← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثم قال وأنشدني: له شفة أضاعوا النشر منها ... بلثم حين سدت ثغر بدري فما أشهى لقلبي ما أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر وله بالسند: وقال عذولي حين لاح عذاوه ... بوجنته: انهره وأنى لقائل أراني الضحى إذ سال في صحن خده ... أأنهره من بعد ذا وهو سائل ابن العطار ٥٩٥ - ٦٤٩هـ، ١١٩٨ - ١٢٥١م إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن يوسف، الشيخ الإمام أبو إسحاق الأنصاري السكندري الحنفي عرف بابن العطار. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وتفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ وبرع في المذهب، وتأدب على أبي زكريا يحيى بن معط

стр. 72

النحوي، وجال في بلاد الهند واليمن والشام والعراق، وكان متوصلا عند الملوك خصيصا عندهم. ذكره أبو المظفر منصور بن سليم في تاريخ الإسكندرية وأثنى على علمه وفضله، وذكر شيئا من نظمه، وقال: رأيته بالموصل وبغداد في خدمة الملك الناصر صلاح الدين، ثم انتقل إلى القاهرة واستوطنها إلى أن مات بها في سنة تسع وأربعين وستمائة. الكردي المعروف بالهدمة ٧٣٠هـ، ١٣٢٩م إبراهيم بن عبد الله، الشيخ الصالح العابد الكردي المشرقي، المعروف بالهدمة. كان منقطعا بقرية بين القدس والخليل ﷺ ، وأصلح هناك لنفسه مكانا وزرعه، وغرسا شجرا، فأثمر، ثم تأهل بعد الثمانين وستمائة، وجاءته الأولاد، وقصد بالزيارة فظهرت له كرامات، واشتهر اسمه إلى أن توفي سنة ثلاثين وسبعمائة، وقبره يزار هناك، ﵀.

стр. 73

ابن الشيخ عبد الله المنوفي ٧٩٨هـ، ١٣٩٥م إبراهيم بن عبد الله، الشيخ برهان الدين بن الشيخ المعتقد عبد الله المنوفي. كان فقيها في مذهب المالكية، وكان يخطب بجامع شرف الدين بالحسينية وكان له فضيلة ومشاركة جيدة، توفي ليلة الثلاثاء تاسع شهر رجب سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، ودفن بتربة أبيه خارج باب النصر، رحمه الله تعالى، ونفعنا بسلفه. برهان الدين القيراطي ٧٢٦ - ٧٨١هـ، ١٣٢٥ - ١٣٧٩م إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن مظفر بن نجم بن شادي، الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين ابن مفتي المسلمين شرف الدين الطائي الطريفي، الشهير بالقيراطي المصري، الأديب الشاعر المشهور.

стр. 74

مولده في صفر سنة ست وعشرين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة، وحفظ القرآن الكريم، وطلب العلم، ولازم علماء عصره، إلى أن برع في الفقه والأصول والعربية، ودرس بأماكن وسمع صحيح البخاري على ابن شاهد الجيش، وسمع أيضا منه مشيخته، وعلى حسن بن السديد جزء السجستاني وبعض الغيلانيات على بعض أصحاب النجيب وغيره، وحدث بالقاهرة ببعض مروياته، وكثير من نظمه، وكان له النظم الرأيق والنثر الفائق. قلت: ومذهبي في الشيخ برهان الدين هذا أنه هو شاعر عصره بعد الشيخ جمال الدين بن نباته وأقرب الناس إليه من دون تلامذته ومعاصريه من شعراء عصره، مع علمي بمن عاصره من الشعراء ولا حاجة لنا إلى ذكرهم، فإنه أدق وأحلى وأرشق، وسأذكر شيئا من نظمه بعد إثبات وفاته.

стр. 75

توفي ليلة الجمعة العشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة بعد صلاة الجمعة، ﵀. والطريفي فخذ من طي، والقيراطي نسبة إلى قيراط وهي بلدة بالشرقية من أعمال الديار المصرية. ومن نظمه ﵀، قصيدته: قسما بروضة خده ونباتها ... وبآسها المخضل في جنباتها وبسورة الحسن التي في خده ... كتب العذار بخطه آياتها وبقامة كالغصن إلا إنني ... لم أجن غير الصد من ثمراتها لأعزرن غصون بان زورت ... أعطافه بالقطع من عذباتها وأباكرن رياض وجنته التي ... ما زهرة الدنيا سوى زهراتها ولأصبحن للذتي متيقظا ... ما دامت الأيام في غفلاتها كم ليلة نادمت بدر سمائها ... والشمس تشرق في أكف سقاتها وجرت بنا دهم الليالي للصبا ... وكوؤسنا غرر على جبهاتها فصرفت ديناري على دينارها ... وقضيت أعوامي على ساعاتها

