Полный текст (2 835 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَمَال جم، ومماليك وحشم، قيل أنه قال يوماً للشيخ صدر الدين وغيره: فرق مَا بيننا أنني أشتغل عَلَى الشمع الكافوري وأنتم عَلَى قناديل المدارس، وتصدر للإفتاء والتدريس سنين، ودرس بالعادلية الصغرى، وبالأمينية وبالغزالية، مع قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ بدمشق، ثُمَّ ولي قضاء القضاة بِهَا " فِي " سنة اثنتين وسبعمائة، ودام فِي القضاء إِلَى أن توفي ببستانه فجأة فِي نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ورثاه شعراء دمشق.
وكان إماماً عالماً، متحرياً فِي " أحكامه " بصيراً بالقضاء، لا يقدر أحد يدلس عَلَيْهِ قضية، وَكَانَ عفيفاً عما يرمي بِهِ قضاة السوء من الرشوة وغيرها، وَكَانَ فِي ابتداء أمره كتب فِي الإنشاء، وَكَانَ لَهُ نظم ونثر ومشاركة فِي فنون كثيرة، فصيح العبارة، قادراً عَلَى الحفظ، يحفظ أربعة دروس فِي اليوم، وَكَانَ طويل الروح محسناً لمن أساء إِلَيْهِ.
стр. 492
بلغه أن الشيخ صدر الدين نظم فِيهِ بليقة فتحيل إِلَى أن وقعت بخطه فِي يده، فتركها عنده " إِلَى " إن قيل لَهُ يوماً أن الشيخ صدر الدين بالباب، فقال: ليدخل، ووضع تِلْكَ الورقة مفتوحة عَلَى مصلاة، فرآها الشيخ صدر الدين وعلم أنها خطه، فعند ذَلِكَ قال القاضي نجم الدين المذكور للطواشي: أحضر مَا عندك، فأحضر بقجة قماش كاملة، وصر فِيهَا ستمائة درهم، وقال هَذِهِ جائزة تِلْكَ البليقة، وله من هَذِهِ الحكايات جملة.
وَكَانَ أديباً بليغاً، ولما فتح الأمير علم الدين سنجر الدواداري بعض الحصون كتب إِلَيْهِ القاضي شهاب الدين محمود يهنئه ويذكر جراحة أصابته بقصيدة أولها:
مَا الحرب إِلاَّ الَّذِي تدْمى بِهِ اللّمم ... والفخر إِلاَّ إِذَا زان الوجوه دم
ولا ثبات لمنْ لَمْ تلْق جبهته ... حدَّ السُّيوف ولا يُثْنى لَهُ قدم
فكتب الجواب قاضي القضاة نجم الدين المذكور بقصيدة أولها:
وافى كتابك فِيهِ الفضل والكرم ... فجلَّ قدْراً وحلَّت عندي النِّعم
стр. 493
شهاب الدين نقيب الأشراف بحلب
...... - ٧٧٨هـ -...... - ١٣٧٦م أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر " بن زيد بن جعفر " بن إبراهيم، الممدوح السيد الشريف أبو العباس " بن " شمس الدين أبي المجد " بن " شهاب الدين أبي العباس بن علاء الدين أبي الحسن بن شمس الدين أبي عبد الله بن زين الدين أبي الحسن الحراني ثُمَّ الحلبي الحسني.
نقيب الأشراف بحلب، وكاتب الإنشاء بِهَا، وأحد أعيانها سؤدداً ورئاسة، وكرماً وفضلاً، مع رياضة أخلاق وتواضع وإحسان لمن يرد عَلَيْهِ، وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن مات بحلب " فِي " سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
العلامة الشيخ تقي الدين الشُّمُنيّ
٨٠١ - ٨٧٢هـ - ١٣٩٩ - ١٤٦٨م أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن يحيى " بن محمد " بن خلفة الله ابن خليفة، الشيخ الإمام العالم العلامة، أحد أئمة الحنفية، تقي الدين " ابن "
стр. 494
الشيخ العلامة الرحلة المسند كمال الدين، القسنطيني الأصل، الإسكندري المولد، المصري المنشأ والدار.
