← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

ألف فرساً، والجميع بقماش ذهب. ولم يعهد قبل ذلك نزول سلطان لبيت أمير، بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون. ثم وقع بين طاز وبين صرغتمش وحشة في الباطن. وصار شيخون يسكن الفتنة بينهما، إلى أن اتفق طاز مع حاشيته، أنه يخرج إلى الصيد، فإذا غاب عن القاهرة، يركب هؤلاء على صرغتمش وذويه ويمسكونهم في غيبته. كل ذلك استحياء من شيخون، فوقع ذلك. فلما سمع شيخون بركوبهم، أمر هو أيضاً مماليكه أن يركبوا، وكانوا سبعمائة مملوك، فركبوا مع صرغتمش، وقاتلوا جماعة طاز حتى هزموهم وقبضوا عليهم. ثم خلع شيخون الملك الصالح صالح، وأعاد الملك الناصر حسن إلى الملك الناصر حسن إلى الملك. كل ذلك وطاز في الصيد. فلما حضر طاز بعد أن طلب الأمان من شيخون، فأمنه بعد معاتبة. ودخل إلى السلطان حسن، فرسم له بنيابة حلب، عوضاً عن الأمير أرغون الكاملي، في سنة خمس وخمسين وسبعمائة. فتوجه إلى حلب، ودام في نيابتها إلى سنة تسع وخمسين، أخذ في أسباب العصيان، ففطن به أمراء حلب، فكلموه في ذلك فأغلظ عليهم. ثم ركب من الغد، وحصل بينه وبينهم بعض قتال، ليس بذاك، ثم اصطلحوا على أنه يتوجه إلى القاهرة، فتوجه في السنة المذكورة. فلما قرب من غزة، أمسك

стр. 2347

وأرسل إلى الكرك، فحبس بها، ثم سمل وعمى، ثم أطلق بطالاً بدمشق، إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة. وكان أميراً جليلاً، شجاعاً مقداماً، عالي الهمة، ذا رأي وتدبير، ومعرفة وسياسة. وكان شكلاً حسناً جميلاً، حلو اللفظ، وعنده كرم وحشمة، رحمه الله تعالى. وطاز بطاء مهملة وألف بعدها وزاي، انتهى. ١٢٢٩ - طاز العثماني ... - ٧٨٨ هـ - ... - ١٣٨٦ م طاز بن عبد الله العثماني الأشرفي، الأمير سيف الدين، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية. هو من مماليك الملك الأشرف شعبان بن حسين، وممن قتل معه بعد عوده من العقبة، في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. تقدم ذكر هذه الواقعة، في ترجمة الملك الأشرف شعبان. ١٢٣٠ - طاهر الخجندي ٧٧٠ - ٨٤١ هـ - ١٣٦٩ - ١٤٣٧ م طاهر بن أحمد بن محمد بن محمد، الشيخ عز الدين أبو المعالي بن الشيخ جلال

стр. 2348

الدين أبي طاهر بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن جلال الدين أبي محمد الخجندي، ثم المدني الحنفي. ولد سنة سبعين وسبعمائة، وسمع على أبيه وغيره، وأجاز جماعة. وتفقه وبرع في الفقه، والأصول والنحو، وشارك في عدة فنون. وصار معدوداً من أعيان الحنفية، ومات يوم الإثنين ثاني رجب سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. ١٢٣١ - طاهر بن حبيب ٧٤٠ - ٨٠٨ هـ - ١٣٣٩ - ١٤٠٦ م طاهر بن الحسن بن عمر بن حسن بن عمر بن حبيب، الشيخ زين الدين أبو العز بن الشيخ بدر الدين أبي محمد الحلبي الحنفي، الإمام البليغ الأديب المنشئ. ولد بعد الأربعين وسبعمائة بقليل، وسمع من إبراهيم بن الشهاب محمود وغيره. وأجاز له أبو العباس المرداوي خاتمة أصحاب ابن عبد الدايم، وجماعة. واشتغل وحصل، وبرع في الأدب وغيره، وصنف. وكتب في ديوان الإنشاء بحلب، ثم رحل إلى دمشق وأقام بها مدة، ثم توجه إلى القاهرة

стр. 2349

وكتب بها في ديوان الإنشاء، وولى وظائف غير ذلك. وكان يكتب الخط المنسوب، وله نظم ونثر. نظم تلخيص المفتاح في المعاني والبيان، وشرح البردة للبوصيري، وخمسها، وذيل على تاريخ والده. ومن شعره: قلت له إذ ماس في أخضر ... وطرفه ألبابنا يسحر لحظك ذا؟ أو أبيض مرهف؟ ... فقال هذا موتك الأحمر وله في الملك الظاهر برقوق لما قبض على منطاش وقتله: الملك الظاهر في عزه ... أذل من ضل ومن طاشا ورد في قبضته طائعاً ... نعيراً العاصي ومنطاشا وله دو بيت مردوف: أفدي رشأ مامر بي أو خطراً ... كالغصن رشيق إلا ولقيت في هواه خطراً ... باللحظ رشيق والسالف الوجنة عقلي قمراً ... آس وشقيق مذ أسفر وجهه يحاكي قمراً ... للبدر شقيق

стр. 2350

وله أيضاً: يا عاشق قم وانهض عجلا ... لحمى قمر ختم الرسلا فالوقت صفا والعيش صفا ... والحب وفا وقضى الأملا خير الرسل مهدى السبل ... بشفاعته يمحو الزللا كالبدر سنا كالقضب جنا ... كالزهر حلا كالزهر علا بزيارته وخفارته ... يشفي الغللا ونفى العللا أفدي قمرا عقلي قمرا ... قضى وطرا صب وصلا خير البشر خير البشر ... من فاق علا وزكا عملا ما أسعده ما أرشده ... من قربه وبه اتصلا هو سيدنا هو مقصدنا ... هو منجدنا مغنى النزلا كم نوله من أم له ... ما أمله وجلاً وجلا سر قاصده لتشاهده ... ولك الإسعاد إذ أقبلا فصلاة الله تواصله ... وسلام رضى أن يتفضلا انتهى. توفي بالقاهرة يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانمائة. ﵀ وعفا عنه.

