Полный текст (2 835 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
زار وقد حل عقود ... الجفا
وأفتر عن ثغر الرضا ... والوفا
فقلت والوقت لنا ... قد صفا
يا ليلة انعم فيها وزار ... شمس النهار
وحييت من بين الليالي ... القصار
وله أيضاً موشح آخر، عفا الله عنه:
ما على ... من هام وجداً بذات الحلي
مبتلى ... بالحدق السود وبيض الطلى
يا للوى ... ملي حسن لديوني لوى
كم نوى ... قتلي وقد عذبني بالنوى
قد هوى ... في حبه قلبي بحكم الهوى
واصطلى ... نار تجنيه ونار القلى
كيف لا ... يذوب من هام بريم الفلا
هل ترى ... يجمعنا الدهر ولو في الكرى
أم ترى ... عيني محيا من لجسمي برى
стр. 352
بالسرى ... يا حاد ركبا لي بليلي سرى
عللا ... قلبي بتذكار اللقا عللا
وانزلا ... دون الحمى حي الحمى منزلا
بي رشا ... دمعي بسري في هواه فشا
لويشا ... برد مني جمرات الحشا
ما مشى ... إلا انئنى في سكره وانتشا
عطلا ... من الحميا يا مدير الطلا
ما حلا ... إذا أدار الناظر الأكحلا
هل يلام ... من غلب الحب عليه فهام
مستهام ... بفاتر اللحظ رشيق القوام
ذي ابتسام ... أحسن نظماً من حباب المدام
لو ملا ... من ريقه كأساً لأحيا الملا
أو جلا ... وجهاً رأيت القمر المجتلى
لو عفا ... قلبك عن من ذل أو من هفا
أو صفا ... ما كان كالجلمد أو كالصفا
بالوفا ... سل عن فتى عذبته بالجفا
стр. 353
هل خلا ... فؤاده من خطرات الولا
أو سلا ... أو خان ذاك الوثق الأولا
وله أيضاً يعارض الموصلي المتقدم ذكره:
ما سلّت الأعين الفواتر ... من غمد أجفانها الصفاح
إلا أسالت دمع المحاجر ... من غير حرب ولا كفاح
تا الله ما حرك السواكن ... غير الظباء الجآذر
لما استجاشت بكل طاعن ... من القدود النواضر
وفوقت أسهم الكنائن ... من كل جفن وناظر
عرب إذا صحن يا لعامر ... بين سرايا من الملاح
طلت علينا من المحاجر ... طلائع تحمل السلاح
أحبب بما تطلع الجيوب ... منها وما تبرز الكلل
من أقمر ما لها مغيب ... وأغصن زانها الميل
هيهات أن تعدل القلوب ... عنها ولو جارت المقل
стр. 354
لما توشحن بالغدائر ... سفرن عن أوجه صباح
فانهزم الليل وهو عاثر ... في ذيله واختفى الصباح
وأهيف ناعم الشمائل ... تهزه نسمة الشمال
فينثني كالقصب مائل ... كما انثنى شارب ومال
له عذار كالند سائل ... لله كم من دم أسال
شقت على نبته المرائر ... من داخل الأنفس الصحاح
تكل في وصفه الخواطر ... وتخرس الألسن الفصاح
ظبي إلى الأنس لا يميل ... الشمس والبدر من حلاه
والحسن قالوا أو لم يقولوا ... مبداه منه ومنتهاه
وطرفه الناعس الكحيل ... هيهات من سيفه النجاة
أذل بالسحر كل ساحر ... فهو له خافض الجناح
يجول في باطن الضمائر ... كما يجول القضا المتاح
أما ترى الصبح قد تطلع ... مذ غمضت أعين الغسق
والبدر نحو الغروب أسرع ... كهارب ناله فرق
والبرق بين السحاب يلمع ... كصارم حين يمتشق
стр. 355
وتحسب الأنجم الزواهر ... أسنة ألقت السلاح
فانهزم النهر وهو سائر ... فدرعته يد الرياح
وأما موشحة الموصلي فهي:
رنا بأجفانه الفواتر ... وقد تثنى زين الملاح
فسلّ من طرفه بواتر ... وهز من عطفه رماح
ناظرة جرد المهند ... وغمده منى الحشا
وعامل القد فهو أملد ... يطعن في القلب إذ مشا
والعارض القائم المزود ... لفتنة الناس قد نشا
والحاجب القوس بالفواتر ... لنبله في الحشا جراح
ومشرف الصدغ فهو جائر ... سلطانه للدما أباح
فجفنه الفاتك الكناني ... من مقل راش لي نبال
وهو الخفاجي قد غزاني ... جسم زبيدي بالدلال
стр. 356
والردف يدعى من آل عامر ... وواضح الصلت من صباح
وخصره من هشيم ضامر ... يدور من حوله وشاح
فوجهه جنة وكوثر ... رضابه العذب لي حلا