مولده فِي العشر الأخير من شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة، واستجاز لَهُ والده من القاهرة وغيرها، فأجاز لَهُ شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، والشيخ سراج الدين " بن " الملقن؛ والحافظ زين الدين العراقي وغيرهم، ثُمَّ استوطن بِهِ والده القاهرة فِي سنة عشرة وثمانمائة، وأسمعه الحديث، وحضر بِهِ عَلَى الشيخ أبي الفضل بن الإمام التلمساني، وقرأ ختمة كاملة لآبي عمرو عَلَى الشيخ شمس الدين الزراتيتي الحنفي إمام المدرسة البرقوقية فِي سنة سبع عشرة، وجود فِيهَا الكتابة عَلَى الشيخ الأستاذ عبد الرحمن بن الصائغ المكتِّب، ولازمه مدة، وقرأ العربية فِي ابتداء أمره عَلَى والده الشيخ كمال الدين، وَعَلَى الشيخ الصالح شهاب الدين
стр. 495
أحمد الصنهاجي، ثُمَّ لازم الشيخ شمس الدين الشطنوفي، وقرأ عَلَى الشيخ ناصر الدين البارنباري الخزرجية فِي العروض والقافية، وفصول ابن الهائم فِي الفرائض، والنزهة فِي الحساب بالقلم، ورسالتي المارديني عَلَى ربع الدائرة، وقرأ أصول الفقه وأصول الدين عَلَى قاضي القضاة شمس الدين البسطامي ولازمه، وقرأ عَلَيْهِ الكثير من مصنفاته وغيرها، وسمع التلويح والتوضيح فِي أصول فقه الحنفية، والهداية فِي مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وشرح المفتاح فِي المعاني
стр. 496
عَلَى الشيخ علاء الدين البخاري، وسمع المطول بكماله، والمنطق، والهداية فِي الفقه عَلَى الشيخ نظام الدين يحيى السيرامي، وقرأ المنطق، وآداب البحث عَلَى الشيخ أبي بكر الطبيب العجمي نزيل القاهرة بالمدرسة المنصورية لمداواة الملك المؤيد شيخ، وقرأ الهندسة، والهيئة، وسمع الحساب عَلَى الشيخ شهاب الدين بن المجدي، وسمع الموجز فِي الطب عَلَى الشيخ سراج الدين البهادري، وسمع شرح ألفية العراقي فِي علم الحديث عَلَى الشيخ قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر، وقرأ عَلَيْهِ أيضاً شرح النخبة، ولازم الاشتغال إِلَى " أن " برع فِي عدة علوم كالفقه
стр. 497
والأصول والعربية والمعاني والبيان والمنطق والطب والهيئة والهندسة والميقات والحساب والفرائض والتفسير والحديث، وصنف وألف ونظم ونثر، وتصدر للتدريس من حال شبيبته إِلَى " الآن " وأشغل الطلبة، وانتفع " بِهِ " كثير من الناس، وهو شيخي وعليه قرأت، وحضرت دروسه، وبه انتفعت، وله النظم والنثر والمصنفات، ومن مصنفاته كتاب مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا، وكتاب المنصف من الكلام عَلَى مغنى ابن هشام فِي العربية، وشرح النقاية مختصر الوقاية فِي الفقه فِي عدة مجلدات، وسماه كمال الدراية، وشرح نظم النخبة لوالده فِي علم الحديث.
ومن شعره وهو شاب:
رب يوم شكوت فِيهِ غرامي ... وحبيبي بما أقاسي خبير
قلت دمعي من يوم بنت كثير ... واصطباري قَدْ صار قال يسير
ومنه، وَقَدْ وقع رجيف فِي القاهرة بفساد يحصل من المماليك إذَا مات الملك الظاهر ططر:
يقول خليلي العدا أضمرت ... إذَا مات ذا الملك سوء الورى
فقلت سل الله إبقاءه ... ويكفينا الظاهر المضمرا
стр. 498
ولي منه إجازة بما يجوز له وعنه روايته، وقد عمل بعض تلامذة العلامة قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر جزءاً حسناً، جمع فيه مشايخ شيخنا تقي الدين المذكور الذين سمع منهم والذين أجازوا له، وأوقف عليه قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر فكتب عليه كتابة حسنة.
أبو العباس صاحب أفريقية وتونس
٧٢٥ - ٧٩٦هـ - ١٣٢٥ - ١٣٩٤م أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر بن يحيى بن عمر بن ونودين، السلطان أبو العباس بن الأمير أبي عبد الله بن السلطان أبي بكر بن الأمير أبي زكريا بن السلطان أبي إسحاق بن السلطان السعيد بن أبي زكريا ابن الأمير أبي محمد عبد الواحد بن الأمير أبي حفص بن أبي زكريا بن الشيخ
стр. 499
الأجل أبي حفص الهنتاني المصمودي الحفصي، صاحب مملكة أفريقية وملك تونس.
ولد بقسطنطينية سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
قال الشيخ تقي الدين المقريزي ﵀: وأمه أم ولد تدعى نشوان سوداء، نشأ في حجر أبيه حَتَّى مات سنة خمس وأربعين، فكفله أخوه الأمير أبو زيد عبد الرحمن متولي قسنطينة من قبل جده السلطان أبي بكر ونقله إِلَيْهِ، فما زال بقسنطينة حَتَّى قدمها السلطان أبو عنان فارس بن السلطان أبي الحسن المريني من فاس يريد تملك أفريفية من الحفصيين، ونزل قسنطينة في سنة خمس وخمسين، ففر منه واليها أبو زيد، ولحق بتونس دار ملكهم، فقبض أبو عنان عَلَى أبي العباس وعلى أخيه زكريا، وحملهما إلى فاس وسجنهما بمدينة سبتة مدة سبع سنين، فلما مات أبو عنان وقام من بعده بملك مرين في فاس أخوه أبو سالم
стр. 500
أفرج عن أبي العباس وعن أخيه زكريا وأقدمهما عليه بفاس، فبادرا إلى طلب الإذن بتوجههما إلى بلادهما، فأذن لهما، فسارا مجدين وسلكا عَلَى البرية، ونكبا عن طريق الجادة خوف الطلب، فبدا لأبي سالم في عودهما، وبعث في طلبهما ففاتاه، وقدما قسنطينة وعليها يومئذ أخوهما الأمير أبو زيد عبد الرحمن فملكها منه أبو العباس، واختفى أبو زيد يوماً وليلة، ثم ظهر ليلاً وطرق أبا العباس وقبض عليه، وسيره وأولاده عَلَى الجب، ثم رفعه من ساعته، وعرفه قدرته عليه، ثم سلمه البلد وخرج عنها سحر ليلته إلى تونس، فملك أبو العباس قسنطينة في سنة اثنتين وستين، وأضاف أليها بعد ذَلِكَ بجاية، ثم قتل ابن عمه أبا عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى بن أبي بكر، وتنكر عَلَى عمه السلطان أبي إسحاق إبراهيم بن أبي بكر وخرج عليه، وجمع لحربه، وسار إلى تونس فلم يظفر بطائل، وعاد إلى قسنطينة حَتَّى مات عمه، وقام من بعده ابنه السلطان أبو البقاء خالد بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي بكر، فحشد أبو العباس لمحاربته، ونزل عَلَى تونس في يوم الجمعة سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وحصرها، فمال إِلَيْهِ العامة وأمكنوه من المدينة حَتَّى دخلها من يومه، فنهبتها
стр. 501
عساكره ثلاثة أيام، واستقل بالملك من غير منازع مدة أربع وعشرين سنة وثلاثة أشهر ونصف، حَتَّى مات وله من العمر سبعون سنة، في ليلة الخميس الرابع من شعبان سنة ست وتسعين وسبعمائة.
