← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

في علوم كثيرة لا سيما في الفرائض، والحساب، والهندسة، والميقات، فإنه فاق في هذه العلوم أهل عصره، وانفرد بها، وما برح مستمراً على الاشتغال والأشغال والتصنيف، ومصنفاته كثيرة مشهورة. توفى ليلة السبت حادي عشر ذي القعدة سنة خمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. رمضان التركماني ٨١٩هـ، ١٤١٦م أحمد بن رمضان، الأمير شهاب الدين التركماني الآجقي، أمير التركمان، ومقدمهم بإياس، وأذنة، وسيس. كان عنده إقدام وشجاعة، مع طيش ومحبة للفتن، وكان تارة يطيع السلطنة وتارة يشاقق، ويكثر من الفساد، وتجردت العساكر الحلبية إليه مرارا عديدة، الأولى سنة ثمانين وسبعمائة، وكان أمير التركمان إذ ذاك أخوه إبراهيم والنائب بحلب تمرباي التمرداشي، وانكسر العسكر الحلبي منه في هذه المرة، والثانية في

стр. 282

سنة خمس وثمانين والنائب بحلب الأمير يلبغا الناصري، وأمير التركمان أخوه إبراهيم أيضاً، فجرى بينهم في هذه الوقعة أمور يطول شرحها، ثم انهزم ابن رمضان المذكور إلى جهته، ودام على العصيان مدة سنين، إلى أن دخل تحت طاعة الملك الناصر فرج بن برقوق، وقدم ديار مصر في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وتزوج السلطان الملك الناصر بابنته، وأسكنها تحت كنف كريمتي، لأنها كانت إذ ذاك هي خوند الكبرى، وصاحبة القاعة، ثم أفرد لها الناصر بيتاً من الدور السلطاني، وأقام ابن رمضان بالقاهرة مدة يسيرة، وخلع عليه بالإمرة وتوجه إلى بلاده، وأقام بها إلى أن توفي سنة تسع عشرة وثمانمائة. وكان أميراً شجاعاً، مقداماً، مهاباً، ذا همة عالية وكرم مفرط، وتدبير وسياسة، وعمر دهراً، إلا أنه كان كثير الخروج عن الطاعة، وكان بينه وبين والدي صحبة أكيدة ومحبة، ولما أن خرج والدي من نيابة دمشق فاراً، عندما أرد الملك الناصر القبض عليه في سنة أربع وثمانمائة إلى حلب، وانضم إليه نائبها الأمير تمرداش المحمدي، ووقع لهما مع العساكر المصرية ما حكيناه في غير هذا الموضع، وآل

стр. 283

أمره إلى أن انهزم بعد حروب طويلة، وولي مكانه بدمشق الأمير أقبغا الجمالي، وتولى دقماق المحمدي نيابة حلب عوضاً عن تمرداش، قصد ابن رمضان هذا، فلما قارب بلاده خرج إلى تلقيه، وأنزله عنده وأكرمه غاية الإكرام، وأجرى عليه الرواتب الهائلة، وقدم له التقادم السنية، ودام عنده نحو السنة، إلى أن أرسل الملك الناصر إليه بالأمان وقدم إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بتقدمتى ألف، وإمرة طبلخاناة، زيادة على التقدمتين، ودامت الصحبة بينهما إلى أن توفي والدي بدمشق في نيابته الثالثة في سنة خمس عشرة وثمانمائة، ﵀. شهاب الدين المصري الدمشقي النحوي ٦٦٤هـ، ١٢٦٥م أحمد بن سالم، الشيخ الإمام العالم شهاب الدين المصري الأصل، الدمشقي الدار والوفاة، الحنفي النحوي.

стр. 284

كان إماماً زاهداً، فقيهاً، مجرداً، ماهراُ في العربية، سكن دمشق وتصدر بها للأشغال، ودرس بالناصرية، ومقصورة الحنفية، وكان بصيراُ بالفقه وأصوله، وعنده ذكاء، وخلق حسن، ويميل إلى دين وخير، وله أوراد هائلة. توفى في شوال سنة أربع وستين وستمائة. رحمه الله تعالى. الصاحب تاج الدين بن الأثير ٦٩١هـ، ١٢٩١م أحمد بن سعيد بن محمد، الصاحب تاج الدين بن شرف الدين بن شمس الدين بن الأثير الحلبي، الموقع. وأولاد ابن الأثير هؤلاء غير بني الأثير الموصليين. وكان تاج الدين المذكور بارعاً فاضلاً، معظماً في الدول، باشر الإنشاء بدمشق

