← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

مولده سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسمع حضوراً من أبي منصور بن عفيجة سنة أربع، وسمع جامع الترمذي من عمر بن كرم بإجازة من الكروخي، وسمع من أبي الحسن بن القطيعي وابن روزبة وجماعة، وأخذ عنه الفرضي وابن الفوطي وسراج الدين القزويني وابن خلف، وتوفي سنة ثمان وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ابن المبارز ... - ... - ٦٧٥هـ -...... - ١٢٧٦م إسماعيل بن عمر، الأمير شجاع الدين الطوري الشهير بابن المبارز. كان متولي نيابة قلعة دمشق، وكان فاضلاً أديباً عاقلاً، وافر الحرمة، يميل لفعل الخير، وله آثار جميلة بدمشق، وعمر أبراجا بقلعتها، وطالت أيامه بها إلى أن توفي بدمشق في سنة خمس وسبعين وستمائة. ابن قرناص الحموي ٦٠٢ - ٦٥٩هـ - ١٢٠٦ - ١٢٦١م إسماعيل بن عمر بن قرناص، العلامة مخلص الدين الحموي. هو من بيت مشهور بالفضل والنظم والنثر. وكان بارعاً، مفتياً مدرساً نحوياً،

стр. 807

كثير الفضائل، أفتى بجامع حماه عدة سنين، مولده سنة اثنتين وستمائة، وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة. ومن شعره: أمَا والله لو شٌقَّت قلوب ... ليَعْلم ما بها من فرط حبِّي لأرضاك الذي لك في ضميري ... وأرضاني رضاك بشقِّ قلبي وله أيضاً: فقد الأحبة مؤلم وبنا إذا ... ما غاب شخصك فوق ذاك المؤلم إذ أنت من بين الأحبة منعم ... وأحقهم بالشوق وجد المنعم الحافظ المفسر المؤرخ ابن كثير ٧٠١ - ٧٧٤هـ - ١٣٠٢ - ١٣٧٣م إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن ذرع، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفدا بن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي البصروي الدمشقي الشافعي، الحافظ المفسر المؤرخ المعروف بابن كثير.

стр. 808

مولده بقرية شرقي بصرى من أعمال دمشق في سنة إحدى وسبعمائة، ومات والده وهو في الرابعة فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب وبه تفقه في مبدأ أمره، ثم لازم الاشتغال، ودأب وحصل وكتب، وبرع في الفقه والتفسير والحديث، وسمع بدمشق من عيسى المطعم وأحمد بن الشيخة، والقاسم بن عساكر، وابن الشيرازي، واسحق الآمدي، ومحمد بن الزراد، وأجاز له من مصر أبو الفتح الدبوسي، وعلي بن عمر الواني، ويوسف الخنتي وغر واحد واحد، ولازم الحافظ جمال الدين المزي كثيراً، وبه انتفع، وتخرج، وتزوج بابنته، وقرأ أيضاً عَلَى ابن تيمية كثيراً، وسمع منهم ومن غيرهم أيضاً وجمع وصنف ودرس وحدث وألف، وكان له إطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذَلِكَ، وأفتى ودرس إلى أن توفي يوم الخميس سادس عشرين شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة بدمشق، عن أربع وسبعين سنة، ورثاه بعض طلبته: لفقدك طلاَّب العلوم تأَسفوا ... وجادوا بدمْع لا يبيد غزير ولو مزجُوا ماء المدامع بالدِّما ... لكان قليلاً فيك يا ابن كثير ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم في عشر مجلدات، وكتاب طبقات الفقهاء، ومناقب الشافعي، والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية وأيضاً في عشر مجلدات، وهو في غاية الجود، وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب، وكتب عَلَى البخاري ولم يكمله، وله غير ذَلِكَ.

стр. 809

وقد ذكره الحافظ أبو عبد الله الذهبي في معجمه المختص، وقال: الإمام الفقيه المحدث البارع عماد الدين درس الفقه وأفتى وتفهم العربية والأصول، ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم، وله حفظ ومعرفة، انتهى باختصار. السلطان أبو الوليد صاحب الأندلس ٦٨٠ - ٧٢٦هـ - ١٢٨١ - ١٣٢٦م إسماعيل بن الفرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصير الأرجوني، السلطان أبو الوليد الغالب بالله صاحب الأندلس. ولد سنة ثمانين وستمائة، واستولى عَلَى الأندلس ثلاث عشرة سنة وأبعد الملك أبا الجيوش خاله وقرر له وادي آش، لما وثب إسماعيل هذا كان أبوه الفرج متولياً لمالقة مدة فلما عزم إسماعيل عَلَى الخروج لامه أبوه الفرج، فقبض إسماعيل عَلَى أبيه، وعاش الأب في سلطة ولده عزيزاً إلى شهر ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة، وقد شاخ. وكان القائم بتمليك إسماعيل المذكور أبو سعيد بن أبي العلا المريني وابن أخيه أبو يحيى، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن وثب عليه ابن عمه فقتله في ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبعمائة، ثم قتل قاتله وأعوانه في يومهم، وتملك من بعده ابنه محمد بن إسماعيل واستمر في الملك أعواماً.