стр. 2351

١٢٣٢ - المدلجي الزاهد ... - ٦٨٥ هـ - ... - ١٢٨٦ م طاهر بن عمر بن طاهر بن مفرج المدلجي المصري، الزاهد العابد، نزيل دمشق. كان فقيهاً، وله فضل وزهد. قرأ قطعة من الفقه على الشيخ عز الدين ابن عبد السلام، وتسلك على جماعة من المشايخ. وكان له أحوال وكرامات، وأخبر بكسر التتار على حمص قبل وقوعه بأيام. توفي سنة خمس وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركته. ١٢٣٣ - محي الدين الصوري الكحال ٥٩٧ - ٦٦٥ هـ - ١٢٠١ - ١٢٦٧ م طاهر بن محمد بن طاهر بن خضر، محي الدين أبو الفرج بن أبي الفضل، الحكيم الكحال الأنصاري الصوري الأصل الدمشقي.

стр. 2352

ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وكان فاضلاً، سمع من ابن طبرزد، والكندي، وجماعة. وروى عنه الدمياطي، وأبو محمد الفارقي، وجماعة. توفي سنة خمس وستين وستمائة، رحمه الله تعالى. وعفا عنه.

стр. 2353

باب الطاء والباء الموحدة ١٢٣٤ - طبج المحمدي ... ٧٦٨ هـ - ... ١٣٨٤ م طبج بن عبد الله المحمدي، الأمير سيف الدين. كان أولا من جملة الأمراء، مقدمي الألوف بالديار المصرية. ثم وقع له أمور وحوادث، آلت إلى خروجه إلى دمشق، وصار بها أمير مائة ومقدم ألف. واستمر بها إلى أن توفي سنة ست وثمانين وسبعمائة. وطبج بطاء مهملة مضمومة وباء موحدة مضمومة أيضاً، وجيم. ﵀.

стр. 2354

باب الطاء والراء المهملة ١٢٣٥ - الأتابك ثم نائب طرابلس ... - ٨٣٨ هـ - ... ١٤٣٥ م طرباي بن عبد الله الظاهري،، الأمير سيف الدين، أتابك العساكر، كان، ثم نائب طرابلس. هو من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن رؤوس الفتن في الدولة الناصرية فرج. ولما كان الملك الناصر بدمشق، في سنة ثلاث وثمانمائة، يقاتل تيمورلنك، كان طرباي هذا، ممن اختفى مع سودون الطيار وغيره، وعاد إلى الديار المصرية مع رفقته، حتى يسلطنوا الشيخ لاجين الجاركسي. وبلغ جماعة الملك الناصر الخبر، فأخذوا الناصر وعادوا به إلى الديار المصرية. فكان ذلك من أكبر الأسباب لأخذ تيمور دمشق، وإلا لو استمر السلطان بالشام، لكان يعجز تيمور عن أخذ دمشق، ويعود بالخزي واللعنة.

стр. 2355

واستمر طرباي المذكور يثير الفتن، يقيم الشرور، إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ، وأنعم عليه بإمرة الطبلخاناة بديار مصر. ثم وجهه في الرسلية إلى نوروز الحافظي، لما خرج عن طاعة الملك المؤيد. يأمره بالدخول في الطاعة، ويحذره المخالفة. فلم يلتفت نوروز لذلك، وعاد طرباي بجواب، ذكرناه في ترجمة المؤيد شيخ. ولما انتصر الملك المؤيد على نوروز المذكور، أخلع على الأمير طرباي هذا، بنيابة غزة، فتوجه إليها، ودام بها، إلى أن عصى الأمير قاني باي المحمدي نائب الشام، وإينال الصصلاني نائب حلب، وسودون من عبد الرحمن نائب طرابلس، وتنبك البجاسي نائب حماة. وافقهم طرباي المذكور، على مخالفة الملك المؤيد، وتوجه إليهم، وبقي معهم إلى أن خرج الملك المؤيد شيخ لقتالهم. ووافاهم بالقرب من حلب، وقاتلهم حسبما ذكرناه في غير موضع. ثم انتصر الملك المؤيد عليهم، وقبض على إينال الصصلاني، وجرباش كباشة وتمان تمر اليوسفي أروق ثم قبض على قاني باي نائب الشام، وفر الباقون من حلب، حتى وصلوا إلى قرا يوسف بن قرا محمد صاحب تبريز وبغداد.

стр. 2356

فكان طرباي المذكور ممن فر إلى قرا يوسف، وأقام عنده، إلى أن توفي الملك المؤيد شيخ. في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وتسلطن ولده الملك المظفر أحمد أبو السعادات من بعده، وصار ططر أتابكه ونظام الملك. ثم توجه ططر في السنة المذكورة بالمظفر إلى دمشق، فقدم عليه طرباي هذا، مع من قدم من الأمراء من عند قرا يوسف، فرحب ططر به وبرفقته، ووعده في الباطن بكل خير. ولم يسعه إظهار ذلك، خوفاً من الأمراء المؤيدية حتى قبض عليهم الجميع حسبما هو مذكور في هذا الكتاب، في عدة تراجم ممن قبض عليهم. ثم خلع الملك المظفر، وتسلطن ولقب بالملك الظاهر أبو الفتح، أخلع على طرباي المذكور، بحجوبية الحجاب بالديار المصرية عوضاً عن الأمير إينال الشيخي المعروف بالأزعري. ثم قدم إلى الديار المصرية صحبة الملك الظاهر ططر. واستمر على وظيفته إلى أن مات الظاهر ططر في السنة المذكورة، وتسلطن ولده الملك الصالح محمد بن ططر. ووقع ما حكيناه، من اتفاق طرباي هذا، مع الأمير برسباي الدقماقي، وقبضهما على الأتابك جانبك الصوفي. ولما قبض عليه، أخلع عليهما الملك الصالح محمد، باستقرار برسباي الدقماقي الدوادار الكبير نظام الملك، وعلي طرباي هذا واستقر أتابك العساكر، وذلك في يوم الإثنين ثالث ذي الحجة

