← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

أخذ عن أبيه وغيره من مشايخ القدس ودمشق والقاهرة، وبرع في مذهبه، وشارك في عدة علوم، وتولى قضاء الحنابلة بدمشق، وحمدت سيرته إلى أن توفي سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، وولي من بعده قاضي القضاة علاء الدين ابن منجا، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦٢ - الحافظ شمس الدين صاحب الطبقات ٦٩٦ - ٧٧٤هـ؟ ١٣٩٣ - ١٤٧٢م عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر اله بن سالم بن أبي الوفا القرشي المصري الحنفي، الشيخ الإمام العلامة الحافظ المتقن شمس الدين أبو محمد. مولده في العشرين من شعبان سنة ست وتسعين وستمائة، وسمع من أبي الحسن ابن الصواف مسموعه من النسائي، ومن العماد بن السكري مشيخة ابن الجميزي، ومن الشريف عز الدين الحسين صحيح مسلم، ومن حسن بن عمر الكردي والمرسوي أيضاً الموطأ لمالك رواية يحيى بن بكير، ومن الحجار ووزيره صحيح

стр. 2732

البخاري، ومن الرشيد ابن المعلم ثلاثيات البخاري، ومن المعلم بن النصير بن أمين الدولة، والشريف علي بن عبد العظيم الزينبي، والكمال عبد الرحيم، وعلي بن عمر الداني، ويوسف بن عمر الختني، وأبي الحسين علي بن قريش، وعبد الله بن علي الصنهاجي، ومؤنسة ست الأجناس، وخلق كثير سواهم، وأخذ من الرضى الطبري، وأجاز له الدمياطي، وحفظ القرآن العظيم، وتفقه وبرع، وتصدر للإقراء، وأفتى ودرس، وجمع وصنف، وله تواليف عدة من ذلك: كتاب البستان في مناقب النعمان، وكتاب الطرق والرسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل، وكتاب طبقات الحنفية سماه الجواهر المضية في طبقات الحنفية، وتخريج أحاديث الهداية للفرغاني، وتخريج أحاديث معاني الآثار للطحاوي، وكتب وفيات من سنة مولده إلى سنة ستين عول فيها على وفيات ابن الحسين بن أيبك. وكان ذا عناية بالفقه والحديث، وله مشاركة جيدة في عدة علوم، ولديه فضيلة، ودرس وأفتى سنين، وسمع منه الفضلاء، وتفقه به جماعة من الأعيان، وانتفع به الطلبة، وكان خطه في غاية الحسن على طريق السلف، وتوفي بعد أن تغير وأضر في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وقال المقريزي في سنة خمس وسبعين، والله أعلم.

стр. 2733

١٤٦٣ - جمال الدين الزهيري ... - ٧٤٠هـ؟ ... - ١٣٣٩م عبد القاهر بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ابن بسر، الأديب جمال الدين أبو محمد وأبو بكر الزهيري، التبريزي الأصل، الحراني، الدمشقي المنشأ، الشافعي، الأديب الشاعر. أصله من بخارى، وقدم مع والده وعمره ست سنين، وكان أبوه فقيهاً تاجراً استوطن دمشق ومات عن نيف وثلاثين سنة، وبقي جمال الدين هذا في حجر ابن عم أبيه شرف الدين محمد الخجندي التاجر، وقرأ القرآن على الشيخ يحيى السلاوي، وجود على الشيخ زين الدين بن عمرو، وقرأ التنبيه، وتفقه بقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وتردد إلى حلقه الشيخ تاج الدين الفزاري، وجود المنسوب على الشيخ شمس الدين حسين السهروردي، وقرأ مقدمة ابن الحاجب، وبرع في الإنشاء والأدب، ومات في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة أربعين وسبعمائة بثغر دمياط، ودمياط بالدال المهملة.

стр. 2734

ومن شعره قوله: ؟ وجدي وتصبري قليلٌ وكثير ... والقلب ومدمعي طليق وأسير والكون وحسنكم جليل وحقير ... والعبد وأنتم غني وفقير انتهى، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦٤ - البجائي ٧٤٣ - ٨١٦هـ؟ ١٣٤٢ - ١٤١٣م عبد القوي بن محمد بن عبد القوي البجائي، المغربي الأصل والمولد والمنشأ، نزيل مكة، أبو محمد المالكي. حدثني ولده الشيخ قطب الدين أبو الخير من لفظه قال: مولد والدي في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ببجاية من بلاد الغرب، ورحل من بلده وعمره ثمانية عشر سنة، وقدم إلى القاهرة، وحج في سنة أربع وستين، ثم عاد إلى القاهرة، ثم حج حجة ثانية وعاد إلى القاهرة، وسكن بالجامع الأزهر، ثم حج في سنة

стр. 2735

سبعين، ووطن بمكة إلى أن مات وليلة الأربعاء ثالث شوال سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاه، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الفاسي: قدم إلى ديار مصر في شبيبته فخذ بها عن الشيخ يحيى الرهوني وغيره من علماء عصره، ثم انتقل إلى مكة وأخذ بها عن الشيخ موسى المراكشي وغيره، وسمع بها من النشاوري، وسعد الدين الأسفراييني وغيرهما، ودرس بالحرم الشريف، وأفتى باللفظ قليلاً تورعاً، وكان ذا معرفة بالفقه، ويستحضر كثيراً من الأحاديث والحكايات والأشعار المستحسنة، وله حظ من العبادة والخير، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦٥ - النشادر عبد القوي المعروف بالنشادر، صاحب أبي الحسن علي الحصري المعروف بالقواس.