стр. 810

وكان صاحب الترجمة سلطاناً مهيباً شجاعاً، حازماً ناهضاً بأعباء الملك، عديم النظير، عظيم السطوة، هزم الله جيوش الكفر عَلَى يديه سنة تسع عشرة، وأباد ملوك دين الصليب، رحمه الله تعالى. إسماعيل بن لؤلؤ صاحب الموصل ...... - ٦٦٠هـ - ... ... - ١٢٦٢م إسماعيل بن لؤلؤ، الملك الصالح ركن الدين بن بدر الدين صاحب الموصل. كان تملك الموصل بعد موت أبيه إلى أن كان العشر الأول من شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة وقع بين الملك الصالح هذا وبين أهل الموصل، فأرادوا القبض عليه ففطن لذلك وخرج من الموصل واستخلف فيها زوجته التترية ولم يستصحب معه شيئاً من المال فوصل إلى قرقسيا وكتب إلى أخيه الملك المجاهد إسحق بن لؤلؤ، وقد تقدم ذكره في محله، يعرفه بما وقع له وأنه عازم عَلَى التوجه إلى الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر، ثم سار فوصل إلى القاهرة في أواخر شهر رجب فخرج الملك الظاهر إلى لقائه وأكرمه واحترمه وأنزله في دار الفائزي خارج باب القنطرة بالقاهرة، ثم وصل أخوه الملك المجاهد إسحق في شهر رمضان فخرج السلطان للقائه أيضاً وفعل معه كما فعل مع أخيه، ثم شرع السلطان في السفر

стр. 811

إلى البلاد الشامية فسار ومعه الخليفة المستنصر بالله وأولاد الموصل: صاحب الترجمة وأخوه المجاهد. فلما وصل الملك الظاهر دمشق جهز الخليفة وأولاد صاحب الموصل صحبته إلى العراق، وكان جملة ما صرفه عليهم الملك الظاهر من النفقة والتجهيز نيفاً عَلَى ألف ألف دينار مصرية، فلما وصلوا إلى الرحبة فارق أولاد الصاحب الموصل، الملك الصالح هذا والملك المجاهد إسحق، الخليفة فسألهم الخليفة المسير معه فأبوا وقالوا له: ما معنا إذن من الملك الظاهر بذلك وتوجهوا إلى بلادهم فوصلوا إلى سنجار، فكاتب الملك الصالح لمن كان بالموصل من أصحابه يستشيرهم فأشاروا عليه بالتوجه إليهم في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومعه نحو ثلاثمائة فارس، فدخل الموصل وأخوته بسنجار وهم الملك المجاهد إسحق المتقدم ذكره صاحب الجزيرة والملك المظفر علاء الدين صاحب سنجار والملك الكامل ناصر الدين محمد. فلما استقر الملك الصالح بالموصل قصد التتار الموصل في أول سنة ستين ومقدمهم صندغون ومعهم الملك المظفر صاحب ماردين، فحاصروا الملك الصالح ونصب عليها التتار أربعة وعشرين منجنيقاً وضايقوها، ولم يكن بها سلاح يقاتلون به، ولا قوت يمسك رمق من بها، وبلغ الربع الإردب المصري خمساً وعشرين ديناراً، فعند ذَلِكَ استصرخ الملك الصالح بنائب حلب الأمير أقوش

стр. 812

الرنلي فخرج إليه المذكور من حلب وسار إلى سنجار فلما بلغ صندغون ذَلِكَ سار بطائفته وأعوانه ممن كان معه عَلَى حصار الموصل. وعدتهم عشرة آلاف فارس، وقصد سنجار وبها الرنلي في نحو تسعمائة فارس وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب، فخرج إليهم بعد أن تردد في قتالهم، فكانت الكسرة عليهم، فانهزم جريحاً في رجله، وقتل جماعة ممن كان معه منهم الأمير بهاء الدين يوسف ابن طرنطاي أمير جاندار الظاهري، وغيره من الأمراء، ونجا الأمير أقوش الرنلي في جماعة من الأمراء العزيزية والناصرية ووصل إلى البيرة. وعاد صندغون إلى الموصل واستمر عَلَى حصارها إلى مستهل شعبان، فطلب صندغون من الملك الصالح ابنه علاء الملك، وأوهمه بأن كتاب هولاكو وصل ومضمونه أن علاء الملك بن الصالح ماله عندنا ذنب وقد وهبناه ذنب أبيه يعني ضعيفاً، فخرج إليهم علاء الملك فبقي عندهم اثني عشر يوماً ووالده يظن أنهم أرسلوه إلى هولاكو ثم كاتبوه يأمرونه بتسليم البلاد، وإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه، فجمع الملك الصالح أهل البلد والجند وشاورهم، فأشاروا عليه بالخروج، فقال لهم: تقتلون لا محاله، واقتل بعدكم، فلم يلتفتوا إلى كلامه، فخرج إليهم يوم الجمعة خامس عشر شعبان، فلما وصل إليهم احتاطوا به ووكلوا به من يحفظه وتسلموا البلد، ونادوا فيها بالأمان، فلما أمن الناس وظهروا بعد اختفائهم قبضوا عليهم وفعلوا فيهم ما هو عادة فعلهم من القتل والأسر والسبي، وخربوا

