Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
باب الشين والباء الموحدة
١١٨١ - تقي الدين الطيب
٦٢٠ - ٦٩٥ هـ - ١٢٢٣ - ١٢٩٦ م
شبيب بن أحمد بن شبيب بن محمود، الأديب الشاعر تقي الدين أبو عبد الرحمن الطبيب الكحال. نزيل القاهرة، أخو الشيخ نجم الدين شيخ الحنابلة.
ولد بعد العشرين وستمائة بيسير، وسمع من ابن روزبة، وكتب عنه القدماء، والحافظ شرف الدين الدمياطي، وكان فيه شهامة وقوة نفس، وله أدب وفضل.
قال الشيخ صلاح الصفدي: قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: عرض على ديوانه فاستنخبت منه ما قرأته عليه، من ذلك قصيدة يمدح بها رسول الله ﷺ :
стр. 2207
هذا مقام محمد والمنبر ... فاستجل أنوار الهداية وانظر
والثم ثرى ذاك الجناب معفراً ... في مسك تربته خدودك وافخر
واحلل على حرم النبوة واستجر ... بحماه من جور الزمان المنكر
واغنم بطيبة طيب وقت ساعة ... منه كدهر في التنعم واشكر
فهناك من نور الإله سريرة ... كشفت غطاء الحق للمتبصر
وجلت دجى ظلم الظلام فأشرقت ... أفق الهداية بالصباح المسفر
نور تجشم فارتقى متجاوزاً ... شرفا على الفلك الأثير الأكبر
وله أيضاً:
انهض فزند الصباح قد قدحا ... وامزج لنا من رضا بك القدحا
فالزهر كالزهر في حدائقه ... والطير فوق الغصون قد صدحا
في روضة نقطت عرائسها ... بدر قطر نظمنه سبحا
وصفق الماء في جداوله ... ورقص الغصن طيره فرحا
والزق بين السقاة تحسبه ... أسود مستسقياً وقد ذبحا
فعاطني قهوةً معتقة ... تذهب كأسي وتذهب الترحا
стр. 2208
بكر إذا عرس النديم بها ... وافتضها الماء تنتج الفرحا
من كف رخص البنان معتدل ... لو لامس الماء خده انجرحا
يسعى بخمر الشراب مغتبقا ... ومن سلاف الشباب مصطبحا
تسلف القلب من سوالفه ... وجداً إذا جد بالهوى مزحا
كم لي بسفح العقيق من كلفي ... عقيق دمع عليه قد سفحا
انتهى.
توفي بالقاهرة سنة خمس وتسعين وستمائة، ﵀.
стр. 2209
باب الشين والجيم
١١٨٢ - شجر الدر
...
- ٦٥٥ هـ - ... ١٢٥٧ م
شجر الدر، أم خليل الصالحية الملكية، جارية السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأم ولده خليل.
كان الملك الصالح يحبها حباً عظيماً، ويعتمد عليها في أموره ومهماته.
وكانت بديعة الجمال، ذات رأي وتدبير، ودهاء وعقل، ونالت من السعادة ما لم ينله أحد في زمانها، ولما مات الملك الصالح نجم الدين أيوب، في شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة، على دمياط في حصار الفرنج، أخفت موته، وصارت تعلم بخطها مثل علامة الملك الصالح، وتقول: السلطان ما هو طيب، وتمنع الناس من الدخول إليه.
وكان أرباب الدولة يحترمونها، ولما علموا بموت السلطان
стр. 2210
الملك الصالح ملكوها عليهم أياماً، وتسلطنت بعد قتل السلطان الملك المعظم بن الملك الصالح نجم الدين أيوب، وخطب لها على المنابر.
وكان الخطباء يقولون على المنبر بعد الدعاء للخليفة: واحفظ اللهم الجهة الصالحية، ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين، أم خليل المستعصمية، صاحبة السلطان الملك الصالح. ثم إنها عزلت نفسها، بعد أن تزوجت بأتابكها الملك المعز أيبك التركماني، وأقيم في الملك الملك الأشرف من بني أيوب وقد تقدم ذكر ذلك في أول هذا الكتاب في ترجمة المعز أيبك والملك المعز أيبك المذكور، وخطب للأشرف وللمعز معاً، ورجعت إلى ما كانت عليه أيام أستاذها وزوجها الملك الصالح. وسكنت الدور السلطاني مدة حتى تزوج عليها الملك المعز أيبك المذكور، فثارت عليه وقتلته، وقتلت وزيرها القاضي الأسعد، وبقيت بعد ذلك ثلاثة أشهر. ووقع حروب وحوادث بسببها، بين المماليك والصالحية وبين المعزية، إلى أن ظفروا بها المماليك المعزية وقتلوها وأماتوها، في سنة خمس وخمسين وستمائة، فوجدت ملقاة تحت القلعة مسلوبة، فحملت إلى تربة بنيت لها عند قبر السيدة نفيسة، ودفنت هنادك.
стр. 2211
قيل أنها لما علمت أنها مقتولة، أودعت جملة من المال عند جماعة متفرقة، وأخذت كثيراً من الجواهر، كسرتها في الهاون، حتى لا يستولي على ذلك حواشي الملك المعز أيبك. انتهى.
стр. 2212
باب الشين والراء المهملة
١١٨٣ - الأديب الخليع
...
- ٧٣٨ هـ - ... - ١٣٣٧ م
شرف بن أسد، الأديب الموال المصري الماجن، الخليع.
قرأت في تاريخ الشيخ صلاح الدين الصفدي، الوافي بالوفيات، قال: هو شيخ ماجن متهتك، ظريف، خليع، يعجب الكبار، ويعاشر الندماء، ويشبب في المجالس على القيان. رأيته غير مرة بالقاهرة، وأنشدني له شعراً كثيراً، من البلاليق والأزجال والموشحات وغير ذلك، وكان عامياً، مطبوعاً، قليل اللحن، يمدح الأكابر، ويستعطى الجوائز، ويسترفدهم بأنواع المدائح، وصنف عدة مصنفات في مشاشات الخليج والزوائد التي للمصريين،، والنوار والأمثال، ويخلط ذلك بأشعاره. انتهى.
