Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٤٤ - ابن القيسراني
٦٢٣ - ٧٠٣هـ؟ ١٢٢٦ - ١٣٠٣م
عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن نصر، الصاحب فتح الدين بن القيسراني المخزومي الحلبي، ثم الدمشقي، نزيل القاهرة.
ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة، كان إماماً فاضلاً، بارعاً، أديباً، ولي الوزارة في دولة الملك السعيد بن الملك الظاهر بيبرس، وسمع أبا القاسم بن رواحة، وابن الجميزي، ويوسف الشاوي، وابن خليل، وأحمد بن الحباب، وجماعة، وتفقه، وشارك في الأدب، وعني بالحديث، وجمع وألف كتاباً في معرفة الصحابة.
стр. 2522
وكان له نظم ونثر، وخرج لنفسه إجازة أربعين حديثاً، وروى عنه الدمياطي من نظمه، وأخذ عنه الحافظ فتح الدين بن سيد الناس، والبرزالي، والذهبي.
ومن شعره:
بوجه معذبي آيات حسن ... فقل ما شئت فيه ولا تحاشي
ونسخة حسنه قرنت فصحت ... وها خط الكمال على الحواشي
؟
١٣٤٥ - ابن مفلح
٧٥٧ - ٨٣٤هـ؟ ١٣٥٦ - ١٤٣٠م
عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، العلامة شرف الدين بن القاضي شمس الدين، المقدسي الأَصل، ثم الدمشقي الصالح الحنبلي، المعروف بابن مفلح.
ولد في ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبعمائة، كان بارعاً في الفقه والعربية، كثير الاستحضار لفروع مذهبه، جيد الحافظة، ناب في الحكم
стр. 2523
مدة بدمشق، وعين لقضاء الحنابلة بدمشق غير مرة، وكان جده لأمه قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، وكان ديناً مشكور السيرة، ملازماً لفعل الخير إلى أن توفي بصالحية دمشق في يوم الجمعة ثامن ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٤٦ - المرجاني
...
- ٦٩٩هـ؟ ... - ١٢٩٩م
عبد الله بن محمد، الشيخ الإمام العالم القدوة أبو محمد القرشي التونسي، شيخ المغرب، المعروف بالمرجاني.
كان رأساً في العلم والعمل، بارعاً في التفسير، مقدماً في الوعظ والتذكير وافر الجلالة والحرمة، كان أحد مشايخ الإسلام وأكابر الصوفية.
стр. 2524
قال اليافعي ﵀: بلغني عنه أنه قيل له: قال فلان: رأيت عموداً من نور ممتداً من السماء إلى فم الشيخ أبي محمد المرجاني في حال كلامه فلما سكت ارتفع ذلك العمود، فتبسم وقال: ما عرف، بل لما ارتفع العمود سكت، قال اليافعي ﵀: قلت: إنه كان يتكلم بالأسرار عن مدرس الأنوار، فلما انقطع المدد بالنور الممدود انقطع النطق بالكلام، انتهى.
قلت: وكانت وفاته. بتونس من بلاد الغرب في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وستمائة، ﵀، ونفعنا ببركته.
؟
١٣٤٧ - قاضي القضاة موفق الدين الحنبلي
٦٩٠ - ٧٦٩هـ؟ ١٢٩١ - ١٣٦٧م
عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي، قاضي القضاة موفق الدين أبو محمد الحجازي المقدسي الحنبلي، قاضي قضاة الديار المصرية.
ولي القضاء نحواً من ثلاثين سنة إلى أن توفي بالقاهرة في يوم الخميس سابع
стр. 2525
عشر من المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة، وولي بعده القضاء قاضي القضاة ناصر الدين نصر الله العسقلاني الحنبلي، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٤٨ - ابن خليل المكي الشافعي
٦٩٤ - ٧٧٧هـ؟ ١٢٩٤ - ١٣٧٥م
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن أبي عبد الله بن فارس بن عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن سعيد بن طلحة بن موسى ابن إسحاق بن محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ﵁، الشيخ بهاء الدين أبو محمد رضي الدين القرشي الأموي العثماني العسقلاني المكي، المعروف بابن خليل.
стр. 2526
ولد بمكة سنة أربع وتسعين وقيل سنة خمس وتسعين وستمائة، وسمع بها على يحيى بن محمد بن علي الطبري، وعلى المجد أحمد بن ديلم الشيبي، وعلى التوزري، وغيره، وسمع بدمشق وحلب عن جماعة، وقدم القاهرة في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فسمع بها من جماعة، وأخذ العلم بها عن العلامة القونوي الأصبهاني، وابن حيان، والنقي السبكي، وقرأ على النقي الصائغ بالروايات، وكان قرأ قبله بمكة، وصحب الشيخ ياقوت مدة، وتجرد وساح بديار مصر سنين لا يعرف له مقر، ثم قدم القاهرة وانقبض عن الناس، ولوطف حتى أسمع كثيراً من مسموعاته، وكان يجلس للسماع يومين في الجمعة: يوم الجمعة ويوم الثلاثاء، وكانت تعتريه بعض الأحيان حالة بحضرة الناس ينال فيها كثيراً من الشيخ
стр. 2527
إبراهيم الجعبري ومن أحمد بن إبراهيم الجعبري، ثم يلعن إبراهيم المذكور حتى ينقطع نفسه، ويلعن أيضاً القطب الهرماس ويقول: اقتلوا الهرماس الذهبي الخناس.
وكان يتقوت من معاليم وظائفه: مشيخة الخانقاة الكريمية بالقرافة وغير ذلك، وكان يأتيه من غلة ماله بوادي مرو من أراضي مكة.
وكان حسن القراءة، جيد المعرف لها، حلو المذاكرة، حافظاً، فقيهاً مقرئاً، نحوياً، يحفظ المحرر للرافعي، وكان منقطعاً عن الناس، صالحاً، عابداً زاهداً، محباً للخمول.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في حقه: المقرئ المحدث الإمام القدوة الرباني الصالح، قرا بالروايات، وعني بالحديث، ورحل فيه، انتهى كلام الذهبي باختصار.
