← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

بعد ما حج، وولي قضاءها في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة فدام في المنصب نحواً من سنتين وثمانية أشهر وعزل، وقدم دمشق ثانياً، وصحب والدي ﵀ ولزمه، وتوجه إلى القدس وتولى قضاءها مدة، ثم صرف، وقدم القاهرة سنة خمس عشرة وثمانمائة وسكنها إلى أن بنى الملك المؤيد شيخ جامعه بخط باب زويلة جعله مدرس الحنابلة بالجامع المذكور في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، فاستمر في التدريس إلى سابع عشر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة خلع عليه باستقراره قاضي القضاة الحنابلة بدمشق، فتوجه إلى دمشق وباشر القضاء بها إلى نصف جمادى الآخرة من سنة أربع وعشرين وثمانمائة صرف، وقدم القاهرة ودام بها إلى أن خلع عليه بقضاء قضاة الحنابلة بالديار المصرية، عوضاً عن قاضي القضاة محب الدين أحمد ابن نصر الله البغدادي في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، فباشر القضاء بعفة وتواضع زائد إلى الغاية حتى إنه كان يمشي في الأسواق على قدميه ويتعاطى حوائجه من الحوانيت بنفسه، وكان في الغلاب يأتيني ماشياً من المدرسة الصالحية إلى منزلي، وصار يظهر الناس من الجودة وسلامة الباطن والتواضع ويمعن في ذلك، فعند ذلك تكلم أرباب الدولة في عود قاضي القضاة محب الدين إلى المنصب، وطلبه السلطان وأخلع عليه باستقراره

стр. 2697

قاضي القضاة الحنابلة على عادته وذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة ثلاثين وثمانمائة، واستمر عز الدين هذا مصروفاً إلى سنة خمس وثلاثين أعيد إلى قضاء دمشق في ثامن عشر ذي القعدة منها، فاستمر في القضاء مدة وصرف إلى أن مات في ... وكان فقيهاً بارعاً، مشاركاً في عدة علوم وله مصنفات كثيرة، وعنده دهاء ومعرفة غير أنه كان يقصد ما يفعله من التقشف والتواضع، وكان رقيقاً، معتدل القامة، ذا لحية بيضاء كبيرة، وكان خفي الصوت يتكلم على هينة بتأمل، وله عدة مصنفات، من ذلك: كتاب عدة الناسك في معرفة المناسك، والخلاصة في الفقه مختصر المغني لابن قدامة أربع مجلدات، وشرح الخرقي في الفقه مجلدان، وجنة السائرين الأبرار، وجنة المتوكلين الأخيار يشتمل على تفسير القرآن من آيات الصبر والتوكل مجلد، والقمر المنير في أحاديث البشير النذير، وله غير ذلك، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٤١ - عز الدين المارديني ... - ٧٤٩هـ؟ ... - ١٣٤٨م عبد العزيز بن علي بن عثمان، الشيخ عز الدين أبو محمد بن نور الدين بن

стр. 2698

العلامة فخر الدين أبي عمرو المارديني الحنفي، أخو قاضي القضاة جمال الدين. هو من بيت علم وفضل ورئاسة، وكان عز الدين فقيهاً فاضلاً، درس بالمهندارية وغيرها، وأفاد وسمع الحديث، وكتب بخطه الكثير، وكان عالماً عاملاً ورعاً مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة في حياة أبيه، رحمه الله تعالى. ١٤٤٢ - عز الدين التاجر الكارمي ... - ٧١٣هـ؟ ... - ١٣١٣م عبد العزيز بن قيصور، الخواجا عز الدين التاجر الكارمي، الحلبي الأصل المصري الدار الإسكندري. كان أبوه من يهود حلب ويعرف بالحموي، ثم أسلم في دولة الملك الظاهر بيبرس هو وأخوه، ومات في أول الدولة المنصورية قلاوون، ولما مات جمع ولده عز الدين هذا جميع ما يملكه وتوجه إلى بغداد، وكان ذلك دون الخمسمائة وألف درهم، وجفل من بغداد إلى البصرة، ثم إلى الصين، وخرج منه خمس مرات، ثم دخل إلى بلاد الهند، ثم عاد إلى عدن، وأخذ صاحب منه

стр. 2699

جملة مستكثر، ثم قدم إلى الديار المصرية في سنة أربع وسبعمائة ومعه من العروض ما قيمته ألف ألف دينار، فأقام بالقاهرة مدة، ثم توجه إلى ثغر الإسكندرية فتوفي بها في شهر رمضان سنة ثلاثة عشرة وسبعمائة، وكان خيراً ديناً، وله بر وصدقات، رحمه الله تعالى. ١٤٤٣ - شيخ شيوخ حماة ٥٨٦ - ٦٦٢هـ؟ ١١٩٠ - ١٢٦٣م عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور بن خلف، قاضي القضاة، وشيخ شيوخ حماة، شرف الدين أبو محمد الأنصاري الأوسي، الدمشقي الأصل والمولد، الحموي الدار والوفاة، الشافعي المعروف بابن الرفا، وبشيخ شيوخ حماة، قاضي حماة ورئيسها. مولده ضحى يوم الأربعاء ثاني عشرين جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة، وسافر مع والده إلى بغداد، فسمع بها من جماعة منهم: عبد المنعم جزء ابن عرفة، ومن عبد الواحد بن أحمد بن أبي المجد الحربي مسند الإمام أحمد، ومن عبد الوهاب بن سكينة، وأبي علي يحيى بن سليمان، وعلي بن أحمد ابن يعيش، وبدمشق: من أبي اليمن الكندي وقرأ عليه القراءات وكثيراً من

