← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والعربية، وغير ذلك، وأفتى ودرس في حياة والده، وتصدر للإقراء سنين، وناب في الحكم عن والده، ثم استقل بوظيفة قضاء الحنفية بدمشق برغبة من والده له، وباشر الوظيفة مدة، وحسنت سيرته. وكان إماماً عالماً بارعاً، بليغاً عفيفاً، وقوراً، معظماً في الدول، وكان متبحراً في مذهبه، وله تصانيف كثيرة حسنة. توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى. أبو المكارم العبدري الشيبي الحجبي - ٨٠٨هـ، - ١٤٠٥م أحمد بن علي بن أبي راجح محمد بن إدريس، الشيخ أبو المكارم العبدري الشيبي الحجبي المكي، شيخ الحجبة، وفاتح الكعبة. كان من أعيان بني شيبة، مولده بمكة، وبها نشأ، وولي مشيخة الحجبة، ودام بها مدة، ثم إنه قصد اليمن، فسار في البحر المالح في أوائل سنة ثمان وثمانمائة، فمات غريقاً في السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.

стр. 387

القاضي شهاب الدين الفاسي المكي الحسني ٧٥٤ - ٨١٩هـ، ١٣٥٣ - ١٤١٦م أحمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن، السيد الشريف القاضي شهاب الدين أبو العباس بن السيد نور الدين الفاسي الأصل، المكي المولد والمنشأ والوفاة، هو وولده الحافظ المؤرخ تقي الدين الفاسي. فقال ولده المذكور في تاريخه: مولد والدي في الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على قاضيها شاب الدين الطبري تساعيات جده الرضى الطبري، وتفرد بها عنه، وعلى الشيخ خليل المالكي صحيح مسلم خلا المجلد الرابع من تجزئة أربعة، وسمعه بكماله على الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي، وعلى القاضي عز الدين بن جماعة الآربعين التساعية

стр. 388

له، ومنسكه الكبير، وغير ذلك، وعلى القاضي موفق الدين الحنبلي قاضي الحنابلة بمصر، وسمع بالقاهرة من قاضيها أبي البقاء السبكي صحيح البخاري، ومن غيره وسمع بحلب، وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البخاري وطبقته، وغيرهم، وحفظ كتباً علمية في صغره، ةاشتغل في الفقه، والأصول، والعربية، والمعاني والبيان، والأدب، وغير ذلك. وكان ذا فضل ومعرفة تامة بالأحكام والوثائق، وله نظم كثير ونثر، ويقع له في ذلك أشياء حسنة. ثم قال: ومن شيوخ والدي في الفقه والنحو الشيخ أبو العباس بن عبد المعطي المكي النحوي، وأذن له في الإفتاء الشيخ موسى المراكشي، وأخذ عن القاضي أبي الفضل النويري أشياء من العلم، وعن غير واحد بمصر وغيرها، ودرس وأفتى

стр. 389

كثيراً، وحدث، أخذت عنه بمنى وبمكة، وسمع منه الطلبة، وله تواليف في مسائل، وناب عني في الحكم بآخره، وبلي عن ابن أخته القاضي سراج الدين عبد اللطيف ابن أبي الفتح الحنبلي، وعن القاضي جمال الدين بن ظهيرة في وقائع، وناب في مثل ذلك عن القاضي محب الدين النويري، ووالده القاضي أبي الفضل، انتهى. قلت: وقد أطلق الحافظ تقي الدين عنان القلم في ترجمة والده هذا إلى أن قال: وتوفى باثر صلاة الصبح من يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة، وصلى عليه عقيب الجمعة عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاه، رحمه الله تعالى.

стр. 390

الشريف شهاب الدين كاتب السر الشريف ٧٧٤ - ٨٣٣هـ، ١٣٧٢ - ١٤٢٩م أحمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان، السيد الشريف شهاب الدين الحسيني، الدمشقي الأصل والمولد والمنشأ، المصري الوفاة، كاتب السر الشريف بديار مصر. مولده بدمشق في سابع شوال سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وبها نشأ، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵁، وولي بها عدة وظائف سنية: ولي كتابة سرها، ثم نظر جيشها، ثم تولى قضاء القضاة الشافعية بها. ونقابة الأشراف، وتنقل في هذه الوظائف بدمشق سنين، وتكرر قدومه إلى القاهرة غير مرة إلى أن طلبه الملك الأشرف برسباي إلى الديار المصرية، وولاه كتابة سرها، عوضاً عن القاضي جلال الدين محمد بن القاضي بدر الدين محمد بن مزهر بحكم عزله، فباشر المذكور كتابة سر مصر مباشرة حسنة،

стр. 391

وسار فيها أجمل سيرة، على أن أيامه لم تطل، فإن قدومه إلى القاهرة كان في ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وخلع عليه باستقراره في كتابة السر في يوم الخميس خامس عشر الشهر المذكور، وعملت له الطرحة خضراء برقمات ذهب. وتوفى ليلة الخميس ثامن عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون. وتولى كتابة السر من بعده أخوه أبو بكر الملقب عماد الدين، وباشر الوظيفة مدة يسيرة من غير أن يخلع عليه خلعة كتابة السر، فعاجلته أيضاً المنية ومات في ليلة الجمعة ثالث عشر شهر رجب من السنة المذكورة، وموته أيضاً كان بالطاعون، وكان قدومه إلى القاهرة لزيارة أخيه الشريف شهاب الدين، فماتا في أيام قلائل رحمها الله تعالى. وكان الشريف شهاب الدين صاحب الترجمة من أعيان رؤساء أهل دمشق، وله بها مآثر حسنة وأملاك كثيرة وكان مثرياً، وله مكارم، وأفضال، رحمه الله تعالى.

