← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قال العزول: يدا العذار بخده ... فتسلّ عنه فالعذار يشين فأجبته: مهلاً رويدك إنّما ... أغراك عنه بالملام جنون ما ذاك شعر عذاره لكَّما ... أجفان عينك في الصّقال تبين وله أيضاً: بأبي الأهيف الذي لحظ عيني ... هـ فذا راشق وهذا رشيق راح في حسنه غريباً وإن كا ... ن شقيقا لوجنتيه الشقيق

стр. 772

قاضي القضاة مجد الدين الكناني الحنفي ٧٢٩ - ٨٠٢هـ - ١٣٢٩ - ١٣٩٩م إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى، قاضي القضاة مجد الدين الكمال الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية. ولد في ليلة السابع من شعبان سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وسمع عَلَى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي صحيح مسلم، وعلي زين الدين عبد الرحمن ابن الحافظ جمال الدين أبي الحجاج المزي، وعلى المحدث زين الدين أبي بكر بن قاسم الرحبي سنن ابن ماجه، وعلى نجم الدين إبراهيم التفليسي، وصدر الدين أبي الفتح محمد بن محمد الميدومي جزء البطاقة وغيرهم، وتفقه وبرع في الفقه والأصلين والفرائض والحساب والأدب، وشارك في عدة علوم مثل الحديث والنحو والقراءات، وباشر في مبدأ أمره توقيع الحكم مدة طويلة،

стр. 773

ثم ولى نيابة الحكم بالقاهرة سنين إلى أن شجر بينه وبين قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسي الحنفي مخاصمة وصرفه عن نيابة الحكم، ولزم داره مدة عَلَى أجمل حال إلى أن طلبه الملك الظاهر برقوق بعد سنين وولاه قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية عوضاً عن قاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي المذكور في يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، فلم ينتج أمره في وظيفة القضاء، وكذر تخوفه من الطرابلسي، وصار يعتل فيما يسأل فيه تخوفاً، فوقفت أحوال الناس كثيراً، ولم نحمد سيرته لهذا المعنى فقط، وأخذ القاضي جمال الدين محمود القيصري العجمي يشيع مع ذَلِكَ أن القاضي مجد الدين هذا بتبرم من السفر مع السلطان إلى البلاد الشامية ويريد الأعفاء من المنصب، وكان للقيصري في ذَلِكَ نفع لأنه كان جل قصده أن يلي القضاء عَلَى ما بيده من وظيفة نظر الجيش، وتم له ذَلِكَ بولاية مجد الدين هذا فإنه كان لا يطيق مناولة الطرابلسي، فلما أن ولى المجد وارتبك في المنصب وأعانه عَلَى ذَلِكَ بأن المجد كان قد بدن وتزايد سمنه إلى الغاية. قال المقريزي: وكان إذا أراد أن ينهض قائماً يعتمد عَلَى يديه، ويرفع عجيزته عن الأرض، ويظل ساعة ويديه ورجليه عَلَى الأرض وعجيزته مرتفعة حَتَّى يستطيع أن يقوم، وفعل ذَلِكَ غير مرة في مجلس السلطان.

стр. 774

فبلغ جمال الدين محمود من كيده بالمجد ما أراد، وظن السلطان أن الأمر كما قال، وأعانه عليه قوم آخرون، فصرفه مع إجلاله له وتعظيمه إياه، فإنه لم يكن ممن كتب لمنطاش في الفتاوي التي كتب فيها الفقهاء بإباحة قتال برقوق وقتله، انتهى كلام المقريزي. قلت: وصرف قاضي القضاة مجد الدين صاحب الترجمة بالجمال محمود القيصري في يوم الثلاثاء خامس عشر شهر شعبان سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، ولم يكمل في المنصب سنة واحدة، ولزم داره إلى أن توفي أول شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة. وكان إماماً فقيهاً بارعاً مفنناً، عارفاً بالشروط والوثائق، فكه المحاضرة بهج الزي، وله يد في النظم والنثر، وله ديوان شعر في مجلد، ومن شعره قوله: إن كنت يوماً كاتباً رقعة ... تبغي بها نجح وصول الطلب إياك أن تعرف ألفاظها ... فتكتسي حرفة أهل الأدب وله أيضاً: ولا تحسبن الشعر فضلاً بارعاً ... ما الشعر إلا محنة وخيال فالهجو قذف والرثاء نياحة ... والتعب ضغن والمديح سؤال

стр. 775

وله دوبيت: كم أطلب قربه وكم يبعدني ... بالنار من الصدود كم يوعدني بالنوح وبالبكاء من يسعدني ... إن مت بحبه فما أسعدني قال المقريزي، ﵀، وشعره كثير، وأدبه عزيز، وعلمه جم غير يسير، ولقد صحبته عدة أعوام وأخذت عنه فوائد، وكان لي به أنس، وللناس بوجود جمال، إلا أنه امتحن بالقضاء في دنياه كما أمتحن به ابن ميلق في دينه، وكانا في ولايتهما كما قال الآخر: تولاها وليس له عدو ... وفارقها وليس له صديق ابن الخباز ٦٢٩ - ٧٠٣هـ - ١٢٣٢ - ١٣٠٤م إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن ركاب، الشيخ الفاضل المحدث نجم الدين أبو الفدا الدمشقي الأنصاري الصالحي الحنبلي المؤدب الشهير بابن الخباز. ولد في سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع من ابن عبد الحق بن خلف والحافظ الضياء، والبكري، والمرسي، وعبد الله بن أبي عمر، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدايم، وابن أبي الجن، وأصحاب الكندي، وأصحاب الخشوعي، وابن ملاعب، وابن اللتي، وأصحاب كريمة، والسخاري، وسمع من المزني،

стр. 776

والبرزالي، وعلاء الدين الخراط، والقاضي شمس الدين بن النقيب، وابن المحب وغيرهم. وكتب وألف وحصل الأجزاء، وكان شيخاً حسناً متواضعاً، وكان مع ذَلِكَ لم ينجب، ولا أتقن شيئاً، وكان لا يدري نحواً، ولا يكتب جيداً بل له دربة في الجملة، وله خطأ كثير، توفي سنة ثلاث وسبعمائة، رحمه الله تعالى. مسند الشام تقي الدين التنوخي ٥٨٩ - ٦٧٢هـ - ١١٩٣ - ١٢٧٣م إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن أبي المجد، مسند الشام تقي الدين شرف الفضلاء أبو محمد التنوخي المعري الأصل الدمشقي المولد. ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ومات في سنة اثنتين وسبعين وستمائة. وسمع الحديث وأكثر من الخشوعي وعبد اللطيف بن شيخ الشيوخ