стр. 76

خالفت في الصهباء كل مقلد ... وسعيت مجتهدا إلى حاناتها فتحير الخمار أين دنانها ... حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها فشمتها ورأيتها ولمستها ... وشربتها وسمعت حسن صفاتها وتبعت كل مطاوع لا يخشى ... عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها يأتي إلى اللذات من أبوابها ... ويحج للصهباء من ميقاتها عرف المدام بحسنها وبنوعها ... وبفضلها وصفاتها وذراتها يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا ... أيليق بالأوتار طول سكاتها فخذ ارتفاع الشمس من أقداحنا ... وأقم صلاة اللهو في أوقاتها إن كان عند يا شراب بقية ... مما تزيل به العقول فهاتها الخمر من أسمائها والدر من ... تيجانها، والمسك من نسماتها وإذا العقود من الحباب تنظمت ... إياك والتفريط في حباتها أمحرك الأوتار إن نفوسنا ... سكناتها وقف على حركاتها دار العذار بحسن وجهك منشدا ... لا تخرج الأقمار عن هالاتها كسرات جفنك كلمت قلبي فلم ... تأت الصحاح لنا بمثل لغاتها ومنها: والبدر يستر بالغيوم وينجلي ... كتنفس الحسناء في مرآتها وتلا نسيم الروض فيها قارئا ... فأمال من أغصانها ألفاتها ومليحة أرغمت فيها عاذلي ... قامت إلى وصلي برغم وشاتها

стр. 77

لا مال وجهي عن مطالع حسنها ... وحياة طلعة وجهها وحياتها يا خجلة الأغصان من خطراتها ... وفضيحة الغزلان من لفتاتها ما الغصن مياسا سوى أعطافها ... ما الورد محمرا سوى وجناتها وعدت بأوقات الوصال كأنها ... ظنت سلامتنا إلى أوقاتها وله أيضا ﵀: لم ينقلوا الغرام مزورا ... ما كان حبكم حديثا ففترى طلعت بدور التم من أزراركم ... فغدا اصطبار الصب منقصم العرى يامن هجرت على هواهم عاذلي ... أيحل في شرع الهوى أن أهجرا؟ أعصى الملام ولا منام يطيعني ... فكأن أذني العين واللوم الكرا في كل هيفاء القوام كأنها ... غصن يحركه النسيم إذا سرا قالت وقد سمعت بجري مدامعي ... صدق المحدث فالحديث كما جرا ذكرت فصغّرها العذول جهالة ... حتى بدت للناظرين فكبّرا وجهلت معنى الحسن حتى أقبلت ... فرأيته فيها يلوح مصوّرا لا تذكروا الغزلان عند لحظاتها ... أبدا فكل الصيد في جوف الغرا لما أني الكليم من الهوى ... جعلت جوابي في المحبة لن ترى ولقد سريت بليل أسود شعرها ... وحمدت عند صباح مبسمها السرا قامت وقد لبست عقود حليهّا ... فرأيت غصنا بالجواهر مثمرا يا من إذا ما مر حلو حديثها ... يا صاح عن العتيق واسكرا

стр. 78

ما لاح خصرك بالنحول موشحا ... إلا وأضحى بالصدود مفكرا أرخصت يوم البين سعر مدامعي ... وتركت قلبي بالغرام مسعرا لا تطمعي أن تملكي أهل الهوى ... فالناصر السلطان قد ملك الورى ومن مقاطيعه ﵀ قوله: تنفس الصبح فجاءت لنا ... من نحوه الأنفاس مسكيه وأطربت في العود قمرية ... وكيف لا تطرب عوديه وله أيضا في طباخ: هويت طباخا له نصعبة ... نيرانها للقلب جنات يكسر أجفانا إذا ما رنا ... لها على الأرواح نصبات وله أيضا ﵀: أنظر إلى شطرنج خد بدت ... من فوقه الشامات مثل النقط صحت به نسخة حسن لمن ... قد راحت الأرواح فيها غلط وله أيضا: قلت له لما زها حسنه ... على بدور التم ما أحسنك وقلت للعاذل يا لائمي ... في جسمه الناعم ما أخشنك وله أيضا: أطربنا العود إلى أن غدا ... مقامنا يرقص مع صحبه فشمعه قام على ساقه ... وكأسه دار على كعبه

стр. 79

وله وقد كتب به إلى الصلاح الصفدي. يا صلاح العلي صفا ودادي ... لا يرى عن أبي الصفا تحويلا فدع العتب إنني لست ممن ... لا يراعي من الأنام خليلا وله أيضا عفا الله عنه: جفني وجفن الحب قد أحرزا ... وصفين من نيلك يا مصر جفني له يوم الوداع الوفا ... وجفنه الساجي له الكسر الكمال الحنفي ٦٢٠ - ٦٩١هـ، ١٢٢٣ - ١٢٩١م إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن محمد بن هبة الله بن أمين الدولة، الشيخ الإمام كمال الدين أبو إسحاق الحلبي الحنفي، المنعوت بالكمال. مولده بحلب في سنة عشرين وستمائة. وذكره الحافظ البرازالي في معجم شيوخه قال: سمع من ابن خليل ودخل بغداد وسمع بها من الكاشغري، ودرس بالحلاوية بحلب، وكان شيخا حسنا فقيها في مذهب أبي حنيفة ﵁، من بيت رئاسة وتقدم، مات

стр. 80

رحمه الله بالقاهرة، سنة إحدى وتسعين وستمائة، وصلي عليه بجامع الحاكم، ودفن بباب النصر. وانتهى كلام البرازالي. وقال حافظ تقي الدين بن رافع في التذييل: كان إماما عالما بارعا في الفقه، رحل إلى بغداد، وسمع من الكاشغري الثلاثيات في سنة اثنتين وأربعين وستمائة، ومن فضل الله بن عبد الرزاق، وموهوب الجوالبقي، وغيره، وبحلب من أبي الحجاج يوسف بن خليل، وكتب عنه، وأبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحه، من الشيخ موفق الدين بن علي النحوي، وذكر أيضا جماعة كثيرة إلى أن ساق وفاته في التاريخ المذكور، انتهى. قلت: وأثنى على الشيخ أبي إسحاق المذكور جماعة من العلماء الحنفية والمشايخ، وعلمه مشهور وفضله مأثور، رحمه الله تعالى.