وقال الشريف أبو المحاسن محمد بنعلي الحسيني في ذيل طبقات الحافظ الذهبي: الشيخ الإمام الحافظ القدوة العالم البارع الرباني المقرئ. انتهى.
стр. 2528
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد بن لؤلؤ بن النقيب: رجلان من أهل عصرنا، أحدهما يؤثر الخمول جهده وهو الشيخ عبد الله بن خليل المكي، وآخر يؤثر الظهور جهده وهو الشيخ عبد الله اليافعي، انتهى.
قلت: توفي صاحب الترجمة بسطح الجامع الحاكي من القاهرة في يوم الأحد ثاني جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٤٩ - مؤلف المختار في الفقه
٥٩٩ - ٦٨٣هـ؟ ١٢٠٢ - ١٢٨٤م
عبد الله بن محمود بن مودود بن محمود، العلامة شيخ الإسلام مجد الدين أبو الفضل الموصلي الحنفي البلدجي، مؤلف المختار للفتوى في فقه السادة الحنفية.
قال أبو العلاء الفرضي: كانت ولادته بالموصل في يوم الجمعة سلخ شوال سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان شيخاً فقيهاً، عالماً فاضلاً
стр. 2529
مدرساً عارفاً بالمذهب، وكان قد تولى القضاء بالكوفة ثم عزل ورجع إلى بغدادي، ورتب مدرساً بمشهد الإمام أبي حنيفة ﵁، ولم يزل يفتي ويدرس إلى أن مات ببغداد بكرة يوم السبت تاسع عشر المحرم سنة ثلاث وثمانين وستمائة، انتهى كلام الفرضي.
قال الحافظ تقي الدين بن رافع، وضبط الدمياطي بلدجى.
وقال شيخنا الحافظ المزي: بلدجى الموصلي أبو الفضل.
وقال الحافظ الدمياطي: إبراهيم الثناء الحنفي الملقب مجد الدين بن الإمام شهاب، الفقيه العلامة المفتي، نزيل بغداد، سمع بالمدرسة الصارمية من المؤمل ابن عمر بن محمد بن طبرزد، وببغداد من أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وبي الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي صحيح البخاري، ومن الشيخ شهاب الدين السهروردي، وأبي النجا عبد الله بن عمر بن للتي، وأبي نصر بن عبد الرزاق الجيلي، وعثمان بن إبراهيم السبتي، وعبد الكريم ابن عبد الرحمن بن الحسين بن المبارك، وفتيان بن أحمد بن سمينة، ومن أبي المجد محمد بن محمد بن أبي بكر الكرابيسي، وأجاز له جماعة من أهل خراسان منهم: المؤيد بن محمد الطوسي، ومنصور بن علي، وأبو بكر القاسم بن عبد الله بن العطار، وأبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد بن عبد الكريم السمعاني، ومن بغداد: عبد العزيز الأخضر، وعبد الوهاب بن سكينة، وحنبل، ومن الموصل:
стр. 2530
صاحب جامع الأصول المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، وأخوه علي ابن محمد، وأبو الفتح محمد بن عيسى بن ترك الخاص، ومن غيرها: أبو محمد عبد القادر ابن عبد الله الرهاوي، وقرأ على أبي عمرو بن الحاجب، ومحيي الدين بن أبي العز، انتهى كلام ابن رافع.
قلت: أثنى على علمه، وغزير فضله، ودقيق نظره، وجودة فكره جماعة كثيرة، وكان إمام عصره، ووحيد دهره، وآخر من كان يرحل إليه من الآفاق، تفقه به جماعة من أعيان السادة الحنفية، وحدث، روى عنه الحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي، وذكره في معجم شيوخه، ولما ولي مشيخة مشهد الإمام أبي حنيفة ﵁ أكب على الاشتغال والإشغال والتصنيف والتأليف، وانتفع به عامة الطلبة وسائر المذاهب.
ومن تأليفه: المختار للفتوى وكتاب الاختيار لتعليق المختار وكتاب المشتمل على مسائل المختصر وله عدة تصانبف أخرى.
وكان إماماً ورعاً، ديناً خيراً، مترفعاً على الملوك والأعيان، متواضعاً للفقراء والطلبة، وعنده مروءة وتعصب للفقراء، رحمه الله تعالى.
стр. 2531
١٣٥٠ - جمال الدين الأقفهسي
...
- ٨٢٣هـ؟ - ١٤٢٠م
عبد الله بن مقداد بن إسماعيل، قاضي القضاة جمال الدين الأقفهسي المالكي قاضي قضاة الديار المصرية.
نشأ بالقاهرة، وطلب العلم وتفقه بالشيخ خليل وغيره إلى أن برع في الفقه والأصول، وأفتى ودرس مدة سنين، وناب في الحكم عن قاضي القضاة علم الدين سليمان البساطي المالكي من سنة ثمان وسبعين وسبعمائة إلى أن استبد بالقضاء بعد موت قاضي القضاة نور الدين علي بن يوسف بن الجلال في الأيام الناصرية فرج في ثالث جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة فأقام في المنصب أربعة
стр. 2532
أشهر وعشرة أيام، وصرف في ثالث عشرين من شهر رمضان من السنة بابن خلدون، ثم ولي ثانياً وأقام خمس سنين وثمانية أشهر ويومين، ومات في رابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة عن نحو ثمانين سنة، ومات وقد صار المعول على فتاويه، وكان مشكور السيرة في أحكامه، ديناً خيراً. وتولى بعده قاضي القضاة شمس الدين محمد البساطي المالكي، رحمهما الله تعالى.
١٣٥١ - المستعصم بالله
٦٠٩ - ٦٥٦هـ؟ ١٢١٢ - ١٢٥٨م
عبد الله بن منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن، الخليفة أمير المؤمنين المستعصم بالله أبو أحمد الشهيد بن الخليفة المستنصر بالله بن الخليفة الظاهر بن
стр. 2533
الخليفة الناصر بن المستضيء بن المستنجد بالله البغدادي العباسي الهاشمي، آخر خلفاء بغداد والعراق.