стр. 285

ثم بمصر للملك الظاهر بيبرس، ثم للملك المنصور قلاوون، وكان له نظم ونثر، وعلى كلامه رونق وطلاوة. ومن عجيب ما اتفق أن الأمير عز الدين أيدمر السناني النجيبي الدوادار أنشد تاج الدين المذكور عند قدومه إلى القاهرة في الأيام الظاهرية أول اجتماعه به، ولم يكن يعلم اسمه ولا اسم أبيه، قول الشاعر: كانت مساءلة الركبان تخبرني ... عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري فقال له تاج الدين: يا مولانا أتعرف أحمد بن سعيد؟ فقال لا، فقال المملوك أحمد بن سعيد. ودام تاج الدين إلى أن ولي كتابة السر بعد فتح الدين بن عبد الظاهر شهراً ومات بغزة ذاهباً إلى القاهرة في شوال سنة إحدى وتسعين وستمائة، وولي بعده

стр. 286

ابنه عماد الدين إسماعيل كتابة السر إلى أن عزل بالقاضي شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله العمري، انتهى. أبو العباس بن أبي الخير الحنبلي ٥٨٩ - ٦٧٨هـ، ١١٩٣ - ١٢٧٩م أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن معروف بن خلف، المسند المعمر، أبو العباس بن أبي الخير الدمشقي الحنبلي، المقرئ، الخياط، الدلال. مولده في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة، سمع من شمس الدين أحمد بن عبد الواحد البخاري والد الفخر، والكندي، وأجاز له من أصبهان خليل بن أبي الرجاء الرزاني، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي، ومسعود بن أبي

стр. 287

منصور الجمال، وعبد الرحمن الكاغدي، وتفرد في الدنيا عنهم، وأجاز له طائفة من أصحاب: فاطمة الجوزدانية وأبي عبد الله الخلال، وأجاز له من مصر البوصيري، وفاطمة بنت سعد الخير، وابن نجا، وعلي بن حمزة، والحافظ عبد الغني، وأبو عبد الله الأرتاحي، وغيرهم، وأجاز له من بغداد ابن كليب،

стр. 288

وابن بوش، وأبو الفرج بن الجوزي، وعبد الخالق بن البندار، وعبد الله بن محمد بن عليان، وطائفة من أصحاب ابن الحصين، وقاضي المارستان، وأجاز له من دمشق أبو طاهر الخشوعي، وأبو جعفر القرطبي، وأبو محمد بن عساكر، وغيرهم، وسمع منه عمر بن الحاجب بعرفات، وروى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، وابن الحلوانية، وابن الخباز، وابن العطار وابن جعوان،

стр. 289

والحافظ المزي، وابن أبي الشريشي، وابن تيمية، وأخوه أبو محمد، والمجد بن الصيرفي، والبرزالي، وأبو بكر بن شرف، وأجاز له للحافظ الذهبي وطائفة سواهم. قال الحافظ الذهبي: سألت المزي عنه فقال: شيخ جليل متيقظ، تفرد بالرواية عن جماعة، وحدث سنين، وأضر بآخره، انتهى. قلت وكانت وفاته في يوم عاشوراء سنة ثمان وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى. الملك الأشرف صاحب الحصن ٨٣٦هـ، ١٤٣٢م أحمد بن سليمان، الملك الأشرف شهاب الدين بن الملك العادل بن الملك المجاهد غازي بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن الأوحد عبد الله بن الملك المعظم توران شاه بن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل أبي المعالي محمد بن العادل أبي بكر بن نجم الدين أيوب بن شادي. صاحب حصن كيفا، وأعمالها من دياربكر.

стр. 290

ولي الملك بعد وفاة والده الملك العادل سليمان في سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وكان محبباً للرعية لوفور عقله، وحسن سياسته، ودينه، وكان عنده فضل ومشاركة في فنون، وله كرم وأفضال وشجاعة، وكان له ميل زائد إلى الأدب، وله نظم جيد. ولما توجه الملك الأشرف برسباي في سنة ست وثلاثين وثمانمائة من الديار المصرية إلى آمد، ونزل عليها وحصرها، بلغة أن الأشرف هذا له غرض تام في اجتماعه به على آمد، فأرسل بريديا يطلبه، فلما حضر البريدي إليه، جمع الملك الأشرف أحمد هذا أكابر دولته واستشارهم، فأشاروا عليه بالتوجه إلى الملك الأشرف برسباي، فخرج المذكور من حصن كيفا بعد أيام قلائل، وصحب معه الهدايا والتحف، إلى أن كان في أثناء طريق آمد، والوقت آخر النهار، خاف أن تفوته صلاة العصر، فحرك فرسه وانفرد من جماعته في نفر قليل، وتقدم بهم ونزل في غابة، وتوضأ وأحرم، فقبل أن يتم صلاته خرج عليه جماعة من أعوان الأمير عثمان بن طرعلي الشهير بقرايلك واحتاطوا به، ورموا عليه بالسهام فأصابه

