Полный текст (2 835 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
السيارة النيرات، فكتب إِلَيْهِ الشيخ شهاب الدين الحجازي يطلبها منه، وكتب ما أنشدنا الشيخ شهاب الدين الحجازي لنفسه إجازة قوله:
سماء الفضل تحوي نيِّراتٍ ... وقد حُجبت بسحْب المكْرمات
وكدت أضلُّ يا مولاي فامننْ ... لَعَلّي أهتدي بالنيِّرات
ومما أنشدني شيخ الإسلام صاحب الترجمة من لفظه لنفسه ﵀ " تعالى وعفا عنه " قوله:
خليليَّ ولَّى العمر منَّا ولم نتبْ ... وننوي فعال الصالحات ولكنَّا
فحتَّى متى نبني بيوتاً مِشيدةً ... وأعمارُنا منَّا تهدُّ وما تُبْسما
وله أيضاً:
سلام عليكم ما برحت مؤمَّلاً ... دوام البقا حَتَّى أرى الحضرة التَّي
وما رمت طول العيش إِلاَّ لنلتقي ... فيا ليت أيَّامي أطيلت ومُدَّتي
стр. 422
وله أيضاً:
يا مبدعاً بالحسن واصل أخا ... همَّ له عام وما وصلْتا
فقال هل صيَّف في مساءة ... قلت نعم وفي هموم شتَّا
وله أيضاً:
تبّاً لذي المكْر ورعياً لذي ... قلبٍ سليم جوده فيه ذاتْ
فعاش في عز وفي نعمة ... وكل من في ذاته المكرمات
وله أيضاً:
أقول وقد وافت فأوفت بوعدها ... قد انفردت محبوبتي بالفتوة
فيا كِبد اللاحي اشعلي وتوقَّدي ... فإن التي أهوى وفتْ وتفتت
ومن شعره أيضاً:
سألت مَنْ لحظُه وحاجبُه ... كالقوْس والسِّهم موعداً حسنا
ففوَّق السَّهم من لواحظه ... وانْقوس الحاجبان واقترنا
وله أيضاً:
أتى من أحبَّائي رسول فقال لي: ... ترفَّق وهنْ واخضعْ تفزْ برضانا
فكم عاشق قاسى الهوان بحبِّنا ... فصار عزيزاً حين ذاق هوانا
стр. 423
وله أيضاً:
أحببت وقَّاداً كنجم طالع ... أنزلته برضى الغرام فؤادي
وأنا الشهاب فلا تعاند عاذلي ... إن مِلْت نحو الكوكب الوقاد
وله أيضاً:
وأهيفَ حيَّاني بطيب وصاله ... ومن ريقه الخمر الحلالُ حلالي
أدار لي الكأسين خمراً وريقه ... ونزهني عن جفوة وملالي
قلت: وله من هذا النمط الظريف عدة مقاطيع، أضربت عنها خوف الإطالة.
ولنذكر قصيدته الفائية النبوية وأولها:
إن كنت تنكر حبّاً زادني كلفاً ... حسبي الذي قد جرى من مدمع وكفا
وإن تشككتَ سل من عاذلي شجني ... هل بتُّ أشكو الأسى والبث والأسفا
أحبابنا ويد الأسقام قد عبثت ... بالجسم هل لي منكم بالوصال شِفَا؟
كدَّرت عيشاً تقضَّى في بعادكم ... وراق منِّي نَسِيبٌ فيكم وصفا
سرْتُم وخلَّفتُموا في الحي ميت هوى ... لولا رجاء تلاقيكم لقد تلقا
وكنت أكتم حُبي بعدكم زمناً ... حَتَّى تكلم دمع العين فانكشفا
سألت قلبي عن صبري فأخبرني ... بأنه حين صرتم عني انصرفا
وقلت للطرف أَيْنَ النوم بعدهم؟ ... فقال: نومي وبحر الدمع قد نزفا
стр. 424
وقلت للجسم: أَيْنَ القلب؟ قال: لقد ... خلَّى الحوادث عنه وابْتغى السلفا
سَرى هواكم فسار القلب يتبعه ... حَتَّى تعرَّف آثاراً له وقفا
فيا خليلي هذا الرّبْعُ لاح لنا ... يدعو الوقوف عليه والبكا فقفا
ربع كربع اصطباري بعد أن رحلوا ... تجاوز الله عنه قد خلا وعفا
وأهيف خطرتْ كالغصن قامته ... فكلُّ قلب إليها من هواه هفا
كالسَّهم مقلته والقوس حاجبه ... ومُهْجتي لهما قد أصبحتْ هدفا
ذو وجْنة كالشقيق الغَضِّ في ترف ... يطل منها جبين الشمس منكسفا
وعارض إن بدا من تحتها فلقد ... أهدى الربيع إليها روضةً أُنُفا
يا أيها البدر إنِّي بعْد بُعدك لا ... أنفك في جامع الأحزان معتكفا
أرسلتَ لحظاً ضعيفاً فهو في تلفي ... يقوي وقلبي قوي فهو قد ضعفا
وفتْية لِحِميَ المحبوب قد رحلوا ... وخلَّفتني ذنوبي بعدكم خلفا
يطوون شُقَّة بيدٍ كلَّما نُشرت ... غَدوا وكل امرئ بالصَّبر ملْتحفا
حَتَّى رأوا حضرة الهادي التي شرفت ... قصَّاده وعلت في قصده شرفا
محمداً صفوة الله الذي انكسفت ... إذ جاء بالحق شمس الكفر وانكشفا
وله أيضاً وقد كتبه عَلَى منتخبه المسمى بالسبعة السيارة النيرات المتقدم ذكره:
стр. 425
يا سيداً طالعه ... إن راق معناه فعدْ
وافتح له باب الرِّضى ... وإن تجد عيْباً فسْد
انتهت ترجمة الحافظ شهاب الدين ابن حجر رحمه الله تعالى، وابن حجر نسبة إلى آل حجر تسكن الجنوب الآخر عَلَى بلاد الجريد، وأرضهم قابس.