وكان مبدأ ملكهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى سنة ست وخمسين وستمائة، أعني سنة قتل المستعصم هذا.
ومولده في سنة تسع وستمائة، وأمه أم ولد حبشية، بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه، وكان مليح الخط، قرأ القرآن على الشيخ علي بن النيار الشافعي وعملت دعوة عظيمة يوم ختمه وأعطي الشيخ علي المذكور من الذهب ستة آلاف دينار، وخلع يوم خلافته ثلاثة عشر ألف وسبعمائة وخمسين خلعة، هكذا ذكر الشيخ صلاح الدين بن أيبك في تاريخه وغيره، وروى عنه بالإجازة في خلافته محيي الدين الجوزي، ونجم الباذرائي، وكان حليماً كريماً، سليم الباطن حسن الديانة، متمسكاً بالسنة، ولكنه لم يكن كما كان عليه أبوه وجده من الحزم والتيقظ، وكان أمر دولته إلى دواداره، وإلى إقبال الشرابي، ثم ركب إلى وزيره العلقمي الرافضي، فأساء التدبير وأفسد نظام ملكه، وصار يحسن له جمع الأموال والاقتصار على بعض العساكر، وكان فيه شح وقلة معرفة وعدم تدبير، ثم ظهر منه تغير على وزيره العلقمي المذكور ففطن العلقمي لذلك، فكاتب
стр. 2534
هولاكو بقدومه إلى بغداد، وأخذها، فكتب إليه هولاكو يقول: إن عساكر بغداد كثيرة فإن كنت صادقاً فيما قلته وداخلاً تحت طاعتنا ففرق عساكر بغداد، فإذا فعلت ذلك حضرنا، فلما وقف العلقمي على كتاب هولاكو دخل إلى الخليفة هذا وقال له إن جندك كثيرون وعليك كلف كثيرة والعدو قد رجع إلى بلاده، وعندي من الرأي أن تعطي دستوراً لخمسة عشر ألف فارس من عسكرك وتوفر معلومهم، فأجابه المستعصم إلى ذلك، وعرض العسكر ونقى منهم خمسة عشر ألفاً، نقاوة العسكر، ومنعهم من الإقامة ببغداد وأعمالها فتفرقوا في البلاد، ثم عمل بعد أشهر مثل ما عمل وأعطى دستوراً لعشرين ألف فارس، ثم بعث إلى هولاكو يعلمه يما فعل، فعند ذلك تحقق هولاكو صدق مقالته وقصد بغداد، حتى قدمها في نحو مائتي ألف فارس، وطلب الخليفة المستعصم بالله هذا، فطلع الخليفة إليه ومعه القضاة والمدرسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلما وصلوا إلى الحربية جاء أمر هولاكو بحضور الخليفة وحده ومعه سبعة عشر نفساً، فساقوا مع الخليفة، وأنزلوا من بقي عن خيولهم، وضربوا رقابهم، ووقع السيف في بغداد، وصار القتل فيها أربعين يوماً، وأنزلوا الخليفة في خيمة وحده، والسبعة عشر في خيمة أخرى، ثم إن هولاكو أحضر الخليفة المستعصم المذكور وولده ووضعهما في عدلين، وأمر التتار برفسهما حتى ماتا وعفى أثرهما،
стр. 2535
ثم قتل هولاكو ولد الخليفة الآخر عبد الرحمن بن المستعصم، وأبقى ابنه الآخر الصغير مبارك وأخواته فاطمة وخديجة ومريم في أسر التتار، كل ذلك في آخر المحرم سنة ست وخمسين وستمائة، ثم أطلق هولاكو السبعة عشر وأعطاهم نشانه بإشارة الوزير اللعين العلقمي.
وقيل: إن هولاكو كان قصد دخل بغداد، وتخلية الخليفة إلى حال سهيله، فما تركه العلقمي يفعل ذلك، وقال له: المصلحة قتل الخليفة وإلا ما يصفو لك ملك العراق.
قلت: وذهب في هذه السنة من الخلق أمم لا تحصى تحت السيف حتى قيل إن القتلى كانت تزيد على ألف ألف، واستغنى التتار إلى الأبد، ومن ثم أخذ أمر بغداد في انحطاط، بل وسائر ممالك العراق.
وكانت خلافة المستعصم بالله ستة عشرة سنة وشهوراً، وانقضت الخلافة ببغداد وزالت أيامهم من العراق. انتهى.
وفي هذا المعنى يقول بعضهم:؟ خلت المنابر والأسرة منهم فعليهم حتى الممات سلام انتهى.
؟
١٣٥٢ - ابن تاج الدين موسى
...
- ٧٧٦هـ؟ ... - ١٣٧٤م
عبد الله بن موسى بن أبي شاكر بن سعيد الدولة، الصاحب فخر الدين بن
стр. 2536
تاج الدين موسى بن سعد الدين القبطي، المعروف بابن تاج الدين.
كان أولاً يتعانى الخدم الديوانية في بيوت الأمراء إلى أن صار صاحب ديوان الأتابك يلبغا العمري الخاصكي، فظهر له في مباشرته عنده حذق ومعرفة تامة بأمور ديوانه، فلما أمسك يلبغا وقتل في ليلة الأحد عاشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة خلع عليه الملك الأشرف شعبان بن حسين بالوزارة ونظر الخاص بعد إمساك الصاحب علم الدين بن قروينة، ثم عزل، ثم ولي إلى أن باشر الوزر بديار مصر ثلاث مرات، وتوفي يوم الجعة عاشر ذي القعدة سنة ست وسبعين وسبعمائة، وكان أبوه إذ ذاك حياً. انتهى.
