Полный текст (2 835 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وحدث عن مسمار بن العويس، وَكَانَ لَهُ شعر جيد، روى بِهِ الدمياطي وغيره، وَكَانَ أبوه من كبار أمراء أربل، وغضب عَلَيْهِ أستاذه مظفر الدين فحبسه حَتَّى مات، فلما توفي مظفر الدين قدم ابن قرطاي هَذَا وأخوته إِلَى حلب، وخدم عند الملك العزيز صاحب حلب، ولما توفي العزيز عاد المذكور إِلَى بغداد وزادت حرمته بِهَا، واستوطنها إِلَى أن توفي فجأة فِي سنة خمس وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
الأمير شهاب الدين الغزي
٦٦٣ - ٧٤٤هـ - ١٢٦٤ - ١٣٤٣م أحمد بن كشْ دُغْدي، الأمير شهاب الدين الغزي الصيرفي.
كان أميراً فاضلاً كريماً، سمع من النجيب وغيره، وأظنه مات بعد الثلاثين وسبعمائة، وكش دغدي لغة بالجيم ولغة بالشين المعجمة الساكنة وضم الدال المهملة وسكون الغين المعجمة.
стр. 457
كندغدي، الفقيه الحنفي
...... - ٨٠٧هـ -...... - ١٤٠٤م أحمد بن كُنْدُغْدي، الشيخ الإمام العالم شهاب الدين الفقيه الحنفي.
مولده بالقاهرة، كَانَ أبوه علاء الدين استادار الأمير أقتمر الحنبلي ثُمَّ عزله، وَكَانَ شهاب الدين هَذَا يتزيا بزي الجند، وطلب العلم واشتغل " عَلَى علماء عصره، وبرع فِي الفقه والأصول والعربية وغير ذَلِكَ، واشتغل " وتفقه بِهِ جماعة، وصحب الأمير شيخ الصفوي، ثُمَّ اختص عند الملك الظاهر برقوق، وصار يبيت عنده، وعظم فِي الدولة بذلك، وأثرى ثُمَّ تنكر عَلَيْهِ قبيل موته قليلاً.
قال المقريزي: وَكَانَ يتهم بأنه هو الَّذِي ترخص للسلطان فِي شرب النبيذ عَلَى قاعدة مذهبه، فأفضى ذَلِكَ إِلَى تعاطي مَا أجمع عَلَى تحريمه، وَقَدْ شافهته بذلك فلم ينكره مني، فلما كانت الأيام الناصرية فرج بعثه رسولاً إِلَى تيمور، بعد أن عينت أنا، فمات بحلب فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانمائة، وَقَدْ
стр. 458
قارب الخمسين أَوْ بلغها، وَكَانَ من أذكياء الناس وفضلائهم، انتهى كلام المقريزي.
قلت: كندغدي لغة تركية ومعناه بالعربية ولد النهار، بكاف مضمومة، ونون ساكنة، ودال مضمومة أيضاً، وغين معجمة ساكنة، وبعدها ياء، انتهى.
ابن ملِّي الأنصاري البعلبكي المحدث
٦١٧ - ٦٩٩هـ - ١٢٢٠ - ١٢٩٩م
أحمد بن محسّن، بتشديد السين المهملة، بن علي بن حسن، الشيخ الإمام البارع المحدث الفقيه المعروف بابن ملي الأنصاري البعلبكي الشافعي المتكلم.
ولد سنة سبع عشرة وستمائة ببعلبك، وسمع من البهاء عبد الرحمن، وأبي المجد بن
стр. 459
القزويني، وابن الزبيدي وابن رواحة، واشتغل بدمشق، وأخذ عن ابن الحاجب العربية، وعن ابن عبد السلام الفقه، وعن الزكي المنذري الحديث، والأصول عن جماعة، والفلسة والرفض عن جماعة، ودرس وأفتى وناظر وأشغل، وتخرج بِهِ جماعة من الطلبة.
وكان متبحراً فِي العلوم، كثير الفضائل، قوياً فِي المناظرة، فصيح العبارة، ذكياً متيقظاً، حاضر الحجة، اشتغل مدة بحلب ودمشق، ودخل القاهرة غير مرة.
قال الحافظ الذهبي: وَكَانَ مستخفاً يخل بالصلوات، ويتكلم فِي الصحابة، وَكَانَ يقول فِي الدرس عينوا لي آية حَتَّى أتكلم عليها، فيعينون لَهُ آية فيتكلم عليها بعبارة جزلة كأنه يقرأ من كتاب.
стр. 460
قرأ الشيخ علم الدين عَلَيْهِ موطأ القعنبي وغير ذَلِكَ، وسمع منه الطلبة، وتوفي بقرية بَخْعون من جبل الظنين وهي بفتح الباء الموحدة، وسكون الخاء المعجمة، وضم العين المهملة، وبعد الواو نون، فِي سنة تسع وتسعين وستمائة.
عماد الدين بن سرور المسند أبو العباس المقدسي
٦٣٧ - ٧١٠هـ - ١٢٣٩ - ١٣١٠م أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الشيخ الإمام المقرئ الفقيه المسند عماد الدين أبو العباس بن قاضي القضاة شمس الدين ابن القدوة عماد الدين، المقدسي الأصل، البغدادي المولد، المصري الدار، الحنبلي.
