← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أبا المحاسن، الذي وِرْد فواضله وفضائله وغير آسن، يوسف بن المرحوم المقر الأشرف الكريم العالي المولوي الأميري الكبيري الأتابكي المالكي المخدومي السيفي تغرى بردى الملكي الظاهري، أدام الله جماله. وبلغه من المرام كماله. وهو ممن تغذى بلبان الفضائل، وتربى في حجر قوابل الفواضل، وجعل اقنتاء العلوم دأبه، ووجه إلى مدين الأداب ركابه، وفتح إلى دار الكمالات بابه، وصير أحرازها في خزائن صدره اكتسابه، فجاز بحمد الله تعالى حسن الصورة والسيرة، وقرن بضياء الأسرْة صفاء السريرة، وحوى السماحة والماسة، والفروسية والفراسة، ولطف العبارة والبراعة، " والعرابة واليراعة "، والشهامة والشجاعة، فهو أمير الفقهاء، وفقيه الأمراء، وظريف الأدباء، وأديب الظرفاء فمهما تصفه صف وأكثر فإنه لأعظم مما قلت فيه وأكثر، فأجزت له معولاً عليه، أحسن الله إِلَيْهِ أن يروي عني هذه

стр. 527

المنظومة، المزبورة المرقومة، التي سميتها جلوة الأمداح الجمالية في حلّتي العروض والعربية، عظم الله تعالى شأن من أنشئت فيه، وحرسه بعين عنايته وذويه، وسائر ما يجوز لي وعني روايته، وينسب إليَّ علمه ودرايته، من منظوم ومنثور، ومسموع ومسطور، بشروطه المعتبرة. وقواعده المحررة، عموماً، وما أذكر لي من مصنفات خصوصاً، فمن ذَلِكَ مرآة الأدب في علمي المعاني والبيان، منها بعد ذكر الخطبة، في تقسيم العربية وذكر فائدته وأقسامه: بدا بتاح جمالٍ في حُلى أدب ... تسربل الفضل بين العُجْب والعجب بدر تأدب حَتَّى كُلّه أدب ... يقول مَنْ يهْوَ وصْلي يكتسب أدبي يَصُنْ كلامي وخطِّي في معاهدتي ... عن الخَطا أنني بدر من العرب هذا وقدرُ علومي كالبروج عُلاَ ... فمن ينلْها يصْر في الفضلِ كالشَّهب أصولها مثل أبواب الجنان زَهَتْ ... ينال من نالها ما رام من الرَّتب خُذْ بِكْر نغم تجلَّت وجْهها غَزَل ... وروحها العلمُ والجثْمان من أدب فريد لفظي إذا ما رمت جوهرَهُ ... ترى الصحاح كثغر زين بالشَّنب

стр. 528

وإنْ تصرَّف من عَقْد ومن عُقد ... إلى عقود فهذ الصَّرف كالذَّهب لفظي من الشّهد مشنقّ بخطّي ذا ... سيف فدونك علم الضَّرْب والضَّرَبِ أصل المعاني إذا ما رمت من كلمي ... فقل هي الدُّرّ واقصد نحونا تُصِب معناي زاد عَلَى حُسْنِي فصنّف في ... علم المعاني وفي حُسْني وفي حَسَبي طوراً أُبين كما طوراً أَبين لذا ... فنّ البيان غدا مرآة مُطَّلبي طبعي وشعري وأوزاني يُناط بها ... علم العروض مناط الودّ بالسَّيب حسني وظرفي وآدابي قد انتظمت ... نظم القوافي فخذ علمي وسل نسبي قد أخلف البان قدّي حين خَطَّ عَلَى ... خدّي لريحان خَطِّ ليس في الكُتب

стр. 529

هذا عَلَى أصل حُسْني يستزاد فلا ... تَعِبْ ودونك علمَ الخَطَّ لا تخب في وصفي النَّظم والنّثر البديعُ فخذْ ... علم القريض مع الإنشاء والخُطَب وأن تُحَاصر فحاضِرْ في مُغازلتي ... واحفظْ تواريخَ ما أُمْليه من نُجَبي واقصد بديع معانيّ التي بهرت ... عند البيان عقول العُجْمِ والعَرَب إني أَنَا البدر سارٍ في منازله ... مكمّل الحسن بين الرأس والذَّنب ومن ذَلِكَ العقد الفريد في علم التوحيد وأوله بعد ذكر الخطبة: سَبَى القلب ظبْي من بنى العلم أَغْيد ... له مقلة كحلاً وخدّ مُورّّد أوَحِّد من أنشأه للخلق فتنة ... فيسأل ما التّوحيد وهو يُعَرْبد فقلت له الإيمان بالله مَنْ يرى ... لحاظَك بادي الخلق والكون يَشْهد فبالكُتْب والأفلاك والرُّسْلِ صِلْ فتى ... براه هواك القاتل المتعمَّد وإن تُفْنِني هَجْراً أَقُمْ يوم بِعْثتِي ... وقد نُشِر الأمواتَ والحوْضُ يُوَرد

стр. 530

وقد كُوِّرت شمسٌ وشُقِّقت السَّما ... وكل الورى نحو القصاص تحشَّدوا وقد نُصب الميزان وامتدَّ جِسْرُهمْ ... وأقبلت في ثوب الجمال تردد أنادي وقد شبَّثْت كفِّي بذيله ... وتضريح أكفاني ولحظك يَشْهَد حبيبي بما استحللت قتل مُبَرَّأٍ ... وما ذنبه إِلاَّ ضنى فيك مُكْمد فقال أما هذا بتقدير من قضَى ... وحكم مضى ما فيه قطُّ تردُّد فقلت بلى والخير والشَّر قُدِّرا ... وكلُّ بتقدير المهيْمن مُرْصَد فقال فمن هذا الذي ذاك حُكْمه ... وتقديره صفْهُ لَكَيْما أوحِّدُ فقلت إله واحدٌ لا مشاركٌ ... له لم يلدْ كَلاًّ ولا هو يولد واستطردت من ذَلِكَ إلى تنزيه الذات وذكر الصفات إلى أن قلت: هو الله من أنشأك للخلق فتنة ... ليسفك من جفنيه سيف مهنَّدُ ومما حضرني من أواخر العقد في أشراط الساعة، وقد ذكرت برمتها: وَحبٍّ بدا بالغرْب ليلاً فأشرقتْ ... دياجيرُه والشَّرق أسود مظلم فأرجف قوم أنَّها الشمس قد بدت ... من الشرق حَتَّى تاب عنِّي لُوَّم فأحْيا فؤادي بِاللما فكأنّما ... تدلَّى من الأفْلاك عيسى المعظَّم وقد صحّت الأخبارُ في ذاك كلِّه ... فآمنت بالمجموع والله أعلم ومن ذَلِكَ ما قلته في أصول الفقه منه في حديث العُسَيْلة: ألا وارْوِ عَنْ ثغري حديث عُسَيْلة ... فشهوته زدات عَلَى غاية المنّ ومنه في من قعد في صلاة الصبح مقدار التشهد فطلعت الشمس قبل الخروج من الصلاة بفعله، وأن صلاته فسدت عند الإمام لأنها شابها ما أخرجها إلى صفة القبح.