стр. 2357

سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وأن يسكن برسباي بطبقة الأشرفية بقلعة الجبل ويسكن طرباي في بيت الأمير الكبير على العادة. واستمر الحال على ذلك، وأشيع بركوب طرباي المذكور على برسباي، وكثر الكلام في ذلك. وانقطع طرباي عن طلوع الخدمة السلطانية مدة، وعدى بر الجيزة للربيع. فأرسل إليه جماعة في الدس يطيبوا خاطره، ولا زالوا به حتى أذعن لطلوع الخدمة. هذا وحواشية تحذره الطلوع، فصار لا يلتفت إليهم وطلع إلى الخدمة. فلما انتهى السلطان من العلامة، وحضر السماط على العادة، تفاوض كل من الأميرين في الكلام مع الآخر. فكان كلام برسباي أن قال: الحال ضائع، والكلمة متفرقة، ولا بد من كبير ترجع الناس إليه في أمور الرعية. فقال قصروه من تمراز رأس نوبة النوب لبرسباي، أنت كبيرنا، افعل ماشئت. فقال: إذا اقبضوا على هذا، وعني طرباي صاحب الترجمة. فجذب طرباي سيفة ليدفع عن نفسه، وقام من مجلسه، فسبقه الأمير برسباي وضربه بالسيف ضربة، جاءت في يده كادت تبينها، ثم بادره قصروه وعاقه عن القيام، وتقدم إليه تغرى بردى المحمودي وقبض عليه. وحمل من وقته وقيد، وقد تضمخ

стр. 2358

بدمه. ووقعت الضجة بالقصر السلطاني ساعة، ثم سكنت عندما رأى أصحاب طرباي أن الأمر فاتهم، وتكسر بعض صيني. ثم أخرج من الغد، يوم الجمعة خامس شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة، إلى الإسكندرية فحبس بها. وخلا الجو للأمير برسباي، فتسلطن، ولقب بالملك الأشرف. واستمر طرباي في السجن مدة طويلة، إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي وأرسله إلى القدس بطالاً، فأقام بالقدس مدة يسيرة. وولاه نيابة طرابلس، بعد عزل الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشوق عنها، في جمادي الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، فتوجه طرباي إلى طرابلس، وباشر نيابتها مدة طويلة. وقدم القاهرة، فأكرمه الملك الأشرف وأجل مقدمه، وأخلع عليه باستقراره في نيابة طرابلس. ومن جملة إكرامه له مما شاهدته، وهو أنه لما خلع عليه خلعة السفر، وقبل طرباي الأرض، وأراد أن يمشي إلى الأشرف، قام الأشرف عن المدورة، ومشى خارج القصر حتى لا يلقاه جالساً، وعانقه. فأهوى طرباي ليقبل رجله، فمنعه من ذلك، وصار يحادثه حتى افترقا. ولم يلتقيا بعد ذلك، حتى خرج الملك الأشرف إلى البلاد الشامية، وتوجه إلى آمد، في سنة ست وثلاثين وحصرها، ثم عاد نحو الديار المصرية، وأخلع على طرباي باستمراره في نيابة طرابلس على عادته.

стр. 2359

ولما كان الملك الأشرف بآمد، تحدثت الناس بوقوع فتنة من قبل جارقطلو نائب الشام، ومن قبل طرباي المذكور، وشاع في ذلك على أفواه الناس، ولم يقع ذلك. واستمر طرباي في نيابة طرابلس؛ إلى أن توفي بها فجأة على مصلاه، بكرة نهار السبت رابع شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، بعد صلاة الصبح، وقد أناف على الستين. وكان أميراً جليلاً شجاعاً، ديناً عفيفاً عن القاذورات، غزير العقل، حسن الشكالة، ضخماً، وعنده إقدام وبعض تكبر. وكان يميل إلى أبناء جنسه الجراكسة دون غيرهم. رحمه الله تعالى. ١٢٣٦ - طرجي الساقي ... - ٧٣١ هـ - ... - ١٣٣١ م طرجي بن عبد الله الناصري الساقي، الأمير سيف الدين. أصله من جملة مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، وساقيه، ثم رقاه إلى أن جعله أمير مجلس، إلى أن توفي. وأظن هذه الوظيفة ما عظمت

стр. 2360

إلا في زماننا هذا والذي قبله بمدة يسيرة، وهو أن ابن كثير قال: ولما توفي طرجي في يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، أنعم الملك الناصر بإقطاعه طبلخاناة على الأمير أولاجا. وتولى عوضه في إمرة مجلس طقزدمر. انتهى كلام ابن كثير. قلت: هذا يحتمل، ويحتمل إما أن إمرة مجلس كانت أولا هينة، فيكون صاحبها أمير طبلخاناة، ثم عظمت في زماننا هذا. وإما أنهم كانوا يسمون المقدم طبلخاناة أيضاً، لكون الطبلخاناة تدق على بابه. أما الطبلخاناة في زماننا هذا فهي إمرة أربعين. انتهى. ١٢٣٧ - الجاشنكير نائب حلب وطرابلس ... - ٧٤٣ هـ - ... ١٣٤٣ م طرغاي بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين.

стр. 2361

أصله من مماليك الطباخي الجاشنكير، وهو خجداش الأمير أيدغمش، وهو أحد من أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون، ورقاه حتى ولاه نيابة حلب، عوضاً عن الأمير ألطنبغا الصالحي، في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. فدخل حلب وحكمها، وحمدت سيرته، واستمر إلى سنة إحدى وأربعين أو اثنتين وأربعين وسبعمائة، عزل وقدم إلى القاهرة أميراً بها. واستمر بالقاهرة، إلى أن توجه منها لحصار الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون بالكرك. وعاد، فأنعم عليه بنيابة طرابلس، في سنة ثلاث وأربعين، فتوجه إليها واستمر بها، إلى أن مات في شعبان سنة ثلاث وأربعين المذكورة. وكان مشكور السيرة، ديناً، كثير الصدقات، ﵀. وطرغاي اسم طير باللغة التركية، بطاء مهملة مضمومة، وراء مهملة ساكنة، وغين معجمة، وألف وياء مثناة من تحت، وقيل بلا ألف. رحمه الله تعالى. وعفا عنه. انتهى.

