← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ومن شعره ما كتبه بيده اليسرى إلى قاضي القضاة صدر الدين عَلَى بن الآدمي الحنفي يقول: لقد عشتَ دَهْراً في الكتابة مفْرداً ... أُصور منها أحرفاً تشبه الدُّرَّا وقد عاد خطى اليوم أضعف ما ترى ... وهذا الذي قد يَّسر الله لليسرى فأجابه قاضي القضاة صدر الدين المذكور يقول: لئن فَقَدتْ يُمناك حُسْنَ كتابة ... فلا تحتملْ هماً ولا تعتقدْ عسراً شهاب الدين بن خطيب الموصل ...... - ٧٧١هـ -...... - ١٣٦٩م أحمد بن يوسف بن أحمد، الأديب شهاب الدين أبو العباس المارديني الشهير بابن خطيب الموصل. كان أديباً فاضلاً وكان يتنقل في بلاد الشام. وكان يكتب المنسوب وله مشاركة، توفي بحماه في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.

стр. 667

ومن شعره يهنئ بعض الأكابر: ليهنْك ما نلت من منْصبٍ ... شريف له كنت مُسْتَوجبا وما حَسنُ أن تهنَّي به ... ولكن نهنِّي بك المنصبا ابن الصاحب علم الدين ...... - ٦٨٨هـ -...... - ١٢٨٩م أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شكر، الشيخ علم الدين بن الصاحب المصري الفقير المجرد. كان اشتغل في صباه وحصل ودرس، وكان لديه فضيلة وذكاء وحسن تصور، إلا أنه كان تجرد في آخره وتفقر، وأطلق طباعه عَلَى التَّكدي، وصار يجارد الرؤساء وغيرهم، ويركب في قفص حمال، ويتضارب الحمالون عَلَى حمله

стр. 668

لأنه كان مهماً فُتِح له من الرؤساء كان للذي يحمله، فيستمر راكباً في القفص والحمال يدور به في أماكن الفرج والنزه، وكان يتعمم بشرطوط طويل جداً رقيق العرض، ويعاشر الحرافيش، وكان له أولاد رؤساء. ويقال: إن الصاحب بهاء الدين ابن حنا هو الذي أحوجه إلى أن يظهر بذلك المظهر وأحمله وجننه لكونه من بيت وزارة فكان ابن الصاحب هذا إذا رأى الصاحب بهاء الدين ابن حنا ينشد: أشرب وكل وتهنَّي ... لابَّد أن تتعنَّى محمد وعلي من أين لك يا ابن حنَّا قال: الشيخ صالح الدين: أخبرني من لفظه الشيخ الإمام نجم الدين أبو محمد الحسن خطيب صفد قال: رأيته، يعني ابن الصاحب، أشقر أزرق العين، عليه قميص أزرق وبيده عكازه حديد. انتهى.

стр. 669

وأخبرني من لفظه الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس قال: كان ابن الصاحب يعاشر الفارس آقطاي، فاتفق أنهم كانوا يوماً عَلَى ظهر النيل في شختور. وكان الملك الظاهر بيبرس مع الفارس آقطاي وجرى بينهم أمر، ثم ضرب الدهر ضرباته، وركب الظاهر يوماً إلى الميدان ولم يكن عمر قنطرة السباع، وكان التوجه إلى الميدان عَلَى باب زويلة عَلَى باب الخرق، وكان ابن الصاحب ذَلِكَ اليوم نائماً عَلَى قفص صيرفي من تلك الصيارف، برا باب زويلة، ولم يكن أحد يتعرض لابن الصاحب، فلم يشعر الظاهر إلا وابن الصاحب يضرب بمفتاح في يده عَلَى خشب الصيرفي ضرباً قوياً فالتفت فرآه، فقال هاه علم الدين، فقال إيش علم الدين، أنا جيعان، فقال: أعطوه ثلاثة آلاف درهم، وكان ابن الصاحب أشار بتلك الدقة عَلَى الخشب إلى دقة مثلها يوم المركب. انتهى كلام الصفدي.

стр. 670

قلت ويحكى عنه من النوادر اللطيفة أشياء منها: أنه حضر يوماً في بعض المدارس والنقيب يقول بسم الله فلان الدين القليوبي، بسم الله فلا الدين الدمنهوري، بسم الله فلان الدين المنوفي وينسب كل واحد إلى بلده من الريف فقال ابن الصاحب ويلك هذه مدرسة ولا منفض كتان. ومنها أن الأمير علم الدين الشجاعي لما فرغ من عمارة المدرسة المنصورية رآه يوماً بين القصرين فقال له: يا علم الدين أيما أحسن هذه المدرسة أو مدرسة الظاهر، فقال: هذه مليحة إلا أن الذي يصلي في الظاهرية يبقى حجره في وجه الذي يصلي في مدرستكم. ومنها أنه كان في القاهرة إنسان كثيراً ما يجرد الناس فسموه زحل، فلما كان في بعض الأيام وقف ابن الصاحب عَلَى دكان حلاوى ليزن دراهم يشتري بها حلوى، وإذا بزحل قد أقبل من بعيد فقال ابن الصاحب للحلاوي: أعطني الدراهم ما بقي لي حاجة بالحلوى فقال لم؟ قال: أما ترى زحل قارن المشتري في الميزان. ومنها أنه ركب يوماً حماراً للفرجة تسلمه من المكاري وتوجه به إلى برا باب اللوق، فتسيب الحمار عَلَى ماجور فيه حشيش فأكله بتمامه، فجاء صاحب الحشيش إليه وقال: يا سيدي أفقرني حمارك هذا وأكل بضاعتي، فقال له

