← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

عَلَى خَدِّه جمْر من الحسن مضْرم ... يُشبُّ ولكن في فؤادي حريقُه أَقَرّ له من كلِّ حسنٍ جليلُه ... ووافقهُ من كل معنى دقيقُه بديْع التّثنِّي راح قلبي أَسيرَه ... عَلَى أن دمعي في الغرام طليقُه عَلَى سَالِفَيْه للعذَار جريرة ... وفي شفتيه للسُّلاف عتيقُه يهدِّد منه الطرف منْ ليس خَصْمه ... ويُسْكر منه الرِّيق مَنْ لا يذوقه عَلَى مثله يسْتحْسن الصّبُ هتْكَه ... وفي حُبِّه يجفو الصديقَ صديقُه من التّرْك لا يُصبه وجْدْ إلى الحمى ... ولا ذكر بانات الغُوَيْر نَشُوقُه ولا حَلّ في حيِّ تلوحُ قِبابُهُ ... ولا سار في ركْب يُساق وسِيقه ولا بات صبّاً بالفريق وأهلِه ... ولكن إلى خاقان يُعْزى فريقُه له مبْسم يُنْسى المدام بَريقه ... ويُخْجل نَوّار الأقاحِ بريقُه تداويت من حر الغرام ببرده ... فأُضْرم من حرّ الحريق رحيقُهُ إذا خفَق البرقُ اليمانيِّ مَوهِناً ... تذكّرته فاعْتاد قلبي خُفُوقه

стр. 562

حَكَى وجهُهُ بَدْر السماء فلو بدا ... مع البدر قال الناس هذا شقيقُهُ وافى خيالاً حين وافى خيالَه ... فأطرق في فرطِ الحياء طَروقُهُ فأَشبهت منه الخصْر سقماً فقد غدا ... يُحَمِّلني كالخصر ما لا أَطيقُه فما بال قلبي كل حب يهيجه ... وحتّام طرفي كلُّ حسن يروقه فهذا ليوم البين لم تطْف ناره ... وهذا لبعد البعد ما جف موقه ولله قلبي ما أشدّ عفافه ... وإن كان طرفي مستمراً فسوقه فما فاز إِلاَّ من يبيت صبوحه ... شراب ثناياه ومنها غبوقه قلت وكان السلطان بدر الدين لولو المذكور في أول أمره لا ينادم شرف الدين هذا ولا يحضر مجلسه، وإنما كان ينشده أيام المواسم والأعياد إلى " أن رآه في بعض الأيام في الصحراء وهو في روضة معشبه وبين يديه برذون له مريض يرعى، فجاء الأمير إِلَيْهِ ووقف عنده وقال لشرف الدين هذا، ما لي أرى هذا البرذون

стр. 563

ضعيفاً، فقام وقبل الأرض وقال: يا مولانا السلطان، حاله مثل حالي، وما تخلفت عنه في شيء، يدي بيده في كل رزق يرزقنا الله، فقال له: هل عملت في برذونك هذا شيئاً؟ قال: نعم وأنشد بديهاً: أصبح برذوني المرقَّع بالل ... صقات في حسرة يكابدها رأى حمير الشَّعير عابرة ... عليه يوماً فظل يُنْشدها " قفا قليلاً بها عليَّ فلا ... أَقلَّ من نظرة أُزَوِّدها فأعجب السلطان بدر الدين بديهته، وأمر له بخمسين ديناراً، وخمسين مكوكاً من شعير، وقال له: هذه الدنانير لك، وهذا الشعير لبرذونك، ثم أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء، ولم يزل يترقى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه. ومن شعره أيضاً:

стр. 564

أأبقى من خدودك في جحيم ... وثغْرك كالصِّراط المستقيم وأسهرني لديك رقيمُ خدِّ ... فواعجباً أأسهر بالرَّقيم وله أيضاً يمدح الملك الناصر داود صاحب الكرك: أحيا بموعْده قتيلَ وعيدِه ... رَشَأُ يشوب وصاله بصدوده قمر يفوق عَلَى الغزالة وجْهه ... وعلى الغزال بمقلتيه وجيده يا ليْته يعد الهلاك فإنَّه ... ما زال ذا لهج بخلف وعوده قال الصلاح الصفدي، ومن شعر الحلاوي قوله: في خدها روضة إذا رُعِيتْ ... باللحظ راحت بطرفها تُحْمى بقامة تلْتوي وناظرها ... يدْمى البرايا ووجْنة تدمى كأَنَّما الرِّدف خلفها أُجَأٌ ... كيف استقلَّت بحمله سلْمى

стр. 565

ثم قال: أجا وسلمى جبلان معروفان من جبال طي، انتهى كلام الصفدي. قلت: ولم يبرح شرف الدين هذا بخدمة السلطان بدر الدين لولو إلى أن توجه إلى العجم الاجتماع بهولاكو فتوجه شرف الدين صحبته فمرض بتبريز ومات في تلك البلاد في سنة ست وخمسين وستمائة، وهو من أبناء الستين، رحمه الله تعالى. العلاء السيرامي الحنفي ...... - ٧٩٠هـ -...... - ١٣٨٨م أحمد بن محمد، الشيخ الإمام العالم العلامة علاء الدين الشهير بالعلاء السيرامي الحنفي، شيخ الشيوخ بالمدرسة الظاهرية برقوق. قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العينتابي الحنفي: هو شيخنا العلامة ذو الفنون الكاملة، بقية السلف، وقدوة الخلف، علاء الدين أحمد بن محمد السيرامي الحنفي، شيخ الشيوخ بالمدرسة الظاهرية البرقية، كان إماماً عالماً مفنناً، متبحراً في العلوم لا سيما علم المعاني والبيان والفقه والأصول، أدرك

