Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
وقال الحافظ الدمياطي: يوم الجمعة ضاحي نهار الثالث عشر من شهر رجب سنة أربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٨٤ - ابن الشيخ عبد الله اليافعي
٧٥١ - ٧٩٧هـ؟ ١٣٥٠ - ١٣٩٤م
عبد الرحمن بن عبد الله بن أعد بن علي اليمني اليافعي، المقدم ذكر والده، الشيخ القدوة الزاهد زين الدين ابن الإمام الصالح الزاهد العالم عبد الله اليافعي المتقدم ذكره.
مولده في ليلة الخميس حادي عشرين شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة، وسمع بها من أبيه وغيره، ورحل إلى دمشق وسمع بها من ابن أميلة وغيره، وسمع بالقاهرة من الشيخ عبد الله بن خليل المكي وجماعة أخر، وحفظ القرآن وأتقنه، ثم حفظ الحاوي الصغير، واشتغل بالعلم بذكاء مفرط حتى برع وتفقه، ثم تزهد وصحب الصالحين ببلاد كثيرة وانقطع إليهم، وعظم قدره واشتهر أمره، وكان أبوه ينوه بذكره، وظهر له كرامات خارقة، وتجرد سنين.
стр. 2592
قال الشيخ تقي الدين الفاسي في تاريخه: ومن أحواله الجميلة فيما بلغني أنه كان جالساً في الدكة التي إلى جانب كتاب القروي بالجانب الشامي من المسجد الحرام، فذكر له شخص كان عنده شيئاً من كرامات الصالين، وأحب أن يرى منه شيئاً، فقال الشيخ عبد الرحمن صاحب الترجمة: ومنهم من يقول لهذا القنديل - وأشار إلى قنديل أمامه في الرواق - أنزل، فنزل القنديل إلى الأرض بالمسجد، ومنهم من يقول له اطلع، فارتفع القنديل حتى صار معلقاً في موضعه، والشيخ عبد الرحن هذا جالس في الدكة لم يتحرك ولم يقم من موضعه هذا معنى ما بلغني عنه، انتهى كلام الفاسي باختصار.
قلت: وله كرامات غير ذلك، نفعنا الله ببركته، وله نظم جيد إلى الغاية من ذلك قوله من قصيدة:
معالم القلب لم تترك لنا شجنا ... مذ أبصر العين من ذاك الجناب سنا
يشكو الجوى والنوى من لم ينل شيئاً ... من الهوى غير دعوى أورثته عنا
стр. 2593
وكانت وفاة الشيخ عبد الرحمن اليافعي في أثناء سنة سبع وتسعين وسبعمائة على قدم التجرد ببلاد الجزيرة، برحبة مالك بن طوق رحمه الله تعالى.
؟
١٣٨٥ - بهاء الدين العمراني
٧٢٣ - ٧٦٢هـ؟ ١٣٢٣ - ١٣٦٠م
عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن حسان، قاضي القضاة بهاء الدين أبو محمد بن قاضي القضاة اليمني سراج الدين أبي محمد العمراني اليمني الشافعي، سبط قاضي مكة نجم الدين محمد الطبري.
مولده بمكة في سنة نيف وعشرين وسبعمائة وقرأ القراءات بالسبع، وسمع الحديث بمكة والمدينة، وتفقه وبرع في الفقه وغيره، وقال الشعر، وناب في الحكم بمكة، وحدث بسماعه عن الطبري والجلال الإقشهري وعثمان بن الصيفي، وكان يقال إنه أذكى أهل زمانه، وكان أبوه وجده قضاة اليمن ووزراءها، ولما توفي خاله القاضي شهاب الدين أحمد بن نجم الدين محمد الطبري في آخر شعبان سنة ستين وسبعمائة، ولي القضاء بعد وفاته حتى عزل بالتقى محمد الحرازي في الحجة منها، وكان مشكور السيرة، توفي بمنى ليلة الثاني عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى.
стр. 2594
؟
١٣٨٦ - ابن بنت الأعز
...
- ٦٩٥ هـ؟ ... - ١٢٩٥م
عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدو العلامي بتخفيف اللام نسبة إلى قبيلة من لخم، قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة تاج الدين، الشهير بابن بنت الأعز، الشافعي المصري، قاضي قضاة الديار المصرية.
قال الأسنوي في طبقاته: هو من بيت لم يزل فيهم مع توالي الأعصار وتصرف الليل والنهار - أعلام علم ودين، وأرباب قدم وتمكين إلى أن نشأ المذكور فوقع في طريق العجار منادهم، وأوفد في علم العلم نارهم، كان فقيهاً إماماً، بارعاً، شاعراً، خيراً ديناً، مربياً للطلبة، متواضعاً كريماً، تفقه على والده وعلى ابن عبد السلام، تولى الوزارة والقضاء، ومشيخة الشيوخ، فسار أحسن سيرة، ما يرضاه عالم العلانية والسريرة، وأضيف إليه: تدريس
стр. 2595
الصالحية والشريفية بالقاهرة، والمشهد النفيس، وخطابة جامع الأزهر، وامتحن محنة شديدة في أول الدولة الأشرفية، وعمل على تلافه بالكلية، وذلك بسعاية الوزير ابن السلعوس الدمشقي، لأنه كان يصحب الأشرف قبل سلطنته وكان قاضي القضاة يقوم عليه لظلمه وحنقه، وتكلم مع والده المنصور بسببه، فمنعه السلطان الاجتماع بولده، مع ميله إليه، ولزم الإقامة بالشام، فلما مات الملك المنصور في السادس من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة، وهو في المخيم بمسجد التين بظاهر القاهرة على قصد فتح عكا من أيدي الفرنج، وتملك ولده الأشرف خليل، وكان ابن السلعوس في الحجاز، فأرسل إليه الأشرف يعرفه بما اتفق ويستدعيه للوزارة، فاجتمع إذ ذاك بابن الحولي قاضي القضاة بالشام، وكان معه في الحجاز، فعرفه الحال وسأله أن يحضر معه إلى مصر قاضياً، فخاف غائلة ابن بنت الأعز، فاعتذر إليه، وكان ابن جماعة نائبه بالقدس
стр. 2596
الشريف فعينه، وقال أنه رجل عاقل يسوس، فلما عاد من الحجاز عمل على إفساد صورة ابن بنت الأعز، فنجاه الله تعالى منه، وآل الأمر إلى عزله عن القضاء وتفويضه إلى ابن جماعة في أوائل سنة تسعين، فأقام المذكور معزولاً بالقرافة بقاعة تدريس الشافعي، ثم حج في سنة اثنتين وتسعين، فاتفق قتل الأشرف في ثالث المحرم سنة ثلاث - قبل وصول الركب - وتولى الناصر محمد وعمره تسع سنين، فقام بالنيابة عنه كتبغا، فقبض على الوزير المذكور - يعني ابن السلعوس - وعوقب بالمقارع حتى مات، ونقل ابن جماعة إلى قضاء الشام وأعيد ابن بنت الأعز هذا إلى حاله، فبقي بعد ذلك قليلاً، وتوفي كهلاً في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة، وتولى بعده ابن دقيق العيد. انتهى كلام الأسنوي.
