← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

استوعبنا حاله في ترجمة رفيقه المسند علاء الدين علي بن إسماعيل المعروف بابن بردس فيما يأتي إن شاء الله. توفي في حدود الخمسين وثمانمائة تقريباً، رحمه الله تعالى. قاضي القضاة ولي الدين العراقي ٧٦٢ - ٨٢٦هـ، ١٣٦٠ - ١٤٢٢م أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة، بن الحافظ العراقي الشافعي. مولده في ثالث ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، واعتنى به والده الحافظ زين الدين عبد الرحيم وأسمعه الكثير، ورحل به إلى دمشق، وأحضره على جماعة

стр. 317

من أصحاب الفخر بن البخاري، ثم عاد به إلى القاهرة، ولما كبر رحل ثانيا إلى دمشق بعد موت الطبقة التي كان أدركها أولا، فسمع على أصحاب القاضي سليمان، وابن الشيرازي، والمطعم، وغيرهم، وطلب العلم وتفقه على علماء عصره: شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، والسراج بن الملقن، وبرهان الدين الإبناسي، وغيرهم، وبرع في الفقه والأصول والعربية والحديث، وأكب على الاشتغال والإشغال، وأفتى ودرس وصنف، وناب في الحكم عن العماد الكركي،

стр. 318

ومن بعده، ثم تنزه عن ذلك مدة إلى أن استقل بوظيفة قضاء القضاة بعد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وحسنت سيرته إلى الغاية، ودام في القضاء مدة، ثم عزل نفسه، ثم أعيد مسؤولاً مرغوباً فيه لحسن سيرته ولغزير دينه وعفته عما يرمي به قضاة السوء، فباشر القضاء إلى أن عزل بقاضي القضاة علم الدين صالح بن شيخ الإسلام عمر البلقيني في يوم السبت سادس ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة، واستمر ملازماً لبيته مكباً على الإشغال والتصنيف إلى أن توفي يوم الخميس سابع عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، عن خمس ستين سنة. وكان إماماً فقيهاً، عالماً حافظاً، محدثاُ أصولياً، محققاً، واسع الفضل، عزيز العلم، كثير الاشتغال، رأيته غير مرة عند صهري قاضي القضاة جلال الدين البلقيني، كان ذا شكالة حسنة، منور الشيبة، مدور اللحية، متواضعاً، عذب اللفظ، قليل الكلام إلا فيما يعنيه، ديناً خيراً، مشكور السيرة، عفيفاً، وله تواليف كثيرة، من ذلك: كتاب تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل

стр. 319

وكتاب الإطراف بأوهام الأطراف للمزي، وتحفة الوارد بترجمة الوالد، وشرح الصدر بذكر ليلة القدر، وفضل الخيل وما فيها من الخير والنبل، والدليل القويم على صحة جمع التقديم، وذيل على الكاشف للحافظ الذهبي، وذيل على مذيل والده على العبر للذهبي أيضاً، وشرح البهجة الوردية، وكتب تعقيبات على الرافعي، واختصر المهمات، وأضاف إليها حواشي شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني على الروضة، وتصحيح الحاوي لابن الملقن، وأضاف إلى ذلك فوائد من كلام شيخه سراج الدين البلقيني، وشرح منظومة والده في الأصول، وشرح نظم منهاج البيضاوي لوالده، واختصر الكشاف للزمخشري، وله عدة مصنفات. رحمه الله تعالى. صفي الدين أبو العباس ٦٤٣هـ، ١٢٤٥م أحمد بن عبد الخالق بن هشام، الحافظ المحدث، صفي الدين أبو العباس. إمام المسجد الفسقاء بدمشق، وبه المسجد اليوم يعرف، وكان قبله يعرف بمسجد ابن لبيب، توفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

стр. 320

الأشرف بن القاضي الفاضل ٥٧٣ - ٦٤٣هـ، ١١٧٧ - ١٢٤٥م أحمد بن عبد الرحيم، القاضي الأشرف بن القاضي الفاضل. مجموع نضائل، استوزره الملك العادل، فلما مات، عرضت عليه الوزارة فلم يقبلها. مات بالقاهرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ودفن بتربة أبيه، رحمهما الله تعالى. شهاب الدين صاحب ديوان المماليك الغازانية ٦٩٩هـ، ١٢٩٩م أحمد بن عبد الرزاق، القاضي شهاب الدين صاحب ديوان المماليك الغازانية.