стр. 392

قاضي القضاة بهاء الدين السبكي ٧١٩ - ٧٧٣هـ، ١٣١٩ - ١٣٧١م أحمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، العلامة الفقيه الأصولي المحدث قاضي القضاة بهاء الدين أبو حامد بن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي الشافعي. مولده بالقاهرة في ليلة الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة، واستجاز له أبوه مشايخ عصره بديار مصر وبلاد الشام، ثم أحضر مجالس الحديث وأسمعه بالقاهرة من الحجاز، وأبي الحسن الواني، وأبو الفتح الدبوسي، والجلال الدلاصي، والبدر بن جماعة، والنجم بن خلكان، والشهاب

стр. 393

بن غانم، ويوسف بن محمد الكردي، ومحمد بن غالي، وغيرهم، وبدمشق من الحافظ جمال الدين المنوي، ومن أبي تمام الجزري، والذهبي، وخلائق أخر، وطلب العلم وتفقه بوالده، وبالشيخ مجد الدين الزنكلوني، والشيخ شمس الدين القماح، وغيرهم، وأخذ النحو عن الشيخ أثير الدين أبي حيان وغيره، وبرع في فنون، وأذن له بالإفتاء والتدريس وعمره عشرون سنة، ونظم الشعر الجيد، ولما ولي أبوه قضاء دمشق ولاه المنصور وظائف أبيه: تدريس المنصورية، والسيفية، ومشيخة الحديث بالجامع الطولوني، والجامع الظاهري، فقام بذلك أحسن قيام، ولما بلغ والده أنه درس أحسن منه أنشد: دروس أحمد خير من دروس علي ... وذاك عند علي غاية الأمل فأجاز في ذلك الصلاح الصفدي بقوله:

стр. 394

لأن في الفرع ما في أصله وله ... زيادة ودليل الناس فيه جلى وقال فيه أيضاً: أبو حامد في العلم أمثال أنجم ... وفي النقد كالإبريز أخلص في السبك فأولهم من أسفرايني نشؤه ... وثانيهم الطوسي وثالثهم السبكي واستمر في وظائف والده إلى أن توفي والده، ومن بعده إلى أن ولي قضاء دمشق عوضاً عن أخيه تاج الدين، واستقر تاج الدين في الوظائف التي كانت بيد بهاء الدين، وذلك برضاء كل منهما، ثم صرف بأخيه وقدم إلى القاهرة على البريد، وأعيدت إليه وظائفه التي كانت بيده أولاً، وأضيف إليه قضاء العسكر عوضاً عن بهاء الدين أبي البقاء. ثم توجه إلى الحج، وأقبل على العبادة، وانقطع عن الدنيا وتزهد، وجاور بمكة، وصنف التصانيف المفيدة، من ذلك: شرح مختصر ابن الحاجب في

стр. 395

أصول الفقه، وشرح تلخيص المفتاح في المعاني والبيان، وصنف شرحاً كبيراً على الحاوي في الفقه لم يكمله، وله ديوان خطب، وفوائد كثيرة. وكان والده يعظمه كثيراً، ويفضله على أخيه تاج الدين، يأتي ذكر الأخ في محله إن شاء الله تعالى، وأثنى عليه جماعة من الأئمة. ذكره الذهبي في المعجم المختصر وقال: له فضائل وعلم جيد، وفيه أدب وتقوى، ساد وهو ابن عشرين سنة، ودرس في مناصب أبيه، انتهى كلام الذهبي. وكذلك أثنى عليه ابن الأثير وغيره. قلت: وعلمه مشهور، وفضله مأثور، وله نظم ونثر وخطب، ومن شعره قصيدة لما زار النبي ﷺ ، وأنشدها بالحضرة الشريفة، منها: وقف في حمى خير الورى بتأدب ... وذل وكسر وافتقار وخشية وقل يا أعز المرسلين ومن له ... على ذروة العلياء أعظم رتبة

стр. 396

وخير نبي جاء من خير عنصر ... بخير كتاب قد هدى خير أمة وأولهم فضلاً وبشراً إذا دعوا ... وأخرهم بعثاً وأوسط نسبة لك المعجزات الغر لاحت خوارقاً ... وباهر آيات عن الحصر جلّت ومدح الأثير أبا حيان بقصيدة أولها: فداكم فؤاد حان بالعيد فقده ... وصب قضى وجدا وما حال عهده وقلب جريح بالغرام متيم ... وطرف قريح طال في الليل سهده فأجابه بقصيدة أولها: أبو حامد حتم على الناس حمده ... لما حاز من علم به كان رشده وهي طويلة، وقد ضمن البيت المشهور من قصيدة عبد الله بن المعتز: علموني كيف السلوّ وإلا ... فاحجبوا عن مقلتي الملاحا فقال: بي ظباء قد تربت صباحاً ... نورها أصبح يحكي الصباحا قلت للعذال لما تغالوا ... في ملامي بعد ما العذر لاحا علموني كيف السلو وإلا ... فاحجبوا عن مقلتي الملاحا ثم توجه إلى مكة وجاور بها، وكان بمكة أيضاً الشيخ برهان الدين