الأمير شهاب الدين أحمد بن إينال
... - ٨٥٥هـ - ... - ١٤٥١م أحمد بن علي بن إينال، الأمير شهاب الدين بن الأمير علاء الدين بن الأمير الكبير إينال اليوسفي.
مولده بالقاهرة....، وبها نشأ بعد وفاة والده إلى أن ترعرع، أخذه الملك الظاهر جقمق عنده، وهو إذ ذاك من جملة أمراء العشراوات، ورباه لحقوق
стр. 426
سبقت لوالده " أمير علي " المذكور عَلَى الملك الظاهر جقمق، فإنه كان في رقِّه قبل أن يملكه الملك الظاهر، برقوق وبه يعرف يعني العلائي، ولا زال صاحب الترجمة عند الملك الظاهر جقمق إلى أن صار من جملة أمراء الألوف بديار مصر في أواخر الدولة المؤيدية شيخ جعله خازنداراً عنده، ولم يزل الأمير شهاب الدين هذا في رفد الظاهر جقمق إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف بإمرة عشرين ضعيفة بطرابلس، بسفارة جقمق المذكور، فإنه كان إذ ذاك أتابكا، فتوجه المذكور إلى طرابلس وأقام بها إلى أن آلت السلطنة للملك الظاهر جقمق بعد خلع الملك العزيز يوسف، حسبما هو مذكور في غير موضع، أنعم عليه بإمرة عشرة بالقاهرة،
стр. 427
ثم ولاه نيابة الإسكندرية مدة طويلة، ثم عزله وأنعم عليه بإمرة طبلخاناة، وصار من جملة أمراء الطبلخاناة، ودام عَلَى ذَلِكَ سنين إلى أن أنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية بعد الأمير إينال العلائي الأجرود الداوادار بحكم انتقاله أتابك العساكر بعد وفاة يشبك التمر بغاوي، واستمر الشهابي من جملة مقدمي الألوف مدة سنين إلى أن توفي ليلة الثلاثاء سابع عشرين ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثمانمائة، عن نيف وخمسين سنة، ومشت الأمراء أمام جنازته من داره داخل الدرب تجاه جامع الأمير سودون من زادة إلى مصلاة المؤمني بالرميلة، وحضر السلطان الملك الظاهر جقمق الصلاة عليه.
стр. 428
وتأسف الأعيان والناس عليه لانجماعه عن الدولة ولعدم شره، وكان طوالاً جسيماً جداً، وعنده عقل وسكون، ودين وعفة عن المنكرات والفروج، وكان كثير الميل إلى النساء، مغرماً باقتناء الخيول الجياد، وله اعتقاد كبير في الفقراء وأهل الصلاح، كثير الإحسان إليهم، وخلف عدة أولاد. رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة شرف الدين ابن أبي العز الحنفي
٧١٠ - ٧٨٢هـ - ١٣١٠ - ١٣٨٠م أحمد بن علي بن منصور بن محمد بن محمد بن أبي العز صالح بن أبي العز وهيب ابن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب، قاضي القضاة شرف الدين أبو العباس، ابن الشيخ علاء الدين أبي الحسن بن أبي البركات الأذرعي الدمشقي الحنفي ﵀.
стр. 429
نشأ بدمشق وتفقه بها عَلَى علماء عصره إلى أن برع في الفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان، وتصدر للإفتاء والتدريس والإقراء عدة سنين إلى أن أشخص إلى القاهرة بعد موت قاضي القضاة صدر الدين محمد بن التركماني الحنفي لِيلي القضاء بها عوضه، وكان قدومه إليها في ثالث عشر ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة، ونزل بمدرسة السلطان حسن إلى أن طلبه السلطان في يوم الخميس خامس عشره إلى القلعة، فلما وصل إلى باب القصر آمر به فاجلس هناك حَتَّى انقضت الخدمة السلطانية، وخرج الأمير طشتمر الدلودار فسلم عليه وأخذه معه إلى داره، بعد أن أكرمه غاية الإكرام.
وكان عند طشتمر الشيخ سراج الدين البلقيني، والشيخ ضياء الدين عبيد الله ابن سعد القرمي، فتحادثوا أطراف البحث في عدّة فنون من العلم ساعة،
стр. 430
ثم قام إلى حيث أنزله الأمير طشتمر إلى أن يطلبه السلطان، وقد انحل أمره، وأخذ الأمير ناصر الدين محمد بن أقبغا آص يتحدث في ولاية الشيخ رسولا بن أحمد التباني الحنفي مدرس مدرسة الأمير ألجاي اليوسفي، فطلب السلطان جلال الدين المذكور فاعتذر بأنه لا يصلح وامتنع من قبوله، وتحدث بعض الأمراء لنجم الدين أحمد بن العماد إسماعيل بن أبي العز المعروف بابن الكشك، عم شرف الدين صاحب الترجمة، فأجيب لذلك، فطلب من دمشق، فحضر وولي القضاء بالقاهرة، واستقر عوضه في قضاء دمشق ابن عمه صدر الدين علي بن علي بن محمد، واستقر شرف الدين صاحب الترجمة في قضاء العسكر بالقاهرة عوضاً عن شمس الدين محمد بن الصائغ في رابع عشرين المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وسكن بالمنصورية وأكب عَلَى الاشتغال والأشغال والإفادة.