стр. 531

يُواصل في ليل من الشّعْر ساتر ... فيفضحني فجر من الفرْق يسْطعُ فيا لك وصلاً كالصلاة وحسنها ... تُشابُ بقبح عندما الشّمس تَطْلع ومنه في بحث النكرة المنفية والمثبتة وحكمها في الحالين: أعوذ بالله من أجفانك السَّحرة ... إذ صيرتني فرداً في الهوى نَكِره وما اكتفت أن جفت بل أخلقت ونفت ... فعمّني حكمها ضرورة ضرره خصّت وقد أثبتت قلبي بأسهمها ... لكنها أطلقت منها لها أسره وقيل عمت جميع المدْنفين فإنْ ... خصّت فذاك لأمر حكمها أمره ومن هذه القصيدة في بحث المشترك وحكمه: قوم تراءَوْك قالوا الجوْن فاختلفوا ... شمساً وليلاً وكل قال ما نظره هذا رأى شمس وجه تحت جنح دجى ... وذا رأي ليل شعر ساتراً قمره هذا تهيا له هذا وذاك لذا ... مثل الشَّريكَين في دار وفي شجره وأنهم وقفوا في حكمهم وقَفَوْل ... شرط التأمل حَتَّى تقْتَفُوا أثره ومن ذَلِكَ ما قلته في النحو مقدمة، استحضرت منها في وصف الأسماء: حبيبي أَسمى من ذرى الشمس في السّما ... أيا جارتي اسماً خذي وصفي الأسما وذلك نوعان عن الفصل معرب ... وآخر مبنى عَلَى شيمة شما وذاك عليه عامل ومحرّك ... له من سجاياه وذا واجب حَتْما فمن ذاك ما لم ينصرفْ عن جناية ... بجر فلا تنوين يا جارتي عُدماً وإن تبتغي جر المكارم فافتحى ... وعاك فلم يصرف نداه إلى أَعْمى

стр. 532

ومنها: حكى عُمَراً عدلاً وطلحة في السّخَا ... وزينب في المَمْشى وفي ظُرْفها سَلْمى ومن مصنفاتي المنثورة تاريخ تمرلنك عجائب المقدور فِي نوائب تيمور، ومنها فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء، ومنها خطاب الإهاب الناقب وجواب الشهاب الثاقب، ومنها الترجمان بمنتهى الإرب فِي لغة الترك والعجم والعرب، ومن النظم القصيدة المسماة بالعقود أولها: لَكَ الله هل ذنْب فيعتذر الجاني ... بَلَى صدْق مَا أنهاه أني بكمْ فان ومن سوء حظ الصب أن يلعب الهوى ... بأحشائه والحب يومي بولعان ومن شيم الأحباب قتل محبهِم ... إذَا علموه فيهم صادقاً عان فمهما يَزِدْ ذُلاً يَعِزُّوا تَمَنُّعاً ... ومهما يَرُمْ وصلاً يُقَاطع بِهِجران وأَعذب لفظاً فِي مسامع مغرم ... من الحب مُتْ وجداً ولا تشْك هجراني يموت فيحييه تنسُّم قُرْبه ... فكَمْ فِيهِ أفناني وكم منه أحياني وَمَا أَنْس لا أَنْسَ الحبيب وعذّلي ... تُراقبُنَا قَدْ مرَّ بي هن غزلان فجَالس تسليماً بلفتة باسم ... وواعَدَ تقْبيلاً بغمْزَة نَعْسان

стр. 533

ومن ذَلِكَ غرة السير فِي دول الترك والتتر، وَكَانَ عند كتابة هَذِهِ الإجازة لَمْ يتم، واقتصر فِي التذكرة عَلَى هَذِهِ المصنفات العشرة للوجازة لا الإجازة. هذا وأما مولدي فداخل دمشق ليلة الجمعة الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة واتفق أن توجهت فِي الفتنة الواقعة في سنة ثلاث وثمانمائة من تمرلنك المخذول مع الإخوة والوالدة إِلَى سمرقند، ثُمَّ إِلَى بلاد الخطا، لطلب العلم الشريف، وأقمت ببلاد مَا وراء النهر مشغولاً بذلك، فمن رأيته من المشايخ وأخذت عنه السيد الشريف محمد الجرجاني نزيل سمرقند بمدرسة إيدكو تمور، والعلامة الشيخ شمس الدين محمد الجزري نزيل سمرقند بباغ خدا، والخواجا عبد الأول وابن عمه الخواجا عصام الدين بن العلامة الخواجا عبد الملك وهما من أولاد صاحب الهداية الشيخ الجليل برهان الدين المرغينياني الحنفي ﵀، ومولانا أحمد الترمذي الواعظ، ومولانا أحمد القصير، ومولانا حسام الدين الواعظ إمام مسجد " السيد " الإمام، وشيخه الخواجا محمد البخاري الزاهد الَّذِي توفي بمدينة النبي ﷺ فِي أواخر سنة اثنتين وعشرين

стр. 534

وثمانمائة، وَقَدْ فسر القرآن العظيم فِي مائة مجلد، وَكَانَ قَدْ التزم فِي بعض أوقاته أن لا يخرج فِي وعظه وتذكيره مدة مَا بقي من عمره عن تفسير قوله تعالى " الله نور السموات والأرض " واستمر عَلَى ذَلِكَ مدة، ثُمَّ التمس منه الانتقال إِلَى غيرها فانتقل. ورأيت فِي سنة تسع وثمانمائة الشيخ العريان الأدهمي بسمرقند المعمر إذ ذَاكَ ثلاثمائة وخمسين سنة، عَلَى مَا هو المشهور المتواتر بينهم، وبلغني أنه تزوج بعد ذَلِكَ بكراً، وتوفي سنة ثمان وثلاثيين وثمانمائة فِي بلاد تركستان. واستفدت اللسان الفارسي والخط الموغولي وأتقنتهما، واجتمعت فِي بلاد المغل بالشيخ برهان الدين الأَنْدُكاني والقاضي جلال الدين السَّيْرامي وأخذت عنهما، وقرأت النحو عَلَى مولانا حاجي تلميذ السيد الشريف. ثم توجهنا إِلَى خوارزم فأخذت عن مولانا نور الله، ومولانا أحمد الواعظ السرائي بن شمس الأئمة، وَكَانَ يقال لَهُ ملك الكلام فارسياً وتركياً وعربياً، ثُمَّ توجهنا إِلَى بلاد الدشت وسراي وحاجي بزخان وبها العلامة البحر الزاخر مولانا حافظ الدين محمد بن ناصر الدين محمد البزازي الكردرِي، فأقمت