стр. 2736

كانا يتجاريان في ميدان الخلاعة، ويتجاذبان أعنة المجون، وينظمان البلاليق المطبوعة، ولهما مدائح كثيرة في الملك العزيز بن صلاح الدين، وفي أولاد الملك العادل. وله أيضاً يمدح الملك الأشرف موسى شاه أرمن صاحب ميافارقين: بي أسمر يحكي الأسمر ... عنج أحور الهلال يبدو في سعدو ... والجمال الباهر عبدو وقد رقم في صفحة خدو ... طراز عنبر أي رشيق حلو القامة ... لو ترى فوق خدو شامة قد رشق قلبي صصامة ... بها نقير قد رماني حكم المقدور ... في هوى ذي الظبي اليعفور قد تركني هايم مهجور ... وما أعذر ردني حبه نتقلا ... يحمر هجرو والذلا قاتل الله نور الفلا ... بها تهجر

стр. 2737

قلت لو محبوب زرني ... قال لي أيا زول عني الوصال بيش تطلب مني ... وتتأمر أعديم تطلب بالأشعار ... الوصال يا مله محتار لك قطاع أو عندك دينار ... مليح أصفر قلت لو بنى تنهزا ... والنبي ليس عندي رزا غير عنقي نعطيك وزا ... ونتمسخر هز خصرو وأبرز ردفو ... وانبرم وعطاني كتفو وجعلني نجر خلفو ... ونتعتر قلت لو محبوبي أتوقف ... الذهب نعطيك والقرقف بنوال الملك الأشرف ... عليك ننصر ولد سيف الدين العادل ... الهمام الليث الباسل الفقير يعطي والسائل ... وما يضجر ١٤٦٦ - زين الدين السبكي ... - ٧٣٤هـ؟ ... - ١٣٣٣م عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف، القاضي زين الدين بن القاضي ضياء الدين الأنصاري الخزرجي السبكي الشافعي.

стр. 2738

مولده بسبك، وتفقه بها، وقدم القاهرة، وناب في الحكم، وحسنت سيرته، وكان خبيراً بالأحكام وسمع الكثير، وروى، وكان له نظم ونثر، مات بالمحلة من قرى الغربية من أعمال القاهرة في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٦٧ - ابن الغنام ... - ٨٢٣هـ؟ ... - ١٤٢٠م عبد الكريم بن أبي شاكر بن عبد الله بن غنام، الصاحب الوزير كريم الدين القبطي المصري، المعروف بابن الغنام، وزير الديار المصرية. ولي الوزر أولى وثانية، وبنى مدرسة بالقرب من جامع الأزهر وبه تعرف، ثم عزل وتعطل مدة، وعمر دهراً طويلاً إلى أن توفي بالقاهرة في رابع عشرين شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وقد أناف على المائة سنة وحواسه سليمة.

стр. 2739

١٤٦٨ - ابن عبد العزيز ناظر الجيش ٧٣٦ - ٨٠٧هـ؟ ١٣٣٥ - ١٤٠٤م عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن أبي طالب بن علي بن سيدهم، القاضي كريم الدين ناظر الجيوش، المعروف بابن عبد العزيز، النستراوي الأصل المصري. ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة بنستراوة من المزاحميتين من أعمال القاهرة. وقدم القاهرة على عمه بدر الدين حسن بن عبد العزيز بن عبد الكريم - وهو يباشر بديوان الجيش - فنشأ تحت كنفه، وورثه لما مات في سنة أربع وسبعين، وخدم في ديوان الجيش إلى أن ولي صحابة الديوان، ثم ولي نظر الجيش، عوضاً عن جمال الدين محمود العجمي خامس عشر صفر سنة اثنتين وتسعة وسبعمائة، فباشر الجيش مدة وعزل، واستمر بطالاً إلى أن مات في آخر شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانمائة. وكان سمع من جمال الدين بن نباتة، وعمه بدر الدين، وابن النوري بالإسكندرية، وسمع عليه صهره شيخنا حافظ العصر شهاب الدين بن حجر قليلاً.

стр. 2740

قال المقريزي: وكان رئيساً محباً في أهل الخير، وكان جارنا مدة، ثم صارت بيننا وبينه صهاره ﵀ فما كان أكثر رياضة أخلاقه، وملاحة وجهه، وعذوبة كلامه، انتهى. ؟ ١٤٦٩ - ابن كاتب جكم ... - ٨٣٣هـ؟ ... - ١٤٢٩م عبد الكريم بن بكرة، القاضي كريم الدين بن سعد الدين، ناظر الخواص القبطي المصري، المعروف بابن كاتب جكم. مولده بالقاهرة، وبها نشأ، وعرف قلم الديونة، وتنقل في عدة خدم، وباشر في دواوين الأمراء، واتصل بخدمة الملك الأشرف برسباي، - لما كان دوادارا - فلما تسلطن أخلع عليه باستقراره في نظر الدولة، فباشر وظيفة النظر مدة، وأخلع عليه باستقراره في نظر الخاص، عوضاً عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله الفوي بحكم انتقال بدر الدين إلى الأستادارية عوضاً عن ولده صلاح الدين محمد بحكم عزله وذلك في يوم الاثنين ثاني عشر

стр. 2741

جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، واستقر في نظر الدولة من بعده القاضي أيمن الدين إبراهيم بن عبد الغني بن الهيصم، فباشر كريم الدين المذكور الخاص مدة سنين، ونالته السعادة، وعظم أو ثرى، ومشى حال الخاص في أيامه حتى قيل إنه منذ ولي الخاص إلى أن توفي لم يبطل الواصل عنه يوماً واحداً مبالغة. وكان مشكور السيرة، متواضعاً، كريماً، وعنده معرفة وعقل، وصارت له منزلة عند الملك الأشرف إلى أن توفي بالقاهرة في ليلة الجمعة سادس عشرين شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، بغير طاعون، بل بمرض تمادى به أشهراً، وتولى الخاص من بعده ابنه سعد الدين إبراهيم المقدم ذكره في محله، ويأتي ذكر ولده الصاحب جمال الدين يوسف ناظر الخواص في موضعه إن شاء الله تعالى. ؟ ١٤٧٠ - كريم الدين الآملي ... - ٧١٠هـ؟ ... - ١٣١٠م عبد الكريم بن حسن، الشيخ كريم الدين الآملي، ينتمي إلى سعد الدين حمويه.