стр. 813

الأسوار، ثم وسطوا علاء الملك بن الملك الصالح هذا وعلقوه عَلَى باب الجسر، ثم قتلوا الملك الصالح في سلخ شوال سنة ستين وستمائة في طريقهم متوجهون إلى هولاكو. رحمه الله تعالى. تاج الدين الهواري شيخ العربان ...... - ٧٨٩هـ -...... - ١٣٨٧م إسماعيل بن مازن، الأمير تاج الدين الهواري، شيخ العربان وأميرها بالوجه القبلي. كان له ثروة وعظمة زائدة ومكارم أخلاق، وعنده شجاعة وإقدام، توفي سنة تسع وثمانين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. الملك الصالح صاحب بعلبك ابن العادل محمد أبي بكر المعروف بأبي الجيش...... - ٦٤٨هـ -...... - ١٢٥٠م إسماعيل بن محمد بن أيوب، الملك الصالح عماد الدين أبو الجيش بن الملك العادل.

стр. 814

كان صاحب بعلبك وبصري، ثم ملك دمشق بعد موت أخيه الأشرف موسى، واستمر أياماً إلى أن نازله أخوه الملك الكامل محمد وقاتله وأخذ دمشق منه، وعاد إلى بعلبك، ثم هجم بعد ذَلِكَ هو والملك المجاهد صاحب حمص عَلَى دمشق ثانياً، وملكها في سنة سبع وثلاثين وستمائة وبدت منه أشياء قبيحة، من ذَلِكَ أنه استعان بالفرنج عَلَى قتال ابن أخيه وأعطاهم حصن الشقيف، ثم أخذت منه دمشق في سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وعاد إلى بعلبك أيضاً، فلم يتهنى بها، وحصلت له حروب وخطوب، فانكسر والتجأ إلى حلب، وخرجت من يده بصرى وبعلبك، وصار في خدمة ابن أخيه الملك الناصر يوسف صاحب حلب، فلما سار الملك الناصر لأخذ مصر وملك دمشق صار الصالح هذا له أمر في الدولة، فقبض عَلَى الشيخ عز الدين عبد العزيز ابن عبد السلام وعزله عن خطابه جامع دمشق وحبسه، وحبس أبا عمرو ابن الحاجب لأنهما كانا أنكرا عليه فعله من إعطائه الشقيف لصاحب صيدا

стр. 815

الفرنجي، ثم أطلقهما بعد مدة، ثم سار الملك الصالح المذكور في خدمة ابن أخيه الملك الناصر لأخذ مصر، فأخذ في الوقعة وحبس بالقاهرة، ولما مروا به عَلَى تربة ابن أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحت البحرية وهم غلمان نجم الدين: ياخوند أين عينك تبصر عدوك، وتوجهوا به إلى ناحية الجبل وقتلوه هناك، وعفى أثره، وكانت قتلته سنة ثمان وأربعين وستمائة. وفيه يقول الأديب أحمد بن المعلم: ضَيَّع إسماعيل أموالنا ... وخرَّب المغنى بلا معنى وراح من جلق هذا جزاء ... من أفقر الناس وما استغنى مجد الدين الحراني الحنبلي ٦٤٦ - ٧٢٩هـ - ١٢٤٨ - ١٣٢٩م إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، الشيخ الصالح شيخ الحنابلة مجد الدين الحراني الحنبلي.

стр. 816

مولده سنة ست وأربعين وستمائة، وقدم دمشق شاباً، فاشتغل وبرع في مذهبه، وأخذ عن ابن أبي عمر، وابن عبد الوهاب، والفخر البعلبكي، وابن المنجا، وابن الصيرفي وغيرهم، وتخرج به جماعة، وكان رأساً في الفقه، درس وأفتى واشتغل عدة سنين. وَكَانَ بقية السلف، ذا إخلاص وورع وزهد وعفة توفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. عماد الدين بن القيسراني ٦٧١ - ٧٣٦هـ - ١٢٧٢ - ١٣٣٦م إسماعيل بن محمد بن عبد الله، القاضي عماد الدين أبو الفدا بن القاضي شرف الدين بن صاحب فتح الدين بن القيسراني. كان من بيت علم وفضل وأدب، وكان حسن المحاضرة، يميل إلى الصلحاء ويقضي حوائجهم، ويتلطف بهم، وكان يذكر من كرامات الصالحين شيئاً كثيراً، بحيث أنه لو أراد أن يذكر ذَلِكَ أياماً لذكر، وكان محظوظاً من النساء ويحضر السماع وكان خيراً ديناً. وكان في أول أمره موقعاً بباب السلطان، ثم ولى كتابة سر حلب، فباشرها بحرمة زائدة، فلم يسهل ذَلِكَ بنائبها الأمير الطنبغا، وقرب القاضي علاء الدين ابن الأثير، ولم يزل بعماد الدين حَتَّى عزل وتوجه إلى دمشق، فقربه نائبها الأمير تنكز وصار يعظمه، ويقول له: ما هنا مصري إلا أنا وأنت.