والنار في وجنتيه تسعر ... والخال حيالها اصطلا
عجبت من خاله المعنبر ... إذ يعبد النار كيف لا
يحرق بالنار وهو كافر ... وما سقى ريقه القراح
كامل حسن معناه وافر ... بسيط وصف كالمسك فاح
ما أخضر نبت العذار إلا ... بآسه يتهج الشقيق
وهو كنمل سعى وولّى ... ولم يجد للجني طريق
من ريقه البدر إذ تجلى ... في هالة العارض الأنيق
لما تبدّى بالوجه دائر ... وحير العقل حين لاح
شق على خده المرائر ... وقطع الأنفس الصحاح
ورب يوم أتى وحيا ... بالنجم والشمس والقمر
стр. 357
بالكأس والراح والمحيا ... ثلاثة تفتن البشر
وقال قم يا نديم هيا ... اقض بنا لذة الوطر
فالخمر تجلى على المزاهر ... من اغتباق إلى اصطباح
وطافت الراح بالمجامر ... من عنبر الزهر في البطاح
توفى بالقاهرة في سنة عشر وسبعمائة، عن ست وسبعين سنة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
أبو العباس القزويني الصوفي ٦٠١ - ٧٠٤هـ، ١٢٠٤ - ١٣٠٤م
أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم، المقرئ المعمر، ركن الدين أبو العباس القزويني الصوفي الشافعي كبير الصوفية.
ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع من أبي بكر بن الخازن ببغداد، وأبي الحسن السخاوي بدمشق، وجماعة أخر، وخرجت له عوالي فيها بالإجازات العامة عن أبي جعفر الصيدلاني وذويه.
стр. 358
وكان تام الشكل، محكم البنية، سمع عليه الحافظ شمس الدين الذهبي مسند الشافعي.
توفى سنة أربع وسبعمائة، عن مائة وثلاث سنين، رحمه الله تعالى.
الشريشي شارح المقامات ٦١٩هـ، ١٢٢٢م
أحمد بن عبد المؤمن بن موسى، الشيخ الإمام أبو العباس القيسي الشريشي، النحوي اللغوي، شارح مقامات الحريري.
كان إماماً عالماً، بارعاً في النحو، واللغة، وغير ذلك، تصدر للإقراء مدة سنين، وصنف التصانيف الكثيرة، وشرح المقامات.
قال ابن الأبار: له شرح الإيضاح لأبي علي، وشرح المقامات، صنف لها ثلاثة شروح، سمعت منه وأجاز لي، انتهى كلام ابن الأبار.
قلت: وشرحه، ﵀، أحسن شرح صنف على المقامات.
توفى بعد الستمائة بسنين تقريباً، رحمه الله تعالى.
стр. 359
شهاب الدين بن الدفوفي ٦٢٠ - ٦٩٥هـ، ١٢٢٣ - ١٢٩٥م
أحمد بن عبد النصير بن علي بن سليمان، الشيخ الإمام المحدث شهاب الدين أبو البركات المقرئ المصري، المعروف بابن الدفوفي.
ولد سنة عشرين وستمائة، وسمع من ابن رواح، وابن الجميزي، وسبط السلفي، ومن بعدهم من البوصيري، وغيره، واعتنى بالحديث أتم عناية، ونسخ الكثير، وخطه معروف، وكان من المشهورين في هذا الشأن، ونسخ كتباً كباراً منها: حلية الأولياء لأبي نعيم، وروى عوالي مسموعاته، سمع منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي، وجماعة أخر.
توفى سنة خمس وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
شهاب الدين الشاطر الدمنهوري ٧٣٣ - ٧٨٧هـ، ١٣٣٢ - ١٣٨٥م
أحمد بن عبد الهادي بن أحمد، الإمام الفاضل الأديب شهاب الدين أبو العباس المعروف بالشاطر الدمنهوري.
стр. 360
مولده في نصف ليلة الأحد سابع عشرين شوال سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
كان له فضل غزير، واطلاع واسع، لا سيما في حل المترجم ونظم القريض.
ومن شعره في مروحة:
ومخطوبة في الحر من كل هاجر ... ومهجورة في البرد من كل خاطب
إذا ما الهوى المقصود هيج عاشقاً ... أتت بالهوى الممدود من كل جانب
توفى في عقبة أيلة متوجهاً إلى الحجاز في سنة سبع وثمانين وسبعمائة.
تقي الدين المقدسي الحوراني ٥٨٣ - ٦٦٧هـ، ١١٨٧ - ١٢٦٨م
أحمد بن عبد الواحد بن مري بن عبد الواحد، الشيخ الزاهد تقي الدين أبو العباس المقدسي الحوراني.