؟
١٣٥٣ - قاضي القضاة تقي الدين الكفري الحنفي
٧٤٦ - ٨٠٣هـ؟ ١٣٤٥ - ١٤٠٠م
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر بن
стр. 2537
ابن يوسف، قاضي القضاة تقي الدين أبو الفتح بن قاضي القضاة جمال الدين أبي المحاسن بن قاضي القضاة شرف الدين الكفري الحنفي.
مولده بدمشق، وسمع من زينب بنت الخباز، وجماعة، خرج له عنهم أربعون حديثاً حدث بها، وتفقه بوالده وبغيره، وبرع في الفقه والأصول والعربية وغير ذلك، وتولى قضاء القضاة الحنفية بدمشق هو وأبوه وجده وأخوه زين الدين أبو هريرة عبد الرحمن، وكان مشكور السيرة، محمود الطريقة في أحكامه وعفافه، وهو من بيت علم وفضل ورئاسة، مات في العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمائة في أسر تيمورلنك لعنه الله، وقيل إنه مات في ذي الحجة من السنة رحمه الله تعالى.
١٣٥٤ - ابن هشام النحوي
٧٠٨ - ٧١٦هـ؟ ١٣٠٨ - ١٣٥٩م
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام، الشيخ الإمام العلامة جمال الدين
стр. 2538
أبو محمد الأنصاري النحوي الشافعي، ثم الحنبلي. مولده في ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة، وسمع من قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة، ولازم الشيخ شهاب الدين عبد اللطيف بن المرحل، وتلا بالسبع على شمس الدين محمد بن السراج، وتفقه بجماعة من مشايخ عصره، وأتقن العربية حتى صار فارس ميدانها، والمقدم في السبق على أقرانه، وبرع أيضاً في الفقه والأصول. وأما العربية فكان هو المشار إليه فيها في زمانه، والمعول على كلامه، وله فيها التصانيف المفيدة الجيدة من ذلك: شرح ألفية ابن مالك المسمى بالتوضيح، وشرح بانت سعاد، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب، وغير ذلك.
قلت: وتصانيفه في غاية الجودة، وذوقه في العربية ورده كلام من تقدمه من النحاة في الطبقة العليا من الحسن والقوة، توفي ليلة الجمعة الخامس من ذي القعدة سنة إحدى وستين وسبعمائة، وقال المقريزي: في يوم الثلاثاء ثاني ذي القعدة من السنة.
стр. 2539
١٣٥٥ - ابن ريشة
...
- ٧٩٠هـ؟ ... - ١٣٨٨م
عبد الله بن ريشة، أمين الدين القبطي الأسلمي، ناظر الدولة.
كان المذكور من أعيان الكتبة الأقباط، وباشر في عدة خدم بالطالع والنازل حتى ولي نظر الدولة، واستمر إلى أن توفي ليلة الأربعاء سادس جمادى الأولى سنة تسعين وسبعمائة.
١٣٥٦ - الشيخ درويش
...
- ٧٧٣هـ؟ ... - ١٣٧١م
عبد الله درويش، الشيخ الفقير الصالح أبو محمد المجذوب.
تسلك على يد الشيخ يوسف العجمي بزاويته من القرافة، وأقام بها في الحلوة أياماً، ثم خرج وقد صار مجذوباً، وأقام بباب القرافة، واشتهر ذكره، وقصد الناس زيارته من كل جهة، وتبركوا بإشارته ودعائه، وتناقلوا عنه
стр. 2540
كرامات خوارق، وبقي له قدم في الولاية لما شاهدوا الناس له من الكشف حتى قال فيه الشيخ يحيى الصنافيري: ليس في جندي مثل درويش، ولم يزل درويش على جذبته إلى أن مات في سابع عشرين شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ودفن خارج باب القرافة، وقبره هناك يزار، ﵀.
١٣٥٧ - تاج الدين المخزومي
٦٨٠ - ٧٤٣هـ؟ ١٢٨١ - ١٣٤٢م
عبد الله الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبي المعالي متى بن أحمد بن محمد ابن عيسى بن يوسف، الشيخ تاج الدين المخزومي المكي.
ولد بمكة المشرفة لمضي اثنتي عشرة ليلة من شهر رجب سنة ثمانين وستمائة.
стр. 2541
كان إماماً فاضلاً، أديباً بليغاً، قدم إلى القاهرة ثم رحل إلى دمشق، وأقام بها مدة سبع سنين يقرئ الطلبة المقامات الحريرية والعروض وغير ذلك من علوم الأدب، ثم سافر إلى اليمن، ثم عاد إلى القاهرة وولي تدريس المشهد النفيس وشهادة البيمارستان المنصوري، ثم توجه إلى طرابلس ودمشق فلم تطل مدته، ومات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ﵀.
ومن شعره:
لا أعرف النوم في حالي جفا ورضىً ... كأن جفني مطبوع على السهد
فليلة الوصل تمضي كلها سمراً ... وليلة الهجر لا أغفى من الكمد
وله أيضاً:
لعل رسولاً من سعاد يزور ... فيشفي ولو أن الرسائل زور
يخبرنا عن غادة الحي هل ثوت ... وهل ضربت بالرقمتين خدور
وهل سنحت في الروض غزلان عالجٍ ... وهل أثله بالساريات مطير
ديار لسلمى جادها واكف الحيا ... إذا ذكرت خلت الفؤاد يطير
стр. 2542
كأن غنا الورقاء من فوق دوحها ... قنان وأوراق الغصون ستور
تمايل فيها الغصن من نشوة الصبا ... كأن عليه بالسلاف تدير
وهي أطول من ذلك أضربنا عنها للإطالة، انتهى.
١٣٥٨ - ناظر الجيش
٧٩٠ - ٨٥٤هـ؟ ١٣٨٨ - ١٤٥٠م
عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم، القاضي زين الدين، ناظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية.
هو دمشقي الأصل والمولد والمنشأ، مصري الدار والوفاة.