قلت: ولما حج وزار قبر النبي ﷺ أنشد عند الحجرة النبوية قصيدته التي مطلعها:
الناس بين مرجزٍ ومقصدٍ ... ومطول في مدحه ومجود
стр. 2597
ومخبر عمن روى ومعبر ... عما رواه من العلا والسؤدد
وهي طويلة جداي. انتهى.
١٣٨٧ - وجيه الدين الطبري
٧١٢ - ٧٦٣هـ؟ ١٣١٢ - ١٣٦١م
عبد الرحمن بن عثمان بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر، الشيخ وجيه الدين ابن الشيخ نجم الدين أبي عمرو ابن الشيخ صفي الدين أبي محمد الطبري المكي الشافعي سبط الإمام رضي الدين الطبري المكي الشافعي سبط الإمام رضي الدين الطبري.
ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وحضر على جديه وسمع منهما، ومن والده، وداوم على السماع إلى سنة ستين، وتفقه، واشتغل، وحدث إلى أن توفي بمكة في سنة ثلاث وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٨٨ - قاضي القضاة زين الدين
التفهني الحنفي
٧٦٤ - ٨٣٥هـ؟ ١٣٦٢ - ١٤٣١م
عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن، قاضي القضاة زين الدين أبو هريرة
стр. 2598
التفهني المصري الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية.
قال المقريزي: ولد سنة بضع وستين وسبعمائة تخميناً في حالة ضعة، وقد قام بأمره أخوه الذي عرف بعد ذلك بشمس الدين، وصار من قضاة دمياط، وأوقف عبد الرحمن هذا عنده في طاحون بناحية تفهنا، ثم قدم شمس الدين القاهرة وأقرأ بعض أولاد الأجناد، فقدم عليه أخوه عبد الرحمن هذا وهو صغير مع أمه، فنزل من جملة كتاب السبيل بجامع الطولوني، ثم صار عريف الكتاب، ثم أقرأ هو أيضاً بعض أولاد الأجناد بتلك الجهة، وحفظ كتاب القدوري في مذهبه، انتهى كلام المقريزي باختصار.
قلت: ثم طلب العلم ولازم خدمة العلامة بدر الدين محمود الكلستاني. - قبل أن يلي كتابة السر - وأخذ عنه وعن غيره من علماء عصره حتى برع في الفقه والأصلين والعربية والتفسير، وتصدر للإفتاء والتدريس سنين، وناب في الحكم مدة طويلة، ثم ترك ذلك دهراً، ودرس بالصرغتمشية بالصليبة،
стр. 2599
ثم ولي القضاء استقلالاً بالديار المصرية في يوم الجمعة سادس ذي القعدة سنة اثنتي وعشرين وثمانمائة، عوضاً عن قاضي القضاة شمس الدين محمد الديري الحنفي برغبته، فباشر التفهني القضاء مدة إلى أن صرف بقاضي القضاة بدر الدين محمود العيني في يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة وخلع عليه باستقراره شيخ شيوخ خانقاة شيخو، بعد موت العلامة سراج الدين عمر قاري، الهداية، فدام المذكور معزولاً إلى أن أعيد إلى القضاء بعد عزل العيني في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، واستقر صدر الدين أحمد بن العجمي في مشيخة خانقاة شيخو عوضه، واستمر في المنصب إلى أن مرض، وطال مرضه وعزل بالعيني ثم مات بعد ذلك بأيام يسيرة في ليلة الأحد ثامن شوال سنة خمس وثلاثين بالقاهرة.
وكان فقيهاً عالماً، متبحراً في المذهب، بصيراً في الأحكام إلا أنه كان سيئ الخلق، وله بادرة، ويقوم في حظ نفسه، وربما خاصم بعض من تحاكم عنده لغرض ما، وكان يظهر عليه الغضب بسرعة، فكان إذا حنق اصفر وجهه وارتعد، وكان في إحدى عينيه خلل، وكانت لحيته صفراء غير نقية البياض، قيل إنه كان يبخرها قديماً بكبريت حتى تبيض بسرعة، وواقعته مع الميموني
стр. 2600
مشهورة من حكمه بسفك دمه، وعقد بسبب ذلك مجالس، والميموني يحاججه عن نفسه ويقول له: اتق الله يا عبد الرحمن، أنسيت قبقابك الزحاف وعميمتك القطن، فلما يسمع التفهني هذا ذلك يرجف ويقول حكمت بسفك دمك، والتفت إلى قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر لينفذ، فقال له ابن حجر على مهل حتى يسكن غضب قاضي القضاة، فعند ذلك انفض المجلس ونجا الله الميموني من يده إلى أن مات الميموني المذكور بأجله وثبت جنونه، وله أشياء من هذه المقولة، عفا الله عنه وغفر له.
١٣٨٩ - زين الدين الفارسكوري
...
- ٨٠٨هـ؟ ... - ١٤٠٥م
عبد الرحمن بن علي بن خلف، الشيخ زين الدين أبو المعالي الفارسكوري الشافعي، أحد فضلاء الشافعية.
