← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

يشتمل عَلَى سبعين مسألة، وكان له رواية وسماع، توفي ببيته في المنارة الشرقية سنة تسع وثمانين وستمائة، وخلف دنيا واسعة، رحمه الله تعالى. قاضي القضاة شهاب الدين الباعوني ٧٥١ - ٨١٦هـ - ١٣٥٠ - ١٤١٢م أحمد بن ناصر بن خليفة، قاضي القضاة شهاب الدين الباعوني الدمشقي الشافعي. ولد بقرية باعونة من قرى عجلون في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وقدم دمشق وتفقه إلى أن برع في الفقه وغيره، ودرس وخطب ببيت المقدس، وولي قضاء الشافعية بدمشق. قال تقي الدين المقريزي في تاريخه: وباعونه " قرية من قرى " عجلون سميت بذلك من أجل أنه كان موضعها دير للنصارى واسم راهب الدير باعونه، فلما أزيل الدير وعمل مكانه قرية عرفت بباعونة، وكان أبو أحمد هذا، يعني صاحب

стр. 632

الترجمة، حائكاً بباعونة ثم أتجر في البز، وركض به في البلاد، وولد له إسماعيل وأحمد فتعلق إسماعيل بصحبة الفقراء وسكن صفد، ونظر في التصوف، وولي قضاء الناصرية نيابة عن قاضي صفد، فتخرج به أخوه أحمد صاحب الترجمة وقرأ كتاب المنهاج ولازم الاشتغال، وكان فيه ذكاء وفطنة، فباشر بصفد مدة إلى أن كانت فتنة منطاش " في سنة إحدى وتسعين ثار أهل صفد عليه من أجل أنه لقي منطاش: ومدحه بقصيدة وغضّ فيها من الظاهر برقوق، فخرج من صفد خائفاً وقدم إلى القاهرة، ثم ذكر تقي الدين المقريزي ما معناه أنه التجأ إلى الأمير يلبغا السالمي وأن يلبغا قربه إلى الملك الظاهر برقوق إلى أن ولاه خطابة دمشق ثم ولاه الظاهر بعد مدة عند توجهه إلى دمشق في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة قضاء دمشق، فباشره مدة، وعول وحبس بقلعة دمشق، ثم أفرج عنه ولزم داره زماناً إلى أن ولي خطابة القدس، فشله أهله وهجوه بأهاجي، وحرت لهم خطوب آلت إلى رجمه وإخراجه من القدس، ومما هجوه به: قال المسجد الأقصى ... لو أن أهلي يُراعوني ما اختاروا لمحرابي ... يهوديّاً وباعوني ولما خرج من القدس توجه إلى دمشق أقام بها إلى أن ولاه الملك الناصر فرج " بن برقوق قضاء دمشق ثانياً بسفارة جمال الدين البيري الاستادار في سابع

стр. 633

عشر صفر سنة اثنتي عشرة وثمانمائة وحسنت سيرته في هذه الولاية إلى أن عزله الخليفة المستعين بالله العباس فلزم داره إلى أن توفي رابع المحرم سنة ست عشرة وثمانمائة. قلت: وقد ولاه الناصر فرج " عندما انهزم من شيخ ونوروز ودخل دمشق قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية عوضاً عن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن عمر البلقيني لتخلفه عنه وانضمامه إلى الأميرين شيخ ونوروز، فدام نيفاً عَلَى عشرة أيام، وصرف وأعيد جلال الدين البلقيني، كل ذَلِكَ بدمشق. قال المقريزي: وكان رجلاً طوالاً مهاباً وعليه خفر، وله منطق صحيح، وعبارة عذبة، وقدرة على سرعة النظم وارتجال الخطب، مع جميل المحاضرة، وحسن المذاكرة، وكثرة الفوائد، وسرعة البكاء مع العفة من التدنس بشيء من الفواحش، والصيانة من تناول مال والأوقاف بغير حق، وأخذ البراطيل، إِلاَّ أنه كان شديد الإعجاب بنفسه، وأنشدني لنفسه:

стр. 634

ولما رأت " شيب " رأسي بكتْ ... وقالتْ عسى غير هذا عسى فقلت البياض لباس الملوك ... فإن السواد لباس الأسى فقالت: صدقت ولكنه ... قليل النفاق يسوق النسا ثم قال المقريزي: وأنشدني في شيخنا الجلال محمد بن خطيب داريا لنفسه في الباعوني: قضاء دمشق نادى ال ... له خلقك لا يراعوني رميت بكل مصنعة ... وبعد الكل باعوني انتهى. قاضي القضاة موفق الدين الحنبلي ٧٦٩ - ٨٠٣هـ - ١٣٦٧ - ١٤٠١م أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم، قاضي القضاة موفق الدين أبو العباس بن قاضي القضاة ناصر الدين أبي الفتح العسقلاني الكناني الحنبلي.

стр. 635

ولد بالقاهرة في أوائل المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة، وبها نشأ وتفقه عَلَى أبيه، وعلى الشيخ مجد الدين سالم، وأخذ النحو عن برهان الدين الدجوي، وناب عن الحكم عن أخيه قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن نصر الله، ثم استقل بقضاء الحنابلة بالديار المصرية من بعد موته في يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، وشكرت سيرته، ودام في الوظيفة إلى أن صرف بقاضي القضاة نور الدين عَلَى الحكري فباشر الحكري القضاء إلى يوم الخميس سابع عشرين ذي الحجة من السنة وعزل، وأعيد موفق الدين هذا إلى وظيفة القضاء ثانياً واستمر إلى أن سافر صحبة السلطان لقتال تيمورلنك في سنة ثلاث وثمانمائة، ولما انهزم السلطان وعاد إلى القاهرة، عاد موفق الدين هذا متوعكاً ولزم الفراش إلى أن مات بالقاهرة في يوم الاثنين حادي عشر شهر رمضان سنة ثلاث وثمانمائة، ودفن عند أبيه وجده لأمه قاضي القضاة موفق الدين عبد الله الحنبلي. يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى.