وكان ملكاً حازماً، عارفاً بأمور المملكة، وله عناية بذوي الأحساب وأرباب البيوتات، وكان صاحب شاة وفخامة، وضبط وإمساك عن العطاء إِلاَّ فيما لا به منه، مع العبادة والنسك، وكان يحافظ عَلَى المفروضات، ويصوم شهر رجب وشعبان، ويقوم من آخر الليل، رحمه الله تعالى، انتهى باختصار.
شهاب الدين المكي الطبري الشافعي
٧٠٣ - ٧٦٠هـ - ١٣٠٣ - ١٣٥٩م أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل بن نجم الدين بن جمال الدين بن محب الدين الطبري المكي الشافعي، قاضي مكة، وابن قاضيها وابن ابن قاضيها.
стр. 502
ولد سنة ثمان عشرة وقيل سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بمكة ونشأ بها، وسمع عَلَى جده لأمه الرضي إمام المقام، وعلى أخيه صفي الدين أحمد الطبري عدة كتب، وسمع عَلَى الفخر التوزري، وحدث، وتفقه عَلَى جماعة من أهل مكة، وبرع في الفقه والأصول العربية وغيرهم، وأفتى ودرس، وولي قضاء مكة بعد أبيه بولاية من الشريف عطيفة بن أبي تُمي أمير مكة، في سابع جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة " ثم فوص إليك الملك المجاهد سيف الإسلام عَلَى صاحب اليمن " ثم فوض إِلَيْهِ السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر القضاء سنة اثنتين وثلاثين، وأضيفت إِلَيْهِ بعد ذَلِكَ خطابة الحرم في أول شهر رمضان سنة ست وخمسين، بعد وفاة تاج الدين، فعارضه ضياء الدين محمد بن عبد الله الحموي بتوقيع قدم عليه فمنعه من الخطابة، فوشى به أعداؤه إلى
стр. 503
السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، وأغروه به حَتَّى تنكر عليه، وهم به، فمات في سابع عشرين شعبان سنة ستين وسبعمائة بمكة، وله في القضاء ثلاثين سنة وستة أشهر تنقص أياماً: فقال الناصر حسن عندما بلغه موته: الحمد لله سلم منا وسلمنا منه، وولي بعده القضاء تقي الدين محمد بن أحمد الحرازي رحمه الله تعالى.
ابن وفا
٧٥٦ - ٨١٤هـ - ١٣٥٥ - ١٤١٢م أحمد بن محمد بن محمد بن محمد، الشيخ الزاهد الصالح المعروف بابن وفا الشاذلي المالكي.
ولد بظاهر مدينة مصر في سنة ست وخمسين وسبعمائة، ونشأ عَلَى قدم جيد ولزم الخلوة، وقام أخوه سيدي عَلَى بعمل الميعاد وتربية الفقراء، كل ذَلِكَ وسيدي أحمد هذا ملازم للخلوة، قليل الاجتماع بالناس، إلى أن توفي يوم
стр. 504
الأربعاء ثاني عشرين شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة، ودفن بالقرافة عند أبيه وأخيه، يأتي ذكرهما في محلهما من هذا الكتاب، وترك أولاداً عدة كبيرهم سيدي أبو الفضل عبد الرحمن، وغرق في النيل سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وله شعر جيد إلى الغاية، وسيدي أبو الفتح محمد وهو عالمهم ورئيسهم، ﵀؛ وسيدي أبو المكارم إبراهيم، ومات عن خمس وثلاثين سنة في سنة ثلاث وثلاثين، وسيدي أبو الجود حسن ومات عن تسع عشرة سنة " في سنة ثمان وثمانمائة، وسيدي أبو السيادات يحيى وهو باق إلى الآن ومولده " سنة ثمان وتسعين وسبعمائة.
تاج الدين الحنفي، قاضي بغداد من ذرية أبي حنيفة ﵁
٧٥١ - ٨٣٤هـ - ١٣٥٠ - ١٤٣١م أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن ثابت بن عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن ميمون بن محمود بن حسان بن سمعان بن يوسف بن إسماعيل بن
стр. 505
حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ﵁، القاضي تاج الدين الفرغاني النعماني الحنفي البغدادي الأصل، الكوفي المولد والدار، والدمشقي الوفاة، قاضي قضاة بغداد.
ولد بالكوفة في يوم الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وبرع في فنون من العلم، وأفتى ودرس، ثم ولي قضاء بغداد، وحمدت سيرته، إلى أن زاد فساد قرأ يوسف وأولاده، وأخذ القاضي تاج الدين هذا في النهي عن المنكر وإظهار حرمة الشرع، فعظم ذَلِكَ عَلَى قرا يوسف فأمر بالقبض عليه، وامتحن وجدع أنفه، ثم أخرجه من بغداد وهو فار بنفسه، وقدم إلى القاهرة، فأكرمه الملك المؤيد شيخ المحمودي، وأجرى عليه ما يقوم بأوده، وأمره بالتوجه إلى دمشق، فتوجه إليها واستوطنها إلى أن توفي سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
وكان فقيهاً بارعاً فاضلاً، كتب رسالة تحتوي عَلَى أربعة عشر علماً، واختصر شرح البخاري للكرماني، ونظم في علوم الحديث أرجوزة وشرحها، وكان له مرويات كثيرة، رحمه الله تعالى، " عاش خمسة وثمانين سنة، فرحم الله سلفه ".