كان بارعاً في الفقه والحديث والعربية، وكتب على شرح العمدة لابن دقيق العيد فوائد جليلة، وعلق غير ذلك، تولى قضاء المدينة النبوية في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، ثم صرف عنها قبل توجهه إليها، ودرس بالمنصورية بالقاهرة بعد قاضي القضاة صدر الدين المناوي، وكان ديناً خيراً،
стр. 2601
توفي ليلة الأحد سادس عشرين شهر رجب سنة ثمان وثمانمائة، عن خمس وخمسين سنة، ﵀.
؟
١٣٩٠ - قاضي دمشق
ركن الدين دخان الحنفي
٧٨٠ - ٨٣٩ هـ؟ ١٣٧٨ - ١٤٣٥م
عبد الرحمن بن علي بن محمد، السيد الشريف قاضي القضاة ركن الدين الدمشقي الحنفي، المعروف بدخان.
مولده في حدود الثمانين وسبعمائة بدمشق تخميناً، ونشأ بها وطلب العلم، وناب في الحكم بها سنين، ودرس وأفتى إلى أن ولاه الملك الأشرف برسباي قاضي القضاة الحنفية بدمشق بعد ابن الكشك، وهو ممن ولي المنصب بغير رشوة في زماننا هذا، وحمدت سيرته.
стр. 2602
قلت: ولا نعلم أحداً من قضاة الحنفية ولي القضاء بالديار المصرية غير واحد ولله الحمد، واستمر قاضي القضاة ركن الدين هذا في المنصب إلى أن توفي بدمشق في ليلة الأحد سابع عشر المحرم سنة تسع وثلاثين وثمانمائة.
وكان فقيهاً عالماً، ماهراً، عارفاً بفروع مذهبه، وله مشاركة في غير ذلك، وعنده دين وعفة، رحمه الله تعالى.
؟
١٣٩١ - زين الدين الزرندي الحنفي قاضي المدينة
٧٤٦ - ٨١٧هـ؟ ١٣٤٥ - ١٤١٤م
عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد، قاضي القضاة زين الدين بن نور الدين، أبو الفرج المدني الزرندي الحنفي.
مولده في ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، وسمع على قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز جماعة، والصلاح العلالي، وأجاز له الزبير الأسواني، وهو آخر من حدث عنه، وتفقه، وبرع في الفقه وغيره، ولي قضاء الحنفية بالمدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - نحواً من ثلاث وثلاثين سنة مع حسبتها، وحمدت سيرته لعفته ولدينه، وكان عنده فضيلة ومشاركة في عدة علوم، ولم يزل بالمدينة إلى أن توفي بها في شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وثمانمائة، ﵀.
стр. 2603
١٣٩٢ - الزين القبابي
٧٤٩ - ٨٣٨هـ؟ ١٣٤٨ - ١٤٣٤م
عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عبد المحسن، الشيخ المسند المعمر الرحلة زين الدين أبو زيد ابن العلامة نجم الدين أبي حفص القبابي المقدسي الحنبلي.
ولد في ثالث عشر شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وسمع الحديث من المشايخ، وحدث عن جماعة تضمنتهم مشيخته التي خرجها الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر رحمه الله تعالى وتوفي بالقدس في يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة.
ونسبته بالقبابي إلى القباب الكبرى من قرى أشمون الرمان بالوجه الشرقي من أعمال القاهرة، رحمه الله تعالى.
١٣٩٣ - قاضي القضاة جلال الدين البلقيني
٧٦٢ - ٨٢٤هـ؟ ١٣٦٠ - ١٤٢١م
عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير، قاضي القضاة جلال الدين أبو الفضل ابن شيخ الإسلام سراج الدين، البلقيني الشافعي.
стр. 2604
مولده بالقاهرة في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة، هكذا سمعته من لفظه غير مرة، ومه بنت قاضي القضاة بهاء الدين بن عقيل الشافعي النحوي، ونشأ بالقاهرة، وحفظ القرآن العزيز، وعدة متون في عدة علوم، وتفقه بوالده وغيره حتى برع في الفقه والأصول والعربية والتفسير والمعاني والبيان، وأفتى ودرس في حياة والده، وتولى قضاء العسكر بالديار المصرية في إحدى الجمادين سنة أربع وثمانمائة في حياة والده، عوضاً عن قاضي القضاة ناظر الدين محمد الصالحي، فاستمر مدة وعزل، وأعيد ناظر الدين الصالحي في ثالث عشرين شوال سنة خمس وثمانمائة فلم تطل مدة الصالحي وعزل، وأعيد جلال الدين المذكور إلى القضاء حتى صرف بشمس الدين الأخنائي في يوم الخميس سادس عشرين شعبان سنة ست وثمانمائة، ثم أعيد بعد مدة واستمر إلى أن عزل بشمس الدين الأخنائي أيضاً في خامس عشرين جمادى الآخرة سنة سبع وثمانمائة، فاستمر مصروفاً إلى أن أعيد في ثالث عشرين ذي الحجة من السنة فباشر إلى نصف صفر سنة ثمان وثمانمائة عزل بالأخنائي أيضاً، ثم أعيد في ربيع الأول منها، واستمر إلى أن انكسر الملك الناصر فرج من الأمير بن شيخ ونورزو ودخل دمشق، صرف من قبل الأميرين المذكورين بقاضي القضاة شهاب الدين الباعوني أياماً بدمشق، ثم أعيد في أوائل سنة خمس عشرة
стр. 2605
وثمانمائة، واستمر بعد ذلك قاضياً سنين إلى أن عزله الملك المؤيد شيخ بقاضي القضاة شمس الدين محمد الهروي في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فاستمر مصروفاً أشهراً، وأعيد فيشهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ودام قاضياً إلى أن توفي الملك المؤيد شيخ في محرم سنة أربع وعشرين وتسلطن من بعده ولده الملك المظفر أ؛ مد أبو السعادات وتوجه به مدبر مملكته الأمير ططر إلى البلاد الشامية سافر قاضي القضاة جلال الدين المذكور صحبة العسكر من جملة القضاة على العادة، وتسلطن ططر في مستهل شهر رمضان بدمشق وعاد إلى الديار المصرية عاد قاضي القضاة مريضاً في محفة إلى القاهرة، فدخلها صحبة السلطان وهو شديد المرض في ليلة الأربعاء ثالث شوال من سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فاستمر مريضاً إلى أن توفي ليلة الخميس بعد عشاء الآخرة بساعة الحادي عشر من شوال المذكور من السنة المذكورة، وصلى عليه من الغد بالجامع الحاكمي، ثم أعيد إلى مدرسة والده بحارة بهاء تسعين تجاه داره ودفن بها على والده، وكانت جنازته مشهودة إلى الغاية، وحمل نعشه على رؤوس الأَصابع.
