Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
يوسف بن كاتب جكم ناظر الخاص لأمه، وعم الصاحب الوزير أمين الدين إبراهيم بن الهيصم، وكلاهما في وظيفتة إلى يومنا هذا انتهى.
؟ ١٤٢٠ - ابن الفُوَطي
٦٤٢ - ٧٢٣هـ؟ ١٢٤٤ - ١٣٢٣م
عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصابوني، الشيخ الإمام المحدث العلامة الإخباري الفيلسوف الأديب كمال الدين الشيباني البغدادي، المعروف بابن الفوطي، صاحب التصانيف.
ولد سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: أفردت له ترجمة في جزء، وذكر أنه من ولد معن بن زائد الشيباني، متولي العراق على عهد المنصور العباسي،
стр. 2662
أسر المذكور في كائنة بغداد، ثم صار للنصير الطوسي سنة ستين، فاشتغل بعلوم الوائل وبالآداب والنظم والنثر، ومهر في التاريخ، وله يد بيضاء في ترصيع التراجم، وذهن سيال، وقلم سريع، وخط بديع إلى الغاية، قيل: إنه كتب من ذلك الخط الرائق الفائق أربع كراريس في يوم وكتب وهو نائم على ظهره، وله بصر بالمنطق وفنون الحكمة، باشر كتب خزانة الرصد أزيد من عشرة أعوام بمراغة، ولهج بالتاريخ، واطلع على كتب نفيسة، ثم تحول إلى بغداد وصار خازن كتب المستنصرية، فأكب على التصنيف، وصنف تاريخاً كبيراً جداً، وآخر دونه سماه: مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب في خمسين مجلداً، المجلد عشرون كراساً، وصنف كتاب درة الأصداف في غرر الأوصاف، مرتب على وضع الوجود من المبدأ إلى المعاد، يكون عشرين مجلداً، وكتاب تلقيح الأفهام في المختلف والمؤتلف، مجدولاً، والتاريخ من الحوادث من آدم إلى خراب بغداد، والدرر الناصعة في شعراء المائة السابعة، قال: ومشايخي الذين أروي عنهم ينيفون على الخمسمائة
стр. 2663
شيخ، منهم: الصاحب محي الدين ابن الجوزي، والأمين مبارك بن المستعصم بالله، حدثنا عن أبيه بمراغة، وخلف ولدين، وله شعر كثير بالعربي والعجمي. انتهى كلام الذهبي.
قلت: وكانت وفاته في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
١٤٢١ - الصاحب تاج الدين
ابن كاتب المناخ
...
- ٨٢٧هـ؟ ... - ١٤٢٤م
عبد الرزاق بن عبد الله بن عبد الوهاب، الصاحب الوزير تاج الدين بن شمس الدين بن علم الدين، الشهير بابن كاتب المناخ، وزير الديار المصرية ووالد الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن عبد الرزاق.
стр. 2664
كان رئيساً، عاقلاً، عارفاً بالكتابة والمباشرة، باشر عند جماعة من الأمراء والأعيان إلى أن استقر في استيفاء ديوان المفرد، ثم نقل إلى نظر الديوان بعد عزل تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم - المقدم ذكره - في يوم الاثنين ثالث عشرين محرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة فلما أخلع عليه مدير المملكة الأمير ططر وخرج من بين يديه يريد النزول إلى داره ومشى حتى صار في وسط الدهليز من القصر طلب، ونزعت عنه الخلعة، وأفيض عليه تشريف الوزر، وهو يمتنع الامتناع الكلي، فلم يلتفت إليه، وألبس الخلعة ونزل إلى داره وزيراً، عوضاً عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله الفوي بحكم عزله، فباشر الصاحب تاج الدين الوزر إلى يوم الاثنين من شهر ذي الحجة سنة خمس وعشرين عجز عن القيام بكلف الدولة واختفى من يومه، فخلع على الأمير أرغون شاة النوروزي الأعور واستقر في الوزر عوضه مضافاً إلى الإستدارية، واستمر تاج الدين المذكور مختفياً إلى عاشر ذي الحجة من السنة ظهر وطلع إلى القلعة، وعفى السلطان عنه، ولزم داره بطالاً على مال حمله إلى الخزانة الشريفة، وتولى
стр. 2665
ولد الصاحب كريم عبد الكريم الوزر في حياته في يوم سابع عشرين شوال من سنة ست وعشرين وثمانمائة.
قيل: إن الصاحب كريم لما نزل إلى داره وعليه خلعة الوزر قلعها، ثم دخل إلى والده الصاحب تاج الدين هذا ليقبل يده، فقال له الصاحب تاج الدين: يا ولدي أنا لما وليت الوزر كان معي نيف على خمسين ألف دينار غرمتها وركبتني الديون، وأنت رجل فقير تسد من أين؟ فقال له ولده عبد الكريم: أسد من أضلاع المسلمين، فصاح الصاحب تاج الدين عليه وقال: اخرج من وجهي.
قلت: وباشر الصاحب كريم الدين ﵀ الوزر سنين عديدة وسار فيها أحسن سيرة بالنسبة إلى غيره انتهى.
واستمر الصاحب تاج الدين بطالاً إلى أن توفي يوم الجمعة حادي عشرين جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة.
وكان رجلاً طالاً جسيماً، وعنده حشمة ورئاسة وسلامة باطن، وأمه أم ولد رومية، وكذلك كان الصاحب كريم كانت أمه أم ولد، ولهذا كانا يتجنبان الأقباط وليس في دورهما من النسوة النصارى أحد، وهذا بخلاف أبناء جنسهما من الأقباط والكتبة فإنهم غالب من يكون عندهم من النسوة من أقاربهم وإلزامهم نصارى، ولهذا يكونون بالبعد عن الإسلام في الباطن فنسأل الله الثبات على الدين. انتهى.
стр. 2666
؟
١٤٢٢ - عز الدين المقدسي
...
- ٦٧٨هـ؟ ... - ١٢٧٩م
عبد السلام بن أحمد بن غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين، الشيخ الإمام الواعظ عز الدين أبو محمد الأنصاري المقدمي المطيبي المغلي.