стр. 2213
أنشدنا القاضي عز الدين بن الفرات إجازة، وأنشدنا الشيخ صلاح الدين الصفدي إجازة، قال: أنشدني ابن أسد من لفظه لنفسه بالقاهرة، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة:
رمضان كلك فتوه ... وصحيح دينك عليه
وأنا في ذا الوقت معسر ... وأشتهي الإرفاق شوية
حتى تروي الأرض بالنيل ... ويباع القرط بدري
وأعطك الدرهم ثلاثة ... وأصوم شهرين وما أدري
وإن طلبتني في ذا الوقت ... فأنا أثبت عسري
فامتهل واربح ثوابي ... لا تربحني خطية
وتخليني أسقف ... طول نهاري لا عشيه
لك ثلاثين يوم عندي ... أصبر أعطي المثل مثلين
وإن عسفتني ذا الأيام ... ما اعترف لك قط بدين
وأنكرك وأحلف وأقول لك ... أنت من أين وأنا من أين
стр. 2214
واهرب أقعد في قمامة ... أو قلالى بوبشية
وآجي في عيد شوال ... واستريح من ذي القضية
وإلا خذ مني نقيده ... في المعجل نصف رحلك
صومي من بكرة إلى الظهر ... وأقاسي الموت لأجلك
وأصوم لك شهر طوبة ... ويكون من بعض فضلك
إيش أنا في رحمة الله ... من أنا بين البرية
أنا إلا عبد مقهور ... تحت أحكام المشية
من زبون نحس مثلي ... رمضان خذ ما تيسر
أنت جيت في وقت لو كان ... الجنيد في مثله أفطر
هون الأمور ومشي ... بعلي ولا تعسر
وخذ إيش ما سهل الله ... ما الزبونات بالسوية
الملي خذ منو عاجل ... وامهل المعسر شوية
ذي حرور تذوب القلب ... ونهار أطول من العام
وأنا عندي أي من صام ... رمضان في ذي الأيام
стр. 2215
ذاك يكون الله عونه ... ويكفر عنو الاثام
وجميع كلامي هذا ... بطريق المسخرية
والله يعلم ما في قلبي ... والذي لي في الطوية
قال الصفدي: ووضع ابن شرف هذا في ما وضعه، حكاية حكاها لي بالقاهرة المحروسة، ونحن على الخليج بشق الثعبان، في سابع المحرم سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وهي اجتاز بعض النحاة ببعض الأساكفة، فقال له:
أبيت اللعن واللعن يأباك ... رحم الله أمك وأباك
وهذه تحية العرب في الجاهلية قبل الإسلام، لكن عليك السلام، والسِّلْم والسَّلْم. ومثلك من يعز ويحترم، ويكرم ويحتشم. قرأت القرآن والتيسير والعنوان. والمقامات الحريرية. والدرة الألفية. وكشاف الزمخشري. وتاريخ الطبري، وشرحت اللغة مع العربية على سيبويه، ونفطويه. والحسين بن خالويه. والقاسم بن كميل. والنضر بن شميل. وقد دعتني الضرورة إليك، وتمثلت بين يديك، لعلك تتخفني من بعض
стр. 2216
حكمتك، وحسن صنعتك، بنعل يقيني الحر، ويدفع عني الشر، وأعرب لك عن اسمه حقيقاً، لأتخذك بذلك رفيقاً. ففيه لغات مختلفة، على لسان الجمهور مؤتلفة. ففي الناس من كناه بالمداس، وفي عامة الأمم من لقبه بالقدم. وأهل شهرنوزة، سموه بالسارموزة. وإني أخاطبك بلغات هؤلاء القوم، ولا إثم علي في ذلك ولا لوم. والثالثة به أولى، وأسألك أيها المولى. أن تتحفني بسارموزة. أنعم من الموزة. أقوى من الصوان، وأطول عمراً من الزمان. خالية البواشي، مطبقة الحواشي. لا يتغير على وشيها، ولا يروعني مشيها. لا تنقلب إن وطئت بها جروفا، ولا تنفلت إن طحت بها مكانا مخسوفاً. ولا تلتوق من أجلي، ولا يؤلمها ثقلي، ولا تتمزق من رجلي. ولا تتعوج، ولا تتلقوج ولا تنبعج، ولا تنفلج. ولا تقب تحت الرجل، ولا تلصق بخبز الفجل. ظاهرها كالزعفران، وباطنها كشقائق النعمان. أخف من ريش الطير، شديدة البأس على السير. طويلة الكعاب، عالية الأجناب. لا يلحق بها التراب، ولا يغرقها ماء السحاب. تصر صرير الباب، وتلمع كالسراب، وأديمها من غير جراب، جلدها من
стр. 2217
خالص جلود الماعز، ما لبسها أحد إلا افتخر بها وعز، مخروزة كخرز الخردفوش، وهي أخف من المنفوش. مسمرة بالحديد ممنطقة، ثابتة في الأرض المزلقة، نعلها من جلد الأفيلة، لا الحمير الفطير، وتكون بالنزر الحقير.
فلما أمسك النحوي من كلامه، وثب الإسكافي على أقدامه. وتمشى وتبختر، وأطرق ساعة وتفكر وتشدد وتشمر، وتحرج وتنمر. ودخل حانوته وخرج، وقد داخله الحنق والحرج. فقال له النحوي: جئت بما طلبته. فقال: لا بل بجواب ما قلته. فقال: قل وأوجز، وسجع ورجز. فقال: أخبرك أيها النحوي. أن الشرسا بحزوي. شطبطبات المتقرقل. والمتقبعقب. لما قرب من قرى قوق القرنقنقق. طرق ررقنا. شراسيف قصر القشتبغ من جانب الشرشنكل. والديوك تصهل.