مولده سنة سبع وثلاثين وستمائة، وسمع سنة اثنتين وأربعين من الكاشغري، وابن الخازن، وسمع بمصر من عبد الوهاب بن رواح وطائفة، تفرد بأجزاء
стр. 461
عالية، أخذ عنه الحافظ أبو عبد الله الذهبي وغيره، توفي سنة عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
الفار الشطرنجي
... - ٧٤٠هـ -.... - ١٣٣٩م أحمد بن محمد، الأديب شهاب الدين الشهير بالفار الشطرنجي.
وكان جده أحمد يعرف بالجرافة، ونشأ شهاب الدين هَذَا بالقاهرة، وساد فِي نظم المواليا.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: أنشدني الأديب شهاب الدين بالقاهرة من لفظه لنفسه سنة سبع وثلاثين وسبعمائة موالياً:
غنَّت فأغنت عن المسموع فِي الأقطارْ ... ودقت الدًّف أجْرت أدمعي أمطارْ
وصرت فِي حبِّها لا أَخْتَشي أخطارْ ... لما استمع لبُّ قلبي من يديها طارْ
стр. 462
وأنشدني موالياً أيضاً:
جاءني بشير أتى مقبل وأطفأ نارْ ... وبتُّ مسرورْ مفلَّج والدُّجى قَدْ نارْ
وأرتجي إقبال ساعة نصر من خنار ... مختصّ بالحسنْ كم أرسلتْ أَوْ دينارْ
وأورد لَهُ الصفدي أكثر من ذَلِكَ، والكل من هَذَا النموذج، وانتهى.
صفي الدين أبو العباس الطبري
٦٣٣ - ٧١٤هـ - ١٢٣٦ - ١٣١٤م أحمد بن محمد بن إبراهيم، الفقيه المسند صفي الدين أبو العباس الطبري المالكي، أخو الشيخ رضي الدين.
ولد سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وسمع صحيح البخاري من عبد الرحمن بن أخي حرمي العطار صاحب ابن عمار، وسمع شعيباً الزعفراني، وأبا الحسن بن الجميزي، وحدث غير مرة، وَكَانَ ديناً خيراً فقيهاً فاضلاً، أضر بآخره مدة سنين، ثُمَّ رد
стр. 463
الله بصره عَلَيْهِ، وهو أنه وقع من مكان فانقدحت عيناه فأبصر، ودام عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن توفي سنة أربع عشرة وسبعمائة.
كتاكت الواعظ المقرئ
٦٠٥ - ٦٨٤هـ - ١٢٠٨ - ١٢٨٥م أحمد بن محمد بن أحمد، الشيخ زين الدين أبو العباس الأندلسي الأشبيلي المصري، المعروف بكتاكت الواعظ المقرئ.
مولده بتنيس سنة خمس وستمائة، وَكَانَ لوعظه تأثير فِي القوب، وعنده فصاحة، وله نظم ونثر ومعرفة بالأدب، ومن شعره:
أدرنا خمرة الأحداق سرّاً ... عَلَى الأرواح واتصل النّعيم
وبتْنا واغتبقنا واصطبحنا ... وَلَمْ تشعرْ بوصلتنا الجسوم
فها أنا والعروسة تَحْتَ ستر ... بِهِ ألقاب عفَّتنا رقوم
وما فهمت بروق الحيّ عنّا ... إشارتنا ولا فطن النسيم
стр. 464
وله أيضاً:
يَا بارق الحيّ كرّرْ فِي حديثك لي ... تذْكارهم وأعدْ روحي إِلَى بدني
وأنت يَا دمع مَا هَذَا الوقوف وَقَدْ ... جرى حديث الحمى النَّجْديِّ فِي أذني
توفي صاحب الترجمة بالقاهرة فِي سنة أربع وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.
ابن الشريشي أبو العباس البكري
...... - ٧١٨هـ -...... - ١٣١٨م أحمد بن محمد، الشيخ كمال الدين أبو العباس البكري الشافعي المعروف بابن الشريشي، وهو غير شارح المقامات الحريرية.
ولي المذكور وكالة بيت المال بدمشق، ومشيخة دار الحديث الأشرفية، وتدريس الناصرية، ورشح للقضاء بدمشق، وَكَانَ ذا هيئة حسنة، وشكل مليح،
стр. 465
وعنده فضل وأدب، قيل أنه كتب إلى بدر الدين محمد بن الدقاق يقول:
مولاي بدر الدين صل مدْنفاً ... صيّره حبّك مثل الخلال
لا تخش من عار إذا زرْتني ... فما يعاب البدر عند الكمال
فبلغ ذَلِكَ العلامة صدر الدين بن المرحل فكتب:
يا بدر لا تسمعْ كلام الكمالْ ... فكلُّ ما نمّق زور محال
فالنقص يعرو البدر في تمّه ... وربما يُخْسف عند الكمال
توفي الشيخ كمال الدين بدرب الحجاز سنة ثمان عشرة وسبعمائة، ﵀.
الخليفة المستنصر بالله
...... - ٦٦٠هـ - ... ... - ١٢٦٢م أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن، أمير المؤمنين أبو القاسم المستنصر بالله بن الخليفة " الظاهر بن الخليفة " الناصر لدين الله بن الخليفة المستضيء.
стр. 466
ولي الخلافة بالديار المصرية، وهو أول خليفة تخلف بالديار المصرية من بني العباس، وذلك بعد أن قتل المستعصم بالله ببغداد بثلاث سنين ونصف، وكان الوقت بلا خلافة في مدة هذه الثلاث سنين ونصف.