كان إماماً واعظاً، أديباً فصيحاً، وكان في وعظه ينسج على منوال ابن الجوزي، وكان له قبول من الناس، وقد تكلم مرة تجاه الكعبة المعظمة وفي الحضرة عن يمينه الشيخ تاج الدين الفزاري والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد وابن العجيل وغيرهم من سادات العباد والعلماء فأجاد وأفاد، ونقل هذا المجلس بحروفه جماعة من العلماء.
وكان سبب مرض موته أنه وقع من مكان مرتفع فتوجه قليلاً ومات يوم الأربعاء ثامن عشر شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
١٤٢٣ - الشريف
٧٧٦ - ٨٥٩هـ؟ ١٣٧٤ - ١٤٥٥م
عبد السلام بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن محمد بن كندوم بن عمر بن
стр. 2667
أبي الخير سعيد بن أبي سعيد القيلوي بن محمد بن المحسن بن يحيى بن جعفر بن محمد بن علي الأشقر بن جعفر بن علي الزكي بن أبي جعفر محمد بن علي الجواد ابن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله ﷺ ، كذا نقلته من خطه، الشيخ الإمام العالم العلامة ... الدين، البغدادي الأصل والمولد، المصري الدار، الحنفي.
مولده ببغداد سنة ست وسبعين وسبعمائة، ونشأ بها، وحفظ القرآن العظيم، وطلب العلم، وتفقه بعلماء عصره، وسمع الكثير ببغداد، وبرع في الفقه والأصول والعربية والمعاني والبيان وغيرها، ورحل إلى البلاد، وحدث، وتصدى للإفتاء والتدريس بمصر عدة سنين، وانتفع به الطلبة. مع الديانة والصيانة، والدين المتين، وسلامة البطن، ودماثة الأخلاق، وطرح التكلف، والتقشف، والاتضاع والكرم.
стр. 2668
١٤٢٤ - عبد السلام القليبي
...
- ٦٥٨هـ؟ ... - ١٢٦٠م
عبد السلام بن سلطان، الشيخ الإمام العارف بالله القدوة الفقيه الفاضل الزاهد صاحب الكرامات تقي الدين أبو محمد، المغربي الأصل والمولد، القليبي الدار والوفاة، المالكي، قيل: إنه كان من ذرية العباس بن مرداس السلمي، ﵁.
قدم من المغرب إلى القاهرة وسكنها مدة، ثم انتقل إلى قليب بجزيرة بني نصر من الوجه البحري من أعمال القاهرة، تجاه النحرارية.
وكان فقيهاً عالماً، عارفاً بالله، وله كرامات مشهورة عنه، قرأت في كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام تصنيف الشيخ الإمام القدوة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان المراكشي الهنتان
стр. 2669
ي ﵀ قال: سمعت الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل العارف بالله تقي الدين أبا محمد عبد السلام القليبي يقول معنى لا لفظاً: كان أخي به خنازير في حلقه، فرأى النبي ﷺ في المنام، فقال: يا رسول الله ما ترى ما حل بي؟ فقال له رسول الله ﷺ : قد أجبت سؤالك، فشفى منها ببركة النبي ﷺ .
وكانت وفاة الشيخ عبد السلام بقليب في ثامن ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وستمائة، وقبره يزار بقليب رحمه الله تعالى.
؟
١٤٢٥ - ابن تيمية
٥٩٠ - ٦٥٢هـ؟ ١١٩٤ - ١٢٥٤م
عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي الشيخ الإمام العالم العلامة مجد الدين أبو البركات ابن تيمية الحراني الحنبلي. جد الشيخ تقي الدين بن تيمية.
стр. 2670
ولد في حدود التسعين وخمسمائة، وتفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، ورحل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة سنة في صحابة ابن عمه وسمع بها وبحران، وروى عنه الدمياطي وشهاب الدين بن عبد الحليم وجماعة، وكان إماماً حجة، بارعاً في الفقه والحديث، وله يد طولى في التفسير، ويد طولى ومعفرة تامة بالأصول واطلاع على مذاهب الناس، وله ذكاء مفرط، ولم يكن في زمانه مثله، وله مصنفات نافعة كالأحكام وشرح الهداية، وبيض منه ربعه الأول، وصنف أرجوزة في القراءات، وكتاباً في أصول الفقه.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: وحدثني الشيخ تقي الدين بن تيمية قال: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: أُلين للشيخ مجد الدين الفقه كما أُلين لداود الحديد، وشيخه في الفرائض والعربية أبو البقاء، وشيخه في القراءات عبد الواحد، وشيخه في الفقه أبو بكر بن غنيمة صاحب ابن المنى، وحكى البرهان الراعي أنه اجتمع به فأورد نكته عليه، فقال مجد الدين: الجواب عنها من مائة وجه، الأول كذا، والثاني كذا، وسردها إلى آخرها، ثم قال للبرهان: قد رضينا منك بالإعادة، فخضع له البرهان وانبهر، انتهى.
стр. 2671
قلت: توفي الشيخ مجد الدين المذكور بحران سنة اثنتين وخمسين وستمائة. رحمه الله تعالى.
؟
١٤٢٦ - الزواوي المقرئ
٥٨٩ - ٦٨١هـ؟ ١١٩٣ - ١٢٨٢م
عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس، العلامة زين الدين أبو محمد الزواوي المالكي المقرئ، شيخ القراء والمالكية بالشام.
ولد بظاهر بجاية بالغرب سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وقدم القاهرة سنة أربع عشرة وستمائة، وقرأ على المشايخ حتى برع في المذهب، وأفتى ودرس، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وولي قضاء المالكية بدمشق في سنة أربع وستين وستمائة على كره منه، وكان يخدم نفسه، ويحمل الحطب على يده مع جلالة قدره، ثم عزل نفسه عن القضاء لما مات رفيقه القاضي شمس الدين
стр. 2672
ابن عطاء، واستمر على ذلك إلى أن توفي سنة إحدى وثمانين وستمائة بدمشق، وحضر جنازته نائب الشام حسام الدين لاجين، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٢٧ - أمين الدين أبو اليمن
٦١٤ - ٦٨٦هـ؟ ١٢١٧ - ١٢٨٧م
عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن هبة الله بن عساكر، الإمام الزاهد المحدث أمين الدين أبو اليمن الدمشقي الشافعي.