стр. 535

عنده نحواً من أربع سنين، وأخذت عنه الفقه وأصوله، ثُمَّ توجهت إلي قيريم واجتمعت من علمائها بمولانا أحمد بيروق، ومولانا شرف الدين شارح المنار، وتوفي سنة سبع وأربعين وثمانمائة بأدرنة، وَكَانَ مولانا السلطان الملك الظاهر أبو سعيد محمد جقمق خلد الله تعالى أيامه طلبه من القيريم فتوجه إِلَى الشام فلم يمكنه الملد مراد بن عثمان وأمسكه عنده فِي أدرنة إِلَى أن توفي ﵀ تعال. واجتمعت فِي قيريم أيضاً بمولانا محمود البلغاري، ومولانا محمد اللب أبي، وعبد المجيد الشاعر الأديب صاحب قصة يوسف المسماة بمؤنس العشاق بالتركي وهي من أطرف مَا صنف. ثم قطعت بحر الروم إِلَى مملكة ابن عثمان فأقمت بِهَا نحواً من عشر سنين، فترجمت للملك غياث الدين أبي الفتح محمد بن أبي يزيد بن مراد بن أدرخان بن عثمان رحمه الله تعالى كتاب جامع الحكايات ولا مع الروايات من الفارسي إِلَى التركي فِي نحو ست مجلدات، وتفسير الإمام أبي الليث السمرقندي، وتعبير

стр. 536

القادري بالتركي نظماً، ثُمَّ باشرت عنده الإنشاء، فكتبت عنه إِلَى ملوك الأطراف عربياً وفارسياً وتركياً، وقرأت المفتاح عَلَى مولانا برهان الدين حيدرة الخوافي. فلما انتقل إِلَى رحمة الله تعالى ابن عثمان سنة أربع وعشرين وثمانمائة توجهت إِلَى الوطن القديم فدخلت حلب المحروسة يوم الجمعة عيد الأضحى سنة أربع وعشرين وابن قصروه بِهَا عاص، فأقمت بِهَا نحواً من أربعة أشهر، ثُمَّ توجهت إِلَى الشام فدخلتها فِي شهر ربيع الآخرة سنة خمس وعشرين وثمانمائة، فلم أتوجه إِلَى أحد، وكففت قدم السعي فِي ذيل القناعة، إِلَى أن قدم العلامة العالم العامل الزاهد العابد مولانا علا الدين أبو عبد الله مولانا محمد بن محمد بن محمد البخاري سقاه الله من رحيق رضوانه وأسكنه فردوس جنانه فِي أواخر المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة مع الركب الشامي من الحجاز الشريف فانقطعت إِلَيْهِ، ولازمت خدمته إِلَى أن توفي إِلَى رحمة الله تعالى يوم الخميس ثامن شهر

стр. 537

رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ودفن بسطح المزة، ونسأل الله تعالى حسن الخاتمة بمنه ويمنه، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد خير خلقه وآله وصحبه أجمعين، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إِلاَّ بالله العلي العظيم، كتب فقير عفو الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عربشاه الحنفي سامحه الله تعالى فِي غرة شهر الله المبارك ذي الحجة الحرام عام ثلاث وخمسين وثمانمائة بالقاهرة المنصورة جعلها الله دار الإسلام إِلَى يوم القيامة بخانقاه سعيد السعداء، أقامه الله تعالى فِي زمرة الشهداء، والحمد لوليه، والصلاة عَلَى نبيه، وآله الطاهرين وأصحابه والتابعين والسلام. من نظمه أيضاً معمى: وجهك الزاهي كَبَدْرٍ ... فَوْقَ غُصْنٍ طَلَعا واسمك الزاكي كَمشْكا ... ة سَنَاها لَمَعا

стр. 538

فِي بُيُوتٍ أذن الل ... هـ لَهَا أن تُرْفَعَا عكسُها صَحِّفه تلق ... الحسن فِيهِ أجمعا قلت وناهيك بِهَا دلالة عَلَى علم كثير وفضل غزير، فلله دره، مَا كَانَ أحرصه عَلَى ملازمة الأفاضل لتحصيل الفضائل. وتوفي يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب سنة أربع وخمسين وثمانمائة بالقاهرة، رحمه الله تعالى وعفا عنه، عن اثنتين وستين سنة وستة أشهر وعشرين يوماً، رحمه الله تعالى. علم الدين الأخنائي ...... - ٨٤٢هـ -...... - ١٤٣٩م أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران، القاضي علم الدين بن القاضي تاج الدين بن علم الدين بن كمال الدين بن قاضي القضاة علم الدين الأخنائي المالكي، أحد نواب الحكم بالقاهرة.

стр. 539

كَانَ فقيهاً فاضلاً مستحضراً لقروع مذهبه، وهو من بيت علم ورئاسة وفضل، ناب فِي الحكم عدة سنين، وَكَانَ مشكور السيرة فِي أحكامه، وله ثروة وحشم، مات بعد مرض طويل بالقاهرة فِي يوم الأربعاء خامس عشرين شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. قاضي القضاة شهاب الدين بن المحمرة ٧٦٩ - ٨٤٠هـ - ١٣٦٨ - ١٤٣٦م أحمد بن محمد بن صلاح، قاضي القضاة شهاب الدين المعروف بابن المحمرة، قاضي قضاة الشافعية بدمشق، وشيخ الخانقاه الناصرية المعروف بدار سعيد السعداء، ثُمَّ شيخ الصلاحية بالقدس. مولده فِي شهر صفر خارج القاهرة سنة تسع وستين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة وطلب العلم، وبرع فِي الفقه والأصول والعربية، وأفتى ودرس وناب فِي الحكم سنين، ثُمَّ تنزه عن ذَلِكَ مدة، وولي مشيخة خانقاه سعيد السعداء مدة طويلة، ثُمَّ ولي قضاء القضاة الشافعية بدمشق فِي دولة الملك الأشرف برسباي من غير سعي، فباشر بعفة، وحمدت سيرته إِلَى أن عزل بقاضي القضاة وكاتب السر كمال الدين