стр. 2700

كتب الأدب، وسمع أيضاً من أبيه، وأبي المجد محمد بن الحسين القرويني، وعبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وغيرهم، وحدث بحماة ودمشق والقاهرة وبعلبك، سمع منه الأئمة والأعيان كأبي عبد الله محمد اليونيني، والحافظ زكي الدين البرزالي، وكان أكبر سناً منه، وعز الدين محمد بن أحمد بن القاضي الفاضل، وأبو الحسين علي بن محمد اليونيني، وأبو العباس الظاهري، وابن خلف الدمياطي، والشريف عز الدين، وشرف الدين الغزاوي، وأحمد بن فرج، وقاضيا القضاة بدر الدين بن جماعة وشرف الدين عبد الغني بن يحيى ابن أبي بكر الحراني الحنبلي، وخلق سواهم. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه: وتفقه وبرع في العلم والأدب والشعر، وكان من أذكياء بني آدم المعدودين، وله محفوظات كثيرة، انتهى. وذكره الصاحب أبو القاسم عمر بن أحمد بن عبد الله بن أبي جرادة في تاريخه، قال: أصله من كفر طاب، وولد بدمشق، وخدم عند صاحب بعلبك، ثم ولي وزارة الملك المظفر صاحب حماة إلى أن مات، وولي الوزارة لابنه وفوض إليه التدبير وكان قبل وزارته بحماة شيخ الشيوخ بها، وهو من الفضلاء النبلاء الرؤساء الفقهاء، روى الحديث عن ابن كليب، وشيخنا ابن طبرزد، وله شعر حسن، أنشدني منه عدة مقاطيع، وأخبرني أن أصله من كفر طاب، وأن أهل كفر طاب كانوا من تنوخ وبهز، وسكن عندهم جماعة من الأوس، وكانوا يكرمونهم إلى أن اتفق هجمة الروم لكفر طاب، انتهى كلام ابن العديم باختصار.

стр. 2701

وقال العلامة شهاب الدين محمود في تاريخه: وكانت له الوجاهة عند الملوك، والمنزلة الرفيعة في الدول، واليد الطولى في النظم والنثر، والتنوع في الفضائل، وهو القائل: لها معاطف تغريني برقتها ... ولينها أن أقاسي قلبها القاسي باتت موسدةً رأس على يدها ... عطفاً وكانت يدي منها على راسي وله أيضاً: إن قوماً يلحون في حب سعدى ... لا يكادون يفقهون حديثا سمعوا وصفها ولاموا عليها ... أخذوا طيباً وأعطوا خبيثا وله أيضاً: لا تنس وجدي بك يا شادنا ... في حبه أنسيت أحبابي مالي على هجرك من طافةٍ ... فهل إلى وصلك من باب وله ملغزا في جمزة: من لي عن سميه ... سما به سفك دمه تصحيفه في خده ... وفي فؤادي وفمه وكان الشيخ شرف الدين المذكور من أصحاب الملك الناصر يوسف بن محمد

стр. 2702

ابن غازي صاحب حماة، وكان الناصر يعظمه ويكرمه، ويقع بينه وبينه مكاتبات كثيرة، وسافر في خدمته إلى الديار المصرية، ولما توجه الملك الناصر إلى حلب أرسل كاتبه فحضر إلى عنده، أقام بالخدمة الناصرية، ثم عزم على العود إلى حماة فخرج الملك الناصر لوداعه، وأبعد عن البلد فأقسم على أن يرجع، فأنشد الملك الناصر: يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شي بعدهم عدم فقال الشيخ شرف الدين مجيباً: إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم فقال السلطان: والله لتعودن، فعاد معه وأقام عشرين يوماً أخرى. والبيتان للمتنبي. واتفق أن الملك الناصر المذكور كان بعمان، أنشده الشيخ شرف الدين المذكور: أفدي حبيباً منذ واجهته ... عن وجه بدر التم أغناني في خده خالان لولاهما ... ما بت مفتوناً بعمان فأعجبا الملك الناصر وطرب بهما، وكرر إنشادهما، ولب كتاب الإنشاء وقال: مثل هذا يكون معاني الشعر، فقال كمال الدين بن العجمي: أحد كتاب الدرج، يا مولانا هاذان البيتان ما تخدم فيهما النورية ولا يتفق أن يكون المراد إلا اسم المكان، ودخول حرف الجر مانع من غرضه وإلا قال بعمين،

стр. 2703

فلما كان من العد اجتمع السلطان بشيخ الشيوخ وأخبره بما قال ابن العجمي، فقال له: يا مولانا هذا إنكار من لم يعرف القرآن ولا يعرف كلام العرب، قال الله تعالى: " إن هذان لساحران " وقال بعض العرب: إن أباها وأبا أباها البيت. وهذا جائز أن تنوب ألفاً، تمشي في الأحوال الثلاثة عند بني الهجم وبني العشر وبين الحارث، فسر الملك الناصر بذلك. انتهى. قلت: ومن شعره أيضاً: وغمام معربد ببروق وزمجرة ... وغادر الروض ناظراً بعيون مخضره وله: يا نظرة ما جلت لي حسن طلعته ... حتى انقضت وأذابتني على وجل عاتبت إنسان عيني في تسرعه ... فقال لي: الإنسان من عجل وله أيضاً: قلت وقد عقرب صدغاً له ... عن مشقة الحاجب لم يحجب فدست يا رب الجمال الذي ... ألف بين النون والعقرب وله أيضاً: أفدي حبيباً رزقت منه ... عطف محب على حبيب بوجنة ما أتم ربحي ... وقد غدا وردها نصيبي

стр. 2704

وله أيضاً: مرضت ولي جيرة كلهم ... عن الرشد في صحبتي حائد فأصبحت في النقص مثل الذي ... ولا صلةٌ لي ولا عائد وله أيضاً: قالوا ما في جلق نزهة ... ننسيك من أنت به مغرا يا عاذلي دونك من لحظه ... سهماً ومن عارضه سطرا السهم وسطرا من متنزهات دمشق. وله أيضاً: سبحان مورثه من حسن يوسف ما ... لم يبقى في الحجر لي والصبر من حصص أقام للشعراء العذر عارضه ... فكم لهم في دبيب النمل من قصص وله أيضاً: ولقد عجبت لعاذلي في حبه ... لما دجى ليل العذار المظلم أوما درى من سنني وطريقتي ... أني أميل مع السواد الأعظم وله أيضاً: سألته من ريقه شربةً ... أطفئ بها من كيدي حره فقال أخشى يا شديد الظما ... أن نتبع الشربة بالجره

стр. 2705

انتهى ما أوردناه من شعر شيخ الشيوخ المذكور، وتوفي ليلة الجمعة ثامن شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة بحماة، رحمه الله تعالى. ١٤٤٤ - ضياء الدين الطوسي ... - ٧٠٦هـ؟ ... - ١٣٠٦م عبد العزيز بن محمد بن علي، الشيخ الإمام العالم ضياء الدين أبو محمد، الفقيه الشافعي، الطوسي، مدرس النجيبية، وشارح الحاوي، ومختصر ابن الحاجب. كان إماماً بارعاً، فاضلاً، مصنفاً، ذا شيبة نيرة، ودين متين،