وكان ﵀ إماماً بارعاً، مفنناً، فقيهاً، نحوياً، أصولياً، مفسراً، عارفاً بالفقه ودقائقه، ذكياً، مستحضراً لفروع مذهبه، مستقيم الذهن،
стр. 2606
جيد القصور، حافظاً، فصيحاً، بليغاً، جهوري الصوت، مليح الشكل، للطول أقرب، أبيض مشرباً بحمرة، صغير اللحية مدورها، منور الشيبة جميلاً، وسيماً ديناً، عفيفاً عماً يرمي به قضاة السوء.
وأنا أعرف بأموره من غيري فإنه كان تأهل بكريمتي، وما نشأت إلا عنده، وقرأت عليه غالب القرآن الكريم، وهو أنه لما كان يتوجه إلى منزه يأخذني صحبته إلى حيث سار، فإذا أقمنا بالمكان المذكور يطلبني ويقول لي: اقرأ الماضي من محفوظك، فأقرأ عليه ما شاء الله أن أقرأه، ثم يقول لي بعد الفراغ: الذي فاتك اليوم من الكتاب أخذته من درس الماضي.
وكان ﵀ مهاباً، جليلاً، معظماً عند السلاطين والملوك، حلو المحاضرة، رقيق القلب، سريع الدمعة، وكان عنده بادرة وحدة مزاج إلا أنها كانت تزول بسرعة، ويأتي بعد ذلك من محاسنه ما ينسي معه كل شيء.
قال الشيخ تقي الدين أحمد المقريزي: وفيها - يعني سنة أربع وعشرين وثمانمائة - توفي قاضي القضاة جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن
стр. 2607
شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعي في ليلة الخميس حادي عشر شوال، وله ثلاث وستون سنة، ولم يخلف بعده مثله لكثرة علومه بالفقه وأصوله، وبالحديث، والتفسير، والعربية، مع المعرفة والنزاهة عما يرمى به قضاة السوء، وجمال الصورة، وفصاحة العبارة، وبالجملة فلقد كان يتجمل به الوقت. انتهى كلام المقريزي باختصار.
قلت: ومدح قاضي القضاة جلال الدين المذكور جماعة من العلماء والشعراء، من ذلك ما أنشدني قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات محمد بن ظهيرة قاضي مكة وعالمها من لفظه لنفسه بمكة المشرفة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة:
هنيئاً لكم يا أهل مصر جلالكم ... عزيز فكم من شبهة قد جلا لكم
ولولا اتقاء الله ﷻ ... لقلت لفرط الحب جل جلالكم
؟ وقال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية الحلبي الشافعي: أنشدني شيخنا قاضي القضاة جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن شيخنا شيخ الإسلام
стр. 2608
سراج الدين أبي حفص عمر البلقيني الشافعي لنفسه بحلب يوم الأربعاء سادس عشرين جمادى الآخرة سنة سبعة عشر وثمانمائة في أسماء البكائين:
ألا إن أهل الخير بالخير ذكرهم ... يفوح كفيح المسك بل هو أعطر
فمن ذاك قوم قد بكوا من فراقهم ... لجيش رسول الله والخير يذكر
فصخر بن سلمان وعمرو بن عتمة ... وعليه زيد فضلهم ليس ينكر
كذلك عبد الله نجل معقل ... كذا ابن عمير سالم الفضل يشكر
كذا أبو ليلى لمازن ينتمي ... وعرباً ضمهم بالخير فيهم يسطر
قال: وروى عنه والده شيخ الإسلام عمر البلقيني من شعره، قرأت بخط شيخنا العلامة ولي الدين أبي زرعة العراقي، قال: أنشدنا شيخنا شيخ الإسلام
стр. 2609
سراج الدين البلقيني أن ابنه الشيخ جلال الدين أنشد السلطان الملك الظاهر برقوق لنفسه، يعزيه عن ابنه بحضوره، وأنشد فيهما أبو زرعة من لفظه،
أنت المظفر حقاً ... وللمعالي ترقى
وأجر من مات تلقى ... تعش أنت وتبقى
فقلت له نروي هذا عنكم عن والدكم فتكون من رواية الآباء عن الأبناء، فقال نعم، انتهى كلام ابن خطيب الناصرية.
قلت: ونظم قاضي القضاة جلال الدين بالفقيري بالنسبة إلى مقامه وغزير علمه، رحمه الله تعالى.
١٣٩٤ - قاضي القضاة محب الدين
ابن العديم الحنفي
٦١٤ - ٦٧٧هـ؟ ١٢١٧ - ١٢٧٨م
عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة، قاضي القضاة والصاحب مجد الدين أبو المجد بن الصاحب العلامة كمال الدين أبي القسم، المعروف بابن العديم العقيلي الحلبي الحنفي.
ولد سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة وستمائة تخميناً، وسمع من ثابت
стр. 2610
ابن شرف حضوراً، ومن عم أبيه القاضي هبة الله، وسمع من أبي محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان، وأبي حفص السهروردي، وعبد الرحمن بن نصلا، وابن شداد، والحاكم، وعبد اللطيف بن يوسف، وابن روزبة، وابن اللتي، وأبي الحسن بن الأثير، وجماعة بحلب وحماة، وجماعة بمكة، وجماعة بدمشق، وجماعة ببغداد، وجماعة بمصر، وجماعة بالإسكندرية، وقرأ بالسبع على الفاسي، وخرج له ابن الظاهري معجماً في مجلدة، وأجاز له المؤيد الطوسي.