стр. 506
الشيخ شهاب الدين الأشموني النحوي
٧٤٩ - ٨٠٩هـ - ١٣٤٨ - ١٤٠٧م أحمد بن محمد بن منصور بن عبد الله، الشيخ شهاب الدين الأشموني الحنفي النحوي.
كان فقيهاً فاضلاً، بارعاً في النحو، له فيه تصانيف جيدة ومشاركة في عدة علوم.
قال المقريزي: وكان قد مال إلى مذهب أهل الظاهر ثم انحرف عنهم وأكثر من الوقيعة فيهم، صحبته سنين، انتهى كلام المقريزي.
قلت: ختم له بخير لأنه اقتدى برجل هو أعرف بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ من هؤلاء الأوباش الظاهرية الذين ينظرون الحديث فلا يفهمون معناه. انتهى.
وكانت له يد طولى في النظم والنثر ومعرفة تامة بالأدبيات، ونظم قصيدة عَلَى روي اللام في النحو سماها التحفة الأدبية في علم العربية، توفي سنة تسع وثمانمائة في ثامن " عشرين " شوال، عن ستين سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 507
الشيخ شهاب الدين بن حمائل
٦٥١ - ٧٣٧هـ - ١٢٥٣ - ١٣٣٧م أحمد بن محمد بن سليمان بن حمائل بن علي بن معلِّي بن طريف، الشيخ شهاب الدين، سبط القدوة غانم.
قال القاضي صلاح الدين بن أيبك: إمام كاتب مترسل نديم أخباري، يتفيهق في كلامه وإنشائه، ويطول نفسه في إنشائه، ويستحضر في اللغة كثيراً، ومن شعر المعري كثيراً، خصوصاً لزوم ما لا يلزم وزهدياته، وباشر الإنشاء بصفد وغزة وقلعة الروم فيما أظن، وفي كل مكان له وقائع مع نواب لك البلد، ويخرج هارباً، وكتب قدام الصاحب شمس الدين غبريال، فاتفق أن هرب مملوك الأمير شهاب الدين قرطاي فظفر به الصاحب، وأمره أن يكتب عَلَى يديه إلى مخدومه يقول فيه إنما هرب خوفاً منك، فكتب الكتاب وجاء في هذا المعنى المقصود فقال: وإذا خشن المقر حسن المفر، فلما وقف الصاحب عَلَى ذَلِكَ أنكر هذا، وقال: ما هذه مليحة، فطار عقل شهاب الدين المذكور لأنه ظن أن ذَلِكَ يصادف موقعاً يهش له ويزهوه، فضرب الدواة في الأرض وقال ما أنا ملزوم
стр. 508
بالغلف القلف، وخرج متوجهاً إلى اليمن، وكتب لصاحبها ثم خرج منها هارباً.
وشهاب الدين ﵀ إنما أخذ هذا من قول الشاعر:
تجنبت الأباعد والأداني ... لكثرة ما يعاودني أذاهم
إذا خشن المقر لدى أناس ... فقد حسن المفر إلى سواهم
وكان خشن الملبس، شظف العيش، مطرح الكلفة يلبس البابوج الذي تلبسه الصوفية، ويلف الطول المقفص الإسكندراني، والقماش القصير، وكان حلو المعاشرة، ألف به القاضي فخر الدين ناظر الجيش واستكتبه في باب السلطان، ولما توفي فخر الدين رجع إلى الشام كاتب إنشاء، واختلط قبل موته بسنتين.
وكان مولده قبل مولد أخيه علاي الدين بشهور سنة إحدى وخمسين وستمائة تقريباً بمكة، ووفاته بعد أخيه بشهور سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وكان يقول: دائماً زاحمني أخي علي في كل شيء حَتَّى في لبن أمي.
стр. 509
ومات وله ست وثمانون سنة تقريباً، سمع من ابن عبد الدايم، وقرأ عَلَى ابن مالك وعرض عليه العمدة، وبعده عَلَى ولده بدر الدين، وعلى مجد الدين بن ظهير الأربلي، وخرج له البرزالي مشيخة منهم: ابن أبي اليسر، وأيوب الحمامي، والزين خالد، وعبد الله بن يحيى بن البانياسي، محمد بن النشبي، ويحيى بن الناصح.
وكان إذا أنشأ أطال فكره، ونتف شعر ذقنه ووضعه في فمه وقرضه ثناياه، أنشدني من لفظه لنفسه:
стр. 510
والله ما أدعو عَلَى هاجري ... إِلاَّ بأن يُمْحَن بالعشق
حَتَّى يرى مقدار ما قد جرى ... منه وما قد تمّ في حقي
وأنشدني أيضاً:
بأبي صائغ مليح التثني ... بقوام يزري بغصْن البان
امسك الكلبتين يا صاح فاعجبْ ... لغزال بكفِّه كلبتان
وأنشدني الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه، قال أنشدني المذكور لنفسه:
طرْفك هذا به فتور ... أضحى لقلبي بِهِ فُتُون
قد كنت لولاه في أمان ... لله ما تفعل العيون
وكان ليلة في استماع، فرقصوا ثم جلسوا، فقام من بينهم شخص وطال الحال في استماعه، وزاد الأمر، فظل شهاب الدين ساكناً مطرقاً، فقال له شخص: إيش بك مطرق كأنما يوحى إِلَيْكَ؟! فقال نعم " قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن ".
