Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
؟
١٢٩٧ - أبو نصر
٦٠١ - ٦٧٧هـ؟ ١٢٠٤ - ١٢٧٨م
ظافر بن نصر بن ظافر بن هلال، الشيخ جمال الدين أبو نصر، الحموي الأصل، المصري الشافعي.
ولد بالقاهرة سنة إحدى وستمائة، وروى عن ابن باقا وغيره، وكان له فضل، ونظم ونثر، وولي وكالة بيت المال بالديار المصرية، كانت له مكانة عند السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بحيث أنه كتب في وصيته إلى ولده باقراره على وكالة بيت المال، فلم يزل عليها حتى توفي سنة سبع وسبعين وستمائة.
وكان له رئاسة وحشمة، غير أنه كان لا يقدر على إمساك الريح، وفشا حاله بذلك في مجالس الملوك وغيرهم، وعلموا عذره، رحمه الله تعالى.
стр. 2452
؟
١٢٩٨ - الأرفادي
٦٢٧ - ٦٩٤هـ؟ ١٢٢٩ - ١٢٩٤م
ظافر بن أبي غانم يحيى بن سيف بن طي بن محمد أبي سالم بن علي بن تغلب ابن سويد بن فهد الحلبي الأرفادي، وأرفاد قلعة: بين حلب وأعزاز.
قال الحافظ البرزالي: هو شيخ حسن، طلب الحديث، وسمع من جماعة، وقرأ وحصل، وله نثر ونظم جيد، وكان بواب بباب القراطي من أبواب سور القاهرة، وكتب عنه قديماً أبو الفتح الأسوردي الصوفي وغيره، مولده لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وستمائة بميافارقين، انتهى كلام البرزالي.
قلت: وكانت وفاته في ليلة السبت السادس من المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم.
وقال الحافظ الذهبي: إنه توفي سنة ست وتسعين، والله أعلم.
ومن شعره:
ولقد ظننت بأننا ما نلتقي ... حتى رأيتك في المنام مضاجعي
فوقعت في نومي لوجهك ساجداً ... ونثرت من فرح عليك مدامعي
стр. 2453
؟
١٢٩٩ - ابن ظهيرة
...
- ٧٤٣هـ؟ ... - ... - ١٣٤٢م
ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، أبو بكر وأبو أحمد وأبو عبد الله القرشي المخزومي.
قال القاضي تقي الدين الفاسي: سمع من الفخر التوزري الموطأ، وسمع من الرضى الطبري، ومن غيره، وسألت عنه حفيده شيخنا قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، فقال: كان رجلاً صالحاً عابداً، وأخبرني الوالد أنه كان مواظباً على الجماعة وله أوراد، ومن كثرة خيره خطبة الشيخ عبد الله الدلاصي لابنته، وكان يلازم مجلس حموه الشيخ نجم الدين الأصفوني، وكان كثير الصدقة، ومات في شوال سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة عن نحو خمس وخمسين سنة.
стр. 2454
١٣٠٠ - ظهيرة بن حسين
٧٤٥ - ٨١٩هـ؟ ١٣٤٤ - ١٤١٦م
ظهيرة بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، القرشين المخزومي، المكي.
ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع بمكة من القاضي عز الدين بن جماعة أربعينه التساعيات وغيرها، وسمع من غيره، وأجاز له من شيوخ مصر الجزائري، وأبو الحرم القلانسي، وجماعة، وبدمشق، وبمكة، وروى عن القلانسي جزء الغطريف بسماعه له من ابن خطيب المزة، وأخذ عنه حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر لغرابة اسمه جزء الغطريف.
مات في ليلة الخميس عاشر صفر سنة تسع عشرة وثمانمائة، ﵀.
стр. 2455
حرف العين المهملة
باب العين والباء الموحدة
عامر بن عبد الله، أبو ثابت ملك الغرب، مذكور بكنيته يطلب في الكنى.
١٣٠١ - أبو سعيد الحراني
٦٩١ - ٧٢٩هـ؟ ١٢٩٢ - ١٣٣٨م
عبادة بن عبد الغني، الإمام المفتي زين الدين أبو سعيد الحراني، المؤذن، الشروطي، الحنبلي.
مولده سنة إحدى وتسعين وستمائة، واشتغل وبرع في الفقه وغيره، وكان أولاً قد طلب الحديث وقتاً، ودار على الشيوخ قليلاً، ونسخ أجزاء سنة بضع
стр. 2456
وتسعين وستمائة، وتقدم في الفقه، وناظر وتميز وكان عنده صحيح مسلم عن القسم الإربلي، توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.
؟
١٣٠٢ - الأندلسي الأديب
...
- ٤٢٢هـ؟ ... - ١٠٣١م
عبادة بن عبد الله بن ماء السماء، المفنن أبو بكر، شاعر الأندلس، ورأس الشعراء في الدولة العامرية، وهو صاحب الموشحة:
من ولى في أمة أمراً ولم يعدل ... يعزل إلا لحاظ الرشإ الأكحل
جرت في حكمك ... في قتلى يا مسرف
стр. 2457
فانصف فواجب ... أن ينصف المنصف
وارأف فإن هذا ... المشوق لا يرأف
عللي قلبي بذاك البارد السلسل ... ينجلي ما فؤادي من جوى مشعل
إنما تبرز كي ... توقد نار الفتن
صنما مصوراً من كل شيئ حسن
إن رمى لم يخط من دون القلوب الجنن
كيف لي مخلص من سهمك المرسل ... فصل واستبقني حياً ولا تقتل
يا سنا الشمس ويا أبهى من الكوكب
يا منى النفس ويا سؤلي ويا مطلبي
ها أنا حل بأعدائك ما حل بي
عذلي من ألم الهجران في معزلٍ ... والخلى في الحب لا يسل عمن بلي
أنت قد صيرت بالحسن من الرشد غي
стр. 2458
لم أجد في طرق حبك ذنباً علي
فاتئد إن تشأ قتلي شيئاً فشي
أجمل ووالني منك يا ذا المفضل فهي لي ... من حسنات الزمن المقبل
ما اغتذى طرفي إلا بسنا ناظريك
وكذا في الحب ما بي ليس يخفى عليك
ولذا أنشد والقلب رهين لديك
يا علي سلطت جفنيك على مقتلي ... فابق لي قلبي وجد بالفضل يا موئلي
؟
١٣٠٣ - الشيخ عبادة المالكي
٧٧٨ - ٨٤٦هـ؟؟ ١٣٧٦ - ١٤٤٢م
عبادة بن علي بن صالح بن عبد المنعم بن سراج بن نجم بن فضل بن فهد، شيخ الإسلام زين الدين بن نور الدين الزرزاري الأنصاري المالكي، شيخ المالكية بالديار المصرية في زمانه.