وكان صدراً معظماً، ذا دين وتعبد وأوراد، وسيرة حميدة لولا ما كان فيه من التيه، وكان إماماً عالماً مفتياً، مدرساً عارفاً بالمذهب، أديباً شاعراً، وهو أول حنفي ولي خطابة جامع الحاكم، ودرس بالظاهرية بالقاهرة، وحضره السلطان الملك الظاهر بيبرس وهو لم يأت بعد، وطلبه، فقيل: حتى ينهي ورد الضحى، ثم جاء وقد تكامل الناس، فقام كلهم ولم يقم هو لأحد، ثم ولي قضاء دمشق، فقدمها وهو على زي الوزراء والرؤساء، ولم يعبأ بالمنصب ولا غير زيه، ولا وسع كمه، وكان يتواضع مع الصالحين ويعتقد فيهم، ودرس بدمشق في عدة مدارس، وسمع منه: ابن الظاهري، والدمياطي، وشرف الدين الحسن الصيرفي، وقطب الدين القسطلاني، وبهاء الدين يوسف ابن العجمي، وابن العطار، وابن جعوان، وجماعة، وأجاز للحافظ الذهبي، وتوفي يوم سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين
стр. 2611
وستمائة، ودفن بتربته قبالة جوسق ابن العديم عند زاوية الحريري، وكان يوماً مشهوداً.
ورثاه الشعراء، منهم العلامة شهاب الدين محمود بقصيدتين إحديهما أولها:
أقم يا ساري الخطب الذميم ... فقد أدركت مجد بني عديم
؟
١٣٩٥ - ابن خلدون
٧٣٢ - ٨٠٨هـ؟ ١٣٣١ - ١٤٠٥م
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، قضي القضاة ولي الدين أبو زيد الحضرمي الأشهيلي، المعروف بابن خلدون.
مولده في يوم الأربعاء أول شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمدينة تونس ببلاد المغرب، ونشأ بها، وطلب العلم، وقرأ وحفظ
стр. 2612
القرآن العزيز، وقرأه على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن سعد بن تراك الأنصاري بالقراءات السبع إفراداً وجمعاً في إحدى وعشرين ختمة، ثم جمعها في ختمة واحدة، ثم قرأ ختمة برواية يعقوب جمعاً بين الروايتين عنه، وعرض عليه قصيدتي الشاطبي اللامية والرائية، وكتاب النفطي لأحاديث الموطأ لابن عبد البر، ودرس كتاب التسهيل في النحو لابن مالك، ومختصر ابن الحاجب الفقهي، وأخذ العربية عن أبيه، وأبي عبد الله محمد بن الشواش الزرزالي، وأبي العباس أحمد بن القصار، وأبي عبد الله محمد بن بحر ولازم مجلسه وأشار عليه بحفظ الشعر، فحفظ: المعلقات، وحماسة الأعلم، وشعر حبيب بن أوس، وقطعة من شعر المتنبي، وكتاب سقط الزند لأبي العلاء المعري، وسمع صحيح مسلم بتونس إلا فوتاً يسيراً من كتاب الصيد، وسمع موطأ مالك على أبي عبد الله محمد بن جابر بن سلطان القيسي الوادياشي وأجازه إجازة عامة، وأخذ الفقه بتونس عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجياني وأبي القاسم محمد بن القصير، وقرأ عليه كتاب التهذيب لأبي سعيد البرادعي، وعليه تفقه، وانتاب مجلس قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام، وأفاد منه وسمع عليه، وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن سليمان البسطي، وأبي محمد عبد المهيمن الحضرمي، وأبي العباس أحمد الزواوي، واستفاد من القاسم عبد الله بن يوسف المالقي، وجماعة أخرى، واستمر بالمغرب إلى أن كان طاعون الجمادين سنة
стр. 2613
تسع وأربعين وسبعمائة، ومات بواه، فاستدعاه أبو محمد بن تافراكين - المستبد إذ ذاك بتونس - إلى كتابة العلامة عن سلطانه أبي إسحاق إبراهيم ابن السلطان أبي بكر خامس عشر الملوك الحفصيين بتونس، فكتب العلامة عن السلطان، وهي: الحمد لله والشكر لله، بقلم غليظ، ثم انصرف عن تونس عام ثلاث وخمسين وقدم على أبي عنان فارس بن علي بن عثمان، فنالته السعادة عنده وعظم، ثم حصل له محنة عند موت فارس المذكور ولحق بالسلطان أبي سالم، فلما غلب على الملك رعى له السابقة وولاه كتابة الإنشاء، فصدر عنه أكثرها بالكلام المرسل الذي كان انفرد به، حاكى فيها طريقة عبد الحميد بن يحيى الكاتب، ثم تنقل عنه
стр. 2614
عند عدة ملوك إلى أن خرج من تونس منتصف شعبان سنة أربع وثمانين فوصل ثغر الإسكندرية يوم عيد الفطر ودخل القاهرة في عشر ذي القعدة من السنة واستوطن القاهرة، وتصدر للإقراء بجامع الأزهر مدة، واشتغل وأفاد، ثم صحب الأمير علاء الدين الطنبغا الجوباني فأوصله إلى الملك الظاهر برقوق فولاه تدريس المدرسة القمحية بجوار جامع عمرو بن العاص ﵁، ثم ولاه الملك الظاهر برقوق قضاء القضاة المالكية بديار مصر في يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وسبعمائة، فباشر بحرمة وافرة، وعظمة زائدة، وحمدت سيرته، ودفع رسائل أكابر الدولة وشفاعات الأعيان، فأخذوا في التكلم في أمره ولا زالوا بالسلطان حتى عزله في يوم السبت سابع جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وسبعمائة بقاضي القضاة جمال الدين عبد الرحمن بن خير، فلزم المذكور داره إلى أن أعيد إلى القضاء بعد مدة طويلة في يوم الخميس النصف من شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة، واتفق عبد توليته بمدة يسيرة موت الملك الظاهر برقوق في شوال من السنة فصرف أيضاً في يوم الخميس ثاني عشر المحرم من سنة ثلاث وثمانمائة، وخرج مع السلطان الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية، لقتال تيمور دمشق وأحاط بها نزل إليه المذكور من سور دمشق بحبل وخالط عساكر يتمور لنك بطالاً إلى أن ملك تيمور وطلب منهم يوصلوه بتيمور، فساروا به إليه، فأمر بإحضاره فحضر، فأعجبه حسن هيئته وجمال صورته، وخلبه بعذوبة منطقه ودهاه بكثرة مقالاته بإطرائه، فأجلسه واستدناه،
стр. 2615
وشكر له سعيه، وحظي عنده إلى أن أطلقه وزوده، وعاد إلى القاهرة بعد عود تيمور خذاه الله إلى بلاده، ولما وصل إلى القاهرة سعى فولى القضاء مرة ثالثة في يوم السبت ثالث شهر رمضان سنة ثلاث، واستمر إلى أن عزل في رابع عشرين شهر رجب سنة أربع وثمانمائة، ثم أعيد في يوم الخميس لأربع بقين من ذي الحجة من السنة، ثم صرف يوم الاثنين سابع شهر ربيع الأول سنة ست، ثم أعيد في شعبان سنة سبع وثمانمائة، ثم
صرف سادس عشرين ذي القعدة منها، ثم أعيد في شعبان سنة ثمان وثمانمائة، فلم تطل مدته ومات وهو قاض فجاة في يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان سنة ثمان وثمانمائة، ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر، وله من العمر ست وسبعون سنة وخمسة وعشرون يوماً. ف سادس عشرين ذي القعدة منها، ثم أعيد في شعبان سنة ثمان وثمانمائة، فلم تطل مدته ومات وهو قاض فجاة في يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان سنة ثمان وثمانمائة، ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر، وله من العمر ست وسبعون سنة وخمسة وعشرون يوماً.