стр. 777

والقاسم بن عساكر، وابن ياسين الزولعي الخطيب، وحنبل، وابن طبرزد، والكندي، وأجاز له جماعة وروى الكثير. واشتهر وتفرد بأشياء كثيرة، وكان متميزاً في كتابة الإنشاء، جيد النظم، ديناً متصوفاً، صحيح السماع، من بيت كتابة وجلالة، وكان كاتب الإنشاء لنور الدين الشهيد، وكتب هو للناصر داود، وولى بدمشق مشيخة تربة أم الصالح، ومشيخة الزاوية بدار الحديث الأشرفية، وروى عنه قاضي القضاة نجم الدين بن صصري، وابن العطار، وابن تيمية، وأخوه، وابن أبي الفتح. وكتب عَلَى لسان سيف الدين مقلد بن الكامل بن شاور إلى الملك الأشرف، وكان أبطأ عليه عطاؤه، رقعة مضمونها: يقبل الأرض بين يدي الملك الأشرف أعز الله نصرة وشرح ببقائه نفس الدهر وصدره، وينهي أنه وصل إلى باب مولانا كما قال المتنبي: حَتَّى وصلت بنفس مات أكثرها ... وليتني عشت منها بالذي فضلا

стр. 778

ويرجو ما قاله في البيت الآخر: أرجو نداك ولا أخشى الميطال به ... يامَنْ إذا وهَبَ الدنيا فقد بخلا فأعطاه الملك الأشرف صلة سنية، وقراره له جامكية في كل شهر، ورتب له ما كفاه. وكتب إلى القاضي بدر الدين السنجاري في صدر مكاتبة: لولا مواعيد آمال أعيشُ بها ... لُمتُّ يا أهل هذا الحيِّ من زمن إنما طرف آمالي به مَرَحٌ ... يجري بوعْد الأماني مُطلق الرِّسن وقد ذكرنا هذين البيتين لغيره والله أعلم. ومن شعره: لَيْليِ كشَعْرِ معذّبي ما أطوَلَه ... أخفَي الصباحَ بفرعِه إذ أسْلبهً وأنار ضوء جبينه في شعره ... كالصبح شد عَلَى الدياجي منصله قصصي بنهل عذراه مكتوبة ... يا حسن ما خطَّ الجمالُ وأجمله والله لا أهملت لام عِذارِه ... يا عاذلي ما كُّل لامٍ مهملة اقرأ عَلَى قلبي سبا في حبه ... والذَّاريات لمدمع قد أهمله آياتُ تحرِيم الوصال أظنُّها بطلاق أسباب الحياة مرَّتله ما هامت الشعراء في أوصافه ... إلا وفاطر حسنه قد كمله ثبت الغرام بحاكِم من حسنِهِ ... وشهادةِ الألفاظ وهي معدَّله

стр. 779

ومنها: إن أبعدته يد النوى عن ناظري ... فله بقلبي إن ترحَّل منزله بالعاديات قد اغتدى عنَّا ضُحَا ... وبدا له في كلِّ قلبٍ زلزلة شمس النفوس لبينة قد كُوِّرت ... والنار في الأحشاء منه مُشعله ابن المقرئ اليماني ٧٥٥ - ٨٣٦هـ - ١٣٥٤ - ١٤٤٣٢م إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله المقرئ بن إبراهيم بن علي بن عطية بن علي، العلامة البارع المفنن الأديب شرف الدين أبو محمد الشاوري اليمنى الشافعي المعروف باب المقرئ، العالم المشهور. ولد في سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وقيل في التي قبلها، بأبيات حسين، وبها نشأ وتفقه عَلَى الكاهلي وغيره، ثم انتقل إلى زبيد فأكمل تفقهه عَلَى العلامة

стр. 780

جمال الدين، شارح التنبية وغيره، واشتغل بالعربية ومهر فيها، وبرع في الفقه وغيره، وبرز في المنظوم والمنثور، وتعاني الأدب فمهر فيه، وأقبل عليه ملوك اليمن، وولاه الأشرف صاحب اليمن تدريس المجاهدية بتعز والنظامية بزبيد. ولما مات العلامة القاضي مجد الدين الفيروز بادي طمع المذكور في ولايته القضاء، فلم يتم له ذَلِكَ، واستمر عَلَى ملازمة العلم والتصنيف والإقراء إلى أن توفي يوم الأحد آخر صفر سنة ست وثلاثين وثمانمائة بزبيد، ﵀. ومن مصنفاته مختصر الروضة للنووي، ومختصر الحاوي الصغير وشرحه، وكتاب عنوان الشرف الوافي، وهو كتاب حسن لم يسبق إلى مثله، يحتوي عَلَى فنون خمسة من العلوم، فإذا قرأت في كل شيء رمته عَلَى الانفراد، فأول السطور بالحمرة عروض، وما هو بعده بالحمرة أيضاً تاريخ دولة بني رسول

стр. 781

ملوك اليمن، وما هو بين التاريخ وأواخر السطور بالحمرة نحو، وما هو أواخر السطور قوافي، وفي هذا الكتاب يقول الأديب إبراهيم: لهذا كتاب لا يصنف مثله ... لصاحبه الجزء العظيم من الحظ عروض وتاريخ ونحو محقق ... وعلم القوافي وهو فقه أولى الحِفظِ فأعجب به حسناً وأعجب أنه ... بطين من المعني خميض من اللفظ وله مع ذَلِكَ النظم الرائق، والنثر الفائق، ونظم بديعية عَلَى تمط بديعة العز الموصلي وشرحها شرحاً حسناً، وقد شهر بفضله وعدم وجود مثله جماعة كثيرة مثل العلامة بدر الدين الدماميني، والحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر وغيرهما.