стр. 431
وأما قاضي القضاة نجم الدين المتولي فإنه لم يقم بالقاهرة سوى أربعة أشهر واثنتين وعشرين يوماً، واستعفى من الوظيفة لتضجره من الإقامة بالقاهرة، وعزل وعاد إلى دمشق، وطُلب صدر الدين على قاضي دمشق فقدم في رابع رجب وخلع عليه بوظيفة قضاء الحنفية عوضاً عن ابن عمه نجم الدين وأعيد نجم الدين المذكور إلى قضاء الحنفية بدمشق، فلم تطب الإقامة لصدر الدين أيضاً بالقاهرة واستعفى فأعفى.
وخلع عَلَى قاضي القضاة شرف الدين صاحب الترجمة عوضاً عن صدر الدين، وذلك في تاسع شهر رمضان سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وخلع عَلَى مجد الدين إسماعيل واستقر في قضاء العسكر، فباشر القاضي شرف الدين المذكور القضاء بتجمل وأبهة، وحمدت سيرته، إلى أن طلب منه بعض الأمراء أن يحكم له باستبدال دار موقوفة فامتنع من ذَلِكَ أشد الامتناع، إلى أن عزل نفسه في يوم الأحد تاسع رجب ثمان وسبعين وسبعمائة، واستقر عوضه في القضاء جلال الدين جار الله.
وأقام شرف الدين هذا بطالاً إلى أن توجه إلى دمشق وسكنها إلى أن توفي بها في ليلة الاثنين العشرين من شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
стр. 432
قال المقريزي: كان إماماً عالماً بالفقه والأصول، عفيفاً يتنزه عن قبول الهدايا، قوياً في قول الحق، غير مجيب لأحد من ذوي الجاهات، رضى الخلق، مطرحاً، هشَّاً بشّاً، جميل المحاضرة، متواضعاً.
انتهى كلام المقريزي باختصار، فإنه أثنى عليه وبالغ في الثناء إلى الغاية، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
القاضي شهاب الدين بن فضل الله
٧٤٠ - ٧٧٧هـ - ١٣٣٩ - ١٣٧٥م أحمد بن علي بن يحيى بن فضل الله العمري، القاضي شهاب الدين ابن القاضي علاء الدين بن القاضي محيي الدين.
كان بارعاً أديباً فاضلاً، ولي كتابة سر دمشق عوضاً عن فتح الدين أبي بكر محمد بن إبراهيم بن الشهيد في سنة خمس وسبعين وسبعمائة، ودام في الوظيفة إلى أن توفي بدمشق سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وقد أناف عَلَى ثلاثين سنة. وولي عوضه كتابة سر دمشق القاضي بدر الدين محمد بن مزهر وشهاب الدين هذا غير عمه
стр. 433
القاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله صاحب مسالك الأبصار " في ممالك الأمصار ". انتهى.
قاضي القضاة ابن أبي الرضا
.... - ٧٩١هـ -.... - ١٣٨٨م أحمد بن عمر بن محمد، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الخير الحموي الشافعي، الشهير بابن أبي الرضا، قاضي قضاة الشافعية بحلب.
قال ابن خطيب الناصرية: نزيل حلب، تفقه بجماعة منهم: الشيخ شرف الدين خطيب القلعة، وبدمشق عَلَى أبي نصر بن السبكي وغيرهما. ثم قدم حلب فتولى بها قضاء العسكر، ثم نزل عنه، ثم تولى قضاء حلب ثلاث مرات.
стр. 434
كان إماماً فاضلاً عالماً ذا هيئة حسنة، ذكياً مستحضراً للكثير من الحديث والفقه وغيره، ودروسه جليلة، عالماً بالقراءات السبعة ووجوهها، وله في ذَلِكَ مصنف. منظوم. درّس بالسلطانية والعصرونية بحلب، ثم تكلم في ولاية السلطان الملك الظاهر برقوق، ودخل في فتن الترك فسُعِي به إلى الدولة، فطُلِب فغيب سنين، وحج في تلك الغيبة، ثم قدم إلى حلب مستخفياً، فلما عصى يلبغا الناصري ظهر ابن أبي الرضا هذا من ناحية بانقوسا، فلما ملك الناصري القاهرة وصار بها مدبر الممالك ولاه قضاء حلب بأمر السلطان الملك المنصور حاجي، وهذه هي المرة الثالثة، فلما مسك الناصري وجهز إلى الإسكندرية معتقلاً، وقام بالأمر
стр. 435
مكان منطاش، وكان بحلب نائباً الأمير كمشبغا الحموي، فظهر الملك الظاهر من الكرك - عَلَى ما نحكيه في ترجمته إن شاء الله تعالى - وجاء إلى دمشق، فأظهر الأمير كمشبغا طاعته وحلف الأمراء له بحلب، فاتفق ابن أبي الرضا المذكور مع أهل بانقوسا وبعض الأمراء، وركبوا عَلَى كمشبغا، فقاتلهم الأمير كمشبغا وأهل حلب مدة ثلاثة أيام، وذلك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بالبياضة، فانتصر أهل حلب عليهم، وأمسك القاضي شهاب الدين ابن أبي الرضا وجيء به إلى دار العدل، فأخذ منه مال، وتوجه الأمير كمشبغا إلى جهة دمشق لنصرة السلطان الملك الظاهر برقوق، وصحب معه ابن أبي الرضا ممسوكاً، فلما كان بالقرب من حماه توفي شهيداً في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى، فلقد كان من رجال العالم نجدة وهمة، وكان يعظم الشرع تعظيماً بالغاً، وينكر المنكر، وله نظم ونثر ورسائل، انتهى كلام ابن خطيب الناصرية.