стр. 321

كان معظماً عند غازان إلى الغاية، ومستشاره في أموره، رئيس مملكته، وكان ظالماً غاشماً، سفاكاً للدماء، قتل وقتل معه أخوه قطب الدين وأخوه زين الدين في سنة تسع وتسعين وستمائة. قطب الدين بن أبي عصرون ٥٩٢ - ٦٩٥هـ، ١١٩٥ - ١٢٩٥م أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن أبي سعيد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون، القاضي قطب الدين، أبو المعالي بن أبي محمد التميمي الحلبي الشافعي، المعروف بابن أبي عصرون. ولد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وأجاز له ابن كليب، وأبو الفرج بن الجوزي، وابن المعطوش، وجماعة من العراق، وأبو طاهر الخشوعي،

стр. 322

وغيره، وسمع من ابن طبرزد، والكندي، وعبد الجليل بن مندوبة، وابن الحرستاني، وابن ملاعب، وغيرهم، وتفقه مدة، لكنه لم يبرع في الفقه، بل له فيه محفوظات، ودرس بالأمينية والعصرونية بدمشق، وطال عمره، وعلت سنه وروايته، وأكثر الطلبة عنه، روي عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، وابن تيمية وابن العطار، وابن الخباز، والدواداري، وجماعة، وأجاز للحافظ أبي عبد الله الذهبي. توفى سنة خمس وتسعين وستمائة، عن مائة وثلاث سنين، رحمه الله تعالى. تاج الدين القيسي النحوي ٦٨٢ - ٧٤٩هـ، ١٢٨٣ - ١٣٤٨م أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم، الشيخ تاج الدين القيسي النحوي، الأديب العالم المحدث.

стр. 323

أخذ الحديث عن أصحاب النجيب، وابن علاق، وهذه الطبقة، وكتب وحصل، وكان له أدب وفضل ونظم، من ذلك قوله: ومعذّر قال العذول عليه لي ... شبهه وأحذر من قصور يعتري فأجبته هو بانة من فوقها ... بدر يحف بهالة من عنبر وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. كمال الدين الربعي ناظر قوص ٦٨٦هـ، ١٢٨٧م أحمد بن عبد القوي بن عبد الله بن شداد، كمال الدين بن برهان الدين الربعي، ناظر قوص ورئيسها. سمع من أبي الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بدمشق، ومن غيره، وبمصر من قطب الدين القسطلاني، وغيره، وسمع ببلاد غزة من خلائق، وأجاز له جمع كثير بدمشق، ومصر، والإسكندرية، وبغداد.

стр. 324

وكان له رئاسة ونزوة، وهو الذي بنى الضريح النبوي زاده الله شرفاً، والقبة الموجودة، وقصد بذلك خيراً، فأنكر عليه بعض أهل الصلاح من أنه أساء الأدب بعلو النجارين والدق على الروضة الشريفة. ومن غريب ما اتفق انه في تلك السنة حصل بينه وبين بعض الولاة كلام، فورد المرسوم الشريف بضرب كمال الدين المذكور، فضرب، وصادره الشجاعي، وخرب دياره، وأخذ رخامها للمنصورية، فكان من يقول: إنه أساء الأدب، يرى أن هذا الضرب مجازاة له. وكان كمال الدين هذا يقع له عجائب بخبره بالمغيبات، فيظن بعض الناس أن ذلك من الجن. قال الشيخ كمال الدين الأدفوي في كتابة الطالع السعيد في تاريخ الصعيد: حكى لي صاحبنا الشيخ محمد بن نجم الدين حسن بن السديد العجمي قال: قال لي أبي: كنت في طريق عيذاب، ومعنا شخص من المغاربة فمات، ففتشته،

стр. 325

فوجدت معه في دفاسه ذهباً، فأخذته، ولم يعرف به أحد، فوصلت إلى قوص، فتوجهت إلى كمال الدين، يعني صاحب الترجمة، فسلمت عليه، فقال لي: ذاك الذهب الذي عدته كذا وكذا الذي أخذته من المغربي، أحضره لي وأنا أعوضك عنه، فأحضرته إليه. ومن شعره لما وصل إلى المدينة النبوية، شرفها الله تعالى، قوله: أنخ هذه والحمد لله يثرب ... فبشراك قد نلت الذي كنت تطلب فعفر بهذا الترب وجهك إنه ... أحق به من كل طيب وأطيب وقبل عراصاً حولها قد تشرفت ... بمن جاورت والشيء بالشيء يحبب وسكن فؤاداً لم يزل باشتياقه ... إليها على جمر الغضا يتقلب وكفكف دموعاً طالما قد سفحتها ... وبرد جوى نيرانه تتلهب وله نظم غير ذلك. توفى فجأة في سنة ست وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 326

محب الدين الطبري المكي ٦١٥ - ٦٩٤هـ، ١٢١٨ - ١٢٩٤م أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، العلامة شيخ الحجاز وعالمه، محب الدين أبو جعفر، وقيل أبو العباس، الطبري المكي الشافعي. اختلف في مولده، قال الحافظ البرزالي: ولد بمكة في يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة، وقوي كلام البرزالي الشيخ بهاء الدين عبد الله بن خليل المكي نقلاً عن غيره. وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان: ولد في خامس عشرين جمادى الآخرة من السنة، وقيل غير ذلك. ونشأ بمكة، وطلب العلم، وسمع بها، وقرأ على أبي الحسن علي بن المقير سنن