стр. 566

المشايخ الكبار ﵏، ودرس وأفتى في البلاد في مدينة هراة وخوارزم وصراي وقرم، وتبريز، ومصر، وغيرهم، وكان ديناً خيراً ورعاً منقطعاً عن الناس، معتزلاً عن أكابر الدولة، حسن المعاملة مع الله تعالى ومع الناس، محباً لأهل العلم والطلبة، متواضعاً غاية التواضع، كريماً حليماً، ذا مروءة وأدب وحشمة ووقار وسكون، قدم من البلاد الشرقية فأقام في ماردين مدة وأقبل عليه صاحبها إقبالاً عظيماً، وقصد أن يبني له مدرسة ولكنه خرج منها وتوجه إلى الشام، وأتى إلى حلب فأقام بها مدة يفيد الطالبين، ثم طلبه الملك الظاهر برقوق إلى ديار مصر عندما أنشأ المدرسة ببين القصرين، فلما قدم وتمت المدرسة قرره شيخ الشيوخ بها وشيخ الحنفية، فلم يزل مشتغلاً بالعلم والإفادة والزهد والعبادة إلى أن أدركته الوفاة، وتوفي بالقاهرة يوم الأحد ثالث جمادى الأولى سنة تسعين وسبعمائة عن نيف وسبعين سنة، وصلى

стр. 567

عليه خارج باب النصر، وكان الذي صلى عليه سودون الشيخوني النائب، وحضر جنازته جميع الأكابر من الأمراء والعلماء والقضاة، ودفن بتربة السلطان عند تربة يونس الدوادار عَلَى طريق قبة النصر. وسمعت عليه أكثر الهداية، وبعض الكشاف من أوائله، وشرح التنقيح للشيخ سعد الدين التفتاز إلى باب المقياس، وشرحه عَلَى التلخيص، وكنت في صحبته يوم تولى المدرسة إلى أن توفي، ليلاً ونهاراً، فلم أر منه شيئاً يخالف الكتاب والسنة أو العادة الحسنة، ولا سمعته قط تلفظ بكلام قبيح أو كلام فاحش، ولا اغتاب أحداً قط، ولا عبس في وجه أحد قط، ولا طلب من أحد شيئاً حتى السلطان، وكان دائماً يبكي ويتأسف عَلَى تناوله من الأوقاف ومن أموال الدولة، وكان يحلف ويقول بأنه ما خرج إلى هذه الديار إِلاَّ لأن يجاور في القدس أو في المدينة النبوية فينقطع إلى الله تعالى ويشغل بعبادته، ولكن المقدور أظهر خلاف ما أضمر.

стр. 568

وكان به مرض الربو وضيق النفس وكان يقاسي منه ألماً شديداً ولا سيما في فصل الشتاء. ولما توفي بقيت المدرسة شاغرة ثلاثة أشهر، ثم تولى عوضه الشيخ سيف الدين السيرامي، وكان هي في تبريز، فلما أخر بها تمرلنك خرح بأهله وعياله وقدم إلى حلب، فلما توفي الشيخ طلب إلى ديار مصر وتولى عوضه، ولكن الحرمة والتعظيم الذي حصل للمرحوم ما حصل لأحد اللهم إن كان للشيخ أكمل الدين، رحمهما الله، انتهى كلام العيني. ابن العطار الدوادار ...... - ٨٤٥هـ -...... - ١٤٤١م أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، الشهابي أحمد الدوادار الحموي التنوخي، الشهير بابن العطار. مولده بحماه في أوائل القرن تقريباً " وقدم القاهرة " مع والده ونشأ بها تحت كنف والده وتقلب معه في عدة ولايات إلى أن توفي والده الأمير ناصر الدين

стр. 569

بالقدس وهو ناظر الحرمين، فعاد الشهابي أحمد هذا إلى القاهرة واستمر بطالاً تحت رفد صهره القاضي كمال الدين بن البارزي كاتب السرمدة مدة طويلة، إلى أن عينه الزيني عبد الباسط لخدمة الأمير تمرباي التمربغاوي الدوادار الثاني وأن يكون دواداراً عنده، فتوجه المذكور إِلَيْهِ واستمر بخدمته دهراً، إلى أن مات الملك الأشرف برسباي، وصار الأتابك جقمق العلائي نظام الملك ومدبر مملكة العزيز يوسف بن الملك الأشرف برسباي، أرسل طلبه من الأمير تمرباي وجعله دواداره، وهذا أيضاً بسفارة خوند بنت البارزي زوجة الأتابك جقمق، واستمر عنده إلى أن تسلطن قرَّبه وأدناه وجعله من جملة الدوادارية الصغار، ونالته السعادة وعظم في الدولة بحسب الوقت، وأثرى وضخم، فلن تطل مدته ومرض أياماً، ومات في خامس عشرين المحرم سنة خمس وأربعين وثمانمائة. وكان عاقلاً عارفاً، وله مشاركة في الفضيلة، وعنده ذكاء وفهم جيد، يذاكر بالشعر حافظاً له، وينقل كثيراً من التواريخ عَلَى قاعدة الحكوية لا عَلَى قاعدة المؤرخين، كان عارفاً بعدة فنون من أنواع الفروسية، يجيد الرمي بالنشاب علماً وعملاً، وله معرفة قليلة بضرب السيف، ويحسن لعب الرمح علماً،

стр. 570

ويقصر عن إدراك ما برومه في العمل، يعرف ما قلته من له يد في هذه الصناعة، لأنه اشتغل بهذا الفن في كبر بعد أن خشن والتحى، وفي الجملة كان له محاسن ومعرفة تامة بفنون ومحاضرة حسنة، وحذق وذكاء وذوق، ومات ولم يخلف بعده مثله من أبناء جنسه، مع تمام معرفتي لهذه الطائفة، رحمه الله تعالى. ابن العطار المصري الشاعر الأديب ٧٤٦ - ٧٩٤هـ - ١٣٤٥ - ١٣٩٢م أحمد بن محمد بن علي، الأديب الفاضل البارع، شهاب الدين أبو العباس بن شمس الدين الدنيسري، الشهير بابن العطار المصري. مولده بالقاهرة في سنة ست وأربعين وسبعمائة، وكان بارعاً ذكياً، وعنده فضيلة تامة ومشاركة جيدة في عدة علوم. وله تصانيف مفيدة تزيد عَلَى ثلاثين مصنفاً، وخمَّس البردة، ومن مصنفاته كتاب نزهة الناظر في المثل السائر، وعنوان السعادة في المدائح النبوية، ولطائف الظرفاء، وفرائد الإعصار في مدائح النبي المختار، والمسلك الفاخر موشحات نبوية أيضاً، وصلة المستحق، وكتاب صدقة السر، وفنون مكة مدائح نبوية،