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وسمع بحلب من الافتخار، وحده، روى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، وعز الدين الدواداري، ورضي الدين الطبري، وهذه الطبقة.
стр. 361
وكان فقيهاً شافعياً، عارفاً بالفرائض، جامعاً بين العلم والعمل، صاحب تجرد وانقطاع، ولي إعادة المستنصرية ببغداد، ثم تزهد وأقبل على شأنه، وجاور بمكة، وكان يحط على ابن سبعين وينكر طريقه، وكان ابن سبعين يرميه بالتجسيم.
قلت: طريقة ابن سبعين غير مشكورة، واعتقاده أقبح من أن يذكر هنا، عليه من الله ما يستحقه، لا سيما كلامه في مثل هذا الرجل الصالح الزاهد، وكان هذا دأب ابن سبعين الحط على كل أحد إلا من وافقه على سوء طريقته، وقبيح اعتقاده، مثل العفيف التلمساني وغيره، لا حاجة لنا في ذكرهم، عاملهم الله بعدله.
توفى الشيخ تقي الدين صاحب الترجمة سنة سبع وستين وستمائة.
стр. 362
علاء الدين بن بنت الأعز ٦٩٩هـ، ١٢٩٩م
أحمد بن عبد الوهاب بن خلف بن محمود بن بدر العلائي، القاضي علاء الدين المعروف بابن الأعز، وهو أخو الأخوين قاضي القضاة صدر الدين محمد، وقاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن، تأتي ترجمة كل واحد منهما في محله إن شاء الله تعالى.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: أخبرني من لفظه الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان قال: درس المذكور بالكهارية، والقطبية، وتولى الحسبة بآخره، وكان
стр. 363
له معرفة بالأدب وتقييده، وكان فصيح العبارة، جميل الصورة، فيه إحسان ومكارم مروءة، لطيف المزاج، كثير التبسم، شهماً، جزلاً، حج ودخل اليمن، ترددت إليه مراراً بالقاهرة، واستدعانا لمأدبة صنعها بالروضة، وحضر معنا القاضي فخر الدين بن صدر الدين المارداني، فرأينا شاباً حسناً يسبح متلطخ بالتراب، فقال لنا القاضي علاء الدين: لينظم كل منا في هذا الشاب شيئاً، فقام كل منا إلى ناحية وانفرد، فنظمنا نظماً قريب الاتفاق، ولم يطلع أحد منا على ما نظم صاحبه إلى أن أكمل كل منا ما نظمه، فكان الذي نظمه القاضي المذكور:
ومترب لولا التراب بجسمه ... لم تبصر الأبصار منه منظرا
فكأنه بدر عليه سحابة ... والترب ليل من سناه أقمرا
وكان الذي نظمه فخر الدين:
ومترب تربت يدا من حازه ... كقضيب تبر ضمخوه بعنبر
وكان طرته ونور جبينه ... ليل أطل صباح أنور
وكان الذي نظمته، يعني الشيخ أثير الدين نفسه:
стр. 364
ومترب قد ظن أن جماله ... سيصونه منا بترب أعفر
فغدا يضيخه فزاد ملاحه ... إذ قد حوى ليلاً بصبح أنور
وكأنما الجسم العقيل وتربه ... كافورة لطخت بمسك أزفر
قلت: أحسن هذه المقاطيع قول ابن بنت الأعز، وأما مقطوع فخر الدين ففي الثاني فساد المعنى لأن الليل ما يطل على الصباح وإنما الليل يطل على النهار، والصباح يطل على الليل انتهى كلام الصفدي.
قلت: لم يعجبني هذا الاعتراض منه ويطول الشرح في الجواب عن فخر الدين انتهى.
وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: وقدم دمشق وولي تدريس الظاهرية والقيمرية، وكان مليح الشكل، لطيف الشمائل يتحنك بطيلسانه، ويركب البغلة، ثم عاد إلى مصر، وأقام بها مديدة.
стр. 365
وتوفى سنة تسع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
شهاب الدين النويري ٦٨٢ - ٧٣٢هـ، ١٢٨٣ - ١٣٣١م
أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن عبادة، الشيخ الإمام المؤرخ شهاب الدين، البكري، النويري، الشافعي.
كان فقيهاً فاضلاً، مؤرخاً بارعاً، وله مشاركة جيدة في علوم، وكتب الخط المنسوب، قيل إنه كتب صحيح البخاري ثمان مرات، وكان يبيع كل نسخة من البخاري بخطه بألف درهم، وكان يكتب في كل يوم ثلاث كراريس، وألف تاريخاً سماه منتهى الأرب في علم الأدب في ثلاثين مجلداً.
