Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وهو معدود من الشعراء، وله ديوان شعر بأيدي الناس، روى عنه الدمياطي، وله مصنفات منها: كتاب الفلك الدائر في المثل السائر صنفه في ثلاثة عشر يوماً، وكتب إليه أخوه موفق الدين يقول:
المثل السائر يا سيدي ... صنفت فيه الفلك الدائرا
لكن هذا فلك دائر ... أصبحت فيه المثل السائرا
توفي سنة خمس وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
؟
١٣٦٤ - النشتبري
٥٣٧ - ٦٤٩هـ؟ ١١٤٢ - ١٢٥١م
عبد الخالق بن الأنجب بن المعمر بن الحسن، الفقيه الملقب بالحافظ أبو محمد ضياء الدين العراقي النشتبري بنون بعدها شين معجمة وتاء مثناة من فوق مفتوحة ومكسورة وياء موحدة ساكنة المارديني، نزيل دنيسر وماردين.
стр. 2557
سمع ببغداد من ابن شاتبك وغيره، وبدمشق ومصر، وكان مولده سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وكان فقيهاً، عالماً مفنناً، وروى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، ومجد الدين بن العديم، وابن الطاهر، وجماعة، وتوفي سنة تسع وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٦٥ - أبو الحسن الموصلي
٦٠٤ - ٦٨٠هـ؟ ١٢٠٧ - ١٢٨١م
عبد الدائم بن محمود بن مودود بن محمود بن بلدجي، تقدم ذكر أخيه عبد الله مصنف كتاب المختار في الفقه، ويأتي ذكر والده وأخوته أيضاً في محلهم، الشيخ الإمام أبو الحسن الموصلي، المحدث الحنفي.
كان إماماً عالماً، فقيهاً، معدوداً من أعيان السادة الحنفية، مولده بالموصل في سنة أربع وستمائة، اسمعه أبوه الكثير، وطاف به على المشايخ، واستجاز له جماعة من المشايخ، ولإخوته، وتفقه بوالده وغيره، وبرع في الفقه والعربية والأصلين، وتصدر للإقراء والتدريس مدة سنين وحدث، سمع منه أبو العلاء الفرضي، وذكره في معجم شيوخه، قال: كان فقيهاً، عالماً فاضلاً، مفتياً، مدرساً، عارفاً بالمذهب، مكثراً، زاهداً عابداً من الحديث والرئاسة.
стр. 2558
قلت: كانت وفاته بالموصل في يوم الاثنين ثالث شعبان سنة ثمانين وستمائة، ودفن بمقبرة قضيب البان ظاهر الموصل، قاله الحافظ عبد القادر في طبقاته، رحمه الله تعالى.
١٣٦٦ - ابن قنينو الإربلي
٦٣٨ - ٧١٧هـ؟ ١٢٤٠ - ١٣١٧م
عبد الرحمن بن إبراهيم قنينو، الملقب بدر الدين أبو محمد الإربلي، الشاعر المشهور.
كان فقيهاً أديباً نحوياً، مدح الملوك والأكابر، وله النظم الرائق، من ذلك:؟ ومدامةً حمراء تش - به خد من أهوى ودمعي؟ يسعى بها قمراً أع - ز علي من نظري وسمعي وله أيضاً:
وغريرة هيفاء باهرة السنا ... طوع العناق مريضة الأجفان
غنت وماس قوامها فكأنما ... الورقاء تسجع فوق غصن البان
стр. 2559
توفي بإربل في سنة سبع عشرة وسبعمائة عن تسع وسبعين سنة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٦٧ - تاج الدين الفزاري
٦٢٤ - ٦٩٠هـ؟ ١٢٢٧ - ١٢٩١م
عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، الإمام العلامة مفتي الإسلام فقيه الشام تاج الدين أبو محمد الفزاري البدري، المصري الأصل، الدمشقي الشافعي، الفركاح.
ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستمائة.
قال ابن أيبك الصفدي: تفقه في صغره على الشيخ عز الدين بن عبد السلام، والشيخ تقي الدين بن الصلاح، وبرع في المذهب وهو شاب، وجلس للإشغال وله بعض وعشرين سنة، ودرس في سنة ثمان وأربعين، وكتب في الفتاوى
стр. 2560
وقد كمل الثلاثين، ولما قدم النووي من بلده أحضروه ليشتغل عليه، حمل همه وبعث به إلى مدرس الرواحية ليصبح له بها بيت ويرتفق بمعلومها، وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وإذا سافر لزيارة القدس يترامى أهل البر على ضيافته، وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النووي بسبع سنين، وهو أفقه نفساً وأزكى، وأقوى مناظرة من الشيخ محي الدين بكثير، وقيل إنه كان يقول: إيش قال النووي في مزبلته - يعني الروضة - وكان الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يسميه الدويك لحسن بحثه، انتهى كلام الصفدي باختصار.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: وسمع البخاري من ابن الزبيدي، وسمع من ابن باسويه، وابن المنجا، وابن اللتي، ومكرم بن أبي طاهر، وابن الصلاح، والسخاوي، وتاج الدين بن حمويه، والزين أحمد بن عبد الملك، وخرج له البرزالي عشرة أجزاء صغار عن مائة نفس، وسمع منه ولده الشيخ برهان الدين، وابن تيمية، والمزي، والقاضي ابن صصرى، وكمال الدين بن الزملكاني،
стр. 2561
وابن العطار، وكمال الدين الشهبي، والمجد الصيرفي، وأبو الحسن الختمي، والشمس محمد بن رافع الرحبي، وعلاء الدين المقدسي، والشريف بن سيده، وزكي الدين زكريا، وتخرج به جماعة من القضاة والمدرسين والمفتيين، ودرس، وناظر، وصنف، وانتهت عليه رئاسة المذهب، كما انتهت إلى ولده.