وقال المقريزي: وقتل وعمره زيادة عَلَى أربعين سنة، وكان إماماً في عدّة علوم، شهماً، صارماً، مهاباً، محباً للحديث وأهله، انتهى كلام المقريزي.
وقال العيني: مات مقتولاً بسيف كمشبغا الحموي بالمكان المعروف بجب الشفا وخان شيخون، ما بين معرة النعمان وكفر طاب، وكان عنده بعض شيء من
стр. 436
العلم، لكنه كان يرى نفسه في مقام عظيم، وكان مولعاً بثلب أعراض الناس، مستهزءاً بأقوال الأكابر والصلحاء، مواظباً عَلَى النفاق وإساءة الأدب، ومعاداة الأخيار بسوء ظنه وتخيله الفاسد، وكان قلبه خبيثاً، وباطنه رديئاً، ولسانه فضولاً، ولقد سمعت بحلب عَلَى الثقات أنه كان يقع في حق الإمام أبي حنيفة ﵁ وحق أصحابه، فلذلك جرى عليه ما قدّره الله من المحنة اللائقة بحاله، المناسبة لسوء أقواله.
أبو العباس المرسي
٦١٦ - ٦٨٦هـ - ١٢١٩ - ١٢٨٧م أحمد بن عمر بن محمد، الشيخ الإمام العالم الزاهد الكبير العارف بالله شهاب الدين
أبو العباس الأنصاري المرسي السكندري، وارث شيخه أبي الحسن الشاذلي تصوفاً، الأشعري معتقداً.
стр. 437
كان لديه فضيلة ومشاركة، وله كرامات وأحوال مشهورة عنه، وللناس فيه اعتقاد هائل لا سيما أهل إسكندرية، وقد شاع ذكره، وبعد صيته بالصلاح والزهد.
قال ابن عرام سبط الشاذلي: ولولا قوة اشتهاره وكراماته لذكرت له ترجمة طويلة، ثم قال وكان من جملة الشهود بالثغر. انتهى.
قلت وكانت وفاته بالإسكندرية في سنة ست وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته.
أبو العباس الأنصاري
٥٧٨ - ٦٥٦ - هـ - ١١٨٢ - ١٢٥٨م أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر، الشيخ الإمام أبو العباس الأنصاري القرطبي المالكي المحدّث المدرّس الشاهد، نزيل الإسكندرية.
ولد بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع بها، وقدم مصر وحدّث بها، واختصر الصحيحين ثم شرح مختصر مسلم وسماه المفهم وأتى فيه بأشياء
стр. 438
مفيدة، وكان بارعاً في الفقه والعربية، عارفاً بالحديث، وكان يعرف في بلاده بابن الزين، ومن مصنفاته " كتاب كشف القناع عن الوجد والسماع " أجاد فيه وأحسن، وكان أولاً اشتغل بالمعقول، وله قدرة عَلَى توجيه المعاني بالاحتمال.
قال الحافظ شرف الدين الدمياطي: أخذت عنه وأجاز لي مصنفاته، وتوفي بالإسكندرية سنة ست وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة أبو العباس القرشي
٧٢٤ - ٧٩٣هـ - ١٣٢٣ - ١٣٩٠م أحمد بن عمر بن مسلم بن سعيد بن عمر بن بدر، قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس القرشي الشافعي، قاضي قضاة دمشق.......
كان إماماً عالماً فقيهاً " أديباً مشاركاً في عدة علوم، ولي القضاء بدمشق مدّة ودرس وأفتى " إلى أن عصى الأمير يلبغا الناصري ومنطاش عَلَى الملك الظاهر برقوق، خلع المذكور الملك الظاهر برقوق، ودعا للملك المنصور
стр. 439
حاجي، وأخذ يحرض عل قتال برقوق بعد خروجه من حبس الكرك، فلما كسر الملك الظاهر برقوق منطاش، وتوجه منطاش في الهزيمة إلى دمشق، وتحصن بها، صار شهاب الدين هذا يمعن في الخط عَلَى برقوق، قيل أنه كان يقف عَلَى سور دمشق وينادي أن قتال برقوق أرجب من صلاة الجمعة، ويجمع العامة ويحرضهم عليه، وعاد برقوق إلى القاهرة من غير أن يظفر بدمشق، واستمر منطاش بدمشق، وأرسل قطلوبغا الصفوي في عسكر لمحاصرة صفد، فتوجه الصفوي بمن معه إلى عسكر السلطان وخامر عَلَى منطاش، وبلغ منطاش الخبر فتخوف من ذَلِكَ وقبض عَلَى جماعة من الأمراء وغيرهم، وهم الأمير جردمر أخو طاز، وولده والأمير الطنبغا استاداره، وأحمد بن خوجي، وأحمد بن قجق، وكمشبغا المنجكي نائب بعلبك، وقاضي القضاة شهاب الدين أحمد القرشي المذكور، وحبس الجميع بدمشق، ثم انكسر منطاش وخرج عن دمشق، وملك أعوان الملك
стр. 440
الظاهر برقوق، ثم أرسل الملك الظاهر يطلب المذكورين وغيرهم إلى الديار المصرية، فوصل الجميع إلى القاهرة صحبة الأمير كمشبغا نائب حلب، وذلك في يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، وعدة الأمراء ستة وثلاثون أميراً، فأوقفهم الظاهر بين يديه، وأوقف القاضي شهاب الدين صاحب الترجمة أيضاً بجانب القاضي فتح الدين محمد بن الشهيد، كاتب سر دمشق، فإنه كان أيضاً ممن خرج عَلَى برقوق، يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى، وابن مشكور ناظر جيش دمشق، وكلهم في القيود، فوبخ السلطان الطنبغا الحلبي وجردمر وابن القرشي صاحب الترجمة، فكان قول ابن القرشي للملك الظاهر برقوق، تاالله لقد آثرك الله علينا، وإن كنا لخاطئين، وأطال الظاهر الحديث معهم، ثم أمر بهم فسجنوا الجميع إِلاَّ ابن مشكور فإنه سلم لشادِ الدواوين فعصره وألزم بحمل سبعين ألف درهم.