стр. 782

وقد اجتمع بابن حجر بمكة الشريفة وأنشد: قل للشهاب بن علي بن حجر ... سوراً عَلَى مودتي من الغير فسور ودي فيك قد ينيته ... من الصفا والمروتين والحجر فأجابه ابن حجر بقصيدة أولها: يأيها القاضي الذي مراده ... يأتي عَلَى وفق القضاء والقدر ومن شعره ما أنشدني الشيخ أبو الخير بن عبد القوي من لفظه قال: أنشدني العلامة شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن المقرئ من لفظة لنفسه: يا من لدمع مارة وصبي به ... ولوجد قلب ما انقضى ولهيبه ومتيم قد هذيته يد الهوى ... بصحيح وجد غير ما تهذي بِهِ خانته مهجته فما تمشى عَلَى ... عاداته الأولى ولا تجريبه وحشا تعسفه الغرام وحلّه ... قسراً وليس بكفوة وضِريبهِ يا هند قد أضرمت من فكر الجفا ... في القلب ما لا ينطفي وغِريبهِ أنا من عرفتِ غرامه فاستخبري ... عن حال ما خود الحجي وسلي بهِ وله بالسند من قصيدةِ يعارض بها قصيدة الطغرائي اللاَّمية: زيادة القول تحكي النقص في العمل ... ومنطق المرء قد يهديه للزلل إن اللسان صغير جرمه وله ... جرم عظيم كما قد قيل في المثل

стр. 783

فكم ندمت عَلَى ما كنت قلت به ... وما ندمت عَلَى مَا لم تكن تقل وأضيق الأمر لم تجد معه ... فتى يعينك أو يهديك للسبل عقل الفتى ليس أمر يغني عن مشاورة ... كعفة الخود لا تغني عن الرجل وهذه القصيدة ثلاثة وخمسون بيتاً. وأما بديعيته فأولها: شارفت ذرعاً فدرعاً ما به الشيم ... وجزت غلا فنم لا خوف في حرم وله قصيدة يمدح فيها الشريف حسن بن عجلان ويسترضيه فيها عَلَى الأمير موسى صاحب حلى في بلاد اليمن تزيد عَلَى ثلاثين بيتاً، نذكرها بتمامها في ترجمة حسن بن عجلان إن شاء الله تعالى، أولها: أحسنت في تدبير ملكك يا حَسَنْ ... وأجدت في تحليل أخلاط الفتن أبو الطاهر القوصي ...... - ٧١٥هـ -...... - ١٣١٥م إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن برتق بن بزغش بن هارون بن شجاع، الشيخ جلال الدين أبو الطاهر القوصي.

стр. 784

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه، قال المذكور: رفيقنا في المدرسة الكاملية، اشتغل بالفقه عَلَى مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وأقرأ النحو والقراءات بجامع طولون، وله أدب. أنشدنا لنفسه: أقولُ له ودمْعي ليس يُرْقَي ... ولي من عَبْرتي إحدى الوسائِلْ حرمت الطَّيْف منك بفَيْض دمعي ... فطرفي فيك محرومٌ وسائِل وأنشدني المذكور أيضاً لنفسه: أفولُ ومدْمَعي قد حال بيني ... وبين أحبَّتي يوم العتابِ رَدَدْتُم سائِلَ الأجفانِ نهْرَا ... تعثَّر وهو يجري في الثياب انتهى كلام الصفدي. قلت: وكانت وفاته بالقاهرة في سنة خمس عشرة وسبعمائة. عماد الدين بن الأثير الحلبي ...... - ٦٩٩هـ -...... - ١٣٠٠م إسماعيل بن أحمد بن سعيد، الشيخ عماد الدين بن الأثير الحلبي الكاتب. وكان أحد كتاب الدرج بالقاهرة، ثم ترك ذَلِكَ تعبدا وتزهدا، وكان فاضلاً من بيت كتابة ونظم ونثر، واه خطب مدونة، وهو الذي علّق شرح العمدة

стр. 785

عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وشرح قصيدة ابن عبدون الرائية التي رثى بها بني الأفطس، عدم المذكور في وقعة التتار سنة تسع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. تاج الدين إسماعيل بن خليل ...... - ٧٣٩هـ - ... ... - ١٣٣٨م إسماعيل بن خليل، الشيخ الإمام الفقيه المحدث الأصولي الفرضي تاج الدين كان من أعيان فقهاء الحنفية وكان عفيفاً ديناً صالحاً، تفقه عَلَى القاضي فخر الدين بن عثمان، وعلي نجم الدين الملطي، وأخذ الفرائض عن الأرندي، وأعاد ببعض المدارس وتفقه عليه جماعة. قال الحافظ عبد القادر: صحبته كثيراً، وبيني وبينه مودة، وأخبرني بأشياء غريبة من مراثيه، وكان صدوقاً ثقة، وكان يرى في كل سنة ما يدل عَلَى النيل بأشياء في مجيئه، ومات خارج القاهرة بمنزله بالحسينية في الثامن من جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.

стр. 786

عماد الدين بن الزمكحل الناسخ ...... - ٧٨٨هـ -...... - ١٣٨٦م إسماعيل بن الزمكحل، الشيخ عماد الدين الناسخ. أحد الأفراد في الخط المنسوب. كان رأساً في الكتابة، وكان يكتب سورة الإخلاص عَلَى حبة أرز كتابة بينه تقرأ بتمامها وكما لها لا ينطمس منها حرف واحد، وكان له بدائع في فن الكتابة، وكتب عدة مصاحف إلى أن مات في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. والزمكحل بزاي مضمومة وميم مضمومة أيضاً وكاف ساكنة وحاء مهملة مضمومة ولام. انتهى. إسماعيل بن الأشرف شعبان ...... - ٧٩٥هـ -...... - ١٣٩٣م إسماعيل بن الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون. كان إسماعيل هذا من جملة الأسياد، ممنوعاً بقلعة الجبل عن النزول إلى القاهرة، عَلَى ما كانت عادة أولاد السلاطين، وقد ذكرنا شيئاً

стр. 787

من هذا في ترجمة أحمد من أولاد الأسياد، وكيف أفرج عنهم الملك الأشرف برسباي، توفي إسماعيل هذا في ثالث شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة، عن خمس وعشرين سنة، وكان نبيلاً لو أهَل، رحمه الله تعالى. إسماعيل بن شيركوه صاحب حمص ...... - ٦٥٩هـ -...... - ١٢٦١م إسماعيل بن شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شادي، الملك الصالح نور الدين صاحب حمص. كان له اختصاص كبير بالملك الناصر صلاح الدين يوسف، وكان الملك الصالح هذا يداري التتار ولا يشاقفهم، وحكى أن الملك الصالح صاحب الترجمة كان جالساً عند الملك الناصر وكان عنده أيضاً عماد الدين بن المجير والملك الناصر يريد عمل مشورة بسبب قتال التتار وعدم مداراتهم، وكان الملك الصالح رأيه عَلَى الملك الناصر عدم القتال والمداراة، فوقع بين الملك الصالح وبين عماد الدين المذكور كلام بسبب ذَلِكَ، فقال الملك الصالح لعماد الدين أنت