стр. 2742

كان شيخ خانقاة سعيد السعداء بالقاهرة، وكان من كبار القوم، وكان له صورة كبيرة عند الأعيان. وكان الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية كثير الحظ عليه. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: أثبت الصوفية فسقه من ستة عشر وجهاً، ومات في شوال سنة عشرة وسبعمائة، وولي مكانه بدر الدين بن جماعة. انتهى. ١٤٧١ - الحافظ قطب الدين الحنفي ٦٦٤ - ٧٣٥هـ؟ ١٢٦٥ - ١٣٣٤م عبد الكريم بن عبد النور بن منير، الشيخ الإمام الحافظ المتقن مفيد الديار المصرية قطب الدين أبو علي الجلقي ثم المصري الحنفي. مولده سنة أربع وستين وستمائة، وحفظ القرآن الكريم وتلاه بالسبع على أبي طاهر إسماعيل المليجي، صاحب أبي الجود، وتلا على خاله الزاهد الشيخ نصر المنجي، وبخاله المذكور كانت شهرته، وانتفع بصحبته، وسمع عن العز الحراني، وغازي، وابن خطيب المزة، والقاضي شمس الدين ابن العماد

стр. 2743

وطبقتهم، وشرح شطر صحيح البخاري، وتاريخ مصر في عدة مجلدات بيض أوائله وغير ذلك، وهذا مع الحفظ والذكاء، والبصر بالرجال، والمشاركة في الفقه وغير ذلك، وحج مرات، وروى الكثير لكنه قليل في سعد ما سمع، وعلق عن الحافظ الذهبي في تاريخه، وما عنده عنه إلا الإجازة، وكان فيه تواضع وحسن سيرة، ولعل شيوخه تبلغ ألفاً، خرج لنفسه أربعين تساعيات، أخذ عنه المحدثون النقي بن رافع، وابن أيبك الدمياطي، وعمر بن العجمي، والحافظ علاء الدين مغلطاي، وابن السروجي، وعدة كثيرة، وتوفي بالقاهرة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٧٢ - ابن مكانس ... - ٨٠٣هـ؟ ... - ١٤٠٠م عبد الكريم بن بعد الرزاق، الصاحب كريم الدين أبو الفضائل القبطي المصري، المعروف بابن مكانس، وزير الديار المصرية، وناظر خاصها.

стр. 2744

مولده بمصر، وتنقل في الخدم الديوانية إلى أن اتصل بخدمة الأمير يلبغا الناصري في الدولة الأشرفية شعبان، بن حسين واستمر عنده حتى قتل الملك الأشرف شعبان وصار تدبير المملكة للأمير بن بركة وبرقوق، قام بنو مكانس كريم الدين هذا وأخوه فخر الدين عبد الرحمن وزين الدين نصر الله بمرافعة الوزير شمس الدين عبد الله المقسي فقبض برقوق عليه، وتولى كريم الدين المذكور الحوطة على حواصله، وتولى عوضه ناظر الخواص في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمانين وسبعمائة مضافاً لما بيده من الوزارة، فباشر كريم الدين هذا مدة، وغضب عليه برقوق في تاسع شعبان منها وأمر به وبفخر الدين عبد الرحمن فألقيا في الأرض وضربا، فقال شهاب الدين أحمد بن العطار في المعنى: تاسع شعبان تولى بني ... مكانس برقوق بالضرب فصاح فخر الدين من قلبه ... بالأرض والصاحب بالجنب وسبب قبض برقوق عليه أنه لما ولي الوزر والخاص أخذ في تجديد مظالم كان أبطلها الأتابكي يلبغا العمري الخاصكي - يعني أستاذ برقوق -

стр. 2745

من ذلك أنه ألزم جمالة الحجاز بإحضار أوراق الجمال التي معهم ليعرف المكس من ذلك، وكان يلبغا قد أبطل المكس من مكة والمدينة، فكثرة القالة فيه فأمسك بهذا المقتضى، وتولى تاج الدين الملكي الوزارة، وأعيد شمس الدين عبد الله المفسي إلى نظر الخاص، وتسلم الحاج سيف الدين المقدم بني مكانس، ثم أفرج عنهم في يوم الخميس سادس عشرين ذي الحجة سنة ثمانين. واستمر كريم الدين هذا بطالاً إلى يوم الأربعاء سابع عشرين ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة طلب الأمير بركة الوزراء البطالين وهم: كريم الدين ابن الرويهب، وكريم الدين بن الغنام، وكريم الدين بن مكانس هذا، فعري ابن الرويهب من ثيابه ليضرب ثم ألبسها من غير ضرب ومر بنفيه إلى طرسوس، وضرب كريم الدين صاحب الترجمة بالمقارع نحو العشرين شيباً، وكتب ابن الغنام خطبه بأن كل ما يملكه يكون للسلطان، فتعصب له الأمير أيتمش حتى أخرج إلى القدس من غير أن يؤخذ منه شيء، وقام يلبغا الناصري مع ابن مكانس هذا وأطلقه، ولزم داره إلى أن قتل بركة سعى في نظر الخاص فأجيب وولي في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وقبض على شمس الدين عبد الله المقسي، ثم أخذ الوزر أيضاً ثانياً، فلما استقر في وظيفتي الوزر والخاص فتك أيضاً في الناس، وساءت سيرته، وأخذ أموال تجار الكارم، وظلم وأفحش، فعزل من الخاص بسعد الدين ابن البقري في يوم الخميس ثالث شهر رمضان من السنة، وأبقيت معه الوزارة، وجعل

стр. 2746

الأمير جاركس الخليلي، - مشير الدولة - لا يتصرف الوزر إلا بأمره، فدام الأمر على ذلك إلى يوم الأربعاء سادس عشرين ذي القعدة قبض على بني مكانس الثلاثة، ولبس علم الدين سن إبره الوزارة، واستمر ابن مكانس في الترسيم إلى أن هرب من ميضأة جامع الصالح - خارج باب زويلة - واختفى مدة، ثم ظهر ودام معزولاً إلى أن صار يلبغا الناصري مدبر المملكة بالديار المصرية - بعد خلع برقوق وحبسه بالكرك - في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة فصار ابن مكانس هذا عند يلبغا كمشير المملكة، وجرى على عادته في التهور وسرعة الحركة إلى أن زالت دولة الناصري، وتخومل إلى أن مات بعد خطوب قاساها في يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة. وكان من أعاجيب الزمان من خفة العقل والطيش وسرعة الحركة وكثرة التقلب، يقال إنه لما أعيد إلى الوزارة قال لبعض من معه من حواشيه وهو نازل في موكبه بالخلعة إلى داره والناس بين يديه: يا فلان ما هذه الركبة غالية بعلقة مقارع. ١٤٧٣ - ابن كتب المناخ ... - ٨٥٢هـ؟ ... - ١٤٤٨م عبد الكريم بن عبد الرزاق بن عبد الله بن عبد الوهاب، الصاحب كريم الدين