وكان يوماً عند صاحب حماه الملك المنصور، وقد حضر السماط، وكان أكثره مرقاً، فلما وضع، قال شهاب الدين لما قيل الصلاة: نعم، بسم الله
стр. 511
الرحمن الرحيم، نويت رفع الحدث، واستباحة الصلاة، الله أكبر، " وكان المظفر ولد المنصور " يكره شهاب الدين، فاغتنم الوقيعة فيه عند والده، وقال: اسمع ما يقول ابن غانم، يهجن طعامنا ويشبهه بالماء الذي يرفع به الحدث، فعاتبه المنصور عَلَى ذَلِكَ، فقال ما قصدت ذَلِكَ، ولكن البسملة في بدء كل أمر، والحدث الذي نويت رفعه هو حدث الجوع، واستباحة الصلاة إِلاَّ كل، فقال ما معنى الله أكبر، فقال عَلَى كل ثقيل، فاستحسن المنصور ذَلِكَ وخلع عليه، انتهى كلام الصفدي.
أبو العباس بن حازم الأذرعي
٦٨٦ - ٧٤١هـ - ١٢٨٧ - ١٣٤١م أحمد بن محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود بن حازم الأذرعي الحنفي، أبو العباس بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد.
مولده في سنة ست وثمانين وستمائة، وتفقه بوالده وجده وغيرهما، وبرع في الفقه والأصول والعربية وغير ذَلِكَ، وتصدر للإفتاء والتدريس " سنين "،
стр. 512
ودرس بالجامع الحاكمي، وناب في الحكم، وحصل كتباً نفيسة، توفي خامس عشرين شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة، رحمه الله تعالى.
ابن الحلبي نقيب الأشراف
٦٣٦ - ٦٩٥هـ - ١٢٣٩ - ١٢٩٦م أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد الشريف، الحافظ المسند عز الدين أبو القاسم بن الإمام أبي عبد الله العلوي الحسيني المصري " المعروف بابن الحلبي نقيب الأشراف بالديار المصرية ".
ولد سنة ست وثلاثين وستمائة، وسمع من فخر القضاة بن الجياب، وسمع من الزكي المنذري فأكثر، ومن الرشيد العطار، وعبد الغني بن بنين،
стр. 513
والكمال الضرير وطبقتهم، وأجاز له ابن رواح، والسبط، والصالح المدلجي وخلق كثير، وطلب الحديث عَلَى الوجه، وكان ذا فهم وحفظ وإتقان، خرج " التخاريج " المفيدة، وله وفيات ذيل بها عَلَى شيخه المنذري إلى سنة أربع وسبعين، ولعله ذيلها إلى أن مات في سنة خمس وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
ابن عطاء الله الإسكندري
...... - ٧٠٩هـ -...... - ١٣٠٩م
أحمد بن محمد بن عبد الكريم، الشيخ الزاهد المعتقد العارف بالله تاج الدين أبو الفضل الإسكندري الصوفي المشهور.
كان صاحب كرامات وأحوال، وكان يتكلم عَلَى كرسي في الجوامع بكلام حسن، ويعظ الناس، ولوعظه تأثير في القلوب، وكان له ذوق ومعرفة بكلام
стр. 514
الصوفية وآثار السلف، وله عبارة عذبة لها وقع في النفوس، ومشاركة في الفضائل والعلوم، وكان تلميذاً لأبي العباس المرسي صاحب الشاذلي.
وكان الشيخ تاج الدين هذا من كبار القائمين عَلَى الشيخ تقي الدين بن تيمية، وكانت عليه جلالة ومهابة، وله أدب وفضل، ومن شعره:
مرداي منك نسيان المراد ... إذا رمت السبيل إلى الرشاد
وأَنْ تدع الوجود فلا تراه ... وتصبح ماسكاً حبل اعتماد
إلى كَمْ غفْلة عنِّي وإنِّي ... عَلَى حفظ الرّعاية والوداد
وهي أطول من هذا، كلها عَلَى هذا النمط، توفي الشيخ تاج الدين المذكور بالقاهرة بالمنصورية سنة تسع وسبعمائة، نفعنا الله ببركته، وعفا عنه.
أحمد الحلبي الحنفي
٦٢٦ - ٦٩٦هـ - ١٢٢٩ - ١٢٩٧م أحمد بن محمد بن عبد الله، الحافظ الزاهد جمال الدين أبو العباس بن الشيخ القدوة محمد الظاهري الحلبي الحنفي، مولى الظاهر صاحب حلب.
стр. 515
ولد سنة ست وعشرين وستمائة، وسمع سنة إحدى وثلاثين من الفخر الإربلي والموفق ابن اللتي، وابن رواحة، وابن خليل، وخلق " بحلب " وكريمة، والضياء، وابن مسلمة، وخلق بدمشق، وحماه، وبماردين، ومكة، وخلق كثير بمصر، وسمع بحمص وبعلبك، والقدس وغير ذَلِكَ، واعتنى بهذا الشأن أتم عناية، وحصل وكتب ما لا يوصف كثرة، وكانت له إجازة عالية من أبي الحسين القطيعي، وزكريا العلبي، وابن روزبه، وأبي حفص السهروردي، والحسين بن الزبيدي، وإسماعيل بن فاتكين، والأنجب الحمامي وطبقتهم، وخرج لنفسه أربعين حديثاً في أربعين بلداً، " وانتفع " عَلَى شيوخ
стр. 516
مصر والشام، وخرج لأصحاب ابن كليب، ثم لأصحاب ابن طبرزد والكندي، ثم لأصحاب ابن اللتي، وابن الزبيدي، حَتَّى أنه خرج لتلميذه ومريده الشيخ شعبان، وكان عجباً في جودة التخريج وحسن الانتخاب، لا يضاهيه أحد في ذَلِكَ، وقرأ القراءات بحلب عَلَى الشيخ أبي عبد الله الفاسي، وتفقه وعد من فقهاء الحنفية، وسمع من نحو سبعمائة شيخ، وتوفي بزاوية الجمالية التي في المقس خارج القاهرة.