توفى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وهو من أبناء الخمسين، رحمه الله تعالى.
стр. 366
العلامة تاج الدين التركماني ٦٨١ - ٧٤٤هـ، ١٢٨٢ - ١٣٤٣م
أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان، الشيخ الإمام العلامة تاج الدين أبو العباس بن العلامة فخر الدين، وأخو العلامة علاء الدين، وهو عم قاضي القضاة جمال الدين، التركماني الأصل، المارديني، المصري المولد، الحنفي، الشهير بابن التركماني.
ولد بديار مصر في ليلة السبت الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وستمائة، وطلب العلم بها.
وتفقه على جماعة من أعيان العلماء.
قال القاضي مجد الدين إسماعيل الحنفي: نقلت من خط ولده جلال الدين أبي المعالي محمد قال: كتب المقر الشهابي بن فضل الشهابي بن فضل الله كاتب السر الشريف يسأل
стр. 367
والدي عن الاسم والنسب والمولد والمنشأ والمحتد وماله من تصنيف وتأليف، فكتب إليه الاسم والكنية والمولد والسكن، ثم قال، وأما القبيلة فهو من التركماني الذين ينسلون من كل حدب، لا فارس الخيل ولا وجه العرب، وأما النسبة قمن ماردين، وأما سقوط الألف واللام لكانت من الماردين، فأعجب لنسبه تمت بالنقصان، ولحقيقة وجدت بالفقدان، انتهى.
قلت: وطلب العلم، واجتهد، ولزم العلماء إلى أن برع في الفقه والأصول والعربية والمنطق والمعاني والبيان وغير ذلك، وتصدر للإفتاء والتدريس، وانتفع به الناس، وأشغل مدة طويلة، وصنف الكتب المفيدة، وله النظم والنثر، ومن تصانيفه تعليقه على المحصل للإمام فخر الدين الرازي، وشرح مختصر الباجي في أصول الفقه مختصر المحصول وتعليقه على المحصول، وتعليقه على المنتخب أصول الفقه للحنفية، وثلاث تعاليق على خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل في فقه المذهب، الأولى في حل مشكلاته وتبين معضلاته وشرح ألفاظه وتفسير معانيه، والثانية
стр. 368
في ذكر ما أهمله من مسائل الهداية، والثالثة في ذكر أحاديثه والكلام ما عليها وحل متونها وتصحيحها وتخريجها، وشرح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، وشرح الهداية ولم يكمله، وكتابان في علم الفرائض مبسوطاً ومتوسطاً، وتعليق على مقدمتي بن الحاجب، وشرح المقرب لابن عصفور، وشرح عروض ابن الحاجب، وكتاب أحكام الرماية، والسبق الحلل، وكتاب الأبحاث الجلية على مسألة ابن تيمية، وشرح الشمسية في المنطق، وعدة تصانيف أخر.
وكان يكتب الخط المنسوب، ويجيد النظم والنثر.
ومن شعره ما كتبه إلى القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري رحمه الله تعالى:
غرامي بكم بين البرية قد فشا ... فلست أبالي بالرقيب وما وشى
ولا غر وأن غرت صفاتك من حكي ... فما قدر ما حاك الربيع وما وشى
وإن قستها بالدر قال لي السها ... أفق إنّ ذاك الدر في بحره انتشى
فقمت بها أشدو على كل مشهد ... فكل به عجباً تواجد وانتشى
مغارسه طابت وطاب أبوة ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشا
стр. 369
وهي أطول من ذلك، أضربت عن بقيتها خوفاً من الملل.
قلت: وهذا البيت الأخير أخذه الصاحب فخر الدين بن مكانس برمته في مديح ولده مجد الدين حيث قال:
أرى ولدي قد زاده الله بهجة ... وكمله في الخلق والخلق مذ نشا
سأشكر ربي حيث أوتيت مثله ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشا
توفى تاج الدين المذكور في مستهل جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة. رحمه الله تعالى.
شهاب الدين الذهبي ٦٤٢ - ٦٩٧هـ، ١٢٤٤ - ١٢٩٧م
أحمد بن عثمان بن قايماز بن أبي محمد عبد الله، الشيخ شهاب الدين التركماني
стр. 370
الفارقي الأصل، الدمشقي، الذهبي، المعروف بالشهاب، ولد الحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي.
مولده سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وقرأ في صغره، واشتغل يسيرا، وبرع في صنعة الذهب المدقوق، وسمع صحيح البخاري سنة ست وستين على المقداد القيسي، عن سعيد بن الرزاز، عن أبي الوقت، وأجاز له تقي الدين بن أبي اليسر، والشيخ جمال الدين بن مالك، وجماعة، وسمع مع والده ببعلبك من التاج عبد الخالق، وزينب بنت كندي.