كان ممن بلغ رتبة الاجتهاد، ومحاسنة كثيرة، وكان يلثغ بالراء غينا، وكان لطيف اللحية، قصيراً، حلو الصورة، ظاهر الدم، مفركح الساقين بهما حتف ما، انتهى كلام الذهبي.
قيل: إنه كان يركب البغلة ويحف به أَصحابه، ويخرج معهم إلى الأماكن النزهة، ويباسطهم، وله في النفوس صورة عظيمة لدينه وعلمه وتواضعه وخيره، وكان مفرط الكرم، وله تصانيف، من ذلك: الإقليد في شرح التنهيه، وكشف القناع في حل السماع، وكان له يد في النظم والنثر وعدة علوم، ولم يزل ملازماً للاشتغال والإشغال إلى أن توفي سنة تسعين وستمائة، وقد عاش ستا وستين سنة وثلاثة أشهر، ودفن بمقابر باب الصغير بدمشق، وشيعه خلق كثير، رحمه الله تعالى.
стр. 2562
ومن شعره ما كتبه لزين الدين عبد الملك بن العجمي، ملغزاً في اسم بيدرا:
يا سيداً ملأ الآفاق قاطبةً ... بكل فن من الألغاز مبتكر
ما اسم مسماه بدر وهو مشتمل ... عليه في اللفظ إن حققت في النظر
؟ وأن تكن مسقطاً ثانية مقتصراً عليه في الحذف أضحى واحد البدر وله أيضاً دوبيت:
ما أطيب ما كنت من الوجد لقيت ... إذ أصبح بالحبيب صبا وأبيت
؟ واليوم صحا قلبي من سكرته ما أعرف في الغرام من أين أتيت انتهى.
стр. 2563
؟
١٣٨٦ - البسطامي
٦٥٣ - ٧٢٨هـ؟ ١٢٥٥ - ١٣٢٧م
عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن محمود، الشيخ الإمام كمال الدين أبو القاسم البسطامي الحنفي، الفقيه المحدث.
ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة بحلب، وسمع من النجيب عبد اللطيف بإفادة خاله أبي العباس أحمد بن موسى بن محمود الحنفي، وحدث عنه، وتفقه على جماعة من مشايخ عصره حتى برع في الفقه وغيرهن ودرس، وأفتى، وناب في الحكم، وتصدر للإقراء والإشغال سنين عديدة.
قال الحافظ عبد القادر: وسمعت منه وتفقهت به، وكان عفيفاً، ديناً عالماً، مات في ليلة يسفر صباحها عن سابع شهر رجب سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بالمدرسة الفارقانية من القاهرة، ودفن بالقرافة بتربة قاضي القضاة شمس الدين السروجي، في جوار ضريح الإمام الشافعي ﵁، وهو والد
стр. 2564
شيخنا قاضي القضاة زين الدين أبي جعفر عمر، انتهى كلام الحافظ عبد القادر، رحمه الله تعالى.
١٣٦٩ - العضد
...
- ٧٥٣هـ؟ ... - ١٣٥٢م
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، الشيخ الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره زين الدين، المعروف بالعضد، الفقيه المفنن الحنفي المصنف.
كان إماماً عالماً بارعاً، وله اليد الطولى في علمي المعقول والمنقول، وتولى قضاء القضاة بمملكة بو سعيد ملك التتار، بل كان هو المشار إليه بتلك الممالك، والمعول على فتواه وحكمه، وتصدى للإقراء والفتيا والتصنيف عدة سنين، ومن مصنفاته شرح المختصر، والمواقف والجواهر، وغير ذلك في عدة فنون، وكان إماماً باراً متقناً، يضرب بعلمه المثل، وكان كريماً عفيفاً جواداً، حسن السيرة، مشكور الطريقة إلى أن توفي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ووجد الناس عليه كثيراً، رحمه اله تعالى.
стр. 2565
؟
١٣٧٠ - أبو حبيب
عبد الرحمن بن أحمد، الشيخ أبو حبيب المغربي.
ولد بالمحمدية، وتأدب بالأندلس، دخلها صغيراً مع أبيه، وكان من صالحي الأمة وعبادها وزهادها، وكان فقيهاً بارعا. بارزا في الأدب وصناعة الشعر، ذكياً حاذقاً مفننا، ومن شعره:
أضحى عذولي فيه من عشاقه ... لما بدا كالبدر في إشرافه
وغدا يلوم ولومه لي غيرة ... منه عليه ليس من إشفاقه
قمر تنافست الجوانح والصبا ... في حبة لتفوز عند عناقه
في خده نور تفتح ورده ... ألحاظه منعته من عشاقه
стр. 2566
١٣٧١ - ابن الفاقوسي
...
- ٦٨٢هـ؟ ... - ١٢٨٣م
عبد الرحمن بن أحمد بن العباس بن أحمد بن بشر، جمال الدين أبو الفرج المصري ثم الدمشقي، المعروف بابن الفاقوسي، إمام المدرسة المجاهدية.
روى عن ابن الحرستاني، وابن ملاعب، وابن البن، وروى عنه البرزالي، والمزي، وابن تيمية، وكان فهي نباهة، وخطه جيد، توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة عن نحو خمس وسبعين سنة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٧٢ - تاج الدين الأذرعي
٧٥٩ - ٨٣٨هـ؟ ١٣٥٨ - ١٤٣٤م
عبد الرحمن بن أحمد بن حمدان بن أحمد، القاضي تاج الدين بن القاضي شهاب الدين الأذرعي الحلبي الشافعي، قاضي دمنهور.