стр. 817

قلت: وروى عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وغيره، وحدث بدمشق، وتوفي بها في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية. ورثاه الشيخ صلاح الدين خليل الصفدي بقصيدة أولها: أيُّ خطب به تلظَّى فؤادي ... وأسال الدموع مثل الغوادي وأعاد الحمام يندب شجوا ... فوق فرع الأراكة الميَّاد وكسى الأنجم الزواهر طرَّا ... في ظلام الدجى ثياب الحداد قاضي القضاة عماد الدين بن أبو العز الحنفي ٧٠٠ - ٧٨٣هـ - ١٣٠١ - ١٣٨٣م إسماعيل بن محمد بن أبي العز بن صالح بن أبي العز، قاضي القضاة عماد الدين أبو الفدا بن شرف الدين أبي البركات الحنفي الدمشقي المعروف بابن أبي العز. مولده قبيل سنة سبعمائة تخميناً، ونشأ بدمشق وتفقه عَلَى مشايخ عصره إلى أن برع في الفقه والأصلين والعربية وشارك في عدة فنون، وأفتى ودرس

стр. 818

وصنف، وناب في الحكم بدمشق مدة طويلة، ثم استقل بوظيفة قضاء القضاة الحنفية بها، وحمدت سيرته. الملك الصالح سلطان مصر ...... - ٧٤٦هـ -...... - ١٣٤٥م إسماعيل بن محمد بن قلاوون، الملك الصالح عماد الدين أبو الفدا بن الملك الناصر ناصر الدين أبي المعالي بن الملك المنصور. جلس عَلَى تخت الملك بعد توجه أخيه الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون إلى الكرك، وسبب ذَلِكَ أن الأمراْء اجتمعوا بعد خروج الناصر أحمد من الديار المصرية إلى الكرك بالقلعة، وقالوا لمن يصلح الملك من أولاد أستاذنا؟ فأجاب الأمير بدر الدين جنكلي ابن البابا: يا أمراء أنتم أكابر الأمراء وأصهار السلطان وأزواج بناته وأنتم أخبر بأولاد أستاذكم، أبصروا من كان فيهم عاقلاً ديناً، ولوه عليكم، فقالوا: هذا سيدي إسماعيل، فأقامه الأمير بدر الدين

стр. 819

جنكلي وأجلسه عَلَى كرسي الملك، وحلف له، وحلف الأمراء والعسكر، وجهز الأمير طقتمر الصلاحي إلى دمشق ليحلف الأمراء بها، فاستقر ملكه. وكان جلوسه في يوم الخميس ثاني عشرين المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وهو السلطان الرابع من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون، ولما استقر في الملك، ولى الأمير شمس الدين آق سنقر السلاري نائب السلطنة بديار مصر، كما كان أيام أخيه الملك الناصر أحمد، ثم أمسكه، وولى النيابة للأمير سيف الدين آل ملك، الآتي ذكره، ثم استولى النساء عليه ومال إليهن، وتزوج ابنه الأمير طقزدمر الحموي الناصري نائب الشام، وكان يميل إلى السودان من النساء، وصار المدبر لدولته الأمير أرغون العلائي. ولم تطل مدته، وتوفي في العشرين من ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبعمائة، فكانت مدة ملكه ثلاث سنين وشهر وثمانية عشر يوماً. وتسلطن بعده أخوه وشقيقه الملك الكامل، شعبان الآتي ذكره، إن شاء الله تعالى في محله. ولما مات الملك الصالح قال الأديب صلاح الدين الصفدي فيه: مضى الصَّالح المرجوّ للبأس والنّدى ... ومن لم يزل يلقي المنى بالمنائح فيا ملك مصر كيف حالك بعده ... إذا نحن أثنينا عليك بصالح

стр. 820

وكان الملك الصالح سلطاناً ساكناً عاقلاً، قليل الشر كثير الخير، وكان شكلاً حسناً حلو الوجه: أبيض بصفرة، وعلى خده شامة، ولم يكن في أولاد الملك الناصر محمد مثله، ديناَ خيراً، رتب دروساً للقضاة الأربعة بمدرسة جده الملك المنصور فلاوون، وزاد في أوقاف جامع والده الملك الناصر محمد بالقلعة، وعمر أماكن بمكة، واسمه مكتوب عَلَى رباط السدرة ووقف قرية من ضواحي القاهرة بالقليوبية عَلَى الكسوة، ولم يزل مثابراً عَلَى فعل الخير إلى أن توفى، رحمه الله تعالى. الشيخ الصالح أبو محمد الكوراني ...... - ٦٦٥هـ -...... - ١٢٦٧م إسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن خسرو، الشيخ الصالح الزاهد العابد أبو محمد الكوراني المشهور. كان كثير العبادة والتلاوة، وكان يتحرى في دينه، ويسأل العلماء كثيراً عما يشكل عليه، وكان متشدداً في دينه، توفي بمدينة عزة وهو قافل من القاهرة إلى القدس في سنة خمس وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 821

المحدث نفيس الدين الحراني الدمشقي ٣٢٨ - ٧٢٩هـ - ١٢٣١ - ١٣٢٩م إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن علي بن صدقة، العدل الرئيس المحدث نفيس الدين الحراني الدمشقي، ناظر الأيتام. ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وطلب العلم وسمع الموطأ من مكرم، وسمع بنفسه من ابن مسلمة وغيره، وحدث، وله دار هائلة برصيف دمشق، وقفها دار الحديث، وولى مشيختها تاج الدين الجعبري، وقرأ بها الحافظ علم الدين البرزالي، ونزل بها الشيخ أبو الحسن الختني وجماعة. وكان إماماً فقيهاً، محدثاً ديناً خيراً، توفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة بدمشق عن مائة سنة، رحمه الله تعالى.