стр. 2459
ولد في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بزرزا، وقرأ القرآن بها، ثم انتقل إلى القاهرة وحفظ بعض مختصرات في مذهبه، ثم أقبل على الاشتغال، واجتهد في ذلك بفكره الثاقب وذهنه المستقيم حتى صار إمام وقته، ورأساً في المعقول والمنقول، مع الصلابة في الدين والورع المتين، والزهد والصلاح، وطلب الحديث أيضاً في مبدأ أمره فسمع على جماعة منهم الإمام أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد التنوخي، والمسند أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد، والحافظان أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، وأبو الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي، والمسند أبو علي محمد بن محمد بن اجلال، والعابد أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد ابن الشيخة، وأبو المعالي عبد الله بن عمر الحلاوي، والناج عبد الرحيم
стр. 2460
ابن الفصيح، والشمس محمد بن المطريز، وحدث ودرس وأعاد وأفتى عدة سنين، وانتهت إليه رئاسة مذهب الإمام مالك بآخره، ولزم طريقة السلف من عدم اجتماعه بأرباب الدولة، وطرحه التكلف، وجاهد نفسه في الطاعات، وكتب الكثير بخطه الحسن، وتصدى للإقراء سنين، وانتفع به غالب الطلبة، ورحل إلى مكة المشرفة، والى اليمن، ثم ولي بعد ذلك تدريس المدرسة الأشرفية برسباي قرره بها واقفها المذكور بنفسه حين أحدث فيها بقية المذاهب بعد فراغها بمدة، ثم ولي تدريس الشيخونية فعند ذلك لازم الانشغال وكثر تردد الطلبة إلى دروسه، هذا مع الخلق الحسن، وفصاحة اللفظ، وطلاقة اللسان، وكان عفيفاً وقوراً، عاقلاً، ديناً خيراً، كثير الصمت قليل الكلام إلا فيما يعنيه، ولما توفي قاضي القضاة شمس الدين محمد البساطي المالكي طلب الشيخ عبادة للمنصب فأبى وامتنع أشد امتناع، لا كغيره، لسانه يقول لا وجميع أعضائه تقول نعم، وصمم على عدم القبول، فأمر
стр. 2461
الملك الظاهر جقمق القاضي كمال الدين بن البارزي كاتب السر الشريف أن يطلبه إلى عنده ويكلمه في ذلك ويلح عليه ليقبل، وطلبه القاضي كمال الدين المذكور وكلمه في ذلك وأمعن حتى إنه قال له: السلطان يقول: أنا وليت السلطنة إلا غصباً لمصالح المسلمين، وأنت أيضاً تلي غصباً، فلما سمع الشيخ عبادة ذلك قال: حتى أستخير الله، وخرج من وقته واختفى أياماً، وسافر إلى دمياط إلى أن ولي قاضي القضاة بدر الدين محمد بن التنسي، فعند ذلك قدم إلى القاهرة، وتأكدت صحبته بالشيخ مدين، وصار لا يفارقه إلا نادراً، وأخذ في جهاد نفسه الزكية إلى أن تعلل ومات بكرة يوم الجمعة سابع شوال سنة ست وأربعين وثمانمائة، وصلى عليه بجامع الأزهر عقيب صلاة الجمعة، رحمه الله تعالى ورضي عنه، ونفعنا ببركته وبركة علومه.
١٣٠٤ - أبو الفضل الدمشقي
٥٧٨ - ٦٥٦هـ؟ ١١٨٢ - ١٢٥٨م
العباس بن سالم بن عبد الملك، الإمام العالم الفقيه المحدث أبو الفضل الدمشقي الحنفي.
مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، سمع الحديث وحدث، وقرأ واشتغل،
стр. 2462
وتفقه على مشايخ عصره، وسمع بدمشق من أبي علي حنبل بن عبد الله بن الفرج، وبحلب من الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، ورحل وكتب وحصل، وكان من أعيان فقهاء الحنفية، ديناً ورعاً متعهداً، ملازماً لطلب العلم إلى أن توفي بدمشق سنة ست وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى ودفن بمقابر الصوفية.
١٣٠٥ - الملك الأفضل صاحب اليمن
...
- ٧٧٨هـ؟ ... - ١٣٧٦م
العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، الملك الأفضل ابن الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور، صاحب اليمن وابن صاحبها.
ولي سلطنة اليمن بعد أبيه في جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبعمائة، ولما
стр. 2463
ملك اليمن خرج في أيامه ابن ميكائيل المتغلب على البلاد الشامية باليمن حرض والهجر وما يلي ذلك إلى صوب زبيد، فبعث إليه الأفضل عسكراً مع الأمير زياد، فحاربوا ابن ميكائيل حتى انهزم وزالت دولته بعد أن كانت قويت شوكته، وكان استولى على البلاد لعدم عناية الملك المجاهد بالبلاد المذكورة.