стр. 2706

توفي يوم الأربعاء بعد مرجعه من الحمام تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ست وسبعمائة، ودفن بمقابر الصفوفية، رحمه الله تعالى. ١٤٤٥ - عز الدين بن جماعة ٦٩٤ - ٧٦٧هـ؟ ١٢٩٤ - ١٣٦٥م عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله بن إبراهيم، قاضي القضاة عز الدين أبو عمر بن قاضي القضاة بدر الدين، الحموي الأصل، الدمشقي الشافعي، المعروف بابن جماعة. مولده بدمشق في تاسع المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة بقاعة العادلية بدمشق، وأجاز له في صغره أبو العز عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن وردية المكبر، والرشيدي بن أبي القاسم، وإسماعيل بن الطبال، وجماعة من بغداد، ومن دمشق أحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وعمر بن إبراهيم الرسعني، وآخرون، ومن بعلبك عبد الخالق بن علوان، وزينب بنت عمر الكندي، وغيرها،

стр. 2707

ومن نابلس عبد الخالق بن بدران، وبالقاهرة النجم أحمد بن حمدان، وأخوه شبيب، وغازي المشطوبي وجعفر الإدريسي، والبوصيري ناظم البردة، ومن الغرب أبو جعفر أحمد بن الزبير الغرناطي، وحضر بدمشق على أبي حفص عمر ابن القواس الجزء الأول من معجم ابن جميع، وعلى أبي الفضل أحمد بن عساكر جزء البيتوتة، وعلى العز إسماعيل بن عمر، وعلى الحسن بن علي الخلال، وسمع بالقاهرة من أبيه، ومن أبي المعالي الأبرقوهى جزء بن الطلابة، وعلى محمد بن الحسين الفوي الخلعيات عن ابن عماد، وعلى الحافظ شرف الدين الدمياطي، وجماعة، بعد ذلك بطلبه من القاهرة وإسكندرية ودمشق ومكة، وشيوخه بالسماع وبالإجازة يزيدون على ألف وثلاثمائة شيخ، وأخذ الفقه عن الشيخ جمال الدين بن الوجيزي، وأخذ الأصليين عن الشيخ علاء الدين الباجي وغيره، والعربية عن العلامة أبي حيان، وبرع وأفتى ودرس بأماكن منها: الزاوية المعروفة بالخشابية بمصر، ودرس الحديث والفقه بجامع ابن طولون، وبدار الحديث الكاملية وغيرها، وصنف عدة تصانيف منها شرحه على المنهاج ولم يكمل، والمناسك على مذاهب الأربعة مجلدان، والمناسك الصغرى، وتخرج

стр. 2708

أحاديث الرافعي ولم يبيضه، وسيرة كبرى وصغرى، وله نظم ونثر، وتصدر واشتغل وانتفع به الطلبة. وتولى قضاء الديار المصرية في حياة شيوخه بعد عزل جلال الدين القزويني في ثامن جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وحسنت سيرته، واستمر على ذلك إلى أن عزل سنة تسع وخمسين وسبعمائة بابن عقيل، ثم أعيد بعد ثمانين يومناً، ثم أعرض عن ذلك، وثقلوا عليه بالعود بحيث أن الأتابكي يلبغا مدبر الممالك حضر إليه في منزله وبالغ في سؤاله في العود فأبى وصمم على المنع، فلما تحقق يلبغا عدم قبوله سأله في تعيين قاض عوضه فأشار إلى أبي البقاء السبكي فولي عوضه في شهر جمادى الأولى سنة ست وستين وسبعمائة، وتوجه إلى الحجاز وزار المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ثم عاد إلى مكة فتوفي بها بعد ثلاثة عشر يوماً في يوم الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة سنة سبع وستين وسبعمائة، ودفن بالمعلاه بجوار الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى. ١٤٤٦ - ابن الصائغ ... - ٦٧٤هـ؟ ... - ١٢٧٥م عبد العزيز بن محمد بن عبد القادر بن عبد الله بن خليل بن مقلد، الشيخ

стр. 2709

الإمام عماد الدين الأنصاري الدمشقي، المعروف بابن الصائغ. كان مدرساً بالعذراوية، وشاهداً بالخزانة بالقلعة، وكان يعرف الحساب جيداً، وله سماع ورواية، مات سنة أربع وسبعين وستمائة بدمشق، ودفن بقاسيون، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٤٧ - ابن وداعة ... - ٦٦٦هـ؟ ... - ١٢٦٧م عبد العزيز بن منصور بن محمد بن محمد، الصاحب عز الدين، المعروف بابن وداعة الحلبي. قال الشهاب محمود في تاريخه: كان بداية أمره خطيباً بجبلة من أعمال الساحل، ثم اتصل بالملك الناصر صلح الدين يوسف وصار من خواصه، ولما ملك دمشق ولاه شد الدواوين، وكان عز الدين المذكور يظهر النسك، ولما انقضت الدولة الناصرية وافتضت المملكة إلى الملك الظاهر بيبرس البندقداري ولاه وزارة الشام، فلما ولي الأمير جمال الدين أقوش النجيبي

стр. 2710

نيابة الشام حصل بينهما وحشة، فإن الأمير أقوش كان من أهل السنة وابن وداعة المذكور عنده تشيع، فكان الأمير أقوش في كل وقت يسمعه من الكلام ما يؤلمه، فكتب عز الدين المذكور إلى الملك الظاهر يذكر أن الأموال تنكر ويساق إلى الباقي، وتحتاج الشام إلى مشد تركي شديد البأس والمهابة، وتكون الولايات والعزل راجعة إليه، وكان قصده بذلك رفع يد الأمير أقوش عن ذلك، وتوهم أن المشد الذي يتولى يكون بحكمه، وكان في الشد حسام الدين المسعودي، وهو شيخ عاقل، فرتب الملك الظاهر في الشد الأمير علاء الدين كشتغدي الشقيري، فلم يلبث أن وقع بين عز الدين وبين كشتغدي المذكور أيضاً وصار كشتغدي يهينه بأنواع الهوان، فيشكو ما يلقي إلى الأمير أقوش، فيقول له أنت طلبت مشداً تركياً، ثم إن كشتغدي الشقيري كتب في حق عز الدين إلى الملك الظاهر وأوغر صدره عليه، فورد عليه الجواب بمصادرته، فأخذ خطه بجملة عظيمة يقصر عنها ماله، وأفض به الحال إلى أن ضربه وعصره وعلقه، وجرى عليه من المكاره مالاً يوصف وباع موجوده وأماكن كان وقفها، ثم طلب إلى الديار المصرية فتوجه إليها، وحدثته نفسه بالعود إلى رتبته فأدركته منيته بالديار المصرية، ولم يخلف ولداً، ولا رزقه الله عمرة، وله وقف على وجوه البر، وبنى