стр. 2218
كنهيق الرقاريق الصولجانات. والحرفرف الفرتاح. يبيض القرقنطق. والزعر برجو احلبنبوا ياحيز، من الطير، بحج بحمندك بشمردل. خاط الركبنبو. شاع الجبربر. بجفر الترتاح. ابن يوشاخ. على لوى شمندخ. بلسان القرواق. مازكلوخ. إنك أكيت أرس برام. المسلنطح بالشمردلند مخلوط، والزيبق بحبال الشمس مربوط. علعل بشعلعل. مات الكركندوش أدعوك في الوليمة، ياتيس تش يا حمار بهيمة. أعيذك بالرحواح، وأبخرك بحصى لبان المستراح. وأوفيك، وأوقيك، وأرقيك. برقوات مرقات قرقرات البطون، لتخلص من داء البرسام والجنون.
ونزل من دكانه، مستغيثاً بجيرانه. وقبض لحية النحوي بكفيه، وخنقه بأصبعيه، حتى خر مغشياً عليه. وبربر في وجهه وزمجر، ونأى بجانبه واستكبر. وشخر ونخر، وتقدم وتأخر. فقال النحوي الله أكبر الله أكبر. ويحك أنت تجننت؟! فقال له: بل أنت تخرفت، والسلام، انتهى. هذا ما أورده الصفدي.
стр. 2219
قلت: وقد نقلت ما ذكرته من نسخة غير محررة، ولا أدري ما معنى الجواب، والله أعلم.
وكانت وفاته بعد مرض طويل في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، عفا الله عنه.
١١٨٤ - شرف النووي
...
- ٦٨٥ هـ - ... - ١٢٨٦ م
شرف بن مري، الحاج شرف النووي، والد العلامة الشيخ محي الدين النووي الشافعي، صاحب المنهاج في الفقه.
كان رجلاً صالحاً فاضلاً، موصوفاً بالصلاح والفلاح. مات بعد موت ولده بسنين في، سنة خمس وثمانين وستمائة، ﵀.
стр. 2220
باب الشين والطاء المهملة
١١٨٥ - أمير آل عقبة
...
- ٧٤٨ هـ - ... ١٣٤٧ م
شطى بن عبية، الأمير بدر الدين، أمير آل عقبة، عرب البلقاء وحسبان والكرك إلى تخوم الحجاز.
كان المذكور وجيهاً عند ملوك الديار المصرية، وكان شكلاً حسناً، وكان نظير مهنا، مات سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، بالقرب من المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
وسبب موته، أنه نزل على بني لام، فلما كانت ليلة عيد الأضحى، قال: كتفي فأحضرت بعض جواريه ناراً، وحمت حديداً وكوته يسيرا، ثم توجهت لتعيد النار وتعود إليه، فوجدته قد مات. انتهى.
стр. 2221
باب الشين والعين
١١٨٦ - الملك الأشرف شعبان بن حسين
٧٥٤ - ٧٧٨ هـ - ١٣٥٣ - ١٣٧٧ م
شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الأشرف أبو المفاخر ابن الملك الأمجد بن السلطان الملك الناصر بن السلطان الملك المنصور.
ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وجلس على تخت الملك بعد خلع ابن عمه الملك المنصور محمد بن الملك المظفر حاجي بن الناصر محمد. وسبب خلع المنصور المذكور، أن الأتابك يلبغا العمري بلغه عنه أمور قبيحة، منها: أنه يدخل بين نساء الأمراء، وأنه باع في زنبيل كعكاً وأخذ ثمنه منهن على سبيل المداعبة. وأنه يعمل مكاري للجواري، وأنه يفسق بالحرم، ويترك الصلاة، وأنه يقعد على كرسي الملك جنباً. فخلعه يلبغا وسلطن الأشرف هذا، في يوم الثلاثاء خامس عشر
стр. 2222
شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة، وعمره عشر سنين، وتم أمره، وملك الديار المصرية. وصار يلبغا أتابكه على عادته، وطيبغا الطويل أمير سلاح على عادته. وطلب أمير علي المارديني نائب دمشق إلى الديار المصرية، وتولى نيابة دمشق الأمير منكلى بغا الشمسي نائب حلب، وتولى عوض الشمسي بحلب أشقتمر المارديني، واستقر أرغون الأحمدي الخازندار لالا الملك الأشرف المذكور، واستقر في الخازندارية من بعده يعقوب شاه.
كل ذلك بترتيب يلبغا وطيبغا، فإنهما كانا صاحبا العقد والحل، والأشرف ليس له من الأمر سوى الاسم فقط.
واستمر الحال على ذلك، حتى أراد يلبغا أن يستبد بالأمر وحده، ويبعد طيبغا الطويل. ولا زال يرتقب الفرصة، إلى أن خرج الطويل إلى العباسة يتصيد، في سنة سبع وستين وسبعمائة، فلما وصل طيبغا الطويل إلى نواحي العباسة
стр. 2223
جهز له يلبغا تشريفاً بنيابة دمشق، على يد جماعة من الأمراء، وبلغ طيبغا ذلك فخرج عن الطاعة، ووقع من أمره ما سنحكيه في ترجمته من إمساكه وحبسه. وصفا الوقت ليلبغا، إلى أن توجه الملك الأشرف شعبان هذا إلى الطرانة، يتصيد على عادة الملوك، في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة. وكان يلبغا قد زاد ظلمه وعسفه في مماليكه وغيرهم، وقبل تاريخه بمدة يسيرة، كان يلبغا ضرب الأمير سابق الدين مثقال الأنوكي، مقدم المماليك السلطانية داخل القصر ستمائة عصاة، ونفاه إلى أسوان، وولي مكانه مختار الدمنهوري المعروف بشاذروان، مقدم الأوجاقية بباب السلسلة. وفعل يلبغا مثل هذه الفعلة مع عدة أناس أخر، وكان سيىء الخلق إلى الغاية، فأضمروا مماليكه له السوء، واتفقوا على قتله، حسبما نذكره في ترجمته مفصلاً، من تسحبه إلى القاهرة هارباً، وسلطنته لأنوك بن حسن بالجزيرة الوسطى، ثم انهزم وانتصر الأشرف بمماليك يلبغا على يلبغا وقتلوه.