ولما مات الملك المجاهد لم يكن حاضراً عنده من أولاده إلا الملك الأفضل هذا، وسئل في السلطنة فتوقف خوفاً من أخيه يحيى بن الملك المجاهد، لأنه
стр. 2464
كان خرج عن طاعة أبيه. وقصد عدن للاستيلاء عليها، وكاد أن يتم أمره لولا تشاغل يحيى المذكور ومن معه بأكل بطيخ على باب عدن، وفي حال شغلهم وصل نذير من الملك المجاهد لأهل عدن فغلق بابها دون يحيى، فقصد يحيى غيرها، ولم يتم له أمر بعد أبيه، وتلاشى حاله حتى مات، ولما توجه الملك المجاهد إلى عدن بسبب ابنه يحيى المذكور كان ابنه الأفضل هذا معه، ولم يكن معه إذ ذاك خيمة ينزل فيها وربما استظل بالشجر، وذكر ذلك لأبيه فلم ينظر في حاله، فمات المجاهد في تلك السفرة، وتسلطن الأفضل هذا وعاد من عدن، فصار ينزل في خيام أبيه، ويضع أباه في تابوت تحت ظل الشجر، فسبحان من يغير ولا يتغير.
وكان الأفضل سلطاناً مهاباً، كريماً جواداً، وله إلمام بالعلم والفضل، ومشاركة جيدة في عدة علوم وتواليف منها: كتاب العطايا السنية في ذكر أعيان اليمنية، وكتاب نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون، ومختصر تاريخ ابن خلكان، وكتاب بغية ذوي الهمم في أنساب العرب والعجم، وكتاب في الألغاز الفقهية، وغير ذلك، وكان عنده بر وصدقة، وله مآثر حسنة: بنى مدرسة عظيمة بتعز، وله بمكة مدرسة معروفة به بالصفا.
стр. 2465
وقيل: إن هذه التصانيف المذكورة إنما هي لقاضي تعز رضي الدين أبي بكر بن محمد بن يوسف النزاري الصبري عمل ذلك على لسان الأفضل، والله أعلم.
واستمر الملك الأفضل في مملكة اليمن حتى مات في شعبان سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وتسلطن بعده ولده الملك الأشرف إسماعيل حتى مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة بتعز، ودفن بمدرسته التي أنشأها كما تقدم ذكره في محله، إن شاء الله تعالى.
؟
١٣٠٦ - الملك الأمجد
...
- ٦٦٩هـ؟ ... - ١٢٧٠م
العباس بن محمد بن أيوب، الملك الأمجد تقي الدين ابن الملك العادل.
كان آخر إخوته وفاةً، وكان محترماً عند الملوك لا سيما عند الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وكان لا يرتفع عليه أحد في مجلس ولا في موكب، وكان له فضل ومشاركة، وحدث عن الكندي، والبكري، وروى عنه الدمياطي، وابن الخباز، وجماعة، وكان دمث الأخلاق، حسن العشرة، حلو المجالسة،
стр. 2466
رئيساً عاقلاً محترماً، توفي سنة تسع وستين وستمائة، ودفن بقاسيون بالتربة التي له، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٠٧ - الخليفة السلطان المستعين بالله
...
- ٨٣٣هـ؟ - ١٤٣٠م
العباس، أمير المؤمنين، الخليفة المستعين بالله، أبو الفضل، سلطان الديار المصرية، ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بن المعتضد بالله أبي بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد ابن الحسن بن أبي بكر بن علي القبي ابن الخليفة الراشد بالله منصور بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن الأمير إسحاق ابن الخليفة المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد بالله أحمد بن الأمير طلحة الموفق ابن الخليفة المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عم النبي صلى اله عليه وسلم الهاشمي العباسي.
بويع المستعين بالله صاحب الترجمة بالخلافة بقلعة الجبل بعد وفاة والده -
стр. 2467
بعهد منه إليه - في يوم الاثنين مستهل شعبان سنة ثمان وثمانمائة، وكان ذلك بعد موت أبيه بأربعة أيام، واستقر بالخلافة، وتجرد صحبة الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية غير مرة إلى أن خرج الملك الناصر فرج من الديار المصرية إلى البلاد الشامية - في سفرته الأخيرة - لقتال شيخ ونوروز ومن معهما في أواخر سنة أربع عشرة وثمانمائة، وكان المستعين بالله أيضاً صحبة الملك الناصر، وحضر معه القتال إلى أن انكسر الملك الناصر وتوجه نحو دمشق، وأحاط شيخ ونوروز على ثقل الملك الناصر فرج وعلى الخليفة هذا والقضاة، وتوجهوا الجميع إلى دمشق لقال الناصر وقاتلوه وهزموه، وانحاز بقلعة دمشق فحاصروه بها أياماً إلى أن ظفروا به وقتل - حسبما سنذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى - فاجتمع رأي الأمراء الشاميين والمصريين على سلطنة الخليفة المستعين بالله لخمود الفتنة، فبايعوه بالسلطنة، فصار خليفة وسلطاناً، ولم يغير لقبه، واستقر الأمير شيخ المحمودي نظام مملكته، والأمير نوروز الحافظي نائب الشام وإليه مرجع البلاد الشامية في الولاية والعزل وغير ذلك، وصار المستعين بالله يعلم على المراسيم، وعاد إلى الديار المصرية وشيخ بخدمته، وسكن بقلعة الجبل، وسكن الأمير شيخ بباب السلسله
стр. 2468
وصارت أمور المملكة بيد شيخ المذكور، والخليفة في السلطنة اسم والأمير شيخ معناه، وليت ذلك دام له، واستمر على ذلك إلى يوم الاثنين مستهل شعبان خلع من السلطنة بالأمير شيخ من غير أن يوافق المستعين على خلع نفسه، فأكره حتى خلع غصباً، فكانت مدة إقامة المستعين بالله هذا في السلطنة إلى أن خلع نفسه، فأكره حتى خلع غصباً، فكانت مدة إقامة المستعين بالله هذا في السلطنة إلى أن خلع ستة أشهر وخمسة أيام، واحتفظ به بقلعة الجبل، لكنهه كان مكرماً غير مهان.