стр. 397

الإبناسي، المتقدم ذكره، في أثناء السنة مرضاً أشفى منه على الموت، فبعث الشيخ بهاء الدين المذكور قاصداً من مكة إلى القاهرة يسأل في وظائف الإبناسي أن تستقر باسمه، وقد غلب على ظنه أنه لا يعيش من هذا المرض، ثم دخل عليه السبكي بعد أيام يعوده، فإذا به قد تناقص مرضه، فتحادثا ساعة وكان تجاههما نعش قد جدد عمله، فنظر بهاء الدين السبكي إلى النعش ثم قال للإبناس: يا شيخ برهان الدين أتدري ما يقول هذا النعش؟. فقال إنه يقول: انظر إلي بعقلك ... أنا المعد لحملك أنا سرير المنايا ... كم سار مثلي لمثلك ثم أخذ الشيخ بهاء الدين يحسن للإبناسي أن يتوجه معه إلى المدينة النبوية، فاعتل بما به من المرض، فما زال به حتى أذعن، وخرجا من مكة إلى المدينة فأقاما بها مدة، ثم سارا عائدين إلى مكة، فلما نزلا الحجفة حم بهاء الدين صاحب الترجمة، فقدم مكة وقد اشتد به مرضه إلى أن توفي بمكة في ليلة الخميس سابع شهر رجب عام ثلاث وسبعين وسبعمائة، ﵀.

стр. 398

وسبك قرية بالمنوفية، يأتي ذكرها في ترجمة والده تقي الدين السبكي، إن شاء الله تعالى. ابن السديد الإسنائي ٦٤٦ - ٧٠٤هـ، ١٢٤٨ - ١٣٠٤م أحمد بن علي بن هبة الله، القاضي شمس الدين، يعرف بابن السديد الإسنائي الشافعي. مولده بإسنا، وبها نشأ، وتفقه على الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي، وغيره، وتولى الخطابة بإسنا، وناب بها في الحكم، وبإدفو وبقوص ودرس بها، وبنى مدرسة ووقف عليها أملاكاً جيدة، ووقف على الفقراء. وكان رئيس الصعيد وعالمه، وكان قوي النفس، كثير العطاء، محافظاً على رئاسة دنياه، واقفاً مع هواه، وكان ممدحاً، مهيباً، يعطي الآلاف الكثير في الأمر اللطيف ليقهر معانده، قيل أنه انصرف منه على نيابة الحكم

стр. 399

بقوص ثمانون ألف درهم، ثم صادره الأمير سيف الدين كراي المنصوري في أخر عمره، وأخذ منه مائة وستين ألف درهم، ثم قدم إلى مصر وتمارض، فمرض في شهر رجب إلى أن توفي في سنة أربع وسبعمائة، رحمه الله تعالى. الشيخ تقي الدين المقريزي ٧٦٦ - ٨٤٥هـ، ١٣٦٤ - ١٤٤١م أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد، الشيخ الإمام البارع، عمدة المؤرخين، وعين المحدثين، تقي الدين المقريزي، البعلبكي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة. مولده بعد سنة ستين وسبعمائة بسنيات، ونشأ بالقاهرة، وتفقه على مذهب الحنفية وهو مذهب جده العلامة شمس الدين محمد بن الصائغ، ثم تحول شافعياً بعد مدة طويلة لسبب من الأسباب ذكره لي، وسمع الكثير من الشيخ

стр. 400

برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي، ومن ناصر الدين محمد بن علي الحراوي، والشيخ برهان الدين الآمدي، وشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، والحافظ زين الدين العراقي، والهيثمي، وسمع بمكة من ابن سكر، والنشاوري، وغيرهما، وله إجازة من الشيخ شهاب الدين الأذرعي، والشيخ بهاء الدين أبي البقاء، والشيخ جمال الدين الإسنوي، وغيرهم، وتفقه وبرع، وصنف التصانيف المفيدة النافعة الجامعة لكل علم، وكان ضابطاً مؤرخاً، مفنناً، محدثاً، معظماً في الدول. ولي حسبة القاهرة غير مرة، أول ولاياته من قبل الملك برقوق في

стр. 401

حادي عشرين شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة عوضاً عن شمس الدين محمد النجانسي، ثم عزل بالقاضي بدر الدين العينتابي في سادس عشرين ذي الحجة من السنة، ثم وليها عنه أيضاً، وولي عدة وظائف دينية، وعرض عليه قضاء دمشق في أوائل الدولة الناصرية فرد فأبى أن يقبل ذلك. وكان إماماً مفنناً، كتب الكثير بخطه، وانتقى أشياء، وحصل الفوائد، واشتهر ذكره في حياته وبعد موته في التاريخ وغيره، حتى صار به يضرب المثل، وكان له محاسن شتى، ومحاضرة جيدة إلى الغاية لا سيما في ذكر السلف من العلماء والملوك وغير ذلك، وكان منقطعاً في داره، ملازماً للعبادة والخلوة، قل أن يتردد إلى أحد إلا لضرورة، إلا أنه كان كثير التعصب على السادة الحنفية وغيرهم لميله إلى مذهب الظاهر. وقرأت عليه كثيراً من مصنفاته، وكان يرجع إلى قولي فيما أذكره له من الصواب، ويغير ما كتبه أولاً في مصنفاته، وأجاز لي جميع ما يجوز له وعنه روايته من إجازة وتصنيف وغير ذلك، وسمعت عليه كتاب فضل الخيل للحافظ شرف الدين الدمياطي بكماله في عدة مجالس بقراءة الحافظ قطب الدين