стр. 571

والعهود العمرية مرجز في أمر النصارى واليهود، وبديع المعاني في أنواع التهاني، والدر الثمين في حسن التضمين، ونتائج الأفكار، وزهر الربيع في التشابيه، وحسن الاقتراح في وصف الملاح، ذكر فيه ألف مليح وصفاتهم، قلت: وهذا التصنيف معدوم، ونقل العقار خمريات، ومرقص المطرب في الغزل، ومنشأ الخلاعة في المجون، والمآنس في هجاء بني مكانس، وغير ذَلِكَ. ونظم الشعر وهو ابن ثلاثة عشر سنة، وكان له اليد الطولى في النظم والنثر، توفي سادس عشر ريع الآخرة سنة أربع وتسعين وسبعمائة بالقاهرة، ﵀. ومن شعره وقد رشح لنظر جيش مدينة سبس: طلبت رزقاً قيل ﵀ ناظراً ... جيوش سيس قلت رأي تعيس لو أن ذا الحكام في سطلة ... ما طلبوا أني أبقى بسيس وله أيضاً: أصبحتَ بطالاً وأولاد أربعة ... محمد وثلاث موتهم يجب فإن تحيَّل في رزق بمدحكم ... أبو محمد البطال لا عجب

стр. 572

وله أيضاً: ما زال يظلم في زمان جماله ... ويجودُ بالهجران والإبعاد حَتَّى تسوَّد وجهه وسَلَوْتُه ... فكأنما كُنَّا عَلَى ميعاد وله أيضاً: يا مانعَ ورْدِ وجْنتيْه ... في وقْت قطافه وخيْره ذُقْ موتك من طلوع ذقْن ... المؤمن منْ كُفِي بغيْره وله أيضاً: أَتى بعْد الصِّبا شَيْبي ودهري ... رَمَى بعد اعتدال باعْوجاج كفى أَنْ كان لي بصر حديد ... وقد صارت عيوني من زجاج وله أيضاً: قالوا ترى الأَقْباطَ قد رُزقوا ... حظَّاً وأضْحوا كالسَّلاطين وتملكوا الأموال قلت لهم ... رزْقُ الكلاب عَلَى المجانين ابن الضياء الحنفي، قاضي مكة ٧٤٩ - ٨٢٥هـ - ١٣٤٨ - ١٤٢٢م أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الخير الصاغاني الأصل، المدني المولد، المكي المنشأ والدار والوفاة، الحنفي، قاضي قضاة مكة

стр. 573

وعالمها، وابن عالمها العلامة ضياء الدين، ووالد قاضي مكة وعالمها أبي البقاء قاضي زماننا هذا. مولده بالمدينة النبوية فِي السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة. قلت: وهو أول قاض ولي بمكة قضاء الحنفية استقلالاً، حدثني ولدق قاضي القضاء بهاء الدين أبو البقاء بمكة المشرفة، قال: كَانَ جدي الضياء تزوج بشريفة من بنات عنان بالمدينة " النبوية " فأولدها والدي، يعني صاحب الترجمة، انتهى. قال الحافظ تقي الدين الفاسي محدث مكة ومؤرخها: وسمع بِهَا من محدثها العفيف عبد الله بن الجمال محمد المطري بعض الشفاء للقاضي " عياض "، وَعَلَى الفقيه خليل بن عبد الرحمن القسطلاني المكي، إمام المالكية بالحرم جزء البطاقة، وَعَلَى القاضي عز الدين " عبد العزيز " بن جماعة الفرج بعد الشدة

стр. 574

لابن أبي الدنيا، وسمع عَلَيْهِ بمكة جزء ابن نجيد عن أحمد بن عساكر، وغيره عن أبي روح، والمؤيد الطوسي، وسمع بالقاهرة عَلَى الشيخ محيي الدين عبد القاهر - مؤلف طبقات الحنفية - الموطأ لمالك يحيى بن بكير، وغير ذَلِكَ، وَعَلَى فخر الدين إبراهيم بن العفيف إسحاق الآمدي بعض الخلعيات وذلك من حديث الحوض فِي الجزء الحادي عشر إِلَى آخر الجزء الثاني عشر، وحدث بِهِ الآمدي من لفظه لصمم عرض لَهُ، وسمع معنا عَلَى جماعة من شيوخنا بمكة ومن غيرهم من شيوخ مكة وحدث واعتنى بالعلم كثيراً، وله فِي الفقه نباهة، ودرس كثيراً، وأفتى.

стр. 575

ومن تداريسه بمكة الدرس الَّذِي قرره للحنفية الأمير يلبغا الخاصكي مدبر الدولة بمصر تلقاه عن أبيه، والمدرسة الغياثية البنجالية، ومدرسة الزنجيلي، وتدريس الأمير أرغون النائب بمصر وبحلب فِي دار العجلة، ثُمَّ نقل الدرس إِلَى المسجد، وكذلك مدرسة الزنجيلي نقل الدرس منها إِلَى المسجد. وناب فِي العقود عن قاضي مكة عز الدين محمد بن قاضي الحرمين محب الدين النويري، ثُمَّ ناب عنه فِي الأحكام فِي آخر سنة ثلاث وثمانمائة، ثُمَّ عزله، فلم يتجنب المباشرة، وذكر أن مذهبه أن القاضي لا يعزل إِلاَّ بجنحة، ثُمَّ جاءه تقليد من صاحب مصر الناصر فرج بقضاء الحنفية فِي سنة ست وثمانمائة وجاء عزله من الناصر عقيب ذَلِكَ، بعد أن باشر أياماً قليلة، ثُمَّ ناب بعد ذَلِكَ