ولد بدمشق في يوم الاثنين لاثني عشرة خلت من شهر ربيع الأول من سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من والده وجده زين الدين أبي البركات زين الأمناء، وابن البن، والشيخ موفق الدين، والحسن بن صصري، وابن صباح، والقاضي أبي نصر الشيرازي، والعز الإربلي، وأبي القسم بن رواحة، وسيف الدولة محمد بن عشائر، وعبد الله بن عبد الحق الحلي، وغيرهم، ورحل إلى البلاد وجاور بمكة أكثر عمره، بالمدينة، وكان كثير التلاوة عابداً زاهداً، خيراً ديناً، وهو من بيت العلم والحديث والفضل.
стр. 2673
وكان عارفاً بالأدب، جيد النظم، من شعره:
يا جيرة بني الحجون إلى الصفا ... شوق إليكم مجمل ومفصل
أهوى دياركم ولي بربوعها ... وجد سطا وعهد أول
ويزيدني فيها العذول صبابة ... فيظل يغريني إذا ما يعذل
ويقول لي لو قد تبدلت الهوى ... فأقول قد عز العداة تبدل
بالله قل لي كيف تحسن سلوتي ... عنها وحسن تصبري هل يجمل
قال الشهاب محمود في تاريخه: طلب الأمير علم الدين الدواداري رحمه الله تعالى أن أكتب على لسانه أبياتاً إلى الشيخ أمين الدين عبد الصمد المذكور، وكان بينهما مودة وصحبة أيام مجاورته بمكة المشرفة شرفها الله تعالى فكتبت إليه:؟ أترى يرجع عهد العلم وزمان الوصل في ذي سلم انتهى كلام الشهاب محمود باختصار.
وهذا مطلع القصيدة وهي عدة أبيات على هذا النمط.
توفي الشيخ أمين الدين في سلخ جمادى الأولى سنة ست وثمانين وستمائة بالمدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
وقال الشهاب محمود: توفي في العشر الأوسط من جمادى الأولى سنة
стр. 2674
سبع وثمانين وستمائة، ودفن بالبقيع. وقيل غير ذلك في وفاته، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٢٨ - عز الدين البلقيني
...
- ٨٢٢هـ؟ .. - ١٤٠٩م
عبد العزيز بن أبي بكر بن مظفر بن نصير، القاضي عز الدين البلقيني الشافعي، أحد خلفاء الحكم بالقاهرة.
كان فقيهاً بارعاً في الفقه والأصول والعربية، وكان له دربة بالأحكام، ناب في الحكم من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة إلى أن توفي يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٢٩ - أبو فارس المريني
...
- ٧٧٤هـ؟ ... - ١٣٧٢م
عبد العزيز، أبو فارس بن أبي العباس أحمد، ملك الغرب وصاحب فاس.
стр. 2675
مذكور في الكنى يطلب هناك.
١٤٣٠ - أبو فارس الحفصي
...
- ٨٣٧هـ؟ ... - ١٤٣٣م
عبد العزيز أبو فارس بن أبي العباس أحمد ملك الغرب صاحب تونس مذكور في الكنى أيضاً يطلب في محله.
١٤٣١ - الديريني
...
- ٦٩٩هـ؟ ... - ١٢٩٩م
عبد العزيز بن احمد، الشيخ الإمام العالم الصالح القدوة المسلك عز الدين الدميري الأصل الشافعي، المعروف بالديريني، صاحب الكرامات.
قل الشيخ صلاح الدين: أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه، قال: كان المذكور رجلاً متقشفاً من أهل العلم، يتبرك الناس به، رأيته
стр. 2676
مراراً، وزرته بالقاهرة، وكان كثير الأسفار في قرى مصر، يفيد الناس وينفعهم، وله نظم كثير في عدة فنون، ومشاركة في علوم شتى، أنشدنا له بعض الفقراء، قال أنشدنا الشيخ عز الدين عبد العزيز لنفسه:
وعن صحبة الإخوان والكيمياء خذ ... يميناً فما من كيمياء ولا خل
لقد درت أطراف البلاد بأسرها ... وعانيت من شغل وعانيت من شكل
فلم أر أحلى من تفرد ساعة ... مع الله خالي البال والسر والشغل
؟ أناجيه في سري وأتلو كتابه فأشهد ما يسلي عن المال والأهل ثم قال: وأخبرني شهاب الدين أحمد بن منصور المعروف بابن الجباس وكان من تلامذته، قال: أخبرني الشيخ عز الدين ﵀ قال: رأيت في النوم من يسألني: ما المحبة؟ فأجبته: المحبة بيان لها منها وشغل لها عنها، فلما استيقظت نظمت هذا المعنى في أربعة أبيات:
تحدث بأسرار المحبة أوصفها ... فآثارها فيها بيان لها عنها
شواهدها تبدو وإن كان سرها ... خفياً فقد بانت وإن لم تبينها
لقد جليت حتى طمعنا بنيلها ... وجلت فلا تدري العقول لها كنها
؟ لنا من سناها حيرة وهداية ... وذلك وإذلال وشغل بها عنها
стр. 2677
وأخبرني شهاب الدين المذكور: أن الشيخ عز الدين نظم أيضاً وجيز الغزالي في غريب الخمسة آلاف بيت على حرف الراء، وأنشدني شهاب الدين المذكور من أوله جملة من كتاب الطهارة، وهو نظم متمكن، قال: أنشدني الشيخ عز الدين ﵀ لنفسه:
تطهرنا بالماء خص فإن بقي ... على أصله فالطهر باق بلا نكر
؟ سوى رافع الأحداث مستعملاً على ال ... جديد لنقل المنبع من حدث يجري
ومن كونه مستعملاً في عبادة ... فإن فقدا فالطهر حققه عن نشر
وإن فقدت أحداهما فتردد ... كذا في اجتماع منه يكثر في النهر
انتهى ما أورده الشيخ صلاح الدين عن العلامة أثير الدين أبي حيان.
قلت وللشيخ عز الدين عبد العزيز المذكور كرامات وأحوال، وللناس فيه اعتقاد جيد إلى الغاية، وقبره يزار بديرين من الغربية من أعمال القاهرة. وكان له معرفة جيدة بالفقه، ومشاركة في عدة فنون من العلوم، وله قدرة على نظم العلم وغيره، نظم من عدة فنون، وكان رحمه الله تعالى ممن جمع بين العلم والعمل.
стр. 2678
١٤٣٢ - الملك المنصور
...