стр. 81

ابن جماعة ٧٢٥ - ٧٩٠هـ، ١٣٢٤ - ١٣٨٨م إبراهيم بن عبد الرحمن وقيل عبد الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، قاضي القضاة برهان الدين أبو إسحاق الكناني الشافعي قاضي قضاة مصر ثم دمشق. مولده سنة خمس وعشرين وسبعمائة، قلت: وهو خلاف قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن سعد الله بن جماعة السابق، جد عبد الرحمن والد صاحب الترجمة، سمع الكثير بمصر والشام وبرع في الفقه والعربية وغيرهما، وولي خطابة المسجد الأقصى إلى أن صرف الملك الأشرف شعبان بن حسين قاضي القضاة بهاء الدين أبا البقاء عن القضاء بعث يطلب المذكور وولاه قضاء الديار المصرية وذلك في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، فدام في الوظيفة نحو ست سنين وعزل

стр. 82

في سنة تسع وسبعين في شعبان بابن أبي البقاء، توجه إلى القدس وباشر خطابته على عادته إلى أن أعيد لقضاء مصر ثانيا بعد عزل ابن أبي البقاء في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ودام إلى أن صرفه برقوق في سنة أربع وثمانين بقاضي القضاة بدر الدين بن أبي البقاء أيضا، ودام معزولا إلى أن ولاه الظاهر برقوق قضاء دمشق بعد موت ولي الدين بن عبد الله بن أبي البقاء، فتوجه ودام في الوظيفة بدمشق إلى أن توفي في ليلة الجمعة ثامن عشر شعبان سنة تسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. زين الدين الشيرازي ٦٣٤ - ٧١٤هـ، ١٢٣٦ - ١٣١٤م إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد، الشيخ المسند العدل زين الدين أبو إسحاق بن نجم الدين بن تاج الدين الشيرازي ثم الدمشقي.

стр. 83

مولده سنة أربع وثلاثين وستمائة، كان شيخا بها، كثير التلاوة، سمع من السخاوي، وكريمة، وتاج الدين بن حموية، وطائفة، وخرج له الشيخ صلاح الدين العلائي مشيخة، وتفرد بعدة أجزاء، توفي سنة أربع عشرة وسبعمائة. برهان الدين الفزاري ٦٦٠ - ٧٢٩هـ، ١٢٦١ - ١٣٢٨م إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، الشيخ الإمام العلامة شيخ الشافعية في زمانه، برهان الدين بن شيخ الإسلام تاج الدين الفزاري،

стр. 84

الصعيدي الأصل، الدمشقي المولد والدار والوفاة، يأتي ذكر والده تاج الدين عبد الرحمن في موضعه، إن شاء الله تعالى. مولده سنة ستين وستمائة، وأمه أم ولد، أسمعه والده الكثير في صغره من بن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغيرهما، وقرأ الأصول وبعض المنطق، وتفنن، وجود الكتابة، ونشأ في صون وخير وإكباب على طلب العلم، والإفادة، درس واشتغل بعد أبيه وانتهى إليه إتقان غوامض مذهبه، وعلق على التنبيه شرحا حافلا، وكان عذب العبارة، طلق اللسان، كثير الاستحضار إلى الغاية، طويل الدروس يوردها كالفاتحة، يكاد يقول في مسائل الرافعي، هذه المسألة في المجلد الفلاني في الكراس الفلاني في الصفحة الفلانية لأنه دربه وأدمن مطالعته، وفرع من الوسيط دروسا ألقاها، وكان متواضعا يعود المرضى ويشهد الجنائز، وفيه طولة روح على تفهيم الطالب، وكان لطيف المزاج، نحيفا أبيض،

стр. 85

حلو الصورة، رقيق البشرة معتدل القامة، قليل الغذاء جدا، يديم التنقل بالخيار شنبر ليذهب يبسه، وربما انزعج في المناظرة. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي: قرأت عليه مشيخة ابن عبد الدائم، وولي الخطابة بجامع الأموي بعد عمه شرف الدين، ثم عزل نفسه بعد شهر، وكان يخالف الشيخ تقي الدين في مسائل، ومع ذلك فما تهاجرا أبدا بل كان كل منهما يحترم الآخرين، انتهى كلام الذهبي. قلت: وكانت وفاته في سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ودفن عند والده بمقابر باب الصغير، وكانت جنازته مشهودة، ووجد أهل دمشق عليه، رحمه الله تعالى. الأمير كمال الدين نائب الرحبة ٦٧٤هـ، ١٢٧٥م إبراهيم بن عبد الرحيم بن علي بن شيث، الأمير كمال الدين نائب الرحبة، ثم نائب بعلبك، أبو إسحاق القرشي الكاتب.