стр. 576

فِي الحكم بمكة عن قاضيها جمال الدين بن ظهيرة فِي آخر سنة ست وثمانمائة، وَجاء فِيهَا تقليد من الناصر فرج، وباشر ذَلِكَ إِلَى أوائل ذي الحجة من سنة تسع وثمانمائة، ثُمَّ تركه لصرفه عن ذَلِكَ بصاحبنا الشيخ جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم المرشدي، وَمَا قبل جلال الدين الولاية فأعيد شهاب الدين للمنصب فِي سنة عشر وثمانمائة. واستمر متولياً حَتَّى مات فِي ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن صبيحتها بالمعلاه عَلَى والده. وَكَانَ قَدْ عرض لَهُ قبل موته بنحو شهرين عجز عن الحركة والمشي لسقوطه عن سرير مرتفع عن الأرض فانفك بعض أعضائه، وتألم كثيراً لذلك، أثابه الله تعالى. الفقيه شمس الدين الأرمنتي ...... - ٦٦٢هـ -...... - ١٢٦٤م أحمد بن محمد بن هبة الله، القاضي شمس الدين الأرمنتي الشافعي. كان فقيهاً أديباً، سمع من الشيخ مجد الدين وولده الشيخ تقي الدين، وقرأ

стр. 577

عَلَى مجد الدين " وتخرج عَلَيْهِ " فِي الفقه والأدب وغيرهما، وتولى الحكم وناب فِيهِ بقوص، فجاء كتاب القاضي بصرفه فتوجه إِلَيْهِ، وحضر دروسه، وأنشد لنفسه: حاشاكم أن تقطعوا صلة الَّذِي ... أَوْ تصرفوا علم المعارف أحمدا هو مبتدا نجباء أبناء جنسه ... والله بأبي غير رفْع المبتدا أغربتم الزمن المشتَّ بشمله ... وحذفتموه كأنه حرف الندا فلما سمع القاضي الأبيات أمره أن يستقر فِي نيابة حكمه. توفي بأرمنت فِي سنة اثنتين وستين وستمائة، رحمه الله تعالى. ابن القلانسي التميمي الدمشقي ٦٦٩ - ٧٣١هـ - ١٢٧٠ - ١٣٣١م أحمد بن محمد " بن محمد " بن نصر الله التميمي الدمشقي بن القلانسي، وكيل بيت المال، وقاضي العسكر، ومدرس الأمينية والظاهرية وكاتب توقيع فِي الدست، وروى عن ابن البخاري، وبنت مكي.

стр. 578

وَكَانَ صدراً نبيلاً، مليح الشكل، عاش نيفاً وستين سنة، وهو أحد الأخوة، مات سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وتولى وظائفه بعده أخوه علاء الدين ابن القلانسي. ابن منير الجذامي الحروي الإسكندري ٦٢٠ - ٦٨٣هـ - ١٢٢٣ - ١٢٨٤م أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار، القاضي ناصر الدين بن منير الجذامي الحروي الإسكندري، أخو زين الدين علي. ولد سنة عشرين وستمائة، وَكَانَ إماماً عالماً بارعاً مفنناً، وله يد طولى فِي الأدب ومتونه، ومصنفات مفيدة، وتفسير، وهو سبط الصاحب نجيب الدين أحمد بن فارس، فالشيخ كمال الدين بن فارس شيخ القراء خاله، وسمع الحديث من أبيه، ومن يوسف المخيلي وابن رواح وغيرهم.

стр. 579

وَكَانَ لا يناظر تعظيماً لفضيلته، بل تورد الأسئلة بَيْنَ يديه ثُمَّ يسمع مَا يجيب فِيهَا، وله تأليف عَلَى تراجم صحيح البخاري، وولي قضاء الإسكندرية وخطابتها مرتين، ودرس بعدة مدارس. وقيا إن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كَانَ يقول ديار مصر تفتخر برجلين فِي طرفيها ابن المنير بالإسكندرية وابن دقيق العبد بقوص، وله ديوان خطب، وتفسير حديث الإسراء فِي مجلد عَلَى طريقة المتكلمين لا عَلَى طريقة السلف. وتوفي مستهل ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة بالثغر. ومن شعره، وَقَدْ كتب إِلَى الفائزي يسأله رفع التصقيع عن الثغر: إذَا اعتل الزمان فمنك يرجو ... بنو الأيام عافية الشفاء وأن ينزل بساحتهم قضاء ... فأنت اللطف فِي ذَاكَ القضاء " وقال فِي من نازعه فِي الحكم ". قل لمن يبتغي بالجه ... ل تنح عنها لمن هو أعلم إن تكنْ فِي ربيع وليت يوماً ... فعليك القضاء أمسى مُحَرَّم

стр. 580

" وفيه يقول البرهان الغزولي ". أقول لخل قَدْ غدا متكبِّراً ... عليَّ ترفَّق إنني منك أكْبر وإن كنت فِي شكّ فعندي دليله ... بأنِّي غزوليٌّ وأَنت مُنَيَّر شهاب الدين الربعي الكركي ...... - ٦٧٥هـ -...... - ١٢٧٦م أحمد بن محمد بن ميكائيل، الأمير الأديب العلامة شهاب الدين الربعي الكركي. كان إماماً فاضلاً، لَهُ يد طولى فِي العربية وغيرها من العلوم، وله نظم ونثر، وتصانيف، توفي سنة خمس وسبعين وستمائة. ابن البققي ...... - ٧٠١هـ -...... - ١٣٠٢م أحمد بن محمد فتح الدين بن البققي، باء موحدة وقافين، سكن القاهرة مدة سنين، وبدت منه أشياء ضبطت عَلَيْهِ.