стр. 671

ابن الصاحب: خذ صريمته فأخذها، فلما كان بعد ساعة انسطل الحمار ونام وعجز عن الحركة، فأراد ابن الصاحب الدخول إلى المدينة، فعجز الحمار عن القيام لأنه أكل ماجور حشيش، فحمله عَلَى حمار آخر وقال للمكاري: خذ بردعته، وجاء هو خلفه، فقام إليه صاحب الحمار فقال: يا سيدي أين حماري الذي ركبته من عندي؟، فقال: أنا ما رأيت حماراً، وما أعطيتني إلا حريفاً عَلَى أنه حريف كِّيس ما غرم عليه أحد شيئاً، انسطل بصريمته وركب ببردعته. وله من هذا النمط أشياء، توفي سنة ثمان وثمانين وستمائة. ومن شعره: يا نفسُ ميلي إلى التَّصابي ... فاللهو منه الفتى يعيش ولا تَملِّي من سُكْر يوم ... إن أعوز الخمر والحشيش وله في المعنى: في خُمار الحشيش معْنى مرامي ... يا أَهْيَل العقولِ والأفهامِ حرَّموها من غير عقْل ونقْل ... وحرام تحريم غير الحرام

стр. 672

الطبيب شهاب الدين الصفدي ٦٦١ - ٧٣٧هـ - ١٢٦٣ - ١٣٣٧م أحمد بن يوسف بن هلال بن أبي البركات، الشيخ شهاب الدين الصفدي الطبيب. ولد سنة إحدى وستين وستمائة، ثم قدم إلى صفد ونشأ بها، ثم انتقل إلى القاهرة وخدم في جملة أطباء السلطان وبالبيمارستان المنصوري، وكان بارعاً في الطب، وله قدرة عَلَى وضع المشجرات، ويبرز أمداح الناس في أشكال أطيار وعمائر وأشجار، وعقد وأخياط، وغير ذَلِكَ وله نظم ونثر، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى أن توفي سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وقيل غير ذَلِكَ، ومن شعره ما يكتب عَلَى سيف: أنا أبْيض كم جُبْتُ يوماً أسوداً ... فأعدته بالنصر يوماً أبيضا ذكرٌ إذا ما استُلْ يوم كريهة ... جعل الذكور من الأعادي حُيَّضا أختالُ ما بين المنايا والمنى ... وأجولُ في وسطٍ الفضَايَا والفَضَا الشيخ كمال الدين الفاضلي ...... - ٦٨٨هـ -...... - ١٢٨٩م أحمد بن يوسف بن نصر بن شادي، الشيخ كمال الدين الفاضلي.

стр. 673

سمع من أبي لقمة، وأبي محمد بن البن، وزين الأمناء، وكتب عنه الحافظ أبو الحجاج المزي والبرزالي وجماعة. وكان يسمع بإفادة القاضي الأشرف بن القاضي الفاضل، وتوفي سنة ثمان وثمانين وستمائة. شمس الدين الطيبي ٦٤٩ - ٧١٧هـ - ١٢٥١ - ١٣١٧م أحمد بن يوسف بن يعقوب، القاضي شمس الدين بن أبي المحاسن كاتب الإنشاء بطرابلس المعروف بالطيبي. كان كاتباً مجيداً، مكثراً من النظم والنثر والترسل، مات بعد السبعمائة تقريباً ومن شعره: لستُ أنَسى الأحبابَ مادْمت حيِّا ... إذّ نّوّوْا للنَّوى مكاناً قصيَّا وَتَلَوْا آية الدموع فخروا ... خيفةَ البين سجَّدا وبُكيا

стр. 674

فبذكُراهم تسحُّ دموعي ... كلما اشتقت بكرةً وعشيَّا وأُناجي الإله من فرط حزني ... كمناجاه عبده زكريَّا واخْتفي نورهم فنادْيت ربِّي ... في ظلامِ الدُّجى نداءً خفيَّا وَهن العظم في البعاد فهبْ لي ... ربِّ بالقرب من لدُنْك وليَّا واسْتجبْ في الهَوَى دعائي فإنِّي ... لم أكن بالدعاءِ ربِّ شقيَّا قدْ فرى قلبي الفراق وحقا ... كان يوم الفراق شيئاً فريَّا ليتني متُّ قبل هذا وأنِّي ... كنت نسْيَا يوم النَّوى منسيَّا ليس ذا الهجرُ باختياري ولكنْ ... كان أمراً مقدَّراً مقضيَّا يا خليلِّي خلِّياني وعِشْقي ... أنا أولى بنارِ وجْدي صليَّا إن لي في الفراق دمعاً مطيعاً ... وفؤاداً صبَّا وصبراً عَصيَّا أنا في هجرهم وصْلتُ سُهادي ... فِصلاَنِي أو اهْجُراني مليَّا أنا في عاذلي وحبِّي وقلْبي ... حائر أيُّهم أشدُّ عتيَّا أنا شيخُ الغرام منْ يَتَّبعني ... أهده في الهوى صراطاً سويَّا أنا مَيْتُ الهوى ويومَ أراهم ... ذَلِكَ اليومُ يوم أُبعث حيَّا

стр. 675

أنا لو لم أعش بمقْدم مَوْلّى ... هو مَوْلى الوجودِ لم أكُ شيَّا الفتى الباسط الجميل جمال الد ... ين من زار من نداه النديَّا الشيخ عماد الدين أبو نصر الحسني ٥٦٠ - ٦٤٨هـ - ١١٦٥ - ١٢٥٠م أحمد بن يوسف بن علي بن محمد بن أحمد، الشيخ عماد الدين أبو نصر، وقيل أبو العباس الحسني الفقيه الحنفي.