стр. 2711

بجبل قاسيون تربة ومسجداً عمارة حسنة، وتوفي سنة ست وستين وستمائة ﵀. ؟ ١٤٤٨ - سبط ابن الجوزي ... - ٦٦٦هـ؟ ... - ١٢٦٧م عبد العزيز بن يوسف بن قزاغلي، الإمام عز الدين بن العلامة أبي المظفر سبط ابن الجوزي صاحب مرآة الزمان. مولده بدمشق، وتفقه وبرع في المذهب، وعد من الفقهاء الحنفية، ودرس بالعزية التي تعرف بالميدان الكبير بعد والده، وكان ذكياً وله فهم جيد وتصور صحيح، واشتغال كبير، تفقه على والده وغيرهن وبرع في الفقه، وشارك في عدة علوم، ومات سلخ شوال سنة ست وستين وستمائة، ودفن عند والده، رحمهما الله تعالى.

стр. 2712

؟ ١٤٤٩ - تاج الدين الأسلمي ... - ٨٦٠هـ؟ ... - ٤٥٦م عبد العظيم بن صدقة، الملقب تاج الدين القبطي الأسلمي، ناظر ديوان المفرد. ولي المذكور عدة وظائف بالطالع والنازل، وقاسى خطوب الدهر ألواناً، وهو معدود من الكتاب عند أبناء جنسه، وكان هو وزين الدين يحيى - قريب ابن أبي الفرح - إستادار زماننا هذا في أيام خمولهما كفرسي رهان، وكان يقع بينهما في تلك الأيام مقالات ومفاوضات وكل منهما كان يسعى على الآخر ويرافع فيه ويعزله، وكان الغالب في الغالب عبد العظيم هذا إلى أن تعلق زين الدين يحيى بأذيال الأمير قيزطوغان العلائي - لما ولى الإستادارية - وصار زين الدين المذكور ناظر ديوان المفرد، فمن يومئذ تأخر عبد العظيم هذا وتقدم زين الدين إلى أن صار كل منهما إلى ما آل أمره إليه، وتقهقر عبد العظيم في الدولة إلى أن بقي من مخاميل الأقباط الذين عليهم الغلاسة بالقناطير، فإنه كان في أيام سعادته وولايته وثروته دنساً مظلماً ليس عليه نورانية الإسلام: فلما عزل وافتقر زادت دناسته أضعاف ما كانت عليه أولاً، وهو حي يرزق: إلى يومنا هذا، عامله الله بعدله.

стр. 2713

١٤٥٠ - ابن أبي الأصبع ٥٨٥ - ٦٥٤هـ؟ ١١٨٩ - ١٢٥٦م عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن محمد، الإمام المفنن البارع الأديب البليغ زكي الدين أبو محمد، المعروف بابن أبي الأصبع العدواني المصري، الشاعر المشهور، صاحب التصانيف في الأدب وغيره. وله الشعر الرائق الفائق إلى الغاية، من ذلك قوله: تصدق بوصلي إن دمعي سائل ... وزود فؤادي نظرة فهو راحل جعلتك بالتمييز نصباً لناظري ... فلم لا رفعت الهجر والهجر فاعل وله قصيدة يمدح بها الملك الأشرف موسى شاه أرمن: فضحت الحيا والبحر جوداً فقد بكى ال؟؟ ... حياء من حياء منك والنظم البحر عيونٌ معانيها صحاحٌ وأعين ال؟ ... ملاح مراض في لواحظها كسر هي السحر فاعجب لأمرئ جاء يب؟ ... تغي عواطف من موسى وصنعته السحر

стр. 2714

قال زكي الدين: وقع لي في هذه الأبيات ست عشر ضرباً من البديع: اتفقت فيه الاستعارة في ثلاثة مواضع في افتضاح الحياء وبكائه وحيائه والمبالغة إذ جعلت الممدوح يفضح الحياء والبحر بجوده، والتفسير في قولي جوداً، وقولي من حياء منك، ولإغراق لما في جملة القافية من زيادة المبالغة، والترشيح بذكر الاستعارة الأولى للاستعارة الثانية، والتجنيس بين الحياء والحياء، والتورية في قول النظم الحبر، والترشيح للنورية بذكر البكاء فإن ذكره هو الذي رشح النورية، وصحة التقسيم في حصر القسمين الذي يضرب بهما المثل في الجود ولا ثالث لهما، والتصدير كون البحر مذكوراً في صدر البيت وهو قافيته والتعليل في كون العلة في بكاء الحياء والنظام البحر فضحهما بجوده، والتسهيم في كون صدر البيت نقيض العجز ويدل عليه، وحسن النسق في كون جمل البيت معطوف بعضها على بعض بأصح ترتيب، والإرداف لأني عبرت عن عظم الجود ببكاء الحياء من الحياء والنظام البحر، فهذا ما في تفاصيل البيت، وأما ما في جملة فبالمساواة لكون لفظه تالياً لمعناه وائتلاف لفظه مع معناه في كون ألفاظ البيت متلائمة مختارة لا يصلح موضع كل لفظة غيرها، ولم يحصل فيه من تعقيد السبك والتقديم والتأخير وسوء الجواز ما يوجب له الاشتغال، والإبداع لكون كل لفظة من مفرداته تتضمن نوعاً أو نوعين من البديع، انتهى ما قاله زكي الدين عن نفسه.