стр. 86

كان أولا في خدمة الملك الناصر داود، وترسل عنه، ثم خدم الملك الناصر يوسف فأعطاه إمرة، وصار يعتمد عليه، وقربه، ثم ولى الرحبة للملك الظاهر، ثم ولاه بعلبك. وكان له أدب وترسل ومعرفة بالتاريخ والأخبار، وكان فاضلا يحفظ متون الموطأ، له اعتناء بالحديث، وروى عن ابن الحرستاني، وروى عنه اليونيني. وكان أبوه الأمير جمال الدين من كبار دولة المعظم. توفي بالساحل سنة أربع وسبعين وستمائة، وقد نيف على الستين، فحمل ودفن ببعلبك، ﵀.

стр. 87

ومن شعره: لا تلحه في وجده تغريه ... دعه ففرط ولوعه يكفيه حكم الغرام عليه فهو كما ترى ... مغرى بتذكار الحمى يبكيه يشتاق أيام العقيق وحبذا ... وادي العقيق وحبذا من فيه وإذا النسيم روى سحيرا عنهم ... خبرا فيا طيب الذي يمليه أبو إسحاق الرسعني الحنفي ٦٤٢ - ٦٩٥هـ، ١٢٤٤ - ١٢٩٥م إبراهيم بن عبد الرزاق بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن خلف، الشيخ الإمام أبو إسحاق الرسعني الحنفي، المعروف بابن المحدث. سمع بالموصل من والده الإمام عز الدين وتفقه عليه غيره، وبرع في الفقه والعربية والأصول، ذكره الحافظ البرزالي في معجم شيوخه وقال: كتبت عنه وقد فاق أبناء جنسه معرفة وذكاء، وكان نبيها فاضلا، نبلا متمكنا،

стр. 88

ورعا، حسن الأخلاق وله منظوم ومنثور، وشرح القدوري ولم يتمه، وكتب الإنشاء بديوان الموصل. أنشدني من شعره كثيراً في كل فن. مولده في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وستمائة بالموصل، وتوفي ﵀ في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق، ودفن بسفح قاسيون، انتهى كلام البرزالي برمته. ﵀. ابن غراب سعد الدين ٨٠٨هـ، ١٤٠٥م إبراهيم بن عبد الرزاق، القاضي الأمير سعد الدين بن علم الدين - بن شمس الدين - الشهير بابن غراب. أصله من أولاد الكتبة الأقباط بالإسكندرية، ثم اتصل بخدمة الأمير محمود بن علي الأستادار واختص به حتى صار عارفا بجميع أحواله، ثم بسفارته ولي نظر

стр. 89

الخاص عوضا عن سعد الدين أبي الفرج بن تاج الدين موسى وذلك في يوم الخميس تاسع عشر ذي الحجة سنة ثماني وتسعين وسبعمائة، وعمره إذ ذاك دون العشرين سنة، ولما استفحل أمره أخذ في المرافعة في أستاذه الأمير محمود الأستادار في الباطن، ولازال على ذلك حتى قبض عليه الملك الظاهر برقوق وصادره، وأجرى عليه أنواع العذاب وانتدب سعد الدين هذا في محاققته، وإظهار خباياه، وصار أشد الناس عليه، ولازال على ذلك حتى هلك محمود تحت العقوبة. حدثني بعض خواص محمود من خدمه قال: كان أستاذنا - يعني محمود - لما صودر ينظر في وجه سعد الدين ويبكي قهرا منه. انتهى. ولما هلك محمود يوم الأحد تاسع شهر رجب سنة تسعة وتسعين وسبعمائة، صار سعد الدين خصيصا عند الملك الظاهر برقوق إلى أن توفي سنة إحدى وثمانمائة، وتسلطن من بعده ابنه الملك الناصر فرج، خلع عليه بنظر الجيش بديار

стр. 90

مصر مضافا لما بيده من نظر الخاص وغيره، ثم استقر بأخيه فخر الدين ماجد في الوزر، وصار هو صاحب الحل والعقد في الدولة إلى تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة قبض عليهما وأحيط بموجودهما، وخلع على القاضي بدر الدين محمد الطوخي، واستقر في الوزر عوضا عن فخر الدين ماجد بن غراب، وعلى شرف الدين محمد بن الدماميني، واستقر في نظر الجيش والخاص معا، عوضا عن سعد الدين صاحب الترجمة، وتسلمها الأمير أزبك رأس نوبة، ثم نقلا إلى بيت الأمير قطلوبغا الكركي شاد الشراب خاناه، فأقاما عنده إلى يوم

стр. 91

السبت ثامن عشرينه أفرج عنهما وخلع عليهما بوظائفها كما كانا أولاد، وسلم إليهما الوزير الطوخي وابن الدماميني، فصار الطالب مطلوبا، فلم يؤاخذ سعد الدين القاضي شرف الدين بن الدماميني على فعله، بل أفرج عنه واستقر به قاضي قضاة الاسكندرية. ولما خلع عليه بقضاء الاسكندرية نزل سعد الدين بن غراب وأخوه في خدمته إلى داره، واستمر سعد الدين في وظيفتي الجيش والخاص إلى أن أمسك الأمير يشبك الشعباني الدوادار وسجن بثغر الاسكندرية، اختفى سعد الدين، ثم اختفى أخوه فخر الدين ماجد. وكان فخر الدين قد عزل من الوزر قبل تاريخه بأبي كم بمدة يسيرة، فلما تسحبا أضيف لعلم الدين أبي كم الوزير نظر الخاص عوضا عن سعد الدين المذكور، وخلع علي سعد الدين أبي الفرج بن بنت الملكي صاحب ديوان الجيش، واستقر في نظر الجيش عوضا عن سعد الدين أيضا، وسار سعد الدين متوجها إلى تروجة ومعه مثال سلطاني باستخراج الأموال، ومسيرهم معه إلى الاسكندرية