قال أبو شامة: في رجب قرئ بالعادلية كتاب السلطان إلى قاضي القضاة نجم الدين بن " سناء الدولة " بأنه قدم عليهم مصر أبو القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر وهو أخو المستنصر، وأنه جمع له الناس من الأمراء والعلماء، وأثبت نسبه عند القاضي في ذَلِكَ المجلس، فلما ثبت بايعه الناس، وبدأ بالبيعة السلطان الملك الظاهر بيبرس، ثم الكبار عَلَى مراتبهم ونقش اسمه عَلَى الصكة، وخطب له عَلَى المنابر، ولقب بلقب أخيه، وفرح الناس لذلك، انتهى كلام أبي شامة.
стр. 467
وقال الحافظ شمس الدين الذهبي: في رجب يعني سنة تسع وخمسين وستمائة أقيم في الخلافة بمصر المستنصر بالله أحمد، ثم قدم دمشق هو والسلطان فعملت لقدومهما القباب، واحتفل الناس لزينتهما، وعدم في الشرق آخر العام، انتهى كلام الذهبي.
وقال الشيخ قطب الدين: كان أبو القاسم المستنصر المذكور محبوساً ببغداد فلما أخذت أطلق وصار إلى عرب العراق واختلط بهم، فلما تسلطن الملك بيبرس وفد عليه ومعه عشرة من بني مهارش، فركب السلطان للقائه ومعه القضاة وأعيان الدولة، فشق القاهرة، وركب يوم الجمعة من البرج الذي كان بالقلعة، بعد ما ثبت نسبه وبويع، " وعليه السواد إلى جامع القلعة " وصلى بالناس، وفي شعبان رسم بعمل خلعة خليفتية، وبكتابة تقليد، ثم نصبت خيمة بظاهر القاهرة، وركب المستنصر هذا والسلطان يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة، وحضر الأمراء والقضاة والوزير، ولبس الخليفة السلطان الخلعة بيده، وطوقه وقلده، ونصب منبر فصعد فخر الدين بن لقمان وقرأ التقليد،
стр. 468
ثم ركب السلطان بالخلعة ودخل من باب النصر، وزينت القاهرة، وحمل الصاحب التقليد عَلَى رأسه والأمراء مشاه.
وهذا هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس، وأول من بايعه قاضي القضاة تاج الدين ثم السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام.
وكان شديد السمرة، جسيماً، عالي الهمة، شجاعاً، قال: ورتب له السلطان أتابكا واستدارا وخازندارا وحاجباً وكاتباً، وعين له خزانة، وجملة من المماليك، ومائة فرس، وثلاثين بغلاً، وعشر قطارات جمالاً ونحو ذَلِكَ، انتهى كلام قطب الدين.
وحكى أنه لما حضر إلى القاهرة أنزله السلطان بالقلعة، وبالغ في إكرامه، وقصد إثبات نسبه وتقرير بيعته، لأن الخلافة كانت شاغرة من يوم مات الخليفة المستعصم، فأحضر السلطان أعيان الدولة، وتأدب السلطان معه، وجلس بغير مرتبة ولا كرسي، وأمر بإحضار العربان الذين حضروا مع الخليفة من العراق، فحضروا، وحضر طواشي من البغاددة فسئلوا عنه، هل هذا هو
стр. 469
الإمام أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر بن الناصر؟ فقالوا: نعم، وشهد جماعة بالاستفاضة وهم: جمال الدين يحيى بن نائب الحكم بمصر، وعلم الدين بن رشيق وصدر الدين برهوب الجزري، ونجيب الدين الحراني، وسديد الدين التزمنتي نائب الحكم بالقاهرة، عند قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعز، فأسجل عَلَى نفسه بالثبوت، وذكر نحواً مما ذكرناه في أول الترجمة إلى أن قال: وسار هو والظاهر في تاسع عشر شهر رمضان فدخلوا دمشق في سابع ذي القعدة، ثم جهز الملك الظاهر بيبرس الخليفة ومعه ملوك الشرق: صاحب الموصل، وصاحب سنجار، وصاحب الجزيرة من دمشق في الحادي والعشرين من ذي القعدة، واتفق الظاهر عليهم ألف ألف دينار وستين ألف دينار.
حكى محيي الدين بن عبد الظاهر قال: سمعته من الظاهر، وكان نزوله بالتربة الناصرية بالجبل، ولما وصل الخليفة الرحبة فارقه صاحب الموصل وأخوه. انتهى.
стр. 470
ولما نزل الخليفة بمن معه مشهد علي ﵁ أقام به أياماً ثم تحول إلى عانة، وجد بها الحاكم بأمر الله ومعه سبعمائة نفس، فاستماله المستنصر وأنزله الحاكم معه في دهليزه، وتسلم الخليفة عانة وحمل إِلَيْهِ ناظرها وواليها الإقامة فأقطعها، ثم وصل إلى الحديثة ففتحها أهلها له، ووصل الخبر بذلك لمقدم المغل وشحنة بغداد، فخرج المقدم إِلَيْهِ بخمسة آلاف وقصد الأنبار فدخلها وقتل جميع من فيها، ثم لحقه الشحنة، " ووصل الخليفة " إلى هيت، فأغلق أهلها الأبواب في وجهه، فحضرها إلى أن أخذها، ونهب من بها من أهل الذمة، وجاءت عساكر المغل والتقوا مع الخليفة فصدقوا الحملة، فأفرج التتار لهم، فنجا جماعة من المسلمين منهم الحاكم في خمسين نفساً، وأما الخليفة المستنصر هذا فإنه فقد ولم يعلم له خبر، واختلفت الأقاويل في أمره، والأقوى عندي أنه قتل، وذلك في سنة ستين
стр. 471
وستمائة، وتولى الخلافة من بعده الحاكم بأمر الله أحمد الذي نجا بنفسه من الوقعة المذكورة، وقدم عَلَى الملك الظاهر بيبرس أيضاً إلى الديار المصرية، وسيأتي ذكره ترتيباً إن شاء الله تعالى.