стр. 676

تفقه عَلَى الفقه العلامة أحمد بن محمد بن محمود الغزنوي، مولد سنة نيف وستين وخمسمائة بحلب، قاله ابن العديم، وسمع الحديث من أبي هاشم عبد المطلب ابن الفضل الهاشمي شيخ الحنفية، ورحل من حلب إلى الديار المصرية جافلاً من التتار، ولما وصل التتار إلى بلاد الروم سنة أربعين وستمائة، وحدث بمصر، وأضر بها، ثم عاد إلى حلب فأقام بها صابراً محتسباً إلى أن مات سنة ثمان وأربعين وستمائة، قاله الشيخ قطب الدين في تاريخ مصر، انتهى. المهندس شهاب الدين الطولوني ...... - ٨٠١هـ -...... - ١٣٩٨م أحمد بن الطولوني، المهندس المعلم شهاب الدين المصري. كان معلم السلطان ومهندسه، وشاد عمائره، ثم تزوج الملك الظاهر برقوق بأخته أو بنته، فنال بمصاهرة السلطان السعادة، وأثرى وصار من ذوي الرئاسة،

стр. 677

وتوجه إلى عمائر مكة غير مرة آخرها في سنة إحدى وثمانمائة، ثم عاد نحو القاهرة بعد فراغ شغله فأدركته المنية بعسفان، فمات في يوم الجمعة عاشر صفر من السنة المذكورة، فحمل ودفن بالمعلاه من مكة، رحمه الله تعالى.

стр. 678

باب الألف والدال المهملة الأمير عماد الدين الحسني ...... - ٧١٣هـ -...... - ١٣١٣م إدريس بن علي بن عبد الله، الأمير عماد الدين الحسني. قال الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليمني: هو أحد أمراء الطبلخاناه بالدولة المؤيدية، نشأ بصنعاء وبلادها، وكان إماماً لا يجاري، وعالماً لا يباري، أتقن

стр. 679

العلوم وسبق المنطوق، والمفهوم له الأدب المذهب، وكان زيدي المذهب، رشحه أهل مذهبه للإمامة وهموا بأن يقلدوه الزعامة، فنزع من الشَّان ومال إلى السلطان فاسكنه أقصى مراتب العلياء، وكانت يده هي اليد العليا، جمع بين الكرم والشجاعة، وتقدم في أرباب البراعة، توفي سنة ثلاثة عشر وسبعمائة. فمن شعره قصيدة يمدح بها الملك المؤيد منها: عُوَجاً عَلَى الرّبع من سلمى بذي فار ... واستوقفا العيس لي في ساحة الدار وسائلاها عمى تنبئكما خبرا ... يشفي فؤادي ويقضي بعض أوطاري وله أيضاً يمدح الملك المؤيد لما جاءته الرسل من ديار مصر في سنة ثلاث وسبعمائة: لم يأتك الرُّسْل من مصر وساكنها ... إلاَّ مؤدية حقاً لكم يجب الشيخ أبو غانم العبدري الشَّيبي إدريس بن غانم بن مفرج، الشيخ أبو غانم العبدري الشيبي، شيخ الحجبة، وفاتح الكعبة.

стр. 680

كان متولياً لفتح الكعبة في سنة سبع وخمسين وستمائة، كما ذكره الأمير سنجر الدواداري في طبقة سماعه عَلَى العفيف منصور بن منعه لأربعينه التي خرجها له ابن مسدي، وبنو شيبه هؤلاء نسبهم إلى. الشريف الحسني ...... - ٦٦٩هـ -...... - ١٢٧٠م إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الشريف الحسني، أمير مكة. ولي إمرة مكة نحو سبعة عشر سنة شريكاً لابن أخيه أبي نمي محمد في أكثر هذه المدة، ثم أنفرد بها وقتاً يسيراً من ذَلِكَ، وهو أن أبا نمي أخذ مكة في سنة أربع وخمسين وستمائة لما توجه إدريس لأخيه راجح بن قتادة، ثم جاء هو وراجح إلى مكة وأصلح راجح بين أبي نمي وإدريس هذا، فأقاما عَلَى الصلح مدة، ثم وقع بينهما في سنة سبع وستين وستمائة، فأخرج أبو تمي إدريس من مكة، ثم اصطلحا إلى سنة تسع وستين وقع بينهما وقعة فاستظهر إدريس

стр. 681

عَلَى أبي نمي وتوجه أبو تمي إلى مدينة ينبع واستنجد بصاحبها وجمع وحشد وقصد مكة بمجموعة - والتقيا وتحاربا، فظفر أبو تمي بإدريس فألقاه عن فرسه وجز رأسه، وذلك في شهر ربيع الآخر أو في جمادى الأولى سنة تسع وستين وستمائة، انتهى.

стр. 682

باب الألف والراء المهملة الأمير سيف الدين الفتاح ...... - ٧٤٧هـ -...... - ١٣٤٦م أراق بن عبد الله، الأمير سيف الدين نائب صفد المعروف بالفتاح. وذلك لأنه كان في مبدأ أمره يتولى فتح السجن، ثم أخرجه الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى نيابة قلعة صفد في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، ولم يزل بالقلعة المذكورة إلى أن استعفى منها فأعفاه السلطان الملك الصالح في سنة خمس وأربعين وسبعمائة وأنعم عليه بإمرة في دمشق، ثم نقل إلى نيابة غزة، فأقام بغزة إلى أن نقل إلى صفد عوضاً عن الأمير سيف الدين آل ملك بحكم القبض عليه، واستمر الأمير أراق هذا في نيابة صفد إلى أن عزل عنها بأمير أرغون شاه