وكان له نظم ونثر من ذلك من قصيدة طويلة جداً:
أسرفن في هجري وفي تعذيبي ... وأطلقن موقف عبرتي ولعيبي
وأبين يوم البين موقف ساعةٍ ... لوداع مشغوف الفؤاد كئيب
وشعره كله منه هذا النمط، ﵀ ما كان أحبه في المنصب.
стр. 2616
؟
١٣٩٦ - تقي الدين ناظر الجيش
٧٢٦ - ٧٨٦هـ؟ ١٣٢٦ - ١٣٨٤م
عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم، القاضي تقي الدين ابن القاضي محب الدين التيمي الشافعي، ناظر الجيوش المنصورة، وابن ناظرها.
هو من بيت رئاسة وفضل باشر نظر الجيش بتجمل وحشمة إلى أن غضب عليه الملك الظاهر برقوق بسبب إقطاع زامل أمير آل فضل وضربه بالدواة، ثم أمر به فضرب بين يديه نحو ثلاثمائة عصاة، وكان ترفاً، فحمل في محفة إلى داره بالقاهرة فلزم الفراش حتى مات في ليلة الخميس سادس عشر جمادى الأولى. قاله المقريزي.
وقاضي القضاة بدر الدين محمود العيني ﵀: في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى غضب السلطان علي القاضي تقي الدين
стр. 2617
عبد الرحمن بن محب الدين ناظر الجيش وضربه بالعصي تحت رجليه وعلى سائر بدنه تقدير مائة وخمسين عصاة، فأقام في بيته يومين ومات يوم الأربعاء خامس عشر الشهر المذكور، انتهى كلام العيني.
قلت: اختلفا في عدة الضرب واتفقا على الوقعة، وبالجملة مات صاحب الترجمة قتيلاً رحمه الله تعالى وذلك في سنة ست وثمانين وسبعمائة، وولي من بعده نظر الجيش موفق الدين أبو الفرج مضافاً على ما بيده من نظر الخاص واستيفاء الصحبة، انتهى.
؟
١٣٩٧ - ناصر الدين المدني
...
- ٨٢٦هـ؟ ... - ١٤٢٣م
عبد الرحمن بن محمد بن صالح، قاضي القضاة ناصر الدين المدني.
ولي قضاء المدينة مدة سنين إلى أن توفي ليلة السبت رابع عشر صفر سنة ست وعشرين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
وكان فاضلاً، مشكور السيرة، عفيفاً، انتهى.
стр. 2618
؟
١٣٩٨ - ابن قدامة شمس الدين الحنبلي
...
- ٦٨٢هـ؟ ... - ١٢٨٣م
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة، العلامة شمس الدين أبو محمد ابن الشيخ أبي عمرو الدمشقي الحنبلي.
هو أول من ولي قضاء الحنابلة بدمشق ثم تركه ووليه ابنه نجم الدين القضاء وتدريس الأشرفية بالجبل، وقد سمع الحديث وأكثر، وكان من علماء المسلمين وأكثرهم ديانة في عصره مع هدى وصلاح، وسمت حسن، وخشوع ووقار، وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ودفن بمقبرة والده، عن خمس وثمانين سنة رحمه الله تعالى.
стр. 2619
؟
١٣٩٩ - ابن الخراط
٧٧٧ - ٨٤٠هـ؟ ١٣٧٥ - ١٤٣٦م
عبد الرحمن بن محمد بن سلمان، الشيخ زين الدين المروزي الشافعي، الحموي الأَصل الحلبي، الشهير بابن الخراط نزيل القاهرة، أحد أعيان موقعي الدست.
مولده بحماة في سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ونشأ بحلب وتفقه بها، وبرع في الأدب، واتصل بخدمة نائبها الأمير جكم من عوض، وله فيه غرر مدائح، ثم ولي في الدولة المؤيدة شيخ كتابة سر طرابلس، ثم عزل عنها، وولي كتابة الإنشاء بالقاهرة، واستمر على ذلك إلى أن توفي ليلة الثلاثاء ثاني المحرم سنة أربعين وثمانمائة.