стр. 2747

ابن الصاحب تاج الدين بن شمي الدين بن علم الدين، الشهير بابن كاتب المناخ، القبطي الأصل المصري. ولد بالقاهرة، وأمه أم ولد رومية، ونشأ بها تحت كنف والده، وعرف قلم الديونة بحسب الحال، وخدم في عدة جهات، وباشر عند جماعة من أعيان الأمراء، ثم ولي نظر الديوان المفرد، ثم ولي الوزر بعد عزل الأمير أرغون شاه النوروزي الأعور - في حياة والده - وبعد استعفاء والده من الوزر بأشهر، فإن والده كان عزل عن الوزر بأرغون شاه في يوم الاثنين ثامن ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وكان لبس الصاحب كريم الدين هذا للوزر في ثامن عشرين شوال سنة ست وعشرين وثمانمائة. أخبرني الصاحب كريم الدين قال: لما وليت الوزر دخلت إلى والدي أسلم عليه، فقال لي: يا عبد الكريم أنا وليت الوزر ومعي خمسين ألف دينار، وأنت تعلم كيف خرجت منها فقيراً لا أملك شيئاً، فأنت من أين تسد؟ فقلت: يا سيدي من أضلاع المسلمين، على سبيل المداعبة، فصاح من كلامي واستغاث، انتهى. قلت: ولما ولي الصاحب كريم الدين الوزر نالته السعادة في مباشرته، وقام بالكلف السلطانية أتم قيام، فطالت أيامه، ثم أضيف إليه نظر ديوان المفرد مدة، ثم عزل عن النظر وانفرد بالوزر إلى بعد سنة ثلاث وثلاثي

стр. 2748

ن وثمانمائة أضيف إليه الأستادارية على كره منه بعد أقبغا الجمالي، فباشرهما معاً مدة، ثم استعفى من الأستادراية فأعفى واستقل بالوزر مدة كما كان أولاً إلى أن أخلع عليه الملك الأشرف برسباي باستقراره في كتابة السر بالديار المصرية مضافاً على الوزر، بعد موت القاضي شهاب الدين أحمد بن السفاح في أوائل سنة ست وثلاثين وثمانمائة تخميناً، فباشرهما أشهراً، وعزل عن كتابة السر بالقاضي كما الدين محمد بن البارزي، وأبقى معه الوزر، ودام على ذلك مدة، وقبض عليه وصودر وعوقب بالمقارع، وعزل بالصاحب أمين الدين إبراهيم بن عبد الغني بن الهيصم ناظر الدولة، ثم أفرج عنه بعد أن حمل إلى الخزانة الشريفة نحو، العشرين ألف دينار. واستمر بطالاً مدة إلى أن أخلع عليه باستقراره ملك الأمراء بالوجه القبلي، فتوجه إلى الصعيد، وباشر الشف، وهو على ري المباشرين إلى أن طلب إلى القاهرة وأخلع عليه بنظر بندر جدة، وجعل مشد جدة معه الأمير يلخجا الساقي - أحمد أمراء العشرات ورأس نوبة - فتوجه المذكور إلى جدة، وعاد إلى القاهرة بعد موسم سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وقد تولى الوزر من بعده جماعة كثيرة: الصاحب أمين الدين إبراهيم بن الهيصم، ثم الصاحب جمال الدين يوسف بن كاتب جكم، ثم التاج الخطير، ثم الأمير غرس الدين خليل بن

стр. 2749

شاهين - نائب الإسكندرية - ثم عبد الباسط بغير خلعة، فلما وصل الوزر إلى عبد الباسط وعجز عن القيام بكلف الدولة أخذ في السعي لعود الصاحب كريم الدين هذا إلى وظيفة الوزر، ولا زال به حتى أذعن ولبس، واستقر الصاحب أمين الدين بن الهيصم ناظر الدولة معه على عادته أولاً، واستمر من حينئذ وذلك سنة تسع وثلاثين إلى أن استعفى من الوزر في الدولة الظاهرية جقمق، فأعفي في يوم الاثنين ثامن جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، بحكم تعلله ولزومه للفراش أشهراً، وولي الوزر الصاحب أمين الدين إبراهيم بن الهيصم ثانياً. واستمر الصاحب كريم الدين المذكور مريضاً وعوفي وانتكس غير مرة إلى أن مات في يوم الأحد حادي عشرين شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وكثر أسف الناس عليه، ودفن بالصحراء بتربته التي جددها بجوار تربة الأمير بجاس.

стр. 2750

وكان لا بأس به في أيام عمله لقلة ظلمه بالنسبة إلى غيره من الظلمة، وكان صحيح الإسلام لكون أن أمه كانت أم ولد كما تقدم. وكذلك جدته لأبيه كانت أيضاً أم ولد رومية، وكان يتجنب النسوة النصارى، وكان جميع زوجاته من المسلمات، فلهذا المقتضى كان لا يفعل ما تفعله الأقباط من طريقتهم السيئة كالغناشية ومواسم النصارى وغير ذلك، وكان طوالاً، رقيقاً، عاقلاً، ساكناً، صاحب رأي وتدبير، ومعرفة تامة بتنفيذ أمور الدولة وما يتعلق بها، وكان عنده سياسة وفطنة ونهضة مع معرفة بأخذ خواطر الناس وقضاء حوائجهم رحمه الله تعالى وعفا عنه. ١٤٧٤ - كريم الدين الموصلي ٦٣٢ - ... هـ؟ ١٣٣٤ - ... م عبد الكريم بن محمود مودود بن بلدجي، الشيخ الإمام كريم الدين أبو الفضل الموصلي البغدادي الحنفي. تقدم ذكر أخويه عبد الله وعبد الدائم، وباقي ذكر والده محمود إن شاء الله تعالى.