وأصبح الأشرف بكرة قتل يلبغا، انتبز إليه جماعة من الأمراء، وصاروا هم أصحاب الأمر والنهي في المملكة كما كان يلبغا، وهم: طغيتمر النظامي، وأقبغا
стр. 2224
الأحمدي جلب، وقجماس الطازي، وأسندمر الناصري. وأخذوا وأعطوا وأمروا ونهوا، ولا زالوا على ذلك حتى أراد أسندمر أن يستبد بالأمر وحده كما كان يلبغا، فوقع بينهم وقعة هائلة، انتصر فيها أسندمر على الثلاثة المذكورين، وأمسكهم وحبسهم بثغر الإسكندرية، وخلع عليه الملك الأشرف بالأتابكية، وسكن بالكبش في بيت يلبغا، ثم ما قنع أسندمر ذلك، حتى وافق مماليك يلبغا على خلع الأشرف، وركب بمماليك يلبغا على السلطان الملك الأشرف صاحب الترجمة، فنزل إليه الأشرف بنحو مائتي مملوك وبعض أعيان الأمراء، وكانت مماليك يلبغا الذين مع أسندمر أكثر من ألف وخمسمائة مملوك، فانتصر الأشرف، وقبض على أسندمر، فشفع فيه من حضر من أكابر الأمراء، فأطلقه وأخلع عليه على جاري عادته، وجعل خليل بن قوصون شريكاً له في الأتابكية، ونزل معه خليل كالترسيم. فلما وصلا إلى الكبش، اتفقا على الملك الأشرف وعصيا عليه، من الغد، ثم الأشرف ظفر بهما ثانيا وحبسهما بثغر الإسكندرية، وصفا له الوقت بعض شيء.
وفي هذا المعنى يقول الأديب شهاب الدين بن العطار:
هلال شعبان جهراً لاح في صفر ... بالنصر حتى أرى عيداً بشعبان
وأهل كبش كأهل الفيل قد أخذوا ... رجماً وما انتطحت في الكبش شاتان
стр. 2225
ثم أفرج الأشرف عن طغيتمر النظامي وألجاي اليوسفي وعن جماعة أخر، ثم أخلع على يلبغا آص المنصوري باستقراره أتابك العساكر هو وتلكتمر المحمدي الخازندار، وأنعم على كل منهما بتقدمة ألف، وأجلسهما بالإيوان في سادس عشر صفر، ثم أمسكهما من الغد لأنهما أردا أن يخرجا مماليك يلبغا المحبوسين، ثم شرع الأشرف في الإنفاق على سائر المماليك السلطانية أرباب الوظائف، لكل نفر مائة دينار، وأرباب الوظائف البرانية، لكل نفر خمسين ديناراً. ثم رسم الأشرف بطلب الأمير منكلى بغا الشمسي إلى الديار المصرية، فحضر إليها، فأراد الأشرف أن يخلع عليه خلعة النيابة فأبى، فأمر له السلطان بتقدمة ألف، وأن يكون أتابك العساكر. ثم رسم له أن يتزوج بكريمة الملك الأشرف، فتزوجها ودخل بها في شهر رجب من السنة، قلت: واستولدها منكلى بغا الشمسي المذكور، خوند هاجر زوجة الملك الظاهر برقوق، المعروفة بخوند الكعكيين، توفيت هاجر المذكورة بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
ثم أن الأشرف أخلع على ألجاي اليوسفي، زوج أمه خوند بركة، بإمرة سلاح كل ذلك في سنة تسع وستين وسبعمائة.
واستمر الملك الأشرف من حينئذ، أمره ينمو وحرمته تتزايد. ثم ولي أمير على
стр. 2226
المارديني نيابة السلطنة بالديار المصرية في سنة سبعين، واستقر بالأمير منجك اليوسفي في نيابة دمشق قبل تاريخه، عوضاً عن منكلى بغا الشمسي.
ثم حجت والدته في السنة المذكورة بتجمل عظيم زائد خارج عن الحد، وفي خدمتها من الأمراء، مقدمان: بشتاك العمري، وبهادر الجمالي، ومائة مملوك، ومعها أشياء خارجة عن الوصف. من ذلك: جمال محملة بقولاً وخضراً، وقس على ذلك، إلى أن حجت وعادت إلى القاهرة.
وفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، رسم الملك الأشرف المذكور بأن الأشراف بالديار المصرية والبلاد الشامية، كلهم يسون عمائمهم بعلامة خضراء بارزة للخاصة والعامة، نظراً في حقهم وتعظيماً لقدرتهم، ليقابلوا بالتعظيم ويمتازوا من غيرهم.
وفي هذا المعنى يقول الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي ﵀:
стр. 2227
جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر
نور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر
وفي هذا المعنى أيضاً يقول الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم المزين الدمشقي:
أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر كأعلام على الأشراف
والأشرف السلطان خصصهم بها ... شرفا ليعرفهم من الأطراف
وفي هذا المعنى يقول بدر الدين طاهر بن حسن بن حبيب الحلبي:
عمائم الأشراف قد تميزت ... بخضرة وقت وراقت منظرا
وهذه إشارة أن لهم ... في جنة الخلد لباساً أخضرا
وله أيضاً:
ألا قل لمن يبغي ظهور سيادة ... تملكها الزهر الكرام بنو الزهرا
لئن نصبوا للفخر أعلام خضرة ... فكم رفعوا للمجد ألوية حمرا
وفي هذا المعنى يقول شهاب الدين بن أبي حجلة المغربي الحنفي:
لآل رسول الله جاه ورفعة ... بها رفعت عنا جميع النوائب
وقد أصبحوا مثل ملوك برنكهم ... إذا ما بدوا للناس تحت العصائب
وقلت: وهذا مما يدل على حسن اعتقاد الملك الأشرف هذا ﵀ وآل بيت النبوة وتعظيمه لهم.