стр. 2362

١٢٣٨ - التتري ... - ٦٩٦ هـ - ... - ١٢٩٧ م طرغاي بن عبد الله التتري، أحد أمراء المغل. قال ابن حبيب في تاريخه: سنة خمس وتسعين وستمائة، فيها، وفد الأمير طرغاي أحد أكابر أمراء المغل إلى الديار المصرية، وصحبته نحو عشرة آلاف من المغل الأويراتية، خوفاً من الملك غازان، ورغبة في الدخول إلى دار الإمارة والإيمان. فقابلهم المسلمون بالإقبال، وتلقوهم بالترحاب والاحتفال. ومنحهم أرباب الدولة بالإكرام، وأفاضوا عليهم ملابس الإحسان والإنعام، وأجروا على أكابرهم الإقطاعات والرواتب، ورفعوا أعيانهم إلى ذي المنازل

стр. 2363

والمراتب. واستقر أمرهم، وتضاعف حمدهم وشكرهم، وسكنوا ديار مصر وبلاد الشام. ولبثوا مسرورين بما حصل لهم من السلامة والإسلام. انتهى كلام ابن حبيب برمته. ١٢٣٩ - طرمش ... - ٨٠١ هـ - ... - ١٣٩٩ م طرمش بن عبد الله، الأمير سيف الدين، دوادار الأمير الكبير كمشبغا الحموي. كان أولا بخدمة الأمير كمشبغا، ثم صار من جملة أمراء حلب. وبنى بها جامعاً مليحاً ببانقوسا، ووقف عليه أوقافاً، وهو معروف به. ثم نقله الملك الظاهر برقوق، إلى حجوبية الحجاب بطرابلس، عوضاً عن الأمير أسندمر، وأقام بها مدة. وبنى بطرابلس أيضاً تربة، ووقف عليها وقفا، ثم توجه منها إلى حصن الأكراد، بعد سنة إحدى وثمانمائة، فتوفي بحصن الأكراد.

стр. 2364

وكان مشكور السيرة، ذكرنا لغرابة اسمه. وطرمش بضم الطاء المهملة، وسكون الراء المهملة، وكسر الميم وسكون الشين المعجمة، ومعناه باللغة التركية قام. ١٢٤٠ - نائب الشام ... - ٧٩٢ هـ - ... - ١٣٨٩ م طرنطاي بن عبد الله، الأمير سيف الدين، نائب دمشق. كان أولا من جملة أمراء دمشق، ثم ولي حجوبية الحجاب بها. ولما ولي الحجوبية، شدد على العوام وأبادهم، وحرض على النهي عن بيع المنكرات، وعن السكر، وعاقب على ذلك خلائق. واستمر على ذلك مدة، وعظمت حرمته، وقويت هيبته على العوام إلى الغاية، وحسنت به أحوال الرعية. واستمر على ذلك، إلى أن طلب الأمير ألطنبغا الجوباني نائب دمشق إلى الديار المصرية، وأمسكه الملك الظاهر برقوق، بالقرب من قطيا قبل وصوله إلى القاهرة، وحبسه بالإسكندرية. فعند ذلك، أرسل الملك الظاهر إلى طرنطاي المذكور، تشريفاً بنيابة دمشق، عوضاً عن الجوباني، وذلك في سلخ شوال سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، فوصل إليه التشريف السلطاني في أوائل ذي القعدة.

стр. 2365

واستمر في نيابة دمشق، واشتغل بحرب منطاش عن العوام، فصار مثلا بين عوام الشام يقولون: طرنطاي، وطالما أخذ نيابة الشام. حدثني صاحبنا الرئيس شرف الدين موسى الطرابلسي قال: كنت بدمشق لما كان طرنطاي حاجباً بها، وكان يحرض على النهي عن الخمور والمسكرات. وكان الناس لما يجلسون بمكان يكثرون من ذكر طرنطاي وما وقع له. فجلسنا يوماً وتحاكينا ما وقع له مع الناس في هذا المعنى، فحكى عنه بعض من حضر قال: وقع لي مع طرنطاي واقعة غريبة، وهو أني مضيت بعض الأيام متنزهاً بدمشق، وأبعدت عن الطريق والناس إلى الغاية. وقلت في نفسي: هذا مكان لم يصل إليه أحد، ثم أخرجت مشروباً كان معي، واستأنست بروحي حتى حصل لي البسط الكامل، وأخذ مني السكر حديث، فطربت وغنيت. حتى كانت مني التفاتة إلى خلفي، فإذا أنا بطرنطاي واقف على رأسي بفرسه، وهو يتفرج في وأنا لا أعلم به، فقمت حال وقوع بصري عليه واقفاً على قدمي، وقلت له: الله معك يا خوند فقال: ليش أبعدت وجيت هنا. فقلت: خوفاً من واش يطرقني يا خوند. ففطن لها، ثم قال: وما هذا الذي في هذه الصراحية،

стр. 2366

فقلت من غير أن أهزل: سكر يا خوند. فقال: أو يكون سكراً أحمر؟ فلم أجد بداً من الدعابة وإلا هلكت. فقلت: رأت وجهك يا خوند استحت، فلعن الله من لا يستحي ومن يشوش على الناس. فلما سمع كلامي تبسم وأطرق ساعة، ثم ولي عنان فرسه ومضى حيث أتى، وشاعت هذه الحكاية بدمشق فقيل طرنطاي وطي. قلت: وقد نسبت هذه الواقعة لغير طرنطاي من الملوك، والعهدة فيها على الحاكي والله أعلم. واستمر طرنطاي في نيابة دمشق، إلى أن قدمها الأمير يلبغا الناصري ومنطاش، وخرج إليهم طرنطاي صحبة العسكر السلطاني المصري والشامي، وتقاتل مع الناصري ومنطاش حتى انهزم، وقتل الأمير جاركس الخليلي أمير آخور، وقبض على الأتابك أيتمش وعلي طرنطاي المذكور، وحبس بقلعة حلب إلى أن