ابن القرداح الواعظ
٧٨٠ - ٨٤١هـ - ١٣٧٨ - ١٤٣٨م أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن، الشيخ شهاب الدين بن القرداح، شهرة لأبيه، المنشد الواعظ.
ولد في حدود الثمانين وسبعمائة تقريباً، ونشأ بالقاهرة، وتعانى الإنشاد، وكان حسن الصوت إلى الغاية، فعرف بالطيبة، وصار له جوق، ويطلب في الختمات والعقود، وساد في ذَلِكَ أقرانه، وحظي عند الملوك والأكابر، وكان له مشاركة جيدة في علوم، اشتغل عَلَى الشيخ عز الدين بن جماعة وغيره، وعلى الشيخ شهاب الدين أحمد بن المجدي في علم الهيئة، وصار له في ذَلِكَ مشاركة حسنة، وكان في صباه يحسن بعض آلات الطرب، ويعرف طرفاً من الموسيقى، ويدري معرفة الأنغام معرفة جيدة، وبالجملة فإنه كان في فنه من مفردات الزمان، توفي في شوال سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 472
الخليفة الحاكم بأمر الله
...... - ٧٠١هـ -...... - ١٣٠١م أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي القبي بن الراشد بالله منصور، أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العباس العباسي الهاشمي البغدادي ثم المصري.
وهو ثاني خليفة بويع بالديار المصرية وأول خليفة سكنها من بني العباس، قدم إلى القاهرة بعد قتل المستنصر يوم الخميس سادس عشر صفر سنة ستين وستمائة، فأنزله الملك الظاهر بيبرس بالبرج الكبير بالقلعة، ورتب له ما يكفيه فأقام إلى ثامن المحرم سنة إحدى وستين وستمائة، فعقد الظاهر مجلس البيعة له بالإيوان من القلعة، وحضر الوزير والقضاة وأرباب الدولة والأعيان لمبايعته، وقوي نسبه عَلَى قاضي القضاة، وشهد عنده فأثبته، ومد يده فبايعه، ثم بايعه السلطان، ثم الوزير ثم الأعيان عَلَى طبقاتهم، وخطب له عَلَى المنابر، وكتب
стр. 473
السلطان إلى النواب بذلك، وأن يخطبوا باسمه، وأنزل إلى مناظر الكبش، فسكن بها إلى أن مات بها في ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة، وصلى عليه العصر بسوق الخيل " من تحت قلعة الجبل "، وتقدم للصلاة عليه الشيخ كريم الدين عبد الكريم الآملي شيخ الصوفية، ودفن بجوار مشهد السيدة نفيسة، ومشى الأمراء والقضاة والأعيان في جنازته، وخلف من الأولاد سليمان الذي بويع بعده وغيره.
والحاكم هذا هو أول خليفة دفن بالقاهرة من العباسيين، وكانت خلافته أربعين سنة، وبويع بالخلافة من بعده ابنه سليمان المستكفي بالله، يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى.
стр. 474
؟ القاضي شهاب الدين بن أبي البقاء ... - ٨٠٢هـ - ... - ١٣٩٩م أحمد بن محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي، القاضي شهاب الدين بن قاضي القضاة " بهاء الدين أبي البقاء " الشافعي.
كان فقيهاً فاضلاً، درّس بعد موت أبيه في المدرسة الظاهرية بدمشق، وقدم إلى القاهرة، فلما استقر أخوه بدر الدين محمد بن أبي البقاء في قضاء القضاة بالديار المصرية ولي عوضه المذكور نظر بيت المال، وكانت إذ ذاك من أجل المناصب، فباشره إلى أن مات يوم الجمعة سابع عشرين شهر ربيع الآخرة سنة اثنتين وثمانمائة فجأة، عن نحو خمسين سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 475
؟ ابن الغماز قاضي قضاة الجماعة ٦٠٩ - ٦٩٣هـ - ١٢١٩ - ١٢٩٤م أحمد بن محمد بن الحسن بن الغماز، قاضي الجماعة بتونس، أبو العباس.
ولد سنة تسع وستمائة، كان بارعاً، فقيهاً محدثاً، مقرئاً، كبير القدر عالي الهمة، وكان والده من فقهاء بلنسية وزهادها، اشتغل وقرأ وحصل وسمع الكثير من أبي الربيع بن سالم، وطال عمره، وأكثر عنه أهل تونس، منهم الإمام أبو عبد الله بن جابر الوادي آشي، وكان أعلى أهل الغرب إسناداً في القرآن، وكان له أدب وشعر، توفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟
ابن الرفعة
٦٤٥ - ٧١٠هـ - ١٢٤٧ - ١٣١٠م أحمد بن محمد بن علي بن الشيخ الرفعة مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس الأنصاري النجاري المعروف بابن الرفعة، الإمام العلامة، شيخ الإسلام، شيخ الشافعية في عصره.