стр. 2715

قلت: وكانت وفاته سنة أربع وخمسين وستمائة، ولما مات حضر السراج الوراق مع عفيف الدين بن عدلان وأبي الحسين الجزار قبر الزكي المذكور، فقال السراج وقد كانا كتماه: إن ذلك اليوم مأتم زكي الدين، وكتماه قصيدتين في رثاه: ماذا أقول وقول وقد أتاك مرثياً ... ملك النحاة وسيد الشعراء رثياك بالدر النظيم فهذه ... الدال قانية وذى للراءِ ؟ ومدحنا نثر العقيق مدمعاً إذ كنت لم تتصف بنظم رثاء يا من طوى بفضائل وفواضل ... ذكرين للطائي بعد الطائي ؟ غادرتني وأنا الحبيب مودةً صباً قد استغذيت ما بكاء فسقاك فضل الله فيض عطائه ... فلقد أقمت قيامة الشعراء انتهى. ؟ ١٤٥١ - الحافظ المنذري ٥٨١ - ٦٥٦هـ؟ ١١٨٥ - ١٢٥٨م عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، الإمام الحافظ زكي الدين أبو محمد المنذري الدمشقي ثم المصري الشافعي.

стр. 2716

ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة غرة شعبان بالقاهرة، وقرأ القرآن على الأرتاحي، وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي، وتأدب على أبي الحسين بن يحيى النحوي، وسمع من أبي عبد الله الأرتاحي، وعبد المجيد بن زهر، وإبراهيم بن البتيت، ومحمد بن سيد المأموني، والمطهر بن أبي بكر البيسقي، وربيعة اليمني الحافظ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، وأبي الجود غياث بن فارس، والحافظ بن الفضل، وبه تخرج وهو شيخه، وبمكة من يونس الهاشمي، وأبي عبد الله بن البنا، وبالمدينة من جعفر بن محمد بن أموسان، ويحيى بن عقيل بن رفاعة، وبدمشق من ابن طبرزد، ومحمد بن الزيف، والخضر بن كامل، والكندي، وعبد الجليل بن مندوبه، وسمع بحران والرها وإسكندرية وأماكن. وخرج لنفسه معجماً كبيراً. وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: وروى عنه الدمياطي، والشريف عز الدين وأبو الحسين ابن اليونيني، والشيخ محمد القزاز، والفخر إسماعيل بن عساكر، وسنجر الدواداري، وقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، وإسحق بن الوزيرين والعماد محمد بن الجرائدي، وأحمد الدفوفي، ويوسف بن الختني، وطائفة، ودرس بالجامع الظافري بالقاهرة، ثم ولي مشيخة الكاملية للحديث وانقطع بها نحواً من عشرين سنة منكباً على التصنيف والتخريج والإفادة الرواية، انتهى. قال الحافظ شرف الدين الدمياطي: هو شيخي أتيته مبتدئاً فارقته معيداً، انتهى.

стр. 2717

قال الذهبي: ووقع بينهما كما جرت العادة بها بين المتناظرين في الطلب والاشتغال، رحمهما الله تعالى: وكانت وفاة الحافظ زكي الدين المنذري سنة ست وخمسين وستمائة، ورثاه السراج الوراق بقصيدة أولها. ؟ ما اقتضى حظنا بقاءك فينا ليتنا فيك ليتنا لو كفنيا رحمه الله تعالى وعفا عنه. ؟ ١٤٥٢ - ابن نوح ... - ٧٠٨هـ؟ ... - ١٣٠٨م عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد الدوري الأصل، الأقصري المولد، القوسي الدار، الشيخ عبد الغفار الشهير بابن نوح. صحب الشيخ أبا العباس الملثم، والشيخ عبد العزيز المتوفي، وتجرد وتعبد، وسمع من الدمياطي بالقاهرة وحدث عنه بقوص، وسمع بمكة من محب الدين الطبري، وصنف كتاباً سماه الوحيد في التوحيد، وكان له شعر وقدرة على الكلام، وحال في السماع، له كرامات، وكان ينكر كثيراً من المنكرات

стр. 2718

ويأمر بالمعروف بفصاحة لسان وقوة جنان، وله بظاهر قوص ربط، وكان النصارى قد أحضروا إلى قوص مرسوماً بفتح الكنائس بها، فقام شخص في السحر وقرأ " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " وقال: يا أصحابنا الصلاة في هذه الكنائس، فلم يأت الظهر إلى وقد هدمت ثلاث عشرة كنيسة ونسب ذلك إليه، ثم إن الرشيدي إستادار سلار توجه إلى قوص - وكان بخدمته نصراني - فتكلم في القضية، فاجتمع العوام ورجموه إلى أن وصل الرجم إلى حرافة الرشيدي، فاتهم الشيخ أيضاً بذلك، ثم بعد أيام حضر أمير إلى قوص وأمسك جماعة من الفقراء وضربهم، وأخذ الشيخ عبد الغفار هذا معه إلى القاهرة ورسم له بأن يقيم بمصر، فحصل بعد أيام للرشيدي مرض، واستمر في أسوأ حال حتى توفي. وكان للشيخ عبد الغفار - صاحب الترجمة - شعر جيد، من ذلك قوله: أنا أفتى أن ترك الحب ذنب ... آثم في مذهبي من لا يحب ذق على أمري مرارات الهوى ... فهو عذب وعذاب الحب عذب كل قلب ليس فيه ساكن ... صبوة عذريةٌ ما ذاك قلب

стр. 2719

توفي الشيخ عبد الغفار المذكور بمصر في سنة ثمان وسبعمائة، رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته. ؟ ١٤٥٣ - ابن الهيصم ... - ٨١٣هـ؟ ... - ١٤١٠م عبد الغني بن الهيصم، وقيل إن اسم الهيصم إبراهيم، الرئيس مجد الدين، ناظر الحواص، الشهير بابن الهيصم، وهو أخو الصاحب تاج الدين عبد الرزاق المتقدم ذكره، يقال إن الهيصم من ذرية المقوقس. نشأ مجد الدين هذا بالقاهرة، ومهر في قلم الديونة والحساب، وكتب في عدة جهات إلى أن ولي استيفاء الديوان المفرد، ثم استقر به الملك الناصر فرج بن برقوق في وظيفة نظر الخاص، بعد القبض على جمال الدين يوسف البيري الأستادار في يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، فاستمر المذكور في وظيفة الخاص إلى أن توفي ليلة الأربعاء عشرين شعبان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.