стр. 822

ابن العديم هبة الله ٦١٠ - ٦٩٤هـ - ١٢١٣ - ١٢٩٥م إسماعيل بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عامر بن أبي جرادة، الشيخ أبو صالح عرف بابن العديم الحنفي الحلبي. مولده بحلب سنة عشر وستمائة. وسمع بها من جده أبي غانم محمد، وقدم مصر وحدث بها جزء أبي علي الكندي بسماعه من الحسين بن صصري، وكان من بيت رئاسة وعلم، ومات في المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. ابن سليم السويدي الدمشقي ٦٢٣ - ٧١٦هـ - ١٢٣٦ - ١٣١٦م إسماعيل بن يوسف بن نجم مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم السويدي الدمشقي الشافعي.

стр. 823

ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمع من ابن اللتي كثيراً، ومن مكرم، وأبي نصر بن الشيرازي، إسماعيل بن مظفر، والسخاوي وغيرهم، وتفرد وتكاثر عليه الطلبة، وقرأ القراءات عَلَى الشيخ علم الدين السخاوي، وهو آخر من قرأ عليه، وكان حسن الأخلاق، سهل القياد، وله ثروة، وحج وحدث بالحرم الشريف، سمع منه ابنا شمس الدين، وصلاح الدين العلائي، والقاضي تقي الدين السبكي والواني، وابن الفخر وخلق كثير، وكانت وفاته في سنة ست عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى. الشيخ إسماعيل الأنبابي المعتقد ...... - ٧٩٠هـ -...... - ١٣٨٨م إسماعيل بن يوسف، الشيخ المعتقد الصالح عماد الأنباني المشهور صاحب الكرامات والأحوال. كان مقيماً بزاويته بناحية منبابة عَلَى شاطئ النيل تجاه بولاق.

стр. 824

قال المقريزي: الشيخ المعتقد المشهور أحد من تشفيت به العامة إذا مسها الضر، ويزعمون أن سره يجلب لهم النفع، ويدفع عنهم السوء والمكروه، عادة سوقا السفهاء من أهل مصر، عافانا الله منها. كان أبوه أحد الفقراء السطوحية، وله سمعة وشهرة بناحية أنبوبة من بر الجيزة غربي القاهرة، وله بها زاوية، فنشأ إسماعيل واشتغل بالفقه عَلَى مذهب الإمام الشافعي ﵀، وأقبل الناس لزيارته بعد موت أبيه وتبركوا به، وصار يعمل المولد النبوي في كل سنة، فيأتيه الناس من الأقطار، وترحل إليه من الأطراف، وتخرج بياض أهل مصر والقاهرة إليه، وتضرب بظاهر زاويته الخيم، ويعقد سوق، ويجتمع من النسوان والشباب خلق كثير، فأذكر أنه عمل المولد عَلَى عادته في شهر ربيع الأول سنة تسعين وسبعمائة، فهرع الناس لحضور المجتمع حَتَّى غص الفضاء بكثرة العالم، وتنوعوا تلك الليلة في الفسوق، لكثرة اختلاط النسوان والمردان بأهل الخلاعة، فتواتر الخبر أنه وجد في صبحة تلك الليلة من جرار الخمر التي شربت بالليل فوق الخمسين فارغة، ملقاة حول الزاوية في المزارع، وافتضت تلك الليلة عدة أبكار، وأوقدت شموع بمال كثير، فبعث الله يوم الأحد بكرة صباح ليلة المولد المذكور قاصفا من الريح كدرت عَلَى من كان هناك، وسفت في وجوههم التراب، واقتلعت الخيم، ولم يقدر أحد عَلَى ركوب البحر، ولم يعد يعمل مولداً بعدها، فإن الشيخ مات في آخر شعبان من سنة تسعين وسبعمائة، ودفن بزاويته، وقد اجتمعت به، فلم أر فيه ما يقتضي الذم ولا المدح، سوى أنه كان يمد يده لمن يأتيه حَتَّى يقبلها، وظهر لي منه أنه حريص عَلَى الرئاسة، عفر الله له. انتهى كلام المقريزي.

стр. 825

إسماعيل الزنديق ...... - ٧٢٠هـ -...... - ١٣٢٠م إسماعيل الزنديق. قتل في الزندقة، قتله قاضي القضاة تقي الدين الأخنائي المالكي في ثالث عشرين صفر سنة عشرين وسبعمائة بين القصرين. قال القاضي بدر الدين محمود العيني: أخبر الشيخ أبو بكر بن الفرج الهيثمي: قال: لما كانت الليلة التي قتل إسماعيل الزنديق في صبيحتها رأيت النبي ﷺ ، وكأنه في جامع الحاكم ومعه لوط ﵇، وهما قائمان، فسلمت عليهما فردا علي السلام، وقال لي النبي ﷺ قل: لتقي الدين ابن الأخنائي يقتل هذا، أما سمعت ما قاله في بني الله لوط. انتهى. أسنباي الزرد كاش ...... - ٨٥٢هـ -...... - ١٤٤٨م أسنباي بن عبد الله الظاهري الزردكاش، الأمير سيف الدين.