وفي سنة سبع وسبعين، ختن الملك الأشرف فيها أولاده، وأقام لهم سبعة أيام، صرف فيها من الأموال، ما يستحي من ذكره، ضربنا عن ذكرها خوف الإطالة.
стр. 2228
وفيها أخلع الأشرف على الأمير آقتمر الصاحبي، باستقراره في نيابة السلطنة بالديار المصرية، بعد موت الأمير منجك اليوسفي، يأتي ذكر منجك في محله إن شاء الله تعالى.
وفيها في العشر الأوسط من صفر ابتدأ الملك الأشرف بعمارة مدرسته التي أنشأها بالصوة. قلت: هي الآن بيمارستان للملك المؤيد شيخ، وهو أن الأشرف اشترى بيت سنقر وشرع في هدمه، وجعل مكانه المدرسة المذكورة، وأمر الاجتهاد والاهتمام في عملها.
وفي سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، غرقت الحسينية خارج القاهرة، خرب بها ألف بيت أو أكثر، وسبب ذلك، أن أحمد بن قايماز، أستادار محمد بن آقبغا آص، استأجر مكاناً وجعله بركة وفتح له مجرى من الخليج فتحرك الماء، وغفلوا عنه إلى أن وقع منه ما حكيناه.
وأرسل الأشرف في يوم الإثنين ثاني عشر جمادى الأولى من السنة، قبض على الناصري محمد بن آقبغا آص المذكور أستادار العالية، ونفاه إلى القدس بطالاً، ونفى بعده بيوم ولده محمد شاه، وعد من ذنوبه خراب الحسينية.
стр. 2229
وفيها رسم الأشراف بإبطال ضمان المغاني بجميع أعمال الديار المصرية.
ثم ضعف الأشرف مدة ثم تعافى ودقت البشائر لذلك.
وفي السنة المذكورة، أعني سنة ثمان وسبعين، وقع الاهتمام لسفر السلطان إلى الحجاز، واجتهد كل واحد من أرباب الدولة فيما يتعلق به، إلى أن انتهى جميع ما أمر به السلطان. فلما كان يوم السبت الثاني عشر من شوال، خرجت أطلاب الأمراء المتوجهين إلى الحجاز الشريف، وفي يوم الأحد ثالث عشرة، خرج طلب الملك الأشرف في ترتيب عظيم، وتجمل زائد، وفي جملة الطلب عشرون قطاراً من الهجن بقماش ذهب، وخمس عشرة قطاراً بقماش حرير، وقطار واحد بخليفتي، وقطار آخر بلبس أبيض لأجل الإحرام، ومائة فرس ملبسة، وكجاوتان بغشا زركش، وتسع محفات غشا خمسة منهن زركش، وستة وأربعون زوجاً من المحائر، والخزانة عشرون جملاً، وقطاران من الجمال محملة من الخضر المزروعة. ثم في يوم الإثنين رابع عشرة، خرج السلطان بأبهة عظيمة فتوجه إلى سرياقوس وأقام بها يوماً، وخلع على الشيخ ضياء الدين القرمي واستقر في مشيخة خانقاته، أعني المدرسة التي أنشأها الملك الأشرف بالصوة، ثم رحل السلطان من سرياقوس ونزل ببركة الحاج فأقام بها إلى يوم الثلاثاء ثاني عشرين شوال، ركب منها بمن كان معه من الأمراء وغيرهم متوجهاً إلى الحجاز.
стр. 2230
وكان معه من مقدمي الألوف تسعة، وهم: أرغون شاه الأشرفي. وبيبغا الساقي الأشرفي. وصرغتمش الأشرفي، وبهادر الجمالي. وصراي تمر المحمدي. وطشتمر العلائي. ومبارك الطازي. وقطلقتمر العلائي الطويل. وبشتاك من عبد الكريم.
ومن الطبلخانات خمسة وعشرون نفراً، وهم: عبد الله بن بكتمر الحاجب، وأيدمر الخطاي الصديقي، وبدري الأحمدي، وبلوط الصرغتمشي، وأروس المحمدي، وأرغون العزي الأفرم، وطغى تمر الأشرفي، ويلبغا المنجكي، ويلبغا الناصري، وكزك الأرغوني، وقطلوبغا الشعباني، وعلي بن منجك اليوسفي، وأمير حاج بن مغلطاي، ومحمد بن تنكزبغا، وتمر باي الحسني، وأسندمر العثماني، وقرابغا الأحمدي، وأينال اليوسفي، وأحمد بن يلبغا العمري، وموسى ابن دندار بن قرمان. وبدي قرطغا بن سوسون. ومغلطاي البدري، وبكتمر العلمي.
ومن العشرات خمسة عشر أميراً وهم: آقبغا بوري، وأحمد بن محمد بن لاجين، وأبو بكر بن سنقر، وأسنبغا، وتلكي شيخون، ومحمد بن بكتمر الشمسي، ومحمد بن قطلوبغا البزلاري، وتكتمر العيسوي، وطوغان العمري الظهير، ومحمد بن سنقر، ومنجك الأشرفي، وخضر بن عمر بن بكتمر الساقي.
وجعل الأشرف نائب الغيبة بالديار المصرية آقتمر عبد الغني عن السلطنة،
стр. 2231
وجعل نائب الغيبة بقلعة الجبل أيدمر الشمسي. وسافر الملك الأشرف وهو ضعيف، بعد أن أشار عليه جماعة من الصلحاء والأعيان بتأخير السفر في هذه السنة، فأبى وسافر.