стр. 2720

قال المقريزي ﵀: وكان من ظلمة الأقباط. انتهى. قلت: وهذا والد الصاحب أمين الدين إبراهيم بن عبد الغني بن الهيصم - وزير زماننا هذا - ذكرناه في حرف الهمزة في مكانه. ١٤٥٤ - ابن أبي الفرج ٧٨٤ - ٨٢١هـ؟ ١٣٨٢ - ١٤١٨م عبد الغني بن عبد الرزاق بن أبي الفرج بن نقولا الأرمني الأصل القبطي، الأمير فخر الدين بن الوزير تاج الدين، الشهير بابن أبي الفرج. قال الشيخ تقي الدين المقريزي: كان جده من جملة نصارى الأرمن وأسلم، وكان أبوه ممن ولي الوزارة والإستادارية، ومولد فخر الدين هذا في شوال سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وعرف الحساب، وكتب الخط الجيد، ولما نقل أبوه من ولاية قطيا إلى الوزارة في الأيام الظاهرية برقوق ولاه موضعه بقطيا، وحملت إليه الخلعة في أول يوم من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانمائة فباشر ولاية قطيا ونظرها مدة وزارة أبيه، ثم صرف عنها وأعيد إليها عدة مرات في الأيام الناصرية فرج، ثم ولي كشف الشرقية في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، فوضع السيف في العرب، وأسرف في سفك الدماء وأخذ

стр. 2721

الأموال، وتجاوز عن الحد والمقدار في الظلم، ثم طلب الزيادة في الظلم والفساد وبذل للناصر أربعين ألف دينار، فولاه وظيفة الأستادارية، عوضاً عن تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الآخرة سنة أربع عشرة وثمانمائة، فوضع يده في الناس بأخذ أموالهم بغير شبهة من شبهة الظلمة حتى داخل الرعب كل بريء، وكثر الشناعة عليه وساءت القالة فيه، فصرف في ذي الحجة من السنة وسر الناس بعزله سروراً كثيراً، وعوقب عقوبة لم تعهد مثلها في الكثرة حتى أيس منه كل أحد ورق له أعداؤه، وهو في ذلك يظهر من قوة النفس وشدة الجلد مالاً يوصف، ثم خلى عنه وعاد إلى ولاية قطيا، ثم صرف عنها، وخرج مع الناصر إلى دمشق من غير وظيفة، وشهد واقعته بها، فلما قتل الناصر تعلق بحواشي الأمير شيخ وقدم معهم إلى القاهرة وأعيد إلى كشف الوجه البحري. انتهى كلام المقريزي باختصار. قلت: واستمر فخر الدين المذكور في كشف الوجه البحري إلى أن قبض الملك المؤيد شيخ على الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين في ثامن شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة ورسم بإرسال تشريف الأستادارية إلى فخر الدين هذا - وهو بالبحيرة - فحمل إليه، وقدم فخر الدين إلى القاهرة في يوم خامس عشرين شهر ربيع الآخر المذكور، واستقر أستاداراً على ما بيده

стр. 2722

من كشف الوجه البحري، وسلمه ابن محب الدين وأمره بعقوبته، فعوقب ابن محب الدين المذكور وصودر وأخذت منه أموال لا تحصى. واستمر فخر الدين في الأستادارية، وعظم أمره. وزادت حرمته، وظهر من الملك المؤيد إقبال زائد إليه لكثرة ما يحمله لخزانته من الأموال والتقادم والتحف، لكنه أخرب من مدته اليسيرة كثيراً من بلاد الصعيد، وأفتى بالقتل خلائق من مشايخ عربانها، ثم سافر المذكور إلى البحيرة وعاد في يوم السبت ... ذي القعدة من سنة تسع عشرة، ففي يوم قدومه أخلع عليه خلعة الوزارة مضافاً إلى الأستادارية، بعد موت تقي الدين عبد الوهاب بن أبي شاكر، فباشر الوظيفتين مدة، ثم بلغه عن الملك المؤيد ما داخله الخوف منه، فاختفى وفر إلى بغداد وأقام بها مدة، ثم قدم بعد أن أرسل إليه الملك المؤيد أماناً، وأعيد إلى الأستادارية، واستمر أستاداراً إلى أن توفي يوم الاثنين نصف شوال سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وجفن بمدرسته التي أنشأها بين السورين بظاهر القاهرة، وصولح السلطان على تركته بمائتي مثقال.

стр. 2723

قال المقريزي: وكان جباراً قاسياً، شديداً جلداً، عبوساً، بعيداً عن الترف، قتل من عباد الله ما لا يحصى، وخرب إقليم مصر بكماله، وأفقر أهله ظلماً وعتواً وفساداً في الأرض ليرضي سلطانه فأخذه الله أخذاً وبيلاً، انتهى كلام المقريزي. قلت: لا ينكر عليه ما كان يفعله من الظلم والجور، فإنه كان من بيت ظلم وعسف، وكان عنده جبروت الأرمن، ودهاء النصارى، وشيطته الأقباط، وظلم المكسة، فإن أصله من الأرمن، وربي مع النصارى وتدرب بالأقباط، ونشأ مع المكسة بقطيا، فاجتمع فيه من قلة الدين وخصائل السوء ما لا يوصف كثرة، لعمري هو أحق بقول القائل: مساوئ لو قسمن على الغوني ... لما مهرن إلا بالطلاق قيل إنه لما دفن بمدرسته سمعه جماعة من الصوفية وغيرهم وهو يصيح في قبره، وتداول هذا الخبر على أفواه الناس، قلت: وما خفاهم أعظم إن شاء الله تعالى، فلله الحمد والمنة بهلاك مثل هذا الظالم في عنفوان شبيبته إذ لو طال عمره لكان ظلمه وجوره يملأ الأقطار. وهو بن الوزير تاج الدين عبد الرزاق، وأخو ناصر الدين محمد

стр. 2724

الأستادار - الذي هو الآن نقيب الجيوش المنصورة - ووالد زين الدين عبد القادر الأستادار، وقريب زين الدين يحيى أستادار زماننا هذا، فنسأل الله تعالى أن يلحق به من بقي من أقاربه وذريته فإنهم شر عصابة وعار على بني آدم، آمين. انتهى. ؟ ١٤٥٥ - شرف الدين الحراني ٦٤٦ - ٧٠٩هـ؟ ١٢٤٨ - ١٣٠٩م عبد الغني بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن نصر بن أبي بكر بن محمد، قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد بن بدر الدين أبي زكريا بن قاضي القضاة شمس الدين الحراني الحنبلي. ذكره الذهبي في معجمه، وأثنى عليه، وذكره أيضاً ابن رافع في معجمه وقال: سمع بدمشق من شيخ الشيوخ، ومن النجيب عبد اللطيف الحراني، والشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم المقدسي، وأجاز له عقيب ولادته: الشيخ مجد الدين عبد السلام بن تيمية، وأخوه عبد القادر، وعيسى الحافظ، وجماعة، وحدث مراراً بالقاهرة ودمشق، وسمع منه أبو حيان وذكره في معجمه.