стр. 540

محمد بن البازري فِي شهر رجب سنة خمس وثلاثين وثمانمائة فعاد إِلَى القاهرة عَلَى وظائفه من مشيخة سعيد السعداء وغيرها، ودام عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن طلب وخلع عَلَيْهِ باستقراره فِي مشيخة الصلاحية بالقدس الشريف، فتوجه إِلَى القدس ودام بِهِ إِلَى أن توفي ليلة السبت سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة أربعين وثمانمائة. وَكَانَ شيخاً نيراً فاضلاً، بارعاً متجملاً، وقوراً، ذا شيبة نيرة، ولسان فصيح، طلق العبارة، معدوداً من أعيان الفقهاء الشافعية، والمحمرة نسبة إِلَى التحمير من الحمرة. قال المقريزي: وَكَانَ أبوه وعمه من سماسرة الغلال بساحل بولاق، وولد هو بالمقس خارج القاهرة فِي التاريخ المذكور، وقرأ القرآن الكريم فِي صغره، وعدة كتب مَا بَيْنَ فقه وأصول، وعربية ومعاني، وبيان وحديث، واشتغل عَلَى المجد إسماعيل البرماوي مدة ثُمَّ لازم دروس شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، والحافظ زين الدين العراقي، وسمع الحديث، وتخرج بهم فِي الفقه والعربية، وشارك فِي غيرها، وتكسب بالجلوس فِي حانوت الشهود سنين، ثُمَّ صحب الأكابر وناب عني فِي الحسبة، فحكم عَلَى بابي أياماً، انتهى كلام المقريزي باختصار.

стр. 541

السامري واقف السامرية بدمشق ...... - ٦٩٦هـ -...... - ١٢٩٧م أحمد بن محمد بن علي بن جعفر، الصدر الجليل سيف الدين أبو العباس البغدادي، السامري الأصل، الدمشقي الدار والوفاة، والسامري نسبة إِلَى سامرا مدينة بالعراق، وتسمى سر من رأى سامرا. قلت: وهو واقف الخانقاه السامرية بدمشق الَّتِي إِلَى جانب الكروسيه، كانت داره الَّتِي يسكن بِهَا فدفن بِهَا، ووقفها دار حديث وخانقاه. وكان رئيساً مثرياً، حسن الأخلاق، معظماً فِي الدول، جميل المعاشرة، لَهُ نظم جيد وأشعار رائقة، ومبتكرات فائقة، ولما كَانَ ببغداد كَانَ خصيصاً معظماً عند الوزير ابن العلقمي، وَكَانَ يحضر مجلس الخليفة المستعصم بالله، وله فِيهِ غرر مدائح، مدحه مرة فأخلع عَلَيْهِ خلعة سوداء سنية، ثُمَّ رحل من بغداد أظن فِي جفلة التتار وقدم دمشق وسكنها إِلَى أن توفي بِهَا فِي يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ست وتسعين وستمائة، ﵀.

стр. 542

قال ابن كثير: قدم إِلَى دمشق فِي أيام الناصر صاحب حلب، فحظي عنده أيضاً، فسعى فِيهِ أهل الدولة، فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها باباً فصادرهم الملك بعشرين ألف دينار، فخافوه وعظموه جداً، وتوصلوا بِهِ إِلَى أغراضهم، وله قصيدة فِي مدح النبي ﷺ ، وَقَدْ كتب عنه الحافظ الدمياطي شيئاً من شعره. شهاب الدين الأموي المالكي ...... - ٨٣٦هـ -...... - ١٤٣٢م أحمد بن محمد بن محمد، قاضي القضاة شهاب الدين الأموي المالكي، قاضي قضاة دمشق. كان أولاً ولي قضاء القضاة بالشام إِلَى أن ولي بديار مصر فِي الدولة المؤيدية شيخ، ثُمَّ عزل وولي بعد مدة قضاء دمشق إِلَى أن مات فِي يوم الثلاثاء حادي عشر صفر سنة ست وثلاثين وثمانمائة. قال المقريزي: وَلَمْ يشهر بعلم ولا دين انتهى كلام المقريزي باختصار.

стр. 543

ابنِ الطبلاوي ...... - ٨١٤هـ -...... - ١٤١١م أحمد بن محمد، الأمير شهاب الدين الشهير ب ابن الطبلاوي، والي القاهرة، وكاشف الوجه الشرقي من أعمال القاهرة. قتله الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق عَلَى مَا اتهم بِهِ من جهة خوند بنت صروق مطلقة الملك الناصر المذكور - فِي ليلة السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع عشرة وثمانمائة، بعد أن قتل الناصر بنت صروق المذكورة فِي ذَلِكَ اليوم، قبل أن يقتل صاحب الترجمة، وَكَانَ غير مشكور السيرة، كما هو عادة ظلمة الولاة، عفا الله عنه. أبو العباس الصالحي العطار ٦٠١ - ٦٨٨هـ - ١٢٠٤ - ١٢٨٩م أحمد بن محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله، الشيخ الصالح المسند المعمر جلال الدين أبو العباس الصالحي العطار المغاري.

стр. 544

مولده فِي سنة إحدى وستمائة، سمع أبا نصر موسى بن الشيخ عبد القادر، والموفق بن قدامة، والنفيس بن البُن، والمجد القزويني، وأحمد بن طاووس وجماعة، وروى عنه ابن الخباز، وابن العطار، والحافظ جمال الدين المزي وجماعة، وَكَانَ إمام مغارة الدم، وله أخلاق رضية ووقار وديانة، توفي سنة ثماني وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 545

قاضي القضاة ناصر الدين التَّنْسي ٧٤٠ - ٨٠١هـ - ١٣٣٩ - ١٣٩٩م أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطا بن عواض بن نجا بن برد الثنا حمود بن نهار بن مؤنس بن حاتم بن بتلى بن جابر بن هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، حواري رسول الله ﷺ ، قاضي القضاة ناصر الدين أبو العباس " بن قاضي القضاة جمال الدين " بن قاضي القضاة شمس الدين التّنْسي السكندري المالكي. ولي أبوه وجده قضاء الإسكندرية، وولد هو بثغر الإسكندرية، وبها نشأ وطلب العلم، وقرأ على علماء الثغر وغيرهم إِلَى أن برع فِي الفقه والأصول العربية واللغة والمنطق والجدل وغير ذَلِكَ، وأفتى ودرس وولي القضاء بالثغر غير مرة، وأول ولاياته فِي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة وَكَانَ غالب مَا يصرف عن قضاء الثغر إِلاَّ بابن الربعي، وتردد إِلَى القاهرة مراراً طالباً وشيخاً إِلَى أن ولاه الملك الظاهر برقوق قضاء القضاة المالكية بالديار المصرية بعد القاضي