واستمر في الخلافة إلى يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة استدعى الملك المؤيد هذا اليوم المذكور داود بن المتوكل على الله من داره فحضر إلى بين يدي الملك المؤيد بقلعة الجبل وقد حضر القضاة الأربعة، فعندما رآه المؤيد قام له وقد ألبسه خلعة الخلافة، وأجلسه بجانبه بينه وبين قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني، ثم دعا القضاة وانصرفوا، على أن المستعين هذا خلع واستقر داود في الخلافة عوضه ولقب بالمعتضد بالله.
قال المقريزي: وكانت العادة أن يدعى على المنابر بذكر كنية الخليفة ولقبه، فمن حين منع المستعين بالله المذكور لم يذكر ذلك وإلى الآن، بل استمر
стр. 2469
الخطباء يقولون: اللهم اصلح الخليفة، من غير أن يذكره، ومنهم من يقول: اللهم أيد الخلافة العباسية ببقاء مولانا السلطان، انتهى كلام المقريزي.
قلت: واستمر المستعين بالله بعد ذلك بقلعة الجبل مدة يسيرة، وأرسل إلى الإسكندرية وسجن بها إلى أن مات الملك المؤيد في سنة أربع وعشرين وثمانمائة وتسلطن ولده الملك المظفر أحمد، ثم خلع بالملك الظاهر ططر، فلما كان يوم سادس عشرين ذي القعدة رسم الظاهر ططر أن يفرج عن المستعين بالله من محبسه، وأن يسكن حيث شاء بالإسكندرية، ويخرج راكباً لصلى الجمعة، ويتوجه حيث شاء، وأرسل إليه بفرس بسرج ذهب. وكنبوش زركش، وبقجة قماش، ورتب له على الثغر في كل يوم ثمانمائة درهم، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بالثغر في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون وهو في أوائل الكهولية، وخلف ولد اذكرا يسمى يحيى يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى.
стр. 2470
وكان المستعين ﵀ خيراً ديناً، حشماً وقوراً كريماً، وعنده تواضع وسؤدد، خليقا للخلافة إلا أن المقادير لم تساعده، ﵀.
؟
١٣٠٨ - الشرائحي
٧٤٨ - ٨٢٠هـ؟ ١٣٤٧ - ١٤١٧م
عبد الله بن إبراهيم بن خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف بن تمام، الحافظ جمال الدين أبو محمد الشرائحي البعلبكي الدمشقي.
ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وسمع بإفادة الشيخ عماد الدين بن بردس ابن إسماعيل بن سيف، وسمع على عمر بن أميلة، وأخذ عن جماعة من أصحاب الفخر، ثم من أصحاب ابن الفواس، وابن عساكر من أصحاب زينب بنت الكمال، ثم من أصحاب الحجار، وأكثر جداً من المسموع، وعرف العالي والنازل، وشارك في فنون الحديث، وقدم القاهرة في جفلة تيمورلنك في سنة ثلاث وثمانمائة، وحدث بالكثير من مسموعاته، ثم عاد إلى دمشق فأقام بها إلى أن توفي يوم الخميس ثالث المحرم سنة عشرين وثمانمائة.
قال الشيخ تقي الدين المقريزي: وكان أمياً ضعيف النظر جداً، وقد خرج لجماعة من أقرانه ومن دونهم. انتهى.
стр. 2471
١٣٠٩ - ابن تاج الدين موسى
٧٧٧ - ٨٤٤هـ؟ ١٣٧٥ - ١٤٤٠م
عبد الله بن أبي الفرج بن موسى، الرئيس أمين الدين بن الرئيس سعد الدين ناظر الخاص بن الرئيس تاج الدين، الشهير بجده تاج الدين موسى.
كان أمين الدين المذكور من أعيان القبطة، وكانت له رئاسة ضخمة في أيام والده سعد الدين ناظر الخاص، وتولى أمين الدين المذكور - بعد موت والده - نظر الإسطبلات السلطانية، ثم انحط قدره بعد حين، وتكسح في أواخر عمره. وكان يصحب جماعة من أكابر الدولة، وهم الطالبون له، وكان إذا دخل إليهم حمله بعض خدمه حتى يجلسه ثم يحمله عند ذهابه أيضاً ويركبه بغلته.
وكان صحيح الإسلام، حج غير مرة، وانعزل عن أبناء جنسه، وكان له محاضرة حسنة، ومنادمة لطيفة، ومذاكرة جيدة بالشعر، ومعرفة بأيام الناس، وكان لا يتشبه بالأقباط في كلامهم الملحون الركيك بل يجيد ما يقول من الشعر وغيره، وكانت له مروءة ومكارم أخلاق مع خفة روح ودعابة.
وكان يتردد إلي كثيراً، وكنت أنفعل المنادمة، ومن الناس من كان ينفر منه لما كان يعتريه من وجع الركبة، فنسأل الله العافية.
стр. 2472
توفي أمين المذكور في يوم الأحد ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثمانمائة.
؟
١٣١٠ - البشبيشي
٧٦٨ - ٨٢٠هـ؟ ١٣٦٠ - ١٤١٧م
عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز بن موسى بن أبي بكر، الشيخ جمال الدين.
ولد في ليلة الاثنين عاشر شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وتفقه بالشيخ سراج الدين عمر بن الملقن، وأخذالعربية عن الشيخ شمس الدين الغماري، واختص به ولازمه، وبرع في الفقه والعربية واللغة، وكتب الخط المنسوب، وبرع في معرفة الوراقة، وكتب كتاباً جليلاً في الألفاظ المعربة، وكتاباً استوعب فيه أخبار قضاة مصر، وكتاباً في شواهد العربية وأوسع الكلام عليها، ونسخ بخطه كثيراً إلى أن توفي بالإسكندرية في رابع ذي القعدة سنة عشرين وثمانمائة رحمه الله تعالى.