стр. 92

لإخراج يشبك الشعباني والأمراء من السجن بها، ثم توجه إلى الاسكندرية وجمع الزعران وحرضهم على قتل نائب الإسكندرية، فلم ينتج أمره، وأرسل طلب الأمان فكتب السلطان، والأمير جكم من عوض الدوادار لم يكتب، ما خلا جميع الأمراء فإنهم كتبوا له، فلما وصل إليه الأمان قدم إلى القاهرة ليلا ونزل عند صديقه جمال الدين يوسف البيري أستادار بجاس، وهو يومئذ استدار الأمير سودون طاز أمير آخور، فتحدث له جمال الدين مع أستاذة سودون طاز وأوصله إليه، فأكرمه وأنزله عنده يومي الثلاثاء والأربعاء، واسترضى له الأمراء، وأحضره يوم الخميس ثالث عشرين ذي الحجة سنة ثلاث إلى مجلس السلطان فقبل الأرض، وخلع عليه باستقرار في الاستادارية، ونظر الجيش ونظر الخاص، ونزل إلى بيت الأمير جكم فمنعه من الدخول ورده، فلا زال سعد الدين حتى دخل

стр. 93

إليه بعد أيام في خدمة الأمير سودون من زاده، وقبل يده وهو لا يلتفت إليه، والتزم عند استقراره بتتمة النفقة، فأعطى كل مملوك ألف درهم، وعندما نزل من القلعة أدركه عدة من المماليك السلطانية ورجموه فرمى بنفسه إلى الأمير نوروز الحافظي مستجيرا به، فأصلح الأمير نوروز أمره، ومشى حاله إلى شهر ربيع الأول سنة أربع، ورغب لأخيه فخر الدين عن نظر الخاص، واستمر على حاله إلى سنة خمس، فلما كان في حادي عشرين شعبان تفاوض مع الأمير سودون الحمزاوي بالكلام في مجلس السلطان، وأغلظ كل منهما على الآخر ونزلا، فعندما نزل سعد الدين من القلعة تجمع عليه عدة من المماليك السلطانية وضربوه بالدبابيس حتى سقطت عمامته عن رأسه، وسقط إلى الأرض فحملوه إلى باب السلسة، وقد احتمى بالأمير إينال باي أمير آخور، ثم توجه إلى داره

стр. 94

وانقطع عن الخدمة أياما، ثم ركب واستمر إلى ثاني عشر شهر رمضان، قبض عليه وعلى أخيه فخر الدين واعتقلاه بالزردخانة، وخلع على تاج الدين أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الدماميني السكندري، واستقر في نظر الجيش عوضا عنه، وخلع على تاج الدين عبد الله بن الوزير سعد الدين نصر الله بن البقري واستقر في نظر الخاص عوضا عن أخيه فخر الدين، وتسلمهما ابن قايماز، فضرب فخر الدين ضربا مبرحا، وأهان سعد الدين حتى أخذ خطه بألف ألف درهم، وأخذ خط فخر الدين بثلاثمائة ألف، ثم نقلا إلى الأمير يلبغا السالمي ليقتلهما، فلم ينتقم السالمي منهما، وخاف سوء العاقبة، وعاملهما بالإكرام، ولا زال يسعى في أمرهما حتى تخلصا، فلما انتصبا عاملا السالمي بخلاف ذلك، واستمر سعد الدين المذكور إلى شهر ربيع الأول سنة ست وثمانمائة خلع عليه باستقراره في وظيفتي الاستادارية ونظر الجيش، وعزل ابن قايماز عن الاستادارية، واستمر سعد الدين على ذلك إلى أن وقع للأمير يشبك ما وقع، وانهزم إلى الشام، توجه سعد الدين

стр. 95

هذا معه، ثم قدم أيضا صحبة الأمراء في وقعة السعيدية، ودخل القاهرة لما دخلها الأمير يشبك المذكور متخفيا وترامى على الأمير إينال باي ووعد السلطان بمبلغ ستين ألف دينار، وتعصب له الأمير جمال الدين الاستادار، فخلع عليه واستقر مشيرا، وعلى أخيه وزيرا، فاستمر على ذلك إلى أن فر الملك الناصر فرج واختفى عنده في يوم الأحد خامس شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة، واستمر الناصر عنده متخفيا إلى أن ظهر وجرى من أمره ما سنحكيه في غير موضوع، وعاد إلى ملكه وخلع علي سعد الدين واستقر به رأس مشورة بعد أن أنعم عليه بأمرة مائة وتقدمة ألف بديار مصر، ولبس سعد الدين الكلفتاه وتقلد بالسيف وترك زي الكتاب. حدثني بعض خواص سعد الدين قال: لما نزل من الخدمة بزي الأمراء سألني بأن قال يا فلان هذه الصفة أحسن أم تلك الصفة؟ فقلت له: لا والله تلك الصفة أحسن وأجمل وأليق بك، فلم يرد الجواب، انتهى.