стр. 546

شهاب الدين أحمد النحريري فِي يوم الأربعاء رابع عشرين ذي القعدة سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وحُمدت سيرته، وعف وكف عما يرمي بِهِ قضاة السوء، فإنه كَانَ غنياً ملياً ديناً، ومعيشته من متجره. قلت: وهكذا كَانَ ولده قاضي القضاة بدر الدين محمد التنسي قاضي زماننا هَذَا، يأتي ذكره فِي المحمدين إن شاء الله تعالى، ودام قاضي القضاة ناصر الدين فِي المنصب إِلَى أن توفي ليلة الخميس أول شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة، وكثر الأسف عَلَيْهِ لعفته ولصيانته، ومن مصنفاته كتب عَلَى تسهيل ابن مالك شرحاً لَمْ يكمله، وشرح مختصر ابن الحاجب فِي الفقه والأصول، وشرح كافية ابن الحاجب أيضاً وغير ذَلِكَ، ﵀. الوزير نصير الدين البغدادي ...... - ٦٤٢هـ -...... - ١٢٤٤م أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الناقد، الوزير الرئيس أبو الأسعد نصير الدين بن أبي السعادات البغدادي.

стр. 547

نشأ فِي السعادة والنعمة، وحفظ القرآن العزيز وجوده وأتقنه، واشتغل وتفقه، ولازم ابن شبيب الواسطي النحوي حَتَّى برع فِي ذَلِكَ ثُمَّ عانى الكتابة والبلاغة ومهر فيهما، ونظم ونثر وغلب عَلَيْهِ الدين والتقوى، وَكَانَ يكثر من التلاوة فِي المشاهد والمزارات ليالي الجمع، وربما قرأ القرآن كله وهو قائم من أول الليل إِلَى السحر، وخدم فِي عنفوان شبابه فِي عدة خدم فِي أيام الإمام الناصر، ثُمَّ ترك الخدم واختار العزلة إِلَى أن توفي الإمام الناصر لدين الله، وولي الخلافة " الإمام الظاهر " استدعاه وجعله وكيلاً لولده المستنصر فقربه واختصه بِهِ، فلما آلت الخلافة إِلَى المستنصر أقره عَلَى وكالته ورفع محله إِلَى أن توفي ابن الضحاك الأستادار رتبه مكانه، فلما قبض عَلَى القمي نائب الوزارة خلع عَلَيْهِ خلعة الوزارة وركب إِلَى الديوان فِي موكب الوزارة، وصارت الأمور كلها بيده ينفذها ويدبرها بذهن ثاقب وسياسة وعقل ودربة، وَلَمْ تزل طريقته محمودة وأموره مرضية وهو أعلى الناس منزلة عمد الخليفة، فإنه كانت بينه وبين الخليفة

стр. 548

رضاع، وَكَانَ جيد الخط رشيق القد، والعبارة، إِلاَّ أنه كَانَ يعتريه ألم المفاصل، وقوي عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي سنة أربع وثلاثين وستمائة فاستناب من يكتب عنه، ودام عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن مات الخليفة وحضر بيعة الخليفة المستعصم فِي محفة وأقر عَلَى الوزارة عَلَى عادته إِلَى أن مات فِي سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وقيل بعد الخمسين، وشيعه عامة الدولة، وولي بعده الوزارة النفيس الرافضي ابن العلقمي الَّذِي كَانَ سبباً فِي أخذ بغداد وخرابها. ومن شعره فِي الخليفة: مرحباً وأهلاً وسهلاً ... بإمام قَدْ طبق الأرض سهلا يَا إماماً أتى يبدد كفراً ... لصلاح الورى وينظم شملا ومنها: أنت من معشرهم أهل بيت ال ... له حقاً وزمزم والمصلّى أنزل الله فيهم الحوامي ... م وَفِي هل أتى مدائح تتلى وكلها عَلَى هَذِهِ الطريقة تزيد عَلَى عشرين بيتاً، انتهى. ابن طراد النحوي الحجازي ٧٠٩ - ٧٨٨هـ - ١٣٠٩ - ١٣٨٦م أحمد بن محمد بن عبد المعطي بن أحمد بن عبد المعطي بن مكي بن طراد، العلامة أبو العباس الأنصاري المخزومي المالكي عالم الحجاز.

стр. 549

ولد سنة تسع وسبعمائة بالقاهرة، وسافر منها إِلَى الغرب مع والده، واجتمع فِيهَا عَلَى جماعة من الصالحين والعلماء، منهم الفقيه أبو زيد عبد الرحمن الجزولي، وحضر دروسه، وأخذ الفقه بالقاهرة عن الشيخ عبد الله المنوفي، قرأ عَلَيْهِ الرسالة، وسمع عَلَيْهِ مختصر ابن الحاجب وغيره، وأخذ العربية عن الشيخ أثير الدين أبي حيان قرأ عَلَيْهِ التسهيل لابن مالك، وأذن لَهُ في إقرائها، وسمع عَلَى الحافظ صلاح الدين خليل العلائي بمكة، وَعَلَى جماعة من شيوخها والقادمين إليها، كثيراً من الكتب والأجزاء منها سنن النسائي عَلَى الزين الطبري، وسنن أبي داود عَلَى عثمان بن الصفي، وتصدر فِي مكة للأشغال فِي العربية والعروض، وَكَانَ لَهُ نظم ونثر، وكتب بخطه الحسن كثيراً، وصنف،