- ٨٠٩هـ؟ ... - ١٤٠٦م
عبد العزيز بن برقوق بن أنص، الملك المنصور عز الدين أبو العز بن الملك الظاهر أبي سعيد بن الأمير سيف الدين أنص الجركسي، أحد مقدمي الألوف، كان في الدولة الصالحية حاجي.
جلس الملك المنصور على تخت الملك بعد أن اختفى أخوه الملك الناصر فرج ابن برقوق وترك ملكه وقت عشاء الآخرة من ليلة الاثنين سادس عشرين شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة بعهد من أبيه، فإنه جعله ولي العهد من بعد أخيه فرج، ولقب بالملك المنصور، وكنوه أبا العز، وقد ناهز الاحتلام، ومولده بعد التسعين وسبعمائة بسنيات بقلعة الجبل، ونشأ بها، وأمه أم ولد تركية تسمى قنقباي، وتم أمره، واستمر في المملكة وليس له فيها إلا مجرد الاسم لا غير إلى ليلة الجمعة رابع جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانمائة ظهر الناصر فرج من بيت الأمير سودون الحمزاوي وتلاحق به كثير من الأمراء والمماليك السلطانية، ولم يطلع الفجر حتى ركب الملك الناصر بآلة الحرب وساد بمن اجتمع عليه يريد الطلوع إلى قلعة الجبل فمنعه من ذلك: سودون المحمدي، وإينال باي أمير
стр. 2679
آخور، وبيبرس ويشبك بن ازدمر، وسودون المارديني، وقاتلوه ساعة ثم انهزموا، وملك الملك الناصر قلعة الجبل، وأحضر القضاة والخليفة، وخلع الملك المنصور عبد العزيز، وعاد الملك الناصر فرج إلى ملكه، ولما عاد الناصر إلى السلطنة أخذ يسكن روع الملك المنصور، وأحسن إليه، ورسم له أن يسكن بقلعة الجبل على ما كان عليه أولاً، وأجري عليه رواتبه على العادة وزيادة.
واستمر المنصور عبد العزيز على ذلك إلى يوم الجمعة حادي عشرين صفر من سنة تسع وثمانمائة حمل إلى الإسكندرية هو وأخوه الأصغر إبراهيم ابن برقوق، وتوجه معهما الأمير قطلوبغا الكركي، أحد مقدمي الألوف، والأمير إينال حطب، أحد مقدمي الألوف أيضاً، ورسم لهما الملك الناصر بالإقامة بالإسكندرية حتى يرد عليهم المرسوم الشريف بطلبهم إلى القاهرة، فتوجهوا الجميع إلى الإسكندرية أقاموا بها، ورتب للمنصور وأخيه إبراهيم في كل يوم خمسة آلاف درهم برسم النفقة، ولكل من الأميرين ألف درهم في كل يوم، فلم تطل مدة الملك المنصور بالإسكندرية ومات بها في ليلة الاثنين سابع شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثمانمائة، ثم مات عقب موته أخوه إبراهيم من ليلته، ودفنا من الغد بالإسكندرية، ولهج الناس بأنهما ماتا مسمومين.
قلت: ومما يؤيد ذلك موت قطلوبغا الكركي أيضاً بعد قدومه من الإسكندرية بمدة يسيرة، فإنه قدم إلى القاهرة مريضاً وتعلل إلى أن مات. انتهى.
ثم نقلا من الإسكندرية على ظهر النيل إلى القاهرة ودفنا بتربة أبيهما الملك الظاهر برقوق بالصحراء في ثمن عشرين الشهر، بعد أن صلى عليهما تحت القلعة،
стр. 2680
ثم مضى بهما إلى التربة المذكورة وخلفهما النساء والجواري مسببات، فكان هذا اليوم من الأيام المهولة إلى الغاية، وكانت مدة إقامة الملك المنصور في الملك شهرين وعشرة أيام وخلع، رحمه الله تعالى.
١٤٣٣ - صفي الدين الحلي
٦٧٨ - ٧٥٠هـ؟ ١٢٧٩ - ١٣٤٩م
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز ابن سرايا بن باقي بن عبد الله، الشيخ الإمام العلامة الشاعر الأديب البليغ صفي الدين أبو المحاسن الطائي السنبسي الشاعر المشهور.
وكناه البرزالي أبا الفضل، وقال: سألته عن مولده فقال: في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وستمائة.
وقال الشيخ صلاح الدين خليل الصفدي: مولده في يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة ثم قال: ونظم الشعر وله سبع سنين، فلما بلغ الحلم اشتغل بالعربية والأدب، ثم بلغ الرئاسة ورحل إلى البلاد
стр. 2681
ودخل إلى القاهرة وكتب عنه بها أبو محمد الحلبي، أبو الفتح بن سيد الناس، وأبو العباس أحمد بن يعقوب بن الصابوني، وأقام بها أكثر من سنة، وحضر بين يدي السلطان وقدم له تقدمة فأجازه وأضعف له الإحسان وخلع عليه وأكرمه، فمدحه بقصيدة جلية، ورحل إلى بغداد، وكتب عنه بها ابن المطري، ودخل حلب ودمشق وجال البلاد، وتوجه إلى ماردين ومدح سلطانها. وتقدم في علم الأدب والشعر، وله النظم الرائق الفائق في النهاية، ومدح النبي ﷺ بقصيدة، وهي المعروفة بالبديعية وهي ميمية، وله ديوان شعر كبير، وطارح أهل زمانه في الشعر وطارحوه وثنوا على فضيلته في ذلك، وكان شيعياً، وقد أنفق غالب مدائحه في ملوك ماردين بني أرتق، وكان يتردد إلى حماة ويمتدح ملكها المؤيد والأفضل ولده، وكانا يعظمانه، وهو من الشجعان الأبطال قتل خاله، وكان فيه آثار الجراحة، وأنشدني إجازة لنفسه يفتخر.
سوابقنا والنقع والسير والظبي ... وأحسابنا والحلم والبأس والبر
هبوب الصبا والليل والبرق والفضا ... وشمس الضحى والطود والنار والبحر
انتهى كلام الصفدي باختصار.