ولد بحلب في مستهل المحرم سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وسمع الحديث وتفقه بحلب، ثم قدم القاهرة واستوطنها سنين ثم ولي قضاء دمنهور دهراً إلى أن توفي بها في يوم الاثنين ثاني عشر شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. وكان عنده فضيلة وأدب، وله نظم ونثر.
стр. 2567
أخبرني الشيخ تقي الدين المقريزي قال: أخبرني عن أبيه أنه أخبره أنه رأى في منامه رجلاً واقفاً أمامه وأنشده:
كيف نرجو استجابةً لدعاء ... قد سددنا طريقه بالذنوب
قال: فنشده ارتجالاً:
كيف لا يستجيب ربي دعائي ... وهو سبحانه دعاني إليه
مع رجائي لفضله وابتهالي ... واتكالي في كل خطب عليه
انتهى.
؟
١٣٧٣ - ابن الشيخة
٧١٥ - ٧٩٩هـ؟ ١٣١٥ - ١٣٦٩م
عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حماد، الشيخ المعمر المسند المعتقد، زين الدين أبو الفرج، المعروف بابن الشيخة.
كان شافعي المذهب، وكان عنده فضل ودين متين، ولد في سنة خمس
стр. 2568
عشرة وسبعمائة، وأخذ الفقه عن السبكي، وسمع الكثير وأسمع، وكان للناس فيه اعتقاد حسن، توفي تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
؟
١٣٧٤ - ابن عياش المقرئ
٧٧٢ - ٨٥٣هـ؟ ١٣٧٠ - ١٤٤٩م
عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن عياش، الشيخ المقرئ المسند المعمر زين الدين أبو محمد ابن الشيخ المقرئ الزاهد شهاب الدين، الشهير بابن عياش.
ولد بدمشق في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه القراءات السبع إفراداً، وقرأ عليه ختمة جامعة للقراءات العشرة، بما تضمنه كتاب ورقات المهرة في تتمة قراءات الأئمة العشرة تأليف والده العلامة
стр. 2569
شهاب الدين بن عياش، وقرأ على الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد العسقلاني القراءات العشرة، فساوى والده في علو السند، وذلك لما رحل إلى القاهرة في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بجامع ابن طولون وبظاهره، ثم رحل إلى مكة المشرفة واستوطنها، وانتصب بها لإقراء القرآن العظيم بالقراءات في المسجد الحرام كل يوم، وانتفع به عامة الناس، وصار رحلة في زمانه، وتردد إلى المدينة النبوية وجاور بها غير مرة، وتصدى بها للإقراء، واستمر فيها سنين، ثم عاد إلى مكة واستمر بها أيضاً ملازماً للإشعال إلى أن قدر الله لي بالمجاورة بمكة المشرفة في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة وجدته قد عجز عن الحركة إلا بكلفة زائدة، فأردت زيارته والقراءة عليه غير مرة، فلم يقدر الله بالاجتماع، وعدت إلى القاهرة في موسم سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ثم ورد علي خبر موته بمكة في السنة المذكورة: رحمه الله تعالى.
؟
١٣٧٥ - ابن رجب
...
٥ ٧٩هـ؟ ... - ١٣٩٢م
عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، ويقال لرجب عبد الرحمن بن الحسن بن
стр. 2570
محمد بن أبي البركات مسعود، الشيخ الإمام العلامة الحافظ زين الدين أبو الفرج ابن الإمام المقرئ المحدث شهاب الدين أبي العباس البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي.
سمع من محمد بن الخباز، وإبراهيم بن داود العطار، والميدومي، والترمذي، وشرع في شرح البخاري فوصل إلى الجنائز، وكتب طبقات الحنابلة ذيل به على كتاب القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفرا، وكان أحد الأئمة العلماء الزهاد العاملين إلى أن مات في شهر رجب سنة خمس وتسعين وسبعمائة بدمشق، ودفن بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٧٦ - أبو شامة
شارح الشاطبية
٥٩٩ - ٦٦٥هـ؟ ١٢٠٢ - ١٢٦٦م
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، العلامة ذو الفنون شهاب الدين
стр. 2571
أبو القاسم، القدسي الأَصل الدمشقي الشافعي، الفقيه المقرئ النحوي، المعروف بأبي شامة.
ولد بدمشق في إحدى الربيعين سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي، وسمع بالإسكندرية من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز، وغيره، وعني بالحديث، ودأب وحصل، وقرأ بنفسه، وكتب الكثير من العلوم، ودرس وأفتى، وبرع في العربية، وصنف كتباً كثيرة، من ذلك شرحاً نفيساً للشاطبية، واختصر تاريخ دمشق مرتين الأولى في خمسة عشر مجلداً والثانية في خمسة، وشرح القصائد النبوية للسخاوي في مجلد، وله كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، يعني نور الدين الشهيد والسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكتاب الذيل عليهما، وكتاب شرح الحديث المقتفي في مبعث المصطفى، وكتاب ضوء الساري في معرفة الباري، والمحقق في علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول، والباعث على إنكار البدع والحوادث، وكتاب السواك، وكشف حال بني عبيد، والأصول من الأصول، ومفردات القراء، ومقدمة في النحو، ونظم مفصل الزمخشري، وكان له يد في النظم والنثر.
стр. 2572
ومن شعره في السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله.