стр. 550

إِلَى أن توفي بمكة فِي يوم الثلاثاء تاسع عشرين المحرم، وقيل صفر، سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. قال الشيخ تقي لبدين الفاسي: وَقَدْ أجاز لي مروياته باستدعاء شيخنا بن سكر، وأنشدني لنفسه إجازة أذكر قصدية منها: لن تغمض العين بعد الهجْر أجْفاناً ... لا آخذ الله بالهجران أجْفانا يَا أهل ذَاكَ الحمى من حيِّ كاظمة ... لا تبدو أَوْ بالنوى من ذاق أشجانا أبو بكر الكردي الدشتي الحنبلي ٦٣٤ - ٧١٣هـ - ١٢٣٧ - ١٣١٣م أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن بدران، الشيخ شهاب الدين أبو بكر الكردي الدشتي الحنبلي المؤدب. ولد بحلب سنة أربع وثلاثين وستمائة، وحضر فِي الثانية عَلَى جعفر الهمداني، وسمع من ابن رواحة، وابن يعيش، وابن خليل، والنفيسي، وصفية القرشية،

стр. 551

وابن الصلاح، والضياء، وتفرد وروى الكثير، وَكَانَ يتعزز بالرواية ويطلب، ونسخ عدة أجزاء لنفسه، وحدث بمسند الطيالسي، ورتب مسمعاً بالدار الأشرفية، ومعلماً بمكتب الطواشي ظهير الدين، وأكثر عنه الطلبة، وخرج لَهُ الحافظ علم الدين البرزالي مشيخة، توفي سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى. السلطان الملك الناصر أحمد ...... - ٧٤٥هـ -...... - ١٣٤٤م أحمد بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر ناصر الدين بن السلطان الملك الناصر أبي المعالي محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الألفي الصالحي. تسلطن بعد خلع أخيه الأشرف كجك فِي يوم الاثنين عاشر شوّال سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، بعد أن وقع لَهُ أمور وحوادث، وهو أن والده الملك الناصر محمد بن قلاوون كَانَ قَدْ أخرجه إِلَى الكرك وهو صغير لَمْ يبلغ العشر سنين، وَكَانَ

стр. 552

الناصر أحمد هَذَا أحسن إخوته وجهاً وشكلاً، وَكَانَ صاحب " بأس وقوة مفرطة، وعنده شهامة، وكان نائب " الكرك إذ ذَاكَ الأمير سيف الدين ملكتمر السرجواني، ثُمَّ جهز إِلَيْهِ أبوه أخويه إبراهيم وأبا بكر المنصور فأقاموا الجميع بالكرك إِلَى أن ترعرعوا وطلبهم والدهم الملك الناصر محمد إِلَى القاهرة فرآهم، وأعاد الناصر هَذَا إِلَى الكرك، ونزل إبراهيم وأبا بكر عنده بالقلعة، ثُمَّ طلبه ثانياً وزوجه بابنة الأمير سيف الدين طايربغا، من أقارب السلطان، فدام بالقاهرة قليلاً، ثُمَّ أعاده إلى الكرك ومعه أهله، فاستمر بالكرك مدة إِلَى أن وقع بينه وبين ملكتمر السرجواني " نائب الكرك تنافس، فلما بلغ السلطان ذَلِكَ أحضرهما وغضب عَلَى ولده " الناصر أحمد صاحب الترجمة، وتركه قليلاً، ثُمَّ جهزه إِلَى الكرك وحده بلا نائب " فصار الأمر إِلَيْهِ، وَلَمْ يزل بِهَا مقيماً إِلَى أن توفي والده الملك الناصر محمد بن قلاوون، وَلَمْ يسند الأمير إِلَيْهِ، فقام الأمير باش تاك

стр. 553

فِي أمره، وأراد سلطنته، فغلبه الأمير قوصون وأجلس الملك المنصور أبا بكر عَلَى تخت الملك، ثُمَّ خلع بعد مضي شهرين، فأقام قوصون أيضاً أخاه الملك الأشرف كجك. وكان قوصون قد سير قبل تاريخه إلى الملك الناصر أحمد هذا يطلبه إلى القاهرة، فلم يوافق الناصر عَلَى المجيء، وكتب في الباطن إلى نواب الشام يستجيرهم، ويستعفي من القدوم إلى القاهرة، وأظهر لهم المسكنة الزائدة، فرقوا له وحملوا الكتب التي جاءت منه إلى قوصون. ثم أن الأمير طَشْتمر حمص أخضر خرج عَلَى الأمير قوصون وتعصب لأحمد هذا وقام في أمره قياماً عظيماً، وأخذ قوصون في تجهيز عسكر إلى الكرك نحو الألف فارس ومقدمهم الأمير قطلوبغا الفخري لحصار الكرك، فتوجه الفخري إلى الكرك وحصر الملك الناصر أحمد هذا بها أياماً، ثم إن الفخري رق له وتوجه لأخذ دمشق لما بلغه توجه نائبها الأمير الطنبغا إلى حلب لإمساك طشتمر حمض أخضر، فدخلها الفخري وملكها، وبلغ قوصون ذَلِكَ فانحرف ودعا الناس

стр. 554

لطاعة الملك الناصر أحمد المذكور، ووقعت أمور، وصار الفخري يرسل إلى الناصر يطلبه إلى دمشق وهو يمنيه ويتعلل بحضور طشتمر حمض أخضر من البلاد الرومية، وكتب كتباً إلى الأمير طقزد مر نائب حماه، وإلى الأمير بهاء الدين أصلم نائب صفد، وإلى الأمراء يقول: أن الفخري نائبي بدمشق وهو يولي من يريد من النيابات الكبار، ولم يزل يعد الفخري بالحضور إلى عنده إلى أن جاء طشتمر من البلاد الرومية، ووقع ما سنحكيه في ترجمة قوصون، إن شاء الله تعالى، من ركوب الأمراء عليه، وإمساكه وحبسه بثغر الإسكندرية، فأخذ الملك الناصر أيضاً يمنى طشتمر والفخري بالحضور إلى دمشق بعد رمضان، وتوجه إِلَيْهِ من الأمراء المصريين الأمير بدر الدين جانكلي بن البابا وغيره، وسألوه التوجه معهم إلى القاهرة فلم يوافق وعادوا خائبين، وترك الناس والأمراء الشاميين والمصريين في حيرة، بعد ما حلف الجميع له. ثم إنه توجه وحده إلى القاهرة، ولم يشعروا به إِلاَّ في قلعة الجبل، فلما بلغ الفري ذَلِكَ توجه هو وطشتمر بعساكر الشام والدولة والقضاة الأربع إلى القاهرة