стр. 2751

مولده في سنة ثنتين وثلاثين وستمائة بالموصل، وتفقه على أبيه وغيره، وبرع في المذهب، ودرس بمشهد لإمام أبي حنيفة ﵁، وكان من الفقهاء العلماء المفسرين. ؟ ١٤٧٥ - كريم الدين الكبير ... - ٧٢٤هـ؟ ... - ١٣٢٣م عبد الكريم بن هبة الله بن السديد، الرئيس الجليل كريم الدين أبو الفضائل القبطي المصرين المعروف بكريم الدين الكبير، ناظر الخواص. كان وكيل الملك الناصر محمد بن قلاوون وناظر خواصه ومدبر مملكته، بلغ فوق ما يبلغه الوزراء، ونال فوق ما يناله غيره من أعيان الدولة. قال الصفدي: أسلم كهلاً أيام بيبرس الجاشنكير، وكان كاتبه، وكان لا يصرف على السلطان شيئاً يطلبه إلا يقلم القاضي كريم الدين هذا، وكان الناصر إذ ذاك تحت حجر الجاشنكير، يقال: إنه طلب مرة وزة،

стр. 2752

ولم يكن كريم الدين حاضراً، فلم تصرف له ولما انقضت دولة الجاشنكير على ما ذكرناه، ورد السلطان من الكرك طلبة كثيراً، واختفى كريم الدين المذكور مدة ثم طلع مع الأمير طغاي الكبير، فأرقفه طغاي ثم دخل إلى السلطان وهو يضحك وقال له: إن حضر كريم الدين إيش تعطيني؟ ففرح وقال: أعندك هو؟ أ؛ ضره، فخرج وأحضره، وقال له: مهما قل لك السلطان قل له السمع والطاعة، ودعني أرجو أمرك، فلما تمثل بين يدي السلطان قال له - بعد أن استشاط غضباً - أخرج وأحمل ألف ألف دينار، فقال: نعم، وأراد الخروج، فقال له السلطان: لا كثير أجمل خمسمائة ألف دينار، فقال له كما قال أولاً، ولا زال السلطان ينقص من نفسه إلى أن ألزمه بمائة ألف دينار، فلما خرج على أن يحمل مائة ألف دينار قال له طغاي المذكور: لا تصقع ذقنك وتحضر الجميع لآن، ولكن هات منها عشرة آلاف دينار وأدخل بها على السلطان، وصار يأتيه بالنقدة من ثلاث آلاف دينار إلى ما دونها، ولما بقي بعضها أخذ طغاي والقاضي فخر الدين ناظر الجيش في إصلاح أمره، ولا زال حتى أنعم عليه السلطان بما بقي عليه واستخدمه ناظر الخاص، وهو أول من باشر هذه الوظيفة بتجمل، ولم تكن تعرف أولاً.

стр. 2753

ثم تقدم عند السلطان وأحبه محبة لم يحبها لآخر مثله، وكان يخلع عليه أطلس أبيض، والفوقاني بطرز، والتحتاني بطرز، والقبع زركش، على ما استفاض، والخزائن جميعها عنده في بيته، وإذا أراد السلطان شيئاً أرسل إليه مملوكاً إلى بيته واستدعى منه ما يريده، وكان يخلع على الأمراء الطبلخانات من عنده، وقيل إن السلطان نزل يوماً من الصيد فقال له يا قاض اعرض أنت صيود الأمراء فإن لي ضرورة، ودخل الدهليز، ووقف القاضي كريم الدين على باب الدهليز وبقي الأمراء يحضرون صيودهم على طبقاتهم بين يديه وهو يخلع عليهم. وحج هو والخوند طغاي - زوجة السلطان - واحتفل بأمرها وكان كل سماط من الغداء والعشاء يحضر لها فيه أصناف البقول طرية والجبن المقلي سخناً، وكان قد أخذ معه الأبقار الحلابة، وحمل الخضر في مزارعها بالطين على الجمال. وكان يخدم كل أحد من الأمراء الكبار المشايخ والخاصكية وأرباب الوظائف والجمدارية الصغار وكل أحد حتى الأوجافية، وكان يركب في خدمته سبعون مملوكاً بكنابيش عمل الدار وطروز ذهب، الأمراء تركب في خدمته. وقيل إن السلطان طلبه يوماً إلى الدور فدخل وبقيت خزندارة خوند تروح وتجيء مرات فيما تطلبه خوند طغاي، وطال الأمر، فقال له السلطان: يا قاض

стр. 2754

إيش حاجته لهذا التطويل؟ بنتك ما تختبي منك، ادخل إليها أبصر ما تريده افعله فقام ودخل إليها، وسير من قال لها: أبوك هنا ابصري له ما يأكل، فأخرجت له طعاماً، وقام السلطان إلى كرمة في الدور قطع منها عنباً وأحضره، وهو ينفخه من الغبار، وقال: يا قاض كل من عنب دورنا، وكان إذا أراد أن يعمل سوءاً ويراه قد أقبل يقول: جاء القاضي، ويدع ما كان يريد يفعله، فيحدثه كريم الدين في إبطال ما كان قد هم به من الشر، ومدة حياته لم ير من السلطان إلا خيراً. وأما مكارمه فتخرج عن الحد، وقيل إنه كان قليل يحاسب صيرفية فيجد في الوصولات وصولات ليست بخطه، ثم بعد حين وقع بالمزور، فقال له ما حملك على هذا؟ فقال: الحاجة، فقال له: كلما احتجت إلى شيء اكتب به خطك على عادتك على هذا الصيرفي، ولكن ارفق فإن علينا كلف كثيرة. قال: وهو الذي صدق أخبار البرامكة. ومن رئاسته أنه كان إذا قال: نعم، كانت نعم، وإذا قال: لا، فهي لا، وهذه تمام الرئاسة، وقدم من الثغر نوبة حريق القاهرة ونسبت إلى النصارى فغوت به الغوغاء ورجموه فغضب السلطان وقطع أيدي أربعة، ثم إنه مرض في ذلك العام الماضي قبل هذه الواقعة، ولما عوفي زينت القاهرة، وتزاحم الخلق، واختنق رجل، وقيل إنه شرب مرة دواء فجمع كل ما دخل