стр. 291

سهم في خاصرته، فلم يكترث لذلك، وأتم صلاته، ولما خرج من صلاته أخذ قوسه، وكان يجيد الرمي إلى الغاية، ورمى عليهم، فتكاثروا عليه بالرمي إلى أن أصابه سهم آخر وآخر، فقتل، ثم أدركه بعض عسكره وحملوه، وعادوا به إلى بلده الحصن. وقد مات من يومه، ودفن بالحصن من الغد، وذلك في شوال سنة ست وثلاثين وثمانمائة. وتسلطن من بعده أكبر أولاده الملك الكامل خليل، وهو إلى يومنا هذا سلطان حصن كيفا. ولما بلغ الملك الأشرف برسباي موته، وما وقع له، وهو على حصار مدينة آمد، عظم عليه ذلك إلى الغاية، ووجد عليه وجداً كثيراً. وقتل الملك الأشرف أحمد هذا وهو في أوائل الكهولة. حدثني جماعة من أصحابه أنه كان معتدل القامة، أسود اللحية، أخضر اللون، ظريفاً، رشيقاً يجيد اللعب بالكرة إلى الغاية، كثير الصيد والتنزه، على أنه كان شجاعاً مقداماً كريماُ، وله نظم رائق على ما قيل. رحمه الله تعالى.

стр. 292

أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله ٧٥٣هـ، ١٣٥٢م أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي القبي، الخليفة أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العباس بن الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد، العباسي الهاشمي المصري. مولده بالقاهرة، بويع بالخلافة بعد وفاة والده المستكفي بالله بقوص العشرين من شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وسار في الخلافة على قاعدة خلفاء زماننا هذا، ليس له من الخلافة إلا الاسم فقط.

стр. 293

ودام على ذلك إلى أن توفي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وقيل سنة أربع، وولي الخلافة من بعده أخوه المعتضد من غير عهد منه، وذلك أنه لما مات ولم يعهد بالخلافة لأحد، وكان إذ ذاك مدبر المملكة الأمير شيخو، والأمير طاز، ونائب السلطنة الأمير قبلاي، والسلطان الملك الصالح بن محمد بن قلاوون، فجمع الأمير شيخو الأمراء والقضاة بحضرة السلطان، وجمع بني العباس، وعقد مجلس بسبب ذلك، فوقع الاختيار على أبى بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان، يعني أخو المتوفى، فبويع بالخلافة، ولقب بالمعتضد، يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في الكنى، يطلب هناك، إن شاء الله تعالى، انتهى.

стр. 294

تقي الدين بن أبي العز الحنفي ٦٨٥هـ، ١٢٨٦م أحمد بن سليمان بن أبي وهيب، الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين ابن العلامة صدر الدين، وأخو العلامة قاضي القضاة شمس الدين محمد الحنفي، يأتي ذكر كل واحد منهما في محله إن شاء الله تعالى. كان إماماً عالماً، فاضلاً بارعاً، تفقه بوالده، وغيره من أعيان العلماء الحنيفة، وتصدر للإفتاء والتدريس مدة طويلة، ودرس بالشبلية، وكان صدراً من الصدور، ملازماً للاشتغال والإشغال، انتفع به الطلبة، وتفقه به جماعة من العلماء إلى أن توفي سنة خمس وثمانين وستمائة. رحمه الله تعالى. شرف الدين بن المرجاني ٦٥٩هـ، ١٢٦٠م أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان، قاضي الإسكندرية، شرف الدين أبو العباس، المعروف بابن المرجاني، المقرئ المالكي.

стр. 295

كان من الأئمة العلماء، درس وأفتى، وناب في القضاء، ثم استقل به، وكان من أعيان فقهاء الثغر، روى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، وغيره. توفى سنة تسع وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى. ابن شاه رخ بن تيمور ٨٣٩هـ، ١٤٣٥م أحمد بن القان معين الدين شاه رخ بن تيمورلنك كور كان، المعروف بأحمد جوكي. كان من أعيان أولاد شاه رخ، وممن له سطوة وإقدام وشجاعة، وكان أبوه شاه رخ يرسله في العساكر إلى الأقطار، وفتح أحمد جوكي المذكور عدة بلاد وقلاع، ووقع بينه وبين إسكندر بن قرا يوسف متملك تبريز حروب ووقائع يطول شرحها، آخرها في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، بعثه والده شاه رخ على عسكر معه الأمير بابا حاجي في إثر إسكندر نجدة لقرايلك، فقدما بمن معهما بعد هزيمة قرا يلك وقتله، فلقي إسكندر مقدمة هذا العسكر على ميا فارقين من دياربكر، وقاتلهم وقتل منهم، ثم انهزم إسكندر إلى جهة بلاد الروم، فملك أحمد جوكي هذا أرزن الروم ونزلها، وفرض على أهلها مالا عظيماً، وتزوج بابنة قرايلك، وأخذ منها نحواً من ألف حمل دقيق وشعير تقوية لعساكره، ثم عاد إلى