واستمر ابن القرشي هذا في الحبس إلى نصف الشهر المذكور شكى عليه رجل فأحضره من السجن، وادعى عليه غريمه بدعاوي شنعة، فأمر به السلطان فضرب بالمقارع، ثم سلم إلى والي القاهرة ليستخلص منه ما لهذا الرجل عنده، فضربه وعصره وحبسه بخزانة شمائل، وأجرى
стр. 441
عليه أنواع العقوبة إلى أن هلك في ليلة الأربعاء تاسع " شهر " رجب سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. وكان غير مشكور السيرة، مشرفاً عَلَى نفسه.
قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العينتابي: وكان يميل إلى اللهو والطرب ويحضر مجالس الرقص، وقد قيل فيه إنه كان يسكر وهو عَلَى برج من أسوار الشام حين حاصرها الملك الظاهر برقوق وبين يديه غلمان مرد، والله أعلم بحقيقة ذَلِكَ، قال ومات والده أيضاً في هذه المحنة محبوساً مع ولده صاحب الترجمة بقلعة دمشق قبل حضور ولده إلى القاهرة، ولكنه أثنى عَلَى والده المتوفى في حبس دمشق بأن قال: الشيخ الإمام العالم العلامة زين الدين عمر القرشي إلى أن ذكر، وفاته انتهى كلام العيني.
ابن الزين والي القاهرة
.... - ٨٠٣هـ -.... - ١٤٠٠م أحمد بن عمر، الأمير شهاب " الدين الشهير " بابن " الزين " والي القاهرة.
كان من الظلمة، وباشر عدة وظائف، ثم ولي القاهرة، كل ذَلِكَ في دولة الملك الظاهر برقوق، ولما ولي القاهرة شدد عَلَى الناس، وأجرى عَلَى
стр. 442
أرباب الجرائم أنواع العذاب، ومنع النساء من المتنزهات والتوجه إلى الترب لزيارة القبور، وصار من ظفر بها منهن يضربها ضرباً مبرحاً، وله أشياء من هذا النمط في العسف، ولا حاجة في التطويل في " ترجمة " مثل هذا الرجل، توفي في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة.
الشاب التائب
٧٦٠ - ٨٢٢هـ - ١٣٥٨ - ١٤٢٩م أحمد بن عمر بن عبد الله، الفقيه الواعظ، المذكّر بالله، شهاب الدين أبو العباس، المعروف بالشاب التائب.
مولده بالقاهرة في حدود الستين وسبعمائة تقريباً، وبها نشأ، وطلب العلم وتفقه عَلَى مذهب الشافعي ﵁، وصار معدوداً من الطلبة، ثم صحب في أثناء عمره أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر المعروف بابن الزيات، أحد أصحاب الشيخ يحيى الصنافيري، فمال إلى طريقة التصوف،
стр. 443
وسافر إلى الحجاز ثم إلى اليمن، ثم عاد إلى القاهرة بعد سنين، وعمل الميعاد، ونظم القريض عَلَى طريقة القوم، وبني زاوية خارج القاهرة، وصار للناس فِيهِ الاعتقاد الجيد.
سألت عنه من الشيخ تقي الدين المقريزي فقال: سمعت ميعاده بالجامع الأزهر وقد تكلم في غير آية من كتاب الله تعالى، فأكثر من النقل الجيد بعبارة حسنة وطريقة مليحة، انتهى كلام المقريزي ﵀ باختصار.
قلت: ثم رحل إلى دمشق واستوطنها، وبنى بها أيضاً زاوية، وعمل بها المواعيد الهائلة، وأحبه أهلها، وزاد اعتقادهم فيه إلى أن توفي بدمشق في يوم الجمعة ثامن عشر شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة عن نحو سبعين سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 444
الشيخ بدر الدين الطنبدي
٧٥٠ - ٨٠٩هـ - ١٣٤٩ - ١٤٠٦م أحمد بن عمر بن محمد، الشيخ الإمام العالم العلامة بدر الدين الطنبدي الشافعي.
مولده في حدود سنة خمسين وسبعمائة تقريباً، ونشأ بالقاهرة، وطلب العلم وبرع في الفقه والأصول والعربية والمعاني والبيان، ودرس وأفتى عدة سنين، وعمل المواعيد.