فلما كان يوم السبت ثاني ذي القعدة، اتفق طشتمر اللفاف، وقرطاي الطازي، وأسندمر الصرغتمشي، وأينبك البدري، وجماعة أخر من المماليك السلطانية، وجماعة من مماليك الأسياد، ومماليك الأمراء المسافرين في صحبة السلطان، ولبسوا آلة الحرب في ذلك اليوم، فنزل الذين بالأطباق وطلع الذين بالمدينة، واتفقوا ومضوا إلى باب الستارة من القلعة، فقفل سابق الدين مثقال الزمام باب الساعات، ووقف داخل الباب هو والأمير جلبان لالا أولاد السلطان، وآقبغا جاركس اللالا أيضاً، وألحوا الأمراء في دق الباب، وقالوا: إعطونا سيدي أمير علي بن السلطان الملك الأشرف. فسألهم الأمير جلبان اللالا: من هو منكم المتحدث
стр. 2232
في هذا الأمر؛ حتى نسلم أمير علي. وكثر الكلام بين الطائفتين، وآخر الأمر كسروا شباك الزمام المطل على باب الساعات، وطلعوا منه، ونهبوا بيت الزمام، ونزلوا إلى رحبة باب الستارة، ومسكوا مثقال الزمام وجلبان اللالا، وفتحوا الباب فدخلت البقية، وقالوا: أخرجوا سيدي أمير علي حتى نسلطنه فإن أباه الملك الأشرف مات، فدخل الزمام وأخرج لهم سيدي علي، فأقعدوه بباب الستارة، ثم أحضروا أيدمر الشمسي فبوسوه الأرض بين يديه، ثم أركبوا أمير على بعض خيولهم، وتوجهوا به إلى الإيوان الكبير، ثم أرسلوا خلف الأمراء الذين بالمدينة فطلعوا إلى سوق الخيل، وأبوا أن يطلعوا إلى القلعة، فأنزلوا أمير علي إلى الأسطبل السلطاني، وطلع إليه سائر الأمراء، وباسوا له الأرض وحلفوا له وكان السيفي ألجاي المعروف بالكبير، وطشتمر الصالحي، وحطط رأس نوبة لم يوافقوا الجماعة، فمسكوهم وجعلوهم بالقصر، ولقبوا أمير علي بالملك المنصور، ونادوا بالأمان والاطمئنان بعد أن أخذوا خطوط الأمراء الكبار.
وتابوا تلك الليلة، وأصبحوا يوم الأحد وهم لابسون بسوق الخيل، فينما هم كذلك، إذ ورد عليهم الخبر بأن شخصاً يقال قازان البرقشي، وهو ممن سافر صحبة الملك الأشرف إلى الحجاز، وجدوه بالقاهرة متنكراً، فمسكوه وأتوا به إلى
стр. 2233
الأمراء، فسألوه عن خبر قدومه، وعن خبر السلطان، فأبى أن يخبرهم بشيء، فهددوه بالتوسط، فأخبر بأن قال لهم: لما نزل السلطان إلى العقبة أقام بها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فطلب المماليك منه العليق، فقال لهم اصبروا إلى الأزلم، فأبوا وتأخروا عن أكل السماط عصر يوم الأربعاء، وركبوا على السلطان الملك الأشرف ليلة الخميس، ورؤوسهم: طشتمر العلائي، وصراي تمر المحمدي، مبارك الطازي، وطقتمر العلائي الطويل، وسائر مماليك الأسياد. ثم ركب السلطان وتواقعوا، فانكسر السلطان وهرب، وصحبته من الأمراء: صرغتمش، وبشتاك، وأرغون شاه، ويلبغا الناصري، وأرغون كبك، وأن الأشرف بمنزلة عجرود.
فلم يأخذوا كلامه بالقبول، وكذبوه، وأرادوا توسيطه. فقال لهم: خلوني أدلكم عليه. فأخذهم وذهب بهم إلى قبة النصر، فوجدوا فيها صرغتمش، وأرغون شاه، وبشتك، وأرغون كبك، ويلبغا. وقيل إن الذين توجهوا معه من الأمراء المصريين هو: أسندمر الصرغتمشي، وطولو الصرغتمشي، ومعهما جماعة من المماليك، فقتلوا الأمراء المماليك المذكورين وأتوا برؤوسهم إلى سوق الخيل.
وأما الملك الأشرف، فإنه لما وصل إلى قبة النصر، وسمع ما وقع في الديار المصرية، توجه هو ويلبغا الناصري واختفيا عند أستادار يلبغا الناصري، فلم
стр. 2234
يأمن الأشرف على نفسه في هذا المكان، فتوجه منه في الليل واختفى عند امرأة تسمى آمنة زوجة المشتولى، فاختفى عندها، فنَّمت عليه امرأة أخرى إلى الأمراء وقالت لهم: السلطان مختفي عند فلانة في الجودرية، فتوجه معها ألطنبغا السلطاني ومعه جماعة وكبسوا بيت آمنة المذكورة. فهرب الملك الأشرف، واختفى بالباذهنج، فطلعوا إليه فوجدوه هناك وعليه قماش النساء، فمسكوه وألبسوه عدة الحرب، وأحضروه إلى القلعة، فتسلمه أينبك البدري وقرره على الذخائر، فأخبره بذلك بعد أن ضربه أينبك تحت رجليه بالعصى، ثم خنقوه. والذي تولى خنقه جاركس شاد عمائر ألجاي اليوسفي، فأعطي جاركس المذكور إمرة عشرة وجعل شاد العمائر السلطانية. ثم وضعوا الأشرف في قفة وخيطوا عليه بلاساً، وأرمى في بئر، فأقام بها أياماً إلى أن ظهرت رائحته، فأخرجوه من البئر، وأخذه بعض خدامه ودفنه عند كيمان السيدة نفيسة، ثم نقل إلى تربة والدته خوند بركة، بعد أن غسل وكفن وصلي عليه، ودفن بقبة وحده، وقيل في موته غير ذلك، والصحيح ما حكيناه.