стр. 2755

القاهرة ومصر من الورد وحمل إلى داره، وبسط إلى كراسي بيت الماء، وداس الناس ما داسوه، وأخذوا ما فضل أباعه الغلمان للبيمارستان بمبلغ ثلاثة آلاف درهم. وكان وقوراً، عاقلا، داهية، جزل الرأي، بعيد الغور، عمر بالزريبة جامعاً، وعمر في طريق الرملة البيارات، وأصلح الطرق، وعمر جامع القبيبات والقابون ووقف عليهما وقفاً. ثم انحرف عنه السلطان ونكبه، وأقام في بيت الأمير أرغون النائب ثلاثة أيام، وكان الأمير قجليس يروح ويجئ اله في الرسائل عن السطلان، ثم أمر بنزوله إلى القرافة، ثم إنه أخرج إلى الشوبك، ثم إلى القدس، ثم طلب إلى مصر وجهز إلى أسوان، وبعد قليل أصبح مشنوقاً بعمامته. وكان يحترم العلماء، وسمع البخاري، وقيل إنه لما أحس بقتله صلى ركعتين وقال: هاتوا عشنا سعداء ومتنا شهداء. وكان الناس يقولون: ما عمل أحد مع أحد ما عمله السلطان مع كريم الدين، أعطاه الدنيا والآخرة، رحمه الله تعالى. وكانت واقعته سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ومناقبه كثيرة إلى الغاية، ومكارمه جزيلة لا تحصى، وهذا نموذج منها. ومن مدح شرف الدين القدسي فيه قوله:

стр. 2756

إذا ما بار فضلك عند قوم ... قصدتهم ولم تظفر بطائل فخلهم خلاك الذم واقصد ... كريم الدين فهو أبو الفضائل انتهى كلام الشيخ صلاح الدين بن أيبك الصفدي باختصار، رحمه الله تعالى. ١٤٧٦ - كمال الدين الطبري قاضي مكة ... - ٦٥٦هـ؟ ... - ١٢٠٨م عبد الكريم بن يحيى بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن علي، قاضي مكة، كمال الدين أبو محمد وأبو أحمد قاضي مكة أبي القاسم الشيباني الطبري المكي الشافعي. قال القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه: وجدت خطه على مكتوب ثبت عليه في سادس عشر المحرم سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ولا أدري هل هذه السنة ابتداء ولايته أو قبلها، وأظنه استمر حتى عزل في شوال سنة خمس وأربعين وستمائة، كذا وجدت بخط الشيخ أبي العباس الميورقي في تاريخ عزله، وولي لعزله القاضي عمران الفهري - الآتي ذكره - فدل على أنه كان حاكماً في هذه السنة وكان محققاً حاكماً في سنة خمس وثلاثين، وسبع وثلاثين، وثمان وثلاثين،

стр. 2757

وسنة أربعين وسنة أربع وأربعين وخمس وأربعين، ومات في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وستمائة، كذا وجدت وفاته في تعاليق أبي العباس الميورقي، انتهى كلام الفاسي. ورأيت بخط صاحبنا الإمام الفاضل المحدث سراج الدين عمر بن فهد قال: رأيت بخط أبي العباس الميورقي ما صورته: سمعت على ابن عبد الله ابن عم قاضي الحرمين الشريفين عز الدين أبي المعالي يحيى بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن علي بن علي الطبري الشيباني يقول: كان أولاد القاضي أبي المعالي يحيى ثلاثة: القاضي كمال الدين عبد الكريم، والقاضي جمال الدين عبد الله، والقاضي عمر ونائب الحكم عن القاضي عمران بن ثابت القرشي قاضي الحرمين منذ نحو أربع وعشرين سنة، عام سبعين وستمائة. وتوفي القاضي عبد الكريم وخلف ستة أولاد: محمود، ومحمد، وعلي، وإدريس، وحسن، وأبو المنصور، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٧٧ - الوزير ابن الرويهب ... - ٧٤٨هـ؟ ... - ١٣٨٢م عبد الكريم بن الرويهب، الصاحب الوزير كريم الدين القبطي المصري،

стр. 2758

وزير الديار المصرية. وزر ثلاث مرات، ولم يرزق السعادة في وزارته، وحصل له محن، ونكب غير مرة، ثم عزل ولزم داره إلى أن توجه إلى بلاد الصعيد بسبب رزق له فمرض بها، وانحدر في مركب عائداً إلى القاهرة فمات بها في سابع عشرين شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة. وكان خاملاً في ولايته، غير مشكور السيرة في مباشرته. ؟ ١٤٨٧ - معين الدين بن العجمي ٨١٢ - ٨٦٣هـ؟ ١٤٠٩ - ١٤٥٨م عبد اللطيف بن أبي بكر بن سليمان، القاضي معين الدين بن القاضي شرف الدين الحلبي الأصل، المصري المولد والمنشأ، الشافعي، نائب كاتب السر بالديار المصرية، وكانت سر حلب، وابن كاتب سرها، المعروف بابن العجمي، وبابن شرف الدين الأشقر، يأتي ذكر والده في الكنى إن شاء الله تعالى.

стр. 2759

مولده بالقاهرة في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة تخميناً، ونشأ بها تحت كنف والده، وحفظ القرآن العزيز، وصلى بالناس في سنة أربع وعشرين، وحفظ عدة مختصرات، وتفقه على الشيخ شرف الدين السبكي، وقرأ المعقول على شيخنا العلامة تقي الدين الشمني، وعلى الشيخ شمس الدين الورمي، وكتب الخط المنسوب، وشارك في الفقه والعربية، وتدرب بوالده وغيره، وكتب في التوقيع بديوان الإنشاء بالديار المصرية، وخدم عند الأمير تمراز القرمشي رأس نوبة النواب، ثم ولي كتابة سر حلب بعد عزل والده في أواخر الدولة الأشرفية برسباي، فباشر كتابة سر حلب على أحسن وجه، وحظي عند نائبها الأمير تغري برمش بن أحمد، واستمر إلى أن توفي الملك الأشرف وخرج تغري برمش المذكور عن طاعة الملك الظاهر جقمق فعرف المذكور كيف سار في تلك الأيام المفتنة حتى طلب إلى الديار المصرية وعزل عن كتابة سر حلب، وعاد إلى توقيع الدست بالقاهرة، واستمر على ذلك إلى أن توفي والده القاضي شرف الدين الأشقر في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وثمانمائة وأخلع عليه واستقر عوضه في نيابة كتابة السر بالديار المصرية.