стр. 636

قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني: وكان رجلاً حليماً ذا تواضع ومسكنة، ولكنه كان قليل العلم، انتهى. وقال المقريزي: وكان خيراً متضعاً حيياً، محباً للناس، من بيت علم ودين وعفاف، انتهى. أحمد بن نصر الله بن باتكين المصري ٦١٤ - ٧١٠هـ - ١٢١٧ - ١٣١٠م أحمد بن نصر الله بن باتكين المصري، " الشيخ محيي الدين أبو العباس. قال الشيخ صلاح الدين خليل بن أبيك: أخبرني " العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: مولده في العاشر من شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وستمائة بالقاهرة بحارة الديلم، وسمع حرز الأماني عَلَى سديد الدين عيسى ابن أبي الحرم إمام جامع الحاكم، وأنشدني لنفسه:

стр. 637

أقسمت بالله وآياته ... يمين بر صادق لا يمين لو زدت قلبي فوق ذا مِنْ أذى ... ما كنت عندي غير عيني اليمين قاضي القضاة محب الدين البغدادي الحنبلي ٧٦٥ - ٨٤٤هـ - ١٣٦٤ - ١٤٤٠م أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر، قاضي القضاة، شيخ الإسلام محب الدين أبو الفضل التستري الأصل، البغدادي المولد والمنشأ، المصري الدار والوفاة، الحنبلي، قاضي قضاة الحنابلة بديار مصر وعالمها. ولد ببغداد في يوم السبت سابع عشر شهر رجب سنة خمس وستين وسبعمائة، ونشأ بها، وقرأ عَلَى والده في الفقه والأصول والعربية والحديث وفير ذَلِكَ، ورحل من بغداد إلى البلاد الشامية في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة فسمع بحلب من الشيخين شهاب الدين أحمد، وابن عمه أبي بكر بن محمد الحرانيين وغيرهم، وتوجه إلى بعلبك

стр. 638

فسمع بها عَلَى الشيخ شمس الدين بن اليونانية، ودخل دمشق فقرأ بها عَلَى الشيخ زين الدين بن رجب، ولازمه وسمع عليه الحديث وعلى غيره، وسمع ببلده بغداد قبل رحلته عَلَى العلامة زين الدين أبي بكر بن قاسم " السنجاري صحيح " البخاري وسنن أبي داود، وسمع بها أيضاً صحيح مسلم عَلَى الشيخ نور الدين الغوي، وقرأ ببغداد أيضاً عَلَى الشيخ مجد الدين محمد الفيروزابادي الشيرازي الصديقي مصنف القاموس في اللغة، وقرأ مسند الإمام أحمد عَلَى العلامة جمال الدين عبد الله بن قاضي القضاة علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن أبي الفتح الكتاني العسقلاني الحنبلي، وجامع الترمذي عَلَى قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم

стр. 639

بن محمد الحنفي، وقرأ عَلَى شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، وعلى الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن المقن، واشتغل ودأب وحصل، وولي إعادة المستنصرية ببغداد، وأذن له بالإفتاء والتدريس ببغداد، وتردد إلى بغداد بعد قدومه إلى القاهرة. ثم استوطن القاهرة وأقام بها وناب في الحكم بها عن قاضي القضاء علاء الدين علي بن مغلي، وحضر مجلس السلطان الملك المؤيد شيخ من جملة أعيان الفقهاء، وصار فقيه الحنابلة وعالمهم، ثم ولي قضاء القضاة الحنابلة بعد موت ابن مغلي في يوم الاثنين سابع عشرين صفر سنة ثمان وعشرين وثمانمائة من قبل الملك الأشرف برسباي، وشكرت سيرته، ودام في الوظيفة مدة إلى أن عزل بالقاضي عز الدين " عبد العزيز بن " علي بن العز البغدادي في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، فلم تطل ولاية القاضي عز الدين المذكور، وعزل وأعيد قاضي القضاة محب الدين هذا في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة إحدى

стр. 640

وثلاثين، واستمر في وظيفة القضاء إلى أن مات في يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة. وكان شيخاً للطول أقرب، منور الشيبة، فقد إحدى عينيه في شبيبته، بارعاً مفنناً ديناً، خيراً، كثير التلاوة والعبادة، فقيهاً محدثاً نحوياً لغوياً، انتهت إِلَيْهِ رئاسة الحنابلة في زمانه بلا مدافعة، أقام مدة قبل موته والمعول عَلَى فتاويه، وكانت كتابته عَلَى الفتوى لا نظير لها، يجيب عما يقصده المستفتي. وكان كثير التواضع حسن الأخلاق حلو المحاضرة، اجتمعت به غير مرة، ومات ولم يخلف بعده مثله. وهو ثالث عشر قاضي اشتغل بقضاء الحنابلة بالديار المصرية، لأن العادة كانت بديار مصر لا يلي فيها إِلاَّ قاضي واحد شافعي، والقاضي المذكور يستنيب في كل مذهب إلى أن تسلطن الملك الظاهر بيبرس البندقداري أحدث القضاة الأربعة وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وستين وستمائة، فأول من ولي من السادة الحنابلة قاضي القضاة شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم الجماعيلي الحنبلي إلى أن امتحن وصرف في ثاني شعبان سنة سبعين وستمائة، ولم يل بالقاهرة بعد عزله قاضي حنبلي حَتَّى مات في يوم الخميس في العشر الأول من المحرم سنة ست وسبعين، فولي بعده قاضي القضاة عز الدين عمر بن عبد الله بن عوض في النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين فدام إلى أن مات في سنة