стр. 581

وَكَانَ فاضلاً ذكياً جيد الذهن، أداه ذَلِكَ إِلَى الاستخفاف بالقرآن والشرع، فضرب القاضي المالكي عنقه ببين القصرين سنة إحدى وسبعمائة فِي شهر ربيع الأول، وطيف برأسه وَقَدْ تكهل. وَكَانَ لَهُ شعر من ذَلِكَ قوله: جُبلْت عَلَى حبِّي لَهَا وأَلفته ... ولا بدَّ أن ألقى بِهِ الله معْلنا وَلَمْ يخْلُ قلْبي من هواها بقدر مَا ... أقول وقلبي خالياً فتمكَّنا وفيه يقول الحكيم شمس الدين محمد بن دانيال صاحب طيف الخيال: لا تلم البققي فِي فعله ... إنْ زاغ تضْليلاً عن الحقِّ لَوْ هذّب الناموس أخلاقه ... مَا كَانَ منسوباً إِلَى البق ابن الحاجبي المصري ...... - ٧٤٩هـ -...... - ١٣٤٨م أحمد بن محمد، المعروف بابن الحاجبي المصري. مولده بعد الستمائة بمدة.

стр. 582

كان شاباً ظريفاً، جندياً بالقاهرة، وله نظم ونثر ومشاركة فِي فنون، ومن شعره: وصفْت خصْرهُ الَّذِي ... أخفاه ردْفٌ راجحُ قالوا وَصِفْ جبينه ... فقلت: ذَاكَ واضح وله أيضاً: تقول وَقَدْ تجاذبنا للثم ... ورحْت لسلْكها ونثرت حبَّهُ أحبَّا تدَّعي وفَرَطْت عقْدي ... فقلْت وذاك من فرْط المحبَّه وله أيضاً: يَا طيب نشْر هبَّ لي من أرْضكُم ... فأثار كامن لوْعتي وتهتَّكي أَدّى تحيتُكمْ وأشْبه لطْفَكم ... وحكى شذاكُمْ إن ذا نَشْر زكي وله أيضاً: لا تبْعثوا غير الصَّبا بتحيَّة ... كما طاب فِي سمْعي حديثُ سِواها حفظتْ أحاديث الهوى وتضوَّعت ... نشْراً فيا لله مَا أَزْكاها وله أيضاً: وحديقة خطر الحبيب بِهَا ضُحى ... وَعَلَى الغصون من الغمام نِثَارُ فجرت تقبِّل تربة أنْهارها ... وتبسمتْ فِي وجْهه الأزهارُ وله أيضاً: مالوا بغير الرَّاح أغْصاناً ... والْتفتوا يَا صاح غِزْلانا واحْتملوا فِي الخَصْر لما مَشَوْا ... فِي عقدات الرَّمْل كُثْبانَا غيد حلت أفنان أوصافِهِمْ ... هَذَا الَّذِي والله أَفْنانا

стр. 583

فِي وجه كلِّ منهم روْضة ... حوت من الأزهارِ ألْوانا يقول لي لين تثنيهم ... ضلّ الَّذِي بالرمح حاكانا ومنها: أشكو إليهم تعباً من جفا ... صيَّرني فِي الليل سهرانا قالوا أترجو راحة فِي الهوى ... لَمْ يزل العاشق تَعْبانا ولا تكنْ ذا طمع فِي الكرى ... إنَّا فتحنا لَكَ أجفانا الشهاب الحجازي ٧٩٠ - ٨٧٥هـ - ١٣٨٨ - ١٤٧٠م أحمد بن محمد بن علي بن حسن إبراهيم، الشيخ الإمام العالم العلامة البارع المفنن شهاب الدين أبو الطيب المعروف بالحجازي، الأنصاري الخزرجي المصري الشافعي، الشاعر المشهور. مولده فِي السابع والعشرين من شعبان سنة تسعين وسبعمائة، نشأ بالقاهرة، وتفقه عَلَى الشيخ كمال الدين الدميري، وَعَلَى قاضي القضاة ولي الدين العراقي،

стр. 584

وَعَلَى الشيخ شمس الدين البرماوي، وَعَلَى الشيخ برهان الدين البيجوري، وأخذ الفرائض عن الشيخ الإمام العلامة ناصر الدين محمد بن أنس الحنفي إمام الحنفية بالمدرسة البيبرسية، وقرأ النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطقي وغيره من العلوم العقلية والأصولين عَلَى جماعة منهم العلامة عز الدين بن جماعة، والعلامة قاضي القضاة شمس الدين محمد الهساطي، والعلامة مجد الدين محمد الفيروز بادي مصنف القاموس فِي اللغة، واجتمع بالعلامة مجد الدين إسماعيل بن المقرئ اليماني صاحب عنوان الشرف، وسمع من العلامة الحافظ زين الدين العراقي الكتب الستة غير مرة بلا فوت، وأجاز لَهُ جميع مروياته ومصنفاته، وأجاز لَهُ الشيخ الحافظ المسند شرف الدين أبو الطاهر محمد بن محمد بن عبد اللطيف الكويك، وسمع أيضاً الكثير عَلَى " قاضي القضاة ولي الدين العراقي المتقدم

стр. 585

ذكره، ولازم شيخنا الإمام العلامة حافظ العصر قاضي القضاة شيخ الإسلام شهاب الدين بن حجر، وأخذ عنه علوماً وفنوناً كثيرة من فقه وحديث وعربية ومعقول وأدب وأجاز له جميع مروياته ومصنفاته، وقرأ عليه أيضاً المقامات الحريرية قراءة تحرير وبحث، وسمع عَلَى قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل بن التركماني الحنفي، وسمع كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للعلامة فتح الدين بن سيد الناس عَلَى قاضي القضاة مجد الدين المذكور بروايته له عن المصنف، وسمع عَلَى أبي الحسن علي بن أبي المجد بالخانقاه الصلاحية جميع صحيح البخاري بلا فوت، وسمع أيضاً الكثير عَلَى نور الدين عَلَى أبي الحسن الهيثمي وغيره. واشتغل وبرع، وله نظم ونثر ومصنفات في الأدب، ومن مصنفاته روض الآداب، ونديم الكئيب، وحبيب الحبيب، والكنَّس الجواري في الحسان من الجواري............... وصوت الحكمة، ومقامة لطيفة، والنَّيْل

