور، فلم يلتفت شاه منصور لذلك، وثبت بمن بقي معه، وهم دون ألف فارس، وقاتل بهم تيمورلنك يومه كله حتى أقبل الليل، ورجع كل من الفريقين إلى معسكره، فعمد شاه منصور إلى فرس جفول، وربط في ذنبه قدراً من نحاس، قد لفها ببلاس أسود وأحكم شدها، ثم ساقها في معسكر تيمور وهم نيام بعد هدأة من الليل فعندها جالت في معسكرهم وهي تختبط من حركة القدرة، فثار القوم من وقتهم مذعورين، وأخذوا سلاحهم، ووقعوا في بعضهم بعضا، لا يدرون من يقتلون، وفي ظنهم أن شاه منصور قد بيتهم، هذا وشاه منصور واقف بمن معه يقتل من ظفر به من التمرية، وتجول في نواحي عسكر تيمور برجال فارس، ويخرق بهم صفوف تيمور يميناً وشمالاً، ويقول: أنا شاه منصور، وهم

стр. 2199

يفرون منه، فما أصبحوا حتى قتل منهم نحو عشرة آلاف نفس، فلما اتضح الفجر اقتحم بمن معه عسكر تيمور حتى وصل إلى تيمور يريد قتله، فاختفى تيمور منه بين النساء، وشاه منصور في طلبه لا يفك عنه، وصار يطلبه من بين النسوة، فأشارت واحدة منهن أن تيمور في تلك الطائفة، خدعته بذلك، فانخدع وقصد الطائفة المشار إليها، وسلم تيمور منه، فاحتاطت به التمرية، وتكاثروا عليه، فقاتلهم قتالاً شديداً حتى كلت يداه من الطعن والضرب، وصرعت رجاله، وكلت خيوله، وعدم سلاحه، فعند ذلك فربمهجته، وألقى ما عليه من السلاح ورمى بنفسه بين القتلى، فطلب من بين القتلى، وأخذ وقتل، ﵀. قلت: وواقعه شاه منصور هذا مشهورة، وشجاعته يضرب بها المثل، ولقد حكى لي عنه جماعة من تلك البلاد بأشياء من فروسيته يستحي من ذكرها، عفا الله عنه. ١١٧٧ - شاهين كتك الأفرم ... - ٨١٧ هـ - ... - ١٤١٤ م شاهين بن عبد الله من إسلام الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف بشاهين كتك، أعني أفرم أمير سلاح.

стр. 2200

هو من المماليك الظاهرية برقوق، وممن أنعم الظاهر برقوق عليه بإمرة عشرة في سنة إحدى وثمانمائة، بعد ركوب علي باي، وسبب ذلك، أن الأمير علي باي لما تضاعف، وانقطع بداره، إلى أن نزل الملك الظاهر عند وفاء النيل، لتخليق المقياس وفتح الخليج على العادة، وأراد العود إلى قلعة الجبل، جاءه الخبر بأن علي باي المذكور ظهر من أمره الغدر والفتك بالسلطان، لما يدخل إليه ليعوده عند عود السلطان إلى القلعة، فاحترز الملك الظاهر لنفسه حسبما يحكيه في موضعه، واجتاز بيت علي باي المذكور بعد أن جعل الصنجق السلطاني خلفاً وتقدم هو، ولم يشعر به المترصد له، يظنه تحت العصائب السلطانية، وساق السلطان حتى وصل إلى باب السلسلة، فلما علم علي باي بأن السلطان فاته، خرج من داره بآلة الحرب في إثر السلطان، ولم يكن عسكر السلطان معتدين للقتال، فلم يجد من يرده غير جماعة من الأمراء، ممن كان داره بالقرب من دار علي باي، فوقع بعض قتال. وكان شاهين الأفرم هذا خاصكيا وقد توجه إلى بركة الحبش من باكر النهار، للعب الرمح، ولم يركب مع السلطان في ذلك اليوم، ثم عاد إلى جهة القاهرة وعليه ثياب اللعب تترى خام ومعه رماح اللعب لا غير، فلما قرب من القاهرة، بلغه واقعة علي باي فحرك فرسه، ثم تناول من رماح اللعب رمحاً ولقي به عسكر علي باي، وقاتلهم أشد قتال حتى أظهر من الفروسية والشجاعة