وكان فيه الخير، ويتصدق على الفقراء.
وتوفى سنة سبع وتسعين وستمائة، ودفن بقرية بالجبل، كان اشتراها وعمرها قبل موته، رحمه الله تعالى.
стр. 371
شهاب الدين بن السلعوس ٦٩٧هـ، ١٢٩٧م
أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء، الرئيس شهاب الدين التنوخي الدمشقي، أخو الصاحب شمس الدين بن السلعوس.
كان ديناً، عاقلاً، يحب سماع الحديث، سمع من عبد الدائم بالإسكندرية في تجارة ومن عثمان بن عوف وحدث.
سمع منه البرزالي وغيره.
وكان ثقيل السمع، وتولي بجاه أخيه نظر الجامع الأموي بدمشق، ورزق الجاه العريض في دولة أخيه، لما وزر للملك الأشرف خليل بن قلاوون، ولما مات أخوه المذكور ذهب ذلك كله عنه، وعاد إلى حاله أولاً، إلى أن مات كهلاً في سنة سبع وتسعين وستمائة.
قلت: وكذا وقع في زماننا هذا لأقارب أبي الخير النحاس، من عود
стр. 372
كل واحد من أخوته ووالدهم إلى صنائعهم، بعد أن قاسوا من البهدلة والسب أهوالاً كثيرة.
شهاب الدين الكلوتاتي الحنفي ٧٦٢ - ٨٣٥هـ، ١٣٦٠ - ١٤٣١م
أحمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله، المسند المعمر المحدث، شهاب الدين الكلوتاتي، الحنفي.
ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، واعتنى بالحديث، وسمع الكثير، وقرأ من سنة تسع وسبعين بنفسه على المشايخ فأكثر، حتى قرأ صحيح البخاري نحواً من خمسين مرة، ودأب وحصل، وأفاد الطلبة، وحدث سنين بالقاهرة، إلى أن توفي يوم الاثنين الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 373
ابن عجلان أمير مكة ٧٤٠ - ٧٨٨هـ، ١٣٣٩ - ١٣٨٦م
أحمد بن عجلان بن رميثه، واسم رميثه منجد، بن أبي نمى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن، السيد الشريف شهاب الدين أبو سليمان المكي الحسني، أمير مكة ورئيس الحجاز.
ولي إمرة مكة شريكاً لأبيه وميثه ومستقلا، ثم شريكاً لابنه محمد ستاً وعشرين سنة تنقص أشهراً، لأنه كان نائباً عن أبيه أيام مشاركة أبيه لعمه ثقبة في إمرة مكة في سنة ستين وسبعمائة، فلما عزلا في هذه السنة بأخويهما سند وابن عمهما محمد بن عطيفة، فتوجه عجلان وابنه أحمد هذا وكبيش
стр. 374
إلى القاهرة، فلما وصلوا إلى القاهرة قبض عليهم السلطان الملك الناصر حسن وحبسهم بقلعة الجبل، وأقسم أن لا يطلقهم مادام حياً، لأنه كان شديد الحنق على عجلان وابنه أحمد المذكور، لأمور حصلت من عجلان وابنه فاستمر بقلعة الجبل مدة، ثم نقلا إلى سجن الإسكندرية واستمرا بها إلى أن قبض على الملك الناصر حسن أطلقا، وولي عجلان إمرة مكة شريكاً لأخيه ثقبة، وتوجه عجلان بجماعته إلى مكة، فلما وصل إلى وادي مر ألفوا به ثقبة عليلاً مدنفاً، ثم مات ثقبة بعد أيام قليلة في أوائل شوال سنة اثنتين وستين وسبعمائة، فبادر عجلان ودخل مكة، وأشرك ابنه أحمد هذا معه في الإمرة، فأقاما على ذلك مدة، ثم ترك عجلان الإمرة لأبنه أحمد بعد أمور وقعت بينهما، وشرط عليه أن يعطيه أحمد في السنة ثلاثمائة ألف درهم، وظن عجلان أن ابنه أحمد يعجز عن ذلك، فأعانه التجار وأصهاره، فندم عجلان على تركه الإمرة، ودام أحمد صاحب الترجمة في الإمرة إلى أن أشرك معه في الإمرة إلى أن أشرك معه في الإمرة ولده محمد في سنة ثمانين وسبعمائة.
واستمر على ذلك إلى أن تعلل من حبة طلعت تحت أذنه، فمات منها في ليلة
стр. 375
السبت العشرين من شعبان سنة ثمانين وسبعمائة، عن نحو ثمان وأربعين سنة، وصلى عليه بالحرم، بعد أن قال المؤذن على زمزم: الصلاة على الملك العادل، ودفن بالمعلاة، وبينت عليه قبة.