стр. 296

جهة أبيه شاه رخ، وقد نزل شاه رخ على قرا باغ ليشتي هناك، كما كان أبوه تيمور يشتي به، فما وصل أحمد جوكي حتى مرض ولزم الفراش، وطال مرضه إلى أن توفي في شعبان من سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، فاشتد حزن والده عليه، وعظم مصابه، فإنه فقد ثلاثة أولاد وهم أميرزه إبراهيم، وباي سنقر، وأحمد جوكي هذا، في أقل من سنة واحدة. وجوكي بجيم مضمومة وبعدها واو ساكنة، وكاف مكسورة، وياء آخرة الحروف. تقدم التعريف بحاله في أول ترجمته. بدر الدين الشيباني الصالحي العطار ٥٩٧ - ٦٨٥هـ، ١٢٠٠ - ١٢٨٦م أحمد بن شيبان بن تغلب بن حيدرة، الشيخ المسند المعمر، بدر الدين أبو العباس الشيباني الصالحي، العطار، ثم الخياط. ولد سنة سبع وتسعين، وقيل سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، سمع من حنبل جميع المسند ومن ابن طبرزد، وأكثر من الكندي، وابن الحرستاني، وجماعة،

стр. 297

وأجاز له جعفر الصيدلاني، وأبو الفخر أسعد بن سعيد، والمفتي خلف بن أحمد الفراء، وداود بن محمد بن ماشاذه، وزاهر بن أبي طاهر، وعبد الرحيم بن محمد بن حموية الراوي معجم الطبراني الكبير حضوراً عن ابن نهشل العنبري، وعبد الواحد بن أبي مطهر الصيدلاني، وأبو زرعة عبيد الله بن اللفتواني، وعفيفة الفارقانية، وطائفة سواهم.

стр. 298

وروى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، وتقي الدين بن الحنبلي القاضي، وجماعة من القدماء، وابن الخباز، وابن تيمية، والحافظ المزي، والبرزالي، وابن المهندس، وخلق سواهم. توفى سنة خمس وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى. الملك المظفر بن الملك المؤيد شيخ ٨٢٢ - ٨٣٣هـ، ١٤١٩ - ١٤٢٩م أحمد بن شيخ، الملك المظفر أبو السعادات، بن السلطان الملك المؤيد أبي النصر شيخ المحمودي الظاهري. تولى الملك المظفر السلطنة يوم مات أبوه الملك المؤيد بعهد منه، على مضي خمس درج من نصف يوم الاثنين تاسع المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وعمر المظفر إذ ذاك سنة واحدة وثمانية أشهر وسبعة أيام، وأمه خوند سعادات بنت الأمير صرغتمش، أحد أمراء دمشق، ولما استقر المذكور في السلطنة تولى الأمير

стр. 299

ططر، أمير مجلس، تدبير ملكه، وأخذ ططر وأعطى، وقرب وأبعد في المملكة، وع طيش وخفة وإسراف مفرط، إلى أن حسن بباله أن يتجرد الملك المظفر إلى نحو البلاد الشامية، فتجرد به إلى أن وصل إلى حلب، بعد أن وقع له بدمشق أمور وحوادث مع الأتابكي الطنبغا القرمشي وغيره، ثم مع الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، نائب دمشق، ثم عاد ططر من حلب إلى دمشق، وصحبته الملك المظفر المذكور وكان ططر قد تزوج بأم الملك المظفر هذا خوند سعادات، لمعنى من المعاني. فلما استقر بدمشق قبض على جماعة من الأمراء من المؤيدية، يأتي ذكر كل واحد في ترجمته إن شاء الله تعالى، وأنعم باقطاعاتهم على إخوانه وحفدته، وصفا له الوقت. وأخذ يدبر في خلع المظفر وسلطنة نفسه، وتسلطن ططر، ولقب بالملك الظاهر، يأتي ذكر ذلك مفصلاً في ترجمته، وذلك في يوم تاسع عشرين شهر شعبان من سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ثم سافر بالملك المظفر عائداً