стр. 402

محمد الخضيري بسماعه من الحراوي بسماعه من المصنف، وأخذت عنه، وانتفعت به، واستفدت منه. وكان كثير الكتابة والتصنيف، وصنف كتباً كثيرة من ذلك: إمتاع الأسماع في ما للنبي " ﷺ " من الحفدة والمتاع، في ست مجلدات، رأيته وطالعته وهو كتاب نفيس، وحدث به في مكة، قال لي مؤلفه ﵀: سألت الله تعالى أن تكتب من هذا الكتاب نسخة بمكة وأن أحدث به، فوقع ذلك في مجاورتي ولله الحمد، وله كتاب الخبر عن البشر، ذكر فيه القبائل لأجل نسب النبي " ﷺ " في أربع مجلدات، وعمل له مقدمة في مجلد، وكتاب السلوك في معرفة دول الملوك، في عدة مجلدات، يشتمل على ذكر ما وقع من الحوادث إلى يوم وفاته، ذيلت عليه في حياته من سنة أربعين وثمانمائة وسميته حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، ولم ألتزم فيه ترتيبه، وله تاريخه الكبير المقفى في تراجم أهل مصر والواردين إليها، ذكر

стр. 403

لي ﵀ قال: لو كمل هذا التاريخ على ما أختاره لجاوز الثمانين مجلداً، وله كتاب درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، ذكر فيه من مات بعد مولده إلى يوم وفاته، ثلاث مجلدات، وكتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، في عدة مجلدات، وهو في غاية الحسن، وكتاب نحل عبر النحل، وكتاب تجريد التوحيد، وكتاب مجمع الفرائد ومنبع الفوائد، كمل منه نحو الثمانين مجلداً كالتذكرة، وكتاب شذور العقود، وكتاب ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري، وكتاب الأوزان والأكيال الشرعية، وكتاب إزالة التعب والعنى في معرفة الحال في الغنى، وكتاب التنازع والتخاهم فيما بين بني أمية وبني هاشم، وكتاب حصول الإنعام والمير في سؤال خاتمة الخير، وكتاب المقاصد السنية في معرفة الأجسام المعدنية، وكتاب البيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب، وكتاب الإلمام في تأخر من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام، وكتاب الطرفة الغربية في أخبار دار حضرموت العجيبة، وكتاب في معرفة ما يجب لآل البيت من الحق على من عداهم، وكتاب في ذكر من حج من الخلفاء والملوك، وكتاب عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط، وكتاب اتعاظ الحنفاء بأخبار أئمة الخلفاء، وله عدة تصانيف أخر.

стр. 404

ولم يزل ضابطاً حافظاً للوقائع والتاريخ إلى أن توفي يوم الخميس سادس عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وثمانمائة، ودفن من الغد بمقبرة الصوفية خارج باب النصر من القاهرة، رحمه الله تعالى. العلامة مظفر الدين الحنفي البغدادي بن الساعاتي صاحب البديع في الأصول ٦٩٤هـ، ١٢٩٤م أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء، الإمام العلامة شيخ الإسلام مظفر الدين أبو العباس بن الإمام نور الدين البعلبكي الأصل، البغدادي المولد والمنشأ، الحنفي، المعروف بابن الساعاتي، ووالده هو صانع الساعات المشهورة على باب المستنصرية ببغداد. ونشأ ببغداد، وطلب العلم، ولازم علماء عصره، إلى أن برع في الفقه، والأصلين، والنحو، والمعاني، والبيان، وغير ذلك، وتصدر للإفتاء والتدريس، والإشغال، مدة طويلة، وكان الشيخ شمس الدين الأصبهاني يفضله ويثني عليه كثيراً، ويرجحه على ابن الحاجب، ويقول هو أذكى منه.

стр. 405

وكان بارعاً في عدة فنون، متقناً لمذهبه، ملازماً للأشغال والاشتغال والتصنيف، وألف التأليف المفيدة الحسنة، من ذلك: البديع في أصول الفقه الذي لم يصنف مثله، جمع فيه بين أصول فخر الإسلام البزدوي والأحكام للآمدي، وكتاب الدر المنضود في الرد على فيلسوف اليهود، يعني بذلك ابن كمونه اليهودي، وكتاب مجمع البحرين، جمع فيه بين مختصر القدوري ومنظومة النسفي مع زوائد، ورتبه فأحسن وأبدع في اختصاره إلى الغاية، ورتبه على جملة يعرف منها الخلاف بين الإمام والصاحبين والأئمة الأربعة، وشرحه في مجلدين كبيرين. وأما خطبة هذا الكتاب فذكر فيها ألفاظاً تدل على غزير علمه وعذوبة لفظه، قال الحافظ عبد القادر في طبقاته: وقال في خطبة كتابه البديع في الأصول: قد منحتك أيها الطالب لنهاية الوصول إلى علم الأصول بهذا الكتاب البديع في