стр. 2201

في ذلك اليوم ما هو أعجب من أن يحكى، ثم توجه إلى داره ولم يطلع في يومه إلى القلعة، ولم يفخر بما وقع منه من الفروسية والشجاعة، وبلغ الظاهر ذلك فأعجبه منه، وأنعم عليه بإمرة عشرة. ولما مات الملك الظاهر برقوق، وتسلطن ولده الملك الناصر فرج من بعده ترقى شاهين كتك هذا في دولته حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم تنقل في عدة وظائف حتى ولي إمرة سلاح. وتوجه الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية، لقتال الأمير بن شيخ ونوروز في سنة أربع عشرة وثمانمائة، وعين الأمير شاهين الأفرم هذا، مع جماعة من الأمراء في الجاليش، وأمرهم بتقدمهم على عادة الجاليش. فساروا حتى وصلوا إلى دمشق، ودخلوا سلموا على والدي ﵀ بدار سعادة دمشق، وكان والدي ضعيفاً في مرض موته، وكان شاهين المذكور من إخوة والدي ﵀، فأسر لوالدي ﵀ بأنه يريد العصيان على الملك الناصر والإلحاق بشيخ ونوروز، ثم قبل يده وقام، وخرج من وقته بمن معه عن طاعة الناصر، ولحق بالأمير بن شيخ ونوروز، واستمر عندهما حتى انكسر الملك الناصر، وحوصر بقلعة دمشق، ثم قتل. وتسلطن الخليفة المستعين بالله العباسي، وصار الأمير شيخ المحمودي مدبر المملكة بالديار

стр. 2202

المصرية، أخلع على الأمير شاهين هذا خلعة الاستمرار بإمرة سلاح على عادته أولا. واستمر على ذلك إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ، استمر به على عادته أيضاً إلى أن توجه الملك المؤيد شيخ في سنة سبع عشرة وثمانمائة لقتال الأمير نوروز بالبلاد الشامية، وانتصر عليه وظفر به وقتله، ثم عاد إلى نحو القاهرة، عاد صحبته الأمير شاهين الأفرم المذكور، ومات برملة لد بطريق الشام في السنة المذكورة. وكان أميراً شجاعاً مقداماً، عاقلاً سيوساً، هادئاً، عارفاً بفنون الفروسية وركوب الخيل، وأنواع الملاعيب، ومات وهو في أوائل الكهولية، رحمه الله تعالى. ١١٧٨ - شاهين الفارسي ... - ٨٢٤ هـ - ... - ١٤٢١ م شاهين بن عبد الله الفارسي، الأمير سيف الدين، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية. لا أعلم نسبته بالفارسي لأي فارس، لكن هو ممن أنشأه الملك المؤيد شيخ، حتى جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، واستمر على ذلك حتى قبض عليه الأتابك ططر، لما صار نظام مملكة الملك المظفر أحمد بن الملك

стр. 2203

المؤيد شيخ، وقبض معه أيضاً على الأمير جلبان رأس نوبة سيدي، وقيدهما وبعثهما إلى حبس الإسكندرية في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وأظن ذلك كان آخر العهد به، ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا أعرف من حاله إلا ما ذكرت، لكنني كنت أسمع الأتابك أقبغا التمرازي يكثر من ذكره، لما يتحاكى سوقه للمحمل في الدولة المؤيدية شيخ، ويقول: كان يسوق مقابلي شاهين الفارسي، فعلى هذا يكون له إلمام بفنون الفروسية والله أعلم، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. ١١٧٩ - شاهين الأيدكاري شاهين بن عبد الله الأيدكاري، الأمير سيف الدين، حاجب حجاب حلب. ولاه الملك المؤيد شيخ حجوبية حلب، لما ولي الأمير دمرداش المحمدي نيابة حلب، في أوائل دولته عند خروج الأمير نوروز من الطاعة، واستمر على ذلك إلى أن توجه الملك المؤيد إلى البلاد الشامية، في سنة عشرين وثمانمائة، عزله عن حجوبية حلب بالأمير تمراز الأعور.

стр. 2204

وهذا خلاف شاهين الأيدكاري الناصري، أحد أمراء حلب في زماننا هذا، انتهى. ١١٨٠ - شاهين الزردكاش ... - ٨٤٠ هـ - ... - ١٤٣٦ م شاهين بن عبد الله الزردكاش، الأمير سيف الدين، نائب طربلس. كان أولا أحد أمراء الألوف بالديار المصرية، ثم صار حاجب حجاب دمشق. ثم نقل إلى نيابة حماة، بعد عزل الأمير نكباي واستقرره عوضه في حجوبية دمشق في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. فاستمر في نيابة حماة إلى المحرم سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، نقل إلى نيابة طرابلس، بعد موت سودون القاضي. واستقر من بعده في نيابة حماة الأمير إينال النوروزي نائب غزة، واستقر في نيابة غزة الأمير أركماس الجلباني أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية. فاستمر شاهين المذكور في نيابة طرابلس، إلى أن توفي الملك المؤيد شيخ، وعزله الأمير ططر عن نيابة طرابلس، بالأمير أركماس الجلباني نائب غزة.

стр. 2205

واستمر شاهين بطرابلس بطالاً، إلى أن مات في حدود الأربعين وثمانمائة. وورثه الشهابي أحمد بن علي بن إينال، فما أدري هل شاهين المذكور عتيق والده علي، أم عتيق جده إينال الأتابك، والله أعلم.