стр. 300

إلى ديار مصر بعد أن طلق أمه خوند سعادات، إلى أن وصل إلى القاهرة، حبسه بالدور مدة، ثم نقل الملك المظفر مع أخيه الصغير إلى الإسكندرية فسجنا بها إلى أن ماتا بالطاعون. وكانت وفاة الملك المظفر بالإسكندرية في ليلة الخميس آخر جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ودفنا بالثغر، ثم نقلا بعد مدة إلى القاهرة، ودفنا عند والدهما بالقبة من الجامع المؤيدي، يعني المظفر وأخاه. وكان الملك المظفر ذا شكالة حسنة إلى الغاية، إلا أنه كان بعينيه حول فاحش، حصل له ذلك عند سلطنته، وهو أنه لما تسلطن استوحش من مرضعته وبكى، فأجلست بجانبه، ثم دقت الكوسات على غفلة، فارتعب من ذلك وحصل بعينيه خلل، ولم يلتفت إلى هذا المعنى إذ ذاك لكثرة الغوغاء، ولم يفطن به إلا بعد مدة طويلة. قلت: أفادته السلطنة الحول والحبس إلى أن توفي، فكل هذا من سوء تدبير والده، حيث جعل العهد في هذا الطفل، وهو أحد من نازع ابن أستاذه الملك

стр. 301

الناصر فرج في الملك، مع ما كان الناصر عليه من الفروسية والكرم وكثرة مماليك والده الملك الظاهر برقرق، ولازال عليه المؤيد إلى أن خلعه من السلطنة وقتله، حسبما سنذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى، فكيف المؤيد بعد ذلك يسلطن ولده المظفر هذا مع صغر سنه وضعف حاله، فإن مماليكه ليست في الكثرة كمماليك برقوق، ولا سن هذا الملك الناصر فرج، ولا حرمته كحرمته، وما أظن هذا الأمر إلا من مهملات الضعف والغلبة. انتهى. أبو جعفر القيسي المغربي أحمد بن صابر، أبو جعفر القيسي المغربي. كان إماماً بارعاً، فاضلاً كاتباً، مترسلاً شاعراً، حسن الخط، يتمذهب بمذهب أهل الظاهر. قيل: إنه كان كاتباً للأمير أبي سعيد فرج بن السلطان الغالب بالله بن الأحمر ملك الأندلس، وكان المذكور يرفع يديه في الصلاة على ما صح في الحديث عنده، فبلغ ذلك السلطان المذكور فتوعده بقطع يديه، فضج من ذلك وقال: إن إقليماً تمات فيه سنة من سنن رسول الله ﷺ حتى يتوعد

стр. 302

بقطع اليد من يقيمها الجدير أن يرحل منه، فخرج وقدم إلى ديار مصر بعد السبعمائة، وسمع بها الحديث. أنشدني الحاكم بن الفرات إجازة، قال: أنشدني خليل بن أيبك إجازة، أنشدني أبو إسحاق إبراهيم النحوي المالقي قال: أنشدنا أبو جعفر بن صابر لنفسه: أتنكر أن تبيض رأسي لحادث ... من الدهر لا يقوى له الجبل الراسي وكل شعار في الهوى قد لبسته ... فرأسي أموي وقلبي عباسي الملك المنصور بن أرتق ٧٦٩هـ، ١٣٦٧م أحمد بن صالح بن غازي بن قرا أرسلان بن أرتق، الملك المنصور بن الملك الصالح صالح ابن الملك المنصور صاحب ماردين من دياربكر وابن صاحبها.

стр. 303

ولي السلطنة بعد موت والده في سنة ست وستين وسبعمائة، وكانت مدة ملك والده أربعاً وخمسين سنة، ولما تسلطن بعده ولده هذا صاحب الترجمة، لم تطل أيامه وعاجلته المنية، فمات في سنة تسع وستين وسبعمائة، فكانت مدة ملكه نحواً من ثلاث سنين، لكنه رأى وقناً في أيام والده، رحمهما الله تعالى، وولي الملك من بعده ولده الملك الصالح محمود، فأقام أربعة أشهر، وخلع بعمه الملك المظفر داود بن الملك الصالح صالح، والملوك الأرتقية جماعة كبيرة يأتي ذكر كل واحد منهم في محله إن شاء الله تعالى. شهاب الدين المحلي ٨٤٤هـ، ١٤٤٠م أحمد بن صالح، الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أبو العباس المحلي الشافعي.

стр. 304

مولده......... كان إماماً بارعاً في الفقه والأصول والفرائض والنحو والتصريف، وتصدر للتدريس عدة سنين، وخطب مدة مع سلوك ونسك وعبادة وصلاح، وكان للناس فيه اعتقاد حسن، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي يوم الأربعاء ثامن عشرين ذي الحجة سنة أربع وأربعين وثمانمائة. ﵀. والمحلة مدينة كبيرة من قرى الغربية من أعمال القاهرة. انتهى. شهاب الدين بن السفاح ٨٣٥هـ، ١٤٣١م أحمد بن صالح بن أحمد بن عمر، القاضي شهاب الدين القاضي صلاح الدين، المعروف بابن السفاح، الحلبي الأصل والمولد والمنشأ والدار، المصري الوفاة، كاتب السر بالمملكة الحلبية، ثم بديار مصر. هو من بيت رئاسة ووجاهة وعراقة بحلب، ولي كتابة سر حلب هو وأبوه وأخوه، وطالت مدته في كتابة سر حلب، وبنى بها جامعاً، وعدة أملاك، ثم أشخص إلى القاهرة، وولي كتابة السر بها، بعد موت السيد الشريف