стр. 683

في أوائل سنة سبع وأربعين وسبعمائة وتوجه إلى حلب أميراً بها، فلم تطل مدته بحلب ورسم له بالعود إلى صفد أميراً غير نائب بها، فلما وصل إلى دمشق حضر مرسوم ثان بإقامته بدمشق أميراً، فأقام بها إلى أن توفي. أربكون ......٧٣٦هـ -...... - ١٣٣٥م أربكون صاحب العراق وأذربيجان والروم، أصله من ذرية جنكزخان. نشأ جندياً، وكان أبوه قد قتل، وترقى إلى أن توفي السلطان بو سعيد ملك التتار، فقام الوزير غياث الدين محمد بأمره، وشارو مقدمي التتار في توليه أربكون هذا، وقال: هذا الرجل من ذرية جنكزخان، وأصل في الملك، فبايعوه، وجلس عَلَى تخت الملك، وقتل الخاتون بغداد بنت جوبان زوجة الملك بوسعيد، وكان الأمير عَلَى باشا متولي الجزيرة فلم يدخل في طاعته، وسار وأخذ بغداد وجبي الأموال، وتصرف في البلاد، وجرت أمور يطول شرحها آلت إلى قتل أربكون هذا،

стр. 684

وقتل الوزير غياث الدين محمد، فكانت مدة ملكه أشهر، وذلك في سنة ست وثلاثين وسبعمائة. وأربكون هذا كان نصرانياً، وكان عزم عَلَى ورود الشام ... الأمير سيف الدين أرتمش ...... - ٧٣٦هـ -...... - ١٣٣٥م أرتامش بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين نائب الكرك، صوابه أرْتْمِشْ، يعني باللغة التركية فَضْلَهْ، بألف وبعدها راء معجمة ساكنة ثم تاء مثناه من فوق ساكنة أيضاً وكسر الميم وسكون الشين المعجمة. أصله من مماليك الملك الأشرف خليل بن قلاوون، ثم اتصل عند الملك الناصر محمد بن قلاوون وولاه نيابة الكرك، وكان الملك الناصر يركن إليه الحاج أرتمش وأرسله غير مرة في الرسلية إلى القان بوسعيد، وكان التتار يعظمونه ويركنون إليه، لأنه كان يعرف بالمغلي، وهو التركي الخالص، كعرب

стр. 685

العربان، وكان يعرف المغلي لساناً وكتابة، ويعرف أيضاً آداب المغل وتورا جنكزخان. قال الشيخ صلاح الدين: وكان يحكم بين السلطان وبين الخاصكية بالسياسة واليسق الذي قرره جنكزخان ويطالعها ويراجعها، ويعرف بيوت المغل وأنسابهم وأصولهم، ويستحضر تواريخهم ووقائعهم، وكان إذا جاء من تلك البلاد كتاب

стр. 686

للسلطان بالمغلي يكتب هو الجواب عنه بالغلي، وإذا لم يكن حاضراً كتبه الأمير سيف الدين طاير بغا خال السلطان. وأخبرني من أثق به عن الأمير الحاج أرقطاي، وكان يدعى أنه أخوه، قال: كنت ليلة أنا وهو نائمين في الفراش وإذا به قال: آرقطاي، لا تتحرك معنا عقرب، ولم يزل يهمهم بشفتيه، وقال: قم، فقمنا، فوجدنا العقرب قد ماتت، وكان يعرف رقي كثيرة، منها ما يقوله عَلَى العقرب وهي سارحة فتموت، ومنها رقية لوجع الرأس، وكان مغري يلعب النرد. أخرجه السلطان إلى صفد نائباً عوضاً عن الحاج آرقطاي في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، فتوجه إليها وأحسن إلى أهلها، ووقع بينه وبين الأمير تنكز نائب الشام، ولك يزل فيها عَلَى حاله إلى أن عطلت حواسه وبطلت أنفاسه وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ست وثلاثين وسبعمائة فيما أظن، ودفن بتربة الحاج أرقطاي بجوار الجامع الظاهري بصفد. وكان مشهوراً بالخير والسكون الذي لا يرتاع معه الطير، وصاحبا لصاحبه في السراء والضراء، مالكاً قلب من يعرفه بخلائقه الزهراء، ولكنه كان ينكد عيشه ويسأم طيشه بوجع المفاصل الذي يعتريه وتطول مدته حَتَّى يقول: ألا موت يباع فأشتريه، انتهى كلام الشيخ صلاح الدين الصفدي، رحمه الله تعالى.

стр. 687

أرتنا ...... - ٧٥٣هـ -...... - ١٣٥٢م أرتنا، الحاكم ببلاد الروم من قبل الملك بوسعيد. فلما مات بوسعيد كاتب ارتنا هذا السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وقال: أريد أن أكون نائبك، فأجابه الملك الناصر إلى سؤاله، وبعث إليه بالخلع السنية، وكتب إليه نائب السلطنة الشريفة بالبلاد الرومية، ودام ارتنا المذكور إلى أن وقع بيته وبين أولاد تمرتاش، فجمعوا له العساكر، فجاءوا إليه ومعهم القان سليمان فكسرهم أرتنا بصحراء أكرنبوك، بكافين بينهما راء ونون وباء ثانية الحروف وواو وقبل الكاف الأولى همزة، أقبح هزيمة وأسر جماعة من أمرائهم، وعن من أموالهم، وكانت هذه الوقعة في سنة أربع وأربعين وسبعمائة في إحدى الجمادين. الأمير أرجواش ...... - ٧٠١هـ -...... - ١٣٠٢م أرجواش بن عبد الله المنصوري، الأمير سيف الدين نائب قلعة دمشق في أيام أستاذه المنصور.