стр. 327

أبي داود عن الفضل بن سهل الإسفراييني عن الخطيب البغدادي، وسنن النسائي عن أبي الحسن علي بن أحمد اليزدي عن الدوني، والوسيط للواحدي سماعاً وقراءة عن أبي الفضل أحمد بن طاهر بن البهتي عنه، وبعض الجمع بين الصحيحين للحميدي قراءة لبعضه عن ابن البطي عنه، وبعض الغريب لأبي عبيدة سماعاً لبعضه عن

стр. 328

شهدة، والفصيح لثعلب عن ابن ناصر عن التبريزي، والغريب للعزيزي عن شهدة، وغير ذلك كثيراً، وعلي عبد الرحمن بن أبي زمي من أول صحيح البخاري إلى قصة كعب بن مالك، وقيل أنه سمعه كاملاً، وعلى عمي أبيه: تقي الدين علي بن أبي بكر الطبري وأخيه يعقوب صحيح البخاري، وعلي يعقوب بن أبي بكر الطبري جامع الترمذي، وعلي شرف الدين أبي الفضل المرسي صحيح ابن حبان، وعلي

стр. 329

أبي الحسن بن الجميزي الأربعين الثقفية، والأربعين البلدانية للسلفي، علي شعيب الزعفراني الأربعين البلدانية والأربعين الثقفية أيضاً، وعلي محي الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم، وعلي ريحان بن عبد الله الشرفي السكيني جزء الأنصاري، وعلي شيخ الحرم نجم الدين بشير بن حامد التبريزي جزء الأنصاري أيضاً عن ابن سكينة، وكتاب التنبيه في الفقه عن ابن سكينة عن الأرموي عن المؤلف، وتفقه عليه، وعنه أخذ العلم، وعلى جماعة أخر من شيوخ مكة والقادمين إليها. وأجاز له من بغداد ابن الخازن، وجماعة، مع آخرين من الشام ومصر.

стр. 330

وقال الشيخ جمال الدين الإسنائي في طبقاته: إنه تفقه بقوص على الشيخ مجد الدين القشيري. انتهى كلام الإسنائي. وذكر نحو ذلك القطب الحلبي في تاريخ مصر. وحدث وخرج لنفسه أحاديث عوال. قال أبو حيان: إنه وقع له وهم فاحش في القسم الأول وهو التساعي، وهو إسقاط رجل من الإسناد حتى صار له الحديث تساعياً في ظنه، انتهى. قلت: وحدث مدة، وسمع عليه غير واحد من المشايخ والأعيان، منهم: القاضي جمال الدين الطبري في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وستمائة بالروضة بالمسجد النبوي، والمحدث عبيد الله بن عبد العزيز المهدوي مع القطب القسطلاني، ونجم الدين بن عبد الحميد، والشيخ علاء الدين العطار، والقاضي شمس الدين بن مسلم، والحافظ الدمياطي، وعلم الدين البرزالي، والقاضي نجم الدين الطبري، وقطب الدين الحلبي، وأثير الدين أبو حيان، وخلق كثير، آخرهم وفاة: عثمان

стр. 331

بن الصفى الطبري، وآخر أصحابه بالإجازة الشهاب الحنفي، وتفقه به أيضاً جماعة من أعيان مكة والقادمين إليها، وانتفع به الطلبة. وكان وافر الحرمة، له مكانة عند الملك المظفر صاحب اليمن، وكان يسافر له اليمن ويسمع عليه المظفر هناك بعض مروياته وتواليفه. وكان له مصنفات كثيرة منها: الأحكام الكبرى، وكتاب الكافي في غريب القرآن، وكتاب يتضمن ترتيب العزيزي على السور، مجلد أيضاً، وكتاب النخبة المدينة، جزء لطيف، وكتاب تفسير جامع، لم يتم، وكتاب مرسوم المصحف العثماني المدني، وكتاب الأحكام الوسطى، مجلد كبير، وكتاب الأحكام الصغرى، يتضمن ألف حديث وخمسة عشر حديثا، وكتاب سماه المحرر للملك المظفر، جمع فيه أحكام الصحيحين، ومختصرة المسمى بالعمدة، وكتاب الرياض النضرة في فضائل العشرة، مجلدان، وكتاب ذخائر العقبي في فضائل ذوي القربى، مجلد، وكتاب السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين، مجلد، وكتاب تقريب المرام في غريب القاسم بن سلام، مبوباً على حروف المعجم، مجلد مختصر، وكتاب الدر المنثور للملك المنصور، وكتاب غريب جامع الأصول، مجلد، وكتاب صفة حج النبي ﷺ على اختلاف طرقها وجميع طبقاتها،