أخبرني من لفظه المقر الأشرف القاضي الكمال محمد بن البارزي - كاتب السر الشريف - أنه سأله في مرض موته عن مولده فقال: في سنة تسعين وسبعمائة أو في التي قبلها، انتهى.
стр. 2543
قلت: ونشأ المذكور بدمشق بخدمة القاضي بدر الدين محمد بن موسى ابن محمد بن الشهاب محمود - كاتب سر دمشق المعروف بابن الشهاب محمود، ثم اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ المحمودي - قبل أن يتسلطن وهو يومئذ نائب الشام - ولا زال في ركابه حتى قدم معه إلى الديار المصرية بعد قتل الملك الناصر فرج بن برقوق وسلطته الخليفة المستعين بالله العباس في سنة خمس عشرة وثمانمائة، واستمر عنده إلى أن تسلطن الأمير شيخ المحمودي المذكور ولقب بالملك المؤيد، قربه وأدناه ورقاء حتى صار ناظر الخزانة الشريفة وكاتبها.
وكان لما قدم إلى القاهرة سكن بجورانا بالبندقيين، وتنقل في عدة أماكن إلى أن سألنا أن يسكن في دار لنا بالحارة فأجبناه إلى ذلك، وسكن بها سنين إلى أن اشترى بيت تنكز وعمره تجديداً، وانتقل إليه، وشرع في عمارة مدرسته التي تجاه داره المذكورة، وكلها في أواخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة.
ولما ولاه الملك المؤيد نظر الخزانة استقلها في نفسه، ولم يسعه طلب وظيفة أعظم منها لوجود من هو أعظم منه من جماعة الملك المؤيد، ولبعده عن العلوم والمباشرة، فأخذ هو يسير على قاعدة عظماء الدولة في الحشم والخدم والمماليك من سائر الأجناس والندماء والأصحاب، ونزل الملك المؤيد إليه بدارنا غير مرة.
стр. 2544
وصار السلطان يخلع عليه الخلع السنية كالكوامل السمور وغيرها، وركب بسرج ذهب وكنبوش زركش وغير مرة.
وكان عنده شمم فصار لا يسلم على أحد إلا نادراً، فلزمته العامة وصاروا يقولون: يا باسط خذ عبدك، فشكاهم إلى الملك المؤيد فتوعدهم المؤيد بكل سوء، فصاروا يقولون: يا جبال ... يا رمال ... يا الله ... يا لطيف، فلما رأى ذلك منهم، وعلم أنه لا يقدر عليهم ذل لهم وصار يسلم عليهم ويرحب بهم، فسكتوا عنه وأحبوه بعد ذلك.
ولا زال عبد الباسط هذا آية في الدولة المؤيدية إلى أن أثرى ونالته السعادة، وعمر هذه الأملاك، وأنشأ القيسارية المعروفة بالباسطية بالماطيين داخل باب زويلة التي كانت مدرسة لفيروز الطواشي، وكان فيروز المذكور وقف عليها عدة أوقاف - يأتي ذكر ذلك كله في ترجمة فيروز - كل ذلك في الدولة المؤيدية، وهو كاتب الخزانة لا غير.
واستمر على ذلك إلى أن مات الملك المؤيد شيخ في محرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة وتسلطن من بعده ولده الملك المظفر أحمد بن شيخ، ثم خلع المظفر بالملك الظاهر ططر، وقدم من الشام إلى القاهرة، وعبد الباسط على ما هو عليه إلى
стр. 2545
يوم الاثنين سابع ذي القعدة من سنة أربع وعشرين أخلع عليه ططر في نظر الجيش بعد عزل القاضي كمال الدين محمد بن البارزي عنها، فلم تطل مدة ططر ومات، وتسلطن ابنه الملك الصالح محمد، ثم خلع بعد مدة يسيرة بالملك الأشرف برسباي الدقماقي، فعند ذلك أخذ الزيني عبد الباسط يتقرب إليه بالتقادم الهائلة والتحف الظريفة، وفتح له أبواباً في جمع الأموال، وإنشاء العمائر، وكان عند الملك الأشرف بعيض طمع، فطال عبد الباسط بذلك واستطال حتى صار هو المشار إليه والمعول عليه في الدولة، ونالته السعادة، ورأى من الوجاهة والحرمة ما لم ينله أحد في زمانه.
على أنه كان في الغالب لا يسلم من معاند عند الملك الأشرف لكنه كان لا يظهر ذلك عنه لكل أحد لما كان يبذله من الأموال والهدايا والتحف، والمعاندون له أولهم عظيم الدولة الأشرفية الأمير جانبك الأشرفي الدوادار الثاني، فلا زال عبد الباسط يخدمه ويتقرب إليه حتى أراحه الله منه بالموت، فنبز له القاضي بدر الدين محمد بن مزهر كاتب السر، فصار حال عبد الباسط معه في شدة ورخاء إلا أن صوته في قول ضعيف، ثم نبز له الأمير صفي
стр. 2546
الدين جوهر القنقباوي الخازندار وعظم في الدولة وصار أمور المملكة بيده، فخضع له عبد الباسط ودار معه حيثما أداره جوهر المذكور، كل ذلك لا يظهر عنه أنه انحط قدره عند السلطان.