стр. 688

وكان شهماً شجاعاً مهيباً، لم يخرج مدة ولايته من قلعة دمشق، ولا نزل إلى مدينة دمشق، ولا سير ولا ركب فرساً، وكان أعوراً، ولما ملك الأشرف خليل بن قلاوون قيده وألبسه عباءة ليقتله، ثم عفا عنه وخلع عليه وأعاده إلى نيابة قلعة دمشق في شهر رمضان سنة تسعين وستمائة. وكان أرجواش هذا حفظ قلعة دمشق، بل قلاع البلاد الشامية، يوم غازان، وحضر مدة طويلة، نهض وأتم نهوض، وقام أكمل قيام، وأظهر التتار أنواع القتال وتسلقوا عليه من دار السعادة وطلعوا سطحها، وتسلطوا عَلَى القلعة مع كثرتهم، ورموها بالنشاب، فرمى عليهم قوارير النفط فأحرقت الأخشاب وسقطت السقوف بهم، وفعل ذَلِكَ بدار الحديث الأشرفية والعادلية حَتَّى عاد التتار إلى بلادهم، فلولاه لملكت التتار الشام جميعه، ومع هذا كان عنده سلامة باطن إلى الغاية. قال الصلاح الصفدي: حكى لي عنه عبد الغني الفقير المعروف قال: لما مات الملك المنصور قلاوون قال لي أحضر لي مقرئين يقرؤون ختمة للسلطان، فأحضرت إليه جماعة فجعلوا يقرؤون عَلَى العادة، فأحضر دبوساً وقال تقرأون هذه القراءة للسلطان؟ لَمْ لا تقرأون عالياً، فضجوا بالقراءة جهدهم، فلما فرغوا منها قلت: يا خوند فرغت الختمة، فقال: يقرأون أخرى، فقرأوها؛ وقفزوا

стр. 689

ما أرادوا، فلما فرغوها أعلمته، قال: ولك السماء ثلاثة والأرض ثلاثة والأيام ثلاثة والمعادن ثلاثة وكل ما في الدنيا ثلاثة، يقرأون أخرى، فقلت لهم: اقرأوها واحمدوا الله عَلَى أنه ما علم أن هذه الأشياء سبعة سبعة، فلما فرغوا الثالثة وقد هلكوا من صراخهم، قال: دعهم عندك في الترسيم إلى بكرة، وقال أكتب عليهم حجة بالقسامة الشريفة بالله تعالى وبنعمه السلطان أن ثواب هذه الختمات لمولانا السلطان الملك المنصور قلاوون، ففعلت ذَلِكَ وجئت إليه بالحجة، فقال هذا جيد أصح الله أبدانكم، وصرف لهم أجرتهم، وله عنه حكايات كثيرة، كان يحكيها عنه تدل عَلَى تغفل كبير. أردبغا العثماني ...... - ٧٩٢هـ -...... - ١٣٩٠م أردبغا بن عبد الله العثماني، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخاناة في الدولة الظاهرية برقوق. كان مشهوراً بالشجاعة والإقدام، قتل في وقعة منطاش مع الظاهر برقوق بشقحب، بعد خروج برقوق من حبس الكرك في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.

стр. 690

أربغا الظاهري ...... - ٨٣٠هـ -...... - ١٤٢٧ أربغا بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد المماليك الظاهرية برقوق وأحد العشروات، ثم نائب قلعة صفد. كان المذكور من أعيان مماليك الظاهر، وتأمر بالبلاد الشامية إلى أن خرج الأمير قاني باي المحمدي نائب الشام عَلَى الملك المؤيد شيخ، ووافقه عَلَى عصيانه جماعة من النواب والأمراء كان أردبغا هذا ممن وافقه إلى أن انكسر قاني باي ومسك، فرأردبغا هذا مع من فر إلى قرا يوسف صاحب بغداد، ودام بتلك البلاد إلى أن مات المؤيد قدم عَلَى الأمير ططر بدمشق، فأنعم عليه بإمرة عشرة بديار مصر، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى أن نقله الملك الأشرف برسباي إلى نيابة قلعة صفد سنة سبع وعشرين وثمانمائة فتوجه إلى صفد ودام في نيابة قلعتها إلى أن توفي بعد سنة ثلاثين وثمانمائة.

стр. 691

أرسطاي الظاهري ...... - ٨١١هـ - ... ... - ١٤٠٨م أرسطاي بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، نائب الإسكندرية هو من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن صار من أيام أستاذه من جملة أمراء الطبلخاناه ورأس نوبة، وهو الذي أرسله الملك الظاهر برقوق يوم وقعة علي باي، ولما فطن بركوب علي باي، ليعلمه أن السلطان قادم لزيارة علي باي وخدعه بأن قال: السلطان ذا الحين يدخل لزيارتك، فكف عَلَى باي عن الخروج من داره، واطمأن بأن السلطان داخل إليه ويفعل فيه ما شاء، ثم وقف أرسطاي عَلَى باب علي باي في انتظار السلطان، وقد أخر السلطان العصائب السلطانية إلى خلف واجتاز عن باب، فلما علم أرسطاي بأن السلطان قد فاز، ركب ولحق به، انتهى. ثم أن أرسطاي ولي نيابة الإسكندرية في الدولة الناصرية فرج بعد تنقلات، ودام في نيابة الإسكندرية إلى أن توفي بها في سنة إحدى عشرة وثمانمائة.