стр. 2367

ملكها الأمير كمشبغا الحموي، بعد خروج برقوق من حبس الكرك أطلقه وأنعم عليه، وأقام عند كمشبغا، وقاتل أهل البانقوسة معه، ثم سيره إلى الملك الظاهر برقوق، فوافاه بظاهر دمشق، فقبل الأرض بين يديه وأقام عنده، حتى وصل منطاش بالملك المنصور إلى ظاهر دمشق، وواقع برقوق، فقاتل الأمير طرنطاي المذكور يومئذ بين يدي برقوق، حتى قتل في المعركة في يوم الأحد سادس عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. وكان أميراً جليلاً، مهاباً مطاعاً، عادلاً في حكمه، مشكور السيرة، منقاداً إلى الخير. جدد بحلب المدرسة خارج باب النيرب، وعمل لها خطبة، ووقف على ذلك وقفاً جيداً، ومات وهو من أبناء الخمسين، ﵀. ١٢٤١ - المنصوري نائب السلطنة بمصر ... - ٦٨٩ هـ - ... ١٢٩٠ م طرنطاي بن عبد الله المنصوري، الأمير حسام الدين أبو سعيد. قال العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود في تاريخه: لم يكن له نظير في معرفته وفطنته، وذكائه وشجاعته، وإقدامه وحسن تدبيره، وسياسته مع المهابة الشديدة.

стр. 2368

تنقلت به الأحوال، كان في أول أمره مملوكاً لأحد أولاد الموصلي، ثم اشتراه الملك المنصور قلاوون من سيده. فلما رأى فيه مخايل النجابة، ترقى عنده إلى أن جعله أستاداره، فرأى من كفايته ما أرضاه، فصار هو المستولى على أمره لا يخرج عن رأيه في جليل الأمور وحقيرها، ولم يكن السلطان الملك المنصور يفارقه. ولما اقتضت السلطنة إلى الملك الأشرف خليل يعني ولد قلاوون استبقاه أياماً، إلى أن استقر قدمه أمسكه، وانتهى الأمر إلى هلاكه. وكان خلف أموالاً لا تحد ولا توصف، وكان ﵀ فرداً في الأمر، لولا شحه وبذاءة لسانه، انتهى كلام الشهاب محمود. وقال غيره: لما أمسك الملك الأشرف خليل طرنطاي نائب السلطنة يعني صاحب الترجمة وسجنه بقلعة الجبل، بسط عليه أنواع العذاب إلى أن مات. وبقي ثمانية أيام لا يدري به، فلف في حصير وكفن كآحاد الفقراء، بعد أن أخذ من حواصله ستمائة ألف دينار وإحدى وسبعين قنطاراً بالمصري فضة. وقيل إنه حمل إلى زاوية أبي السعود، فغسله وكفنه الشيخ عمر خادم الزاوية من عنده، ودفنه قبلى الزاوية، إلى أن تسلطن كتبغا، نقله إلى مدرسته التي أنشأها بقرب داره بالبندقانيين داخل القاهرة، انتهى. وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: أمسك الأمير طرنطاي المنصوري في ذي

стр. 2369

القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة، وبسط عليه العذاب إلى أن تلف وأمسك مملوكه الأمير بدر الدين المسعودي بدمشق. انتهى. ١٢٤٢ - البجمقدار ... - ٧٤٨ هـ - ... - ١٣٤٧ م طرنطاي بن عبد الله البجمقدار، الأمير حسام الدين. كان من جملة الأمراء بالقاهرة، إلى أن ولي تنكز نيابة الشام، صار طرنطاي هذا حاجباً بدمشق، ولم يزل معظماً عند تنكز إلى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة تغير ما بينهما. وتأكدت الوحشة وعزل من الحجوبية، ثم عاد إليها لما ولي الأمير ألطنبغا نيابة دمشق، ولما توجه العسكر إلى حلب في نوبة طشتمر حمص أخضر، كان هو المشير المدبر. ثم انتقل في دولة الصالح إلى نيابة غزة، فتوجه إليها وأقام نحو السنة. ثم طلب إلى الديار المصرية، فتوجه إليها في شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة، فرسم له أن يكون حاجب. ولما توفي الأمير سنجر الجاولي أنعم عليه بإقطاعه،

стр. 2370

فأقام بالقاهرة حاجباً كبيراً، إلى أن توفي الملك الصالح إسماعيل، أخرج إلى نيابة حمص، عوضاً عن الأمير إياز الساقي، فتوجه إليها. ثم ورد المرسوم برده إلى دمشق، ويتوجه الأمير قطلقتمر الحاجب بدمشق إلى نيابة حمص فرد الأمير حسام الدين لاجين طرنطاي هذا من منزلة القسطل، وأقام بدمشق مدة يسيرة إلى أن أمسك الأمير آل ملك نائب صفد، ولى صفد عوضه الأمير أراق نائب غزة، وولى نيابة غزة عوضاً عن أراق الأمير أولاجا نائب حمص، فولى نيابة حمص طرنطاني هذا عوضه. فأقام طرنطاي بحمص مدة يسيرة، إلى أن برز الأمير يلبغا اليحياوي إلى ظاهر دمشق، في آخر أيام الملك الكامل شعبان، كان الأمير طرنطاي هذا أول من جاء إليه وهو في محفة.

стр. 2371

ولما تسلطن الملك المظفر حاجي، استقر به أميراً بدمشق أيضاً، ولم يزل بها إلى أن مات في يوم الجمعة، بكرة خامس شعبان المكرم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وخلف ولده واحداً يسمى أمير علي، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق. وكان طرنطاي أميراً عاقلاً، له ثروة زائدة، لم يكن في زمانه أحسن حالا منه في سكنه ودائرته ومماليكه، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.