إمام محب ناشئ متصدق ... وباكٍ مصل خائف سطوة الباس
يظلهم الله الجليل بظله ... إذا كان يوم العرض لا ظل للناس
أشرت بألفاظ تدل عليهم ... فيذكرهم بالنظم من بعضهم ناس
وله أيضاً في المعنى:
وقال النبي المصطفى إن سبعةً ... يظلهم الله العظيم بظله
محب عفيف ناشئ متصدق ... وباكٍ مصل والإمام بعدله
توفي المذكور في تاسع شهر رمضان سنة خمس وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
١٣٧٧ - رشيد الدين النابلسي
...
- ٦١٩هـ؟ - ١٢٢٢م
عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن الفرج بن بكار، الشيخ رشيد الدين النابلسي، الأديب البليغ.
كان شاعراً مفلقاً، مدح الملك الناصر صاحب الشام وأولاده، ومدح الملوك والأكابر.
стр. 2573
قال الشيخ شهاب الدين أحمد القوصي في معجمه: أنشدني لنفسه سنة سبع وتسعين وخمسمائة فيمن اسمه بدر:
يا من عيون الآنام ترقبه ... رقبة شهر الصيام والفطر
؟ وإنما يرقب الهلال فلم ترقب بعد الكمال يا بدري ومن شعره قصيدة لها أربع قوافي:
كم الحشى معذب، موجع ... على المدى. صب الفؤاد مغرم
بناره ملتهب. ملذع ... ما خمدا. أواره والضرم
حكم فيه أشنب. ممنع ... من الفدا. فهو الأسير المسلم
مبتعد مجتنب. مودع ... تعمدا. وهو القريب الأمم
زمانه تعتب. وولع ... قد أكمدا. من عز فهو يحكم
ما الحب إلا لهب. ومدمع ... تجدداً. ولوعة وسقم
يا هل إليه سبب. ممتع ... يولي بدا. من لبه مخترم
ما أنا إلا أشعب. وأطمع ... فيما عدا. فما إليه سلم
وهي تسعة وعشرون بيتاً، كلها على هذا النمط، توفي بعد الستمائة ﵀.
стр. 2574
؟
١٣٧٨ - ابن الكويز
٨٠٥ - ٨٧٧هـ؟ ١٤٠٢ - ١٤٧٢م
عبد الرحمن بن داود بن عبد الرحمن، الأمير زين الدين إستادار العالية، ابن القاضي علم الدين كاتب السر، ابن الرئيس زين الدين، الكركي الأَصل، المصري المولد والدار، الشهير بابن الكويز.
مولده ... ونشأ على زي الجند إلى أن استقر في الدولة الأشرفية برسباي من جملة الدوادارية الصغار، وكان أبوه علم الدين إذ ذاك كاتب السر الشريف، ثم لما مات أبوه علم الدين استمر على وظيفته دهراً طويلاً إلى أن أخلع عليه الملك الأشرف برسباي باستقراره في نيابة الإسكندرية، بعد موت الأمير آقباي اليشبكي الجاموس وذلك في أوائل ذي القعدة سنة أربعين وثمانمائة، فتوجه إليها وباشر نيابتها إلى أن عزله الملك الظاهر جقمق بالأمير تمرباي في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وقدم المذكور إلى القاهرة وأقام بها ملازماً لداره إلى أن طلبه الملك الظاهر جقمق وولاه الأستادارية، بعد عزل
стр. 2575
الأمير قيزطوغان العلاني في حدود سنة ست وأربعين وثمانمائة تقريباً، واستقر معه زين الدين يحيى قريب ابن أبي الفرج ناظر الديوان المفرد، فلم ينتج أمر عبد الرحمن هذا في الإستادارية وعزل زين الدين يحيى المذكور في إحدى الجمادين من سنة ست وأربعين وثمانمائة، ونكب نكبة خفيفة، واستمر بطالاً إلى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة خلع عليه باستقراره في إستادارية السلطان بدمشق على كره منه، فتوجه إلى دمشق وباشر الإستادارية بها أياماً قلائل، وكتب بالقبض عليه وضربه وحبسه بقلعة دمشق، وامتحن وصودر وآل أمره إلى الإفراج عنه وعوده إلى القاهرة على حمل عشرة آلاف دينار، فلم يسعه إلا أن التجأ لأبي الخير النحاس، وصار ملازماً لخدمته، ويركب وينزل أمامه، فحسن حاله بذلك يسيراً، فغلب خموله على سعد أبي الخير النحاس، وقبض السلطان عليه ووقع ما حكيناه في غير موضع، فعاد أمر عبد الرحمن هذا إلى أسوأ ما كان أولاً، ومقته أهل الدولة لتقربه لأبي الخير النحاس ولانضمامه عليه، واستمر ممقوتاً إلى يومنا هذا.
؟
١٣٧٩ - أبو شعرة
٧٨٨ - ٨٤٤هـ؟ ١٣٨٦ - ١٤٤٠م
عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم بن سليمان، الشيخ الإمام المحدث الفاضل
стр. 2576
زين الدين أبو الفرج الدمشقي الحنبلي، المعروف بأبي شعرة.