стр. 305

شهاب الدين أحمد بن إبراهيم ين عدنان الدمشقي، وبعد موت أخيه عماد الدين أبي بكر، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وتولى كتابة سر حلب من بعد ولده سراج الدين عمر. فباشر شهاب الدين المذكور كتابة سر مصر بغير دربة، وعدم سياسة لأهل مصر، فلم ينتج أمره، وصار لا يلتفت إليه في الدولة، لما كان احتوى عليه من الجهل، وعدم معرفة صناعة الإنشاء، مع طيش وخفة وحدة مزاج وهرج، وكان يتكلم في بعض الأحيان مع نفسه كلاماً كثيراً يظهر منه ذلك في الملأ من الناس، وكان يتكرر منه ذلك إلى أن يحتد من نفسه، ويظهر عليه الغضب، وكان يعتريه ذلك حتى في الصلاة. وكان باشر التوقيع عند والدي في نيابة لحلب، فأخذ مرة يحدثني عن ما وقع له بحلب، وشرع يتكلم، وقبل أن يتم الحكاية تركها والتفت يحدث نفسه، وانفض المجلس على ذلك، وكان لا يعتريه ذلك غالباً إلا في حالة الغضب، أو إذا شرع في أمر مهم. وكان إذا

стр. 306

تكلم من كلامه أنه غير فاضل، ووقع له مرة أنه أرسل من حلب وهو كاتب سرها كتاباً إلى الملك الأشرف برسباي بواقعة حال، وكان القاضي بدر الدين محمد بن مزهر إذ ذاك كاتب سر مصر، وكانت كتابة ابن السفاح هذا ضعيفة قلقة، وتركيب ألفاظه في الكتب ركيكة، فلم يفهم ابن مزهر ما تضمنه الكتاب، فختمه ثانياً وأرسله في طي كتاب يقول فيه قد عجزنا عن فهم ما في كتابك، فالمخدوم ينقل خطواته إلى الديار المصرية ليقرأه على مولانا السلطان، فعزم بسبب هذا الكتاب جملة مستكثرة. ولم يزل في وظيفة كتابة السر إلى أن توفي في ليلة الأربعاء رابع عشر شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وثمانمائة عن ثلاث وستين سنة، وتولى كاتب السر الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناخ، رحمهما الله تعالى.

стр. 307

أبو الرضا بن أبي اليسر التاجر ٥٢٩ - ٥٩٢هـ، ١١٣٤ - ١١٩٥م أحمد بن طارق بن سنان بن محمد بن طارق القرشي الكزكي، ينسب إلى كزك البقاع. كان أبوه قاضياً بها، كنيته أبو الرضاء بن أبي اليسر التاجر، نزيل بغداد، لقي المشايخ وحصل، وسافر الكثير إلى مصر والشام في التجارة. وهو ابن أخت أبي الحسن العطار اللغوي، سمع الحديث في صباه إلى حين وفاته، سمع النقيب محمد بن طراد الزينبي، وموهوب بن الجواليقي،

стр. 308

وهبة الله بن الحاسب، ومحمد بن عمر الأرموي، وأبا بكر بن الزاغوني، والحافظ بن ناصر، وأبا الوقت عبد الأول، وجماعة ببغداد، والكوفة، ودمشق، ومصر، والإسكندرية، وحدث وأملى. وكان يتغالى في التشبع، وكان شحيحاً إلى الغاية، ساقط المروءة، يشتري كسر المكدين، ويتبع طلبة الحديث ليأكل معهم. ومات في الظلمة، شحاً بشراء الزيت، في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وخلف قماشاً يساوي ثلاثة آلاف دينار، عفا الله عنه.

стр. 309

شهاب الدين بن ظهيرة ٧١٨ - ٧٩٢هـ، ١٣١٨ - ١٣٨٩م أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس المكي المخزومي الشافعي، قاضي مكة وخطيبها. مولده سنة ثماني عشرة وسبعمائة بمكة، ونشأ بها، وحفظ القرآن العزيز، وطلب العلم، وسمع الحديث من قاضيها نجم الدين الطبري، ومن عيسى بن عبد الله صحيح البخاري، ومن القاضيين: جمال الدين بن الحنبلي، وجمال الدين المطري ثلاثياته، وعلي الزين الطبري، وعثمان بن الصيفي، والأقشهري سنن أبي داود،