стр. 788

كما قيل طويل ولحيتك طويلة، فضحك من ذَلِكَ الملك الناصر، فقال عماد الدين لذلك الصالح إلا أني ما ربيت في مدينة حمص، وقاما وافترقا في ذَلِكَ اليوم من غير عمل مصلحة، واستمر بعد ذَلِكَ الملك الصالح بحمص إلى أن قتل في وقعة هولاكو بيد التتار في أوائل سنة تسع وخمسين وستمائة. وكان ملكاً شجاعاً فاضلاً سيوساً، ذا رأي وتدبير، وعدل في الرعية، وهو من بيت رئاسة وعز، رحمه الله تعالى. أبو طاهر الكناني المحدث ...... - ٦٦٢هـ -...... - ١٢٦٤م إسماعيل بن صارم بن عمرو بن تميم، أبو طاهر الكناني ثم المصري الخياط المحدث. روى عن البوصيري، إسماعيل، وابن ياسين، وفاطمة بنت سعد الخير وكان عالي الإسناد روى عنه الحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي وجماعة من المصريين، قيل أنه شنق نفسه سنة اثنتين وستين وستمائة.

стр. 789

الملك الأشرف صاحب اليمن ٧٦٦ - ٨٠٣هـ - ١٣٦٥ - ١٤٠٠م إسماعيل بن عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، واسم رسول محمد بن هرون بن أبي الفتح بن نوحي بن رستم، الملك الأشرف صاحب اليمن وابن صاحبها الملك الأفضل بن الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور، التركماني الأصل، اليماني المولد والمنشأ. ولد في سنة ست وستين وسبعمائة وتسلطن بعد موت أبيه الملك الأفضل في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة في شهر ربيع الأول، وقام بتدبير ملكه خاله عبد العزيز الجحفل، وكان أكبر الأمراء، وأمه يقال لها جهة طي، واستمر في الملك إلى أن مات في ليلة السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة بمدينة تعز من بلاد اليمن، عن سبع وثلاثين سنة. وكان ملكاً عالماً فاضلاً حليماً، كثير السخاء والجود، مقبلاً عَلَى أهل العلم، محباً للغرباء، رأيت جماعة ممن لهم به معرفة، وحدثني عنه بما ذكرت غير واحد منهم، وكان له فضيلة، ويحب الأدب، وصنف تاريخاً حسناً، وقام

стр. 790

في الملك من بعده ابنه الملك الناصر أحمد، تقدم ذكره، ويأتي ذكر جماعة من آبائه في محلهم إن شاء الله تعالى. الأمام فخر الدين الأسنائي ...... - ٧٢٠هـ - ... ... - ١٣٢٠م إسماعيل بن عبد القوي بن الحسن بن حيدرة، فخر الدين الإسنائي المعروف بالإمام. قرأ الفقه عَلَى الشيخ نجيب الدين بن مفلح، والشيخ بهاء الدين القفطي، وناب في الحكم بمنشية إخميم وطوخ والمراغة، وكان إمام المدرسة المعزية بإسنا، وكان حلو المحاضرة، لطيفاً ماجناً، مع فضل وعلم، قيل أنه نزل مرة مركب صحبة الشيخ بهاء الدين والشيخ النجيب وكان بالمركب زامراً فزمر فقال له الشيخ بهاء الدين اسكت، فقال الإمام صاحب الترجمة للزامر سراً: الشيخ إمام في هذه الصناعة وأنت استقبلت خارجاً، فرجع وزمر ثانياً، فقال له الشيخ أيضاً: أسكت،

стр. 791

فأخذ الزامر المزمارة وقدمها للشيخ بهاء الدين، وقال ما يحسن المملوك غير هذا، فعرف الشيخ بهاء الدين أنها من جهة الإمام، وله حكايات من هذا النمط، ثم انتقل إلى قوص وأقام بها، وكف بصره، ومات في حدود العشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ابن المعلم رشيد الدين أبو الفضل التيمائي ٦٢٣ - ٧١٤هـ - ١٢٢٦ - ١٣١٤م إسماعيل بن عثمان بن عبد الكريم بن تمام بن محمد، العلامة رشيد الدين أبو الفضل، وقيل أبو الفدا القرشي التيمائي الحنفي المعروف بابن المعلم، شيخ الحنفية في زمانه. ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة، سمع من الزبيدي ثلاثيات البخاري، وسمع مع العز النسابة وابن الصلاح وابن أبي جعفر، وتلا بالروايات عَلَى السخاوي وغيره، وكان رأساً في مذهبه، إماماً في الفقه وفروعه، والعربية والأصول، وله مشاركة في فنون، وحدث بمصر ودمشق، وكان ديناً زاهداً، مقتصراً في لباسه، متقشفاً، وعرض عليه قضاء دمشق فامتنع، واستمر عَلَى ما هو عليه من الاشتغال والأشغال إلى أن توفي بعد ولده الإمام تقي الدين يوسف في الخامس من شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 792

الملك المؤيد صاحب حماه ٦٧٢ - ٧٣٢هـ - ١٢٧٣ - ١٣٣١م إسماعيل بن علي بن محمد بن محمود بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي، الملك المؤيد عماد الدين أبو الفدا صاحب حماه، ابن الملك الأفضل بن الملك المنصور ابن الملك المظفر بن الملك المنصور. ولد في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وحفظ القرآن العزيز وعدة كتب، وبرع في الفقه والأصول والعربية والتاريخ والأدب، وصار من جملة أمراء دمشق إلى أن كان الملك الناصر محمد بن قلاوون بالكرك في آخر مرة، خدمه المذكور وهو بدمشق، وبالغ في خدمته إلى أن وعده الملك الناصر محمد بسلطنة حماه، ووفي له بما وعده لما عاد إلى ملكه، وأعطاه حماه بعد الأمير أسندمر لما نقل إلى نيابة حلب بعد موت نائبها الأمير قبجق، وجعله صاحب حماه وسلطانها، يفعل فيها ما يشاء، ليس لأحد منعه كلام،