стр. 555

في قلب الشتاء، فلما وصلوا إلى القاهرة جلس السلطان الملك الناصر هذا عَلَى سرير الملك وإلى جانبه أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو القاسم، وحضر قضاة القضاة الثمانية من المصريين والشاميين، وعهد الخليفة إِلَيْهِ بحضور العالم، فكان يوماً عظيماً لم يتفق مثله لأحد من ملوك الترك لاجتماع أهل الإقليمين في يوم واحد. وأصبح الملك الناصر من الغد استقر بالأمير طشتمر حمض أخضر في نيابة مصر، وولى نيابة دمشق للأمير قطلوبغا الفخري، وأرج الأمير أيدغمش أمير آخور إلى نيابة حلب عوضاً عن طشتمر، وهو الذي قام في أمر قوصون وقلب الدولة عَلَى قوصون لأجل الناصر هذا، وأخرج الأمير بيبرس الأحمدي إلى نيابة صفد، وأخرج الأمير الحاج آل ملك إلى نيابة حماه، وأخرج الأمير آقسنقر الناصري إلى نيابة غزة. فلما فعل ذَلِكَ بالأكابر خافته الناس وعظموه، ثم بعد أربعين يوماً أمسك بالأمير طشتمر نائب مصر وأخذه وتوجه به إلى الكرك، وبعث إلى أيدغمش

стр. 556

بأن يمسك الفخري فأمسكه وجهزه إلى مصر مع ابنه، فوصل إِلَيْهِ بالرملة فتسلمه منه، وأخلع عليه وأعاده إلى أبيه، وتوجه بالفخري وطشتمر إلى الكرك بعد أن أخذ معه جميع ما في الخزائن من التحف والأموال والجواهر والخيول والسلاح وغير ذَلِكَ، ومضى بالجميع إلى الكرك، وأقام الأمير آقسنقر السلاري في نيابة مصر، وأخذ معه القاضي علاء الدين بن فضل الله كاتب السر، والقاضي جمال الدين جمال الكفاة ناظر الخاص والجيش، وجعلهما مقيمين عنده في الكرك، واستغرق في اللهو والانشراح، واحتجب عن الناس، ثم أرسل بمسك الأحمدي من صفد، فأحس الأحمدي بذلك فهرب، ثم إنه أحضر الفخري وطشتمر وضرب عنقيهما صبراً، فنفرت القلوب منه، واستوحش الناس منه. وصار يدبر ملكه شخص يعرف بابن الصبارة من أهل الكرك، ولم يعد يحضر كتاب إلى القاهرة وغيرها ولا توقيع بخط كاتب السر، بل بخط نصراني يعرف بالرضى، فعند ذَلِكَ أجمع الناس والأمراء عَلَى خلعه وإقامة أخيه الملك الصالح إسماعيل، فخلعوه وأجلسوا الصالح عَلَى تخت الملك في يوم الخميس ثاني عشرين المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.

стр. 557

فكانت مدة ملك الناصر هذا بالقاهرة والكرك دون الأربعة أشهر. ثم أمر الملك الصالح بتجهيز عسكر إلى الكرك ومحاصرتها، فتداولوه العساكر بالكرك فكان كلما جاءت إِلَيْهِ فرقة توجهت الأولى، ودام هذا الحال وطال الأمر، ولم يبق بمصر والشام أمير حَتَّى تجرد إلى الكرك مرة ومرتين، ثم أخذ أمر الناصر يتلاشى، وهلك من عنده من الجوع، وضرب الذهب وخلط فيه الفضة والنحاس، حَتَّى صار الدينار يساوي خمسة دراهم. ثم أمسك الملك الناصر من الكرك في يوم الاثنين وقت الظهر في ثاني عشرين شهر صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكتب بذلك إلى السلطان، فأرسل الأمير منجك الناصري وحز رأسه، وتوجه به إلى القاهرة، رحمه الله تعالى. القاضي نجم الدين القمولي ...... - ٧٢٧هـ -...... - ١٣٢٧م أحمد بن محمد بن مكي بن أبي الحزم بن ياسين، القاضي نجم الدين القمولي الشافعي.

стр. 558

قال الشيخ كمال الدين جعفر الإدفوي في تاريخه الطالع السعيد في تاريخ الصعيد: كان من الفقهاء الأفاضل والعلماء المتعبدين والقضاة المتعففين، وافر العقل، حسن التصرف، محفوظاً، قال لي ﵀: لي قريب من أربعين سنة أحكم ما وقع لي حكم خطأ، ولا أثبت مكتوباً تُكلِّم فيه، أو ظهر فيه خلل. سمع من قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وغيره، واشتغل بالفقه بقوص ثم بالقاهرة، وقرأ الأصول والنحو، وشرح الوسيط في الفقه في مجلدات كثيرة، وفيه نقول عزيزة ومباحث مفيدة، وسماه البحر المحيط، ثم جرد نقوله في مجلدات وسماه جواهر البحر، وشرح مقدمة ابن الحاجب في مجلدين، وشرح الأسماء الحسنى في مجلد، وكمل تفسير ابن الخطيب وكان ثقة صدوقاً.

стр. 559

تولى الحكم بقمول عن قاضي قوص شرف الدين إبراهيم بن عتيق، ثم تولى الوجه القبلي من عمل قوص في ولاية قاضي القضاة عبد الرحمن بن بنت الأعز، وكان قد قسم العمل بينه وبين الوجيه عبد الله السَّمَرْباوي، ثم ولي إخميم مرتين، وولي سيوط، والمنية، والشرقية، والغربية، ثم ناب بالقاهرة ومصر، وتولى حسبة مصر، واستمر في النيابة بمصر والجيزة والحسبة إلى أن توفي، ودرس بالفخرية بالقاهرة، وما زال يفتي ويدرس ويكتب ويصنف وهو مبجل معظم إلى حين وفاته. وكان الشيخ صدر الدين بن الوكيل يقول: ما فِي مصر أفقه منه، وكان حسن الأخلاق كثير المروءة، محسناً إلى أهله وأقاربه وأهل بلاده، وتوفي في شهر رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة، ويقال أن أصله من أرمنت، رحمه الله تعالى.