قال المقريزي: كان مفرط الذكاء، فصيح العبارة، مقدماً عَلَى كل من باحثه إِلاَّ أنه أخَّره عدم زواجه، وما أشيع عنه من معاشرة أهل التهم، فكثر الطعن عليه، وشنعت المقالة فيه، ولم يكن بمفكر في ذَلِكَ، بل لا يزال مقبلاً مع
стр. 445
الاشتغال بالعلم عَلَى ما يعاب به، حَتَّى مات في عشرين شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانمائة، وقد جاوز الستين، رحمه الله تعالى " وعفا عنه ".
ابن قطينة
...... - ٨١٩هـ -...... - ١٤١٦م أحمد بن عمر، الأمير الوزير شهاب الدين، المعروف بابن قطينة.
كان أبوه الحاج عمر من جملة عوام القاهرة، ونشأ ولده شهاب الدين هذا بالقاهرة، وتنقل في الخدم رئيسها ووضيعها، ولا زال عَلَى ذَلِكَ إلى أن عظم وصار يباشر استدارية الأمراء، وأثرى، ثم باشر شد الكارم في الدولة الظاهرية برقوق، وامتحن غير مرة، ثم خدم استادارا عند والدي وطالت مدته عنده، وبه عرف، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن طلبه السلطان من والدي، وأخلع عليه باستقراره وزيراً في سنة اثنتين وثمانمائة، فباشر الوزر دون الأسبوع، ثم استعفى بسفارة والدي فأعفى، وعاد إلى وظيفته استادارا عند والدي كما كان أولاً، وتصرف بعد ذَلِكَ في عدة أعمال إلى أن توفي يوم الأحد ثاني عشرين المحرم سنة تسع عشرة وثمانمائة، عن مال جزيل، عفا الله عنه.
стр. 446
ابن الضياء القليوبي
٦٢٧ - ٦٨٩هـ - ١٢٢٩ - ١٢٩٠م أحمد بن عيسى بن رضوان، الشيخ الإمام العالم كمال الدين بن الضياء الكناني الشافعي قاضي المحلة.
ولد في حدود سنة سبع وعشرين وستمائة، وكان يعرف بالقليوبي، لقبه الفرضي وسمع منه، وحدث عن ابن الجميزي، وكان فقيهاً عارفاً بالمذهب، وشرح التنبيه في اثني عشر مجلداً، وصنف في علوم القرآن، وغير ذَلِكَ، وكان عارفاً بالأحكام، مشكور السيرة وتوفي سنة تسع وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
стр. 447
قاضي القضاة عماد الدين الكركي الشافعي
٧٤١ - ٨٠١هـ - ١٣٤٠ - ١٣٩٨م أحمد بن عيسى بن موسى، قاضي القضاة عماد الدين أبو العباس الكركي الشافعي، قاضي قضاة الديار المصرية.
مولده في شعبان بالكرك سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وتفقه ببلده، وحفظ المنهاج، ورحل في طلب الحديث، وسمع عَلَى جماعة، وبرع في الفقه وغيره، وولي قضاء الكرك، وطالت مدته في القضاء إلى أن حبس الملك الظاهر برقوق بالكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، خدمه القاضي عماد الدين المذكور، وأخذ يتقاضى حوائجه، وكان أخوه القاضي علاء الدين كاتب سر الكرك، فصار علاء الدين أيضاً يتردد إلى الملك الظاهر برقوق في محبسه ويتفقده، وأمعنا في الإحسان إِلَيْهِ بكل ما تصل القدرة إِلَيْهِ، وأخذ
стр. 448
الدهر في تقلباته إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبسه، ووقع له ما سنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته، وتسلطن ثانياً واستفحل أمره، أرسل يطلب قاضي القضاة عماد الدين هذا وأخيه علاء الدين، فقدما إلى القاهرة، وتذكر الظاهر ما لهما عليه من الأيادي، فخلع عَلَى علاء الدين بكتابة سر الديار المصرية، وعلى قاضي القضاة عماد الدين هذا بقضاء الشافعية بالديار المصرية، وباشر القضاء بعفة وصيانة إلى سنة أربع وتسعين عزله السلطان، وأقر معه تدريس الفقه بجامع أحمد بن طولون وعدة وظائف آخر، ودام عَلَى ما هو عليه من وفور الحرمة ونفوذ الكلمة إلى سنة تسع وتسعين وسبعمائة ولاه خطابة القدس، فسافر المذكور إلى القدس وأقام به إلى أن توفى عاشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة.
وكان فقيهاً عالماً ديناً، ساكناً، مائلاً إلى الخير، أخبرني غير واحد ممن صحبه: أنه كان شيخاً كبير اللحية، حلو الكلام، ظريف المحاضرة، يميل إلى دين وخير، رحمه الله تعالى.
الملك الصالح صاحب عينتاب
٦٠٠ - ٦٥١هـ - ١٢٠٣ - ١٢٥٣م أحمد بن غازي بن يوسف بن أيوب، الملك الصالح صلاح الدين، صاحب عينتاب، ابن السلطان الظاهر بن الملك السلطان الكبير صلاح الدين بن أيوب.
стр. 449
هو أخو السلطان الملك العزيز أبو الملك الناصر صاحب الشام، والملك الصالح هذا هو الأسن وإنما أخره عن سلطنة حلب لأن أمه أم ولد، والعزيز كانت أمه الصاحبة ابنة الملك العادل.