стр. 2725

قال البرزالي في تاريخه: إنه خرج من حران سنة ست وخمسين وستمائة فأقام بدمشق سنين، وتوجه إلى مصر واستمر بها، وولي نظر الخزانة، ثم ولي منصب الحكم بالديار المصرية على مذهب أحمد بن حنبل، ودرس بالناصرية والصالحية، وكان مشكور السيرة، مليح الهيئة بشوش الوجه، مولده في ليلة الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة، وتوفي ليلة الجمعة رابع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة، ودفن من الغد بالقرافة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٥٦ - ابن الملك المغيث ٦٤٢ - ٧٣٧هـ؟ ١٢٤٤ - ١٣٣٧م عبد القادر بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن محمد بن أيوب بن شادي ابن مروان الإمام العالم الفقيه المحدث أسد الدين أبو محمد بن الملك المغيث ابن الملك المعظم بن الملك العادل الأيوبي الحنفي. كان من فقهاء أولاد السلاطين، ومن بيت علم وفضل، مولده بالكرك سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وتفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ وبرع وسمع الكثير، وحدث، وسمع سيرة ابن هشام من أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل المقدسي، وسمع من محمد وبعد المجيد ابني عبد الهادي،

стр. 2726

وإبراهيم ابن خليل الدمشقي، وابن عبد الواحد، وعبد اللطيف الحراني، وحدث، وسمع منه الحافظ عبد القادر الحنفي - صاحب الطبقات - وغيره، وكتب وحصل وأفاد، وأقرأ، وكان من محاسن الدنيا ديناً وعلماً وتواضعاً وبراً وإحساناً إلى أن توفي يوم سلخ شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. وحمل إلى بيت المقدس ودفن به، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٥٧ - ابن أبي الفرج ... - ٨٣٣هـ؟ ... - ١٤٢٩م عبد القادر بن عبد الغني بن عبد الرزاق بن أبي الفرج بن نقولا الأرمني الأصل القبطي، الأمير زين الدين بن الأمير فخر الدين المقدم ذكره أنفاً ابن الصاحب تاج الدين، الشهير بابن أبي الفرج. مولده بالقاهرة في أوائل القرن تخميناً، ونشأ بها، وباشر بعد موت والده

стр. 2727

عدة جهات إلى أن ولي شد الخاص وأستادارية المقام الناصري محمد بن السلطان الملك الأشرف برسياي في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، واستمر على ذلك إلى يوم الخميس عاشر شعبان من السنة طلب وأخلع عليه باستقراره أستاداراً، عوضاً عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله الفوي، بحكم عجزه عن القيام بالكلف السلطانية، فباشر عبد القادر هذا وظيفة الأستادارية مدة سنين، وقاس فيها من الذل والهوان والعجز ما لا يوصف، وافتقر، واستعفى منها غير مرة، والملك الأشرف لا يرق لحاله، وأخرب في أيام مباشرته بلاداً كثيرة حتى يقوم بما عليه من الجوامك والكلف، ثم إن الملك الأشرف رحمه وعزله بالأمير آقبغا الجمالي الكاشف في يوم السبت خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ورسم عليه وطولب بالحساب غير مرة، وبينا هو في ذلك إذا خلصه الله بالموت بالطاعون في يوم الأربعاء سابع عشرين جمادى الآخرة من سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. وكان شاباً جميلاً، خفيف اللحية، جسيماً، متواضعاً، قضى عمره بالكد والقهر والخوف، وهو أصلح حالاً من أبيه وجده، بل بالنسبة إليهما

стр. 2728

كان صالحاً، على أنه كان متأصلاً في الظلم والعسف ويعرف طرق ذلك جيداً لكن لم تنله السعادة في مباشرته، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٥٨ - محيي الدين الشريف ٧٩١ - ٨٢٧هـ؟ ١٣٨٩ - ١٤٢٣م عبد القادر بن أبي الفتح محمد بن أبي المكارم أحمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن، القاضي محيي الدين الشريف الحسني الفاسي الأصل المكي الحنبلي، ابن السيد شهاب الدين، وأخو قاضي القضاة سراج الدين عبد اللطيف الحنبلي. ولد في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، قاله الشيخ تقي الدين الفاسي في تاريخه، ورأيت حاشية بخط صاحبنا الإمام المحدث الفاضل سراج الدين عمر بن فهد رأيت باسمه استدعاء مؤرخاً في العشر الأخير من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. انتهى. قلت: وقرا وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵁، وناب في الحكم من أخيه شقيقه القاضي سراج الدين عبد اللطيف المذكور في سنة

стр. 2729

عشرة وثمانمائة، وتوفي بمكة في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاه، رحمه الله تعالى. ١٤٥٩ - تاج الدين العقيلي ٦٢٣ - ٦٩٣هـ؟ ١٢٢٦ - ١٢٩٤م عبد القادر بن محمد بن أبي المكارم عبد الرحمن بن علوي بن المعلي بن علوي ابن جعفر، القاضي تاج الدين بن القاضي عز الدين، العقيلي السنجاري الحنفي. ولد بدمشق في شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وتسعين وستمائة، هكذا وجدته في تاريخ الشيخ صلاح الدين الصفدي بخطه، ولعله وهم لأني وقفت على ترجمة المذكور في غير تاريخ الصفدي فوجدت مولده في شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ووفته في ثامن عشرين شعبان سنة ست وتسعين وستمائة، ووفاته في ثامن عشرين شعبان سنة ست وتسعين وستمائة، كما ذكر الصفدي لكن الصفدي لم يذكر شعبان انتهى. قال: وقرأ واشتغل وتفقه، وبرع في المذهب، وولي قضاء الحنفية بحلب، ونظر الأوقف والمدرسة العصرونية، وأفتى ودرس، وقدم دمشق في آخر عمره، وحدث بها بالمائة البخاري، ورجع إلى حلب وتوفي بها.