مولده بدمشق في شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وسمع على عبد القادر ابن إبراهيم الأرموي، وعائشة بنت ابن عبد الهادي، وعبد الله بن الشرائحي، وغيرهم، وتخرج بالحافظ شهاب الدين بن حجى، وبرع في الفقه، وتنقل للعبادة، وجلس للوعظ، وكان بارعاً في التفسير، كثير الاستحضار له، ورزق في وعظه حظاً، وعلا اسمه فيه وبعد صيته، وصار له أتباع وتلامذة، فحسد وعودي حتى أوذى ورمى بما يرمي به أوباش الحنابلة، وأظنه برئ مما قيل في حقه٩، وجاور بمكة أولى وثانية، ووعظ فيها بمكة حتى وعظ في جوف البيت الحرام، وكان يزدحم الخلق عليه هناك، ويحصل بكلامه تأثير في القلوب، حكى لي غير واحد من أهل مكة أنه كان يحصل في مواعيده الفوائد الجليلة في علوم عديدة، والطيبة التامة لأرباب التصوف، وكان على كلامه رونق، فإنه كان بارعاً في الفقه وفروعه، مستحضراً لمذهب غيره مع اطلاعه الواسع لمذاهب السلف ومعرفة أحوال القوم، وكان محدثاً عارفاً بعلوم الحديث كالجرح والتعديل وغيره، وله مشاركة في النحو والأصول والتصوف، هذا مع العبادة والأوراد الهائلة، واستمر على ذلك إلى أن توفي بدمشق في ليلة السبت سابع عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 2577
؟
١٣٨٠ - سراج الدين الحراني
...
- ٦٤٣هـ؟ .. - ١٢٤٥م
عبد الرحمن بن شحاتة، المحدث الحراني، الشيخ الإمام سراج الدين، ومن شعره:
عانقته من فوق أثوابه ... فازداد ما ألقى من البلوى
فقلت نح الثوب يا سيدي ... لست أحب الخبز بالحلوى
توفي بميافارقين سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
؟
١٣٨١ - الطباطبي المؤذن
...
- ٧٩٤هـ؟ .. - ١٣٩١م
عبد الرحمن بن عبد الكافي الطباطبي، الشريف المؤذن.
стр. 2578
كان قد حظي عند الملك الظاهر برقوق وتمكن عنده.
حدثني الشيخ تقي الدين المقريزي قال: حدثني شمس الدين محمد بن عبد الله العمري - موقع الدست - قال: كنت في خدمة القاضي جمال الدين محمود العجمي قاضي قضاة الحنفية وناظر الجيش فركب يوماً وأنا معه إلى دار الشريف عبد الرحمن هذا، فتلقاه الشريف وأدخله إلى داره، واستعظم مجيئه إلى عنده، فبالغ محمود في التأدب معه، وقال له: يا سيد أنا استغفر الله مما وقع مني، فقال الشريف: وما الخبر يا سيدي؟ قال: لما دخلت البارحة إلى السلطان وجئت أنت وجلست فوقي أنفقت من هذا في سري، وقلت: كيف يجلس هذا فوقي ومحلي من الدولة ما يعرف؟ وشق على ذلك وقمت، ولم يشعر أحد من خلق الله بشيء من ذلك، بل كان مما حدثت به نفسي، فلما نمت رأيت رسول الله ﷺ في النوم، وهو يقول لي: يا محمود تستقل ابني أن تجلس تحته، فاستغفرتن مما وقع مني، وقد جيئنك تائباً، وأسألك الدعاء، فبكى الجميع، وكانت ساعة عظيمة، انتهى.
قلت: وكانت وفاة الشريف عبد الرحمن هذا في ثامن شوال سنة أربع وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 2579
؟
١٣٨٢ - ابن مكانس
...
- ٧٩٤هـ؟ ... - ١٣٩١م
عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم، الرئيس فخر الدين أبو الفرج، وقيل أبو الفضل، ابن شمس الدين ابن علم الدين، الشهير بابن مكانس القبطي، الحنفي، الأديب الشاعر.
مولده بالقاهرة ونشأ بها، وتعانى قلم الديونة، وغلب عليه الأدب حتى صار بارعاً فيه إلى الغاية، مع المشاركة الجيدة في أنواع الأدبيات، ثم ولي نظر الدولة بديار مصر مدة طويلة، ثم صار وزيراً بدمشق، فباشرها مدة إلى أن طلب إلى القاهرة ليستقر بها وزيراً فأسقى في الطريق فدخل القاهرة ميتاً، وقيل مات بعد أيام في خامس عشر ذي الحجة سنة أربع وتسعين وسبعمائة.
стр. 2580
قال المقريزي بعد أن أثنى على أدبه وفضله: إلا أنه كان لعرافة آبائه في النصرانية يستخف بالإسلام وأهله ويخرج ذلك في أساليب من سخفه وهزله، أخبرني البدر محمد بن إبراهيم البشتكي - وكان قد عاشره دهراً طويلاً - أنه سمع المؤذن وهو يقول في آذانه: وأشهد أن محمداً رسول الله، فقال هذا: محضر له ثمانمائة سنة نودي فيه الشهادة وما ثبت، ومات عنده عدة بنات نصارى، عامله الله بما يستحقه. انتهى كلام المقريزي.
قلت: وهذا شأن سائر أقباط مصر قديماً وحديثاً إلا أن فخر الدين هذا كان قد انسلخ من أبناء جنسه بما استعمل عليه من الفضيلة والأدب والشعر الرائق.
ومن شعره الرائق لما صادره الملك الظاهر برقوق ورسم بتعليقه منتكساً فقال:
وما تعلقت بالسرياق منتكساً ... لحرمة أوجبت تعذيب ناسوتي
لكنني مذ نفثت السحر من أدبي ... علقت تعليق هاروت وماروت
وله لما صودر أيضاً.