стр. 476
مولده سنة خمس وأربعين وستمائة، طلب العلم وسمع من محيي الدين الدميري وحدث بشيء من تصانيفه، وبرع في الفقه وأصوله والعربية وغير ذَلِكَ، ودرس وأفتى، وانتفع به عامة الطلبة الشافعية، انتهت إِلَيْهِ رئاسة مذهبه في عصره، وكان ذكياً بارعاً، متبحراً في المذهب وفروعه، وصنف وشغل عدة سنين، وشرح التنبيه في خمس عشرة مجلداً، وشرح الوسيط ولم يكمله، ودرس بالمعزية وغيرها، وولي حسبة مصر، ولم يزل مواظباً عَلَى الاشتغال والأشغال إلى أن توفي ليلة الجمعة ثامن عشر شهر رجب سنة عشرة وسبعمائة، ولم يخلف بعده مثله، رحمه الله تعالى.
زين الدين الطبري المكي
٦٩٣ - ٤٧٢هـ - ١٢٩٤ - ١٣٤١م أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي بكر، القاضي زين الدين أبو طاهر ابن قاضي مكة جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبري المكي المحدث الفقيه الشافعي.
стр. 477
أجاز له جماعة، وسمع الكثير، وحدث وتفقه، وبرع في المذهب، ورحل وكتب وحصل، وأفتى ودرس.
قال العفيف المطري: ما رأت عيناي في الكرم مثل الزين الطبري، وطفيل بن منصور، انتهى كلام العفيف.
وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاه، رحمه الله تعالى.
المسند عماد الدين بن مفلح المقدسي
٦١٧ - ٧٠٠هـ - ١٢٢٠ - ١٣٠١م أحمد بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مفلح، الشيخ الصالح الفاضل المسند عماد الدين بن الأديب العالم شمس الدين " المقدسي " الصالحي الحنبلي.
стр. 478
ولد سنة سبع عشرة وستمائة، روى عن المجد القزويني، والإربلي، وابن اللتي، وابن المقير، وأجاز له الموفق، وفتح الدين بن عبد السلام، ومسمار بن العويس، وحدث قبل الستين، وحج مرات، وحدث بالحجاز وحماه ودمشق إلى أن توفي سنة سبعمائة، رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة محدب الدين النويري الشافعي
قاضي مكة ٧٥٢ - ٧٩٩هـ - ١٣٥١ - ١٣٩٧م أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن، قاضي القضاة محب الدين أبو البركات العقيلي النويري الشافعي، قاضي مكة وخطيبها.
стр. 479
ولد في أوائل شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بمكة. وأجاز له جماعة من أهل مكة وغيرها، وسمع الكثير، وقرأ، واشتغل وبرع في الفقه وغيره، وأفتى ودرس، وناب في الحكم عن أبيه القاضي أبي الفضل، وفي الخطابة أيضاً بمكة، في سنة ثلاث وسبعين، ثم ولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها عَلَى قاعدة من تقدمه في سنة خمس وسبعين وسبعمائة بعد البدر بن الخشاب، واستمر عَلَى ذَلِكَ حَتَّى صرف عنه في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ثم ولي قضاء مكة وخطابتها بعد عزل القاضي شهاب الدين بن ظهيره، وجاءه الخبر بولايته وهو بالمدينة، فتوجه إلى مكة ودخلها في أول العشر الأخير من شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن مات في ليلة الأربعاء تاسع عشر شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة " بمكة، ودفن بالمعلاه عند أبيه، وكثر الأسف عليه لكثرة محاسنه "، رحمه الله تعالى.
стр. 480
ابن الناصح المصري
...... - ٨٠٤هـ -...... - ١٤٠٢م أحمد بن محمد " بن محمد " بن الناصح، الشيخ المعتقد المصري القرافي المعروف ابن الناصح.
كان يسكن بالقرافة، وللناس فيه اعتقاد حسن، وكان من الأقوياء، يحكى عن عفاه حكايات غريبة مع الدين والصلاح والزهد، توفي في سابع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
شهاب الدين بن البرهان
٧٥٤ - ٨٠٨هـ - ١٣٥٣ - ١٤٠٥م أحمد بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن يوسف، الشيخ الإمام العلامة الظاهري شهاب الدين أبو هاشم، عرف بابن البرهان.
стр. 481
مولده فيما بين القاهرة ومصر في شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وهو أحد من قام عَلَى الملك الظاهر برقوق، وكان أبوه من العدول، ونشأ أحمد بالقاهرة، وصحب سعيد السحولي فأماله إلى مذهب الظاهر عَلَى طريقة ابن حزم وغيره " من المبتدعة " وبرع في ذَلِكَ، وناظر عَلَى من جادله عَلَى ما يعتقده، ثم رحل وطاف البلاد البعيدة ودعا الناس إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فاستجاب له بشر كثير من خراسان إلى الشام، وآخر الأمر قبض عليه بحمص وعلى جماعة من أصحابه، وحملوا الجميع في القيود إلى الديار المصرية، فأوقفه الملك الظاهر برقوق بين يديه ووبخه عَلَى فعلته، وضرب أصحابه بالمقارع، ثم حبسه مدة طويلة إلى أن أطلقه في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وطال خموله، إلى أن توفي يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمائة.
وأطنب الشيخ تقي الدين المقريزي في الثناء عليه وأمعن وزاد، لكونه كان ظاهرياً، مع أنه استرسل في ترجمته " إلى " أن ذكر أشياء يعرف منها أنه كان مخمولاً فقيراً عادماً للقوت.