стр. 560

أبو الطيب الحلاوي الشاعر ٦٠٣ - ٦٥٦هـ - ١٢٠٧ - ١٢٥٨م أحمد بن محمد بن أبي الوفا بن خطاب بن محمد بن الهزبر، الإمام الأديب الشاعر شرف الدين أبو الطيب الربعي الموصلي الجندي، المعروف بابن الحلاوي. ولد سنة ثلاث وستمائة، واشتغل ومهر في الأدب، وقال الشعر الجيد الفائق، ومدح الخلفاء والملوك والأكابر، وكان بخدمة بدر الدين لولو صاحب الموصل، روى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي وغيره، وكان فيه لطف وحسن عشرة، وخفة روح، وله القصائد الطنانة التي رواها الدمياطي عنه في معجمه. أنشدنا تقي الدين المقريزي إجازة، قال: أنشدنا شرف الدين الحراوي إجازة، أنشدنا الحافظ شرف الدين الدمياطي إجازة، أنشدنا شرف الدين أبو الطيب بن الحلاوي لنفسه إجازة إن لم يكن سماعاً. حَكاهُ من الغُصْن الرّطيب وريقُهُ ... وما الخمرُ إِلاَّ وجْنتاه وريقُه هلالٌ ولكنْ أفْق قلْبي محلُّه ... غزالٌ ولكنْ سفْح عيْني عقيقهُ وأَسْمر يحكى الأسمر الّلدْن قَدُّه ... غَدا راشِقاً قلبَ المحب رشيقه

стр. 561

عَلَى خَدِّه جمْر من الحسن مضْرم ... يُشبُّ ولكن في فؤادي حريقُه أَقَرّ له من كلِّ حسنٍ جليلُه ... ووافقهُ من كل معنى دقيقُه بديْع التّثنِّي راح قلبي أَسيرَه ... عَلَى أن دمعي في الغرام طليقُه عَلَى سَالِفَيْه للعذَار جريرة ... وفي شفتيه للسُّلاف عتيقُه يهدِّد منه الطرف منْ ليس خَصْمه ... ويُسْكر منه الرِّيق مَنْ لا يذوقه عَلَى مثله يسْتحْسن الصّبُ هتْكَه ... وفي حُبِّه يجفو الصديقَ صديقُه من التّرْك لا يُصبه وجْدْ إلى الحمى ... ولا ذكر بانات الغُوَيْر نَشُوقُه ولا حَلّ في حيِّ تلوحُ قِبابُهُ ... ولا سار في ركْب يُساق وسِيقه ولا بات صبّاً بالفريق وأهلِه ... ولكن إلى خاقان يُعْزى فريقُه له مبْسم يُنْسى المدام بَريقه ... ويُخْجل نَوّار الأقاحِ بريقُه تداويت من حر الغرام ببرده ... فأُضْرم من حرّ الحريق رحيقُهُ إذا خفَق البرقُ اليمانيِّ مَوهِناً ... تذكّرته فاعْتاد قلبي خُفُوقه

стр. 562

حَكَى وجهُهُ بَدْر السماء فلو بدا ... مع البدر قال الناس هذا شقيقُهُ وافى خيالاً حين وافى خيالَه ... فأطرق في فرطِ الحياء طَروقُهُ فأَشبهت منه الخصْر سقماً فقد غدا ... يُحَمِّلني كالخصر ما لا أَطيقُه فما بال قلبي كل حب يهيجه ... وحتّام طرفي كلُّ حسن يروقه فهذا ليوم البين لم تطْف ناره ... وهذا لبعد البعد ما جف موقه ولله قلبي ما أشدّ عفافه ... وإن كان طرفي مستمراً فسوقه فما فاز إِلاَّ من يبيت صبوحه ... شراب ثناياه ومنها غبوقه قلت وكان السلطان بدر الدين لولو المذكور في أول أمره لا ينادم شرف الدين هذا ولا يحضر مجلسه، وإنما كان ينشده أيام المواسم والأعياد إلى " أن رآه في بعض الأيام في الصحراء وهو في روضة معشبه وبين يديه برذون له مريض يرعى، فجاء الأمير إِلَيْهِ ووقف عنده وقال لشرف الدين هذا، ما لي أرى هذا البرذون

стр. 563

ضعيفاً، فقام وقبل الأرض وقال: يا مولانا السلطان، حاله مثل حالي، وما تخلفت عنه في شيء، يدي بيده في كل رزق يرزقنا الله، فقال له: هل عملت في برذونك هذا شيئاً؟ قال: نعم وأنشد بديهاً: أصبح برذوني المرقَّع بالل ... صقات في حسرة يكابدها رأى حمير الشَّعير عابرة ... عليه يوماً فظل يُنْشدها " قفا قليلاً بها عليَّ فلا ... أَقلَّ من نظرة أُزَوِّدها فأعجب السلطان بدر الدين بديهته، وأمر له بخمسين ديناراً، وخمسين مكوكاً من شعير، وقال له: هذه الدنانير لك، وهذا الشعير لبرذونك، ثم أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء، ولم يزل يترقى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه. ومن شعره أيضاً:

стр. 564

أأبقى من خدودك في جحيم ... وثغْرك كالصِّراط المستقيم وأسهرني لديك رقيمُ خدِّ ... فواعجباً أأسهر بالرَّقيم وله أيضاً يمدح الملك الناصر داود صاحب الكرك: أحيا بموعْده قتيلَ وعيدِه ... رَشَأُ يشوب وصاله بصدوده قمر يفوق عَلَى الغزالة وجْهه ... وعلى الغزال بمقلتيه وجيده يا ليْته يعد الهلاك فإنَّه ... ما زال ذا لهج بخلف وعوده قال الصلاح الصفدي، ومن شعر الحلاوي قوله: في خدها روضة إذا رُعِيتْ ... باللحظ راحت بطرفها تُحْمى بقامة تلْتوي وناظرها ... يدْمى البرايا ووجْنة تدمى كأَنَّما الرِّدف خلفها أُجَأٌ ... كيف استقلَّت بحمله سلْمى

стр. 565

ثم قال: أجا وسلمى جبلان معروفان من جبال طي، انتهى كلام الصفدي. قلت: ولم يبرح شرف الدين هذا بخدمة السلطان بدر الدين لولو إلى أن توجه إلى العجم الاجتماع بهولاكو فتوجه شرف الدين صحبته فمرض بتبريز ومات في تلك البلاد في سنة ست وخمسين وستمائة، وهو من أبناء الستين، رحمه الله تعالى. العلاء السيرامي الحنفي ...... - ٧٩٠هـ -...... - ١٣٨٨م أحمد بن محمد، الشيخ الإمام العالم العلامة علاء الدين الشهير بالعلاء السيرامي الحنفي، شيخ الشيوخ بالمدرسة الظاهرية برقوق. قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العينتابي الحنفي: هو شيخنا العلامة ذو الفنون الكاملة، بقية السلف، وقدوة الخلف، علاء الدين أحمد بن محمد السيرامي الحنفي، شيخ الشيوخ بالمدرسة الظاهرية البرقية، كان إماماً عالماً مفنناً، متبحراً في العلوم لا سيما علم المعاني والبيان والفقه والأصول، أدرك
следующие страницы →