стр. 641

ست وتسعين، وولي بعده قاضي القضاة شرف الدين أبو بكر عبد الغني الحراني إلى أن مات في " رابع عشرين " ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة، وولي بعده قاضي القضاة سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي في ثالث شهر ربيع الآخر منها، وعزل بعد سنتين ونصف بتقي الدين أحمد بن قاضي القضاة عز الدين عمر في حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة، بعد شغر منصب القضاء ثلاثة أشهر فلم تطل أيامه، وعزل بقاضي القضاة موفق الدين عبد الله بن محمد بن عبد الملك المقدسي في نصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فدام في المنصب إلى أن مات في المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة، وولي عوضه القاضي ناصر الدين نصر الله بن أحمد بن محمد العسقلاني حتى مات في ليلة الحادي والعشرين من شهر شعبان سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وولي عوضه برهان الدين إبراهيم بن نصر الله حَتَّى مات في ثامن شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، وولي عوضه

стр. 642

أخوه موفق الدين أحمد بن نصر الله وصرف بالقاضي نور الدين عَلَى الحكري، ثم أعيد ومات في سنة ثلاث وثمانمائة، وولي مجد الدين سالم بن سالم بن أحمد في ثالث عشرين رمضان من سنة ثلاث وثمانمائة، ودام حَتَّى صرف بعلاء الدين علي بن مغلي حتى مات ابن مغلي في العشرين من صفر سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، فولي عوضه محب الدين صاحب الترجمة، وعزل ثم أعيد كما ذكرنا، رحمه الله تعالى. الحجار المحدث الرحلة ٦٢٠ - ٧٣٠هـ - ١٢٢٣ - ١٣٣٠م أحمد بن نعمة بن حسن البقاعي، الدير مقري، الدمشقي الصالحي الحجار، المسند الرحلة المعمر، شهاب الدين أبو العباس المعروف بابن الشحنة وبالحجار. ولد سنة نيف وعشرين وستمائة، وخدم حجاراً بقلعة دمشق سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وكان فيها لما حاصرها جند هولاكو ولم يظهر للمحدثين إِلاَّ في أثناء سنة ست وسبعمائة فسألوه، فقال: كنا نسمع أو سمعنا، فوجد سماعه في

стр. 643

أجزاء علي ابن المنجا بن النجاد، ثم ظهر اسمه في كراس أسماء السامعين بالجبل لصحيح البخاري علي ابن الزبيدي سنة ثلاثين، فحدث بالجامع بضعاً وسبعين مرة بالبلد، وبالصالحية، وبالقاهرة، وحماه، وبعلبك، وكفر بطنا، وحمص، واشتهر اسمه وبعد صيته، والحق الصغار بالكبار، ورأى العز والتعظيم، وطلبه الأمير أرغون الدوادار الناصري، وسمع منه القاضي كريم الدين الكبير، نائب دمشق الأمير تنكز، والقضاة والأئمة، وروى بإجازة ابن روزبة، وابن بهروز وابن القطيعي، والأنجب الحمامي، وياسمين بنت البيطار، وجعفر الهمداني، وخلق كثير، ورحل إِلَيْهِ من البلاد، وسمع منه أمم لا يحصون، وتزاحموا عليه من سنة بضع عشرة وسبعمائة إلى أن توفي سنة ثلاثين وسبعمائة، ونزل الناس بموته درجة.

стр. 644

وكان صحيح التركيب، أشقراً طويلاً، دموي اللون، له همة، وفيه عقل، يصغي جيداً. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ما رأيته نعس فيما أعلم، وثقل سمعه في الآخر وسألته عن مولده فقال: لحق حصار الناصر داود بدمشق، وكان الحصار سنة ست وعشرين وستمائة، وسمع في سنة ثلاثين هو وإخوته الثلاثة، وحصل الذهب والدراهم والخلع، وقرر له الدوادار معلوماً نحو خمسة وأربعين درهماً، وكان فيه دين وملازمة للصلاة، ويحفظ ما يتلى به، وربما آخر الصلاة في السفر عَلَى رأي العوام، وصام وهو ابن مائة سنة شهر رمضان واتبعه ستاً من شوال، وحُدِّثتُ أنه: اغتسل " في هذه السنة بالماء البارد. انتهى. شاد الأغنام ٨٠٢ - ٨٥٢هـ - ١٤٠٠ - ١٤٤٨م أحمد بن نوروز الخضري الظاهري، حاجب حلب، الأمير شهاب الدين الظاهري، شاد الأغنام بالبلاد الشامية، وأحد أمراء العشراوات بالقاهرة، والعشرينات بدمشق، وأحد أخصاء الملك الظاهر جقمق ومماليكه. ولد في سنة اثنتين وثمانمائة، أو في التي قبلها تقريباً، ونشأ يتيماً، واتصل بخدمة الملك الظاهر جقمق صغيراً، والملك الظاهر إذ ذاك من جملة أمراء

стр. 645

الطبلخاناه، فدام في خدمته إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي أمير آخور وجعل أحمد هذا مشد شربخاناته، واستمر ملازماً له إلى أن تسلطن فربه وأدناه وأنعم عليه بإمرة عشرين بدمشق، وجعله شاد الأغنام بالبلاد الشامية، ثم زاده إمرة عشرة بالقاهرة بعد الأمير سودون المحمدي بحكم انتقال سودون إلى نيابة قلعة دمشق بعد موت الأمر فارس، وعظم وضخم وأثرى، وسافر إلى البلاد الشامية غير مرة إلى أن مرض في آخر سفراته وأرجف بموته، وعاد إلى القاهرة مريضاً ثم نصل من مرضه وخلع عليه بإمرة حاج الأول، وأخذ في أسباب السفر فعاجلته المنية، ومات في يوم الأحد رابع عشر شعبان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. وكان رجلاً أشقر، معتدل القد، ألثغ بالسين، مهملاً عارياً من كل فن، مسرفاً عَلَى نفسه، عفا الله عنا وعنه. ونوروز والده كان من جملة مماليك الظاهر برقوق وحاجب حلب - يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في محله -، وولي إمرة حاج الأول عوضه الأمير قائم من صفر خجا المؤيدي المعروف بالتاجر أحد أمراء العشراوات.