стр. 482
قلت " وما ربك بظلام للعبيد "، فإن هؤلاء الظاهرية حالهم إطلاق ألسنتهم في الأئمة الأعلام أصحاب المذاهب ﵃ ونحو ذَلِكَ، فهذا جزاؤهم في الدنيا والآخرة، فأمرهم إلى الله تعالى.
قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان البرمكي صاحب وفيات الأعيان
٦٠٨ - ٦٨١هـ - ١٢١١ - ١٢٨٢م أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان بن باوَل، بفتح الواو، ابن شاكل، بفتح الكاف، بن الحسين بن ملك بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، الإمام العلامة شمس الدين أبو العباس، البلخي الأصل، الإربلي المولد، الدمشقي الدار والوفاة، الشافعي، قاضي قضاة دمشق وعالمها ومؤرخها.
مولد بإربل في يوم الخميس حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستمائة، وأمه من نسل خلف بن أيوب صاحب أبي حنيفة ﵁، ونشأ بأربل
стр. 483
وتفقه بالموصل، ثم دمشق قدم في عنفوان " شبيبته " فأقام بها مدة يسيرة، وتوجه إلى ديار مصر واشتغل بها أيضاً، وحصل من كل علم طرفاً جيداً، وبرع في الفقه والأصول والعربية وغير ذَلِكَ، وأفتى ودرس، ونظم ونثر، ولي قضاء دمشق من القاهرة، وخرج منها في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ست وستين وستمائة، وتوجه إلى دمشق فدخلها في المحرم سنة سبع وستين، فباشرها مدة عشر سنين.
وفي أول ولايته للقضاء كان منفرداً إلى أن ورد عليه الخبر بأن برز المرسوم الشريف الظاهري بأن يكون بدمشق أربع قضاة، وصل ثلاثة تقاليد لشمس الدين عبد الله بن محمد عطاء الحنفي، ولزين الدين عبد السلام الزواوي المالكي، ولشمس الدين عبد الرحمن الحنبلي، وكانوا قبل ذَلِكَ نواباً للشافعي.
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة ومن العجيب اجتماع ثلاث قضاة القضاة لقب كل واحد منهم شمس الدين في زمن واحد، فقال بعض الأدباء شعراً:
стр. 484
بدمشق آية قد ظه ... رت للناس تماما
كلما ازدادوا شموساً ... زادت الدنيا ظلاما
وقال غيره:
أهل دمشق استرابوا ... من كثرة الحكام
إذ هم جميعاً شموس ... وحالهم في ظلام
ثم صرف قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان هذا عن قضاء دمشق، وقدم إلى القاهرة ودام بها نحواً من سبع سنين، وتولى الحكم بها نيابة عن قاضي القضاة بدر الدين السنجاري، ودرس بالقاهرة، وأفتى، وصنف، إلى أن أعيد إلى دمشق قاضياً بعد القاضي عز الدين بن الصائغ وتوجه إلى دمشق، فلما قرب منها خرج نائبها الأمير عز الدين أيدمر بجميع الموكب والأمراء وأرباب الوظائف لتلقيه، وأما رؤساء دمشق فإنهم تلقوه من عدة مراحل، وهنأ الشعراء بعدة قصائد، من ذَلِكَ ما أنشده الشيخ رشيد الدين عمر بن إسماعيل الفارقي:
أنت في الشام مثل يوسف في مص ... ر وعندي أن الكرام جناس
ولكلِّ سبع شداد وبعد السبْ ... ع عام فيه يغاث الناس
стр. 485
قلت هذا القول " لمدة مفارقته " الحكم بدمشق إلى أن عاد ثانياً إِلَيْهِ.
وقال فيه نور " الدين " بن مصعب:
رأيت أهل الشام طرَّاً ... ما فيهم قطَّ غير راض
أتاهم الخير بعد شرٍّ ... فالوقت بسْط بلا انقباض
وعوِّضوا فرحة بحزنٍ ... قَدْ أنصف الدهر فِي التقاضي
وسرهم بعد طول غمَّ ... قدوم قاضٍ وعزل قاض
فكلِّهم شاكر وشاكٍ ... بحال مستقْبل وماض
" ودام " فِي هَذِهِ الولاية بدمشق إِلَى سنة ثمانين وستمائة، صرف عن القضاء ولزم داره إِلَى أن توفي يوم السبت سادس عشرين شهر رجب، وقيل سادس عشره، سنة إحدى وثمانين وستمائة بالمدرسة النجيبية بدمشق، " ودفن " " بقاسيون ".
وكان إماماً عالماً بارعاً، متقناً كثير الفضائل، أديباً، شاعراً، جامعاً، مؤرخاً، وتاريخه وفيات الأعيان مشهور، وهو فِي غاية الحسن، وَكَانَ جواداً، ممدحاً،
стр. 486
مدحه شعراء عصره بغرر القصائد، وَكَانَ يجيز عليها الجوائز السنية، وَكَانَ عنده عقل واحتمال، وستر عن العورات، وعلو همة، ولما كَانَ معزولاً بالديار المصرية حصل لَهُ ضائقة، فبلغ الأمير بدر الدين الخازندار ذَلِكَ فأمر لَهُ بنفقة هائلة ومائة أردب قمح، فامتنع من قبولها.
وذكره الحافظ قطب الدين فِي تاريخه، قال كَانَ إماماً عالماً، أديباً بارعاً، وحاكماً عدلاً، ومؤرخاً جامعاً.