стр. 826

هو من أعيان المماليك الظاهرية برقوق. اشتراه برقوق لما كان أتابكا في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وأعتقه ورقاه إلى أن صار من جملة زردكاشية السلطان، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن مات الملك الظاهر برقوق، وتسلطن ولده الملك الناصر فرج وقدم تيمورلنك إلى البلاد الشامية في سنة ثلاث وثمانمائة، وحصل منه ما ذكرناه في عدة تراجم من أسره للمسلمين والإسراف في القتل، فكان أسنباي المذكور من جملة من أسر من العساكر المصرية. حدثني أسنباي المذكور من لفظه ما معناه قال: لما صرت من جملة الأسرى طلبني تيمور إلى بين يديه، فلما أوقفت بعيداً قربني منه فسألني عن جنسي، فقلت له: تترياً، فقال: من مماليك برقوق أنت؟ فقلت: نعم، فقال: خصيصاً كنت عنده، فقلت: لا أعلم، هنا ممن يعرفني من الأسراء جماعة كثيرة يسأل الأمير منهم عني، فأعجبه ذَلِكَ مني، ثم قال: إيش كان وظيفتك عند السلطان؟ فقلت جبجي، يعني زردكاشا، فعند ذَلِكَ أمر المحتفظ بي أن يفك عني القيود، فأطلقت، ثم ألبسني خلعه، وجعلني زردكاشا له، وأسلمني جميع خزائن سلاحه، وكان في زردخاناته من السلاح مالا يحصره كثرة، وصرت مقرباً عنده إلى الغاية، حَتَّى حصر بغداد، طلبني تيمور وقال لي: يا أسنباي هذا يومك، فلما سمعت منه ذَلِكَ اجتهدت في عمل آلات الحصار، وأبدعت وأتيت بالغرائب بحيث أنه ألبسني في تلك الأيام عدة خلع، انتهى كلام أسنباي.

стр. 827

قلت: ودام أسنباي هذا بخدمة تيمورلنك إلى أن مات في سنة سبع وثمانمائة، ووقع الخلف بين أولاده، فعند ذَلِكَ خرج من العجم عائداً إلى الديار المصرية، وقدم إلى القاهرة، واستمر بها إلى أن تسلطن الملك المؤيد جعله من جملة أمراء العشرات وزردكاشا كبيراً، واختص به، واستمر مقرباً عنده إلى أن مات المؤيد وآل الأمر إلى الملك الظاهر ططر، عزله من الزردكاشية بالأمير قجقار جغتاي السيفي بكتمر جلق، واستمر أسنباي المذكور من جملة أمراء العشرات إلى أواخر الدولة الأشرفية برسباي، نقل إلى نيابة دمياط فاستمر بها إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق، عزل وطلب إلى القاهرة، وصار كما كان أولاً عَلَى إمرته، إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وله نحو تسعين سنة. وهو مستمتع بحواسه. وكان تركي الجنس، وعنده فصاحة ومعرفة وعقل، حافظاً لما رأى من الحوادث. وكان بيننا صحبة أكيدة، وهو أحد من كنت آخذ عنه تراجم من لا أدركته من الأمراء الظاهرية، واجتمع مرة عندي مع الشيخ تقي الدين المقريزي، فلما اجتمعا أخذا في ذكر ما جرى من الحوادث في الدولة الظاهرية برقوق وهلم جرا إلى دولة الأشراف برسباي، فسكت المقريزي وتكلم أسنباي عَلَى الأنصاف إلى

стр. 828

أن انصرفا وتفرقا، ثم بعد ذَلِكَ سألت عنه من الشيخ تقي الدين فقال: ما رأيت من يحفظ الحوادث والوقائع برمتها مثل هذا. قلت: وكان قيل في الدولة الأشرفية أن أسنباي المذكور أصله من أتراك بغداد الأشراف، ولم أسمع منه ذَلِكَ، بل أشيع هذا عَلَى أفواه الناس. انتهى. أسنباي الساقي ...... - ٨٦٠هـ -...... - ١٤٥٦م أسنباي بن عبد الله الجمالي الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد خواص الملك الظاهر جقمق ومماليكه، اشتراه في أوائل سلطته، وأعتقه ورقاه إلى أن جعله خاصكياً ثم سلاح دار ثم ساقياً، واستمر عَلَى ذَلِكَ مدة سنين إلى أن أنعم عليه بإمرة عشرة بعد موت اينال المؤيدي المعروف بأخي قشتم في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.

стр. 829

أسنبغا البكري ...... - ٧٧٧هـ -...... - ١٣٧٥م أسنبغا بن بكتمر البكري، الأمير سيف الدين. كان ممن أنشأه الملك الأشرف شعبان بن حسين، وشقلت به الأحوال، إلى أن ولي نيابة حلب في سنة سبعين وسبعمائة عوضاً عن الأمير طيبغا الطويل، فباشرها ستة شهور ثم عزل ونقل إلى الديار المصرية أمير مائة ومقدم ألف بها، فاستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن مات سنة سبع وسبعين وسبعمائة عن بضع وسبعين سنة. وكان أميراً جليلاً، عارفاً حبيراً بالوقائع وغيرها، قديم الهجرة، ظاهر الحرمة والوقار والسكون، حسن الكتابة، طيب الأخلاق، لين الجانب. رحمه الله تعالى. أسنبغا المحمودي ...... - ٧٦٣هـ -...... - ١٣٦٢م أسنبغا بن عبد الله المحمودي، الأمير سيف الدين نائب طرابلس.