مولد الملك الصالح المذكور سنة ستمائة، وكان ملكاً شجاعاً مهاباً وقوراً، متجملاً وافر الحرمة، وعنده فضيلة تامة، وذكاء، حدث عن الافتخار الهاشمي وروى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، وذكر أنه امتنع من الرواية وقال: ما أنا أهل لذلك بل أنا أسمع عليك، إلى أن ألح عليه وسمع منه، ووصله، ولم يزل المسلك الصالح بعينتاب إلى أن توفى بها في سنة إحدى وخمسين وستمائة، وعمل له الملك الناصر صاحب الشام العزاء بدار السعادة، ورثاه الشعراء، وخلف ولداً واحداً ذكراً، رحمه الله تعالى.
стр. 450
ابن شير التركماني المحدث
٦٣٢ - ٦٩٦هـ - ١٢٣٤ - ١٢٩٦م أحمد بن غازي بن علي بن شير، الشيخ الإمام العالم العلامة شهاب الدين التركماني، الحنفي المحدث.
مولده سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، سمع من الحافظ ضياء الدين وغيره، وحدث، وسمع منه جماعة، وأخذ العلم عن جماعة من العلماء، وبرع في الفقه والأصول والعربية وغير ذَلِكَ، وكتب وجمع ورحل وأفتى ودرس، وكان كبير القدر عظيم الشأن، توفي ثاني عشرين شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
ابن غنائم المكي الشاعر
...... - ٧٤١هـ -...... - ١٣٤٠م أحمد بن غنائم، الشاعر الأديب شهاب الدين المكي المعروف بابن غنائم.
كان من أعيان شعراء مكة في عصره، ومدح غير واحد من أمراء مكة، وكان عنده فضيلة، أجاز له في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة باستدعاء الشيخ عبد الله
стр. 451
ابن خليل المكي، والدشتي، والقاضي سليمان بن حمزة، ابن مكتوم، وابن عبد الدايم، وابن سعد، وآخرون، توفي في سابع عشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بمكة.
وكان له نظم جيد من ذَلِكَ ما قاله في مبارك بن عطيفة بن أبي تمي محمد من قصيدة أولها:
إن شطَّ من قرب الحبيب مزاره ... ونأت بغير رضى المتيَّم داره
وتواصلتْ أجفانُه وسهادُه ... وجرى بموق دموعه تياره
стр. 452
أبو العباس اللخمي الإمام الحافظ
٦٢٥ - ٦٩٩هـ - ١٢٢٧ - ١٢٩٩م أحمد بن فرج بن أحمد، الإمام الحافظ الزاهد شهاب الدين أبو العباس اللخمي الإشبيلي الشافعي.
ولد سنة خمس وعشرين وستمائة، وأسره الفرنج في سنة ست وأربعين، ثم خلص بعد مدة وقدم إلى القاهرة سنة بضع وخمسين، وتفقه عَلَى الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وسمع من شيخ شيوخ حماه شرف الدين الأنصاري، والنجيب بن الصيقل، وابن علاق، وبدمشق من ابن عبد الدائم، واعتنى
стр. 453
بالحديث وأتقن ألفاظه ومعانيه، وفقهه، وصار من كبار الأئمة، مع مَا فِيهِ من الورع والصدق والديانة، وَكَانَ لَهُ حلقة اشتغال بكرة بالجامع الأموي، وعرضت عَلَيْهِ مشيخة دار الحديث النورية فامتنع، وَكَانَ بزي الصوفية، سمع عَلَيْهِ الحافظ الذهبي وغيره، وله نظم ونثر، وله قصيدة غزلية فِي صفات الحديث وهي عشرون بيتاً، وسمعها منه الدمياطي واليونيني، وأولها.
غرامي صحيح والرجا فيك معضل ... ودمعي وحزني مرسل ومسلسل
فلا حسن إِلاَّ سماع حديثكم ... مشافهة تملى علي فأنقل
توفي بدمشق بسكنه تربة أم الصالح فِي سنة تسع وتسعين وستمائة، وشيعه خلق كثير، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
стр. 454
الحرازي الشافعي المكي
٦٥٠ - ٧٥٥هـ - ١٢٥٢ - ١٣٥٤م أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر، الإمام العالم المحدث شهاب الدين أبو العباس الحرازي الشافعي، مفتي مكة، وعالمها.
ولد سنة خمسين وستمائة، وقدم مكة وطلب العلم بِهَا، وقرأ عَلَى الفخر التوزري الموطأ رواية يحيى بن يحيى، صحيح مسلم، وسنن أبي داود وغير ذَلِكَ، وعلي الصفي الطبري، وأخيه الرضي بمفرده " صحيح مسلم " وسنن أبي داود، والنسائي
стр. 455
وصحيح بن حبان وغير ذَلِكَ، عليهم وَعَلَى غيرهم، وسمع بالمدينة من أبي القاسم كتاب الشفاء، وحدث، وَكَانَ لَهُ معرفة بالفقه ومشاركة فِي غيره، وعبادة وديانة، وأقام بمكة يفتي ويدرس إِلَى أن توفي ليلة الاثنين ثاني عشر شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة، عن خمس وتسعين سنة، رحمه الله تعالى.
أبو شجاع الإربلي، الأمير ركن الدين
٥٩٨ - ٦٥٥هـ - ١٢٠١ - ١٢٥٧م أحمد بن قرطاي، الأمير ركن الدين أبو شجاع التركي الإربلي، مولى السلطان مظفر صاحب الإربل.