رب خذ بالعدل قوماً ... أهل ظلم متوالِ
كلفوني بيع خيلي ... برخيص وبغالي
стр. 2581
وله قصيدة:
يا سرحة الشاطئ المنساب كوثره ... على اليواقيت في أشكال حصباء
حلت عليك عزاليها السحاب إذا ... نور الثريا استهلت ذات أنواء
وإن تبسم فيك النور من جدلٍ ... سقاك من كل غيم كل بكاء
رحماك بالوارف المعهود منك فكم ... لنا بظلك من أهواء وأهواء
ومنها:
فاستمهدت دومها المخضل وافترشت ... نجم الثريا ورقت عن شاغل الماء
لا يدرك الطرف أقصاها على كلل ... حتى تعود له لحظات حولاء
ومنها:
مالت على النهر إذ جاش الحرير به ... كأنها إذن مالت لإصغاء
باكرتها في سراة من أصاحبنا ... لا ينطوون على حقد وشحناء
تداعبوا بمعاني شعرهم فإذا ... ود الأحبة في ألفاظ أعداء
من كل شيخ مجون في شباب فتح ... يقرى المجون بقلب غير نساء
على الحدائق والآفاق ينفحنا ... ريح البنفسج لا نشر الخزاماءِ
أما أنا لست نواحاً على طللٍ ... ولا خليط ولا نداب أحياء
تركته لأناس كالتيوس غنوا ... عن المدام بدر الإبل والشاء
стр. 2582
يغرون للشعر لكن من جهالتهم ... لم يفرقوا بين أبطاء وأقواء
من كل ألكن عند البحث منقطع ... كأنه وأصل والشعر كالداءِ
انتهى ذكر القصيدة باختصار.
ومن مقاطيعه الرائقة الرشيقة قوله:
بأبي عقيقة مرشفاً ... برت وكانت قيل عقت
فلثمتها ورشفتها ... وقطعتها من حيث رقت
وله أيضاً:
زارت معطرة الشذا ملفوفة ... كي تختفي فأبى شذا العطر
يا معشر الأدباء هذا وقتكم ... فتناظموا في اللف والنشر
وله:
يقول معذبي إذا همت وجداً ... نجد خلت فيه الشعر غلاً
أتعرف خده للعشق أهلاً ... فقلت لهم نعم أهلاً وسهلاً
وله مداعبة:
قلت يا لائمي على بذل مالي ... في هوى الحب دع كلام الفشار
فعلي فلس ذا يناح ويبكي ... لا على درهم ولا دينار
وله أيضاً:
سكر الشيخ وطابا ... واشتهى الشيخ الشبابا
стр. 2583
حسب الخمرة صاباً ... وجد الراح شرابا
وله في ابن النشو الوزير:
أنشأ القطيم النشو لما ارتقى ... وزارة زادته في وزره
بالجامع العمري سبلاً وقد ... قالت لنا عنه بنوا مصره
هذا سبيل حاله فاسد و ... زيره يرشح من قعره
وله أيضاً:
بحق الله دع ظلم المعنى ... ومتعه كما يهوى بأنسك
وكف الهجر يا محبوب عمن ... بيومك رحت تهجره وأمسك
وله أيضاً:
بالله إن رأيت عاذلي فيه أقبلا ... وسألا عن حالتي غالطهما وقل سلا
وله زجل، وهو من أحسن ما قيل:
قد هوى قلبي معيشق ... حبشي أسمر أهيف
يخجل الغصن الرشيق ... كيف لا تعشق ونتلف
أي قمر أي غصن يانع ... نسأل الله السلامة
стр. 2584
بلعوط جفتا بدائع ... وعذار في الخد لامه
الغزال لو عبد طائع ... والغزالة لو غلامه
يتخاطرد أعن نشق ... في وصالو أو نيف
ما نقول لك شيء سوى الحق ... قد قتلتني ذا الوصيف
ذا الوصيف وصفوا كمل ... من تجنيه يا للا سلام
بجبين كنو هليل ... وخصير وشد بنكام
لو رأيت هذا الغزيل ... بالذي عنف وقد لام
؟ كنت تدري بأنك أحمق ... وملآن فضول مطفف
لا تعنف حتى تعشق ... فإذا عشقت عنف
دا إلا دلى قد جرى لي ... في هوى ذا البدر قصة
من لذيذ عشقي حلالي ... في الهوى شرب ألف غصة
بقوام يحكى العوالي ... كلما غاب جاء برقصه
أي قوام خلص ممشق ... كنوا الأسمر مثقف
وهو إلا أسمر محقق ... إلا إذا سوى أظرف
стр. 2585
يوم وهو جاني سكيرين ... بقوام يميل من الراح
وبقى يحجل مسيكين ... ويقول لي كلت تفاح
قلت تكذب يا مليعين ... هات فيمك لي وقل أح
جاب فيمه مسكو بعبق ... ريحته عنبر وقرقف
قلت دي ريحة رحيق ... وإلا تفاح يا مقيصف
فغضب غضبة مدلل ... ونفر عني نفور ريم
ورأيتو قد عليل ... وتدلت لوخراطيم
صرت أعبد صدغو المبلبل ... والميم منو يحاميم
واعتذر وراس مطرق ... ونا نحلف بلف مصحف
ما نقول لك إلا نشفق ... لا تقوم يا بدر تضعف
يوم وهو جاني بضجة ... وجبين معقود وعابس
وقال والله ما أنت حجة ... في الهوى يا ابن مكانس
تبقى تشكي لاي من جه ... وآخرو ما قلت أمس
قلت يا حبي لا تفلق ... على عبدك وتوقف
стр. 2586