стр. 96

قلت: ولما نزل سعد الدين إلى داره لم يركب بالكلفتاه بعد أول مرة، ومرض ولزم الفراش إلى أن توفى ليلة الخميس تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمانمائة، ولم يبلغ الثلاثين سنة. وكان شابا جميلا كريما جوادا. ممدحا، رئيسا نالته السعادة في مباشرته، وكان يميل إلى فعل الخير والصدقة لا سيما في الوباء الذي كان في سنة ستة وثمانمائة، فإنه فعل فيه من الخيرات، ما هو مشهور عنه، قيل أنه منذ ولي الوظائف السنية إلى أن مات ما دخل عليه مملوك من المماليك السلطانية في حاجة - كبيراً كان أو صغيرا - إلا وسقاه السكر المذاب ثم يأخذ في قضاء حاجته، رحمه الله تعالى ابن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ٦١١ - ٦٨٦هـ، ١٢١٤ - ١٢٨٧م إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد السلام، الشيخ أبو إسحاق بن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام السلمي الدمشقي. كان يخطب بجامع العقبة، ويلبس ثيابا قصيرة، وإذا خطب بكى، كان يتعانى الوعظ، فتألم أبوه لذلك وتركه، وكان يتكلم بكلام مسجوع مثل سجع الكهان، ويزعم أنه يلقى إليه من الجن، وكان فيه سلامة باطن. وكان مولده سنة إحدى عشرة وستمائة، وتوفي سنة ست وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى

стр. 97

الوزير أمين الدين بن الهيصم ٨٠٠ - ٨٥٩هـ، ١٣٩٧ - ١٤٥٤م إبراهيم بن عبد الغني بن إبراهيم، الوزير الصاحب أمين الدين بن القاضي مجد الدين وناظر الخواص، الشهير بابن الهيصم، وزير الديار المصرية. مولده بها في أوائل القرن تخمينا، ونشأ تحت كنف والده ثم عمه الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم، ومهر في الكتابة والحساب، وباشر في جهات إلى أن خلع عليه الملك الأشرف برسباي باستقراره في وظيفة نظر الدولة عوضا عن القاضي كريم الدين عبد الكريم الشهير بابن كاتب جكم بحكم انتقاله إلى نظر الخاص عوضا عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله المستقر استادارا عوضا عن ولده صلاح الدين محمد وذلك في يوم الاثنين ثاني عشر جمادى

стр. 98

الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، فاستقر الصاحب أمين الدين هذا في وظيفة نظر الدولة إلى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة استقل بوظيفة الوزر بعد عزل الصاحب كريم الدين بن كاتب المناخ واستقلاله بوظيفة الاستادارية فقط، فانه كان جمع بينهما مدة سنين، وباشر الصاحب أمين الدين الوزر مدة أشهر فلم ينتج أمره وضعف حاله عن القيام بكلف الدولة فاستعفى ثم تسحب، واختفى أشهرا إلى أن ولي مكانه الصاحب جمال الدين يوسف بن كاتب جكم الوزر، فتكلم الأمير إينال الأبو بكري في أمره، ولا زال بالسلطان إلى أن ظهر ولزم داره مدة، ووقع له أمور إلى أن آل الأمر إلى إعادته في وظيفة نظر الدولة ثانيا، ودام فيها أيضا عدة سنين إلى يوم الاثنين ثامن جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة خلع عليه باستقراره في الوزر ثانيا عوضا عن الصاحب كريم الدين عبد الكريم

стр. 99

ابن كاتب المناخ بحكم تعلله ولزومه الفراش أشهرا، فباشر المذكور الوزر في هذه المدة مباشرة جيدة، وضبط جهات الوزر، وقام بالكلف السلطانية أحسن قيام، واستفحل أمره ونتج، واستمر على ذلك إلى أن وقع الشراقي العظيم بالديار المصرية في سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وغلت الأسعار فلم يكترث المذكور بذلك، وفرق إطلاق المماليك السلطانية على العادة - وأرضى كل واحد بحسب حاله، وقام بكلف الإصطبل السلطاني - وبرواتب المماليك السلطانية على العادة، وأظهر من القوة والسداد أمرا عظيما حتى أنه أخلع عليه في هده المدة عدة خلع ذكرناها في وقتها في تاريخنا الحوادث، واستمر على وظيفته إلى أن عجز واستعفى فأعفى، واستقر عوضه في الوزر تغرى بردى الظاهري القلاوي في يوم الخميس رابع شوال سنة ست وخمسين، ثم أعيد إلى الوزر في الدولة المنصورية عثمان بعد أن