стр. 332

وكتاب السيرة النبوية ووجوه المعاني في قوله ﷺ : من رآني في المنام فقد رآني حقاً، جزء، ومختصر عوارف المعارف للسهر وردى، مجلد، وكتاب في الفقه مجموع في الخلاف على طريق المتأخرين، مجلد، وشرح التنبيه، عشرة أسفار كبار، ونكت كبرى عليه، أربعة أسفار لطيفة، ونكت صغرى، لم يتم منها إلا مجلد، إلى الوكالة، وكتاب مختصر النبيه الأكبر، مجلد لطيف، ومختصرة الأصغر، أربع كراريس، وكتاب المسلك النبيه في تلخيص التنبيه، وكتاب تحرير التنبيه لكل طالب نبيه، ولعلهما الأولان، وكتاب مختصر المهذب، مجلدان لطيفان، وكتاب الطراز المذهب المحبر في تلخيص المذهب للملك المظفر، وله غير ذلك. قال الشيخ تقي الدين الفاسي: وقد اختلف في وفاة المحب الطبري على أربعة أقوال، فقيل: كانت وفاته في الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء ثاني جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاه، كذا وجدت وفاته بخط بعض العصرين، ووجدت بخط القطب الحلبي في تاريخه أن علي بن عمر بن حمزة الحراني كتب إليه: أنه توفي في جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وكذا

стр. 333

وجدت أيضا وفاته في تاريخ الذهبي وفي معجم البرزالي، وقد قيل غير ذلك. انتهى كلام الفاسي. قلت: وكان له نظم جيد، من ذلك قصيدته: ما لطرفي عن الجمال براح ... ولقلبي به غدّا ورواح كل معنى يلوح في كل حسن ... لي إليه تقلب وارتياح ومنها: فيهم يعشق الجمال ويهوى ... ويشوقني الحمى وتهوى الملاح وبهم يعذب الغرام ويحلو ... ويطيب الثناء والامتداح لا تلم يا خلي قلبي فيهم ... ما على من هوى الملاح جناح ويح قلبي وويح طرفي إلى كم ... يكتم الحب والهوى فضاح صاح عرج على العقيق وسلع ... وقباب فيها الوجوه الصباح وهي أكثر من هذه الأبيات. انتهت ترجمة المحب الطبري، رحمه الله تعالى.

стр. 334

شيخ الإسلام والمسلمين شهاب الدين الغزي العامري ٧٦٠ - ٨٢٢هـ، ١٣٥٨ - ١٤١٩م أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج بن بدر بن عثمان بن جابر، القاضي شهاب الدين الغزي العامري، الدمشقي، الشافعي. ولد سنة ستين وسبعمائة بغزة، ونشأ بها، وطلب العلم، ثم قدم دمشق واستوطنها، ولازم علماءها، وبرع في الفقه والأصول، وشارك في غيرها، وأفتى ودرس، وصنف، ومن مصنفاته: شرحه على الحاوي في الفقه، وكتاب شرح جمع الجوامع، وعلق على صحيح البخاري، واختصر المهمات، وعلق شيئاً على أوائل المنهاج، ومناسك عظيمة، جمع فيها فأوعى، وكتاباً لطيفاً نفيساً سماه: نحو البتغي لمعاني ينبغي، وشرحاً على منهاج البيضاوي، والمنتقي من تاريخ ابن خلكان.

стр. 335

وناب في الحكم مدة، وولي نظر البيمارستان النوري، وغيره، إلى أن توفي بمكة يوم الخميس سادس شوال وعشرين وثمانمائة. وكان مشكور السيرة، ديناً مع حدة خلق، رحمه الله تعالى. وأخذ عنه جماعة منهم: شيخ الإسلام شهاب الدين ابن حجر، وشيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي شهبة، وناظر شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عند قدومه إلى الشام صحبة الملك الظاهر برقوق واعترف له بالفضل وكان بينه وبين شيخ الإسلام نجم الدين المرجاني المكي من المحبة والصحبة ما لبس بين الأهل، ﵏. شهاب الدين القلقشندي ٧٥٦ - ٨٢١هـ، ١٣٥٥ - ١٤١٨م أحمد بن عبد الله، القاضي شهاب الدين القلقشندي الشافعي، أحد موقعي

стр. 336

الدست ونواب الحكم. كان إمام فقيهاً بارعاً في العربية، مشاركاً في الفقه والفرائض، ناب في الحكم سنين، وكتب في الإنشاء، وكان ماهراً في ذلك، وله نظم ونثر ومصنفات من ذلك: كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، جمع فيه جمعاً كبيراً مفيداً، وصنف في الفقه أيضاً، وغيره، وكان له فضل وأفضال، وقوراً في الدول إلى أن توفي في ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، عن خمس وستين سنة، رحمه الله تعالى. قاضي القضاة شهاب الدين النحريري المالكي - ٨٠٣هـ، - ١٤٠٠م أحمد بن عبد الله، قاضي القضاة شهاب الدين النحريري المالكي، قاضي القضاة بالديار المصرية. قال الشيخ تقي الدين المقريزي: قدم من الريف إلى القاهرة، وتفقه على مذهب الإمام مالك ﵁ حتى برع فيه، وشارك في علم النحو، وأقرا