أنا ممن قال أصدق ... وسيظهر لك وتعرف
وبقيت نحلف لهو ... وألا يصنع بي ويفعل
فعلم قولي وصدقو ... صار بغيب بي ويخجل
قلت يا من أنا برقوا ... على ذا القول لا تعول
إذا كلام واحد مزوق ... من وجد عقلو خفيف
بالحسد قلبو تمزق ... ومن الغيرا تنشف
رب بقى حسنو ما أحلاه ... ألا هو فيه فرد شي مر
حصل عرف أني بنهواه ... فبقى يعجب وينفر
وإذا ردت أني بسلاه ... نلقي قلبي ما يصبر
وهو راده والله يعشق ... وناعن عشقو ما ننكف
ألا هو شيطان مزندق ... يبقى ينكر ذا ويحلف
مطلبي وصلوا وضبطو ... عني هذا أي مهلك
قد ملك قلبي وحطو ... في يدي أو جسمي ملك
بلحاظو وبشرطو ... ألا كان الشرط أملك
стр. 2587
أي شريط زانوه ودقق ... صانع الجمال وظرف
للهوى طريق مطرق ... ينهب العقول ويخطف
والنبي زاد بو هيامى ... ولا تسمع لوم لائم
وظهر للناس سقامى ... وبقيت في دمعي عائم
ونفر عني منامي ... ولا تنفعني التمائم
قال لي حبي أنت بك رق ... حتى حالك ما بيعرف
قم نجيب طبيب حويدق ... ويبان ضرك ويكشف
جب لي طبيب ملاطف ... جس نبض جس حاذق
والطيب في طبوعارف ... والتقى فيه عرق خافق
التفت لمن هو واقف ... قال لو هذا الشب عاشق
ودواه نومو مطبق ... مع حبيبو في لحيف
ويبات ليلة ويعرق ... لا نقوع ولا سفيف
стр. 2588
صرت نا نريد تغيب ... حتى ننفى ذا الشناعة
قلت لو أسمع يا طبيب ... خل عنك ذي الخلاعة
أنا إلا ما أنا طيب ... وأرى الموت كل ساعة
أنا كل الليل أفلق ... وبقيت أصفر نحيف
ودموع عيني تغرق ... وأنا من جفني أرعف
والطبيب فهم مرامي ... وبقي يبسم ويضحك
أنت حببت تنفي كلامي ... قمت واثبتو بشرحك
ألانا تعمل طريق ... لدواك عاجل وما أظرف
إن نار العشق تحرق ... من يكون مثلك رهيف
إن تريد تفيق وتبرأ ... لا تدع أحد يطبك
الحبيب بطبك أدري ... فشفاك من عند حبك
عنقو ونام لبكرا ... ويكون في الليل شريك
стр. 2589
ما لسان ثغرو المروق ... ورضاب ذاك الرشيف
وانتشق بعد الرحيق ... ورد خديه المضعف
قمت نا سمعت قولو ... نمت ليلى مع حبيبي
وشفى قلبي غليلو ... حين غفل عني رقيبي
وكثر عندي قليلو ... واستقليت فيه ذنوبي
صرت نا نبوس وننشق ... وعليه قلبي يشفشف
وإن تريد نقول لك الحق ... تم شي آخر ما يوصف
هكذا هو في الأزجال ... لا تقول لي صابرو لا كان
لم يكن عباد لي خال ... لا ولا عمى ابن قزمان
ألا ريت حبي إذا مال ... فضح الرماح والأغصان
صرت مركب حسنو موسق ... جيت أنا وأكللت مكنف
وأضاء ذهني وأشرق ... جا الزجل صنيع ظريف
وقال في حسن خواتمه:
وا سوأتاه إذا وقفت بموقف ... ما تخجل فيه سوى الأقدار
وسواد وجهي عند أخذ صحيفتي ... وتطلعي فيها شبيه القار
стр. 2590
١٣٨٣ - أبو الفضل اللمغاني الحنفي
٥٦٤ - ٦٤٩هـ؟ ١١٦٨ - ١٢٥١م
عبد الرحمن بن عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن الحسن بن اللمغاني، العلامة أبو الفضل البغدادي الحنفي، الفقيه العالم.
ولد سنة أربع وستين وخمسمائة، وقرأ القرآن العزيز، وحفظ عدة مختصرات، ومهر وبرع، وناظر، ودرس، وأفتى، وناب في الحكم والقضاء عن قاضي القضاة محمود بن أحمد الزنجاني، وغيره من القضاة، وولى التدريس بجامع السلطان، ثم بمشهد أبي حنيفة ﵁، ثم ولى قضاء القضاة ببغداد وخوطب بأقضى القضاة، واستناب نواباً في الحكم، وولى تدريس المستنصرية، وحدث عن والده وغيره، وكان إمام وقته، وعلام زمانه، انتهت إليه رئاسة السادة الحنفية في زمانه، تصدى للإقراء والإشغال والتصنيف سنين، وانتفع به جماعة كثيرة ببلده إلى أن توفي سنة تسع وأربعين وستمائة، قاله الشريف عز الدين.
стр. 2591
وقال الحافظ الدمياطي: يوم الجمعة ضاحي نهار الثالث عشر من شهر رجب سنة أربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٨٤ - ابن الشيخ عبد الله اليافعي
٧٥١ - ٧٩٧هـ؟ ١٣٥٠ - ١٣٩٤م
عبد الرحمن بن عبد الله بن أعد بن علي اليمني اليافعي، المقدم ذكر والده، الشيخ القدوة الزاهد زين الدين ابن الإمام الصالح الزاهد العالم عبد الله اليافعي المتقدم ذكره.