стр. 793

ولا يرد عليه مرسوم من القاهرة بأمر ولا نهي، وتوجه من دمشق إلى القاهرة بسبب سلطنة حماه، فأكرمه الملك الناصر محمد بن قلاوون، وأركبه بشعار السلطنة، ومشى الأمراء والأكابر في خدمته، حَتَّى مشى الأمير أرغون النائب بالديار المصرية، وقام له الملك الناصر بكل ما يحتاج إليه من التشريف والإنعامات عَلَى وجوه الدولة والخيول بالقماش بالذهب وغير ذَلِكَ، ولقبه بالملك الصالح، وأمره بالتوجه إلى محل سلطنته بحماه، فخرج إليها من ديار مصر بتجمل زائد وعظمة عَلَى عادة الملوك، فوصلها في جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة، ثم عن قليل غير السلطان لقبه ولقبه بالملك المؤيد، وذلك لما حج معه في سنة تسع عشرة وسبعمائة، وعاد معه إلى القاهرة، وأذن له أن يخطب باسمه بحماه وأعمالها، عَلَى ما كان عليه سلفه من ملوك حماه. وكان الملك المؤيد في كل قليل يتوجه من حماه إلى القاهرة، ومعه أنواع الهدايا والتحف للملك الناصر محمد بن قلاوون، ويعود إلى محل سلطنته، ثم في كل قليل يتحف الملك الناصر بالأشياء الطريفة الغريبة، ثم رسم الملك الناصر لنواب البلاد الشامية بأن يكتبوا له: يقبل الأرض، فصار الأمير تنكز نائب الشام يكتب له: يقبل الأرض، وبالمقام الشريف العالي المولوي السلطاني العمادي الملكي المؤيدي، وفي العنوان صاحب حماه، ويكتب السلطان له أخوه محمد بن قلاوون، أعز الله أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي بلا مولوي. ولم يزل المذكور بحماه مكباً عَلَى الاشتغال والتصنيف وحضرته محط رجال أهل العلم من كل فن، ومنزلاً للشعراء والفضلاء، عَلَى أنه

стр. 794

هو إمام بارع مفنن، ماهر في الفقه والتفسير والأصلين والنحو والتاريخ وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب، مع الاعتقاد الصحيح، والعروض والأدب والنظم والنثر، وكان للشعراء به سوق نافق. وذكره الشيخ جمال الدين الإسنوي في طبقاته، وقال: اتفق قدومه إلى الديار المصرية في بعض السنين، واستدعاني إلى مجلسه عَلَى لسان الشيخ زين الدين ابن القويع فحضرت معه وصحبتنا الصلاح بن البرهان الطبيب المشهور، فوقع الكلام اتفاقا في عدة علوم فتكلم فيها كلاماً محققاً، وشاركناه في ذَلِكَ، ثم انتقل الكلام إلى علم النباتات والحشائش، فكلما وقع ذكر نبات صفته الدالة عليه، والأرض التي ينبت فيها، والمنفعة التي فيه، في استطراد في ذَلِكَ استطراداً عجيباً، وهذا الفن الخاص هو الذي كان يتبجح بمعرفته الطبيبان الحاضران وهما ابن القويع وابن البرهان، فإن أكثر الأطباء لا يدرون ذَلِكَ، فلما خرجا تعجبا إلى الغاية، وقال الشيخ زين الدين: ما أعلم أن ملكاً من ملوك المسلمين وصل إلى هذا العلم انتهى. وقال الصلاح الصفدي: وكان الملك المؤيد فيه مكارم وفضيلة تامة، مع فقه وطب وحكمة وغير ذَلِكَ، وكان أجود ما يعرفه الهيئة لأنه أتقنه، وإن كان قد شارك مشاركة جيدة، انتهى باختصار. قلت: وكان مع غزير علمه يميل إلى الشعر ميلاً زائداً، ويجيز عليه الجوائز السنية، وكان الأديب جمال الدين محمد بن نباته مقيماً عنده بحماه، وله عليه رواتب تكفيه، وله فيه غرر مدائح منها:

стр. 795

أقسمتُ ما الملك المؤيَّد في الورى ... إلا الحقيقةُ والكرام مَجَاز هو كَعْبَةً للفضل ما بين النَّدى ... منها وبين الطالبين حِجاز وله فيه وقد توعك بدنه: يا جوهر الفضل إن عُدَّت فرائده ... حاشا لجسمك أن يشكو من العرض لا رد سهمك عن لحظ العداة ولا ... نالوا من السهم ما نالوا من الغرض صحَّت بصحَّتك الدنيا فليس بها ... غير الذي في جفون الغيد من مرض وفيه يقول العلامة شهاب الدين محمود من قصيدة: لله نشر عاطر فاح من ... وادي حماه المشتهي خير واد أضحت وقد شيد أرجاءها ... المولى عماد الدين ذات العماد حمى حماها بأسه والندى ... فأهله من عدله في مهاد وفيه يقول الأديب الشيخ جمال الدين بن نباته جواباً لمكاتبة: فديتك من ملك يكاتب عبده ... بأحرفه اللاتي حكتها الكواكب ملكت بها رقى وأنحلني الأسا ... فها أنذا عبد رقيق مكاتب

стр. 796

وكان له نظم ونثر وتصانيف كثيرة منها تاريخه المسمى بالمختصر في تاريخ البشر، ومنها نظم الحاوي في الفقه، وكتاب الكناس مجلدات كثيرة، وكتاب تقويم البلدان هذبه وجدوله، وكتاب الموازين وهو صغير. ومن الغريب أنه كان يقول ما أظن أني أستكمل الستين سنة من العمر فما في أهلي، يعني بيت تقي الدين، من استكملها، فمات في أوائل الستين بتربته التي أنشأها بحماه. وكان ملكاً عالماً، عادلاً سخياً جواد، ممدحاً، عاقلاً ديناً خيراً، ذا رأي وتدبير ومعرفة سياسة مع الحلم والرئاسة، صاحب معروف وصدقات، ذكياً فاضلاً، ذا همة عالية، ونفس زكية، محباً لأهل العلم والخير، كثير الإكرام لهم، يعطي العطايا الجزيلة، ويجيز عَلَى المدائح بالجوائز السنية. ورثاه شاعره الشيخ جمال الدين أبو بكر محمد بن نباته المصري بعدة مرائي من ذَلِكَ مرثيته المشهورة التي أولها: ما للنَّدي ما يلبَّي صوتَ داعية ... أظنُّ أنَّ ابن شادي قام ناعيه ما للرَّجاء قد اشتدَّت مذاهُبه ... ما للزمان قد اسودَّتْ نَواحيه مالي أرى المُلْك قد فُضَّت مواقفه ... مالي أرى الوقد قد فاضت أماقيه