стр. 586

الرائد من النيل الزائد، وله ديوان شعر كبير، وله كراسة تحتوي عَلَى مقاطيع على بحور الشعر مقتبساً في البحر وسماها قلائد النحور من جواهر البحور، بها يظهر لك فضاه الكثير، وعلمه الغزير؛ ولنحل جيد تاريخنا بتعليقها، وهي هذه: " بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله الذي جعل مقام الخليل أجل مقام وسخَّر له البحور. كيف لا وقد أمدها ذهنه الذي هو أكرم من الغمام. فكان دليلاً لمن قطع هذه الأبحر ممن طلب السلامة من الخطأ والاعتصام. حيث سبح فيها وهو ومن تلاه عَلَى ممر كل شهر وعام، أحمده عَلَى إنعامه المديد البسيط، وعلى كرمه التعويل، وأشكره عَلَى وافر فضله وطَوْله الطويل، وأشهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له الذي ليس له مضارع ولا مماثل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البحر الكامل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المنظومين في سلاك محبته أحسن انتظام، صلاة وسلاماً دائمين، كما كان عَلَى الخليل الصلاة والسلام. وبعد فإنه قد عنَّ لي أن أستخرج من الكتاب العزيز ما جاء عَلَى أوزان الأبحر اتفاقاً، تباعاً لمن تقدمني في ذَلِكَ ووفاقاً، ثم بدا لي أن أبني عَلَى كل بحر من البحور بيتاً عَلَى ما عندي من القصور وسع طاقتي، إذ لم أكن من هذه الطبقة مع خوفي من لصوص أخشى أن تتخذها بعد ذلك مسترقة، فاستعنت بالله تعالى وأتيت البيوت من أبوابها، وتوصلت إلى أوتادها الرفيعة بأسبابها، وجمعت ذَلِكَ، ومَنْ لي بمجموع أو مفروق أو فاضله، لو لم أجد من الله الكريم أوْفَى صلة، فكنت من أفنان الفن البديعي ملتمساً، وفي النور المبين مقتبساً، وسميته: قلائد النحور من جواهر البحور، فجاء بحمد الله عقداً فريداً، وجوهراً نضيداً،

стр. 587

وقد استوفيت المعنى في البيت الواحد مع اسم ذَلِكَ البحر، والله أسأل أن يسلمنا من أهوال البحر حَتَّى نصل بالسلامة إلى البر، وليعلم الناظر فيه من كل نبيل ونبيه أن ما صرّحت فيه باسم البحر من الأبيات هو الأصل في هذا التأليف، وما زاد عَلَى ذَلِكَ فبإشارة " من سامني " ذَلِكَ بمرسومه الشريف، أبقاه الله تعالى على طول المدى وزاد علاه سؤدداً، وأحببت أن أجعل للبحر ضابطاً عَلَى ما رتبه الخليل، فقلت وهو حسبي ونعم الوكيل: وأبْحرُ شعر النَّاس ستَّة عشْرة ... وضابطها بيتان كُنْ لي سميعَها طويل مديد والبسيط ووافر ... وكامل وهزج رجز أرمل سريعها ومنسرح خفف وضارعه واقتضب ... بمجتثِّ قارب محْدثاً جميعها الأول من البحر الطويل " في الوعظ ": أَيَا مَنْ طويل اللَّيل بالنّوم قصَّروا ... أنيبوا وكونوا من أُناس به تاهوا وإن شئْتُمو تَحْيوا أميتُوا نفوسَكم ... " ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله: ومنه أيضاً: ذوو الرَّشْد في يُسْر وفي جنَّة كما ... ذوو الغَيِّ في نارٍ وأحوالُهم تعْسر فريقان كلُّ في طريقِ ابتغائه ... " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "

стр. 588

الثاني من البحر المديد في مديح النبي ﷺ : في رسول الله مَدْحي مَدِيدٌ ... ما عسى مدْحاً أَتى من بديهي وكتاب الله جاء بمدْحٍ ... " ذلك الكتابُ لا ريْبَ فيه " ومن الضرب الثاني في المديح: عُذَّلي فيه لقد كَلِفوا ... بهواه مُذْ بُليت بهم عَذَلُوا يبْغُوا تقاطُعُنا ... " حسداً من عند أنفسهم " الثالث من البحر البسيط في مدحه ﷺ : يا سيِّد الرّسْل والبحر البسيط ويا ... مَنْ فَضْلُ هِمَّته تسْمو به الهم بُعثْت خاتم رُسْل الله كُلِّهم ... " في أمة قد خلت من قبلها أمم " الرابع من البحر الوافر " في المجاهدين ": صُدورَ الجيش يُظْفِرُكم إله ... بوافر سهْمِكم بالكافرين ويُخْزهم وينصركم عليهم ... " ويشْف صدور قوم مؤمنين "

стр. 589

" ومنه أيضاً ": إن الأُولى قد عثوا في الأرض إذ ظلموا ... والله منهم لقد أَخْلى أماكنهم فاستغن بالسَّمع عن مرآهم عظة ... " فأصبحوا لا يُرَى إِلاَّ مساكنهم " " ومنه أيضاً ": إذا ما كنت في شأن فأرِّخ ... فعالم ما به مرْء تفوه يقول " إذا تدانيتم بدين ... إلى أجل مسمَّى فاكتبوه " الخامس من البحر الكامل: يا كاملاً لا تعتمد إِلاَّ عَلَى ... مَنْ فضله عمَّ الخلائق أَجمعينا واقصد آلهاً لا يخيّب آملاً ... " وعليه فليتوكَّل المتوكلون " ومن أيضاً يرثي شمس الدين بن موسى: مات ابن موسى وهو بَحْر كامل ... فهناكم جمْعُ الملائكُ مُشْترك يأتيكم التابوت فيه سكينة ... من ربِّكم وبقيةٌ مما ترك "