стр. 2760

؟ ١٤٧٩ - سراج الدين الفيومي ... - ٨٠١هـ؟ ... - ١٣٩٩م عبد اللطيف بن أحمد، الشيخ سراج الدين المصري الفيومي الشافعي، نزيل حلب. تفقه بالقاهرة على شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني وغيره، ثم رحل إلى حلب فولي بها قضاء العسكر، ثم عزل عنها، وكان فقيهاً، مشاركاً، بارعاً في الفرائض، وله نظم ونثر، وخمس البردة. ومن شعره في مدح النحو وذم المنطق: دع منطقاً فيه الفلاسفة الأولى ... ضلت عقولهم ببحر مغرق واجنح إلى نحو البلاغة واعتبر ... إن البلاء موكل بالمنطق وله فيها يحيض من الحيوان الناطق والصامت: المرأة والخفاش ثم الأرنب ... والضبع الرابع ثم الراب وفي كتاب الحيوان يذكر ... للجاحظ انقل عنه ما لا ينكر

стр. 2761

قتل المذكور في سنة إحدى وثمانمائة خارج دمشق، وهو قاصد الديار المصرية، ﵀. ١٤٨٠ - القاضي تقي الدين .... - ٨٠٣هـ؟؟ ... - ١٤٠٠م عبد اللطيف بن أحمد بن عمر، القاضي تقي الدين أبو محمد، الشيخ شمس الدين أبي العباس ابن الإمام المفتي تقي الدين أبي جعفر الأنصاري الإسنائي الشافعي، ابن أخت الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي. كان فقيهاً مشاركاً، ناب في الحكم بالقاهرة ومصر وأعمال الإطفيحية إلى أن مات في القاهرة في يوم السبت ثالث شهر رجب سنة ثلاث وثمانمائة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٨١ - شمس الدين العجمي ... - ٧٣١هـ؟ ... - ١٣٣٠م عبد اللطيف بن خليفة، القاضي شمس الدين العجمي، أخو وزير غازان نجيب الدولة.

стр. 2762

قدم إلى القاهرة واستوطنها، وكان فاضلاً بارعاً في المنطق والمعاني والبيان، وكان معدوداً من أعيان الحنفية، وكان بينه وبين الشيخ علاء الدين القونوي شيخ سعيد السعداء صحبة أكيدة، وكان يسكن بداره على بركة الفيل خارج القاهرة فلما كان يوم الاثنين سلخ المحرم سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وجدوه غريقاً ببكرة الفيل تحت داره، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٨٢ - نجيب الدين أبو الفرج ٥٨٧ - ٦٧٢هـ؟ ١١٩١ - ١٢٧٣م عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة، الشيخ الجليل مسند الديار المصرية نجيب الدين أبو الفرج بن الإمام الواعظ أبو محمد ابن الصيقل النميري الحراني الحنبلي التاجر السفار. ولد سنة سبع وثمانين وخمسمائة بحران، اسمعه أبوه ببغداد من: عبد المنعم بن كليب، وأبي الطاهر المبارك بن العطوس، وأبي الفرج ابن الجوزي، وأبي القاسم بن السبط، وأبي الفرج بن ملاح الشط، وابن سكينة، وعبد الله بن مسلم بن جوالق، وعبد الملك بن مراهب الوراق، وطائفة سواهم، وأجاز له

стр. 2763

من أصبهان: أبو جعفر الطرسوسي، ومسعودالجمال، وخليل الرازاني، وأبو المكارم اللبان، وروى الكثير ببغداد، ودمشق ومصر، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وازدحم عليه الطلبة والثقات، وألحق الأحفاد بالأجداد، وكان يجهز البز ويتكسب بالمتاجر، وله وجاهة وحرمة وافرة عند الدولة، ثم انقطع لرواية الحديث، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة إلى أن مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة. وخرج له الشريف عز الدين مشيخة في خمسة أجزاء، وخرج له ثمانيات في أربعة أجزاء، وخرج له ابن الظاهري الموافقات في ثلثاه عشر جزءاً، والإبدال والعوالي في أربعة أجزاء، والمصافحات في جزءين، وغير ذلك وكان سينا صحيح السماع، وجرت عليه محنة من الدولة ولطف الله به، وروى عنه: الدمياطي، وابن الظاهري، وقاضي القضاة نجم الدين، وابن جماعة وقاضي القضاة سعد الدين والد الشيخ كمال الدين بن الشريشي، والشيخ نصر المنيجي، والعفيف أبو بكر الصوفي، ومحمد بن الشرف الميدومي، والصفي محمد، والأرموي، وخلق كثير بمصر والشام وغيرهما، رحمه الله تعالى.

стр. 2764

؟ ١٤٨٣ - مجد الدين بن تيمية ... - ٦٩٩هـ؟ ... - ١٢٩٩م عبد اللطيف بن عبد العزيز، الشيخ مجد الدين بن تيمية الحراني الحنبلي العدل. روى عن جده، وعن عيسى بن سلامة، وابن عبد الدائم، وخطب بحران، وكان خيراً عدلاً، توفي سنة تسع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٨١ - محيي الدين السلمي ٦٢٨ - ٦٩٥هـ؟ ١٢٣٠ - ١٢٩٥م عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد السلام، الفقيه محيي الدين بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي. ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وكان أفضل إخوته، توفي سنة خمس وتسعين وستمائة رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٨٥ - بلبان الكردي ... - ٧٣٦هـ؟ ... - ١٣٣٥م عبد اللطيف، الشيخ سيف الدين، شيخ زاوية السعودي بالقاهرة، كان يعرف ببلبان الكردي.

стр. 2765

سمع من: المعين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي، وأبي إسحاق إبراهيم ابن عمر بن مضر وغيرهما، وخرجت له مشيخة لطيفة، وكتب خطاً حسناً متوسطاً، ومات بعد الثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٨٦ - الشريف قاضي مكة الحنبلي ٧٧٩ - ٨٥٣هـ؟ ١٣٧٧ - ١٤٤٩م عبد اللطيف بن محمد أبي الفتح بن أبي المكارم احمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن، السيد الشريف الحسني، قاضي القضاة سراج الدين، الفاسي الأصل، المكي الحنبلي. ولد بمكة في شعبان سنة تسع وسبعين وسبعمائة، ونشأ بها، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وولي قاضي القضاة الحنابلة بمكة، وإمام مقام الحنابلة بالمسجد الحرام، وهو أول قاضي حنبلي ولي بمكة المشرفة، هكذا حدثني من لفظه، قلت: وطالت مدة ولايته بمكة، فإنه ولي القضاء بمكة في حدود سنة ثمان وثمانمائة أو بعدها بيسير إلى أن توفي بمكة في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. وكان ﵀ سيداً نبيلاً، كريماً جواداً، مفرط الكرم، متواضعاً، ذا شيبة نيرة ووقار، محبباً للناس، رحل إلى بلد المشرق على القان معين الدين شاه