وقال أبو محمد الحسن بن حبيب:؛ شاعر المشرق، ورحلة المشيم والمعرق، تقدم على كثير من الأول، وبين تقصير أرباب السبع الطول، وبرع في فنون الأدب، وجمع أشتات أقوال العرب، وسار في الأقطار ذكره، واشتهر في الأمصار نظمه ونثره، وكان حسن الأخلاق، مديد الأوراق، جميل المحاضرة بديع المحاورة، ذا نسب ورئاسة، وكسب وحماسة وفضائل عديدة. ومصنفات
стр. 2682
مفيدة، رحل إلى البلاد والبقاع، وخالط أهل الصغار والنزاع، وارتفع بحسن السلوك، واجتمع بالأكابر والملوك، وأظهر أسرار ما لديه من حقائق الدقائق، فقيل له إن المغارب أصبحت حواسد ما نالت منك المشارق.
ومدحه الشيخ الإمام البليغ جمال الدين أبو بكر محمد بن نباتة:
يا سائلي عن رتبة الحلي في ... نظم القريض راضياً بي أحكم
للشعر حليان وذاك راجح ... ذهب الزمان به وهذا قيم
وقال ابن أيبك: ودخل مصر أيام الملك الناصر في سنة ست وعشرين وسبعمائة تقريباً، وأظنه دخلها مرتين، واجتمع بالقاضي علاء الدين بن الأثير كاتب السر ومدحه، وأقبل عليه، واجتمع بالشيخ فتح الدين ابن سيد الناس وغيره، وأثنى عليه فضلاء الديار المصرية، وأما شمس الدين عبد اللطيف فإنه كان يظن أنه لم ينظم الشعر أحد مثله لا في المتقدمين ولا في المتأخرين مطلقاً، ورأيت عنده قطعة وافرة من كلامه بخطه، نقلت منها أشياء، واجتمعت به بالباب، وبزاعة من بلاد حلب في مستهل ذي الحدة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وأجاز لي بخطه جميع ماله من نظم ونثر وتأليف مما
стр. 2683
سمعته منه وما لم أسمعه، وما لعله يتفق له بعد ذلك التاريخ على أحد الرأيين وما يجوز له أن يرويه سماعاً وإجازةً، وأنشدني من لفظه لنفسه في التاريخ:
للترك ما لي ترك ... ما دين حبي شرك
حواجب وعيون ... لها بقلبي فتك
كالقوس تصمي وهذي ... تشكي المحب وتشكو
قلت: ومن شعر الشيخ صفي الدين قوله:
أستطع الأخبار من نحوكم ... وأسأل الأرواح حمل السلام
وكلما جاء غلام لكم ... أقول يا بشراي هذا غلام
وله:
لما رأيت بني الزمان وما بهم ... خل وفي للشدائد أصطفي
يقنت أن المستحيل ثلاثة ... الغول والعنقاء والخل الوفي
وله أيضا:
لحا الله المزين إذ تعدى ... وجاء لقلع ضرسك بالمحال
стр. 2684
أعاق الظبي في كلتا يديه ... وسلط كلبتين على غزال
وله أيضاً:
من نفحة الصور أو من نفحة الصور ... أحييت يا ريح ميتاً غير مقبور
أومن شذا نسمة الفردوس حين سرت ... على بليل من الأزهار ممطور
أم روض رسمك أعدى عطر نفحته ... على النسيم بنشر فيه منشور
والريح قد أطلقت فيه العنان به ... والغصن ما بين تقديم وتأخير
في روضة نصبت أغصانها وغدا ... ذيل الصبا بني مرفوع ومجرور
قد جمعت جمع تصحيح جوانبها ... والماء يجمع فيها جمع تكسير
والريح ترقم في أمواجها شبكاً ... والغيم يرسم أنواع التصاوير
والماء ما بين مصروف وممتنع ... والظل ما بين ممدود ومقصور
والنرجس الغض لم تغضض نواظره ... فزهره بين منفض ومزرور
كأنه ذهب من فوق أعمدة ... من الزمرد في أوراق كافور
والأقحوان زها بين البهار بها ... شبه الدراهم ما بين الدنانير
وقد قطعنا التصابي حين ساعدنا ... عصر الشباب بحور غير مبرور
وزامر القوم يطربنا ويسرنا ... بالنفخ في الناي لا بالنفخ في الصور
وقد ترنم شاد صوته غرد ... كأنه ناطق من حلق شحرور
شاد أنامله ترضى الأنام له ... إذا شدا وأجاب اليم بالزير
стр. 2685
ومنها بعد أبيات كثيرة::
لصاحب التاج والقصر المشيد ومن ... أتى بعدل برحب الأرض منشور
الصالح الملك المشكور نائله ... ورب نائل ملك غير مشكور
ومن شعره أيضاً:
كيف الضلال وصبح وجهك مشرق ... وشذاك في الأكوان مسك يعبق
يا من إذا سفرت محاسن وجهه ... ظلت به حدق الحلائق تحدق
أوضحت عذري في هواك بواضح ... ماء الحيا بأديمه يترقرق
فإذا العذول رأى جمالك قال لي ... عجباً لقلبك كيف لا يتمزق
يا آسراً قلب المحب فدمعه ... والنوم منه مُطْلَقِّ ومُطْلَّقُ
أغنيتني بالفكر فيك عن الكرى ... يا آسري فأنا الغني المملق
ومنها:
لم أنس ليلة زارني ورقيبه ... يبدي الرضا وهو المغيظ المحنق
حتى إذا عبث الكرى بجفونه ... كأن الوسادة ساعدي والمرفق
عانقته وضممته فكأنما ... من ساعدي ممنطق ومطوق
حتى بدا فلق الصبح فراعه ... إن لصباح هو العدو الأزرق
стр. 2686
قلت: وشعر الشيخ صفي الدين كثير، وفضله غزير، ومحاسنه كثيرة، وكان محظوظاً من ملوك زمانه إلى أن توفي ببغداد في محرم سنة خمسين وسبعمائة ﵀.
١٤٣٤ - المنوفي الطباطبي
٥٨٣ - ٧٠٣هـ؟ ١١٨٧ - ١٣٠٣م
عبد العزيز بن عبد الغني بن سرور، الشيخ الصالح المعتقد الشريف عز الدين أبو فارس، المعروف بالمنوفي الطباطبي، نسبه للشريف إبراهيم طباطبا.