وكانت موتته في ليلة الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وتسلطن من بعده ابنه الملك المنصور علي، المتقدم ذكره.
стр. 2235
وكان الملك الأشرف ملكاً جليلاً، شجاعاً، مهاباً، كريماً، ليناً هيناً، محبباً للرعية. قيل إنه لم يل الملك في الدولة التركية أحلم منه، ولا أحسن منه خُلُقاً وخَلْقاً. وكان محباً للعلماء والفقهاء وأهل الخير، مقتدياً بالأمور الشرعية، أبطل عدة مكوس في سلطنته، وكان محسناً لأخوته وأقاربه وأولاد عمه، أنعم عليهم بالإقطاعات الهائلة، وجعل بعضهم أميراً، وهذا شيء لم يعهد بمثله من ملك. وكان يفرق في كل سنة على الأمراء، أقبية بطرز زركش، والخيول المسومة بالسروج الذهب والكنابيش الزركش والسلاسل الذهب، وكذلك على جميع أرباب الوظائف. ولم يكن فيه ما يعاب غير أنه كان محباً لجمع المال، ولكنه كان يصرف غالبه في وجوه البر والصدقة، وكان له محاسن كثيرة، وكانت أيامه بهجة، وأحوال الناس في أيامه هادئة مطمئنة، والخيرات كثيرة، ومشي شوق أرباب الكمالات في زمانه من كل علم وفن، وافتتحت سيس في أيامه وبلادها، وزالت دولة الكفر الأرمن.
وممن وقع في أيامه من الغرائب: وهو أن في سنة ست وتسعين وسبعمائة كان للأمير شرف الدين عيسى بن بابجك وإلى الأشمونين بنت راهقت، فلما
стр. 2236
بلغ عمرها خمسة عشر سنة استد فرجها ونبت لها ذكر وانثيان واحتلمت، وبلغ ذلك منجك اليوسفي نائب السلطنة فأرسل بطلبها فأحضرت، فشاهدها منجك، فلما تحقق ذلك، أمرها أن تلبس ثياب الرجال وسماها محمداً، وأمره بالمشي في خدمته وأقطعه إقطاعاً، انتهى.
وخلف الملك الأشرف من الأولاد ستة بنين وسبع بنات، ثم ولدت زوجته خوند سمرا بعد موته ولداً سموه أحمد، فصار الذكور أيضاً سبعة، فالذكور هم: الملك المنصور علي، الذي تسلطن في غيبته ثم بعد موته، والملك الصالح أمير حاج، وقاسم، ومحمد، وإسماعيل، وأحمد المولود من بعده.
وكانت مدة ملكه أربعة عشر وشهرين وعشرين يوماً، فإنه تسلطن بعد خلع ابن عمه، الملك المنصور محمد بن المظفر حاجي، في يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة، وعمره إذ ذاك عشر سنين، ومات في ليلة الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. انتهت ترجمة الملك الأشرف شعبان، رحمه الله تعالى.
١١٨٧ - الأثاري الأديب
...
- ٨٢٨ هـ - ... - ١٤٢٥ م
شعبان بن محمد بن داود، الشيخ الأديب زين الدين، المعروف بالأثاري المصري.
стр. 2237
نشأ بالقاهرة، وتعاني النظم، وكان اشتغل في مباديء أمره وكتب الخط المنسوب، وغلب عليه نظم الشعر، فقال الكثير، ومدح الأعيان والأكابر، وكان له محاضرة حسنة. وولي حسبة مصر القديمة بمال عجز عنه، ففر إلى اليمن وأقام هناك مدة، ثم عاد إلى مكة المشرفة بعد سنين، ثم خرج من مكة إلى القاهرة وأقام بها مدة يسيرة، وتوجه إلى دمشق ثم عاد إلى القاهرة مريضاً، فمات بعد قدومه في سابع جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
ومن شعره:
ولما رأينا السفن تحمل عالما ... عطاياه للعارفين ليس لها حصر
عجبت له إذ يحمل البحر والذي ... عهدناه أن السفن يحملها البحر
وله في قاضي القضاة جلال الدين البلقيني لما عزل بالهروي، وزينت القاهرة لولد، ولد للملك المؤيد، وعلق الترجمان في الزينة حماراً حياً، وتفرج الناس عليه فقال:
أقام الترجمان لسان حال ... عن الدنيا يقول لنا جهارا
زمان فيه قد وضعوا جلالاً ... عن العليا وقد رفعوا حمارا
стр. 2238
١١٨٨ - الملك الكامل شعبان
...
- ٧٤٧ هـ - ... - ١٣٤٦ م
شعبان بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الكامل بن السلطان الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور.
تسلطن بعهد من أخيه الملك الصالح، فإنه كان شقيقه، ولما مات أخوه الملك الصالح، بعد أن عهد له، اختلفت الأمراء الخاصكية، ومالت فرقة إلى أخيه حاجي، وفرقة إلى شعبان هذا. فقام بأمر شعبان هذا الأمير سيف الدين أرغون العلائي، وحدث الأمير سيف الدين أل ملك، وكان أل ملك إذ ذاك نائب السلطنة بالديار المصرية، فقال له أل الملك: بشرط أنه لا يلعب بالحمام. فبلغ
стр. 2239
شعبان ذلك، فنقم عليه لما تسلطن، وأخرجه إلى نيابة دمشق، ثم سيره من الطريق إلى نيابة صفد نائباً.
وكان جلوس الملك الكامل المذكور على تخت الملك، في يوم الخميس ثاني شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة، وحلفوا له الأمراء على العادة. وتوجه الأمير بيغرا إلى الشام وحلف أمراءها، وملا تمكن الملك الكامل أخرج الأمير قماري أخابكتمر الساقي، والأمير طرنطاي البجمقدار، وهابه الناس.
وصار يخرج القطاعات والوظائف بالبدل، وعمل لذلك ديواناً وكان يعين في المناشير بذلك، وكان محباً لجمع المال.