стр. 797

نغى المؤيَّد ناعيه فوا أسَفَا ... للغْيث كيف غَدَتْ عنَّا غَوادَيه: واروعتا لصباح من رزيته ... أظن أن صباح الحشر ثانيه واحسرتاه لنظمي في مدائحه ... كيف استحال لنظمي في مراثيه أبكيه بالدُّر من دمعي ومن كلمي ... والبحرُ أحسن ما بالدُّر أبكيه أروي بدمْعي ثرى ملْك له شيم ... قد كان يذكرها الصَّادي فترويه أزيل ماء جفوني بعده أسفا ... لماءِ وجْهي الذي قد كان يحْميه جار من الدَّمع لا ينْفَكُّ يُطلقه ... من كان يطلق بالإنعام جاريه ومهجة كلَّما فاهت بَلْوعتها ... قالت رزيَّة مولاها لها إيه ليت المؤيد لا زادت عوارفُه ... فزاد قلبي المُعَنَّي من تَلَظَّيه ليت الأصاغر يفدي الأكبرون بها ... فكانت الشُّهب في الآفاق تَفْديه والقصيدة تزيد عَلَى خمسين بيتاً. ومما اختاره الشيخ صلاح الدين منها في تاريخه ما خلال مطلع القصيدة والثاني والثالث قال ومنها: هل لا بغير عماد البيت حادثة ... ألفت ذُراه وأوهت من مبانيه هل لأثني الدهر غَرْبا عن محاسنه ... فكان كوكب شرقٍ في لياليه ومنها: كان المديح له عرش بدولته ... فأحسن الله للشعر العزا فيه يا آل أيوب صبرا إنَّ إرثكم ... من اسم أيوب صبر كان ينجيه هي المنايا عَلَى الأقوام دائرة ... كل سيأتيه منها دور ساقية

стр. 798

ومنها يخاطب ابنه: ومن أبيك تعلمت الثناء فما ... نحتاج نذكر أمراً أنت تدريه لا تخش بيتك أن يلوي الزمان به ... فإن للبيت ربَّا سوف يحميه انتهى ما أورده الصلاح الصفدي. ورثاه ابن نباته بمرثية أخرى، أولها: ألا في سبيل الله فضل عزائم ... وعلم غدا في باطن الترب مغمدا ومن شعره عفا الله عنه في مليح اسمه حمزة: اسم الذي أنا أهواه وأعشقه ... ومَنْ أعِّوذُ قلبي من تجنِّيه تصحيفُه في فؤادي لم يزل أبدّا ... وفوق وجْنته أيضا وفي فيه وله أيضاً: سرى مسرى الصّبا فعجبت منه ... من الهجران كيف صبا إليَّا وكيف ألمّ بي من غير وعد ... وفارقني ولم يعطف عليّا أنشدني القاضي عبد الرحيم بن الفرات إجازة، قال أنشدني الصلاح الصفدي إجازة، قال أنشدني محمد بن نباته شاعره، قال أنشدني معز الدين

стр. 799

محمود بن حماد الحموي كاتب السر بحماه لمخدومه السلطان الملك المؤيد ونحن بين يديه وهو أحسن ما سمعته في معناه: أحسن به طرفا أفوت به القضا ... إن رمته في مطلب أو مهرب مثل الغزالة ما بدت في مشرق ... إلا بدت أنوارها في المغرب قال: وأنشدني له هذا الموشح أيضاً: أوقعني العمر في لعلّ وهل ... ياويح مَنْ عمره مضى بلعل والشيب وافي وعنده نزلا ... وفرّ منه الشباب وارتحلا ما أوقح الشّيب الآتي ... إذ حلّ لا عن مرضاتي قد أضعفتني السنون لا زمني ... وخانني نقص قوة البدن لكن هوى القلب ليس ينتقص ... وفيه مع ذا من جرحه غصص يهوى جميع اللذات ... كما له من عادات يا عاذلي لا تطل ملامك لي ... فإن سمعي نأي عن العذل وليس يجدي الملام والفَنَدُ ... في من صبابات عشقه جُدُد دعني أنا في صبواتي ... أنت البريء من ذلاتي كم سرني الدهر غير مقتصر ... بالكاس والغانيات والوتر نمرح في طيب عيشنا الرغد ... طَرْفي وروحي وسائر الجسد

стр. 800

وكم صفت لي خطراتي ... وطاوعتني أوقاتي مضى رسولي إلى معذّبتي ... وعاد في بهجة مجدَّدة وقال: قالت تعالي في عجل ... لمنزلي قبل أن يجيء رجلي واصعد وجز من طاقاتي ... ولا تخف من جاراتي قال الصفدي وهذه الموشحة جيدة في بابها منيعة عَلَى طلابها، وقد عارض بوزنها موشحة لابن سناء الملك، رحمه الله تعالى، أولها: عسى ويا قلما نفيد عسى ... أرى لنفسي من الهوى نفسا مذ بان عني من قد كلفت به ... قلبي قد لجّ في تقلّبه وبي أذى، شوق عاتي ... ومدمعي يومٌ شات لا أترك اللهو والهوى أبدا ... وإن أطلت الغرام والفندا أن شئت فاعذل فلست أستمح ... أنا الذي في الغرام أتبع وتحتذي صباباتي ... وبدعي وعاداتي بي ملك في الجمال لا بشر ... يُظْلم إن قيل إنّه قمر يحسن فيه الولوع والوله ... وعزُّ قلبي في أن اذلّ له خدّي حذا إن يأتي ... ويرتعي حشاشاتي لست أذم الزمان متدياً ... كم قد قطعت الزمان ملتهياً وظلت في نعمة وفي نعم ... يلتذ سمعي وناظري وفمي