стр. 2473
؟
١٣١١ - تقي الدين الصالحي
٦٣٥ - ٧١٨ هـ؟ ١٢٣٧ - ١٣١٨م
عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان، الشيخ تقي الدين الصالحي الحنبلي.
؟ ذكره ابن حبيب في تاريخه، قال: سنة عشرة وسبعمائة، - فيها توفي الشيخ تقي الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن تمام الصالحي الحنبلي، إمام قدوة. زهده ثابت. وغرس ورعه نابت. وبرق صلاحه متألق. ونهر عرفانه متدفق. كان معروفاً بحسن الأدب، متمسكاً بفروع القرب. طاف البلاد، واجتمع بالعلماء والعباد. وحج وجاور. وسابق إلى فعل الخير وبادر. وروى ما سمع من الأحاديث والأخبار، وأمل من نظمه في الورق أحسن مما غنته الورق على الأشجار. انتهى كلام ابن حبيب.
قلت: وكان له نظم ونثر، ومن شعره من أبيات:
تبدى فهو أحسن ما رأينا ... وألطف من تهيم له العقول
стр. 2474
له قد يميل إذا تثنى ... كذاك الغصن من هيف يميل
وخد ورده الجوزي غض ... وطرف لحظه سيف صقيل
وكم لام العذول عليه جهلاً ... وآخر ما جرى: عشق العذول
وكتب إليه العلامة شهاب الدين محمود بن سليمان الحلبي:
كتمت شأن الهوى يوم النوى فنمى ... بسره من شؤني أي نمام
كانت ليالي بيضاً في دنوهم ... فلا تسل بعدهم عن حال أيامي
ضنيت وجدا بهم والناس تحسب بي ... سقماً فأبهم حالي عند لوامي
وليس أصل ضنى جسمي النحيل سوى ... فرط اشتياقي إلى لقيا ابن تمام
توفي الشيخ تقي الدين بدمشق في سنة ثمان عشرة وسبعمائة، عن ثلاث وثمانين سنة، قاله غير واحد، وهذا بخلاف ما ذكره ابن حبيب. انتهى.
١٣١٢ - ابن الأخرس
...
- ٦٧٠هـ؟ ... - ١٢٧١م
عبد الله بن أحمد، الشيخ الأديب أبو جعفر القرموني المغربي، عرف بابن
стр. 2475
الأخرس.
كان أديباً فاضلاً، نحوياً، بحث في كتاب سيبويه وغيره على أبي الحسن الآمدي الحافظ.
وكان له شعر كثير، من ذلك قوله:
يا دارمية كلما دنت انقضت ... لمحبها من وصلها أشياء
الله يعلم أنني بك هائم ... ويصدني من أن أزور حياء
توفي بعد السبعين وستمائة، بمدينة فاس، رحمه الله تعالى.
؟
١٣١٣ - ابن زنبور الوزير
...
- ٧٥٥هـ؟ ... - ١٣٥٤م
عبد الله بن أحمد بن إبراهيم، الوزير الصاحب علم الدين ابن تاج الدين الشهير بابن زنبور، القبطي المصري.
كان وزيراً بالديار المصرية، ثم ولي نظر جيشها أيضاً والخاص، اجتمعت له هذه الوظائف الثلاثة معاً ولم تجتمع لأحد قبله، قلت: ولا من بعده، أعني
стр. 2476
بذلك في وقت واحد، على أن سعد الدين بن غراب وليهم غير مرة في أوقات متعددة، وكذلك الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله الفوي، وكذلك جمال الدين يوسف البيري الأستادار ما خلا الجيش، انتهى.
ولما اجتمعت هذه الوظائف لابن زنبور عظم في الدولة وضخم، ونالته السعادة، وكان سكنه بالبندقيين داخل القاهرة، وهو صاحب السبع قاعات وبانيهم، ولا زال في عزه حتى وقع بينه وبين الأمير صرغتمش الناصر - صاحب المدرسة الصليبية - وحشة، ولا زال صرغتمش به حتى قبض عليه ونكبه، وكان القبض عليه في يوم الخميس سابع عشرين شوال سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، واعتقله صرغتمش عنده تسعين يوماً، وأجرى عليه أنواع العقوبة كالمقارع وغيره، ثم نفي إلى قوص بعد أخذ سائر موجوده وذخائره وحواصله، وكان شيئاً كثيراً إلى الغاية، فمن جملة
стр. 2477
ما أخذ له: أردبان لؤلؤ، وألفا ألف دينار، وقس على ذلك من القماش وغيره، واستقر في وظائفه من بعده جماعة، فأخلع على القاضي الموفق كاتب المارديني بالوزارة، وعلى تاج الدين ابن الغنام ناظر الجيوش المنصورة، وعلى البدري كاتب يلبغا اليحياوي نائب الشام ناطر الخاص.
واستمر ابن زنبور معتقلاً بقوص إلى أن توفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة.
وكان ابن زنبور هذا عنده رئاسة وكرم على ذويه، وكان جماعة للأموال والأملاك حتى صار يضرب بسعادته المثل، ومع هذا كان عنده تواضع وحشمة، وحلم، قيل إن المعمار هجاه فقال:
ذا ابن زنبور الصاحب ... في الناس ياما أقوى اسموا
يا ترى زنبور إيش كان ... زنبور أبوه وآلا أموا
فبلغ ابن زنبور ذلك، فقل: ما قال وحش: سأل سؤال، ثم أنعم عليه، انتهى.
؟
١٣١٤ - النسفي الحنفي
...
- ٧٠١هـ؟ ... - ١٣٠١م
عبد الله بن أحمد بن محمود، الإمام العلامة شيخ الإسلام حافظ الدين
стр. 2478
أبو البركات النسفي الحنفي.