стр. 646

موفق الدين بن أبي الحديد ٥٩٠ - ٦٥٦هـ - ١١٩٤ - ١٢٥٨م أحمد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن حسين بن أبي الحديد، الشيخ موفق الدين أبو المعالي، ويدعى القاسم أيضاً. ولد سنة تسعين وخمسمائة بالمدائن، وكان أديباً فقيهاً فاضلاً شاعراً، مشاركاً في علوم كثيرة، وكان أخوه عز الدين معتزليا، كتب الإنشاء ببغداد للمستعصم بالله مدة، وروى عن هبة الله بن أبي المجد بالإجازة، روى عنه الحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي، وتولى قضاء المدائن في أيام الظاهر بيبرس، وصنف كتاباً سماه الأحكام في اصطلاح الخراسانيين والعراقيين في معرفة الجدل والمناظرة ثم تولى كتابة الإنشاء بها، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة. ومن شعره في عارض جيش خرج من دار الوزير بخلعة فعانقه وقال: لما بدا رائق التثني ... وهو بأثوابه يميد قبلته باعتبار معنى ... لأنه عارض جديد

стр. 647

شرف الدين بن عساكر ٦١٤ - ٦٩٩هـ - ١٢١٧ - ١٢٩٩م أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين بن عساكر، الشيخ شرف الدين أبو الفضائل المعمر الرحالة الدمشقي. ولد في سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع الكثير، وروى، وسمع منه الفضلاء، وكانت وفاته في خامس عشرين جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. ملك التتار ...... - ٦٨٣هـ -...... - ١٢٨٤م أحمد سلطان، المسمى توذكار بن هلاون بن باطو بن جنكزخان، ملك التتار. جلس على كرسي الملك بعد موت أخيه أبغا في سنة إحدى وثمانين

стр. 648

وستمائة، وعمره يومئذ مقدار ثلاثين سنة، وفي أيامه فشا الإسلام بتلك الممالك وأظهر شعائر الإسلام وبنى المساجد والجوامع، وألزم أهل الذمة بلبس الغيار، وضرب عليهم الجزية، وصار يتقيد بالأحكام الشرعية. ويقال أن إسلامه في حياة والده هولاكو، وكان اسمه أولاً توكدار، وسبب تسميته أحمد هو أن الفقراء الأحمدية دخلوا به في النار بين يدي هولاكو فوهبه لهم وسماه أحمد، ودام المذكور في المملكة إلى أن قتله أرغون ابن أبغا، وهو أن أرغون المذكور سار من خراسان لقتال عمه أحمد سلطان هذا فجرد إليه أحمد سلطان صحبة إيناق نائبه، فركب أرغون إليهم بنفسه وكبسهم عَلَى غرة، وقتل منهم جماعة، وبلغ الخبر أحمد سلطان فركب في أربعين ألفاً وسار يقصد أرغون ابن أخيه، والتقيا بالقرب من خراسان، فكانت الكسرة عَلَى أرغون، فأخذه أحمد سلطان هذا أسيراً وعاد طالباً تبريز، فحضرت زوجة أرغون ووالدته وخواتين كثيرة من الستات اللاتي لهن الدخول عَلَى أحمد سلطان والسؤال في العفو عن أرغون وإطلاق سبيله وتوليته عَلَى خراسان كما كان، فما أجاب، وكان أحمد سلطان قد أمسك من أكابر الأمراء اثني عشر أميراً وقيدهم، فتغيرت خواطر الأمراء، عليه وعزموا عَلَى قتله لأمور منها أنه كان الزمهم الإسلام طوعاً وكرهاً،

стр. 649

ومنها وثوبه عَلَى أخيه قنغرطاي وإحضاره من الروم وقتله، فاتفقوا عَلَى قتله واستنقاذ أرغون من أسره، فاتفقوا جميعاً، وجاءوا إلى حيث كان أرغون محبوساً فأطلقوه، وكبسوا عَلَى ايناق نائبه فقتلوه، وقصدوا أحمد سلطان هذا فأحس بهم فركب فرساً وفر، فأدركوه وقتلوه، وأقاموا أرغون بن أبغا عوضاً عنه، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثماثين وستمائة. وكان ملكاً شجاعاً مقداماً مسلماً ديناً، وفي أيامه انتشر الإسلام ببلاد الشرق وغيرها، رحمه الله تعالى. ابن الزكي القرشي الدمشقي ٦٣٢ - ٦٨٠هـ - ١٢٣٥ - ١٢٨١م أحمد بن يحيى، القاضي علاء الدين بن القاضي محي الدين ابن الزكي القرشي الدمشقي الشافعي.

стр. 650

كان رئيساً فاضلاً أديباً، كتب في الإنشاء مدة، ودرس بالعزيزية والتقوية، وحدث عن أبي بكر بن الخازن، ومولده سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وناب في القضاء عن أبيه، وسمع ببغداد من أبي جعفر السيدي، وابن اللتي، وغير واحد، وتوفي سنة ثمانين وستمائة. ابن سني الدولة ٥٩٠ - ٦٥٨هـ - ١١٩٤ - ١٢٦٠م أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن صدقة بن الخياط، قاضي القضاة صدر الدين أبو العباس بن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات الثعلبي الدمشقي الشافعي بن سني الدولة.