قال الحافظ الذهبي: وبه افتتحت السماع بالديار المصرية وبه اختتمت، وعنده نزلت وعلى آجايزه اتكلت.
وسمع منه علم الدين البرزالي أكثر من مائتي جزء، توفي سنة ستة وتسعين وستمائة.
стр. 517
قاضي مكة محب الدين بن ظهيرة ٧٨٩ - ٨٢٧هـ - ١٣٨٧ - ١٤٢٤م أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة، قاضي مكة ومفتيها محب الدين أبو العباس ابن قاضي مكة وخطيبها ومفتيها، جمال الدين أبو حامد بن عفيف الدين القرشي المخزومي المكي الشافعي.
ولد في ما بين الظهر والعصر من يوم الخميس رابع جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وحفظ القرآن الكريم، وكتب في فنون العلم، وصلى التراويح في سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وعرض المنهاج للنووي عَلَى جماعة منهم الشيخ برهان إبراهيم الأبناسي، وحضر عنده دروساً في الفقه، وسمع عليه بقراءة الشيخ تقي الدين الفاسي المالكي الموطأ رواية يحيى بن يحيى، وسمع عَلَى الشيخ إبراهيم بن محمد بن صديق في سنة خمس وثمانمائة مسموعاته من الأجزاء بقراءة التقي المذكور وسمع عليه قبل ذَلِكَ صحيح البخاري وقرأ له والده عليه مسند الدارمي بقية العباس، وسمع عَلَى القاضي زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي
стр. 518
بالمسجد الحرام صحيح مسلم وسنن الدارقطني، وقرأ عليه كتاب العمدة في شرح الزبدة لقاضي حماه شرف الدين البارزي، وأذن له في الإفناء والتدريس جماعة من الحفاظ والعلماء منهم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني، وقاضي القضاة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي، وخطيب دمشق ومفتيها شهاب الدين أحمد ابن حجي، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله الغزي العامري. وحضر دروس الشيخ حسام الدين الأبيوردي بمكة في الأصول والمعاني والبيان والمنطق، وتفقه عَلَى جماعة كثيرة من العلماء، وأفتى ودرس في المسجد الحرام فِي سنة تسع وثمانمائة وفيها استنابه والده في الحكم والخطابة، ولزم دروس أبيه إلى أن مات، وولي قضاء مكة بعد موته بمدة، ثم صرف، ثم ولي إلى أن مات بعد مرض طويل في يوم الاثنين تاسع عشر شهر ربيع الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة،
стр. 519
وصلى عليه من بعد العصر، ودفن بالمعلاه، وتولى القضاء بمكة من بعده قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات محمد بن ظهيرة.
شمس الدين العقبلي الأنصاري
...... - ٦٥٧هـ -...... - ١٢٥٩م أحمد بن محمد بن أحمد، العلامة شمس الدين العقبلي الأنصاري البخاري الحنفي.
روى عن جده لأمة العلامة الإمام شرف الدين عمر بن محمد بن عمر العقيلي، وبه تفقه وبغيره من الأئمة الحنفية إلى أن برع في الفقه والأصلين والعربية وغير ذَلِكَ، قال الحافظ عبد القادر في طبقات الحنفية كان شيخاً ثبتاً إماماً، انتهى.
стр. 520
قلت ومن تأليفه شرح الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن، ونظم الجامع الصغير نظماً حسناً، وكان له إلمام بالأدب، ونظم القريض، توفي ببخارى في الخامس من شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
أحمد بن أبي بكر الصديق ﵁
٦٢٠ - ٧١٢هـ - ١٢٢٣ - ١٣١٢م أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن حبيب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄، الشيخ الإمام العلامة مولانا بهاء الدين، ويعرف أيضاً بسلطان ابن مولانا جلال الدين الرومي الحنفي.
كان من أئمة السادة الحنفية، فقيهاً أصولياً، نحوياً بارعاً، ديناً زاهداً، له كرامات وأحوال مشهورة عنه بتلك البلاد، وتصدر للإقراء والتدريس بعد
стр. 521
موت والده بقونيا عدة سنين، وانتفع به الطلبة، وقصد بالفتيا من البلاد، وكان ذا حرمة وافرة عند ملوك الروم وأصحاب دولهم مع عدم الالتفات إلى ما في أيديهم واقتفاء أثر والده في التجرد والانضمام عن الناس، إلى أن مات في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وهو ابن اثنتين وتسعين سنة، ودفن بقونيا بتربة والده، وصلى عليه الشيخ مجد الدين الأقصراني بوصية منه، رحمه الله تعالى.
القاضي شهاب الدين بن مكنون الدمياطي
...... - ٨٢٩هـ -...... - ١٤٢٦م أحمد بن محمد بن مكنون، القاضي شهاب الدين الدمياطي الشافعي، قاضي دمياط.
كان فقيهاً فاضلاً، وله مشاركة في غير الفقه، " وكان له فضل " وأفضال، توفي بدمياط في ليلة الأحد ثاني عشرين شهر رمضان سنة تسع وعشرين وثمانمائة عن نحو ستين سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 522
أبو الطيب الفقيه الحلبي
٥٨٨ - ٦٥٨هـ - ١١٩٢ - ١٢٦٠م أحمد بن محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله بن عبد الرحيم، الشيخ أبو الطيب الفقيه الحلبي الحنفي.