стр. 2687
كان يسكن بمدينة مصر القديمة، وللناس فيه اعتقاد جيد، وعمر مائة وعشرين سنة، وكان صحيح العقل والحواس، وكانت وفاته بمصر ليلة الاثنين خامس عشر ذي الحجة سنة ثلاث وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وكان من أصحاب الشيخ أبي الحجاج الأقصري، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٣٥ - ابن الصيقل الحراني
٥٩٤ - ٦٨٧هـ؟ ١١٩٧ - ١٢٨٧م
عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن الصيقل، المسند عز الدين أبو العز الحراني، مسند الديار المصرية بعد أخيه.
ولد بحران سنة أربع وتسعين وخمسمائة وحدث سنة تسع وثلاثين وستمائة، روى عن يوسف بن كامل، وضياء بن الخريف وأبي الفرج محمد هبة الله بن
стр. 2688
الوكيل، وأبي حامد بن جوالق، وسعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاف، وأبي علي يحيى بن الربيع الفقيه، وابن طبرزد، واحمد بن الحسن العاقولي، وابن الحصر، وعزيزة بنت الطراح، وعبد القادر الرهاوي، وجماعة، وبالإجازة عن ابن كليب، وتفرد في وقته، ورحل إليه.
وكان من التجار المعروفين كأخيه، ثم افتقر، روى عنه: ابن الخباز، والدمياطي، وابن الزراد، وأبو محمد الحارثي، والمزي، وأبو حيان، وأبو عمر ابن الظاهري، والبززالي، وفتح الدين بن سيد الناس، وخلق، وهو أكبر شيخ لقيه المزي والبرزالي، توفي سنة ست وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.
١٤٣٦ - رفيع الدين الجيلي
...
- ٦٤٢هـ؟ ... - ١٢٤٤م
عبد العزيز عبد الواحد بن إسماعيل، قاضي القضاة دمشق، رفيع الدين أبو حامد الجبلي الشافعي، صاحب الأفعال القبيحة المشهورة.
كان فقيهاً شافعياً فاضلاً، مناظراً، متكلماً، متفلسفاً، قدم الشام وولي قضاء بعلبك أيام صاحبها الملك الصالح إسماعيل ووزيره أمين الدولة السامري،
стр. 2689
فلما ملك الصالح المذكور دمشق ولاء قضاء دمشق، فاتفق هو والوزير المذكور في الباطن على المسلمين، وكان عنده شهود زور ومن يدعى زوراً فيحضر الرجل المتمول إلى مجلسه ويدعي عليه المدعي بألف دينار وألفين، فينكر، فيحضر الشهود، فيلزمه ويحكم عليه، فيصالح غريمه على النصف أو أكثر أو أقل، فاستبيحت أموال الناس.
قال العلامة أبو المظفر بن قرغلي صاحب مرآة الزمان: حدثني جماعة من الأعيان أنه كان فاسد العقيدة، دهرياً، مستهتراً بأمور الشرع، يجئ إلى الصلاة وهو سكران، وأن داره كانت مثل الحانة. انتهى.
وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: بلغني أن الناس استغاثوا إلى الصالح من الرفيع، فخاف الوزير وعجل بهلاكه ليمحو التهمة عنه، وقيل إن السلطان كان عارفاً بأموره والله أعلم وقبض على أعوان الرفيع وكبيرهم الموفق حسين ابن الرواس الواسطي وسجنوا، ثم عذبوا بالضرب والعصر والمصادرة، ولم يزل ابن الرواس في العذاب والمصادرة إلى أن فقد.
وفي ثاني عشر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وستمائة أخرج الرفيع من داره وحبس بالمقدمية، ثم أخرج ليلاً فسجن في مغارة بنواحي البقاع، وقيل ألقي من شاهق، وقيل بل خنق.
стр. 2690
قال ابن واصل: حكى لي ابن صبيح بالقاهرة أنه ذهب بالرفيع إلى رأس شاهق، فعرف إني أريد أرميه، فقال: بالله عليك عني أصلي ركعتين، فأمهلته حتى صلاهما ثم رميته فهلك.
ولما كثرت الشكاوي عليه أمر الوزير بكشف ما حمله إلى الخزانة، وكان الوزير لا يحمل إلى الخزانة إلا القليل، فقال الرفيع الأمور عندي مضبوطة، فخافه الوزير، وخوف السلطان من أمره ومن عاقبته، فقال: أنت جئت به وأنت تتولى أمره أيضاً، فأهلكه الوزير.
وقال ابن أبي أصيبعة: كان من الأكابر المتميزين في الحكمة والطب وأصول الدين والفقه، وكان فقهيهاً في المدرسة العذراوية، وله مجلس للمشتغلين عليه وحكى من أمره ما حكى وقال: إنه لما دفع تحطم في نزوله كأنه تعلق في بعض المواضع بثيابه، قال: فبقينا نسمع أنينه نحو ثلاثة أيام، وكلما مر يوم يضعف ويخفت حتى تحققنا موته، ورجعنا عنه، قال: ومن أعجب ما يحكى أن القاضي رفيع الدين هذا وقف على نسخة من هذا الكتاب - يعني تاريخ الأطباء - وما كنت ذكرته في تلك النسخة، وطالعه، فلما وقف على أخبار السهروردي تأثر من ذلك فقال: ذكرت هذا وغيره أفضل منه ما ذكرته، وأشار إلى نفسه، ثم قال: وإيش كان من حال شهاب الدين إلا أنه قتل في آخر أمره، وقدر الله أن رفيع الدين قتلى أيضاً.
стр. 2691
وذكر ابن أبي أصيبعة قصيدة مدحه بها أولها:
مجد وسعد دائم وعلا ... أبد الزمان ورفعة وسناء
ببقاء مولانا رفيع الدين ... ذي الجود العميم ومن له النعماء
انتهى.
؟
١٤٣٧ - ابن القيسراني
...
- ٧٠٩ ... - ١٣٠٩م
عبد العزيز بن محمد وقيل عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن محمد بن خالد ابن محمد بن نصر، القاضي عز الدين أوب محمد بن شرف الدين أبي عبد الله بن الصاحب فتح الدين أبي بكر بن الصاحب عز الدين أبي حامد المخزومي الحلبي، كاتب الإنشاء بالديار المصرية، المعروف بابن القيسراني.
كانت له همة عالية، وفضل غزير، وذات لطيفة، نفس شريفة، ونظم ونثر. ودرس بالفخرية على مذهب الشافعي ﵁، وسمع ابن دقيق العيد، وغيره من الأعيان، وتوفي سنة تسع وسبعمائة.