стр. 2372

باب الطاء والشين المعجمة ١٢٤٣ - الدوادار ... - ٧٥٢ هـ - ... ١٣٥١ م طشبغا بن عبد الله الدوادار الناصري، الأمير سيف الدين. كان أول من جملة الأمراء بالديار المصرية. فلما خرج الأمير جرجى الدوادار من القاهرة، في أول دولة الملك الناصر حسن، استقر الأمير طشبغا هذا دواداراً عوضه، في شهر رمضان سنة ثمن وأربعين وسبعمائة، انتهى. ١٢٤٤ - الساقي ... - ٧٤٩ هـ - ... - ١٣٤٨ م طشبغا بن عبد الله الساقي، الأمير سيف الدين. كان من جملة الأمراء بالقاهرة، ولما تسلطن الملك الناصر حسن صار طشبغا المذكور أمير ومقدم ألف بالديار المصرية. فأقام على ذلك مدة إلى

стр. 2373

أن أقيم ألجبغا إلى دمشق، فأخرج طبشغا المذكور بعده إلى حماة، صحبة علم الدين قيصر لابريدي على إمرة طبلخاناة، عوضاً عن الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير لاجين أمير آخور، في سنة أربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ١٢٤٥ - حمص أخضر الساقي .... - ٧٤٣ هـ -.... - ١٣٤٢ م طشتمر بن عبد الله الناصري الساقي، الأمير سيف الدين، المشهور حمص أخضر. هو من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، وأحد خواصه. ترقي في دولة أستاذه، ثم من بعده، حتى صار من جملة الأمراء بالقاهرة. ثم ولى نيابة صفد، ثم نقل إلى نيابة حلب عوضاً عن طوغان الناصري في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، فباشر نيابة حلب مدة. وكثر الكلام في حقه، ووقع له أمور أوجبت خروجه إلى بلاد الروم.

стр. 2374

ثم طلب إلى الديار المصرية فتوجه إليها، وولي نيابة السلطنة بها في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. فاستمر في النيابة خمسة وثلاثين يوماًن وقبض عليه في يوم السبت عشرين ذي القعدة من السنة. ولما توجه الملك الناصر أحمد بن الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الكرك، أخذه معه في محفة لعجزه عن الركوب وهو مقيد، فكان ذلك آخر العهد به. قال ابن حبيب في تاريخه: كان وافر الحرمة، ظاهر الحشمة، عزيز الهمة عوناً عند المسألة. جزيل الأموال، كثير الجود والأفضال. كبيراً في الدولة، معروفاً بالسطوة والصولة. مهيب المنظر، ملقباً بالحمص الأخضر. ذا نفس قوية، وكف سخية. يعطف على السائلين، ويحسن إلى الفقراء والمساكين. ولي نيابة السلطنة بصفد وبحلب والديار المصرية، واستمر إلى أن رحل مع الناصر أحمد إلى الكرك، وبسيفه أدركته المنية. وفيه يقول صلاح الدين أبو الصفا خليل الصفدي: طوى الردى طشتمرا بعدما ... بالغ في دفع الأذى واحترس عهدي به كان شديد القوى ... أشجع من يركب ظهر الفرس ألم تقولوا حمصا أخضرا ... فاعجب له ما صاح كيف اندرس

стр. 2375

قلت: وهو الذي بنى الدار العظيمة والربع الذي بجانبها، في حدرة البقر خارج القاهرة، والجامع بالصحراء، ومأذنته غاية في الحسن وفي جودة العمل، وعمر الجامعين بالزربية، والربع الذي بالحرير بين داخل القاهرة. وكان شجاعاً مقداماً، كريماً، كثير الإنعام والإيثار، رحمه الله تعالى. ١٢٤٦ - المحمدي الأتابك ... - ٧٧٩ هـ - ... - ١٣٧٧ م طشتمر بن عبد الله المحمدي، الأمير سيف الدين، كان يعرف باللفاف. وكان من جملة أمراء العشرات بالقاهرة، في دولة الملك الأشرف شعبان بن حسين. واستمر على ذلك إلى أن قصد الملك الأشرف الحج، وخرج من الديار المصرية، وثارت الفتنة بعد خروجه بالقاهرة، ووقع ما حكيناه في عدة أماكن. كان طشتمر المذكور من جملة رؤوس الجماعة الذين خرجوا على الملك الأشرف، وسلطنوا ولده المنصور علي، وصار من إمرة عشرة إلى أتابكية العساكر بالديار المصرية، وكان حريصاً على الإمرة، وقيام الفتنة، فلما حصل له مارامه من الإمرة سلبه الله إياها، ومات في أوائل المحرم سنة تسع وسبعين وسبعمائة بالطاعون، عفا الله عنه

стр. 2376

١٢٤٧ - العلائي الدوادار ... - ٧٨٦ هـ - ... - ١٣٨٤ م طشتمر بن عبد الله العلائي الدوادار، الأمير سيف الدين. كان من أجل الأمراء وأعظمهم، وتنقل في عدة وظائف جليلة. ولي الدوادارية الكبرى بالديار المصرية، وطالت مدته فيها. وهو أول دوادار صار أمير مائة ومقدم ألف. ثم نقل إلى نيابة دمشق فباشرها مدة، ثم عزل وطلب إلى الديار المصرية، واستقر بها أتابك العساكر. واستمر إلى أن وثب الأمير زين الدين بركة، والأمير سيف الدين برقوق على الأمراء. وصارا هما صاحبا العقد والحل في مملكة الديار المصرية، أمسكا طشتمر هذا، ووجهاه إلى ثغر دمياط بطالا، فأقام بالثغر مدة، ثم نقل إلى القدس الشريف، فدام به إلى أن مات في سنة ست وثمانين وسبعمائة. وكان خير ملوك زمانه حزماً وعزماً، وكرماً وشهامة، وسؤددا ونباهة. وكان عاقلاً سيوسا، مدبراً فاضلاً ذكياً، محباً لأهل العلم والخير والصلاح،