стр. 406

معناه، المطابق إسمه لمسماه، وذكر الحافظ عبد القادر من الخطبة قطعة جيدة إلى أن قال: أخبرني الثقة من أصحابنا أنه شاهد على نسخة من مجمع البحرين بخط المصنف، قوبلت هذه النسخة، وكتبت من أصل فصحت ووافقت، والله يعفو عما طغى به القلم وتجاوز عنه النظر، وقد أجزت لمالكها الشيخ الإمام العالم الفاضل الورع الكامل، ذي الأخلاق الكريمة، والفضائل الجسيمة، رضي الدين السمرقندي، أدام الله حراسته، وكتب سلامته أن يرويها عني، وكذا أجزت له رواية الشرح الذي صنعته، وكذلك ما يصح عنده أنه من مقولاتي، أو مسموعاتي، أو مستجازاتي، فهو أدام الله أيامه يحمل ما يرويه، وأنا معتمد على الله، ثم ملتمس من خدمته أن خدمته أن يصون هذا الكتاب، ويحفظه عن تغيير يقع فيه، من مخالفة لفظ أو معنى لما في أحد الكتابين فلا يسرع إلى إنكاره، فإن لي فيه مقصداً صالحاً من تحرير نقل أو اختيار ما هو أصح من الأقوال والروايات، وقد كنت عازماً على التنبيه على ذلك في حواشي الكتاب فلم يتسع الزمان لسرعة التوجه إلى بلاد السلام، صانها الله على الغير، وفتح لها أبواب النصر والظفر، ولكن كل ذلك منقول من مواضعه محرر عند واضعه منبه على ما في شرح الكتاب والله هو الملهم للصواب، كتبه المصنف أحمد بن الساعاتي الشامي الأصل البغدادي المنشأ بالمدرسة الشريفة

стр. 407

المستنصرية، رحمة الله على منشئها، في شهر رجب المبارك سنة تسعين وستمائة، انتهى كلام الحافظ عبد القادر. قلت: وتغلب، جد صاحب الترجمة، بتاء مثناه من فوق، وبعدها غين معجمه، ولم يذكر الحافظ عبد القادر تاريخ وفاته، وقد ظفرت في تاريخ الحافظ علم الدين البرزالي ﵀ بحاشية مكتوبة على حوادث سنة أربع وتسعين وستمائة، نوع استدراك على المصنف قال: وفي هذه السنة توفى العلامة مظفر الدين أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء بن مظفر البغدادي الحنفي، مدرس المستنصرية، وصاحب المصنفات المشهورة في الفقه وأصوله والأدب، وكان يضرب بفصاحته وذكائه وحسن كتابته المثل، ويعرف بابن الساعاتي، ﵀. انتهى ما وجدته مكتوباً على تاريخ البرزالي، وقوله في هذه السنة يعني سنة أربع وتسعين وستمائة، انتهى. شهاب الدين السجستاني ٦٧٣ - ٧٦٢هـ، ١٢٧٤ - ١٣٦٠م أحمد بن علي بن يوسف بن نجيب الدين أبي بكر يحيى بن أبي الفتح، شيخ الإسلام المعمر شهاب الدين السجستاني المكي الفقيه الحنفي، إمام مقام الحنفية بالمسجد الحرام.

стр. 408

ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة بمكة، ونشأ بها، وتفقه على جماعة، وبرع في الفقه وغيره، ورحل، وسمع بالإسكندرية على الشريف الغرافي تاريخ المدينة لابن النجار، وسمع بمكة الشاطبية على التوزري، والسيرة لابن هشام، وكتاب الأزرقي على القاضي نجم الدين الطبري وكتاب إتحاف الزائر للجمال المطري، وحدث وأسمع تاريخ المدينة غير مرة. توفي بمكة في شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. شهاب الدين بن الشيخ علي - ٨٠٦هـ، ١٤٠٣م أحمد بن الشيخ علي، الأمير شهاب الدين بن الأمير نور الدين المعروف بابن الشيخ علي.

стр. 409

كان من جملة الأمراء في دولة الملك الظاهر برقوق، وولي نيابة صفد، وأقام بها مدة، ثم عزل عنها، وتنقل في عدة ولايات إلى أن صار من جملة الأمراء مقدمي الألوف بدمشق، إلى أن مات بها في شهر ذي القعدة سنة ست وثمانمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 410

//الجزء الثاني قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر ٧٧٣ - ٨٥٢هـ - ١٣٧١ - ١٤٤٨م أحمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، رحلة الطالبين، مفتي الفرق، أمير المؤمنين في الحديث، شهاب الدين أبو الفضل الشهير بابن حجر الكناني العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي. ولد في ثاني عشرين شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. ويأتي ذكر والده في محله إن شاء الله تعالى. ومات والده وهو حدث السن، فكفله بعض أوصياء والده إلى أن كبر وحفظ القرآن الكريم، واشتغل وتعانى المتجر، وتولع بالنظم وقال الشعر الكثير المليح إلى الغاية. ثم حبب الله

стр. 411

إِلَيْهِ طلب الحديث فأقبل عليه وسمع الكثير بمصر وغيرها، ورحل وانتقى، وحصل وسمع بالقاهرة من شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، والحافظين ابن الملقن والعراقي، وأخذ عنهم الفقه أيضاً، ومن الشيخ برهان الدين إبراهيم الإبناسي، ونور الدين الهيثمي، والشيخ تقي الدين محمد بن محمد الدجوي، والقاضي صدر الدين سليمان بن عبد الناصر الأبشيطي، وبغزة من أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي، وبالرملة من أحمد بن محمد الأيكي، وبالخليل من صالح بن خليل بن سالم، وببيت