стр. 590

ومن مجزوئه: ما زال أبليس اللعي ... ن يضلُّ في الدين القويم " والله يهدي من يشا ... ء إلى صراط مستقيم " السادس من البحر الهازج: جفا رضْوان من هزج ... ولي بدل عذاراه وأزواجٌ مطهرةٌ ... ورضْوانٌ من الله " " السابع من البحر الرجز في الصالحين ": إني ارتجزت الشِّعر من قوم هُمُ ... الساداتُ والأعيانُ لمَّا " استنشدونا " التائبون العابدون الحامدون ... السائِحون الراكعون الساجدون " ومنه أيضا: وغوطة الشام أضْحى أَهْلها ... يرونها لحنَّة تمثيلا دانية عليهم ظلالُها ... وذُللت قطوفها تذليلا ومن مجزوئه في عالمة: عالمة لها عَلَى ... كُرْسيها فضلٌ جسيم " وأوتيت من كل شيء ... ولها عرش عظيم "

стр. 591

ومن مشطوره: خَسِرْت إنْ تركْتَ أخرى عُلْيَا ... " تريد زينةَ الحياة الدُّنيا " ومن منهوكه: يا ريحَ نفسٍ حَسِرَتْ ... " إذا السماءُ انفطرت " الثامن من البحر الرمل: أَيُّها الأرمل إن رمت عَفَافاً ... فتزوَّج مِنْ نساءٍ خيرات مسلمات مؤمنات قانتات ... تائبات عابدات سائحات: " ومنه أيضاً ": يا أخا الرشد إذا جاءك ذو الد ... ين كن في الحال من أصحابه أو يعاند جاهل في ربِّنا ... " قل هو الرحمن آمنا به " ومن مجزوئه: أسْعدوا المرمل تُجْزؤا ... ذاك أولى ما تُعِدَّون " لن تنالوا البر حَتَّى ... تنفقوا مما تحبُون "

стр. 592

ومن مجزوئه أيضاً: ظهرك أَحَقُّ بركوع ... وإذا ما رُمْتَ لُقْيَاه " فأقِمْ وجْهك للدي ... ن حنيفاً فِطْرة الله " ومن مجزوئه أيضاً: صلى الله نهاراً ... واغتنم فضل الوَدُود " ومن الليل فسبِّح ... هـ وأدبَار السجودِ " التاسع من البحر السريع: إنسان عيْني غَرَّك النُّور ... من وجهه سريع للهوى حَرَّك لو لم تراه قَمَراً طالعاً ... " يا أَيُّها الإنسان ما غرّك " ومنه أيضاً: يا أهل دين الله بُشْراكم ... أقَر مولاكم به عينكم إذ أنزل الله عَلَى المصطفى ... " اليوم أكملت لكم دينكم " ومنه أيضاً: الملك الظَّاهر أَعظم به ... قرَّب فتح الدين قرب الحبيب دعا له مع قربه جاءه ... " نصر من الله وفتح قريب "

стр. 593

ومنه أيضاً: زلُزلت الأرض فخاف الورى ... وابتهلوا إلى العزيز الحكيم فلْيذْكروا مع خوفهم " قوله " ... " زلزلة السَّاعة شيء عظيم " العاشر من البحر المُنْسرح: احرصْ غدا أن تكون مُنْسرحاً ... وأن قرأت القرآن فاستعذ واصْغ لقول الإله متَّعظاً ... " ونحشر المجرمين يومئذ " الحادي عشر من البحر الخفيف: إنْ عقلَ الفرنج عقلٌ حفيفٌ ... حيثُ راموا قتالنا والنزالا هلكوا بالوباء وماتوا جميعاً ... " وكفى الله المؤمنين القتالا " ومنه أيضاً في مدح أبي بكر الصديق ﵁: صاحب المصطفى وصديقه قد ... جاوز الحدُّ بامتداح الباري حيث قال الإله في الشأن منه ... " ثاني اثنين إذْ هما في الغار "

стр. 594

ومنه أيضاً: مَنْ عَذِيري من عصبة آكلي ... ن لمالٍ محرَّم آَكلاً ما " تأكلون التراث أَكْلاً لمَّا ... وتحبون المال حباً جما " ومنه أيضاً: أوعد المجرمون شرّاً وأيضاً ... وعد المؤمنون خيراً مليَّا فاجتهد أن تكون للخير أَهلاً ... " إنه كان وعده مأَتيا " الثاني عشر من البحر المضارع: وضارِعْ أصيل خَيْر ... تَنَلْ من ربِّ يقينا جِنانا مُزَخْرفات ... " وهم فيها خالدون " الثالث عشر من البحر المقتضب: زُهْر أُفقنا اقتُضِبت ... من ضياء الشَّمس فهم يُشرقون في ظُلَمٍ ... " كلما أَضاءَ لهم " الرابع عشر من البحر المجتث: اجتُثَّ قلْبي بذنبي ... والله خَيْراً يزيدُ وكَيْف أَخشى ذُنُوبي ... " وهو الغفور الودود "

стр. 595

الخامس عشر من البحر المتقارب في السلطان: أَيَا مَلِكاً نالَ من برِّه ... به المتقارب فضلاً محُوزَا سأَلت إلهي كسر العُداة ... " وينصرك الله نصراً عزيزاً " السادس عسر " من البحر المحدث " في تعزية معذر: النَّبت المحدث عاجله ... فبكى بدموع هاملة فعوارضه بلظى خَدِّ ... " تُسقى من عين آنية " ومما يُلحق بذلك من مقلوب الطويل في المجاهدين أيضاً: أولى الإسلام دُوسُوا بلادَ الكفرِ عَنْوة ... ولا تخْشَوْا فأنتم أولوا بطشٍ وقُوَة وهُمُّوا كي تنالوا من الأعداء واتلوا ... " لقد كان لكم في رسول الله أُسوة ومن المواليا في مليح صياد اسمه داود: محبوب داود طائر قلبي الوثَّاب ... رَفْرَف عليه يا مواليَّا بلا إعجاب لا نوُّ سمّى بني رأيت كُل شيء لوُهَاب ... " والطير محشورة كل له أَوّاب " ومن كان وكان قُمْ يا مقصِّر تضرَّع قبل أَنْ يقولوا كانْ وكانْللبرِّ مُجْرى " الجواري في البحر كالأعلام "