أحد العلماء الزهاد، وصاحب التصانيف المفيدة في الفقه والأصول والعربية، وغير ذلك، نشأ على قدم هائل، وتفقه بجماعة من أعيان العلماء، حتى برع في الفقه والأصول والعربية واللغة، وروى الزيادات عن أحمد بن محمد العباسي، وتصدر للإفتاء والتدريس سنين عدية، وانتفع به غالب علماء عصره منهم: شمس الآية الكردري وغيره، وسمع منه الصغناقي، وانتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه علماً وعملاً، هذا مع الخلق الحسن، والتواضع الزائد، وفصاحة اللفظ، وطلاقة اللسان، ومحبته للفقراء والطلبة والإحسان إليهم، وأكب على الاشتغال والإشغال والتصنيف، ومن مصنفاته: المصفى شرح المنظومة، وشرح النافع وسماه المنافع، وله الكافي في شرح الوافي تصنيفه أيضاً، وله كتاب كنز الدقائق في الفقه، وله المنار في أصول الفقه، وله المنار في أصول الدين، وله العمدة في أصول الدين، اعتنى جماعة بشرحها، فشرحها المصنف شرحاً واسعاً مفيداً سماه الاعتماد في الاعتقاد، وشرحها الشيخ الأقشهري، والشيخ عز الدين البخاري شرحاً واسعاً مفيداً، وشرحها قاضي القضاة القونوي شرحا سماه الزبدة في شرح العمدة، وله شرحان على المنار في أصول الفقه اسم أحدهما الكشف، وهو الأكبر، والآخر ألطف منه، وله المدارك في تفسير القرآن الكريم في أربع
стр. 2479
مجلدات، وله المستصفي شرح النافع أيضاً وله المستوفي، وله شرحان على الأخشيكتي المنتخب وآخر، وله تصانيف أخر غير ما ذكرنا.
وكان إماماً عالاً، زاهداً خيراً، ديناً كريماً، متواضعاً، مترفعاً على الملوك، متواضعاً للفقراء، لا يتردد لأرباب الدولة، ولا يجتمع بهم إلا إذا أتوا إلى منزله، أثنى على علمه ودينه غير واحد من العلماء، ولم يزل على ما هو عليه من العلم والعمل حتى أدركه أجله فمات ليلة الجمعة من شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
؟؟
١٣١٥ - المنصور صاحب اليمن
...
- ٨٣٠هـ؟ ... - ١٤٢٦م
عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن العباس بن علي بن داود بن يحيى بن عمر ابن علي بن رسول، الملك المنصور صاحب اليمن، وابن صاحبها الملك الناصر، وابن صاحبها الملك الأشرف، وابن صاحبها الملك الأفضل.
ولي السلطنة بعد موت أبيه، واستمر فيها إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ثلاثين وثمانمائة، وأقيم بعده في مملكة اليمن أخوه الأشرف إسماعيل، فلم يتم
стр. 2480
أمره، وخلع بعد مدة يسيرة، وأقيم بعده الملك الظاهر هزبر الدين يحيى ابن الأشرف إسماعيل في ثالث شهر رجب من السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣١٦ - الشيخ عبد الله اليافعي
٦٩٨ - ٧٦٨هـ؟ ١٢٩٨ - ١٣٦٦م
عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني، نزيل مكة، وشيخ الحرم، وإمام المسلكين، وشيخ الصوفية، عفيف الدين أبو السيادة.
ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة تقريباً، وحج في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، ثم عاد إلى اليمن، ثم حج في سنة ثمان عشرة وسبعمائة وسمع بها - بقراءته غالباً - على الشيخ رضي الدين الطبري الكتب الستة خلا سنن ابن ماجة، وسمع مسند الدارمي، ومسند الشافعي، وصحيح ابن حبان، والسيرة لابن إسحاق، والعوارف
стр. 2481
للسهروردي، وعلوم الحديث لابن الصلاح، وعدة أجزاء على القاضي نجم الطبري قاضي مكة: مسند الشافعي، وفضائل القرآن لأبي عبيد، وتاريخ مكة للأزرقي وغير ذلك، وبحث عليه الحاوي الصغير في الفقه، والتنبيه، قال: وكان يقول في حال قراءتي عليه للحاوي: استفدت منك أكثر مما استفدت مني، قال: ويقول: قد قرأت هذا الكتاب مراراً فما فهمته مثل هذه المرة، ولما فرغت من قراءته قال في جماعة حاضرين: أشهدوا على أنه شيخي فيه، وجاءني في مكاني في ابتداء قراءتي عليه لأقرأه عليه، كل ذلك من التواضع وحسن الاعتقاد والمحبة في الله والوداد. انتهى.
وكان الشيخ عبد الله اليافعي إماماً فقيهاً عارفاً بالعربية، واللغة، والأصلين، والفرائض، والحساب، والتصوف، والتسليك، وغير ذلك من فنون العلم، وكان له نظم جيد كثير دون منه ديواناً في نحو عشر كراريس كبار، وله تصانيف في فنون العلم منها: المرهم في أصول الدين، وقصيدة نحو ثلاثة آلاف بيت في العربية، وغيرها تشتمل على قريب عشرين علماً، وبعض هذه العلوم متداخل كالتصريف مع النحو، والقوافي مع العروض، ونحو ذلك، وكتاب في التاريخ بدأ فيه من أول الهجرة، وكتاب في أخبار الصالحين يسمى روض الرياحين، وذيل عليه ذيل يحتوي على مائتي حكاية، وكتاب سماه الإرشاد
стр. 2482
والتطريز، والدرة المستحسنة في تكرار العمرة في السنة، وغير ذلك.