قال الشيخ صلاح الدين بن أيبك: وكان شجاعاً يقظاً فطناً ذكياً، وكان أشقراً، محدد الأنف، أزرق العينين، على ما قيل لي. لم يخل بالجلوس للخدمة طرفي النهار مع اللهو واللعب دائماً، ولو ترك اللعب لكان ملكاً عظيماً.
ولما تسلطن أنشدني لنفسه جمال الدين محمد بن نباتة:
стр. 2240
جبين سلطاننا المرجى ... مبارك الطالع البديع
يا بهجة الدهر إذ تبدى ... هلال شعبان في ربيع
ثم قال: ولم يزل في الملك، حتى برز الأمير يلبغا اليحياوي إلى ظاهر دمشق، وجرى من الأمراء سيف الدين ملكتمر الحجازي، وشمس الدين آفسنقر، وغيرهما، ما تقدم ذكره في ترجمة أخيه الملك المظفر حاجي، من خلعه وجلوس الملك المظفر حاجي على كرسي الملك، في يوم الإثنين مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة.
وكان مدة ملك شعبان هذا، سنة سبعة عشر يوماً، وأخرج أخوه حاجي من السجن وجلس مكانه.
حكى لي سيف الدين أسنبغا دوادار الأمير أرغون شاه قال: مددنا السماط على أن يأكله الملك الكامل، وجهزنا طعام حاجي إليه في حبسه، فخرج حاجي أكل
стр. 2241
السماط، ودخل الكامل السجن وأكل سماط حاجي، وقلت في واقعته:
بيت قلاوون سعاداته ... في عاجل كانت بلا آجل
حل على أملاكه للردى ... دين قد استوفاه بالكامل
انتهى كلام الصفدي.
قلت: ولما حبس الملك الكامل شعبان، صاحب الترجمة، كان ذلك آخر العهد به، رحمه الله تعالى.
١١٨٩ - شرف الدين السيوطي
٦٩٩ - هـ - ... - ١٣٠٠ م - ...
شعيب بن يوسف بن محمد، القاضي شرف الدين أبو مدين السيوطي.
ولد بإسنا سنة تسع وتسعين وستمائة. وقرأ الفقه على أبيه وعلى أبي الحسن علي بن محمد الفوّي وغيرهما. وبرع واشتغل، واستنابه والده عنه في الحكم بأسوان، ثم ولى بعد وفاته من قبل القاضي بدر الدين بن جماعة مكان أبيه
стр. 2242
واستمر إلى سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ثم ولي إسنا وإدفو، ودرس بالمدرستين بأسوان، وكان خيراً ديناً صالحاً عفيفاً.
قال القاضي كمال الدين جعفر الإدفوي في تاريخه، المسمى بالطالع السعيد في تاريخ الصعيد: أخبرني أنه قرأ النحو على تقي الدين بن الهمام السمهودي، والفرائض على عطاء الله بن علي الإسنائي. ثم قال: وكان في عمل قوص ثلاثة قضاة، فصار الإثنان يقصدان أن يضما جهته إلى جهتهما، ويضاف عمله إلى عملهما. فصرفا عن العمل واستمر في جهته وأضيف إليه من كل جهة من جهات ويضاف عمله إلى عملها. فصرفا عن العمل واستمر في جهته وأضيف إليه من كل جهة من جهات المذكورين جهة إلى جهته.
ونظم بعضهم في ذلك فقال:
إن القضاة ثلاثة بصعيدنا ... قد حققوا ما جاء في الأخبار
قاض بإسنا قد ثوى في جنة ... والقاضيان كلاهما في النار
هذا بحسن صفاته وفعاله ... وهما بما اكتسبا من الأوزار
стр. 2243
باب الشين والهاء
١١٩٠ - المحسني
...
- ٧٠٨ هـ - ... - ١٣٠٨ م
شهاب بن علي بن عبد الله، الشيخ الصالح المعتقد أبو علي المحسني.
كان رجلاً أمياً، مقيماً بتربة الفارس أقطاي بظاهر القاهرة. روى الكثير عن ابن القيرواني، وابن رواح، وتفرد بأجراء. وأخذ عنه شمس الدين الواني، وقاضي القضاة تقي الدين السبكي، وابن الفخر، وأبو شامة، وطائفة.
قلت: وأظنه هو الشيخ المدفون خارج باب الشعرية المعروف بسيدي شهاب، والله أعلم.
توفي المذكور سنة ثمان وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
١١٩١ - الموله التركماني
...
- ٦٧٨ هـ - ... - ١٢٧٩ م
شهرمان، الموله التركماني الأصل الدمشقي.
стр. 2244
كان تاجراً صاحب دكان بدمشق، فوقع له يوم خروج الحاج بكاء كثير، ولحقه عبرة فتهيأ لوقته، وتبع الركب وحج. وعاد مسلوب العقل، وصار له حال مثل المولهين، وبقي للناس فيه اعتقاد عظيم، ولما مات في سنة ثمان وسبعين وستمائة شيع جنازته خلق كثير، رحمه الله
стр. 2245
باب الشين والياء
المثناة من تحت
١١٩٢ - شيخو صاحب الخانقاة بالصليبة
...
- ٧٥٨ هـ ... - ١٣٥٧ م
شيخو بن عبد الله الناصري الأمير الكبير سيف الدين.
أصله من كتابية الملك الناصر محمد بن قلاوون، وتقدم في دولة الملك المظفر حاجي بن محمد بن قلاوون، وصار من أعيان الأمراء. ولما خلع المظفر وقتل، وتسلطن أخوه الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان ثمان وأربعين وسبعمائة، وصار المتحدث في الدولة الأمير شيخو هذا، والأمير بيبغا أرس، وألمير ألجبغا العادلي، والأمير طاز، والحاج أرقطاي نائب السلطنة.
واستمروا على ذلك إلى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، كتب إليه وهو
следующие страницы →