стр. 2377

كثير الاجتماع بالعلماء والفضلاء، حريصاً على تلاوة القرآن، وكان له ميل إلى مذاكرة الشعر وغيره، وكان يسمع الألحان ويطرب. وكانت الأيام به في غاية الحسن، وأحوال الناس على السداد، وأمور الناس ساكنة لحسن تدبيره، وعدم طعمه، وجودة تنفيذه في تصرفات الدولة. ولم يزل أمر الناس مستقيماً، حتى قبض عليه، وصار الأمير لبرقوق وبركة، وفعلا في المملكة ما الناس في شره إلى يومنا هذا. ثم استقل برقوق بالأمر، وقلب ترتيب المملكة ظهر البطن، هو ومن جاء من بعده إلى يومنا هذا، من تقديمه لأبناء جنسه دون غيرهم، وإعطائه الإقطاعات الهائلة إلى أقاربه الأجلاب الصغار، وتوليته إياهم الوظائف السنية، وهذا هو أكبر الأسباب لاضمحلال المملكة. وأي أمر أعظم من تقديم الأصاغر على الأكابر، وهذا بخلاف المتقدمين من الملوك، لأنهم كانوا لا يعرفون جنساً بعينه، وحيثما وجدوا في شخص نجابة أو شجاعة قدموه وقربوه وأدنوه، فكان لا يلي وظيفة إلا من يستحقها. انتهى.

стр. 2378

باب الطاء والطاء ١٢٤٨ - الملك الظاهر أبو الفتح ... - ٨٢٤ هـ - ... - ١٤٢١ م ططر بن عبد الله الظاهري، السلطان الملك الظاهر أبو الفتح سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية. كان من جملة مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن انضم على الأمير ونوروز في الدولة الناصرية فرج، بعد موت الأمير جكم من عوض. فإنه كان أولا توجه إلى جكم وأقام عنده، فلما قتل جكم انضم على شيخ ونوروز ودام معهما، إلى أن قتل الملك الناصر فرج، ودخل الأمير شيخ المحمودي صحبة السلطان والخليفة المستعين بالله العباسي إلى الديار المصرية، قدم معه ططر المذكور وتأمر بعد سلطنة الملك المؤيد. ولا زال يترقى حتى صار أمير مائة. ومقدم ألف بالديار

стр. 2379

المصرية. ولما توجه الملك المؤيد لقتال قاني باي المحمدي نائب الشام، في سنة ثماني عشرة وثمانمائة، جعل ططر هذا نائب الغيبة بالديار المصرية، وسكن باب السلسلة إلى أن عاد الملك المؤيد إلى القاهرة، وأخلع عليه بعد مدة، في يوم الخميس العشرين من شهر رجب سنة عشرين وثمانمائة، باستقراره رأس نوبة النوب، عوضاً عن بردبك قصقا بحكم انتقاله إلى نيابة طرابلس. واستمر ططر على ذلك إلى سنة إحدى وعشرين، استقر في إمرة مجلس، واستقر عوضه رأس نوبة النوب الأمير ألطنبغا من عبد الواحد المعروف بالصغير. فدام ططر على ذلك إلى أن مرض الملك المؤيد ومات، بعد أن أوصى إليه بالتكلم على ابنه الملك المظفر أحمد بن شيخ، هو والأتابك ألطنبغا القرمشي والأمير قجقار القردمي، وأن يكون التحدث في أمور الدولة للأمير الكبير ألطنبغا القرمشي، وكان القرمشي في التجريدة بالبلاد الشامية. فلما مات الملك المؤيد، قبض ططر على قجقار القردمي، وصار هو المتكلم في المملكة. وأنعم على جماعة الملك المؤيد بإقطاعات الأمراء الذين في التجريدة، حتى تم له الأمرو التكلم، وأخذ وأعطى، حتى ورد عليه الخبر بعصيان الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار نائب الشام، وأنه بعث يستميل

стр. 2380

الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي بمن معه، وأنه مال إليه، وقدم دمشق بعد ما قتل يشبك نائب حلب، ووقع بينهما فتنة آلت الحرب، وانكسر جقمق. وكان ططر قد عزم على خروج الملك المظفر إلى البلاد الشامية، فعند ذلك أنفق في المماليك السلطانية لكل مملوك مائة دينار. وخرج بالسلطان والخليفة والقضاة والعساكر المصرية على العادة، في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثمانمائة. فعندما قارب ططر دمشق، خرج منها الأتابك ألطنبغا القرمشي لتلقيه، والتقيا، فأكرمه ططر، ومشى القرمشي على يمين السلطان الملك المظفر وططر عن يساره، حتى دخلوا الجميع إلى دمشق، في يوم الأحد خامس عشر جمادى الأولى. وطلعوا إلى قلعة دمشق، في ساعة استقرارهم بالقلعة، قبض الأمير ططر على الأتابك ألطنبغا القرمشي، وعلى الأمير ألطنبغا المرقبي حاجب الحجاب، وعلي الأمير جرباش، وعلي الأمير أردبغا أحد الألوف بدمشق، وعلي الأمير بد الدين حسن بن محب الدين الأستادار كان. ثم أصبح من الغد يوم الإثنين، أخلع على الأمير تنبك العلائي الظاهري المعروف بميق باستقراره في نيابة دمشق، عوضاً

стр. 2381

عن جقمق الأرغون شاوي، وعلي الأمير إينال الجكمي رأس نوبة النوب باستقراره في نيابة حلب، عوضاً عن ألطنبغا الصغير الذي ولاه القرمشي بعد قتل يشبك المؤيدي، وعلي الأمير يونس الركني أتابك دمشق باستقراره في نيابة غزة، عوضاً عن أركماس الجلباني بحكم استقرار الجلباني في نيابة طرابلس، عوضاً عن شاهين الزردكاش، ثم أرسل الأمير ططر بجماعة من الأمراء إلى قلعة صرخد في طلب جقمق نائب الشام. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرة، فيه قدم جماعة من الأمراء، الذين كانوا تسحبوا بعد وقعة قاني باي نائب الشام إلى قرا يوسف، خوفاً من الملك المؤيد شيخ وهم: الأمير طرباي نائب غزة كان، والأمير سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس كان، والأمير تنبك البجاسي نائب حماة كان، والأمير يشبك الجكمي الدوادار الثاني كان، والأمير جانبك الحمزاوي نائب طرسوس كان. فرحب بهم الأمير ططر وأخلع عليهم، ثم توجه ططر بالسلطان إلى حلب ودخلها