مولده في ليلة الخميس حادي عشرين شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة، وسمع بها من أبيه وغيره، ورحل إلى دمشق وسمع بها من ابن أميلة وغيره، وسمع بالقاهرة من الشيخ عبد الله بن خليل المكي وجماعة أخر، وحفظ القرآن وأتقنه، ثم حفظ الحاوي الصغير، واشتغل بالعلم بذكاء مفرط حتى برع وتفقه، ثم تزهد وصحب الصالحين ببلاد كثيرة وانقطع إليهم، وعظم قدره واشتهر أمره، وكان أبوه ينوه بذكره، وظهر له كرامات خارقة، وتجرد سنين.
стр. 2592
قال الشيخ تقي الدين الفاسي في تاريخه: ومن أحواله الجميلة فيما بلغني أنه كان جالساً في الدكة التي إلى جانب كتاب القروي بالجانب الشامي من المسجد الحرام، فذكر له شخص كان عنده شيئاً من كرامات الصالين، وأحب أن يرى منه شيئاً، فقال الشيخ عبد الرحمن صاحب الترجمة: ومنهم من يقول لهذا القنديل - وأشار إلى قنديل أمامه في الرواق - أنزل، فنزل القنديل إلى الأرض بالمسجد، ومنهم من يقول له اطلع، فارتفع القنديل حتى صار معلقاً في موضعه، والشيخ عبد الرحن هذا جالس في الدكة لم يتحرك ولم يقم من موضعه هذا معنى ما بلغني عنه، انتهى كلام الفاسي باختصار.
قلت: وله كرامات غير ذلك، نفعنا الله ببركته، وله نظم جيد إلى الغاية من ذلك قوله من قصيدة:
معالم القلب لم تترك لنا شجنا ... مذ أبصر العين من ذاك الجناب سنا
يشكو الجوى والنوى من لم ينل شيئاً ... من الهوى غير دعوى أورثته عنا
стр. 2593
وكانت وفاة الشيخ عبد الرحمن اليافعي في أثناء سنة سبع وتسعين وسبعمائة على قدم التجرد ببلاد الجزيرة، برحبة مالك بن طوق رحمه الله تعالى.
؟
١٣٨٥ - بهاء الدين العمراني
٧٢٣ - ٧٦٢هـ؟ ١٣٢٣ - ١٣٦٠م
عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن حسان، قاضي القضاة بهاء الدين أبو محمد بن قاضي القضاة اليمني سراج الدين أبي محمد العمراني اليمني الشافعي، سبط قاضي مكة نجم الدين محمد الطبري.
مولده بمكة في سنة نيف وعشرين وسبعمائة وقرأ القراءات بالسبع، وسمع الحديث بمكة والمدينة، وتفقه وبرع في الفقه وغيره، وقال الشعر، وناب في الحكم بمكة، وحدث بسماعه عن الطبري والجلال الإقشهري وعثمان بن الصيفي، وكان يقال إنه أذكى أهل زمانه، وكان أبوه وجده قضاة اليمن ووزراءها، ولما توفي خاله القاضي شهاب الدين أحمد بن نجم الدين محمد الطبري في آخر شعبان سنة ستين وسبعمائة، ولي القضاء بعد وفاته حتى عزل بالتقى محمد الحرازي في الحجة منها، وكان مشكور السيرة، توفي بمنى ليلة الثاني عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى.
стр. 2594
؟
١٣٨٦ - ابن بنت الأعز
...
- ٦٩٥ هـ؟ ... - ١٢٩٥م
عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدو العلامي بتخفيف اللام نسبة إلى قبيلة من لخم، قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة تاج الدين، الشهير بابن بنت الأعز، الشافعي المصري، قاضي قضاة الديار المصرية.
قال الأسنوي في طبقاته: هو من بيت لم يزل فيهم مع توالي الأعصار وتصرف الليل والنهار - أعلام علم ودين، وأرباب قدم وتمكين إلى أن نشأ المذكور فوقع في طريق العجار منادهم، وأوفد في علم العلم نارهم، كان فقيهاً إماماً، بارعاً، شاعراً، خيراً ديناً، مربياً للطلبة، متواضعاً كريماً، تفقه على والده وعلى ابن عبد السلام، تولى الوزارة والقضاء، ومشيخة الشيوخ، فسار أحسن سيرة، ما يرضاه عالم العلانية والسريرة، وأضيف إليه: تدريس
стр. 2595
الصالحية والشريفية بالقاهرة، والمشهد النفيس، وخطابة جامع الأزهر، وامتحن محنة شديدة في أول الدولة الأشرفية، وعمل على تلافه بالكلية، وذلك بسعاية الوزير ابن السلعوس الدمشقي، لأنه كان يصحب الأشرف قبل سلطنته وكان قاضي القضاة يقوم عليه لظلمه وحنقه، وتكلم مع والده المنصور بسببه، فمنعه السلطان الاجتماع بولده، مع ميله إليه، ولزم الإقامة بالشام، فلما مات الملك المنصور في السادس من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة، وهو في المخيم بمسجد التين بظاهر القاهرة على قصد فتح عكا من أيدي الفرنج، وتملك ولده الأشرف خليل، وكان ابن السلعوس في الحجاز، فأرسل إليه الأشرف يعرفه بما اتفق ويستدعيه للوزارة، فاجتمع إذ ذاك بابن الحولي قاضي القضاة بالشام، وكان معه في الحجاز، فعرفه الحال وسأله أن يحضر معه إلى مصر قاضياً، فخاف غائلة ابن بنت الأعز، فاعتذر إليه، وكان ابن جماعة نائبه بالقدس
следующие страницы →