стр. 692

أسد الدين أرسلان ...... - ٦٥٨هـ -...... - ١٢٦٠م أرسلان شاه بن دارد بن يوسف بن أيوب، الأمير أسد الدين بن الملك الزاهر بن السلطان صلاح الدين. كان ملكاً شجاعاً شهماً حسن الشكالة كريماً، وكان شبيهاً بأبيه، وهو شقيق الملك الظاهر غازي صاحب البيرة المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، لم نذكره في كتابنا هذا لأن وفاته قبل الخمسين وستمائة بخلاف شرط كتابنا هذا، قتل أسد الدين صاحب الترجمة ببواشير حلب أول دخول التتار إليها سنة ثمان وخمسين وستمائة. الملك المعظم ركن الدين أرسلان ٥٩١ - ٦٧٨هـ - ١١٩٥ - ١٢٧٩م أرسلان بن داود بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، الملك المعظم ركن الدين. ولد بقلعة البيرة سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، توفي سنة ثمان وسبعين وستمائة، وحدث بإجازة عامة من الصيدلاني، وأجاز للبرزالي وجماعة، وحدث بدمشق والقاهرة، وسمع منه الحافظ المزي بقراءة ابن جعوان.

стр. 693

قال الصلاح الصفدي في تاريخه: هكذا رأيت الشيخ شمس الدين، يعني الحافظ الذهبي ذكر هذين الاسمين في هاتين السنتين، فأثبت هذا الثاني لما خالف الأول في اللقب وتاريخ الوفاة فهو إما المذكور أولاً، أو كان له أخ سماه أبوه باسم أخيه لأنهما كلاهما أبناء الملك الزاهر مجير الدين داود. انتهى. قلت: ولما وقفت أنا أيضاً عَلَى هاتين الترجمتين راجعت تاريخ الحافظ الذهبي فوجدته كما قال الشيخ صلاح الدين، والأقوى عندي أن الذهبي واهم، وأن الترجمتين لشخص واحد، والله أعلم بالصواب. أرسلان الداوادار ...... - ٧١٧هـ -...... - ١٣١٧م أرسلان بن عبد الله الدوادار، الأمير بهاء الدين. كان أرسلان هذا أولاً عند الأمير سلار، وكان خصيصاً عنده، ثم حظي عند الملك الناصر محمد بن قلاوون، وهو أن الناصر لما خرج من الكرك في المرة

стр. 694

الأخيرة بعساكر الشام، وتلقاه العسكر المصري، ونزل بالرايدانية ظاهر القاهرة، جاء إليه أرسلان هذا وعرفه أن الأمراء اتفقوا عَلَى أن يهجموا عليه بالدهليز ويقتلوه يوم العيد أول شوال، فلما عرف الناصر الخبر خرج السلطان من عير الباب، وركب وساق من وقته، وطلع إلى القلعة وملكها، وكان هذا الخبر سبباً لنجاته، فرعى له الناصر ذَلِكَ وقربه، ولما خرج الأمير أيدمر الدوادار من القاهرة إلى الشام، ولى أرسلان هذا وظيفة الدوادارية. وكان شكلاً حسناً، قد خرجه وهذبه وفقهه القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر، وصار له إليه ميل عظيم، وتصادفا وتصافيا، ويقال إن الرسالة التي لعلاء الدين ابن عبد الظاهر الموسومة بمراتع الغزلان أنشأها فيه، وكان يكتب الخط المنسوب، ويعرف الدوادارية جيداً، وتواقيعه مسددة، وعبارته وافية بالمقاصد، واستولى عَلَى الملك الناصر وتمكن منه حَتَّى أنه لم يبقى لأحد معه ذكر، وكان إذا

стр. 695

نزل من القلعة ونام بالمدينة ماجت القاهرة لأجله، وحضر أكابر الدولة عنده وباتوا في خدمته، وعمر خانقاه في منشاة المهراني خارج القاهرة عَلَى النيل، ورأى وقتاً في مباشرته، ونفع الناس عند السلطان، وكان عنده عصبة لأصحابه. حكى أنه لما توفي وجد عنده في خزانته في جملة قماشه ألف ثوب أطلس، وتواقيع كثيرة، وتقاليد معلم عليها بوظائف أنكر السلطان أنه علمها. ولما مرض الأمير أرسلان صاحب الترجمة مرض موته مرض القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر أيضاً، وتوفي أحدهما بعد الآخر بيوم واحد، وكان إذا سأل أحدهما عن الآخر يقال له طيب، وكانت وفاتهما سنة سبع عشرة وسبعمائة، رحمهما الله تعالى. وتولى الدوادارية من بعده الأمير ألجاي يأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى.

стр. 696

أرغون شاه البيدمري ...... - ٨٠٢هـ -...... - ١٤٠٠م أرغون شاه بن عبد الله البيدمري الظاهري، أمير مجلس، الأمير سيف الدين. كان أولاً من مماليك الأمير بيدمر الخوارزمي نائب الشام، اشتراه من بعض النجار وقدمه إلى الملك الظاهر برقوق، فحظي عنده ورقاه وجعله ساقياً، ثم أنعم عليه بعد خروجه من الكرك في سلطنته الثانية بإمرة عشرة، ثم نقله إلى إمرة طبلخاناة، وجعله من جملة رؤوس النوب، أنعم عليه بعد مدة بإمرة مائة تقدمة ألف بعد الأمير بيبرس ابن أخت السلطان، بحكم انتقال بيبرس إلى إقطاع غيره ودام عَلَى ذَلِكَ إلى أن خلع عليه بإمرة مجلس بعد والدي، بحكم انتقال والدي إلى إمرة سلاح عوضاً عن الأمير بكلمش بحكم توجه بكلمش إلى القدس بطالا. واستمر أرغون شاه عَلَى ذَلِكَ إلى أن مات الملك الظاهر برقوق فِي شوال سنة إحدى وثمانمائة، ثم في سنة اثنتين وثمانمائة وقع من أمراء الأتابك أيتمش ما سنذكره في غيره موضع إن شاء الله تعالى، وخروجه عَلَى الناصر فرج وانضمام الأمراء عليه،