وذكره أيضاً الحافظ أبو محمد البرزالي فِي معجمه وقال فِيهِ: أحد علماء عصره المشهورين، وسيد أدباء دهره المذكورين، جمع بَيْنَ علوم جمة: فقه وعربية وتاريخ ولغة وغير ذَلِكَ، وجمع تاريخاً نفيساً اقتصر فِيهِ عَلَى المشهورين من كل فن، وولي قضاء الشافعية مدة، ودرس وأفتى، وسمع الحديث من ابن المكرم الصوفي بإربل، سمع منه البخاري عن أبي الوقت، وسمع من الشاوي وابن الجميزي، وأجازه المؤيد الطوسي، وأبو روح،
стр. 487
وابن الصفا، والحسين بن أحمد القشيري، وإسماعيل، ومحمد بن علي بن عبد الله السيد الحسيني، وآخرون من نيسابور، وذكر مولده ثُمَّ قال: لَهُ يد طولى فِي علم اللغة، لَمْ ير فِي وقته من يعرف ديوان المتنبي كمعرفته، وَكَانَ مجلسه كثير الفوائد والتحقيق والبحث، لا يوجد فِيهِ غير ذَلِكَ، انتهى.
وقال الشهاب محمود فِي تاريخه: كنت كثير الاجتماع بِهِ فِي مباشرته الثانية للاقتباس من فوائده، ﵀، انتهى.
قلت وأثنى عَلَيْهِ أيضاً غير واحد، وَقَدْ طال الشرح فِي ذَلِكَ، ولا بد من ذكر شيء من شعره، فمن ذَلِكَ:
تَمثّلْتم لي والبلاد بعيدةٌ ... فخيِّل لي أنّ الفؤاد لكم مغْنى
وناجاكم قلْبي عَلَى البعد والنَّوى ... فآنستُم لفْظاً وأوحشْتم مَعنى
وله أيضاً:
يَا جيرة هل من عودةٍ فعسى ... يُفيق من سكرات الوجْد مخْمورُ
إذَا ظفرْتُ من الدُّنيا بقرْبكم ... فكل ذنْبٍ جناه الحبُّ مغفور
وله أيضاً:
يا ربّ إن العبد يخفي عيْبه ... فاسترْ بحلمك مَا بدا من عيْبه
ولقد أتاك وَمَا لَهُ من شافع ... لذنوبه فاقبلْ شفاعة شيْبه
стр. 488
ابن صدقة الحلبي الأديب الشاعر
...... - ٧٦٧هـ -...... - ١٣٦٦م أحمد بن محمد، وقيل محمود، بن إسماعيل بن إبراهيم بن صدقة الحلبي، الأديب الشاعر، المقتول عَلَى الزندقة.
كان أديباً فاضلاً، ماهراً فِي النظم والنثر والكتابة، وغير ذَلِكَ، إِلاَّ أنه كَانَ مولعاً " بالفسق " وشرب الخمر، وثلب أعراض الناس، وَكَانَ يلبس زي الأجناد، وَكَانَ كثير الوقيعة، فِي السلف، فحفظ عَلَيْهِ كلمات شهد عَلَيْهِ بِهَا تقتضي زندقته، وثبت ذَلِكَ عَلَيْهِ عند القاضي صدر الدين أحمد بن عبد الظاهر الدميري " المالكي " فحبس، فكتب وهو فِي الحبس إِلَى القاضي تاج الدين السبكي بقصيدة يسأله حقن دمه منها:
ولكن سآوي عند طوفان غدرهم ... إِلَى جبل الآلاء تاج الْعلى السُّبكي
стр. 489
فلما بلغته القصيدة هم بحقن دمه، وَكَانَ حاضراً عنده أبو المعالي ابن عشائر الحلبي، فعرفه بسوء سيرته وَمَا يقع منه من الكفريات، ورجعه عن ذَلِكَ، فعند ذَلِكَ حكم القاضي المالكي المشار إِلَيْهِ بزندقته، وحكم بقتله، وضرب عنقه تَحْتَ قلعة حلب بحضرة نائبها الأمير جرجي، وذلك فِي سنة سبع وستين وسبعمائة.
ومن شعره:
إذَا نلت المنى بصديق صدق ... وَكَانَ رفاقه وفق المراد
فحاذر أن تعامله بقرْض ... فإن القرض مقراض الوداد
وفيه " يقول بعضهم ":
مضى مستبيح الرِّبا والزنا ... إِلَى خازن المهلك الحالك
وفاز الدميري بتدميره ... فمن مالكي إِلَى مالك
стр. 490
قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى
٦٥٥ - ٧٢٣هـ - ١٢٥٧ - ١٣٢٣م أحمد بن محمد بن سالم بن أبي المواهب، الإمام العلامة الحافظ قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس الربعي الثعلبي الدمشقي الشافعي، الشهير بابن صصرى.
ولد سنة خمس وخمسين وستمائة، وحضر عَلَى الرشيد العطار فِي سنة تسع، والنجيب عبد اللطيف، وسمع بدمشق من ابن عبد الدايم، وابن أبي اليسر، وجده لأمه المسلم بن علان، وطلب العلم وتفقه عَلَى الشيخ تاج الدين، وبمصر عَلَى الأصبهاني فِي أصول الفقه وغيرهما، وَكَانَ يميل إِلَى دين وتعبد، وله ثروة
стр. 491
وَمَال جم، ومماليك وحشم، قيل أنه قال يوماً للشيخ صدر الدين وغيره: فرق مَا بيننا أنني أشتغل عَلَى الشمع الكافوري وأنتم عَلَى قناديل المدارس، وتصدر للإفتاء والتدريس سنين، ودرس بالعادلية الصغرى، وبالأمينية وبالغزالية، مع قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ بدمشق، ثُمَّ ولي قضاء القضاة بِهَا " فِي " سنة اثنتين وسبعمائة، ودام فِي القضاء إِلَى أن توفي ببستانه فجأة فِي نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ورثاه شعراء دمشق.