стр. 651

ولد سنة تسعين وخمسمائة، وسمع من جماعة، وروى عنه الحافظ الدمياطي وابن الخباز، والقاضي تقي الدين سليمان وجماعة، وبرع في الفقه وغيره، وتفقه عَلَى أبيه، وفخر الدين بن عساكر، وقرأ الخلاف عَلَى الصدر البغدادي، ونشأ في صيانة ودين، وناب في القضاء عن أبيه. وكان سني الدولة الحسن بن يحيى من كتاب الإنشاء لصاحب دمشق قبل نور الدين الشهيد، وكان له ثروة وحشمة، ووقف عَلَى ذريته أوقافاً، وهو ابن أخي أحمد بن محمد بن الخياط الشاعر المشهور. وكان صدر الدين مشكور السيرة في القضاء، وولي وكالة بيت المال، ثم اشتغل بوظيفة القضاء مدة، ودرس بالإقبالية والجاروخية، ولما أخذ هولاكو

стр. 652

الشام سافر هو وابن الزكي محي الدين إلى حلب، فكان ابن الزكي أحذق منه وأخره في الدخول عَلَى التتار، فولوه قضاء القضاة، ورجع ابن سني الدولة هذا، فلما وصل إلى حماه مرض وحمل إلى بعلبك في محفة، ومات بعد يومين سنة ثمان وخمسين وستمائة. ابن أبي حَجْلة ٧٢٦ - ٧٧٦هـ - ١٣٢٦ - ١٣٧٥م أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد، الشيخ شهاب الدين أبو العباس المغربي المصري الحنفي، الشهير بابن أبي حجلة. كان إماماً بارعاً، عالماً فقيهاً، أديباً شاعراً، مولده بالمغرب بتلمسان بزاوية جده الشيخ أبي حجلة في سنة ست وعشرين وسبعمائة تقريباً، ونشأ بالمغرب ثم قدم القاهرة وتولى بها مشيخة مدرسة الأمير منجك اليوسفي، ودرس وأفاد، ومهر في عدة علوم، وغلب عليه الأدب، وقال الشعر الجيد، وصنف ودون، ومصنفاته كثيرة تبلغ ستين مصنفاً: من ذَلِكَ كتابة ديوان الصبابة، والسكردان، وله خمس دواوين في مدح الرسول ﷺ ،

стр. 653

وسبع أراجيزا سبعة آلاف بيت، وأما الشعر فله فيه اليد الطولي والمعاني الغريبة والاختراعات العجيبة مع كثرة النظم وسرعة البديهة وخفة الروح والتخيل الصحيح، وكانت وفاته في يوم الخميس مستهل ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة، عن إحدى وخمسين سنة بالقاهرة. ومن شعره من قصيدة: بقافِ أقْسِم عيْنُ الشَّمس ليس لها ... لولاه شين ولا راء ولا فاء ما طاب لي بعد خير الرسل في أحد ... سواه ميم ولا دال ولا حاء وله أيضاً: حبيب تعالي قَدَّه حين سُمْتُه ... وقال قوامي رُمْحُه لا يُقَوَّمُ وخط عذار أعجم الخال لامه ... ولم أدْر أن اللام في الحظَّ تُعْجِمُ وله: نظْمي عَلاَ وأصْبحت ... ألفاظُه منمَّقة فكلُّ بيت قاعة ... في سطح داري طبقة وله في معذر: دارت عذارَّا مليحٍ ... أضْحَى بها الحسْنُ بَائِرْ فياله حسْن وجْهٍ ... دارتْ عليه الدَّوائر

стр. 654

وله أيضاً: يا صاح سُكْري من هوى أغْيد ... قوامُهُ كالغُصْن إذ مَا سَا ساقٍ متى لاح لي كَأسُه ... أذكرني شاربَه الأسَا وله مضمنا: يا صاح قد حضر الشَّراب وبغيتي ... وحظيت بعد الهجْر بالإيناص وكسا العذار الخدِّ حسنا فاسقني ... واجعل حديثك كله في الكاس وله في مليحة تدعى فضة. مذ هجرتني فضّة لم تزل ... نقود عيشي بعدها نضَّه أفلست في العشَّاق ما حيلتي ... لا ذهُبّ عندي ولا فِضَّه القاضي شهاب الدين بن فضل الله ٦٩٧ - ٧٤٩هـ - ١٢٩٨ - ١٣٤٩م أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المحلي بن دعجان، ينتهي نسبة إلى عمر بن الخطاب

стр. 655

رضي الله عنه، القاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس بن القاضي محي الدين القرشي العدوي العمري الدمشقي، الإمام الفاضل البليغ، حجة الكتاب. ذكره الحافظ أبو المعالي ابن رافع في معجمه وقال: سمع بدمشق من الحجار، ومحمد بن يعقوب الجرائدي، ومحمد بن أبي بكر بن عثمان بن شرف، وست القضاة بنت يحيى بن أحمد بن الشيرازي بالقاهرة ومن والده، وأبي زكريا يحيى ابن يوسف بن المصري، وأحمد بن محمد بن عمر الحلبي وغيرهم، وأجاز له جماعة، وحدث بالقاهرة ودمشق، انتهى كلام ابن رافع. وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: مولده في سنة سبع وتسعين وستمائة، ووافقه الحافظ البرزالي عَلَى مولده، وزاد بأن ذكره في شعراء المائة الثامنة، وقال: وكان له أخ باسمه أجاز له الإبروقهي، ومحمد بن الحسين بن الفوي وغيرهما.