стр. 830

أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون، وترق بعد موته، وتوجه عَلَى البريد إلى الشام مبشراً بجلوس الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون عَلَى تخت الملك بعد قتل أخيه الملك المظفر حاجي بن محمد بن قلاوون في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فحلف الأمير أرغون نائب الشام والعساكر الشامية، ثم عاد إلى مصر ودام بها إلى أن ولي نيابة طرابلس في صفر سنة ستين وسبعمائة، فباشر نيابة طرابلس إلى أن عزل عنها بالأمير زين الدين أُغُلْ بَكْ الجاشنكير الحاجب بحلب، وقبض عليه وحمل إلى الإسكندرية، فاعتقل بها إلى أن أفرج عنه بعد خلع الناصر حسن، وأنعم عليه في الأيام المنصورية محمد عند توجهه إلى دمشق في شعبان سنة اثنتين وستين بإمرة طبلخاناه بحلب، فتوجه إليها، وأقام بها إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. أسنبغا الطياري ...... - ٨٥٧هـ -...... - ١٤٥٣م أسنبغا بن عبد الله الناصري الطياري، الأمير سيف الدين رأس نوبة النوب.

стр. 831

قدم من بلاده وهو في سن التمييز صحبة الملك الظاهر جقمق، لكن جالبهما غير واحد، فإن تاجر الملك الظاهر جقمق كان الخواجا كَزْلك، بكاف مفتوحة وزاي ساكنة، وكان تاجر أسنبغا هذا الخواجا عبد الرحمن، فقدم به تاجره المذكور إلى الديار المصرية فابتاعه منه الأمير الوزير ناصر الدين محمد بن رجب وأعتقه واستمر بخدمته إلى أن توفي، خدم عند الأمير سودون الطيار، وبه عرف، وغلب عليه شهرته بالطياري، واختص به، وصار دواداره والمتحدث عنه في جميع أموره إلى أن توفي يوم الثلاثاء ثامن عشرين شوال سنة عشرة وثمانمائة، وبعد موت أستاذه سودون الطياري اتصل بخدمة الملك الناصر فرج وحظي عنده، وصار من جملة الدوادارية الصغار، إلى أن توفي الناصر تنقلت باسنبغا المذكور الأحوال إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي أمير عشرة، ثم خلع عليه بعد مدة باستقراره مقدم البريدية بعد موت بيبغا، ثم رسم له بالتوجه إلى شد بندر جدة بالبلاد الحجازية لحصد أموال السلطنة بها في سنة ست وثلاثين وثمانمائة عَلَى عادة من تقدمه،

стр. 832

فتوجه المذكور إليها وباشر البندر أحسن مباشرة، وحسنت سيرته، ولم يسلم من الحساد وأوغروا خاطر الملك الأشرف عليه، فرسم بمسكه ومصادرته ثم بنفيه إلى مدينة طرابلس، فتوجه المذكور إلى طرابلس فلم يلبث بها إلا يسيراً، وأنعم عليه بإمرة طبلخاناه بها، ثُمَّ نقل إلى دمشق، فيما أظن، ثم طلب إلى ديار مصر، وأنعم عليه بأمرة عشرة بها، ثم نقل إلى الحجوبية الثانية وإمرة طبلخاناه، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى أن توفي الملك الأشرف برسباي في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وتسلطن من بعده ولده العزيز يوسف نقل أسنبغا من الحجوبية الثانية إلى الدوادارية الثانية بعد الأمير اينال الأبي بكري بحكم انتقال إينال إلى إمرة مائة وتقدمه ألف، فباشر الدوادارية إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى إمرة مائة وتقدمة ألف وتولى الدودارية عوضه الأمير دولات باي المحمودي الأمير آخور الثاني، واستقر في الأمير آخورية الثانية عوضه الأمير جرباش المحمدي الناصري المعروف بكرت، كل ذَلِكَ في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فاستمر اسنبغا من جملة الأمراء مقدمي الألوف من يوم

стр. 833

تاريخه إلى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، استقر رأس نوبة النوب بعد موت الأمير تمرباي التمربغاوي. أسندمر الناصري الأتابك ...... - ٧٦٩هـ - ... ... - ١٣٦٨م أسندمر بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، أتابك العساكر بالديار المصرية. أصله من مماليك الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، وممن وافق يلبغا العمري الخاصكي عَلَى قتل أستاذه السلطان حسن، واستمر المذكور من حزب يلبغا، وصال أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر إلى أن وقع من أمر يلبغا مع ممالكيه وانضمامهم عَلَى الملك الأشرف شعبان عَلَى ما سنحكيه في غير موضع إن شاء الله تعالى، كان اسندمر هذا أيضاً ممن انضم مع يلبغا ووافقه، ووقعت خطوب وحروب آلت إلى قتل يلبغا، وإلى أن صار اسندمر المذكور أتابكاً بعده، وسكن بدار يلبغا بالكبش، وصار هو وثلاثة