ولا زال يتستر بقبوله كل ما أمره به الملك الأشرف من الكلف والوظائف التي عجز أربابها عن القيام بكلفها إلى أن مات الملك الأشرف، برسباي في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وتسلطن ولده الملك العزيز يوسف، وكثر الكلام بين المماليك الأشرفية في تفرقة الإقطاعات، حصل لعبد الباسط المذكور بعض إهانة من بعض الخاصكية الأشرفية، بالكلام، فالتجأ إلى الأمير الكبير جقمق العلائي، ثم مضت أيام وخلع الملك العزيز يوسف وتسلطن الملك الظاهر جقمق، فأخلع على عبد الباسط باستمراره في وظيفة نظر الجيش، فباشرها أشهراً، وقبض الملك الظاهر جقمق عليه وحبسه بالمقعد على باب البحرة المطل على الحوش السلطاني بقلعة الجبل في يوم الخميس ثامن عشرين ذي الحجة من سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وصمم على أنه يأخذ منه ألف ألف دينار، فأخذ القاضي كمال الدين البارزي كاتب السر يتكلم في أمره وساعده أيضاً جماعة
стр. 2547
من أعيان الدولة، ولا زالوا بالسلطان حتى أخذ منه مائتي ألف دينار وخمسين ألف دينار بعد أن نقل إلى البرج بقلعة الجبل، وأهين باللفظ غير مرة، ثم أطلق واستمر بالقلعة، ورسم له بالتوجه إلى الحجاز، فأخذ في تجهيز أمره حتى انتهى حاله طلبه الملك الظاهر من نائب القلعة في يوم الثلاثاء ثماني عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين، فدخل إله ومعه أعيان أهل الدولة، فأخلع عليه السلطان وعلى عتيقة جانبك الإستادار، ونزلا من القلعة إلى مخيم عبد الباسط بالريدانية خارج القاهرة، واجتمع عليه أولاده وعياله وحواشيه، وسافر بهم الجميع إلى مكة في يوم الاثنين ثامن عشر إلى أن وصل إلى مكة وأقام بها إلى سنة أربع وأربعين وثمانمائة رسم له بالعود إلى الشام، فتوجه إلى دمشق وأقام بها سنيات، وقدم إلى القاهرة بإذن، فكان يوم قدومه يوماً مشهوداً، وطلع إلى السلطان بالحوش السلطاني وقبل الأرض، وأخلع عليه كاملية صوف أبيض بفرو سمور، وعلى أولاده، ونزل إلىداره، ثم قدم تقدمة هائلة - ذكرناها في الحوادث - وأقام بالقاهرة مدة، ثم عاد إلى دمشق بعد أن أنعم عليه السلطان بإمرة عشرين بها، واستمر بدمشق سنيات، ثم قدم إلى القاهرة ثانياً واستوطنها وحج في الرجبية في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وعاد بعد الحج إلى القاهرة في سنة أربع وخمسين، واستمر بها حتى مرض أشهراً ومات وقت المغرب من يوم الثلاثاء رابع شوال سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وصلى عليه من الغد بمصلاة باب النصر، ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء، ﵀.
стр. 2548
وكان جميلاً وسيماً، ذا شكالة حسنة ووجه مليح، وكان للطول أقرب رأيته بلحية سوداء ثم بيضاء، فكان في كليهما مليحاً صبيحاً.
وكان صاحب دهاء ومعرفة ورأي وتدبير، عارفاً بأمور دنياه، عالي الهمة، مقداماً، مبذلاً للأموال في نفوذ كلمته وإظهار حرمته، لا يلتفت إلى ما يتلفه من الأموال في هذا المعنى.
وكان صاحب معروف وصدقات وكرم وإنعام على حواشيه ومن يلوذ به، على أن سيئاته لهم كانت أضعاف حسناته لشراسة خلقه وبذاءة لسانه، وسوء بادرته، وحدة مزاجه، مع ظلم وعسف، وسطوة وجبروت، وخفة وطيش، بحيث إنه كان إذا تغير على أحد لا يمنعه منه إلا ذهاب روحه، وكان يعاقب على الذئب الخفيف الألف عصاه فما دونها، وقتل من خدمه جماعة تحت العقوبة، يعرف ذلك من له به إلمام وصحبة، هذا مع التكبر والتعاظم على من دونه، والتواضع والانخفاض لمن هو فوقه، مع أنه كان إذا حنق يتساوى عنده الكبير والصغير، غير أنه كان إذا راق مزاجه يتدارك أمره مع الكبير ويبذل له ما قل وما جل، ولا يزال به حتى يسترضيه، وأما الصغير فحاله موقوف معه إلى يوم القيامة.
وكان متجملاً في ملبسه ومركبه وحواشيه وذويه، مغرماً بالأشياء الحسنة من كل صنف، جماعة الجياد الحيل والتحف.
стр. 2549
وكان يحب الدعابة في مجلسه والسفه، بحيث إن جلساءه كانوا يصفعون بعضهم بعضاً بحضرته، وربما شاركهم هو في ذلك، وكان مزحه مع ندمائه يؤدي إلى العقوبة والنكاية والبهدلة، وكان يكره المذاكرة بالشعر والأدب وأيام الناس، وما كان ينقضي مجلسه إلا بما ذكرناه لبعده عن سائر العلوم، وعدم إلمامه بكل فن، مع أنه كان حاذقاً ذكياً فطناً إلا أنه كان قد صرف جميع حواسه وهمته إلى أمور دنياه حتى نال من السعادة والوجاهة ووفور الحرمة ما لم ينله غيره في زمانه.
وكان مهاباً، ذا حرمة وناموس على حواشيه، أقام بطالاً هذه المدة الطويلة وهو على ما هو عليه من الحرمة والعظمة والوجاهة.
وعمر في أيامه عدة عمائر في سائر البلاد من جوامع ومساجد ومآثر لا حاجة في ذكرها لأنها منسوبة له، ولا نعلم أحداً سُمي باسمه من قبله، فمهما كان لاسمه منسوباً فهو له، ولا حاجة في الإطالة، رحمه الله تعالى، وعفا عنا وعنه.
١٣٥٩ - عالم تيمورلنك
٧٧٠ - ٨٠٥هـ؟ ١٣٦٨ - ١٤٠٢م
عبد الجبار بن نعمان بن ثابت الخوارزمي الحنفي، الشيخ الإمام العلامة صاحب تيمورلنك وعالمه.