стр. 656

وقال الصلاح الصفدي في تاريخه: مولده في ثالث شوال سنة سبعمائة. انتهى. وقرأ العربية عَلَى الشيخ كمال الدين ابن قاضي شهبة، ثم عَلَى قاضي القضاة شمس الدين محمد بن مسلم، وأخذ الفقه عن قاضي شهاب الدين أحمد بن المجد، وعن الشيخ برهان الدين، وقرأ الأحكام الصغرى عَلَى الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، والعروض عَلَى شمس الدين بن الصايغ،

стр. 657

وعلى القاضي كمال الدين بن الزملكاني، وتدرب في النظم عَلَى البارع علاء الدين الوداعي، وأخذ المعاني والبيان عن الشيخ شهاب الدين أبي الثناء محمود وغيره. ونظم كثيراً من القصائد والأراجيز والمقاطيع ودوبيت، وأنشأ كثيراً من التقاليد والمناشير والتواقيع، وكتب في الإنشاء لما ولى والده القاضي محي الدين كتابة سر دمشق، ثم وقع لوالده المذكور محنة مع الملك الناصر محمد بن قلاوون وعزله، ولزم داره إلى أن طلبه وولاه كتابة سر مصر عوضاً عن علاء الدين ابن الأثير، فلما ولى كتابة السر صار ولده شهاب الدين أحمد صاحب الترجمة هو الذي يقرأ البريد عَلَى الملك الناصر وينفذ المهمات، واستمر كذلك في ولاية والده الأولى والثانية، حَتَّى تغير الملك الناصر محمد بن قلاوون عَلَى القاضي شهاب الدين هذا في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وصرفه عن المباشرة، وأقام عوضه أخاه علاء الدين بن محيى الدين، فصار يعضد والده القاضي محي الدين كما كان شهاب الدين هذا يفعل مع أبيه محيى الدين، وذلك لكبر سن محيى الدين.

стр. 658

وتوجه شهاب الدين إلى دمشق واستوطنها إلى أن توفي يوم السبت يوم عرفه سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى. وكان إماماً فاضلاً بارعاً، ناظماً ناثراً، جواداً ممدحاً، وله مصنفات مفيدة كثيرة من ذَلِكَ: فواضل السمر في فضائل آل عمر أربع مجلدات، وكتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، قلت لو لم يكن له إلا هذه التسمية لكفاه، في أكثر من عشرين مجلداً، والدعوة المستجابة، وكتاب صبابة المشتاق مجلد في مدائح النبي ﷺ ، وسفرة السفر، وكتاب دمعة الباكي ويقظة الساهر، وكتاب نفحة الروض، وأما نظمه فكثير ونثره فأكثر. قال الصلاح الصفدي: أنشدني القاضي شهاب الدين بن فضل الله لنفسه، ونحن عَلَى العاصي: لقد نزلنا عَلَى العاصي بمنزلة ... زانت محاسن شطَّيه حدائقُها تبكي نواعيرها العَبْري بأدمعها ... لكونه بعد لُقْياها يفارقها فأنشدته لنفسي: وناعورة في جانب النهر قد غدت ... تَعبِّر عن شوق الشَّجِي وتُعْرِب فيرقص عطف الغصن تيهاً لأنَّها ... تغنِّى له طول الزمان ويَسرب

стр. 659

قال: ولما توفي شهاب الدين المذكور كتبت إلى أخيه القاضي علاء الدين علي بن يحيى كاتب السر بديار مصر أعزيه فيه: الله أكبر يا ابن فضل الله ... شغلت وفاتك كل قلب لاه انتهى. وقلت: ومن شعر القاضي شهاب الدين المذكور: إني لأهوي منه خدَّا ناعماً ... أمن العذار وبعض ذا يكْفيه ويسرُّ منه دوامّ حالٍ واحدٍ ... ويسرُّني التَّلوين إلاَّ فيه وله أيضاً في معذر: يعارضيه بدا عذارٌ ... به جميع القلوب تُعْذَر يا قلب كيف الطَّريق حتَّى ... اسلو هواهَ وقد تَعذَّر ابن مخلوف ...... - ٧٨٥هـ -...... - ١٣٨٣م أحمد بن يحيى بن مخلوف بن مر بن فضل الله بن سعد بن ساعد، الأديب البارع المقرئ شهاب الدين أبو العباس بن محيى الدين بن عماد الدين بن سعد الدين السعدي الأعرج، الأديب الشاعر.

стр. 660

كان له فضيلة وقدرة عَلَى نظم الفريض، وكان عارفاً بالقراءات، قيل أنه قال الشعر وعمره دون عشر سنين، وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. الأديب شمس الدين أبو الفضل الطيبي ٦٤٩ - ٧١٧هـ - ١٢٥١ - ١٣١٧م أحمد بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي نصر الطيبي، الشيخ الأديب شمس الدين أبو الفضل. ذكره البرزالي في معجمه، وأيضاً الذهبي، قال: الأديب شمس الدين أبو الفضل، وله يد في النظم والنثر والكتابة، لكنه يرمي بالرفض، وقيل إنه كان بصيراً، وقد أنشدنا لنفسه قصيدة تدل عَلَى حسن اعتقاده والله أعلم، انتهى كلام الذهبي.