стр. 596

ومنه أيضاً: لا تقتلوا بعضكم بعض وتخرجوهم من ديار ... " تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان " " ومن القوما " يا طالباً الغفران قوماً إلى الرحمن ... لتنظر العين منكم " عينان نضاحتان " ومما أنشدني لنفسه إجازة من شعره قصيدة نبوية تقرأ عَلَى أوجه كثيرة بعدة قوافي، وهي من الغرر: محمد. وجهُه بالنّور مُلْتَمَع ... بدر أَضاء. فاق بدر التَّم حين بَدَا مُشَرَّف. شَرُفَتْ في الناس أُمَّته ... له اللواء. حلَّ عقد الكفر مذ عقدا مؤَيَّد. دينه الإسلام متَّبع ... حكماً مضى. سيفه نار الوغى وقدا مُعَرَّفٌ. ولسان الحق ينعته ... وكم حوى. لم يشاهَدْ مثله أَبدا مُمَجَّدٌ. كفُّه رحْب ومتَّسع ... حقاً فضى. لم يخبْ مَنْ فضلَه قَصدَا مصرَّف رأيه زانتْه حكمتُه ... وهو الدَّوا. كم شفا من دائه جسدا مسدّد. بقليل الزاد مقتنع ... هو الرِّضا. شاكراً لله قد حمدا مهفهف. تُخْجل الأغصان خَطْرته ... إذا استوى. فاق حسناً قام أو قعدا ممهَّد. فيه كلُّ الخير مجتمع ... والمرتضى. وهو خيرُ الرُّسل والشُّهدا مؤلّف. عظُمت في الخلق همته ... سهم القوى. قاتل مَنْ دينه جحدا

стр. 597

وله أيضاً عَلَى وزن قصيدة ابن زيدون في ضد معناها: ملكْتَ فاحكم مهما إن تشأ فينا ... ها أَنت ممرضنا ها أنت شافينا لسْنا نُؤَمِّل شيئاً منك غير رضىً ... وقربُنا منك يا أَقصى أمانينا حاشاكَ يا غاية الآمال تُبْعدنا ... فما من البِرِّ إبعاد المحبينا روحي الفدا لحبيب قد دنا ووفا ... ولا رَقيب ولا واشٍ فيؤذينا لا تشتهي الرَّاح مع ظَلْم له أبداً ... ولا الظَّمأ نشتكي ما دام يُرْوينا يسعى لنا بشمول من شمائله ... وبالخدود يُحيِّينا فيحيينا في روضة رقصت أغصانها طرباً ... من شدو ورقاً عن الألحان تغنينا شقيقها شَقَّ غَبْطاً قلب حاسِدنَا ... وحُسْنُ منثورها المنظومُ يلْهينا والقلب سُرَّ بعيش قد صفا فدعا ... بأَن يدوم فقال الدَّهر آمينا والشَّملُ مُجتمع لا يشتفى أَبداً ... يوماً من الدَّهر واشينا ولا حينا فإن بكينا فليس الدَّمعُ مِنْ حَزَن ... لكنَّ فرطَ السُّرور المحض يَبْكينا

стр. 598

لا يَعرف الحبُّ هجراناً ولا مَلَلاً ... ونحن لا يعرف السلوان نادينا رأَيت حسَّدنا تشكو الزَّمان فما ... يزال يغضبُهم قهراً ويرضينا نُمْسِي ونصبح في ظلِّ الوصال وقد ... أَضحى التَّداني بديلاً من تناءينا وله موشح يعارض به موشح ابن سناء الملك: أَيا قدّاً غدا كالرمح طاعن، قويما ويا سيفاً لنا في الجفن كامِنْ، مقيما لقد أَدنيتما موتي وقتلي ... وقد صيَّرتما بالحب شُغْلي وقد قيدتما عقلي بُغلِّ من الأَصْداغِ سلْسلتي وقُفْلي فمن لي إن غدا حَكَما وساجن، خصيما إذا أضحى وكثر الصبر خائن. غريما له وجْه يفوق البدْرَ حسْنا وقَدُّ قَدْ تفرَّد إِذْ تَثَنَّا شَدا في روضة لفَّا وغنَّا

стр. 599

فأعرب إِذْ سمعنا منه لَحْنَا وحرك شدْوه ما كان ساكن. قديما وصرت إلى المدام لمن يُعاينِ. نديما مليحٌ لحْظُه يَرْمي نِبَالا بِقَدِّ يخجل السُّمر الطِّوالا يُريك جبينه الزاهي هِلالاَ ويترك صبَّه العاني خيالا بردف ظاهر كالطود باين. جسيما وخصر مِنْ خفاه له مباين. عديما له خالٌ كمسْك فَوْقَ جَمْر وثَغْر من لَمَاهُ سُلافُ خمْر وحقِّ تجلّدي وحياة صبري حقيقاً حار في الضِّدين فكري فعيني تجتني من ذي المحاسن. نعيما

стр. 600

وقلبي يصطلي كالخال ساكن. جحيما وليلة زارني عند المساءِ ولاح البدر في وسط السَّماءِ وحاكَى بالسَّنا وبالسَّناءِ وليلاً لا يُضاهى في البهاءِ وظَنَّ بأَن يكون له موازن. قسيما وما هو مثله في الكون لكن. خديما وله أيضاً زجل، وهو أول زجل نظمه عَلَى حسب ما اقترح عليه، عَلَى هذا المثال: إن ردت فرجة تفكر في أرواح جميع العباد ... أمَّا لدى حُسْن روضة أو في جهنم كوادي اسمع لي ألفاظ وجيزة ... عند الهرم قَلَّ صبري وصار دمْعي سَوَاقي ... لما انحنا قوسْ ظهْري ومُنتهى القَصْد توبة ... لأنِّي ضيَّعت عمْري
следующие страницы →