стр. 697

فكان أرغون شاه هذا من جملة الأمراء الذين ساروا في حزب أيتمش، ثم انكسر أيتمش وتوجه بمن معه من الأمراء المذكورين إلى الأمير تنم نائب الشام، ثم واقعوا الملك الناصر فرج هم والأمير تنم بتل العجول خارج مدينة غزة وانهزما أيضاً ثانياً وقبض عَلَى تنم ثم عَلَى جميع الأمراء الذين خرجوا من مصر والذين جاءوا صحبة الأمير تنم من الشام، وحبسوا بقلعة دمشق، ثم قتلوا الجميع ماعدا والدي والأمير آقبغا الجمالي الأطروش، فكان أرغون شاه هذا ممن ذبحا بقلعة دمشق في شهر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة ﵀. وكان أميراً حشماً شجاعاً، مائلاً متعصباً لمن يلوذ به، يحب العلماء، ويعتقد الفقراء، وكان حسن القامة، رقيق البشرة لطيف الذات، أصهب اللحية خفيفها، وكان تركي الجنس، عنده نوع خفة وعجلة في أموره مع خلق حسن وتواضع، ومحبة للطرب، وكان يفهم باللغة العجمية قليلاً، وكان عمره حين قتل نيف عَلَى ثلاثين سنة، وهو جد المقام الناصري محمد، ولد المقام الشريف الملك الظاهر جقمق لأمه.

стр. 698

أرغون شاه من تمرباي الأشرفي ...... - ٧٩٣ - هـ -...... - ١٢٩١م أرغون شاه بن عبد الله، الأمير سيف الدين. أصله من عنقاء الأمير تمرباي الأفضلي الأشرفي، وترقى بعد موت أستاذه إلى أن صار من أعوان الأمير تمربغا الأفضلي الأشرفي، المدعو منطاش إلى أن عصى منطاش ورافق الأمير يلبغا الناصري وملكا مصر وخلعا الظاهر برقوق، ثم وقع بين منطاش والناصري ما سنحكيه في محله من الوقعة المشهورة، وانتصر منطاش وقبض عَلَى الناصري وحبسه بثغر الإسكندرية، وصار مدير مملكة السلطان الملك المنصور حاجي أنعم على أرغون شاه صاحب الترجمة بإمرة مائة وتقدمه ألف بالديار المصرية، فلم تطل أيام منطاش، وخرج الملك الظاهر برقوق من حبسه بالكرك وتسلطن ثانياً، وقبض عَلَى أعوان منطاش وأمرائه، فقبض عَلَى أرغون شاه هذا في الوقعة التي كانت بينه وبين منطاش بشقحب، فحمل إلى الديار المصرية مقيداً وقتل بها في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.

стр. 699

أرغون شاه الناصري ...... - ٧٣١هـ -...... - ١٣٣١م أرغون شاه بن عبد الله الدوادار الناصري، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، اشتراه ورباه وأدبه وتبنا به، وأمره بملازمة الاشتغال، فاشتغل ودأب، وكتب الخط المنسوب، وسمع صحيح البخاري بقراءة الشيخ أثير الدين أبي حيان، وكتب بخطه صحيح البخاري، وبرع في الفقه وأصوله، وأذن له بالإفتاء والتدريس. قال الشيخ صلاح الدين: قال لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس: كان يعرف مذهب أبي حنيفة ﵁ ودقائقه، ويقصر فهمه في الحساب إلى الغاية، انتهى. قلت ورقاه أستاذه الملك الناصر إلى أن جعله دوادارا بعد الأمير بيبرس ثم ولاه نيابة السلطنة بديار مصر نحو ست عشرة سنة، ثم ولي نيابة حلب عوضاً

стр. 700

عن الأمير الطنبغا الصالحي، فباشر النيابة أربع سنين، وهو الذي أمر بحفر نهر الساجور وإجرائه، وكان وصول النهر إلى حلب في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وكان يوم وصوله يوماً مشهوداً. وفي هذا المعنى يقول الرئيس شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن ربان: لما أتى نهر السناجور قلت له ... ماذا التأخر من حين إلى حين فقال: أخرني ربي ليجعلني ... من بعض معروف سيف الدين أرغون وقال الشيخ بدر الدين بن حبيب في المعنى: قد أصبحت الشهباء تثنى ... عَلَى أرغون في صبح وديجور من نهر الساجور أجرى بها ... للناس بحراً غير مسجور ولم تطل أيامه بعد ذَلِكَ، ومات في ليلة السبت ثامن عشر شهر ربيع الأول وقيل ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. وكان تركياً فصيحاً، مليح الشكل، محباً لأهل العلم، معظماً لهم، ويجلهم، ويتقاضى حوائجهم، ويجتمع بهم، ويذاكرهم، وكان له مشاركة جيدة

стр. 701

في عدة علوم، وذوق حسن، وله ميل إلى فعل الخير، وفيه بر للفقراء، وبالجملة فهو أنبل مماليك الملك الناصر محمد بن فلارون وأعظمهم، وكان يحكم بالشرع، وعمر تربة بحلب مشهورة به، ووقف عليها وقفاً جيداً، وتردد إلى مكة مرات: منها في سنة ست عشرة، وفي سنة عشرين، وفي سنة ست وعشرين وسبعمائة، وسمع بمكة أيضاً عَلَى الرضي الطبري، وابتني بمكة مدرسته للحنفية بدار العجلة ووقف عليها وقفاً هو الآن مضاف إلى قاضي القضاة الحنفية بالقاهرة، وجعل مدرسها يوسف بن الحسن الحنفي المكي. ودرس بها مدة سنين إلى أن استولى عليها الأشراف أولاد راجح بن أبي نمي، وهي إلى الآن بأيديهم، ولم يكن إذ ذاك بمكة من القضاة الأربع غير قاضي شافعي فقط، وولاية قضاة الحنفية بمكة من القضاة الأربع غير قاضي شافعي فقط، وولاية قضاة الحنفية بمكة كان بعد الثمانمائة، ثم ولى بعد ذَلِكَ بمدة قاضي مالكي، ثم حنبلي وهو الشريف عبد اللطيف سراج الدين المكي الفاسي. انتهى.