стр. 661

وقال الشيخ صلاح الدين في تاريخه: ومن نظم شمس الدين المذكور قوله: النهر وافا شاهراً سيفه ... ولمعه يحتبس الأعينا فماجت البركة من خوفه ... وارتعدت وادّرعت جوشنا توفي صاحب الترجمة في سادس شعبان سنة سبع عشرة وسبعمائة. ابن يلبغا العمري ٧٥٢ - ٨٠٢هـ - ١٣٥١ - ١٤٠٠م أحمد بن يلبغا العمري الخاصكي الحسني، ابن صاحب المكبش، وأستاذ الملك الظاهر برقوق، الأمير شهاب الدين أحمد. أحد الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية، وأمير مجلس في دولة الملك الظاهر برقوق، وكان معظماً في الدولة إلى أن خرج الأتابك يلبغا ومنطاش عَلَى الملك الظاهر برقوق، وأرسل برقوق لقتالهم عسكراً، وكان صاحب الترجمة

стр. 662

من جملة الأمراء، فلما التقى الفريقان خامر أحمد هذا وصار من حزب الناصري ومنطاش إلى أن قدم معهما إلى الديار المصرية واستقر به يلبغا عَلَى حاله أولاً أمير مجلس، ودام ذَلِكَ إلى أن وقع الخلف بين الناصري ومنطاش وتقاتلا، وغلب منطاش وقبض عَلَى يلبغا الناصري وحبسه بثغر الإسكندرية، وقبض عَلَى جماعة من أعيان الأمراء معه، فكان أحمد هذا مع جملة من مسك وحبس، وتقلبت الأيام، وخرج برقوق من محبسه وملك الديار المصرية حسبما سنذكره في غير موضع، أفرج عن الناصري ورفقته وأعاد ابن يلبغا هذا عَلَى مَا كان عليه، ولم يؤاخذه بما فعله إكراماً لسلفه، لأن برقوق كان مملوكاً لوالده يلبغا، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن مات الملك الظاهر برقوق سنة إحدى وثمانمائة وتسلطن ولده الملك الناصر فرج. ثم كانت الوقعة في سنة اثنتين بين الأتابك أيتمش ورفقته من الأمراء الأعيان وبين الأمراء الظاهرية الذين هم بالقلعة، وانكسر أيتمش بمن معه وتوجه إلى الأمير تنم نائب الشام، كان أحمد هذا ممن خرج مع أيتمش إلى البلاد الشامية، فلما تجرد الملك الناصر فرج بمن معه لقتال تنم في السنة المذكورة، والتقى الفريقان بظاهر مدينة غزة وانهزم تنم وأصحابه وقبض عليه الأمير أيتمش وأعوانه الذين خرجوا معه من القاهرة، وكان أحمد هذا في جملة من قبض عليه وحبس بقلعة دمشق، ثم قتل مع من قتل من الأمراء في رابع شعبان سنة اثنتين وثمانمائة.

стр. 663

ولم يسلم من القتل في هذه المرة من الأمراء الأعيان وغير والدي فإنه دام في حبس قلعة دمشق مدة يسيرة ثم أطلق وولي نيابة الشام بعد موت سيدي سودون قبل ورود تيمورلنك إلى دمشق في سنة ثلاث وثمانمائة. وقتل صاحب الترجمة ذبحاً، وسنه في عشر الخمسين، رحمه الله تعالى. أبو جعفر الرُّعَيْني ٧٠٠ - ٧٧٩هـ - ١٣٠١ - ١٣٧٧م أحمد بن يوسف بن مالك، الشيخ الأديب المحدث أبو جعفر الرعيني الأندلسي الغرناطي. نزيل البيرة من أعمال حلب، ولد في حدود السبعمائة تقريباً وتفقه ببلاده وبرع في فقه المالكية وغيره، وخرج من بلاده يريد المشرق رفيقاً لأبي عبد الله محمد بن جابر، وعند خروجه من غرناطة أنشد قصيدة طنانة أولها: ولما وقفنا للوداع وقد بدت ... قباب ربا نجد عَلَى ذَلِكَ الوادي

стр. 664

ثم سار مع رفيقه إلى أن وصل إلى القاهرة، وسمع بها من العلامة أثير الدين أبي حيان وغيره، ثم رحل إلى دمشق وسمع بها من المسند أحمد بن علي الجزري، والحافظ المزي، ثم توجه إلى البيرة واستوطنها إلى أن توفي بِهَا سنة تسع وسبعين وسبعمائة. ومن شعره: محاجر دمعي قد محاهُنَّ ما جرى ... من الدمع لمّا قيل قد رحل الرّكب تناقض حالي مذ شجاني فراقُهم ... فمن أضلعي نار ومن أدمعي سَكْب وله أيضاً: إذا ظلم المرْأ فأمِهلْ له ... فبالقربُ يقطع منه الوتين فقد قال ربك وهو القوي ... وأُملي لهم إنّ كْيدي متين وله أيضاً: لا تعادى الناس في أوطنانهم ... قَلْ ما يرعى غريب الوطن وإذا ما شئت عيشا بينهم ... خالق الناس بخلق حسن

стр. 665

ابن الزعيفرينى ...... - ٨٣هـ -...... - ١٤٢٧م أحمد بن يوسف بن محمد، الشيخ الأديب شهاب الدين أبو العباس الدمشقي الشاعر المشهور، عرف بابن الزعيفريني. كانت له فضيلة، ويكتب الخط المنسوب، وينظم الشعر، ويشتغل بعلم الحرف، ويزعم أن له فيه اليد الطولى، وحصل له خط لهذا المعنى عند جماعة من أعيان الأمراء وغيرهم إلى أن امتحن في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، وسبب المحنة أن بعض أعيان الدولة ظفر بأبيات من نظمه بخطه قد نظمها للأمير جمال الدين الاستادار يوهمه أنها ملحمة وأنه سيملك مصر، ثم يملك بعده ابنه، فقطع المالك الناصر فرج بن برقوق لسانه وعقدتين من أصابعه، ورفق به عند القطع فلم يمنعه ذَلِكَ من النطق، ولزم داره وأظهر الخرس مدة أيام الناصر، ثم تكلم بعد ذَلِكَ، وأخذ في الظهور والكتابة بيده اليسرى فلم يرج في أيام المؤيدية شيخ، وانقطع حَتَّى مات في يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة.