стр. 2382

وأقام بها نيفاً وأربعين يوماً، وعزل نائبها الأمير إينال الجكمي بالأمير تغرى بردى الأقبغاوي المؤيدي المعروف بأخي قصروه، ثم خرج ططر من حلب عائداً إلى دمشق في يوم الإثنين ثاني عشر شعبان، فدخل دمشق في يوم السبت عشرين شعبان في خدمة الملك المظفر أحمد بن شيخ. وكان ططر قد تزوج بوالدة الملك المظفر خوند سعادات، بعد خروجه من الديار المصرية، فاستمر ططر بدمشق إلى يوم الأربعاء ثامن عشرين شعبان المذكور، وطلع الأمراء إلى الخدمة على العادة، فلما تكامل حضور الأمراء أمر الأتابك ططر بالقبض على من يذكر من الأمراء المؤيدية، فقبض عليهم وهم: الأمير علي باي المؤيدي الداودار الكبير، وعلي مغلباي الساقي المؤيدي أحد أمراء الطبلخاناة، ثم علي الأمير إينال الأزعري حاجب الحجاب بالديار المصرية، ثم علي إينال الجكمي نائب حلب، وقد استقر أمير سلاح، وعلي سودون اللكاشي أحد مقدمي الألوف بالقاهرة، وعلي جلبان أمير آخور أحد مقدمي الألوف بالقاهرة أيضاً، وهما ممن كانا في التجريدة صحبة ألطنبغا القرمشي، وعلي الأمير يشبك أنالي المؤيدي رأس نوبة النوب، وأنالي يعني له أم باللغة التركية، وعلي الأمير أزدمر الناصري أحد المقدمين بالقاهرة أيضاً.

стр. 2383

ثم عزم الأتابك ططر على خلع الملك المظفر فخلعه في تاسع عشرين شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فكانت مدة ملكه سبعة أشهر وعشرين يوماً. وتسلطن ططر، ولقب بالملك الظاهر أبي الفتح، وجلس على تخت الملك بالخلعة الخليفية في يوم الجمعة تاسع عشرين شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة، الموافق له يوم نوروز القبط، وخطب له في يومه، وكتب بذلك إلى الأمصار، واستمر إلى يوم الإثنين ثالث شهر رمضان خلع علي الأمير برسباي الدقمامي، أعني الأشرف، واستقر دوادار كبيراً، عوضاً عن علي باي المؤيدي، وعلي الأمير طرباي باستقراره حاجب الحجاب، عوضاً عن إينال الأزعري، وعلي يشبك الجكمي الدوادار كان باستقراره أمير أخورا كبيرا، عوضاً عن تغرى بردى الأقبغاوي المؤيدي المعروف بأخي قصروه. ثم في يوم الإثنين سابع عشر شهر رمضان، وقيل يوم الجمعة رابع عشرة، برز الملك الظاهر ططر من دمشق عائداً إلى الديار المصرية فوصلها في يوم الخميس رابع شوال، وطلع القلعة من يومه، وأصبح من الغد أخلع على مرجان الطواشي الهندي الخازندار، واستقر به زمام دار بعد عزل كافور الصرغتمشي، وفي يوم الإثنين خامس عشرة أخلع على الشيخ ولي الدين أحمد العراقي، واستقر به قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، بعد موت قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني.

стр. 2384

واستمر إلى يوم الإثنين ثاني عشرين شوال مرض ولزم الفراش إلى يوم الثلاثاء أول ذي القعدة، فصل، ودخل الحمام، وتباشر الناش بعافبة السلطان، ثم في ثالثه خلع على مملوكه ودواداره الأمير فارس باستقراره في نيابة الإسكندرية، عوضاً عن الأمير قشتم المؤيدي بعد القبض عليه، وعلي الأمير قاني باي الحمزاوي، وحملهما إلى الإسكندرية. في يوم الإثنين سابعة خلع علي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي، واستقر به ناظر الجيش بعد عزل كمال الدين محمد بن البارزي، فمن حينئذ أعطى القوس لغير راميه، ثم في سادس عشرينه رسم بالإفراج عن أمير المؤمنين المستعين بالله أبي الفضل العباس بن المتوكل على الله محمد من سجنه بالإسكندرية، وأن يسكن بها حيث ما شاء، وأرسل له بفرس بسرج ذهب وكنبوش زركش وبقشة قماش، ورتب له على الثغر في كل يوم ثمانمائة درهم برسم نفقته.

стр. 2385

ثم اخذ مرض السلطان يتزايد إلى ثاني ذي الحجة، جمع الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة، وعهد لولده محمد، وأن يكون الأمير جانبك الصوفي متكلماً في الأمور، ويكون الأمير برسباي الدقماقي الدوادار الكبير لالا، وحلف الأمراء على ذلك، كما حلف هو غير مرة لابن الملك المؤيد شيخ. واستمر الملك الظاهر ططر أمره في انحطاط إلى أن توفي ضحى يوم الأحد رابع ذي الحجة من سنة أربع وعشرين وثمانمائة وله نحو خمسين سنة، ودفن من يومه بالقرافة بجوار الإمام الليث بن سعد، ونزل معه نحو الثلاثين رجلاً، وأنزل من باب السلسلة، فكانت مدة سلطنته أربعة وتسعين يوماً. قلت: وفي هذه المدة اليسيرة لا تستقل بما فعله من الإنتقام والجور وسفك الدماء، فأتعب نفسه ومهد لغيره، فانظر إلى هذه الدنيا وما تفعل بمحبيها. وكان، عفا الله عنه، ملكاً عارفاً، فطناً، عفيفاً عن المنكرات، مائلاً إلى العدل، يحب الفقهاء وأهل العلم ويجلهم، ويذاكر بالفقه، ويشارك فيه، وله فهم وذوق في البحث، وكان بارعاً في حفظ الشعر باللغة التركية، عارفاً بمعانيه ودقائقه، وعنده إقدام وجرأة وكرم مفرط، مع طبش وخفة، وكان يميل إلى أبناء جنسه الجراكسة في الباطن دون غيرهم من الأجناس.
следующие страницы →