стр. 310

وعلي أبي عبد الله الوادي آشي التيسير لأبي عمرو والدائي، وعلي أبي محمد عبد الله موسى بن بكر الزواوي الجزء الثاني من حديث مؤنسة خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وخلق سواهم، وقرأ الفقه على جماعة منهم: الشيخ نجم الدين الأصفوني وبه تخرج، وعنه أخذ الفرائض والجبر والمقابلة، وعلي السيد الشريف شرف الدين محمد بن الحسين نقيب الأشراف بالقاهرة، وعلي الحافظ صلاح الدين العلائي وأذن له في الفتوى والتدريس، والشيخ جمال الدين الإسناي وعنه أخذ أصول الفقه، وقرأ بالسبع متقناً على الشيخ برهان الدين السروري وأذن له في

стр. 311

الإقراء، فأقرأ ودرس وأفتى بمكة عدة سنين، وانتفع به الناس وحدث، سمع منه القاضي جمال الدين بن ظهيرة ولد أخيه، وجماعة أخر. وأول ولايته باشر في الحرم، ثم ناب في الحكم عن صهره القاضي تقي الدين الحرازي، ثم عن القاضي أبي الفضل النويري في الخطابة، ثم وليهما بعده، يعني القضاء والخطابة، فاستمر مدة، ثم صرف بالنويري أيضاً في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فتوجه إلى القاهرة وسعى، فأجيب في بعض الوظائف، فامتنع إلا بالجمع، ففاته مطلوبه، وعاد إلى مكة، واستمر مصروفاً إلى أن مات في آخر ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاه على أبيه، وكثر الأسف عليه، رحمه الله تعالى.

стр. 312

أحمد بن ظهيرة ٧٩٩هـ، ١٣٩٦م أحمد بن ظهيرة بن الحسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، شهاب الدين المخزومي المكي، قرابة السابق ذكره. وكان قد قرأ، واشتغل وتفقه، فعاجلته المنية، فمات في سادس ذي الحجة سنة تسع وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاه عن بضع وعشرين سنة، رحمه الله تعالى. شهاب الدين بن جعوان ٦٩٩هـ، ١٢٩٩م أحمد بن العباس بن جعوان، الشيخ الإمام المحقق الزاهد، شهاب الدين الأنصاري الدمشقي، أخو الحافظ شمس الدين محمد.

стр. 313

روى جزء ابن عرفه عن ابن الدائم، وسمع من أخيه كثيراً، وطلب العلم، وبرع في الفقه وأصوله، وأفتى ودرس، وانتفع به الطلبة، وتفقه بجماعة منهم الشيخ محي الدين النووي. توفي سنة تسع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. شهاب الدين الصعيدي ٦١٢ - ٦٩٥هـ، ١٢١٥ - ١٢٩٥م أحمد بن عبد الباري بن عبد الرحمن بن عبد الكريم، الشيخ شهاب الدين الصعيدي، المؤدب، أبو العباس. أحد فضلاء الإسكندرية وشيوخها. ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة بالإسكندرية، ونشأ بها، وقرأ القرآن بالسبع على أبي القاسم عيسى، وطلب العلم، وسمع على أبي القاسم بن الصفراوي وأبي الفضل الهمذاني، وعني بالحديث، وسمع الكثير، ودأب وحصل، وكان شديد الوسواس. توفي سنة خمس وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 314

قاضي القضاة نجم الدين المقدسي الحنبلي ٦٥١ - ٦٨٩هـ، ١٢٥٣ - ١٢٩٠م أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن قدامة، قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس بن الشيخ شمس الدين أبي عمر المقدسي الحنبلي. مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة، سمع حضوراً من خطيب مردا، وسمع من إبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، ولم يحدث. وكان فاضلاً ذكياً، وله قدرة على الحفظ، وله مشاركة في علوم. ولي قضاء دمشق بعد أن عزل والده نفسه، وكانت إليه مع القضاء خطابة الجبل والإمامة بحلقة الحنابلة، ونظر أوقاف الحنابلة. وكان مشكور السيرة، مهاباً، وقوراً في الدول، تام الشكل، بديناً، ليس له من اللحية إلا شعرات. توفي سنة تسع وثمانين وستمائة عن ثمان وثلاثين سنة. رحمه الله تعالى. شهاب الدين الظاهري ٧٥٥هـ، ١٣٥٤م أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، الشيخ شهاب الدين أبو العباس الظاهري الدمشقي الشافعي، الفقيه الأديب العالم.

стр. 315

كان لديه فضيلة تامة وعلم غزير، ولي تدريس الفروخشاهية وغيرها، وكان له بديهة جيدة، وذكاء، ومحاضرة حسنة، ونظم ونثر، وكان ينشئ مقامات جيدة. ومن شعره في مليح اعتراه رعاف: رعف الحبيب فقيل هل قبلته ... شوقا إليه ودمع عينك يسجم فأجبت لا، لكنه أخفى دمي ... في سفكه، وعليه قد ظهر الدم توفى بدمشق في سنة خمس وخمسين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ابن ناظر الصاحبة ٨٤٩هـ، ١٤٤٥م أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الذهبي، الشيخ المسند المعمر الرحلة، الشهير بابن ناظر الصاحبة الدمشقي، الملقب شهاب الدين.