стр. 337

الناس مدة، ثم التمس الملك الظاهر من القضاة من يوليه قضاء طرابلس، فعين النحريري هذا، فولي وتوجه إليها، وأقام بها إلى أن تغلب منطاش على الأمراء بقلعة الجبل، وخرج إلى محاربة الظاهر برقوق، وكان من هزيمته إلى دمشق ما كان. فأقام بدمشق، وأحضره النحريريه هذا من طرابلس لقيامه لنصره برقوق وضربه بالقارع وسجنه، فلم يزل في سجن دمشق حتى فر منطاش من دمشق وخرج من كان في السجن، فحضر النحريري إلى القاهرة، وقد ظهرت نعمة الله عليه، وآل أمره إلى أن ولي القضاء بالقاهرة بعد موت شمس الدين الركراكي في سنة أربع وتسعين وسبعمائة، فباشر القضاء أسوأ مباشرة إلى أن صرف قبل أن يكمل السنة. وتوفى يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب سنة ثلاث وثمانمائة، وكانت سيرته أقبح من رأيت. انتهى كلام المقريزي باختصار.

стр. 338

أمين الدين أبو العباس بن الأشتري الحلبي ٦١٥ - ٦٨١هـ، ١٢١٨ - ١٢٨٢م أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الجبار بن طلحة بن عمر، المحدث الفقيه أمين الدين أبو العباس بن الأشتري الحلبي الشافعي. ولد بحلب سنة خمس عشرة وستمائة، وسمع من أبي محمد بن علوان، والموفق عبد اللطيف، وابن شداد، وابن روزبة، وابن اللثي، وروي عنه ابن العطار، والمزي، وابن الخباز، وأجاز للذهبي. وكان الشيخ محي الدين النووي ﵀ إذا جاءه صبي يقرأ عليه يبعث به إلى أمين هذا ليعلمه، لعفته ودينه. توفى بدمشق فجأة سنة إحدى وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 339

شمس الدين الحلبي الخابوري ٦٠٠ - ٦٩٠هـ، ١٢٠٣ - ١٢٩١م أحمد بن عبد الله بن الزبير، الإمام المقرئ المجود شمس الدين الحلبي الخابوري. مولده بالخابور سنة ستمائة، خطيب حلب. كان إماماً فاضلاً ماهراً، محرراً للقراءات ووجوهها وعللها، وكان مليح الشكل، قوي الكتابة، قرأ القراءات على السخاوي، وغيره، وسمع بحران من الخطيب فخر الدين بن تيمية، وبحلب من أبي محمد بن الأستاذ، ويحي بن الدامغاني، وابن روزبة، وببغداد من عبد السلام الداهري، وبدمشق من أبي صادق بن صباح، وأسند عنه القراءات والشاطية الشيخ يحي المنبجي، ورواها عنه

стр. 340

سنة أربع وستين وستمائة، وذلك قبل موته بدهر، وسمع منه الحافظ جمال الدين المزي، وابن الظاهري، وولده أبو عمرو، والبرزالي، وابن سامة وغيرهم. وكان له محاسن وظرف ونوادر وخلاعة، وله في ذلك حكايات لطيفة منها: أنه كان في أيام قراسنقر نائب حلب مستوفي على الأوقاف يهودي، فضايق الفقهاء، وأهل الأوقاف وشدد عليهم، فشكوه إلى قراسنقر فعزله، ثم إنه سعى وبرطل وولي، وعاملهم أشد من الأول فشكوه فعزله، ثم ولي فشكوه فعزله، ثم سعى وتولى، فاجتمع الفقهاء وقالوا ما لنا في الخلاص منه إلا الخطيب، فجاءوا إليه، فقال: ما أصنع بهذا الكلب ابن الكلب؟ فقالوا: ما له غيرك، فقال: يدبر الله، وأمر غلامه أن يأخذ سجادته ودواة وأقلاماً وورقاً ومصحفاً على كرسي، وقال له: توجه بهذا إلى كنيسة اليهود وافرش لي السجادة، وكان ذلك بعد عصر الجمعة. فحضر الشيخ إلى الكنيسة، وجلس على السجادة وفتح المصحف من أوله وأخذ يكتب، فجاءوه اليهود ورأوه، وما أمكنهم يقولون له شيئاً لأنه خطيب