وكان كبير الشأن، كثير العبادة والورع، وافر الصلاح والبركة، والإيثار للفقراء مع الانقباض عن أهل الدولة وعدم الالتفات إليهم البتة، والإنكار عليهم بكل ما تصل القدرة إليه، والحط على أرباب الوظائف، ولذلك نالته ألسنتهم ونسبوه إلى حب الظهور وأوسعوا في ذلك بسبب مقالة قالها، وهي قوله من قصيدة:
ويا ليلة فيها السعادة والمنى ... لقد صغرت في جنبها ليلة القدر
وحتى أن الضياء الحموي كفره بذلك، وتناول قوله غير واحد من علماء عصره، وذكروا لذلك مخرجاً، ثم وقع له مع جماعة من علماء عصره أمور، ثم إن الضياء الحموي رغب في الاجتماع بالشيخ عبد الله اليافعي والاستغفار في حقه فأبى الشيخ عبد الله إلا بشرط أن يطلع إلى المنبر في ويوم الجمعة وقت الخطبة ويعترف بالخطأ فيما نسبه إلى الشيخ.
وقد ذكر الشيخ عبد الله جماعة من العلماء وأثنوا عليه كثيراً، منهم: الشيخ جمال الدين الأسنوي في طبقاته، فمما قاله: فضيل مكة وفاضلها، وعالم الأبطح وعاملها، إماماً يسترشد بعلومه ويقتدى، وعلماً يستضاء بأنواره، ويهتدى، ولد
стр. 2483
قبل السبعمائة وبلغ الإحتلام سنة إحدى عشرة وكان في ذلك السن ملازماً لبيته، تاركاً لما يشتغل به الأطفال من اللعب، ولما رأى والده آثار الصلاح عليه ظاهره بعث به إلى عدن فقرأ بها القرآن، واشتغل بالعلم، وحج الفرض، وصحب شيخنا علي المعروف بالطواشي، وهو الذي سلكه الطريق، ثم عاد إلى مكة سنة ثمان عشرة وجاور بها، وتزوج وأقام بها مدة ملازماً للعلم، ثم ترك التزويج وتجرد عشرين سنة، وتردد في تلك المدة بين الحرمين، ورحل إلى الشام سنة أربع وثلاثين، وزار القدس والخليل، وأقام بالخليل نحو مائة يوم، ثم قصد الديار المصرية في تلك السنة مخفياً أمره، فزار الإمام الشافعي وغيره من المشايخ، وكان أكثر إقامته بالقرافة في مشهد ذي النون المصري، ثم حضر عند الشيخ حسين الحاكي في مجلس وعظه، وعند الشيخ عبد الله المنوفي بالصالحية، وعند الجويراوي بسعيد السعداء - وكان إذ ذاك شيخها - وزار الشيخ محمد المرشدي بمنية مرشد من الوجه البحري وبشره بأمور، ثم قصد الوجه القبلي مسافراً إلى الصعيد الأعلى، وعاد إلى الحجاز، وجاور بالمدينة مدة، ثم سافر إلى مكة، وتزوج وأولد عدة أولاد، ثم سافر إلى اليمن سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، هو وشيخه الشيخ علي الطواشي، ومع هذه الأسفار لم تفته
стр. 2484
حجة في هذه السنين، ثم عاد إلى مكة، وأنشد لسان الحال:
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قد عيناً بالإياب المسافر
؟ وعكف على التصنيف والإقراء، وصنف تصانيف كثيرة في أنواع من العلوم، انتهى كلام الإسناوي.
قول الشيخ بدر الدين حسن بن حبيب في تاريخه: إمام علمه يقتبس. وبركته تلتمس، وبهديه يقتدى، ومن فضله يحتذى، كان فريداً في العلم والعمل، مصروفاً إليه وجه الأمل، ذا ورع انسقت عروضه، وزهر تشرقت شموسه وتعبد يعرفه أهل الحجى، وتهجد تشهد به نجوم الدجى، وتأليف وجمع. ونظم يطرب السمع، وفوائد يرحل إليها، وكرامات يعول في المهمات عليها. ومصنفات في الأصول والعربية والتصوف ومناقب يتشوف إلى سماعها العارفون أي تشوف. انتهى كلام ابن حبيب.
قلت: ومناقب الشيخ عبد الله كثيرة، وفضائله غزيرة، وتوفي ليلة الأحد المسفر صباحها عن العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بجوار الفضيل بن عياض، وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان، بيع له مئزر عتيق بثلاثمائة درهم، وطاقية بمائة درهم، وقس على ذلك.
стр. 2485
ولنذكر شيئاً من شعره، من ذلك قوله:
يا غائباً وهو في قلبي يشاهده ... ما غاب من لم يزل في القلب مشهوداً
إن فت عيني من رؤياك حظهما ... فالقلب قد نال حظاً منه محمودا
وله قصيدة أولها:
قفا حدثاني فالفؤاد عليل ... عسى منه يشفي بالحديث غليل
أحاديث نجد عللاني بذكرها ... فقلبي إلى نجد أراه يميل
بتذكار سعدى أسعداني فليس لي ... إلى الصبر عنها والسلو سبيل
؟ ولا تذاكرا إلى العامرية إنها بوله عقل ذكرها ويزيل
ولكن بذكري عرضا عندها وإن ... تقل كيف هو قولا بذاك عليل
فإن تعطفى يشفي وإن تتلقى ففي ... هواك المعنى المستهام قتيل
ومنها:
ألا يا رسول الله يا أكرم الورى ... ومن جوده خير النوال ينيل
ومن كفه سيحون منها ودجلةٌ ... وجيحونٌ تجري والفرات ونيل
مدحتك أرجو منك ما أنت أهله ... وأنت الذي في المكرمات أصيل
فيا خير ممدوح أثب شر مادحٍ ... عطا مانح منه الجزاء جزيل
стр. 2486
؟
١٣١٧ - الملك الظاهر صاحب اليمن
...
- ٨٤٢هـ؟ ... - ١٤٣٨م
عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن أيوب بن الملك المسعود بن الملك الصالح، وهو أخو الملك المنصور محمود، والملك السعيد والد الكامل.