وكان فاضلاً، أديباً بليغاً، كان يسلك في نظمه الفحولية وطريقة السلف من القوة والحماسة، ومدح الملك الأشرف بقصيدة عندما أسر الأشرف ملك قبرس جينوس الفرنجي، وأنشدها بحضرته في أعيان الدولة، وخلع عليه، وذكرنا
стр. 2620
القصيدة، في ترجمة الملك الأشرف، وأجاب الشيخ زين الدين المذكور أهل المغرب، لما أرسلوا لطلب نجدة من الملك الأشرف برسباي، بقصيدة طنانة سمعتها من لفظه، ثم قال والله ما يقدر أحد يجيب مثل هذه القصيدة، وبلغ ما قاله الحافظ شهاب الدين قاضي القضاة شيخ الإسلام ابن حجر فقال: نعم، صدق، هكذا حكى لي الشيخ زين الدين من لفظه.
ومن شعره في مليح على شفته أثر بياض:
لا والذي صاغ فوق الثغر خاتمه ... ما ذاك صدع بياض في عقائقه
وإنما البرق للتوديع قبله ... أبقى به لمعة من نور بارقه
ومن شعره أيضاً يمدح المقر لناصري محمد بن البارزي كاتب السر الشريف بديار مصر رحمه الله تعالى:
على فتر الأجفان صدغك مرسل ... على يده أي العذار منزل
؟؟ إلى أسود أو أحمر خالك الذي بخدك لكن للقلوب مضلل؟ بني جمال سار في شمس خده ومن ظل جفني بالغمام مظلل
كليم الهوى قلبي ولحظك ساحر ... عليه بصدغي سالفيك يخبل
قد استخدم الأرواح تصرف حيث شاء ... ويجمعها من ند خالك مندل
стр. 2621
أيا بابلي الطرف قلبي مشوش ... لصدغك كل فوق حمر مبلبل
عتابك لي والخد تحت عذاره ... وما في اللمى كل رحيق مسلسل
؟ ألا فاشف قلبي بالشفاء فإنه عن الريق منها بالحيا معلل
قتلت شهيداً بالعيون وليتني ... بلذتها أحيا مراراً وأفتل
كفى عند قاضي الحسن خدك شاهداً ... على سهم جفن من دمي يتنصل
ويا قمراً قد تم في ليل شعره ... بلا غيبة للبدر وجهك أجمل
ويا مائل الأعطاف ميل تدلل ... بلا حسد للغصن قدك أعدل
حميت جنا الأعطاف بدرى فكم على ... موائدها شمس الضحى تتطفل
وهب نسيم من ثناياك بارد ... بجفنك أضحى ناعساً يتكسل
فلله قد بالشبيبة ناعم ... وخد بحيات القلوب مخول
طويل بسوداء القلوب مظفر ... على لون حظي دائماً يتحيل
ربيب بحجر الحسن طال دلاله ... فويلاه حتى شعره يتدلل
رتعت غزال من رقيبك في حمى ... كليب وطرفي بالدموع المهلهل
غزال بديع الإلتفات إذا رنا ... قضى منه بالإيجاب والسلب أكحل
؟ لئن كان منه الخد ناراً فخصره سراط من الأخرى أرق وأنحل
فمكمول ذاك الطرف سلسل أدمعي ... فصح حديث الدمع عنه السلسل
стр. 2622
بعثت من الهجران هل لي مسرة ... عليه إلى جنات وصل مدخل
له شعراً من محاسن وجهه ... بمعنى حلاها يطرب المتأمل
فنامى عذار في الرياض نسيبه ... وفي الحسن ناشئ جفنه يتغزل
غسلت مقائي الدمع قول عواذلي ... سلوت وأن العار بالدمع يغسل
تقول وشاة الحب من قل صادقاً ... بأنك تهوى والوشاة تتقول
أيعلم ما أخفيت من سرحبه ... ودمعك ستر دون سرك مسبل
تنقل تنل عز في كمال ورفعة ... وتكتمل الأقمار إذ تنتقل
ولا بد تجلو الوجه منك ببذله ... فلا عار أن يجلو المهند صيقل
أأسأل وابن البارزي محمد ... جواد كفى بالجود من ليس يسأل
وله أيضاً بليق هزلي، عارض به بليق الشيخ سراج الدين عمر بن مولاهم الذي أوله:
من قال نا جندي خلق لقد صدق
عندي قباء من عهد نوحعلى الفتوحلو صادفو شمس السطوحكان احترق
من تحت ذاك البغلطاققباء مشاقكأنوا لا بالبصاققد التزق
وفوق خلعه من قشيرما فيه حريرلو يغسلو لكان يعيرمع المرق
стр. 2623
كلوتتى طار شحمهاعنه لحمهاولا بقي من رسمهاغير الورق
فيها كلاليب من حديدفي سير قديدوشربه ذاك الصديدمن العرق
وفوقها مثل اسم شاشاكتب ولاشأيضاً ولا ذاك القماشما فيه رمق
ولي حياصة لا صباغولا دباغما ظن في سوق المصاغلها حلق
والخف عندي في كمينمدة سنينكعبو مع الساق اليمينقد انفتق
ولو شراريب طوالفجل الرمالوكل ما عندي يقالشلق ملق
لها مهاميز من عظامطوال عظامأفسدت في ذاك النظاملمن سبق
والسيف عندي في جفيرقدة فطييا ليته جلد الحميرأومن ورق
تركاش منهت بالعقبيصلح حطبوفيه عشر فردات قصبلأجل السبق
والقوس عندي في انكسارلا للحصاريصلح لإكديش أو حمارإذا نهق
стр. 2624
ورمح أخضر سيسبانبلا سناننطعن رقاق التركمانما ينخرق
ولي دبيهيس منقصهقطعه عصهونا كذا جندي خصهواسمى طشق
قرقل مع بركستوانلهم زمانلو صادفو البندق لكانمنو مرق
يصلح لأجناد ضعافوقمت المصافأجل من فهيم يخافمن طلطلق
ولي فرس عاوز عليقبئس الرفيقيا ويحو إن كان الطريقفيها زلق
من التجاريد والسفرظهرو انعقروقد بقي كلو حفرحلق حلق
والسرج عندي من عظامبلا لحامأيضاً ويا ذاك الحزامبلا حلق
وعندي إكديش حقيرشيخ كبيرسابقت بو عرج الحميرما قد سبق
وبغل للمهتار عجببلا ذنبوالسرج لما ينقلبتلقاه ورق