стр. 341

البلد، وهو ذو وجاهة، وضاق عليهم الوقت، وأرادوا الدخول في السبت، وانحصروا، فقالوا له: يا سيدي قد قرب آذان المغرب ونريد نغلق الكنيسة، فقال: أبيت فيها لأني نذرت أن أنسخ هذا المصحف هنا. فضاقوا وضجوا وقالوا: والله ما نطيق هذا، وغداً السبت، فقال: كذا انفق، ولابد من المقام هنا إلى أن يفرغ هذا المصحف، فدخلوا عليه وقبلوا أقدامه وأقسموا عليه. فقال: ولا بد؟ قالوا: نعم، قال: التزموا لي بأن تحرموا هذا المستوفي حتى لا يعود يباشر الأوقاف، فالتزموا له بذلك، واستراح المسلمون منه. وكان له من هذا النمط أشياء لطيفة. توفي بحلب سنة تسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. شهاب الدين البارزي ٦٧٤ - ٧٥٥هـ، ١٢٧٥ - ١٣٥٤م أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن المسلم بن هبة الله بن حبان بن محمد ابن منصور بن أحمد، القاضي الصاحب شهاب الدين أبو العباس الجهني الحموي الشافعي، نزيل دمشق.

стр. 342

مولده في شوال سنة أربع وسبعين وستمائة. كان لديه فضيلة، وهو من بيت علم ورئاسة، وتولى الوزر بمدينة حماه، وولي نظر الأوقاف بدمشق، وكان مشكور السيرة، كثير التواضع والبر، وله أفضال. توفى بظاهر دمشق في ثالث عشرين شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. ابن تيمية ٦٦١ - ٧٢٨هـ، ١٢٦٢ - ١٣٢٧م أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القسم الخضر بن علي بن عبد الله، شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن أبي المحاسن شهاب الدين بن أبي البركات مجد الدين الحراني الأصل والمولد، الدمشقي الدار والوفاة، الحنبلي، المعروف بابن تيمية، الإمام العلامة، الحافظ الحجة، فريد دهره، ووحيد عصره.

стр. 343

مولده بحران في يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وقدم دمشق مع والده سنة تسع وتسعين، وسمع الحديث من أحمد بن عبد الدائم، ومجد الدين بن عساكر، وابن أبي اليسر، وأكثر عن أصحاب حنبل، وأبي حفص بن طبرزد، وغيرهم. وقرأ واشتغل وانتقى، وبرع في علوم الحديث، وانتهت إليه الرئاسة في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵁. ودرس وأفتى، وتصدر للإقراء والإفادة عدة سنين، وفسر، وصنف التصانيف المفيدة. وكان صحيح الذهن، ذكياً، إماماً متبحراً في علوم الديانة، موصوفاً بالكرم، مقتصداً في المأكل والملبس، وكان عارفاً بالفقه، واختلافات العلماء، والأصلين، والنحو، إماماً في التفسير وما يتعلق به، عارفاً باللغة، إماماً في المعقول والمنقول، حافظاً للحديث، مميزاً بين صحيحه وسقيمه. أثني عليه جماعة من أعيان علماء عصره، مثل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والقاضي شهاب الدين الخويي، والشيخ شهاب الدين بن النحاس.

стр. 344

قال القاضي كمال الدين بن الزملكاني: اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، ثم جرت له محن في مسألة الطلاق الثلاث، وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين، وحبب للناس القيام عليه، وحبس مرات بالقاهرة والإسكندرية ودمشق، وعقد له مجالس بالقاهرة ودمشق، مع أنه حصل له في تعظيم من الملك الناصر محمد بن قلاوون، وأطلق وتوجه إلى دمشق فأقام بها إلى أن ورد مرسوم شريف من السلطان في شعبان سنة ست وعشرين وسبعمائة بأن يجعل في قلعة دمشق قاعة حسنة، فأقام فيها مدة مشغولاً بالتصنيف، ثم بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة، وأخرجوا ما عنده من الكتب، ولم يتركوا عنده دواة ولا قلماً ولا ورقة. ومما وقع له قبل حبسه أنه بحث مع بعض الفقهاء، فكتب عليه محضر بأنه قال: أنا أشعري، ثم أخذ خطه بما نصه: أنا أعتقد أن القرآن معنى قائم بذات الله، وهو صفة من صفات ذاته القديمة، وهو غير مخلوق، وليس بحرف ولا صوت، وأن قوله: " الرحمن على العرش استوى " ليس على ظاهره، ولا