стр. 412

المقدس من المفتي شمس الدين محمد بن إسماعيل القلقشندي، وبدر الدين حسن بن موسى بن مكي، ومحمد بن محمد بن علي المنبجي، ومحمد بن عمر بن موسى، وبدمشق في بدر الدين محمد بن محمد بن قوام البالسي، وفاطمة بنت محمد بن أحمد بن المنجا التنوخي، وفاطمة بنت محمد بن عبد الهادي. وغيرهم، وبمنى من زين الدين أبي بكر بن الحسين. ورحل إلى اليمن بعد أن جاور بمكة، وأقبل عَلَى الاشتغال والإشغال والتصنيف، وبرع في الفقه والعربية، وصار حافظ الإسلام، علامة في معرفة الرجال واستحضارهم، والعالي والنازل مع معرفة تامة بعلل الأحاديث وغيرها. وصار هو المعول عليه في هذا الشأن في سائر أقطار الأرض، وقدوة الأمة، علامة العلماء، حجة الأعلام، محيي السنة، انتفع به الطلبة وحضر دروسه جماعة من علماء عصرنا وقضاة قضاتنا، وقرأ عليه غالب فقهاء مصر، وأملى بخانقاه بيبرس نحواً من عشرين سنة.

стр. 413

ثم انتقل لما عزل عن منصب القضاة بالشيخ شمس الدين محمد القاياتي إلى دار الحديث الكاملية ببين القصرين، واستمر عَلَى ذَلِكَ، وناب في الحكم في ابتداء أمره عن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني مدة طويلة، ثم عن الشيخ ولي الدين العراقي، ثم تنزه عن ذَلِكَ وتولى مشيخة خانقاة بيبرس الجاشنكير في دولة الملك المؤيد شيخ، وصار إذ ذاك من أعيان العلماء، وتصدر للإقراء والتدريس إلى أن ولاه الملك الأشرف برسباي قضاء القضاة " الشافعية بالديار المصرية عوضاً عن قاضي القضاة " علم الدين صالح البلقيني بحكم عزلة، وذلك في سابع عشرين المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة، فاستمر في المنصب إلى أن

стр. 414

عزل بقاضي القضاة شمس الدين محمد الهروي بعد نحو عشرة شهور، ثم أعيد إلى القضاء عوضاً عن الهروي في ثاني شهر رجب " سنة ثمان وعشرين " وثمانمائة ودام في المنصب في هذه المرة إلى أن صرف بقاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني في سنة ثلاث وثلاثين، ثم أعيد عوضاً عن قاضي القضاة علم الدين في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثمانمائة. وطالت مدته في هذه الولاية إلى حدود سنة أربعين أو التي بعدها. وعزل أيضاً بقاضي القضاة علم الدين صالح، واستمر مصروفاً إلى أن أعيد عوضاً عن علم الدين المذكور في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، واستمر في وظيفة القضاء إلى أن صرف بالشيخ شمس الدين محمد القاياتي في سنة تسع وأربعين، ثم أعيد بعد موت القاياتي في سنة خمسين وثمانمائة، واستمر إلى سلخ ذي الحجة من السنة فصرف بقاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني أيضاً، وقام مصروفاً إلى أن طلب وأعيد عوضاً عن الشيخ ولي الدين محمد السفطي وذلك في يوم الاثنين ثامن ربيع الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.

стр. 415

وكان لولايته في هذه المرة يوماً مشهوداً فدام في المنصب إلى أن عزل نفسه " في خامس عشرين جمادى الآخرة من السنة، وولي من الغد عوضه قاضي القضاة " علم الدين صالح البلقيني، وهذه آخر ولايته للقضاء. وانقطع شيخ الإسلام شهاب الدين المذكور في بيته ملازماً للإشغال والتصنيف إلى أن توفي بعد أن مرض أكثر من شهر، في ليلة السبت ثامن عشرين ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. ودفن من الغد وصلى عليه بمصلاة بكتمر المؤمني بالرميلة، ومشى أعيان الناس من بيته داخل باب القنطرة إلى القرافة حيث دفن، وحضر السلطان الملك الظاهر جقمق الصلاة عليه، ومشى الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان، والقضاة، والعلماء، والأمراء، والأعيان بل غالب الناس في جنازته حَتَّى قيل عن بعض الأذكياء أنه حزر من مشى في الجنازة أكثر من خمسين ألف إنسان، وكان لموته يوم عظيم عَلَى المسلمين، حَتَّى عَلَى أهل الذمة، ورثاه الشعراء.

стр. 416

وكان ﵀ حافظ المشرق والمغرب، أمير المؤمنين في الحديث، انتهت إليه رئاسة علم الحديث من أيام شبيبته بلا مدافعة، بل قيل أنه لم ير مثل نفسه، قلت: وهذا هو الأصح. وكان عفا الله عنه ذا شيبة نيرة ووقار وأبهة، ومهابة، هذا مع ما احتوى عليه من العقل والحكمة والسكون والسياسة والدربة بالأحكام ومداراة الناس، قبل أن يخاطب الشخص بما يكره، بل كان يحسن لمن يسيء إِلَيْهِ ويتجاوز عمن قدر عليه. وكانت صفته ﵀، ذا لحية بيضاء ووجه صبيح، للقصر أقرب، وفي الهامة نحيف، جيد الذكاء، عظيم الحذق لمن ناظره أو حاضره، راوية للشعر وأيام من تقدمه وعاصره، فصبح اللسان، شجي الصوت، هذا مع كثرة الصوم ولزوم العبادة، واقتفائه طرق من تقدمه من الصلحاء السادة، وأوقاته للطلبة مقسمة تقسيماً لمن ورد عليه آفاقياً كان أو عنده مقيماً، مع كثرة المطالعة والتأليف والتصدي للإفتاء والتصنيف. وأما مصنفاته فنذكر ما نعرفه منها فإن أسماء مصنفاته مجلد كامل صغير الحجم، فأول تصانيفه تغليق التعليق وصل فيه تعليقات البخاري، وهو كتاب نفيس، قرض عليه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني وغيره، وهو من تصانيفه الجليلة