стр. 2766

رخ بن تيمور غير مرة، وعلى ابنه ألوغ بك صاحب سمرقند، وكان يعظمانه ويهبان له الألوف من الذهب، وقيل إنه في بعض سفراته رجع إلى مكة بنحو العشرين ألف دينار فلم تأت عليها السنة حتى ذهبت منه وفرقها في المآكل والمشارب، مع عفة عن المنكرات وعن ما يرمي به قضاة السوء من الرشوة وغير ذلك، بل كان لفرط كرمه يهب لمن يأتي إليه في حاجة أو في محاكمة. ولما جاورت بمكة المشرفة في عام اثنتين وخمسين وثمانمائة صحبني المذكور، وبقي بيننا صحبة أكيدة ومحبة زائدة، وغالب ما تحققته من أحوال ملوك الشرق إنما هو مما حكاه لي عنهم، رحمه الله تعالى. وكان شيخاً طوالاً، ضخماً، ساكناً، خيراً، ديناً، إلا أنه كان قليل البضاعة. ﵀ وعفا عنه. ١٤٨٧ - مقدم المماليك ... - ٨٦١هـ؟ ... - ١٤٥٦م عبد اللطيف بن عبد الله المنجكي العثماني، الأمير زين الدين الطواشي الرومي، مقدم المماليك السلطانية في الدولة الظاهرية جقمق.

стр. 2767

أصله من خدام الست فاطمة بنت الأمير منجك، ابتاعته وأعتقته، ثم خدم بعد موتها عند الأمير الكبير الطنبغا العثماني، فعرف بالعثماني، ثم انتقل إلى خدمة الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار نائب الشام إلى أن قتله الملك الظاهر ططر، واستخدم عبد اللطيف هذا وجعله من جملة جمداوية السلطان الخاص، فاستمر المذكور على ذلك سنين وهو ملازم لخدم الفقراء القادرية إلى أن وقع بين الفقراء القادرية والرفاعية كلام في أواخر الدولة الأشرفية برسباي، فشكاه الشيخ حسن نديم الأشرف إليه، فطلبه الملك الأشرف وقال له: أنت جمدار السلطان أم نقيب الفقراء؟ وضربه بالعصى. أخرجه من الجمدارية، ومات الملك الأشرف بعد مدة وآل الأمر إلى الملك الظاهر جقمق فولاه مقدم المماليك السلطانية، بعد القبض على الأمير خشقدم اليشبكي مقدم المماليك وحبسه بثغر الإسكندرية، فاستمر عبد اللطيف في تقدمة المماليك سنين، وحج أمير الركب الأول أولى وثانية، ثم عزل بالطواشي جوهر النوروزي الحبشي

стр. 2768

نائب مقدم المماليك، في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، واستمر بطالاً بالقاهرة، ويتردد إلى ثغر دمياط لعمارته هناك ثم يعود إلى القاهرة إلى أن. ؟ ١٤٨٨ - ابن الصابوني ٦٥٧ - ٧٣٦هـ؟ ١٢٥٩ - ١٣٣٥م عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي، الشيخ المسند أمين الدين أبو الفضل ابن شهاب الدين بن الحافظ جمال الدين أبي حامد، المعروف بابن الصابوني. ولد سنة سبع وخمسين وستمائة، وتوفي ليلة السبت سادس جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وصلى عليه من الغد، ودفن بالقرافة، رحمه الله تعالى. ؟ ١٤٨٩ - الملك السعيد فتح الدين .... - ٦٨٣هـ؟ ... - ١٢٨٤م عبد الملك بن إسماعيل، الملك السعيد فتح الدين ابن الملك الصالح ابن الملك العادل.

стр. 2769

كان صاحب الترجمة من خيار الأمراء، محترماً، جليلاً، رئيساً، فاضلاً، سمع الحديث على المشايخ، وروى موطأ يحيى بن بكير عن مكرم بن أبي الصقر، وسمع ابن اللتي وغيره، ومات في ليلة الاثنين ثالث شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وستمائة، ودفن من الغد بتربة أم الصالح. ؟ ١٤٩٠ - الملك القاهر ٦٢٢ - ٦٧٦هـ؟ ١٢٢٥ - ١٢٧٧م عبد الملك بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، الملك القاهر بهاء الدين ابن الملك المعظم بن الملك العادل. ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وسمع من ابن اللتي وغيره، وحدث، وكان شجاعاً مقداماً، حسن الأخلاق، سليم الصدر، تعانى زي الأعراب في مركبه ولباسه وخطابه، وكان يتبادى. قال الشيخ قطب الدين اليونيني: حدثني تاج الدين نوح بن شيخ السلامية

стр. 2770

أن الأمير عز الدين أيدمر العلائي نائب صفد حدثه قال: كان الظاهر مولعاً بالنجوم فأخبر أنه يموت في هذه السنة بالسم ملك، فوجم لذلك، وكان عنده حسد لمن يوصف بالشجاعة، وكان القاهر هـ مع الظاهر بيبرس نوبة الأبلستين وفعل فيها أفاعيل عجيبة، وبين يوم المصاف حتى تعجب الناس منه، فحسده الظاهر، وكان حصل له ندم لتوغله في بلاد الروم، فحدثه القاهر بما فيه نوع إنكار عليه، فأثر عنده، فتخيل في ذهنه أنه إذا سمه كان هو الذي ذكره المنجمون، فأحضره عنده في يوم الخميس ثالث عشر المحرم سنة ست وسبعين وستمائة لشرب القمز، وجعل السقية في ورقة في جيبه، وللسلطان ثلاث هنابات مختصة به، كل هناب مع ساق، فمن أكرمه السلطان ناوله هناباً منها، فاتفق قيام القاهر إلى بيت الماء، فجعل السلطان الورقة في الهناب وأمسكه بيده، وجاء القاهر فناوله الهناب، فقبل الأرض وشربه، وقام السلطان إلى بيت الماء، فأخذ الساقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة وقد بقي فيه بقية جيدة. ووقف حتى أتى السلطان فناوله الهناب فشربه، وهو لا يشعر، فلما شربه أفاق على نفسه وعلم أنه شرب من ذلك الهناب فيه آثار السم، فتخيل
следующие страницы →