стр. 345

أعلم كنه المراد به، بل لا يعلمه إلا لله، والقول في النزول كالقول في الاستواء، وكتبه أحمد بن تيمية، ثم أشهدوا عليه جماعة أنه تاب مما ينافي ذلك مختاراً، وشهد عليه بذلك جمع من العلماء وغيرهم. انتهى. قلت: وعلم الشيخ تقي الدين وفضله معروف لا يحتاج إلى التطويل في ذكره. وقد أثنى عليه جماعة من أكابر العلماء، من ذلك ما كتبه القاضي كمال الدين بن الزملكاني على كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام تأليف ابن تيمية ما لفظه: تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة، الأوحد، الحافظ المجتهد الزاهد العابد القدوة، إمام الأئمة، قدوة الأمة علامة العلماء، وارث الأنبياء، آخر المجتهدين، أوحد علماء الدين، بركة الإسلام، حجة الإسلام، حجة الأعلام، برهان المتكلمين، قامع المبتدعين، محي السنة، ومن عظمت به لله علينا المنة، وقامت به على أعدائه الحجة، واستبانت ببركته وهديه المحجة، تقي الدين بن تيمية، ثم قال: ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلت عن الحصر هو حجة لله قاهرة ... هو بيننا أعجوبة الدهر هو آية للحق ظاهرة ... أنوارها أربت على الفجر انتهى باختصار نسبه، ولما كتب له ذلك كان عمره إذ ذاك نحو الثلاثين سنة.

стр. 346

ولم يزل الشيخ تقي الدين المذكور محتفظاً به في قلعة دمشق إلى أن توفي بها في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ودفن من الغد بمقابر الصوفية، وحضر جنازته خلق كثير. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: شيعه نحو من خمسين ألفاً، وحمل على الرؤوس، انتهى. ومصنفاته تزيد على مائتي مصنف، استوعبها الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك في تاريخه الوافي بالوفيات، رحمه الله تعالى. الأديب شهاب الدين العزازي ٦٣٤ - ٧١٠هـ، ١٢٢٦ - ١٣١٠م أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم بن عبد العزيز بن جامع بن راضي بن جامع، الأديب الشاعر شهاب الدين أبو العباس العزازي، التاجر بقيسارية جهاركس بالقاهرة.

стр. 347

كان أديباً بارعاً، مطبوعاً، ظريفاً، له النظم الرائق الفائق، لا سيما نظمه للموشحات فإنه غاية في ذلك، وله ديوان شعر موجود، نذكر هنا قطعة جيدة من نظمه، أنشدني المسند عبد الرحيم بن الفرات إجازة، أنشدني الصلاح الصفدي إجازة، قال أنشدني من لفظه الحافظ فتح الدين بن سيد الناس، قال: أنشدني شهاب الدين العزازي من لفظه لنفسه يمدح سيدنا رسول الله ﷺ : دمي بأطلال ذات الخال مطلول ... وجيش صبري مهزوم ومفلول ومن يلاق العيون الفاتكات بلا ... صبر يدافع عنه فهو محذول قتلت في الحب حب الغانيات وما ... قارفت ذنباً وكم في الحب مقتول لم يدر من سلب العشاق أنفسهم ... بأنه عن دم العشاق مسؤول وبي أغن غضيض الطرف معتدل ال ... قوام لدن مهز العطف مجدول كأنه في تثنيه وخطرته ... غصن من البان مطلول ومشمول ومنها: وكل ما تدعي أجفان مقلته ... يصح إلا غرامي فهو منحول

стр. 348

يا برق كيف الثنايا الغر من إضم ... يا برق أم كيف لي منهن تقبيل ويا نسيم الصبا كرر على أذني ... حديثهن فما التكرار مملول ومنها: منازل لأكف الغيث توشية ... بها وللنور توشيح وتكليل كأنما طيب رياها ونفحتها ... بطيب ترب رسول الله مجبول أوفى النبيين برهانا ومعجزة ... وخير من جاءه الوحي جبريل له يد وله باع يزينهما ... في السلم طول وفي يوم الوغى طول ومنها: سل الإله به سيفاً لملته ... وذلك السيف حتى الحشر مسلول وشاد ركناً أثيلاً من نبوته ... والكفر واه وعرش الشرك مثلول ويل لمن جحدوا برهانه وثنى ... عنان رشدهم غي وتضليل وهي أطول من ذلك. ومن شعره بالسند إجازة إليه: بدوي قد حدثت مقلتاه ... عاشقاً من مقاتل الفرسان بمحيا يقول يا لهلال ... ولحاظ تقول يا لسنان

стр. 349

ومن شعره أيضاً: أراك فيمتلئ قلبي سروراً ... وأخشى أن يشط بنا المزار أقم وأهجر وصد ولا تصلني ... رضيت بأن تجور وأنت جار ومن موشحاته يعارض أحمد بن حسن، الموصلي، وقد تقدم ذكره. وهي: يا ليلة الوصل وكأس العقار ... دون استتار علمتماني كيف ... خلع العذار اغتنم اللذات قبل ... الذهاب وجر أذيال الصبا ... والشباب واشرب فقد طابت كؤوس ... الشراب على خدود تنبت الجلنار ... ذات احمرار طرزها الحسن ... بآس العذار الراح لا شك حياة ... النفوس فحل منها عاطلات ... الكؤوس