مولده بحلب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، كان إماماً فقيهاً بارعاً أصولياً، درس مدة سنين بحلب، وسمع من أبي حفص عمر بن طبرزد، وحدث. كتب عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي وغيره، توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
بدر الدين بن حنا
...... - ٧٨٨هـ -...... - ١٣٨٦م
أحمد بن محمد بن محمد بن سليم بن حنا، الشيخ الفقيه الفاضل بدر الدين أبو العباس بن شرف الدين " بن الصاحب فخر الدين بن " الصاحب الكبير بهاء الدين بن حنا المصري الشافعي.
كان فقيهاً أديباً، عالماً مفتياً، معدوداً من أعيان الفقهاء بالديار المصرية، أفتى ودرس واشتغل، وغلب عليه نظم الشعر، وله مصنفات وأشعار وموشحات، وكان له اليد الطولى في لعب الشطرنج.
стр. 523
ومن شعره:
يهنيك يا عود الأراك بثغره ... إذْ أنت للأوطان غير مفارق
إن كنت فارقت العذيب وبارقاً ... ها أنت ما بين العُذَيْب وبارق
توفي يوم الجمعة تاسع عشرين جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
ابن المهماندار
...... - ٧٩٣هـ -...... - ١٣٩١م أحمد بن محمد، الأمير شهاب الدين بن المهماندار الحلبي، أحد أمراء حلب ثم نائب حماه.
كان من بيت رئاسة وإمرة، وتولى عدة وظائف جليلة إلى أن تولى نيابة حماه - بعد حبس الملك الظاهر برقوق بالكرك - من قبل الأتابك يلبغا الناصري لما صار مدبر الممالك بالديار المصرية، فلما خرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك وتسلطن ثانياً قبض عَلَى المذكور مع من قبض عليه من أصحاب الناصري، وأمسك معه أخاه محمد بعد أن وقع لهما أمور ووقائع في يوم الخميس سابع عشرين ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، وقتلا معاً يوم قتل الأتابكي
стр. 524
يلبغا الناصري المذكور، وقتل معهم الأمير كشلى الفلمطاوي في ليلة الأحد ثالث ذي الحجة من السنة المذكورة، رحمهم الله تعالى.
ابن عربشاه
٧٩١ - ٨٥٤هـ - ١٣٨٨ - ١٤٥٠م أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، الشيخ الإمام، العالم العلامة، البارع المفنن الأديب، الفقيه، اللغوي، النحوي، المؤرخ شهاب الدين أبو العباس الدمشقي الحنفي المعروف بابن عربشاه.
كان إمام عصره في المنظوم والمنثور، تردد إلى القاهرة غير مرة، وصحبني في بعض قدومه إلى القاهرة، وانتسج بيننا صحبة أكيدة ومودة، وأسمعني كثيراً من مصنفاته نظماً ونثراً، بل غالب ما نظمه وألفه، وكانت له قدرة عَلَى نظم العلوم وسبكها في قالب المديح والغزل، وسيظهر لك ذَلِكَ فيما كتبه إليَّ لما استجزته إذ كتبه لي بخطه، وأسمعني ذَلِكَ أيضاً من لفظه غير مرة، وهو هذا:
стр. 525
" بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله الذي زين مصر الفضائل بجمال يوسفها العزيز، وجعل حقيقة ذراه مجاز أهل الفضل، فحلّ به كل مجاز ومُجيز، أحمده حمد من طلب إجازة كرمه فأجاز، وأشكره شكراً أوضح لمزيد نعمه علينا سبيل المجاز، وأشهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له، إله يجيب سائله. ويثيب آمله. ويطيب لراجيه نائله، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله. سيد من روى عن ربه، وروى عنه. والمقتدى لكل من أخذ عن العلماء وأخذ عنه. صلى الله عليه، ما رويت الأخبار ورويت الآثار، وخلدت اذكار الأبرار في صحائف الليل والنهار، وعلى آله وأصحابه وتابعيه وأحزابه، وسلم، وكرم، وشرف، وعظم.
أما بعد فقد أجزت الجناب الكريم العالي، ذا القدر المنيف الغالي، والصدر الذي هو بالفضائل حالي، وعن الرذائل خالي، المولوي الأميري الكبيري العالمي الأصيلي العريقي الكاملي الفاضلي المخدومي الجمالي
стр. 526
أبا المحاسن، الذي وِرْد فواضله وفضائله وغير آسن، يوسف بن المرحوم المقر الأشرف الكريم العالي المولوي الأميري الكبيري الأتابكي المالكي المخدومي السيفي تغرى بردى الملكي الظاهري، أدام الله جماله. وبلغه من المرام كماله. وهو ممن تغذى بلبان الفضائل، وتربى في حجر قوابل الفواضل، وجعل اقنتاء العلوم دأبه، ووجه إلى مدين الأداب ركابه، وفتح إلى دار الكمالات بابه، وصير أحرازها في خزائن صدره اكتسابه، فجاز بحمد الله تعالى حسن الصورة والسيرة، وقرن بضياء الأسرْة صفاء السريرة، وحوى السماحة والماسة، والفروسية والفراسة، ولطف العبارة والبراعة، " والعرابة واليراعة "، والشهامة والشجاعة، فهو أمير الفقهاء، وفقيه الأمراء، وظريف الأدباء، وأديب الظرفاء فمهما تصفه صف وأكثر فإنه لأعظم مما قلت فيه وأكثر، فأجزت له معولاً عليه، أحسن الله إِلَيْهِ أن يروي عني هذه