وقد مدحه في حياته جماعة من الشعراء بقصائد حسنة كثيرة، وكان يجيزهم بالعطايا الجزيلة، وكان مشكور السيرة وله محاسن جمة، كثير العدل في الرعية، مكرماً للتجار، مسامحاً لهم بأشياء كثيرة، وكان له ثروة ومال جزيل، فلعمري هل كان مع هذه السيرة الجميلة سنياً، أو كان على مذهبهم القبيح، انتهى.
ابن بكتمر ٧٨٦ - ٨٤١هـ، ١٣٨٤ - ١٤٣٧م
أحمد بن على بن قرطاي، سبط بكتمر الساقي، الشهير بجده المذكور.
стр. 376
مولده في يوم الأحد ثالث عشرين شعبان سنة ست وثمانين وسبعمائة بالقاهرة، ونشأ بها في السعادة، وطلب العلم، وكتب الخط المنسوب إلى الغاية، لا سيما في طريقة الأستاذ ياقوت المستعصمي، وبرع في عدة فنون.
وكان فاضلاً، أديباً شاعراً لطيفاً، ذا محاضرة حسنة، ووجه صبح، وكان محباً لتحصيل الفضيلة والتحف، ظهر له بعد موته من الكتب النفيسة وخطوط الكتاب القديمة والتحف ما أدهش الناس لرؤيته، وكان له محاسن شتى، غير أنه كان مسرفاً في المال جداً، كان يدخل حاصله في السنة من أوقاف جده بكتمر من الأموال جملة مستكثرة، فتذهب منه، ثم يتحمل من الديون ما شاء الله أن يتحمله، ومات وعليه جملة مستكثرة.
وكان سميناً جداً إلى الغاية بحيث أنه كان لا يحمله إلا الجياد من الخيل، وكان بيني وبينه صحبة ومحبة إلى أن توفي في ليلة الاثنين عاشر ذي القعدة سنة
стр. 377
إحدى وأربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
ومن شعره في إسمه إبراهيم:
إن إبراهيم أورى ... في الحشا منه ضراماً
ليت قلبي يلقاه ... نال برداً وسلاماً
وله أيضاً:
حبي المعذر وافي ... من بعد هجر ومطل
وقال صف لي عذارى ... فقلت يا حب نملى
وله في من يسمى خصيب.
رعى الله أيام الربيع وروضها ... بها الورد يزهو مثل خد حبيبي
وإني وحتى الحب ليس ترحلي ... سوى لمكان ممرع وخصيب
ابن الفصيح ٦٨٠ - ٧٥٥هـ، ١٢٨١ - ١٣٥٤م
أحمد بن علي بن أحمد، الإمام العالم العلامة فخر الدين أبو طالب الكوفي
стр. 378
الفقية الحنفي الهمداني المعروف بابن الفصيح.
مولده سنة ثمانين وستمائة، سمع من ابن الدواليبي، وصالح بن الصباغ، وغيرهما، وأجاز له ابن الطبال، وغيره.
قال القاضي بدر الدين حسن بن حبيب في تاريخه: سنة خمس وخمسين وسبعمائة: فيها توفي الإمام فخر الدين أبو طالب أحمد بن علي بن أحمد الكوفي البغدادي الشهير بابن الفصيح الحنفي، عالم حلت عبارته، وعلت إشارته، ولطفت معاني ذاته، وعذبت مذافة نباته، وحسنت أخلاقه، ورقمت بالتبر أوراقه، تصدى لمعرفة العلوم الأدبية، وتصدر ببغداد لإقراء العربية، ومهر في حل المشكلات والغوامض، ونظم الكنز في الفقه، والسراجية في الفرائض.
стр. 379
ثم قدم إلى دمشق فدرس وأعاد، وجلس للإفادة مبلغاً طلبة العلم غاية المراد.
وهو القائل:
أمر سواكه من در ... وناولنيه وهو أحب عندي
فذقت رضابه ما بين ندٍ ... وخمر مزجاً كلاً بشهد
وله أيضاً:
زار الحبيب فحيا ... يا حسن ذاك المحيا
من صده كنت ميتاً ... من وصله عدت حيا
وكتب إليه الأستاذ أبو حيان الأندلسي لما قدم دمشق من أبيات:
شرف الشام واستنارت رباه ... بإمام الأئمة ابن فصيح
كل يوم له دروس علوم ... بلسان عذب وفكر صحيح
وكانت وفاته في التاريخ المتقدم بدمشق وقد قارب الثمانين، رحمه الله تعالى.
стр. 380
المسند أمين الدين أبو العباس ٥٨٦ - ٦٧٠هـ، ١١٩٠ - ١٢٧١م
أحمد بن علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار، المسند أمين الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة زين الدين أبي الحسن بن العلامة أبي المحاسن الدمشقي الأصل المصري الشافعي.
مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، وسمع من أبيه، وعمه أبي حفص، والبوصيري، وابن ياسين، وأبي الفضل الغزنوي، والعماد الكاتب، وروى الكثير، روى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، وقاضي القضاة ابن جماعة،
стр. 381
والدواداري، وجماعة، وكان آخر من روى صحيح البخاري عن هبة الله البوصيري.
توفي بالقاهرة سنة سبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
جمال الدين أبو بكر القلانسي ٦٤٠ - ٧٠٤هـ، ١٢٤٢ - ١٣٠٤م
أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر، الشيخ المحدث جمال الدين أبو بكر البغدادي القلانسي.
مولده في جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة، واعتنى بالرواية وهو ابن عشرين سنة، وسمع الكثير من عبد الصمد وغيره، وخرج وأفاد، وكتب وروى قليلاً، حدث عنه التقي محمد بن محمود الكرخي وابنه أحمد، وأحمد ابن عبد الغني الوفاياني، وعبد الله بن سليمان الغراد، ومحمد بن يوسف بن منكلي، وكان صدوقاً، كتب عن المشايخ في الإجازات.
توفي سنة أربع وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
стр. 382
مجد الدين القشيري المنفلوطي ٦٣٦ - ٧٢٣هـ، ١٢٣٨ - ١٣٢٣م
أحمد بن علي بن وهب العدل المعمر، تاج الدين أبو العباس ابن العلامة مجد الدين القشيري المنفلوطي، أخو قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد.
ولد في أحد الربعين سنة ست وثلاثين وستمائة، سمع الثقفيات العشرة، وثاني المحامليات، وثاني حديث سعدان، وأربعين السلفي من ابن الجميري، وسمع جزء الصولي من ابن رواح، وسمع من الزكي المنذري، وغير واحد، وحدث قديماً، سمع منه البرزالي، والقطب عبد الكريم، وجماعة.
وطال عمره. وتفرد بقوص.
قال كمال الدين حعفر الأدفوي في تاريخه: اشتغل بالفقه بالمذهبين: مذهب مالك والشافعي على أبيه، ودرس بالمدرسة النجيبية بقوص مكان والده،
стр. 383
وكان يلقي درساً في المذهبين، ودرس بدار الحديث السابقية، وسمع منه قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن جماعة، والحافظ فتح الدين بن سيد الناس، والقاضي تاج الدين عبد الغفار السعدي.
وكان قليل العلم في المذهبين، وتولى الحكم بغرب قمولا، وبقوص عن قاضي القضاة الحنفي، وكان كثير التعبد، يصوم الدهر، ويكفل الأيتام، وكان يتساهل في الشهادة وفي الكلام، وذكر عنه أشياء في التساهل، واختلط بآخره. انتهى كلام الأدفوي المتناقض.
قلت: وكانت وفاته بقوص في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، عن سبع وثمانين سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 384
القاضي شهاب الدين النويري المكي المالكي ٧٨٠ - ٨٢٧هـ، ١٣٧٨ - ١٤٢٣م
أحمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم، قاضي مكة، شهاب الدين، وإمام المالكية بالحرم الشريف، وابن إمام المالكية، القاضي نور الدين المكي المالكي النويري.
مولده في صفر سنة ثمانين وسبعمائة بمكة، وسمع على العفيف عبد الله، ووالده، وسمع أيضاً بقراءة أخيه عبد العزيز علي الشيخ نصر الله بن أحمد البغدادي الحنبلي شيئاً من أول كتاب المعتبر في اختصار مختصر بن الحاجب، وشيئاً من كتاب أثير الغريب في نظم الغريب، وجميع القصيدة المسماة ببغية العامل في نظم العوامل، ومن جماعة أخر بمكة، وحفظ الرسالة لابن أبي زيد المالكي، وتفقه
стр. 385
على الشريف - عبد الرحمن بن - أبي الخير الفاسي، وغيره.
وأفتى ودرس، وولي بعد وفاة والده بمدة إمام المالكية بالحرم، ثم بعد مدة طويلة ولي القضاء فلم يتم أمره، ودام مصروفاً إلى أن توفي قبيل العصر من يوم الأربعاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن في صبح يوم الخميس بالمعلاة، وكان له ثروة.
رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة نجم الدين الطرسوسي الحنفي ٧١٩ - ٧٥٨هـ، ١٣١٩ - ١٣٥٦م
أحمد بن علي بن عبد الواحد - قيل عبد الوهاب - بن عبد المنعم بن عبد الصمد، قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس بن قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس بن قاضي القضاة عماد الدين الحنفي الطرسوسي.