ولو طواله حبل ليفولي حريفيشين شهوتنا رغيفعلى طبق
стр. 2625
وجارنا شعبان قطوعأفلاس وجوعبكى علينا بالدمعحتى انفلق
انتهى بليق ابن مولاهم، وأما بليق صاحب الترجمة فهو هذا:
من قال نا فقيه بشر ... لقد فشر
عندي جلود بلا ورقكتب عتقمن درسها قلبي احترقبنار فكر
؟ مرقعة من النطوع إيش ذا القطوع أصولها مع الفروع كلو هدر
كتاب هو طيف الخياليوم الجدالولي عليه شروح طوالفيها قصر
ولي دوامن الصدفعلى الصدفتحبيرها عندي سرفمن النهر
وفي الدوا لي ممسحةمن مرشحةمن فوق عقور مفتحةلا من طور
ولي سكيكين من جريدلا من حديدأو من نعال خبل البريدمما انكسر
ولي قليم سلوى قصبموصول شعبيا نفس من بوقد كتبكتب سير
стр. 2626
ومرملة قطعة جرابفيها ترابمن الأقاليم الخرابسحق القذر
؟ ولي قميص كلواهباً من الصبا لو مر بو ريح الصبا كان انتشر؟ ولي جنيدة من خليع كاتب وضيع كأنها ريح الربيع وقت السحر
وكود باني من خرقكنو طبققد احترق من الشفقلا من شرر
وطيلساني من ضبابعلى ذهابوقد حكى أزر القحابيوم المطر
ولي مداس من العتققد انفتقيرقعو من لو لصقمن السفر
ولي بويت في مدرسةملان فسهبقدر بخش الخنفسةمن الصغر
؟ ومفرشة من نارية هي عارية منها دموعي جارية من الصدر
؟ لها حروف كالمبضعيفي أضلعيوكم لها في إصبعيشيء كالإبر
ولي وسادة من حجرنومي هجرفكم برأسي من أثرمنو ظهر
стр. 2627
وجيرتي فيها جموعذووا قطوعبكوا دماً يدل الدموععلى الجزر
ًفكم بهم فقي حماردرسو فشاروآخر إذا زال النهاردرسو شمر
وبحثهم في الدروسشبه التيوسدروسهم من الدروسبلا أثر
إن درسوا يد لوتوالا يسكتواكيف في الدروس لا يحرثواوهم بقر
يتباحثوا بظلفهمعن حتفهمفي نحوهم وصرفهمإلى سقر
فرأسهم بال مداسأكسير نعاسلا يدروا أحكام القياسولا الأثر
لا يعرفوا يا الندامجرداوبحثهم لا مبتداولا خبر
لا يعرفوا مسيئلةمكللةالأعياط وقوقلةوفيه نظر
معلومنا معلوم خرايا ليت جراثلاث فليسات من كراأو بالكسر
ولي عظيم قالوا فرسقد انتكسوكلما سقتوا انتحسمن السفر
стр. 2628
لا يستفين من الهزالكنو خلالوفيه عرج من العقالأو من حمر
تعد من ضعفو الضلوععطش وجوعظهر على ظهرو طلوععجر عجر
ولي سريج بلا لببقطعة خشبمالوا حديد ولا عقبقوسوا ظهر
ولي غلام اسمو قدارأبلم حمارإذا دعوتو للقمارقام لي قمر
؟ جرايته عندي صحيح ضراط وريح إذا انسطل يبقى طريح أعمى البصر
لكنني فقى كماجخرا الدجاجونظم شعري في ازدواجكمنوا بعر
فضلى على تصنيف عمرجندي مصرمن قال نافقيه بشرلقد فشر
انتهت، وأشار بقوله تصنيف عمر إلى البليق المتقدم ذكره: من قال نا جندي خلق لقد صدق، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٠٠ - القيرواني
٦٨٥ - ٧٣٢هـ؟ ١٢٨٦ - ١٣٣١م
عبد الرحمن بن محمد بن علي، الشيخ أبو زيد الأنصاري الأسدي القيرواني،
стр. 2629
المعمر المحدث، صاحب تاريخ القيروان.
ولد بها في سنة خمس وثمانين وستمائة، وأخذ عن عبد الرحمن بن طلحة، وعبد السلام بن عبد الغالب الصوفي، وطائفة، وأجاز له ابن رواح، وابن الجميزي، وسبط السلفي، وجماعة، وخرج له أربعين تساعيات بالإجازة، سمع محمد بن جابر الوادي آشي.
وكان إماماً فاضلاً، مؤرخاً، توفي ببلده سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
؟
١٤٠١ - ابن النقاش
٧٤٧ - ٧١٩هـ؟ ١٣٤٦ - ١٤١٦م
عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم، الشيخ زين الدين أبو هريرة ابن الشيخ شمس الدين أبي أمامة، المعروف بابن النقاش، الدكالي الأصل المصري الشافعي، خطيب جامع ابن طولون.
ولد في رابع عشر ذي الحجة سنة سبع وأربعين وسبعمائة، واسمع على محمد
стр. 2630
ابن إسماعيل الأيوبي، وأبي الحرم القلانسي، ومحمد بن إبراهيم البياني، ودرس وأفتى عدة سنين، وخطب بجامع أحمد بن طولون ووعظ، وكان لوعظه تأثير في النفوس، ويصدع بالنكير في خطبته ووعظه، وكان محبباً للأكابر، محظوظاً منهم، وللناس فيه اعتقاد وحسن ظن مع النزاهة والديانة، وعظم بآخره في الدولة، واشتهر ذكره إلى أن توفي يوم الخميس عاشر ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
١٤٠٢ - قاضي القضاة جمال الدين
ابن خير المالكي
٧٢١ - ٧٩١هـ؟ ١٣٢١ - ١٣٨٩م
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سليمان بن خير، قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم الأنصاري الإسكندري المالكي.
ولد بالإسكندرية في يوم الأحد سابع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وبها نشأ، وسمع من الوادي آشي وغيره، وأخذ الفقه عن أبيه،
следующие страницы →