стр. 350

واستجلها بين الندامى ... عروس تجلى على خطابها في إزار ... من النضار حباً بها قام ... مقام النثار أما ترى وجه الهنا ... قد بدا وطائر الأسحار قد ... غردا والروض قد وشاه قطر ... الندا فكمل اللهو بكأس تدار ... على افترار مباسم النوار ... غب القطار اجن من الوصل ثمار ... المنى وواصل الكأس بما ... أمكنا مع طيب الريقة حلو ... الجنا بمقلة أفتك من ذي الفقار ... ذات احورار منصورة الأجفان ... بالانكسار

стр. 351

زار وقد حل عقود ... الجفا وأفتر عن ثغر الرضا ... والوفا فقلت والوقت لنا ... قد صفا يا ليلة انعم فيها وزار ... شمس النهار وحييت من بين الليالي ... القصار وله أيضاً موشح آخر، عفا الله عنه: ما على ... من هام وجداً بذات الحلي مبتلى ... بالحدق السود وبيض الطلى يا للوى ... ملي حسن لديوني لوى كم نوى ... قتلي وقد عذبني بالنوى قد هوى ... في حبه قلبي بحكم الهوى واصطلى ... نار تجنيه ونار القلى كيف لا ... يذوب من هام بريم الفلا هل ترى ... يجمعنا الدهر ولو في الكرى أم ترى ... عيني محيا من لجسمي برى

стр. 352

بالسرى ... يا حاد ركبا لي بليلي سرى عللا ... قلبي بتذكار اللقا عللا وانزلا ... دون الحمى حي الحمى منزلا بي رشا ... دمعي بسري في هواه فشا لويشا ... برد مني جمرات الحشا ما مشى ... إلا انئنى في سكره وانتشا عطلا ... من الحميا يا مدير الطلا ما حلا ... إذا أدار الناظر الأكحلا هل يلام ... من غلب الحب عليه فهام مستهام ... بفاتر اللحظ رشيق القوام ذي ابتسام ... أحسن نظماً من حباب المدام لو ملا ... من ريقه كأساً لأحيا الملا أو جلا ... وجهاً رأيت القمر المجتلى لو عفا ... قلبك عن من ذل أو من هفا أو صفا ... ما كان كالجلمد أو كالصفا بالوفا ... سل عن فتى عذبته بالجفا

стр. 353

هل خلا ... فؤاده من خطرات الولا أو سلا ... أو خان ذاك الوثق الأولا وله أيضاً يعارض الموصلي المتقدم ذكره: ما سلّت الأعين الفواتر ... من غمد أجفانها الصفاح إلا أسالت دمع المحاجر ... من غير حرب ولا كفاح تا الله ما حرك السواكن ... غير الظباء الجآذر لما استجاشت بكل طاعن ... من القدود النواضر وفوقت أسهم الكنائن ... من كل جفن وناظر عرب إذا صحن يا لعامر ... بين سرايا من الملاح طلت علينا من المحاجر ... طلائع تحمل السلاح أحبب بما تطلع الجيوب ... منها وما تبرز الكلل من أقمر ما لها مغيب ... وأغصن زانها الميل هيهات أن تعدل القلوب ... عنها ولو جارت المقل

стр. 354

لما توشحن بالغدائر ... سفرن عن أوجه صباح فانهزم الليل وهو عاثر ... في ذيله واختفى الصباح وأهيف ناعم الشمائل ... تهزه نسمة الشمال فينثني كالقصب مائل ... كما انثنى شارب ومال له عذار كالند سائل ... لله كم من دم أسال شقت على نبته المرائر ... من داخل الأنفس الصحاح تكل في وصفه الخواطر ... وتخرس الألسن الفصاح ظبي إلى الأنس لا يميل ... الشمس والبدر من حلاه والحسن قالوا أو لم يقولوا ... مبداه منه ومنتهاه وطرفه الناعس الكحيل ... هيهات من سيفه النجاة أذل بالسحر كل ساحر ... فهو له خافض الجناح يجول في باطن الضمائر ... كما يجول القضا المتاح أما ترى الصبح قد تطلع ... مذ غمضت أعين الغسق والبدر نحو الغروب أسرع ... كهارب ناله فرق والبرق بين السحاب يلمع ... كصارم حين يمتشق

стр. 355

وتحسب الأنجم الزواهر ... أسنة ألقت السلاح فانهزم النهر وهو سائر ... فدرعته يد الرياح وأما موشحة الموصلي فهي: رنا بأجفانه الفواتر ... وقد تثنى زين الملاح فسلّ من طرفه بواتر ... وهز من عطفه رماح ناظرة جرد المهند ... وغمده منى الحشا وعامل القد فهو أملد ... يطعن في القلب إذ مشا والعارض القائم المزود ... لفتنة الناس قد نشا والحاجب القوس بالفواتر ... لنبله في الحشا جراح ومشرف الصدغ فهو جائر ... سلطانه للدما أباح فجفنه الفاتك الكناني ... من مقل راش لي نبال وهو الخفاجي قد غزاني ... جسم زبيدي بالدلال
следующие страницы →