стр. 417

القديمة، وشرح البخاري في نيف وعشرين مجلداً، وهو فتح الباري، وصنف له أيضاً مقدمة في مجلد، وكتاب فوائد الاحتفال في بيان أحوال الرجال المذكورين في البخاري زيادة عَلَى تهذيب الكمال في مجلد ضخم وكتاب تجريد التفسير من صحيح البخاري عَلَى ترتيب السور، وكتاب تقريب الغريب، وكتاب إتحاف المهرة بأطراف العشرة في ثمان مجلدات، ثم أفرد منه أطراف مسند الإمام أحمد وسماه أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي في مجلدين، وكتاب أطراف الصحيحين، وكتاب أطراف المختارة للضياء مجلد ضخم، وكتاب " تهذيب " تهذيب الكمال للحافظ المزي في ست مجلدات، ومختصره تقريب التهذيب مجلد ضخم، وكتاب تعجيل المنفعة برواية رجال الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب، وكتاب

стр. 418

الإصابة في تمييز الصحابة خمس مجلدات، وكتاب لسان الميزان وتحرير الميزان، وكتاب تبصير المنتبه بتحرير المشتبه مجلد ضخم، وكتاب طبقات الحفاظ في مجلدين، والدرر الكامنة في المائة الثامنة، وإنباء الغمر بأنباء العمر، وكتاب قضاة مصر مجلد ضخم، وكتاب الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف مجلد، وكتاب الاستدراك عليه في مجلد آخر، وكتاب التمييز في تخريج أحاديث الوجيز مجلدين، وكتاب الدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية؛ وكتاب الإعجاب ببيان الأسباب مجلد ضخم، وكتاب الأحكام لبيان ما في القرآن من الإبهام، وكتاب الزهر المطول في بيان الحديث المعدل مجلد، وشفاه الغلل في بيان العلل، وتقريب النهج بترتيب الدرج، والإفتان في رواية القرآن، والمقترب في بيان المضطرب، والتعريج عَلَى التدريج، ونزهة القلوب في معرفة المبدل من

стр. 419

المقلوب، ومزيد النفع بما رجح فيه الوقف عَلَى الرفع، وبيان الفصل بما رجح فيه الإرسال عَلَى الوصل، و " تقويم السناد بمدرج الأسناد " والإيناس بمناقب العباس، وتوالى التأنيس بمعاني ابن إدريس، والمرجة الغيثية عن الترجمة الليثية، والاستدراك عَلَى الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء مجلد، وتخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي وقع في الإملاء مجلدين، وتحفة الظراف بأوهام الأطراف مجلد، والمطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية، والتعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند، وتعريف أولي التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، وكتاب الأعلام بمن ولي مصر في الإسلام، وتعريف الفئة بمن عاش مائة من هذه الأمة، والقصد الأحمد في من كنيته أبو الفضل واسمه أحمد، وكتاب إقامة الدلائل عَلَى معرفة الأوائل، والخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة، والشمس المنيرة في تعريف الكبيرة، والإتقان في فضائل القرآن مجلد، وكتاب الأنوار بخصائص المختار والآيات النيرات للخوارق المعجزات، والنبأ الأنبه في بناء

стр. 420

الكعبة، " والقول المسدد في الذب عن المسند، وبلوغ المرام بأدلة الأحكام " وبذل الماعون بفضل الطاعون، والمنحة فيما علق الشافعي به القول عَلَى الصحة، والأجوبة المشرقة عن الأسئلة المفرقة، ومنسك الحج، وشرح مناسك المنهاج كذلك، وتصحيح الروضة كتب منه ثلاث مجلدات، ونخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر كراسة، وشرحها نزهة النظر بتوضيح الفكر، والانتفاع بترتيب الدارقطني عَلَى الأنواع، ومختصر البداية والنهاية لابن كثير، وتخريج الأربعين النووية بالأسانيد العلية، والأربعين المتباينة، وغير ذَلِكَ عدة تصانيف أخر، وله ديوان شعر كبير وآخر صغير. ولي منه سماع وإجازة بجميع ما يجوز له وعنه روايته من تصانيفه ونظمه ونثره، وقد انتخب من ديوانه الكبير قطعة ورتبها عَلَى سبعة أبواب وسماها السبعة

стр. 421

السيارة النيرات، فكتب إِلَيْهِ الشيخ شهاب الدين الحجازي يطلبها منه، وكتب ما أنشدنا الشيخ شهاب الدين الحجازي لنفسه إجازة قوله: سماء الفضل تحوي نيِّراتٍ ... وقد حُجبت بسحْب المكْرمات وكدت أضلُّ يا مولاي فامننْ ... لَعَلّي أهتدي بالنيِّرات ومما أنشدني شيخ الإسلام صاحب الترجمة من لفظه لنفسه ﵀ " تعالى وعفا عنه " قوله: خليليَّ ولَّى العمر منَّا ولم نتبْ ... وننوي فعال الصالحات ولكنَّا فحتَّى متى نبني بيوتاً مِشيدةً ... وأعمارُنا منَّا تهدُّ وما تُبْسما وله أيضاً: سلام عليكم ما برحت مؤمَّلاً ... دوام البقا حَتَّى أرى الحضرة التَّي وما رمت طول العيش إِلاَّ لنلتقي ... فيا ليت أيَّامي أطيلت ومُدَّتي