стр. 2206

باب الشين والباء الموحدة ١١٨١ - تقي الدين الطيب ٦٢٠ - ٦٩٥ هـ - ١٢٢٣ - ١٢٩٦ م شبيب بن أحمد بن شبيب بن محمود، الأديب الشاعر تقي الدين أبو عبد الرحمن الطبيب الكحال. نزيل القاهرة، أخو الشيخ نجم الدين شيخ الحنابلة. ولد بعد العشرين وستمائة بيسير، وسمع من ابن روزبة، وكتب عنه القدماء، والحافظ شرف الدين الدمياطي، وكان فيه شهامة وقوة نفس، وله أدب وفضل. قال الشيخ صلاح الصفدي: قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: عرض على ديوانه فاستنخبت منه ما قرأته عليه، من ذلك قصيدة يمدح بها رسول الله ﷺ :

стр. 2207

هذا مقام محمد والمنبر ... فاستجل أنوار الهداية وانظر والثم ثرى ذاك الجناب معفراً ... في مسك تربته خدودك وافخر واحلل على حرم النبوة واستجر ... بحماه من جور الزمان المنكر واغنم بطيبة طيب وقت ساعة ... منه كدهر في التنعم واشكر فهناك من نور الإله سريرة ... كشفت غطاء الحق للمتبصر وجلت دجى ظلم الظلام فأشرقت ... أفق الهداية بالصباح المسفر نور تجشم فارتقى متجاوزاً ... شرفا على الفلك الأثير الأكبر وله أيضاً: انهض فزند الصباح قد قدحا ... وامزج لنا من رضا بك القدحا فالزهر كالزهر في حدائقه ... والطير فوق الغصون قد صدحا في روضة نقطت عرائسها ... بدر قطر نظمنه سبحا وصفق الماء في جداوله ... ورقص الغصن طيره فرحا والزق بين السقاة تحسبه ... أسود مستسقياً وقد ذبحا فعاطني قهوةً معتقة ... تذهب كأسي وتذهب الترحا

стр. 2208

بكر إذا عرس النديم بها ... وافتضها الماء تنتج الفرحا من كف رخص البنان معتدل ... لو لامس الماء خده انجرحا يسعى بخمر الشراب مغتبقا ... ومن سلاف الشباب مصطبحا تسلف القلب من سوالفه ... وجداً إذا جد بالهوى مزحا كم لي بسفح العقيق من كلفي ... عقيق دمع عليه قد سفحا انتهى. توفي بالقاهرة سنة خمس وتسعين وستمائة، ﵀.

стр. 2209

باب الشين والجيم ١١٨٢ - شجر الدر ... - ٦٥٥ هـ - ... ١٢٥٧ م شجر الدر، أم خليل الصالحية الملكية، جارية السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأم ولده خليل. كان الملك الصالح يحبها حباً عظيماً، ويعتمد عليها في أموره ومهماته. وكانت بديعة الجمال، ذات رأي وتدبير، ودهاء وعقل، ونالت من السعادة ما لم ينله أحد في زمانها، ولما مات الملك الصالح نجم الدين أيوب، في شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة، على دمياط في حصار الفرنج، أخفت موته، وصارت تعلم بخطها مثل علامة الملك الصالح، وتقول: السلطان ما هو طيب، وتمنع الناس من الدخول إليه. وكان أرباب الدولة يحترمونها، ولما علموا بموت السلطان

стр. 2210

الملك الصالح ملكوها عليهم أياماً، وتسلطنت بعد قتل السلطان الملك المعظم بن الملك الصالح نجم الدين أيوب، وخطب لها على المنابر. وكان الخطباء يقولون على المنبر بعد الدعاء للخليفة: واحفظ اللهم الجهة الصالحية، ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين، أم خليل المستعصمية، صاحبة السلطان الملك الصالح. ثم إنها عزلت نفسها، بعد أن تزوجت بأتابكها الملك المعز أيبك التركماني، وأقيم في الملك الملك الأشرف من بني أيوب وقد تقدم ذكر ذلك في أول هذا الكتاب في ترجمة المعز أيبك والملك المعز أيبك المذكور، وخطب للأشرف وللمعز معاً، ورجعت إلى ما كانت عليه أيام أستاذها وزوجها الملك الصالح. وسكنت الدور السلطاني مدة حتى تزوج عليها الملك المعز أيبك المذكور، فثارت عليه وقتلته، وقتلت وزيرها القاضي الأسعد، وبقيت بعد ذلك ثلاثة أشهر. ووقع حروب وحوادث بسببها، بين المماليك والصالحية وبين المعزية، إلى أن ظفروا بها المماليك المعزية وقتلوها وأماتوها، في سنة خمس وخمسين وستمائة، فوجدت ملقاة تحت القلعة مسلوبة، فحملت إلى تربة بنيت لها عند قبر السيدة نفيسة، ودفنت هنادك.
следующие страницы →