نشأ في حياة والده، وبه تفقه، وبغيره، وبرع في الفقه، والأصلين،
стр. 386
والعربية، وغير ذلك، وأفتى ودرس في حياة والده، وتصدر للإقراء سنين، وناب في الحكم عن والده، ثم استقل بوظيفة قضاء الحنفية بدمشق برغبة من والده له، وباشر الوظيفة مدة، وحسنت سيرته.
وكان إماماً عالماً بارعاً، بليغاً عفيفاً، وقوراً، معظماً في الدول، وكان متبحراً في مذهبه، وله تصانيف كثيرة حسنة.
توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
أبو المكارم العبدري الشيبي الحجبي - ٨٠٨هـ، - ١٤٠٥م
أحمد بن علي بن أبي راجح محمد بن إدريس، الشيخ أبو المكارم العبدري الشيبي الحجبي المكي، شيخ الحجبة، وفاتح الكعبة.
كان من أعيان بني شيبة، مولده بمكة، وبها نشأ، وولي مشيخة الحجبة، ودام بها مدة، ثم إنه قصد اليمن، فسار في البحر المالح في أوائل سنة ثمان وثمانمائة، فمات غريقاً في السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.
стр. 387
القاضي شهاب الدين الفاسي المكي الحسني ٧٥٤ - ٨١٩هـ، ١٣٥٣ - ١٤١٦م
أحمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن، السيد الشريف القاضي شهاب الدين أبو العباس بن السيد نور الدين الفاسي الأصل، المكي المولد والمنشأ والوفاة، هو وولده الحافظ المؤرخ تقي الدين الفاسي.
فقال ولده المذكور في تاريخه: مولد والدي في الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على قاضيها شاب الدين الطبري تساعيات جده الرضى الطبري، وتفرد بها عنه، وعلى الشيخ خليل المالكي صحيح مسلم خلا المجلد الرابع من تجزئة أربعة، وسمعه بكماله على الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي، وعلى القاضي عز الدين بن جماعة الآربعين التساعية
стр. 388
له، ومنسكه الكبير، وغير ذلك، وعلى القاضي موفق الدين الحنبلي قاضي الحنابلة بمصر، وسمع بالقاهرة من قاضيها أبي البقاء السبكي صحيح البخاري، ومن غيره وسمع بحلب، وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البخاري وطبقته، وغيرهم، وحفظ كتباً علمية في صغره، ةاشتغل في الفقه، والأصول، والعربية، والمعاني والبيان، والأدب، وغير ذلك.
وكان ذا فضل ومعرفة تامة بالأحكام والوثائق، وله نظم كثير ونثر، ويقع له في ذلك أشياء حسنة.
ثم قال: ومن شيوخ والدي في الفقه والنحو الشيخ أبو العباس بن عبد المعطي المكي النحوي، وأذن له في الإفتاء الشيخ موسى المراكشي، وأخذ عن القاضي أبي الفضل النويري أشياء من العلم، وعن غير واحد بمصر وغيرها، ودرس وأفتى
стр. 389
كثيراً، وحدث، أخذت عنه بمنى وبمكة، وسمع منه الطلبة، وله تواليف في مسائل، وناب عني في الحكم بآخره، وبلي عن ابن أخته القاضي سراج الدين عبد اللطيف ابن أبي الفتح الحنبلي، وعن القاضي جمال الدين بن ظهيرة في وقائع، وناب في مثل ذلك عن القاضي محب الدين النويري، ووالده القاضي أبي الفضل، انتهى.
قلت: وقد أطلق الحافظ تقي الدين عنان القلم في ترجمة والده هذا إلى أن قال: وتوفى باثر صلاة الصبح من يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة، وصلى عليه عقيب الجمعة عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاه، رحمه الله تعالى.
стр. 390
الشريف شهاب الدين كاتب السر الشريف ٧٧٤ - ٨٣٣هـ، ١٣٧٢ - ١٤٢٩م
أحمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان، السيد الشريف شهاب الدين الحسيني، الدمشقي الأصل والمولد والمنشأ، المصري الوفاة، كاتب السر الشريف بديار مصر.
مولده بدمشق في سابع شوال سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وبها نشأ، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵁، وولي بها عدة وظائف سنية: ولي كتابة سرها، ثم نظر جيشها، ثم تولى قضاء القضاة الشافعية بها.
ونقابة الأشراف، وتنقل في هذه الوظائف بدمشق سنين، وتكرر قدومه إلى القاهرة غير مرة إلى أن طلبه الملك الأشرف برسباي إلى الديار المصرية، وولاه كتابة سرها، عوضاً عن القاضي جلال الدين محمد بن القاضي بدر الدين محمد بن مزهر بحكم عزله، فباشر المذكور كتابة سر مصر مباشرة حسنة،
следующие страницы →