стр. 456
ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وحدث عن مسمار بن العويس، وَكَانَ لَهُ شعر جيد، روى بِهِ الدمياطي وغيره، وَكَانَ أبوه من كبار أمراء أربل، وغضب عَلَيْهِ أستاذه مظفر الدين فحبسه حَتَّى مات، فلما توفي مظفر الدين قدم ابن قرطاي هَذَا وأخوته إِلَى حلب، وخدم عند الملك العزيز صاحب حلب، ولما توفي العزيز عاد المذكور إِلَى بغداد وزادت حرمته بِهَا، واستوطنها إِلَى أن توفي فجأة فِي سنة خمس وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
الأمير شهاب الدين الغزي
٦٦٣ - ٧٤٤هـ - ١٢٦٤ - ١٣٤٣م أحمد بن كشْ دُغْدي، الأمير شهاب الدين الغزي الصيرفي.
كان أميراً فاضلاً كريماً، سمع من النجيب وغيره، وأظنه مات بعد الثلاثين وسبعمائة، وكش دغدي لغة بالجيم ولغة بالشين المعجمة الساكنة وضم الدال المهملة وسكون الغين المعجمة.
стр. 457
كندغدي، الفقيه الحنفي
...... - ٨٠٧هـ -...... - ١٤٠٤م أحمد بن كُنْدُغْدي، الشيخ الإمام العالم شهاب الدين الفقيه الحنفي.
مولده بالقاهرة، كَانَ أبوه علاء الدين استادار الأمير أقتمر الحنبلي ثُمَّ عزله، وَكَانَ شهاب الدين هَذَا يتزيا بزي الجند، وطلب العلم واشتغل " عَلَى علماء عصره، وبرع فِي الفقه والأصول والعربية وغير ذَلِكَ، واشتغل " وتفقه بِهِ جماعة، وصحب الأمير شيخ الصفوي، ثُمَّ اختص عند الملك الظاهر برقوق، وصار يبيت عنده، وعظم فِي الدولة بذلك، وأثرى ثُمَّ تنكر عَلَيْهِ قبيل موته قليلاً.
قال المقريزي: وَكَانَ يتهم بأنه هو الَّذِي ترخص للسلطان فِي شرب النبيذ عَلَى قاعدة مذهبه، فأفضى ذَلِكَ إِلَى تعاطي مَا أجمع عَلَى تحريمه، وَقَدْ شافهته بذلك فلم ينكره مني، فلما كانت الأيام الناصرية فرج بعثه رسولاً إِلَى تيمور، بعد أن عينت أنا، فمات بحلب فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانمائة، وَقَدْ
стр. 458
قارب الخمسين أَوْ بلغها، وَكَانَ من أذكياء الناس وفضلائهم، انتهى كلام المقريزي.
قلت: كندغدي لغة تركية ومعناه بالعربية ولد النهار، بكاف مضمومة، ونون ساكنة، ودال مضمومة أيضاً، وغين معجمة ساكنة، وبعدها ياء، انتهى.
ابن ملِّي الأنصاري البعلبكي المحدث
٦١٧ - ٦٩٩هـ - ١٢٢٠ - ١٢٩٩م
أحمد بن محسّن، بتشديد السين المهملة، بن علي بن حسن، الشيخ الإمام البارع المحدث الفقيه المعروف بابن ملي الأنصاري البعلبكي الشافعي المتكلم.
ولد سنة سبع عشرة وستمائة ببعلبك، وسمع من البهاء عبد الرحمن، وأبي المجد بن
стр. 459
القزويني، وابن الزبيدي وابن رواحة، واشتغل بدمشق، وأخذ عن ابن الحاجب العربية، وعن ابن عبد السلام الفقه، وعن الزكي المنذري الحديث، والأصول عن جماعة، والفلسة والرفض عن جماعة، ودرس وأفتى وناظر وأشغل، وتخرج بِهِ جماعة من الطلبة.
وكان متبحراً فِي العلوم، كثير الفضائل، قوياً فِي المناظرة، فصيح العبارة، ذكياً متيقظاً، حاضر الحجة، اشتغل مدة بحلب ودمشق، ودخل القاهرة غير مرة.
قال الحافظ الذهبي: وَكَانَ مستخفاً يخل بالصلوات، ويتكلم فِي الصحابة، وَكَانَ يقول فِي الدرس عينوا لي آية حَتَّى أتكلم عليها، فيعينون لَهُ آية فيتكلم عليها بعبارة جزلة كأنه يقرأ من كتاب.
стр. 460
قرأ الشيخ علم الدين عَلَيْهِ موطأ القعنبي وغير ذَلِكَ، وسمع منه الطلبة، وتوفي بقرية بَخْعون من جبل الظنين وهي بفتح الباء الموحدة، وسكون الخاء المعجمة، وضم العين المهملة، وبعد الواو نون، فِي سنة تسع وتسعين وستمائة.
عماد الدين بن سرور المسند أبو العباس المقدسي
٦٣٧ - ٧١٠هـ - ١٢٣٩ - ١٣١٠م أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الشيخ الإمام المقرئ الفقيه المسند عماد الدين أبو العباس بن قاضي القضاة شمس الدين ابن القدوة عماد الدين، المقدسي الأصل، البغدادي المولد، المصري الدار، الحنبلي.
مولده سنة سبع وثلاثين وستمائة، وسمع سنة اثنتين وأربعين من الكاشغري، وابن الخازن، وسمع بمصر من عبد الوهاب بن رواح وطائفة، تفرد بأجزاء
следующие страницы →