стр. 2550
مولده في حدود سنة سبعين وسبعمائة، كان إماماً عالماً، بارعاً مفنناً، متقنا للفقه والأصلين، والمعاني والبيان والعربية واللغة، وانتهت إليه الرئاسة في أصحاب تيمور، كان هو عظيم الدولة التمرية، ولما قدم تيمور إلى البلاد الشامية كان عبد الجبار هذا معه، وجالس علماء البلاد الشامية وباحثهم، ورآه غير واحد ممن أدركناهم من الفقهاء وغيرهم، وكان فصيحاً باللغات الثلاثة: العربية والعجمية والتركية، وكان له ثروة وعظمة ووجاهة وحرمة زائدة إلى الغاية، وكان ينفع المسلمين في غالب الأحيان عند تيمور لعنه الله، وكان يتبرم من صحبة تيمور ولم يسعه إلا موافقته، ولم يزل عنده حتى مات في ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
١٣٦٠ - ابن سبعين
...
- ٦٦٨هـ؟ ... - ١٢٦٩م
عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين،
стр. 2551
قطب الدين أبو محمد المرسي المرقوطي الصوفي.
كان صوفياً على قاعدة الفلاسفة ويميل إلى الزندقة، وله كلام في العرفان وتصانيف، وله مريدون وأتباع يعرفون بالسبعينية، وغالب كلامه محشو بكلام الفلاسفة.
قال الحافظ شمس الدين محمد أبو عبد الله الذهبي: ذكر شيخنا قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العبد قال: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر وهو يسرد كلاماً تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته، قال الذهبي: واشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقوله: لا نبي بعدي، فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام، مع أن هذا الكلام هو أهون وأخف من قوله في رب العالمين أنه حقيقة الموجودات - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً -، وحدثني فقير صالح أنه صحب فقراء من السبعينية فكانوا يهونون
стр. 2552
له ترك الصلاة وغير ذلك، قال: وسمعت ابن سبعين فصد بمكة وترك الدم يخرج حتى تصفي، ومات بمكة في ثامن عشرين شوال سنة ثمان وستين وستمائة، وله خمس وخمسون سنة، انتهى كلام الذهبي باختصار.
قلت: هو زنديق فيلسوفي بلاد مدافعة، وإن كان ما ذكره الذهبي من قتله لنفسه حقاً فهوا أيضاً في جهنم، لأنا نفرض أنه كان صحيح الإسلام وكل ما نسب إليه كذب، فقد قتل نفسه فهو عاص بلا شك، وبالجملة فإنه كان أخبث الناس وأسوأهم حالاً واعتقاداً، عليه من الله ما يستحقه.
وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي: وقد اجتمعت بأصحاب أصحابه فرأيتهم ينقلون عن أولئك أن ابن سبعين كان يعرف السيمياء والكيمياء، وأنهم كانوا يقولون: أنفق فينا ثمانين ألف دينار، وأنه كان لا ينام كل ليلة حتى يكرر على ثلاثين سطراً من كلام غيره، وأنه لما خرج من وطنه كان ابن ثلاثين سنة، وخرج في خدمته جماعة من الطلبة والأتباع وفيهم الشيوخ، وأنهم لما أبعدوا بعد عشرة أيام أدخلوه الحمام ليزيل وعثاء السفر، فدخلوا في خدمته، واحضروا له قيماً يحك رجليه، فسألهم عن وطنهم لما استغربهم، فقالوا له: من
стр. 2553
فلانة، فقال لهم من البلد التي ظهر فيها هذا الزنديق ابن سبعين، فأومأ إليهم أن لا يتكلموا، وقال هو: نعم، وأخذ يسبه ويلعنه كثيراً، وهو يقول له استقص في الحك، ودام القيم يزيد في اللعن والذم إلى أن عرفه بعض مريديه فسكت.
قلت: وهذا أيضاً مما يدل على صدق ما قيل في حقه لعظم الإشاعة في زمانه من مبدأ أمره إلى أن مات، خزاه الله، وقابله بأفعاله القبيحة.
؟؟
١٣٦١ - ابن تيمية
٦٢٧ - ٦٨٢هـ؟ ١٢٢٩ - ١٢٨٣م
عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، أبو محمد، وقيل أبو المحاسن الحراني الحنبلي، أحد علماء الحنابلة.
ولد بحران في ثاني عشر شوال سنة سبع وعشرين وستمائة، وسمع من عماد ابن منيع، وسرايا بن معالي، وأسعد بن أبي النهم، وإبراهيم بن الزيات، وعبد الرزاق بن أحمد بن أبي الوفاء، والمرجا بن شقيرة، وعلوان بن جميع، وصدقة بن الطواجهيلي، وأحمد بن سلامة النجار، وجماعة غيرهم، وسمع،
стр. 2554
من والده، وابن اللتي، وابن الأميري القزويني، وابن رواحة، وابن خليل، وسماعه من ابن اللتي بحلب، وتفقه وبرع في الفقه، وتميز في عدة فنون من الفضائل، ودرس ببلده وأفتى وخطب ووعظ وفسر، وولى هذه المناصب عقيب موت والده، وعمره خمس وعشرون سنة إلى أن نزح عن البلد وهاجر إلى دمشق واستوطنها، بعد استيلاء التتار على حران.
وكان أبوه مجد الدين من العلماء الأعلام، وهو والد الشيخ الإمام العلامة تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الإمام المشهور.
ولعبد الحليم هذا إجازة من ابن الزبيدي، والسهروردي، وعمر بن كرم، وعبد اللطيف بن الطبري، وعز الدين بن الأثير، وابن الأنجب الحمامي وأبو صالح نصر بن الحنبلي، وأجازه الموفق عبد اللطيف البغدادي سنة ثمان وعشرين وستمائة، ومن ابن العماد، وعيسى من الإسكندرية، ومن جماعة من ديار مصر ودمشق وحلب.
مات في ليلة الأحد، وقيل ليلة الاثنين سلخ ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ودفن بمقابر الصوفية بدمشق، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
стр. 2555
؟
١٣٦٢ - الخسروشاهي
٥٨٠ - ٦٥٢هـ؟ ١١٨٤ - ١٢٥٤م
عبد الحميد بن عيسى بن عمويه بن يونس بن خليل، الإمام العلامة شمس الدين أبو محمد الخسر وشاهي التبريزي.