стр. 801

ولا قذي في كاساتي ... ومرتعي في الجنَّات وغادة دينها مخالفتي ... ولا ترى في الهوى محالفتي وتستبيني ولست أسمعها ... فقلت قولا عساء يخدعها ما هو كذا، يا مولاتي ... أجري معي في مأواتي قال وموشحه السلطان ﵀ نقصت عن موشحة ابن سنا الملك ما التزمه من القافيتين في الخرجة وهي الذال في كذا، والعين في معي، انتهى. ابن عز القضاة ٦٥٠ - ٦٨٩هـ - ١٢٥٢ - ١٢٩٠م إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الواحد، الشيخ فخر الدين أبو طاهر المعروف بابن عز القضاة. كان في مبدأ أمره يتعانى الخدم الديوانية، وكان من جملة من يدخل عَلَى الملك الناصر صاحب دمشق مع الشعراء والندماء، ثم توجه إلى مصر في جفلة التتار، وعاد في طريقه عظيمة من الزهد والإعراض عن الدنيا، ولازم كتب الشيخ محي الدين بن العربي، ونسخ منها جملة، وواظب زيارة قبره الشريف، قدس الله سره، واشتهر بالخير والصلاح، وصار للناس فيه اعتقاد إلى أن توفي

стр. 802

سنة تسع وثمانين وستمائة، وحمل إلى جامع دمشق. وكانت جنازته عظيمة، ودفن بتربة أولاد الزكي، ولم يخلف شيئاً من الدنيا، وكانت نفقته فرغت يوم مات، وقرأ الناس حوله القرآن، وتلوا ختمات كثيرة عَلَى قبره، وتفجع الناس عَلَى فقده، وكان له فضيلة. وله نظم ونثر وكتابة حسنة، ومن شعره: كم أنت في حق الصديق تفرط ... ترضى بلا سبب عليه وتسخط يا من تلوّن في الوداد أما ترى ... ورق الغصون إذا تغير يسقط ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ شرف الدين الرقي وهو مجاور بمكة، بعد نثر: من الخادم إلى سيده وأخيه في الله إن ارتضاه: أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإني كنت أرجو بركة دعائه لما أظنه من عظيم عناية الله به، فكيف الآن وهو جار الله، فانضاف إلى عناية الله تعالى بسيدي عناية الوطن، وكان الخادم عند توجه الحاج نظم أبياتاً حسنة مشوقة إلى تقبيل الحجر المكرم، وهي هذه الأبيات:

стр. 803

أوفْدّ الله أعطاكم قبولا ... وكان لكم حفيظاً أجمعينا إن الرحمن أذكركم بأمري ... هناك فقبلوا عنّي اليمينا فإنّي أرتجي منه منايا ... لأنّ إليه في قلبي حنينا وأرجو لثم أيد بايعته ... إذا عدتم بخير آمنينا فأجابه الشيخ شرف الدين بقوله: نعم أسعى عَلَى بصري ورأسي ... وألثم عنكم الركن اليمينا نعم وكرامة وأطوف أيضاً ... بيت الله ربِّ العالمينا وأنت أخي وخلّي ثم عندي ... كريم في إخائك ما بقينا وأرجو أن نكون غدا جميعاً ... إلى وجه المهيمن ناظرينا وله في طريقة الشيخ محي الدين بن عربي قدس الله سره العزيز: يقولون دع ليلى لثني كيف لي ... وقد ملكت قلبي بحسن اعتدالها واقسم ما عاينت في الكون صورة ... لَهَا الحسن إِلاَّ قلت: طيف فيا لَهَا: ومن لي بليلى العامرية؟ أنها ... عظيم الغنى من نال وهم وصالها في الشمس أدني من يدي لامس لها ... وليس السّها في بعد نقطة خالها ولكن دنت لطفاً له فتنّزلت ... عَلَى عزها في أوجها وجلالها وأبدت لنا مرآتها غيب حضرة ... غدت هي مجلاها وشر كمالها فواجبها حبي وممكن جودها ... وصالي وعُدّوا سلوتي من محالها

стр. 804

وحسبي فخرا إن نسبت لحبها ... وحسبي قربا أن خطرت ببالها العلامة تقي الدين القلقشندي شيخ الصلاحية ٧٠٢ - ٧٧٨هـ - ١٣٠٣ - ١٣٧٦م إسماعيل بن علي بن الحسين، العلامة تقي الدين أبو الفدا بن الشيخ نور الدين القلقشندي المصري الشافعي، شيخ الصلاحية بالقدس الشريف. مولده سنة اثنتين وسبعمائة فأخذ عن الفخر المصري وغيره لما قدم دمشق بعد الثلاثين وسبعمائة، وقد كان سمع قبل ذَلِكَ بالقاهرة صحيح البخاري عَلَى وزيرة الحجار، وبرع وتصدر للإفتاء والتدريس، وسكن بيت المقدس، ثم ولى تدريس الصلاحية واستمر ملازماً للاشتغال، وانتفع به الطلبة إلى أن مات في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، عن نحو سبعين سنة، وكان معدودا من أعيان فقهاء الشافعية، رحمه الله تعالى.

стр. 805

الشيخ مجد الدين البرماوي ٧٥٠ - ٨٣٤هـ - ١٣٤٩ - ١٤٣١م إسماعيل بن علي بن عبد الله، الشيخ مجد الدين البرماوي الشافعي. ولد في حدود الخمسين وسبعمائة. وطلب العلم وتفقه عَلَى مشايخ عصره، مثل شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني وغيره، وسمع الحديث وبرع في الفقه والأصول والعربية وغير ذَلِكَ، وتصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفع به وتفقه به جماعة، وخطب بجامع عمرو بمصر، وصنف وكتب، إلى أن توفي يوم الأحد رابع عشر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى ابن الطبال ٦٢١ - ٧٠٨هـ - ١٢٢٤ - ١٣٠٨م إسماعيل بن علي بن أحمد بن إسماعيل، الشيخ المسند المعمر عماد الدين أبو الفضل الأزجي الحنبلي البغدادي، شيخ الحديث بالمستنصرية، يعرف بابن الطبال.