стр. 100

استعفى القلاوي في يوم الخميس تاسع عشر صفر سنة سبع وخمسين، فباشر الوزر في هذه المرة مدة إلى أن عجز واختفى في يوم الأربعاء أول شهر رمضان في سنة سبع المذكورة، واستقر في الوزر عوضه فرج بن النحال كاتب المماليك ودام هو مختفيا إلى أن ظهر وأعيد أيضا للوزر بعد عزل ابن النحال المذكور في يوم الاثنين حادي عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين فلم تطل مدته فيها واختفى ثانيا في يوم السبت حادي عشر ذي الحجة من سنة ثمان المذكورة، فدام في اختفائه أن مرض ومات في يوم الأحد ثامن عشر صفر من سنة تسع وخمسين وثمانمائة، ولم يخلف بعده مثله في أبناء جنسه، رحمه الله تعالى. سعد الدين بن كاتب جكم ناظر الخواص قبل ٨٢٠ - ٨٤١هـ، ١٤١٧ - ١٤٣٧م إبراهيم بن عبد الكريم بن بركه، القاضي سعد الدين ناظر الخواص الشريف بن القاضي كريم الدين ناظر الخواص بن سعد الدين الشهير بابن كاتب جكم. مولده بالقاهرة قبل العشرين وثمانمائة، وأمه بنت الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم، ونشأ تحت كنف والده وكتب الخط المنسوب،

стр. 101

وتمذهب للشافعي ﵁، واشتغل يسيرا ومهر في الحساب وصناعة الدّيونة إلى أن استقل بوظيفة نظر الخاص بعد وفاة والده القاضي كريم الدين عبد الكريم في يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وسنة نيف على عشرين سنة أو دونها، فباشر وظيفة نظر الخاص بتجمل، ونالته السعادة وحسنت سيرته وشكرت أفعاله بالنسبة إلى غيره من أبناء جنسه، هذا وخلفه مثل الصاحب بدر الدين بن نصر الله المعزول عن الخاص بوالده قبل تاريخه، وقد كان يترقب زوال والده القاضي كريم الدين عبد الكريم، وفي ظنه أن الملك الأشرف برسباي لا يعدل عنه إلى غيره، فوليها بعد موته ولده سعد الدين هذا، وخاب ظن الصاحب بدر الدين بن نصر الله، واستمر سعد الدين في وظيفته وسافر صحبة السلطان الملك الأشرف إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، بعد أن قام بالكلف السلطانية أحسن قيام، ثم من بعد عوده إلى القاهرة بمدة حصل عليه من السلطان إخراق، وضرب بسبب امتناعه عن الاستقرار بوظيفة الوزر، وتولى أخوه الصاحب جمال الدين يوسف الوزر كرها من غير إرادة أخيه سعد الدين المذكور، كل ذلك بعد فرار الصاحب أمين الدين إبراهيم بن الهيصم

стр. 102

فلم تطل أيام جمال الدين في الوزر، واستعفى وعزل بعد أن ألزم هو وسعد الدين صاحب الترجمة بحمل جملة مستكثرة من الأموال إلى الخزانة الشريفة فحملا ما ألزما به من المال وخلع على سعد الدين بالاستمرار في وظيفة الخاص على عادته، ولزم أخوه جمال الدين داره إلى أن توفي سعد الدين بعد مرض طويل في يوم الخميس سابع عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وحضر السلطان الصلاة عليه بمصلاه المؤمني، ودفن بالقرافة ﵀، وتولى أخوه الصاحب جمال الدين الخاص من بعده. وكان شابا حسن الشكالة، جوادا كريما، وعنده دربة وسياسة ومعرفة وإقدام، إلا أنه كان منهمكا في اللذات التي تهواها النفوس، ومسرفا على نفسه، وعنده قليل تيه وشمم، عفا الله عنه. ابن النجيب ٧٩٥هـ، ١٣٩٢م إبراهيم بن عبد الوهاب، الرئيس سعد الدين أبو الفضائل الشهير بابن النجيب القبطي الميموني. كان من أعيان الكتبة، وباشر في عدة جهات، ثم تولى مباشرة ديوان الجيوش بالديار المصرية وغيرها، توفى سنة خمس وتسعين وسبعمائة.

стр. 103

أبو إسحاق الكاشغري الزركشي الحنفي ٥٥٤ - ٦٤٥هـ، ١١٥٩ - ١٢٤٧م إبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب، الشيخ الإمام أبو إسحاق الكاشغري المحدث الحنفي البغدادي الزركشي. ذكره الحافظ شرف الدين الدمياطي في معجم شيوخه وقال: مولده ببغداد في سنة أربع وخمسين وخمسمائة في الثاني والعشرين في جمادى الأولى، وكان فقيها محدثا دينا، توفى سنة خمس وأربعين وستمائة، إلا أنه كان يتشيع. انتهى كلام الدمياطي. وكاشغر مدينة بأقصى بلاد تركستان، وهي بفتح الكاف، وبعدها ألف وشين معجمة ساكنة، وغين أيضا معجمة مفتوحة، وراء مهملة. ابن أبي المنى ٧٤٤هـ، ١٣٤٣م إبراهيم بن عرفات بن صالح، القاضي زين الدين الشهير بابن أبي المنى القنائي الشافعي.