стр. 702

أرغون البشبغاوي ...... - ٨١٩هـ -...... - ١٤١٦م أرغون بن عبد الله البشبغاوي الظاهري، أمر آخور، الأمير سيف الدين. هو من مماليك الملك الظاهر برقوق، وهو من خواصه وممن ترقى في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج بن برقوق إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولى أمير آخورا كبيراً بعد الأمير كمشبغا الفيسي الظاهري، واستمر في وظيفته إلى أن اقتضت السلطنة إلى الملك المؤيد شيخ المحمودي عزله عن الأمير آخورية بالأمير قاني باي المحمدي المتولي بعد ذَلِكَ نيابة دمشق، وأخرجه إلى القدس بطلاً، فأقام بالقدس إلى أن مات في يوم الجمعة ثالث ذي القعدة سنة تسع عشرة وثمانمائة، ﵀. وكان أميراً ديناً خيراً، متواضعاً، مشكور السيرة، عفيفا عن المنكرات والفروج، يميل إلى خير ودين، كثير العبادة والتلاوة، قليل الكلام فيما لا يعنيه، لم يدخل مع الملك الناصر فرج فيما كان عليه، وهو من جملة الأمراء الذين أوصاهم والدي عَلَى أولاه وتركته، وهو خجداشه كلاهما من خواجا بشبغا، أخذهما الملك الظاهر برقوق من بشبغا المذكور قبل سلطته بمدة يسيرة، عفا الله عنهما.

стр. 703

ملك التتار ...... - ٦٩٠هـ -...... - ١٢١٩م أرغون بن أبغا بن هولاكو بن جنكزخان بن طولو، سلطان الدشت وملك التتار. جلس عَلَى تخت الملك بعد موت عمه تكدار المسمى أحمد في سنة ثلاث وثمانين وستمائة. قال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية: قال الشيخ عز الدين الأربلي حدثني الشيخ عماد الدين بن الحرام، يعني أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرزاق البغدادي، أنه شاهد أرغون بن أبغا المذكور وقد صفت له ثلاثة أفراس فوقف عند أولها راجلا وطفر في الهواء فركب الثالث منها، ولم يتعلق بشيء منها، انتهى كلام ابن خطيب الناصرية باختصار. وحكى عنه أيضاً أنهم كانوا يصفون له سبعة أروس خيل ويقول لهم أيهم تريدون أركب؟ فيعينون له واحدة، فيقفز من الأرض عَلَى ظهرها، ولو كانت آخر السبعة. وقال ابن كثير: وكان أرغون شهماً شجاعاً، سفاكاً للدماء، قتل عمه سلطان أحمد بن هولاكو فعظم في أعين المغل، وجاء الخبر بموت أرغون المذكور إلى

стр. 704

السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون وهو محاصر عكا ففرح بذلك، انتهى كلام ابن كثير. قلت: وكانت وفاته عَلَى شاطئ نهر أنكر من بلاد آران في شهر ربيع الأول سنة تسعين وستمائة بعد حكمه سبع سنين، مات حتف أنفه، وقيل إن وزيره سعد الدولة اغتاله بالسم. وكان أرغون هذا يتدين بعبادة الأصنام والسحر، ويعظم طريقتهم خصوصاً الطائفة المنتسبة إلى براهنة الهند، وكان يجلس في السنة أربعين يوماً في خلوة يتحنث فيها ويتجنب أكل اللحوم، فورد عليه شخص من الهند وأوحى إليه أنه يتخذ معجوناً من داوم تناوله طالت حياته، فأكله فأوجب له انحرافاً وصرعاً، فمات منه في التاريخ المذكور، وكان ملكاً شجاعاً مقداماً مطاعاً، شديد السطوة جميل الصورة، جيد التدبير. أرغون شاه السيفي تغري بردى ...... - ٨١٩هـ -...... - ١٤١٦م أرغون شاه بن عبد الله السيفي تغري بردى، الأمير سيف الدين، أتابك غزة.

стр. 705

هو من عنقاء والدي، اشتراه والدي ورباه وجعله شاد الشراب خاناته، وأنعم عليه الملك الناصر فرج لما ولى والدي نيابته الأخيرة بدمشق، بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، وهو عَلَى وظيفته بخدمة والدي، واستمر عَلَى ذَلِكَ مدة، وقدم القاهرة في الرسلية من قبل والدي إلى الملك الناصر فرج غير مرة، وحظي عند الناصر وعظم في الدولة الناصرية إلى أن توفي والدي وقتل الملك الناصر وآلت السلطنة إلى المؤيد شيخ قبض عليه وأراد قتله، واحتج بأنه اغتال والدي بالسم وقتله، فحلف عَلَى ذَلِكَ أيماناً عظيمة، فأطلقه وأنعم عليه بإمرة وأتابكية غزة، فتوجه إلى غزة وأقام بها خائفاً وجلا إلى أن توفي سنة تسع عشرة وثمانمائة. أرغون الطشتمري ...... - ٧٨٥هـ -...... - ١٣٨٣م أرغون بن عبد الله الطشتمري، الأمير سيف الدين، دوادار الأمير طشتمر الدوادار.
следующие страницы →