وكان إماماً عالماً، متحرياً فِي " أحكامه " بصيراً بالقضاء، لا يقدر أحد يدلس عَلَيْهِ قضية، وَكَانَ عفيفاً عما يرمي بِهِ قضاة السوء من الرشوة وغيرها، وَكَانَ فِي ابتداء أمره كتب فِي الإنشاء، وَكَانَ لَهُ نظم ونثر ومشاركة فِي فنون كثيرة، فصيح العبارة، قادراً عَلَى الحفظ، يحفظ أربعة دروس فِي اليوم، وَكَانَ طويل الروح محسناً لمن أساء إِلَيْهِ.
стр. 492
بلغه أن الشيخ صدر الدين نظم فِيهِ بليقة فتحيل إِلَى أن وقعت بخطه فِي يده، فتركها عنده " إِلَى " إن قيل لَهُ يوماً أن الشيخ صدر الدين بالباب، فقال: ليدخل، ووضع تِلْكَ الورقة مفتوحة عَلَى مصلاة، فرآها الشيخ صدر الدين وعلم أنها خطه، فعند ذَلِكَ قال القاضي نجم الدين المذكور للطواشي: أحضر مَا عندك، فأحضر بقجة قماش كاملة، وصر فِيهَا ستمائة درهم، وقال هَذِهِ جائزة تِلْكَ البليقة، وله من هَذِهِ الحكايات جملة.
وَكَانَ أديباً بليغاً، ولما فتح الأمير علم الدين سنجر الدواداري بعض الحصون كتب إِلَيْهِ القاضي شهاب الدين محمود يهنئه ويذكر جراحة أصابته بقصيدة أولها:
مَا الحرب إِلاَّ الَّذِي تدْمى بِهِ اللّمم ... والفخر إِلاَّ إِذَا زان الوجوه دم
ولا ثبات لمنْ لَمْ تلْق جبهته ... حدَّ السُّيوف ولا يُثْنى لَهُ قدم
فكتب الجواب قاضي القضاة نجم الدين المذكور بقصيدة أولها:
وافى كتابك فِيهِ الفضل والكرم ... فجلَّ قدْراً وحلَّت عندي النِّعم
стр. 493
شهاب الدين نقيب الأشراف بحلب
...... - ٧٧٨هـ -...... - ١٣٧٦م أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر " بن زيد بن جعفر " بن إبراهيم، الممدوح السيد الشريف أبو العباس " بن " شمس الدين أبي المجد " بن " شهاب الدين أبي العباس بن علاء الدين أبي الحسن بن شمس الدين أبي عبد الله بن زين الدين أبي الحسن الحراني ثُمَّ الحلبي الحسني.
نقيب الأشراف بحلب، وكاتب الإنشاء بِهَا، وأحد أعيانها سؤدداً ورئاسة، وكرماً وفضلاً، مع رياضة أخلاق وتواضع وإحسان لمن يرد عَلَيْهِ، وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن مات بحلب " فِي " سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
العلامة الشيخ تقي الدين الشُّمُنيّ
٨٠١ - ٨٧٢هـ - ١٣٩٩ - ١٤٦٨م أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن يحيى " بن محمد " بن خلفة الله ابن خليفة، الشيخ الإمام العالم العلامة، أحد أئمة الحنفية، تقي الدين " ابن "
стр. 494
الشيخ العلامة الرحلة المسند كمال الدين، القسنطيني الأصل، الإسكندري المولد، المصري المنشأ والدار.
مولده فِي العشر الأخير من شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة، واستجاز لَهُ والده من القاهرة وغيرها، فأجاز لَهُ شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، والشيخ سراج الدين " بن " الملقن؛ والحافظ زين الدين العراقي وغيرهم، ثُمَّ استوطن بِهِ والده القاهرة فِي سنة عشرة وثمانمائة، وأسمعه الحديث، وحضر بِهِ عَلَى الشيخ أبي الفضل بن الإمام التلمساني، وقرأ ختمة كاملة لآبي عمرو عَلَى الشيخ شمس الدين الزراتيتي الحنفي إمام المدرسة البرقوقية فِي سنة سبع عشرة، وجود فِيهَا الكتابة عَلَى الشيخ الأستاذ عبد الرحمن بن الصائغ المكتِّب، ولازمه مدة، وقرأ العربية فِي ابتداء أمره عَلَى والده الشيخ كمال الدين، وَعَلَى الشيخ الصالح شهاب الدين
стр. 495
أحمد الصنهاجي، ثُمَّ لازم الشيخ شمس الدين الشطنوفي، وقرأ عَلَى الشيخ ناصر الدين البارنباري الخزرجية فِي العروض والقافية، وفصول ابن الهائم فِي الفرائض، والنزهة فِي الحساب بالقلم، ورسالتي المارديني عَلَى ربع الدائرة، وقرأ أصول الفقه وأصول الدين عَلَى قاضي القضاة شمس الدين البسطامي ولازمه، وقرأ عَلَيْهِ الكثير من مصنفاته وغيرها، وسمع التلويح والتوضيح فِي أصول فقه الحنفية، والهداية فِي مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وشرح المفتاح فِي المعاني
следующие страницы →