стр. 806

مولده سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسمع حضوراً من أبي منصور بن عفيجة سنة أربع، وسمع جامع الترمذي من عمر بن كرم بإجازة من الكروخي، وسمع من أبي الحسن بن القطيعي وابن روزبة وجماعة، وأخذ عنه الفرضي وابن الفوطي وسراج الدين القزويني وابن خلف، وتوفي سنة ثمان وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ابن المبارز ... - ... - ٦٧٥هـ -...... - ١٢٧٦م إسماعيل بن عمر، الأمير شجاع الدين الطوري الشهير بابن المبارز. كان متولي نيابة قلعة دمشق، وكان فاضلاً أديباً عاقلاً، وافر الحرمة، يميل لفعل الخير، وله آثار جميلة بدمشق، وعمر أبراجا بقلعتها، وطالت أيامه بها إلى أن توفي بدمشق في سنة خمس وسبعين وستمائة. ابن قرناص الحموي ٦٠٢ - ٦٥٩هـ - ١٢٠٦ - ١٢٦١م إسماعيل بن عمر بن قرناص، العلامة مخلص الدين الحموي. هو من بيت مشهور بالفضل والنظم والنثر. وكان بارعاً، مفتياً مدرساً نحوياً،

стр. 807

كثير الفضائل، أفتى بجامع حماه عدة سنين، مولده سنة اثنتين وستمائة، وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة. ومن شعره: أمَا والله لو شٌقَّت قلوب ... ليَعْلم ما بها من فرط حبِّي لأرضاك الذي لك في ضميري ... وأرضاني رضاك بشقِّ قلبي وله أيضاً: فقد الأحبة مؤلم وبنا إذا ... ما غاب شخصك فوق ذاك المؤلم إذ أنت من بين الأحبة منعم ... وأحقهم بالشوق وجد المنعم الحافظ المفسر المؤرخ ابن كثير ٧٠١ - ٧٧٤هـ - ١٣٠٢ - ١٣٧٣م إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن ذرع، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفدا بن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي البصروي الدمشقي الشافعي، الحافظ المفسر المؤرخ المعروف بابن كثير.

стр. 808

مولده بقرية شرقي بصرى من أعمال دمشق في سنة إحدى وسبعمائة، ومات والده وهو في الرابعة فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب وبه تفقه في مبدأ أمره، ثم لازم الاشتغال، ودأب وحصل وكتب، وبرع في الفقه والتفسير والحديث، وسمع بدمشق من عيسى المطعم وأحمد بن الشيخة، والقاسم بن عساكر، وابن الشيرازي، واسحق الآمدي، ومحمد بن الزراد، وأجاز له من مصر أبو الفتح الدبوسي، وعلي بن عمر الواني، ويوسف الخنتي وغر واحد واحد، ولازم الحافظ جمال الدين المزي كثيراً، وبه انتفع، وتخرج، وتزوج بابنته، وقرأ أيضاً عَلَى ابن تيمية كثيراً، وسمع منهم ومن غيرهم أيضاً وجمع وصنف ودرس وحدث وألف، وكان له إطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذَلِكَ، وأفتى ودرس إلى أن توفي يوم الخميس سادس عشرين شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة بدمشق، عن أربع وسبعين سنة، ورثاه بعض طلبته: لفقدك طلاَّب العلوم تأَسفوا ... وجادوا بدمْع لا يبيد غزير ولو مزجُوا ماء المدامع بالدِّما ... لكان قليلاً فيك يا ابن كثير ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم في عشر مجلدات، وكتاب طبقات الفقهاء، ومناقب الشافعي، والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية وأيضاً في عشر مجلدات، وهو في غاية الجود، وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب، وكتب عَلَى البخاري ولم يكمله، وله غير ذَلِكَ.

стр. 809

وقد ذكره الحافظ أبو عبد الله الذهبي في معجمه المختص، وقال: الإمام الفقيه المحدث البارع عماد الدين درس الفقه وأفتى وتفهم العربية والأصول، ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم، وله حفظ ومعرفة، انتهى باختصار. السلطان أبو الوليد صاحب الأندلس ٦٨٠ - ٧٢٦هـ - ١٢٨١ - ١٣٢٦م إسماعيل بن الفرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصير الأرجوني، السلطان أبو الوليد الغالب بالله صاحب الأندلس. ولد سنة ثمانين وستمائة، واستولى عَلَى الأندلس ثلاث عشرة سنة وأبعد الملك أبا الجيوش خاله وقرر له وادي آش، لما وثب إسماعيل هذا كان أبوه الفرج متولياً لمالقة مدة فلما عزم إسماعيل عَلَى الخروج لامه أبوه الفرج، فقبض إسماعيل عَلَى أبيه، وعاش الأب في سلطة ولده عزيزاً إلى شهر ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة، وقد شاخ. وكان القائم بتمليك إسماعيل المذكور أبو سعيد بن أبي العلا المريني وابن أخيه أبو يحيى، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن وثب عليه ابن عمه فقتله في ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبعمائة، ثم قتل قاتله وأعوانه في يومهم، وتملك من بعده ابنه محمد بن إسماعيل واستمر في الملك أعواماً.

стр. 810

وكان صاحب الترجمة سلطاناً مهيباً شجاعاً، حازماً ناهضاً بأعباء الملك، عديم النظير، عظيم السطوة، هزم الله جيوش الكفر عَلَى يديه سنة تسع عشرة، وأباد ملوك دين الصليب، رحمه الله تعالى. إسماعيل بن لؤلؤ صاحب الموصل ...... - ٦٦٠هـ - ... ... - ١٢٦٢م إسماعيل بن لؤلؤ، الملك الصالح ركن الدين بن بدر الدين صاحب الموصل. كان تملك الموصل بعد موت أبيه إلى أن كان العشر الأول من شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة وقع بين الملك الصالح هذا وبين أهل الموصل، فأرادوا القبض عليه ففطن لذلك وخرج من الموصل واستخلف فيها زوجته التترية ولم يستصحب معه شيئاً من المال فوصل إلى قرقسيا وكتب إلى أخيه الملك المجاهد إسحق بن لؤلؤ، وقد تقدم ذكره في محله، يعرفه بما وقع له وأنه عازم عَلَى التوجه إلى الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر، ثم سار فوصل إلى القاهرة في أواخر شهر رجب فخرج الملك الظاهر إلى لقائه وأكرمه واحترمه وأنزله في دار الفائزي خارج باب القنطرة بالقاهرة، ثم وصل أخوه الملك المجاهد إسحق في شهر رمضان فخرج السلطان للقائه أيضاً وفعل معه كما فعل مع أخيه، ثم شرع السلطان في السفر
следующие страницы →