كان ديناً جليلاً مهاباً عاقلاً، توفي سنة أربع وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
١٣١٩ - الملك الظاهر صاحب اليمن
...
- ٧٣٣هـ؟ ... - ١٤٣٨م
عبد الله، وقيل يحيى بن إسماعيل بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، الملك الظاهر هزبر الدين، صاحب اليمن، بن الملك الأشرف.
ملك اليمن في شهر رجب سنة ثلاثين وثمانمائة، فأقام في الملك نحو اثنتي عشرة سنة، وضعفت مملكته، وخربت ممالك اليمن في أيامه لقلة محصوله بها من استيلاء العربان على أعمالها، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي يوم الخميس سلخ شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وملك بعده ابنه الملك الأشرف إسماعيل، وله من العمر نحو العشرين سنة، فساءت سيرته في الملك من سفك الدماء وأخذ الأموال وغير ذلك من أنواع الفساد، وقتل الأمير سيف الدين برقوق - القائم بدولتهم في عدة من الأتراك وغيرهم - انتهى.
؟
١٣١٨ - الملك المسعود
...
- ٦٧٤هـ؟ - ١٢٧٥م
عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن أيوب بن الملك المسعود بن الملك الصالح، وهو أخو الملك المنصور محمود، والملك السعيد والد الكامل،
стр. 2487
كان ديناً، جليلاً مهاباً عاقلاً، توفي سنة أربع وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟ ١٣١٩ - الملك الظاهر صاحب اليمن
...
- ٧٣٣هـ؟ ... - ١٣٣٢م
عبد الله بن أيوب بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، الملك الظاهر أسد الدين، صاحب اليمن، ابن الملك المظفر.
كان وقع بينه ونبين الملك المجاهد نزاع وحروب على الملك، وآخر الحال ظفر به الملك المجاهد بالأمان، وحلف له، وأنزله من الدملوه، وبقي يركب في خدمته نحواً من شهر، ثم أمسكه الملك المجاهد وحبسه بقلعة تعز نحو شهرين، ثم خنقه وأظهر أنه مات حتف أنفه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 2488
؟
١٣٢٠ - الخشوعي
٥٧٣ - ٦٥٨هـ؟ ١١٧٧ - ١٢٥٩م
عبد الله بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات، أبو محمد الخشوعي الدمشقي الرفا.
ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، سمع من أبيه، ويحيى الثقفي، والقاسم بن عساكر، وعبد الرزاق بن نصر الخشوعي، إسماعيل الجنزوي، وجماعة، وأجاز له أبو طاهر السلفي، وأبو موسى المديني، وأحمد بن سان الترك، وغيرهم، وروى عنه الدمياطي، وابن الخباز، وأبو المعالي ابن البالسي، وأبو الفدا ابن عساكر، وأبو الحسن الكندي، وأبو عبد الله الزراد، وأبو عبد الله التوزري، وحفيده علي بن محمد الخشوعي، ومحمد بن المحب، ومحمد بن المهتار، وآخرون، وهو من بيت الرواية والحديث، توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة، ﵀.
؟
١٣٢١ - ابن بكتمر الحاجب
...
- ٧٨٦هـ؟ ... - ١٣٨٤م
عبد الله بن بكتمر الحاجب، الأمير جمال الدين بن الأمير سيف الدين
стр. 2489
كان المذكور من جملة أمراء الطبلخانات بالديار المصرية، وحاجباً بها واستمر على ذلك، وكان أولاً قد صار أمير مائة ومقدم ألف وحاجباً وثانياً في زمن أينبك البدري، ثم آل آمره إلى ما ذكرناه، وكان رأسا في رمي النشاب والبندق، عديم النظير فيهما، وكان خيراً ديناً، ورث السعادة من والده بكتمر الحاجب، وجده لأمه أقوش الأشرفي نائب الكرك، قلت: وبيتهم معروف بالرئاسة والحشمة، وقد انقرضوا ولم يبق منهم إلا من لا يذكر.
توفي صاحب الترجمة في يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وسبعمائة بداره خارج باب النصر، أحد أبواب القاهرة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٢٢ - الوزير أمين الدين ابن تاج الرئاسة
...
- ٧٤٠هـ؟ ... - ١٣٣٩م
عبد الله بن تاج الرئاسة الصاحب الوزير الكبير أمين الدين القبطي الأسلمي، وزير الديار المصرية.
стр. 2490
استسلمه بيبرس الجاشنكير بعد أن اختبأ نحو الشهر، هو والصاحب شمس الدين غبريال، فلما طال عليهما الأمر ظهرا وأسلما، وهو ابن أخت السديد الأعز وبه تدرب، ولما مات ولي أمين الدين هذا الاستيفاء عوضه، فنالته السعادة، وصار له ثروة كبيرة بحيث أنه وزر بعد ذلك ثلاث مرات وهو يتأسف على وظيفة الاستيفاء، ولي الوزارة أولاً مدة ثم عزل، ثم ولي ثانياً إلى أن عمل عليه وأخرج إلى طرابلس، ثم توجه إلى القدس واستمر إلى أن أمسك كريم الدين الكبير سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة طلب إلى القاهرة، وعمل الوزير إلى أن كثر الطلب عليه دخل إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون، وقال: يا خوند ما يمشي للوزير حال إلا أن يكون شخصاً من مماليك السلطان، فرسم السلطان للأمير مغلطاي الجمالي بالوزارة، فلما ولي مغلطاي الوزارة لزم المذكور بيته، ثم عمل بعد مدة ناظر الدولة، ثم عزل، ثم ولي نظر النظار بدمشق مكان الصاحب شمس الدين غبريال، فأقام بها يعمل الوزارة إلى أن أمسك الملك الناصر محمد بن قلاوون النشو ناظر الخاص سنة أربعين وسبعمائة طلب المذكور
следующие страницы →