стр. 104

قال الأدفوي: كان فقيها حاكما، حسن الاعتقاد والسيرة، وكان له ثروة، ويميل لدين وخير، ويتصدق في كل سنة في عاشوراء بألف دينار، توفى ببلدة قنا في سنة أربع وأربعين وسبعمائة. الأديب أبو إسحاق المعروف بعين بصل ٧٠٩هـ، ١٣٠٩م إبراهيم بن علي بن خليل، الأديب الشاعر أبو إسحاق الحراني المسيدي المعروف بعين بصل. كان فقيرا ويمدح الأعيان والأكابر، ذكره جماعة من المؤرخين. ذكره البرزالي في معجمه قال: رجل فقير وله شعر جيد، وهو من أرباب الحرف والتكسب، وذكر لي أن والده كان شواء بحران، سألته في شوال سنة اثنتين وسبعمائة عن سنه، فقال جاوزت السبعين، وكان يلبس القطعة مدة وإذا أفلس باعها، ومد إليها كف نفقته، ثم قال ومن شعره:

стр. 105

جفني بسقم جفونه قد أسقما ... ريم بسهم لحاظه قلبي رما كالرمح معتدل القوام مهفهف ... مر الجفا لكنه حلو اللما رشا أحل دمي الحرام وقد رأى ... في شرعه الوصل الحلال محرما ربّ الجمال بوصله وبهجره ... ألفى وصاله جنة وجهنما عن ورد وجنته وآس عذاره ... وبسيف نرجس طرفه الساجي حما عاتبته فقسا، وفيت فخانني ... قربته فنأى، بكيت تبسما حكمته في مهجتي وحشاشتي ... فجف وجار على حين تحكما قلت: وهي مطولة جدا، ساقها الحافظ البرزالي بتماما وكمالها، ثم ذكر من شعره غيرها، وشعره كله من هذا المنوال غير متلاحم النسج ولا مستقيم النهج، انتهى. قلت: وكانت وفاته يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 106

الحلواني الواعظ ٧٩١هـ، ١٣٨٨م إبراهيم بن علي، الشيخ الإمام برهان الدين أبو إسحاق الواعظ الدمشقي الأصل المصري الدار والمنشأ والوفاة، المعروف بالحلواني. كان عنده فضيلة ومشاركة جيدة، ولوعظة تأثير في القلوب، وللناس فيه اعتقاد ومحبة، وكان يميل إلى دين وخير، وكان يعظ الناس ويجتمع عليه خلائق. قال الشيخ تقي الدين المقريزي: توفى بالقاهرة في عاشر صفر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ولم نر بعده مثله في المواعيد، ﵀. المسند تقي الدين الواسطي ٦٠٢ - ٦٩٢هـ، ١٢٠٥ - ١٢٩٢م إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل، الشيخ الإمام القدرة الزاهد تقي الدين مسند الشام أبو إسحاق الواسطي الصالحي الحنبلي، أحد الأعلام.

стр. 107

ولد سنة اثنتين وستمائة. قال الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي ﵀، وسمع من أبي القاسم الحرستاني وأبي عبد الله بن البنا، وأبي البركات بن ملاعب، وأبي الفرج ابن الجلاجلي، وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، والشيخ الموفق، وابن أبي لقمة، وطائفة سواهم بدمشق، وأبي محمد بن الاستاذ بحلب، والفتح بن عبد السلام، وأبي هريرة بن الوسطاني، وأبي المحاسن، وأبي علي بن الجواليقي، ومحاسن الخراسني، وأبي منصور أحمد بن البراج، وأبي

стр. 108

حفص السهروردي، وعمر بن كرم، ومحمد بن أبي الفتح بن عصيبة، وياسمين بنت البيطار، وشرف النساء بنت الأبنوسي، وطائفة، وأجاز له زاهر الثقغي، وأبو الفخر أسعد بن روح، وجماعة من أصبهان، وأبو أحمد بن سكينة، وابن طبرزد، وابن الأخضر، وطائفة من بغداد، وعبد الرحمن بن المعزم من همدان،

стр. 109

وانتهت الرحلة في علو الاسناد إليه، وحدث بالكثير، وكان فقيها عارفا بالذهب، ودرس بمدرسة الصالحية بالحبل، وولي مشيخة الحديث بالظاهرية، إستنابه بها عز الدين الفاروثي فباشر إلى أن مات. وكان صالحا عابدا قانتا خاشعا، آمرا بالمعروف، قوالا بالحق خائفا من الله، كثير التلاوة والأوراد، خشن العيشة. سألت أبا الحجاج - يعني المزي - عنه فقال: أحد المشايخ المشهورين بالعلم والعمل والاجتهاد، ومن انتهى إليه في عمره علو الأستاذ، ورحل إليه أقطار البلاد، وسمع الكثير بالشام والعراق، ثم قال: وسمع منه البرزالي، وابن سيد الناس، وقطب الدين الحلبي، والمزي، وابنه، والشهاب النابلسي، وابن المهندس،

стр. 110

وابن تميية وإخوته، والفجر عبد الرحمن بن محمد البعلبكي، وأخوه عبد الله، وبدر الدين بن غانم، وخلق كثير. ثم قال الذهبي: ولي منه إجازة، وانتقلى إلى رحمة الله في أواخر يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الآخر سنة اثنتين وتسعين وستمائة، ودفن من الغد بتربة الشيخ الموفق. وكان الشيخ عز الدين الفاروثي مع جلالته يمضي إليه، ويجلس بين يديه، ويقرأ عليه الحديث، وكان على كبر سنه يقرأ الختمة في ركعة واحدة، انتهى كلام الذهبي. قلت: وذكره جماعة من المحدثين وغيرهم، وقد استوفى الذهبي غالب أقوالهم فلا حاجة في إعادتها ثانيا في هذا المحل. انتهى.
следующие страницы →