стр. 422

وله أيضاً: يا مبدعاً بالحسن واصل أخا ... همَّ له عام وما وصلْتا فقال هل صيَّف في مساءة ... قلت نعم وفي هموم شتَّا وله أيضاً: تبّاً لذي المكْر ورعياً لذي ... قلبٍ سليم جوده فيه ذاتْ فعاش في عز وفي نعمة ... وكل من في ذاته المكرمات وله أيضاً: أقول وقد وافت فأوفت بوعدها ... قد انفردت محبوبتي بالفتوة فيا كِبد اللاحي اشعلي وتوقَّدي ... فإن التي أهوى وفتْ وتفتت ومن شعره أيضاً: سألت مَنْ لحظُه وحاجبُه ... كالقوْس والسِّهم موعداً حسنا ففوَّق السَّهم من لواحظه ... وانْقوس الحاجبان واقترنا وله أيضاً: أتى من أحبَّائي رسول فقال لي: ... ترفَّق وهنْ واخضعْ تفزْ برضانا فكم عاشق قاسى الهوان بحبِّنا ... فصار عزيزاً حين ذاق هوانا

стр. 423

وله أيضاً: أحببت وقَّاداً كنجم طالع ... أنزلته برضى الغرام فؤادي وأنا الشهاب فلا تعاند عاذلي ... إن مِلْت نحو الكوكب الوقاد وله أيضاً: وأهيفَ حيَّاني بطيب وصاله ... ومن ريقه الخمر الحلالُ حلالي أدار لي الكأسين خمراً وريقه ... ونزهني عن جفوة وملالي قلت: وله من هذا النمط الظريف عدة مقاطيع، أضربت عنها خوف الإطالة. ولنذكر قصيدته الفائية النبوية وأولها: إن كنت تنكر حبّاً زادني كلفاً ... حسبي الذي قد جرى من مدمع وكفا وإن تشككتَ سل من عاذلي شجني ... هل بتُّ أشكو الأسى والبث والأسفا أحبابنا ويد الأسقام قد عبثت ... بالجسم هل لي منكم بالوصال شِفَا؟ كدَّرت عيشاً تقضَّى في بعادكم ... وراق منِّي نَسِيبٌ فيكم وصفا سرْتُم وخلَّفتُموا في الحي ميت هوى ... لولا رجاء تلاقيكم لقد تلقا وكنت أكتم حُبي بعدكم زمناً ... حَتَّى تكلم دمع العين فانكشفا سألت قلبي عن صبري فأخبرني ... بأنه حين صرتم عني انصرفا وقلت للطرف أَيْنَ النوم بعدهم؟ ... فقال: نومي وبحر الدمع قد نزفا

стр. 424

وقلت للجسم: أَيْنَ القلب؟ قال: لقد ... خلَّى الحوادث عنه وابْتغى السلفا سَرى هواكم فسار القلب يتبعه ... حَتَّى تعرَّف آثاراً له وقفا فيا خليلي هذا الرّبْعُ لاح لنا ... يدعو الوقوف عليه والبكا فقفا ربع كربع اصطباري بعد أن رحلوا ... تجاوز الله عنه قد خلا وعفا وأهيف خطرتْ كالغصن قامته ... فكلُّ قلب إليها من هواه هفا كالسَّهم مقلته والقوس حاجبه ... ومُهْجتي لهما قد أصبحتْ هدفا ذو وجْنة كالشقيق الغَضِّ في ترف ... يطل منها جبين الشمس منكسفا وعارض إن بدا من تحتها فلقد ... أهدى الربيع إليها روضةً أُنُفا يا أيها البدر إنِّي بعْد بُعدك لا ... أنفك في جامع الأحزان معتكفا أرسلتَ لحظاً ضعيفاً فهو في تلفي ... يقوي وقلبي قوي فهو قد ضعفا وفتْية لِحِميَ المحبوب قد رحلوا ... وخلَّفتني ذنوبي بعدكم خلفا يطوون شُقَّة بيدٍ كلَّما نُشرت ... غَدوا وكل امرئ بالصَّبر ملْتحفا حَتَّى رأوا حضرة الهادي التي شرفت ... قصَّاده وعلت في قصده شرفا محمداً صفوة الله الذي انكسفت ... إذ جاء بالحق شمس الكفر وانكشفا وله أيضاً وقد كتبه عَلَى منتخبه المسمى بالسبعة السيارة النيرات المتقدم ذكره:

стр. 425

يا سيداً طالعه ... إن راق معناه فعدْ وافتح له باب الرِّضى ... وإن تجد عيْباً فسْد انتهت ترجمة الحافظ شهاب الدين ابن حجر رحمه الله تعالى، وابن حجر نسبة إلى آل حجر تسكن الجنوب الآخر عَلَى بلاد الجريد، وأرضهم قابس. الأمير شهاب الدين أحمد بن إينال ... - ٨٥٥هـ - ... - ١٤٥١م أحمد بن علي بن إينال، الأمير شهاب الدين بن الأمير علاء الدين بن الأمير الكبير إينال اليوسفي. مولده بالقاهرة....، وبها نشأ بعد وفاة والده إلى أن ترعرع، أخذه الملك الظاهر جقمق عنده، وهو إذ ذاك من جملة أمراء العشراوات، ورباه لحقوق
следующие страницы →