стр. 316

استوعبنا حاله في ترجمة رفيقه المسند علاء الدين علي بن إسماعيل المعروف بابن بردس فيما يأتي إن شاء الله. توفي في حدود الخمسين وثمانمائة تقريباً، رحمه الله تعالى. قاضي القضاة ولي الدين العراقي ٧٦٢ - ٨٢٦هـ، ١٣٦٠ - ١٤٢٢م أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة، بن الحافظ العراقي الشافعي. مولده في ثالث ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، واعتنى به والده الحافظ زين الدين عبد الرحيم وأسمعه الكثير، ورحل به إلى دمشق، وأحضره على جماعة

стр. 317

من أصحاب الفخر بن البخاري، ثم عاد به إلى القاهرة، ولما كبر رحل ثانيا إلى دمشق بعد موت الطبقة التي كان أدركها أولا، فسمع على أصحاب القاضي سليمان، وابن الشيرازي، والمطعم، وغيرهم، وطلب العلم وتفقه على علماء عصره: شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، والسراج بن الملقن، وبرهان الدين الإبناسي، وغيرهم، وبرع في الفقه والأصول والعربية والحديث، وأكب على الاشتغال والإشغال، وأفتى ودرس وصنف، وناب في الحكم عن العماد الكركي،

стр. 318

ومن بعده، ثم تنزه عن ذلك مدة إلى أن استقل بوظيفة قضاء القضاة بعد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وحسنت سيرته إلى الغاية، ودام في القضاء مدة، ثم عزل نفسه، ثم أعيد مسؤولاً مرغوباً فيه لحسن سيرته ولغزير دينه وعفته عما يرمي به قضاة السوء، فباشر القضاء إلى أن عزل بقاضي القضاة علم الدين صالح بن شيخ الإسلام عمر البلقيني في يوم السبت سادس ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة، واستمر ملازماً لبيته مكباً على الإشغال والتصنيف إلى أن توفي يوم الخميس سابع عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، عن خمس ستين سنة. وكان إماماً فقيهاً، عالماً حافظاً، محدثاُ أصولياً، محققاً، واسع الفضل، عزيز العلم، كثير الاشتغال، رأيته غير مرة عند صهري قاضي القضاة جلال الدين البلقيني، كان ذا شكالة حسنة، منور الشيبة، مدور اللحية، متواضعاً، عذب اللفظ، قليل الكلام إلا فيما يعنيه، ديناً خيراً، مشكور السيرة، عفيفاً، وله تواليف كثيرة، من ذلك: كتاب تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل

стр. 319

وكتاب الإطراف بأوهام الأطراف للمزي، وتحفة الوارد بترجمة الوالد، وشرح الصدر بذكر ليلة القدر، وفضل الخيل وما فيها من الخير والنبل، والدليل القويم على صحة جمع التقديم، وذيل على الكاشف للحافظ الذهبي، وذيل على مذيل والده على العبر للذهبي أيضاً، وشرح البهجة الوردية، وكتب تعقيبات على الرافعي، واختصر المهمات، وأضاف إليها حواشي شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني على الروضة، وتصحيح الحاوي لابن الملقن، وأضاف إلى ذلك فوائد من كلام شيخه سراج الدين البلقيني، وشرح منظومة والده في الأصول، وشرح نظم منهاج البيضاوي لوالده، واختصر الكشاف للزمخشري، وله عدة مصنفات. رحمه الله تعالى. صفي الدين أبو العباس ٦٤٣هـ، ١٢٤٥م أحمد بن عبد الخالق بن هشام، الحافظ المحدث، صفي الدين أبو العباس. إمام المسجد الفسقاء بدمشق، وبه المسجد اليوم يعرف، وكان قبله يعرف بمسجد ابن لبيب، توفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

стр. 320

الأشرف بن القاضي الفاضل ٥٧٣ - ٦٤٣هـ، ١١٧٧ - ١٢٤٥م أحمد بن عبد الرحيم، القاضي الأشرف بن القاضي الفاضل. مجموع نضائل، استوزره الملك العادل، فلما مات، عرضت عليه الوزارة فلم يقبلها. مات بالقاهرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ودفن بتربة أبيه، رحمهما الله تعالى. شهاب الدين صاحب ديوان المماليك الغازانية ٦٩٩هـ، ١٢٩٩م أحمد بن عبد الرزاق، القاضي شهاب الدين صاحب ديوان المماليك الغازانية.
следующие страницы →