ومن شعره قوله:
ولو أن لي وقتاً أبث صبابتي ... وشوق إلى رؤياك كنت بثثته
وكن لضيق الوقت والطرس دون أن ... أبث غراماً في هواك ورثته
стр. 2692
١٤٣٨ - البازغاني
٦٢٧ - ٦٨٤هـ؟ ١٢٢٩ - ١٢٨٥م
عبد العزيز بن عبد السيد بن عبد العزيز بن محمود، الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو خليفة البازغاني الخوارزمي الحنفي.
ولد سنة سبع وعشرين وستمائة، وتفقه وبرع في المذهب، وأفتى ودرس، وسمع وحدث.
قال أبو العلاء في معجمه: حدث لنا بكتاب زاد الأئمة في فضائل خصيصة الأئمة سماعاً من مصنفه الإمام أبي الرجاء مختار بن محمود بن محمد الغزميني الحنفي، وقال: كان إماماً فاضلاً فقيهاً زاهداً، عابداً، متبحراً في العلوم، مات في القدس ﵀ سنة أربع وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٣٩ - سلطان العلماء ابن عبد السلام
٥٧٨ - ٦٦٠هـ؟ ١١٨٢ - ١٢٦١م
عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، شيخ الإسلام عز الدين أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي.
стр. 2693
ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وحضر أبا الحسن أحمد بن الموازيني، والخوشعي، وسمع عبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي، والقسم بن عساكر، وابن طبرزد، وحنبل المكير، وبن الحرستاني وغيرهم، وخرج له الدمياطي أربعين حديثاً عوالي، روى عنه: الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والدمياطي، وأبو الحسين اليونيني، وغيرهم، وتفقه على الإمام فخر الدين بن عساكر، وقرأ الأصول والعربية، ودرس وأفتى، وصنف، وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصده الطلبة من البلاد، وتخرج به أئمة، وله الفتاوي السديدة.
وكان ناسكاً، ورعاً، آمراً بالمعروف، نهاء عن المنكر، ولي خطابة دمشق بعد الدولعي، فلما تملك الصالح إسماعيل دمشق وأعطى الفرنج صفد والشقيف قال ابن عبد السلام فيه على المنبر، وترك الدعاء له، فعزله وحبسه، ثم أطلقه فنزح إلى مصر، فلما قدمها تلقاه الصالح نجم الدين وبالغ في احترامه.
стр. 2694
واتفق موت قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة فولى بدر الدين السنجاوي قضاء القاهرة وولي الشيخ عز الدين هذا قضاء مصر القديمة والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر، ثم إن بعض غلمان وزير الصلاح وهو معين الدين ابن الشيخ بنى بنياناً على سطح مسجد مصر وجعل فيه طبلخاناة فأنكر عز الدين ذلك ومضى بجماعته وهدم البنيان، وعلم أن السلطان والوزير يغضبان فأشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على السلطان وقيل له: اعزله عن الخطابة وإلا شنع عليك على المنبر كما فعل في دمشق فعزله، فأقام في بيته يشغل الناس.
وكان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنادرة والشعر، وكان يحضر السماع ويتواجد.
قال الشيخ عبد الله اليافعي: وهذا من أقوى الحجج على من ينكر الرقص من الفقهاء على أهل السماع من الفقراء، انتهى كلام اليافعي.
قلت: ليس في هذا حجة على من ينكر السماع من الفقهاء، وقد أنكر السماع جماعة من العلماء الأعلام فلا يلتفت إلى هذا القول. انتهى.
قلت: ولما كان بدمشق سمع من الحنابلة أذى كثيراً. ومن مصنفاته: القواعد الكبرى، والقواعد الصغرى، ومقاصد الرعاية، واختصر نهاية المطالب، وغير ذلك
стр. 2695
وكان عالماً، بارعاً مفنناً، شاع ذكره وعلا صيته حتى قيل في المثل: أنت من العوام ولو كنت ابن عبد السلام.
ويقال إنه لما حضر بيعة الملك الظاهر بيبرس قال له: يا ركن الدين أنا أعرفك مملوك البندقداري، فما بايعه، حتى أحضر من يشهد له أنه خرج من ملكه إلى رق الملك الصالح وأعتقه، ولما مرض أرسل إليه السلطان يقول عين مناصبك لمن تريد من أولادك، فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين، ففوضت إليه بعد موته، ولما مات شهد الملك الظاهر بيبرس جنازته والخلائق، وكانت وفاته في سنة ستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
١٤٤٠ - قاضي القضاة عز الدين الحنبلي
٧٧٠ - ٨٤٦هـ؟ ١٣٨٦ - ١٤٤٢م
عبد العزيز بن علي بن أبي العز بن عبد العزيز، قاضي القضاة عز الدين البكري التميمي القرشي الحنبلي البغدادي.
ولد ببغداد سنة سبعين وسبعمائة، وتفقه بها على مشايخ عصره، ثم قدم دمشق سنة خمس وتسعين واستوطنها مدة، ثم عاد إلى بغداد صحبة الركب العراقي
стр. 2696
بعد ما حج، وولي قضاءها في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة فدام في المنصب نحواً من سنتين وثمانية أشهر وعزل، وقدم دمشق ثانياً، وصحب والدي ﵀ ولزمه، وتوجه إلى القدس وتولى قضاءها مدة، ثم صرف، وقدم القاهرة سنة خمس عشرة وثمانمائة وسكنها إلى أن بنى الملك المؤيد شيخ جامعه بخط باب زويلة جعله مدرس الحنابلة بالجامع المذكور في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، فاستمر في التدريس إلى سابع عشر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة خلع عليه باستقراره قاضي القضاة الحنابلة بدمشق، فتوجه إلى دمشق وباشر القضاء بها إلى نصف جمادى الآخرة من سنة أربع وعشرين وثمانمائة صرف، وقدم القاهرة ودام بها إلى أن خلع عليه بقضاء قضاة الحنابلة بالديار المصرية، عوضاً عن قاضي القضاة محب الدين أحمد ابن نصر الله البغدادي في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، فباشر القضاء بعفة وتواضع زائد إلى الغاية حتى إنه كان يمشي في الأسواق على قدميه ويتعاطى حوائجه من الحوانيت بنفسه، وكان في الغلاب يأتيني ماشياً من المدرسة الصالحية إلى منزلي، وصار يظهر الناس من الجودة وسلامة الباطن والتواضع ويمعن في ذلك، فعند ذلك تكلم أرباب الدولة في عود قاضي القضاة محب الدين إلى المنصب، وطلبه السلطان وأخلع عليه باستقراره
стр. 2697
قاضي القضاة الحنابلة على عادته وذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة ثلاثين وثمانمائة، واستمر عز الدين هذا مصروفاً إلى سنة خمس وثلاثين أعيد إلى قضاء دمشق في ثامن عشر ذي القعدة منها، فاستمر في القضاء مدة وصرف إلى أن مات في ...