стр. 2730

وكان سمع في مبدأ أمره من ابن الزبيدي الصحيح، وسمع من الإمامين جمال الدين الحصيري وتقي الدين ابن الصلاح وغيرهم، انتهى. ؟ ١٤٦٠ - محيي الدين المقريزي ٦٧٧ - ٧٣٢هـ؟ ١٢٨٨ - ١٣٣١م عبد القادر بن محمد بن تميم، الفقيه المحدث محيي الدين المقريزي البعلبكي الحنبلي، جد الشيخ تقي الدين المقريزي المؤرخ. تفقه وسمع ببلده من زينب بنت كندي، وبدمشق من ابن عساكر وابن القواص، وبالقاهرة من البهاء بن القيم وسبط زيادة، وبحلب، وبالحرمين. وكتب وحصل، وصار شيخ دار الحديث للبهاء بن عساكر، توفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة عن خمسين سنة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦١ - ابن عبد القادر ٧٥٧ - ٧٩٣هـ؟ ١٣٥٦ - ١٣٩١م عبد القادر بن محمد بن عبد القادر، قاضي القضاة شرف الدين بن شمس الدين الحنبلي النابلسي، المعروف بابن عبد القادر.

стр. 2731

أخذ عن أبيه وغيره من مشايخ القدس ودمشق والقاهرة، وبرع في مذهبه، وشارك في عدة علوم، وتولى قضاء الحنابلة بدمشق، وحمدت سيرته إلى أن توفي سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، وولي من بعده قاضي القضاة علاء الدين ابن منجا، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦٢ - الحافظ شمس الدين صاحب الطبقات ٦٩٦ - ٧٧٤هـ؟ ١٣٩٣ - ١٤٧٢م عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر اله بن سالم بن أبي الوفا القرشي المصري الحنفي، الشيخ الإمام العلامة الحافظ المتقن شمس الدين أبو محمد. مولده في العشرين من شعبان سنة ست وتسعين وستمائة، وسمع من أبي الحسن ابن الصواف مسموعه من النسائي، ومن العماد بن السكري مشيخة ابن الجميزي، ومن الشريف عز الدين الحسين صحيح مسلم، ومن حسن بن عمر الكردي والمرسوي أيضاً الموطأ لمالك رواية يحيى بن بكير، ومن الحجار ووزيره صحيح

стр. 2732

البخاري، ومن الرشيد ابن المعلم ثلاثيات البخاري، ومن المعلم بن النصير بن أمين الدولة، والشريف علي بن عبد العظيم الزينبي، والكمال عبد الرحيم، وعلي بن عمر الداني، ويوسف بن عمر الختني، وأبي الحسين علي بن قريش، وعبد الله بن علي الصنهاجي، ومؤنسة ست الأجناس، وخلق كثير سواهم، وأخذ من الرضى الطبري، وأجاز له الدمياطي، وحفظ القرآن العظيم، وتفقه وبرع، وتصدر للإقراء، وأفتى ودرس، وجمع وصنف، وله تواليف عدة من ذلك: كتاب البستان في مناقب النعمان، وكتاب الطرق والرسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل، وكتاب طبقات الحنفية سماه الجواهر المضية في طبقات الحنفية، وتخريج أحاديث الهداية للفرغاني، وتخريج أحاديث معاني الآثار للطحاوي، وكتب وفيات من سنة مولده إلى سنة ستين عول فيها على وفيات ابن الحسين بن أيبك. وكان ذا عناية بالفقه والحديث، وله مشاركة جيدة في عدة علوم، ولديه فضيلة، ودرس وأفتى سنين، وسمع منه الفضلاء، وتفقه به جماعة من الأعيان، وانتفع به الطلبة، وكان خطه في غاية الحسن على طريق السلف، وتوفي بعد أن تغير وأضر في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وقال المقريزي في سنة خمس وسبعين، والله أعلم.

стр. 2733

١٤٦٣ - جمال الدين الزهيري ... - ٧٤٠هـ؟ ... - ١٣٣٩م عبد القاهر بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ابن بسر، الأديب جمال الدين أبو محمد وأبو بكر الزهيري، التبريزي الأصل، الحراني، الدمشقي المنشأ، الشافعي، الأديب الشاعر. أصله من بخارى، وقدم مع والده وعمره ست سنين، وكان أبوه فقيهاً تاجراً استوطن دمشق ومات عن نيف وثلاثين سنة، وبقي جمال الدين هذا في حجر ابن عم أبيه شرف الدين محمد الخجندي التاجر، وقرأ القرآن على الشيخ يحيى السلاوي، وجود على الشيخ زين الدين بن عمرو، وقرأ التنبيه، وتفقه بقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وتردد إلى حلقه الشيخ تاج الدين الفزاري، وجود المنسوب على الشيخ شمس الدين حسين السهروردي، وقرأ مقدمة ابن الحاجب، وبرع في الإنشاء والأدب، ومات في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة أربعين وسبعمائة بثغر دمياط، ودمياط بالدال المهملة.

стр. 2734

ومن شعره قوله: ؟ وجدي وتصبري قليلٌ وكثير ... والقلب ومدمعي طليق وأسير والكون وحسنكم جليل وحقير ... والعبد وأنتم غني وفقير انتهى، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦٤ - البجائي ٧٤٣ - ٨١٦هـ؟ ١٣٤٢ - ١٤١٣م عبد القوي بن محمد بن عبد القوي البجائي، المغربي الأصل والمولد والمنشأ، نزيل مكة، أبو محمد المالكي. حدثني ولده الشيخ قطب الدين أبو الخير من لفظه قال: مولد والدي في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ببجاية من بلاد الغرب، ورحل من بلده وعمره ثمانية عشر سنة، وقدم إلى القاهرة، وحج في سنة أربع وستين، ثم عاد إلى القاهرة، ثم حج حجة ثانية وعاد إلى القاهرة، وسكن بالجامع الأزهر، ثم حج في سنة

стр. 2735

سبعين، ووطن بمكة إلى أن مات وليلة الأربعاء ثالث شوال سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاه، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الفاسي: قدم إلى ديار مصر في شبيبته فخذ بها عن الشيخ يحيى الرهوني وغيره من علماء عصره، ثم انتقل إلى مكة وأخذ بها عن الشيخ موسى المراكشي وغيره، وسمع بها من النشاوري، وسعد الدين الأسفراييني وغيرهما، ودرس بالحرم الشريف، وأفتى باللفظ قليلاً تورعاً، وكان ذا معرفة بالفقه، ويستحضر كثيراً من الأحاديث والحكايات والأشعار المستحسنة، وله حظ من العبادة والخير، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦٥ - النشادر عبد القوي المعروف بالنشادر، صاحب أبي الحسن علي الحصري المعروف بالقواس.
следующие страницы →