стр. 666

ومن شعره ما كتبه بيده اليسرى إلى قاضي القضاة صدر الدين عَلَى بن الآدمي الحنفي يقول: لقد عشتَ دَهْراً في الكتابة مفْرداً ... أُصور منها أحرفاً تشبه الدُّرَّا وقد عاد خطى اليوم أضعف ما ترى ... وهذا الذي قد يَّسر الله لليسرى فأجابه قاضي القضاة صدر الدين المذكور يقول: لئن فَقَدتْ يُمناك حُسْنَ كتابة ... فلا تحتملْ هماً ولا تعتقدْ عسراً شهاب الدين بن خطيب الموصل ...... - ٧٧١هـ -...... - ١٣٦٩م أحمد بن يوسف بن أحمد، الأديب شهاب الدين أبو العباس المارديني الشهير بابن خطيب الموصل. كان أديباً فاضلاً وكان يتنقل في بلاد الشام. وكان يكتب المنسوب وله مشاركة، توفي بحماه في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.

стр. 667

ومن شعره يهنئ بعض الأكابر: ليهنْك ما نلت من منْصبٍ ... شريف له كنت مُسْتَوجبا وما حَسنُ أن تهنَّي به ... ولكن نهنِّي بك المنصبا ابن الصاحب علم الدين ...... - ٦٨٨هـ -...... - ١٢٨٩م أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شكر، الشيخ علم الدين بن الصاحب المصري الفقير المجرد. كان اشتغل في صباه وحصل ودرس، وكان لديه فضيلة وذكاء وحسن تصور، إلا أنه كان تجرد في آخره وتفقر، وأطلق طباعه عَلَى التَّكدي، وصار يجارد الرؤساء وغيرهم، ويركب في قفص حمال، ويتضارب الحمالون عَلَى حمله

стр. 668

لأنه كان مهماً فُتِح له من الرؤساء كان للذي يحمله، فيستمر راكباً في القفص والحمال يدور به في أماكن الفرج والنزه، وكان يتعمم بشرطوط طويل جداً رقيق العرض، ويعاشر الحرافيش، وكان له أولاد رؤساء. ويقال: إن الصاحب بهاء الدين ابن حنا هو الذي أحوجه إلى أن يظهر بذلك المظهر وأحمله وجننه لكونه من بيت وزارة فكان ابن الصاحب هذا إذا رأى الصاحب بهاء الدين ابن حنا ينشد: أشرب وكل وتهنَّي ... لابَّد أن تتعنَّى محمد وعلي من أين لك يا ابن حنَّا قال: الشيخ صالح الدين: أخبرني من لفظه الشيخ الإمام نجم الدين أبو محمد الحسن خطيب صفد قال: رأيته، يعني ابن الصاحب، أشقر أزرق العين، عليه قميص أزرق وبيده عكازه حديد. انتهى.

стр. 669

وأخبرني من لفظه الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس قال: كان ابن الصاحب يعاشر الفارس آقطاي، فاتفق أنهم كانوا يوماً عَلَى ظهر النيل في شختور. وكان الملك الظاهر بيبرس مع الفارس آقطاي وجرى بينهم أمر، ثم ضرب الدهر ضرباته، وركب الظاهر يوماً إلى الميدان ولم يكن عمر قنطرة السباع، وكان التوجه إلى الميدان عَلَى باب زويلة عَلَى باب الخرق، وكان ابن الصاحب ذَلِكَ اليوم نائماً عَلَى قفص صيرفي من تلك الصيارف، برا باب زويلة، ولم يكن أحد يتعرض لابن الصاحب، فلم يشعر الظاهر إلا وابن الصاحب يضرب بمفتاح في يده عَلَى خشب الصيرفي ضرباً قوياً فالتفت فرآه، فقال هاه علم الدين، فقال إيش علم الدين، أنا جيعان، فقال: أعطوه ثلاثة آلاف درهم، وكان ابن الصاحب أشار بتلك الدقة عَلَى الخشب إلى دقة مثلها يوم المركب. انتهى كلام الصفدي.

стр. 670

قلت ويحكى عنه من النوادر اللطيفة أشياء منها: أنه حضر يوماً في بعض المدارس والنقيب يقول بسم الله فلان الدين القليوبي، بسم الله فلا الدين الدمنهوري، بسم الله فلان الدين المنوفي وينسب كل واحد إلى بلده من الريف فقال ابن الصاحب ويلك هذه مدرسة ولا منفض كتان. ومنها أن الأمير علم الدين الشجاعي لما فرغ من عمارة المدرسة المنصورية رآه يوماً بين القصرين فقال له: يا علم الدين أيما أحسن هذه المدرسة أو مدرسة الظاهر، فقال: هذه مليحة إلا أن الذي يصلي في الظاهرية يبقى حجره في وجه الذي يصلي في مدرستكم. ومنها أنه كان في القاهرة إنسان كثيراً ما يجرد الناس فسموه زحل، فلما كان في بعض الأيام وقف ابن الصاحب عَلَى دكان حلاوى ليزن دراهم يشتري بها حلوى، وإذا بزحل قد أقبل من بعيد فقال ابن الصاحب للحلاوي: أعطني الدراهم ما بقي لي حاجة بالحلوى فقال لم؟ قال: أما ترى زحل قارن المشتري في الميزان. ومنها أنه ركب يوماً حماراً للفرجة تسلمه من المكاري وتوجه به إلى برا باب اللوق، فتسيب الحمار عَلَى ماجور فيه حشيش فأكله بتمامه، فجاء صاحب الحشيش إليه وقال: يا سيدي أفقرني حمارك هذا وأكل بضاعتي، فقال له
следующие страницы →