стр. 527
المنظومة، المزبورة المرقومة، التي سميتها جلوة الأمداح الجمالية في حلّتي العروض والعربية، عظم الله تعالى شأن من أنشئت فيه، وحرسه بعين عنايته وذويه، وسائر ما يجوز لي وعني روايته، وينسب إليَّ علمه ودرايته، من منظوم ومنثور، ومسموع ومسطور، بشروطه المعتبرة. وقواعده المحررة، عموماً، وما أذكر لي من مصنفات خصوصاً، فمن ذَلِكَ مرآة الأدب في علمي المعاني والبيان، منها بعد ذكر الخطبة، في تقسيم العربية وذكر فائدته وأقسامه:
بدا بتاح جمالٍ في حُلى أدب ... تسربل الفضل بين العُجْب والعجب
بدر تأدب حَتَّى كُلّه أدب ... يقول مَنْ يهْوَ وصْلي يكتسب أدبي
يَصُنْ كلامي وخطِّي في معاهدتي ... عن الخَطا أنني بدر من العرب
هذا وقدرُ علومي كالبروج عُلاَ ... فمن ينلْها يصْر في الفضلِ كالشَّهب
أصولها مثل أبواب الجنان زَهَتْ ... ينال من نالها ما رام من الرَّتب
خُذْ بِكْر نغم تجلَّت وجْهها غَزَل ... وروحها العلمُ والجثْمان من أدب
فريد لفظي إذا ما رمت جوهرَهُ ... ترى الصحاح كثغر زين بالشَّنب
стр. 528
وإنْ تصرَّف من عَقْد ومن عُقد ... إلى عقود فهذ الصَّرف كالذَّهب
لفظي من الشّهد مشنقّ بخطّي ذا ... سيف فدونك علم الضَّرْب والضَّرَبِ
أصل المعاني إذا ما رمت من كلمي ... فقل هي الدُّرّ واقصد نحونا تُصِب
معناي زاد عَلَى حُسْنِي فصنّف في ... علم المعاني وفي حُسْني وفي حَسَبي
طوراً أُبين كما طوراً أَبين لذا ... فنّ البيان غدا مرآة مُطَّلبي
طبعي وشعري وأوزاني يُناط بها ... علم العروض مناط الودّ بالسَّيب
حسني وظرفي وآدابي قد انتظمت ... نظم القوافي فخذ علمي وسل نسبي
قد أخلف البان قدّي حين خَطَّ عَلَى ... خدّي لريحان خَطِّ ليس في الكُتب
стр. 529
هذا عَلَى أصل حُسْني يستزاد فلا ... تَعِبْ ودونك علمَ الخَطَّ لا تخب
في وصفي النَّظم والنّثر البديعُ فخذْ ... علم القريض مع الإنشاء والخُطَب
وأن تُحَاصر فحاضِرْ في مُغازلتي ... واحفظْ تواريخَ ما أُمْليه من نُجَبي
واقصد بديع معانيّ التي بهرت ... عند البيان عقول العُجْمِ والعَرَب
إني أَنَا البدر سارٍ في منازله ... مكمّل الحسن بين الرأس والذَّنب
ومن ذَلِكَ العقد الفريد في علم التوحيد وأوله بعد ذكر الخطبة:
سَبَى القلب ظبْي من بنى العلم أَغْيد ... له مقلة كحلاً وخدّ مُورّّد
أوَحِّد من أنشأه للخلق فتنة ... فيسأل ما التّوحيد وهو يُعَرْبد
فقلت له الإيمان بالله مَنْ يرى ... لحاظَك بادي الخلق والكون يَشْهد
فبالكُتْب والأفلاك والرُّسْلِ صِلْ فتى ... براه هواك القاتل المتعمَّد
وإن تُفْنِني هَجْراً أَقُمْ يوم بِعْثتِي ... وقد نُشِر الأمواتَ والحوْضُ يُوَرد
стр. 530
وقد كُوِّرت شمسٌ وشُقِّقت السَّما ... وكل الورى نحو القصاص تحشَّدوا
وقد نُصب الميزان وامتدَّ جِسْرُهمْ ... وأقبلت في ثوب الجمال تردد
أنادي وقد شبَّثْت كفِّي بذيله ... وتضريح أكفاني ولحظك يَشْهَد
حبيبي بما استحللت قتل مُبَرَّأٍ ... وما ذنبه إِلاَّ ضنى فيك مُكْمد
فقال أما هذا بتقدير من قضَى ... وحكم مضى ما فيه قطُّ تردُّد
فقلت بلى والخير والشَّر قُدِّرا ... وكلُّ بتقدير المهيْمن مُرْصَد
فقال فمن هذا الذي ذاك حُكْمه ... وتقديره صفْهُ لَكَيْما أوحِّدُ
فقلت إله واحدٌ لا مشاركٌ ... له لم يلدْ كَلاًّ ولا هو يولد
واستطردت من ذَلِكَ إلى تنزيه الذات وذكر الصفات إلى أن قلت:
هو الله من أنشأك للخلق فتنة ... ليسفك من جفنيه سيف مهنَّدُ
ومما حضرني من أواخر العقد في أشراط الساعة، وقد ذكرت برمتها:
وَحبٍّ بدا بالغرْب ليلاً فأشرقتْ ... دياجيرُه والشَّرق أسود مظلم
فأرجف قوم أنَّها الشمس قد بدت ... من الشرق حَتَّى تاب عنِّي لُوَّم
فأحْيا فؤادي بِاللما فكأنّما ... تدلَّى من الأفْلاك عيسى المعظَّم
وقد صحّت الأخبارُ في ذاك كلِّه ... فآمنت بالمجموع والله أعلم
ومن ذَلِكَ ما قلته في أصول الفقه منه في حديث العُسَيْلة:
ألا وارْوِ عَنْ ثغري حديث عُسَيْلة ... فشهوته زدات عَلَى غاية المنّ
ومنه في من قعد في صلاة الصبح مقدار التشهد فطلعت الشمس قبل الخروج من الصلاة بفعله، وأن صلاته فسدت عند الإمام لأنها شابها ما أخرجها إلى صفة القبح.
следующие страницы →