ولد سنة ثمانين بخسروشاه، كان إماماً في المعقول، وسمع من المؤيد الطوسي، وبرع في الكلام وتفنن، ودرس وأقرأ، واشتغل عليه زين الدين ابن المرحل وغيره، وتنقل في عدة بلاد إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة بدمشق، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
؟
١٣٦٣ - ابن أبي الحديد
٥٨٦ - ٦٥٥هـ؟ ١١٩٠ - ١٢٥٧م
عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد، عز الدين أبو حامد المدائني المعتزلي، الفقيه الشاعر، أخو موفق الدين.
стр. 2556
ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وهو معدود من الشعراء، وله ديوان شعر بأيدي الناس، روى عنه الدمياطي، وله مصنفات منها: كتاب الفلك الدائر في المثل السائر صنفه في ثلاثة عشر يوماً، وكتب إليه أخوه موفق الدين يقول:
المثل السائر يا سيدي ... صنفت فيه الفلك الدائرا
لكن هذا فلك دائر ... أصبحت فيه المثل السائرا
توفي سنة خمس وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
؟
١٣٦٤ - النشتبري
٥٣٧ - ٦٤٩هـ؟ ١١٤٢ - ١٢٥١م
عبد الخالق بن الأنجب بن المعمر بن الحسن، الفقيه الملقب بالحافظ أبو محمد ضياء الدين العراقي النشتبري بنون بعدها شين معجمة وتاء مثناة من فوق مفتوحة ومكسورة وياء موحدة ساكنة المارديني، نزيل دنيسر وماردين.
стр. 2557
سمع ببغداد من ابن شاتبك وغيره، وبدمشق ومصر، وكان مولده سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وكان فقيهاً، عالماً مفنناً، وروى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، ومجد الدين بن العديم، وابن الطاهر، وجماعة، وتوفي سنة تسع وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٦٥ - أبو الحسن الموصلي
٦٠٤ - ٦٨٠هـ؟ ١٢٠٧ - ١٢٨١م
عبد الدائم بن محمود بن مودود بن محمود بن بلدجي، تقدم ذكر أخيه عبد الله مصنف كتاب المختار في الفقه، ويأتي ذكر والده وأخوته أيضاً في محلهم، الشيخ الإمام أبو الحسن الموصلي، المحدث الحنفي.
كان إماماً عالماً، فقيهاً، معدوداً من أعيان السادة الحنفية، مولده بالموصل في سنة أربع وستمائة، اسمعه أبوه الكثير، وطاف به على المشايخ، واستجاز له جماعة من المشايخ، ولإخوته، وتفقه بوالده وغيره، وبرع في الفقه والعربية والأصلين، وتصدر للإقراء والتدريس مدة سنين وحدث، سمع منه أبو العلاء الفرضي، وذكره في معجم شيوخه، قال: كان فقيهاً، عالماً فاضلاً، مفتياً، مدرساً، عارفاً بالمذهب، مكثراً، زاهداً عابداً من الحديث والرئاسة.
стр. 2558
قلت: كانت وفاته بالموصل في يوم الاثنين ثالث شعبان سنة ثمانين وستمائة، ودفن بمقبرة قضيب البان ظاهر الموصل، قاله الحافظ عبد القادر في طبقاته، رحمه الله تعالى.
١٣٦٦ - ابن قنينو الإربلي
٦٣٨ - ٧١٧هـ؟ ١٢٤٠ - ١٣١٧م
عبد الرحمن بن إبراهيم قنينو، الملقب بدر الدين أبو محمد الإربلي، الشاعر المشهور.
كان فقيهاً أديباً نحوياً، مدح الملوك والأكابر، وله النظم الرائق، من ذلك:؟ ومدامةً حمراء تش - به خد من أهوى ودمعي؟ يسعى بها قمراً أع - ز علي من نظري وسمعي وله أيضاً:
وغريرة هيفاء باهرة السنا ... طوع العناق مريضة الأجفان
غنت وماس قوامها فكأنما ... الورقاء تسجع فوق غصن البان
стр. 2559
توفي بإربل في سنة سبع عشرة وسبعمائة عن تسع وسبعين سنة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٦٧ - تاج الدين الفزاري
٦٢٤ - ٦٩٠هـ؟ ١٢٢٧ - ١٢٩١م
عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، الإمام العلامة مفتي الإسلام فقيه الشام تاج الدين أبو محمد الفزاري البدري، المصري الأصل، الدمشقي الشافعي، الفركاح.
ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستمائة.
قال ابن أيبك الصفدي: تفقه في صغره على الشيخ عز الدين بن عبد السلام، والشيخ تقي الدين بن الصلاح، وبرع في المذهب وهو شاب، وجلس للإشغال وله بعض وعشرين سنة، ودرس في سنة ثمان وأربعين، وكتب في الفتاوى
стр. 2560
وقد كمل الثلاثين، ولما قدم النووي من بلده أحضروه ليشتغل عليه، حمل همه وبعث به إلى مدرس الرواحية ليصبح له بها بيت ويرتفق بمعلومها، وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وإذا سافر لزيارة القدس يترامى أهل البر على ضيافته، وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النووي بسبع سنين، وهو أفقه نفساً وأزكى، وأقوى مناظرة من الشيخ محي الدين بكثير، وقيل إنه كان يقول: إيش قال النووي في مزبلته - يعني الروضة - وكان الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يسميه الدويك لحسن بحثه، انتهى كلام الصفدي باختصار.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: وسمع البخاري من ابن الزبيدي، وسمع من ابن باسويه، وابن المنجا، وابن اللتي، ومكرم بن أبي طاهر، وابن الصلاح، والسخاوي، وتاج الدين بن حمويه، والزين أحمد بن عبد الملك، وخرج له البرزالي عشرة أجزاء صغار عن مائة نفس، وسمع منه ولده الشيخ برهان الدين، وابن تيمية، والمزي، والقاضي ابن صصرى، وكمال الدين بن الزملكاني،
следующие страницы →