وكان فقيهاً بارعاً، مشاركاً في عدة علوم وله مصنفات كثيرة، وعنده دهاء ومعرفة غير أنه كان يقصد ما يفعله من التقشف والتواضع، وكان رقيقاً، معتدل القامة، ذا لحية بيضاء كبيرة، وكان خفي الصوت يتكلم على هينة بتأمل، وله عدة مصنفات، من ذلك: كتاب عدة الناسك في معرفة المناسك، والخلاصة في الفقه مختصر المغني لابن قدامة أربع مجلدات، وشرح الخرقي في الفقه مجلدان، وجنة السائرين الأبرار، وجنة المتوكلين الأخيار يشتمل على تفسير القرآن من آيات الصبر والتوكل مجلد، والقمر المنير في أحاديث البشير النذير، وله غير ذلك، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٤١ - عز الدين المارديني
...
- ٧٤٩هـ؟ ... - ١٣٤٨م
عبد العزيز بن علي بن عثمان، الشيخ عز الدين أبو محمد بن نور الدين بن
стр. 2698
العلامة فخر الدين أبي عمرو المارديني الحنفي، أخو قاضي القضاة جمال الدين.
هو من بيت علم وفضل ورئاسة، وكان عز الدين فقيهاً فاضلاً، درس بالمهندارية وغيرها، وأفاد وسمع الحديث، وكتب بخطه الكثير، وكان عالماً عاملاً ورعاً مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة في حياة أبيه، رحمه الله تعالى.
١٤٤٢ - عز الدين التاجر الكارمي
...
- ٧١٣هـ؟ ... - ١٣١٣م
عبد العزيز بن قيصور، الخواجا عز الدين التاجر الكارمي، الحلبي الأصل المصري الدار الإسكندري.
كان أبوه من يهود حلب ويعرف بالحموي، ثم أسلم في دولة الملك الظاهر بيبرس هو وأخوه، ومات في أول الدولة المنصورية قلاوون، ولما مات جمع ولده عز الدين هذا جميع ما يملكه وتوجه إلى بغداد، وكان ذلك دون الخمسمائة وألف درهم، وجفل من بغداد إلى البصرة، ثم إلى الصين، وخرج منه خمس مرات، ثم دخل إلى بلاد الهند، ثم عاد إلى عدن، وأخذ صاحب منه
стр. 2699
جملة مستكثر، ثم قدم إلى الديار المصرية في سنة أربع وسبعمائة ومعه من العروض ما قيمته ألف ألف دينار، فأقام بالقاهرة مدة، ثم توجه إلى ثغر الإسكندرية فتوفي بها في شهر رمضان سنة ثلاثة عشرة وسبعمائة، وكان خيراً ديناً، وله بر وصدقات، رحمه الله تعالى.
١٤٤٣ - شيخ شيوخ حماة
٥٨٦ - ٦٦٢هـ؟ ١١٩٠ - ١٢٦٣م
عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور بن خلف، قاضي القضاة، وشيخ شيوخ حماة، شرف الدين أبو محمد الأنصاري الأوسي، الدمشقي الأصل والمولد، الحموي الدار والوفاة، الشافعي المعروف بابن الرفا، وبشيخ شيوخ حماة، قاضي حماة ورئيسها.
مولده ضحى يوم الأربعاء ثاني عشرين جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة، وسافر مع والده إلى بغداد، فسمع بها من جماعة منهم: عبد المنعم جزء ابن عرفة، ومن عبد الواحد بن أحمد بن أبي المجد الحربي مسند الإمام أحمد، ومن عبد الوهاب بن سكينة، وأبي علي يحيى بن سليمان، وعلي بن أحمد ابن يعيش، وبدمشق: من أبي اليمن الكندي وقرأ عليه القراءات وكثيراً من
стр. 2700
كتب الأدب، وسمع أيضاً من أبيه، وأبي المجد محمد بن الحسين القرويني، وعبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وغيرهم، وحدث بحماة ودمشق والقاهرة وبعلبك، سمع منه الأئمة والأعيان كأبي عبد الله محمد اليونيني، والحافظ زكي الدين البرزالي، وكان أكبر سناً منه، وعز الدين محمد بن أحمد بن القاضي الفاضل، وأبو الحسين علي بن محمد اليونيني، وأبو العباس الظاهري، وابن خلف الدمياطي، والشريف عز الدين، وشرف الدين الغزاوي، وأحمد بن فرج، وقاضيا القضاة بدر الدين بن جماعة وشرف الدين عبد الغني بن يحيى ابن أبي بكر الحراني الحنبلي، وخلق سواهم.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه: وتفقه وبرع في العلم والأدب والشعر، وكان من أذكياء بني آدم المعدودين، وله محفوظات كثيرة، انتهى.
وذكره الصاحب أبو القاسم عمر بن أحمد بن عبد الله بن أبي جرادة في تاريخه، قال: أصله من كفر طاب، وولد بدمشق، وخدم عند صاحب بعلبك، ثم ولي وزارة الملك المظفر صاحب حماة إلى أن مات، وولي الوزارة لابنه وفوض إليه التدبير وكان قبل وزارته بحماة شيخ الشيوخ بها، وهو من الفضلاء النبلاء الرؤساء الفقهاء، روى الحديث عن ابن كليب، وشيخنا ابن طبرزد، وله شعر حسن، أنشدني منه عدة مقاطيع، وأخبرني أن أصله من كفر طاب، وأن أهل كفر طاب كانوا من تنوخ وبهز، وسكن عندهم جماعة من الأوس، وكانوا يكرمونهم إلى أن اتفق هجمة الروم لكفر طاب، انتهى كلام ابن العديم باختصار.
следующие страницы →