стр. 834

أمراء آخر، هم أصحاب الحل والعقد في المملكة، وهم أسندمر هذا، وطغيتمر النظامي، وآقبغا جلب الأحمدي، وقجماس الطازي، فأقاموا عَلَى ذَلِكَ مدة ثم وقع بينهم الخلف، فصار أسندمر وحده، وانضم هؤلاء الثلاثة إلى الملك الأشرف شعبان، وانضم عَلَى أسندمر جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا، إلى أن كانت ليلة الأحد سابع شهر شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة، ركب الأمراء جميعهم نصف الليل، ونزل السلطان معهم، ودقت الكوسات، وكان قصد الأمراء مسك أسندمر الناصري هذا، ومسك بعض مماليك يلبغا الأشرار، فلم يركب أسندمر إلى طلوع الشمس، ثم ركب من الكبش بمن معه وراح إلى قبة الصفراء ونزل إلى القرافة، وطلع من خلف القلعة، ولم يعلم به الأمراء إلا وهو تحت الطبلخاناه السلطانية، فهرب أكثر الأمراء إلا الجاي اليوسفي وأرغون تتر فهما ثبتا وقاتلا بمن معهما إلى قريب الظهر، فلم يردفهما أحد من الأمراء،

стр. 835

فانكسرا وجرح آقبغا جلب، وقتل الأمير دروط ابن أخي الحاج آل ملك وقبض أسندمر هذا عَلَى عدة من الأمراء مقدمي الألوف وهم: طغيتمر النظامي، واقبغا جلب، وأيدمر الشامي، والجابي اليوسفي، وقجماس الطازي، وأقطاي، وأرغون، وقطلو بغا جركس، ومن الطبلخانات: يلبغا شقير، وقرا بغاشاد الأحواش، وطاجار من عوض، وقطلوبغا الشعباني، وأيدمر الخطاي وتمراز الطازي، واسن الناصري، وقراتمر المحمدي، وقرابغا الأحمدي، أخو جلب، وأرسلوا الجميع إلى سجن الإسكندرية، ثم في حادي عشر شوال خلع عَلَى جماعة من الأمراء المقدمين بطول الشرح في تسميتهم. وصار أسندمر هذا هو مدبر الممالك يقدم من شاء ويؤخر من شاء، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى يوم الجمعة سادس صفر من سنة تسع وستين وسبعمائة، ركبت مماليك يلبغا الإجلاب ودخلوا عَلَى أسندمر فمسك منهم جماعة، وأراد سكون الفتنة بذلك، فأصبحوا يوم السبت أيضاً لابسين آلة الحرب، ودخلوا عَلَى أسندمر وطلبوا منه خلع الملك الأشرف، وكان أسندمر قد تغير عَلَى الأشرف لأمور صدرت منه في حقه، فوافقهم عَلَى ذَلِكَ، فبلغ الأشرف فركب وركب معه نحو مائتين مملوك، وكانت مماليك يلبغا فوق ألف وخمسمائة مملوك، وأنضاف إلى السلطان جماعة من أكابر الأمراء وجاؤا مماليك يلبغا، فتلاقوا مع

стр. 836

الأمراء والسلطان، وكان أسندمر أخذ جماعة وطلع من خلف القلعة كما فعل في تلك المرة الأولى فانكسرت مماليك يلبغا قبل وصوله، فانهزم أسندمر أيضاً، ثم أمسك وجئ به إلى الملك الأشرف، فلما حضر بين يدي السلطان شفعت فيه الأمراء فأطلقه وخلع عليه عَلَى عادته ونزل إلى بيته بالكبش، ورسم أيضاً لابن قوصون أن يكون أتابكا رفيقاً لأسندمر، ونزل خليل ابن قرصون معه صفة الترسيم إلى بيته، فلما نزلا تحالفا وخامرا عَلَى السلطان، وركبا بسوق الخيل من الغد، قاتلا السلطان ساعة، ثم انهزما، وأمسك أسندمر وخليل بن قوصون وجماعة من الأمراء وأرسلوا إلى الإسكندرية، وأطلق من كان بها من الأمراء المسجونين قبل تاريخه، ووقع السيف في مماليك يلبغا وتشتت شملهم، واستمر أسندمر هذا محبوساً إلى أن مات في شهر رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة بثغر الإسكندرية، رحمه الله تعالى. أسندمر الكرجي نائب حلب ...... - ٧١١هـ -...... - ١٣١١م أسندمر بن عبد الله الكرجي، الأمير سيف الدين. كان أولاً من جملة الأمراء بالديار المصرية، ثم ولى نيابة طرابلس، فلما وليها مهد بلادها، وسفك بها الدماء بأنواع القتل في المفسدين،

стр. 837

وعظم أمره وقويت حرمته، ولما توجه الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك إلى القاهرة، كان المذكور متولياً طرابلس فنقله الناصر إلى نيابة حماه، فباشرها مدة إلى أن نقل إلى نيابة حلب عوضاً عن الأمير قبجق المنصوري، وأعطى الملك الناصر حماه للملك المؤيد إسماعيل صاحب حماه، وجعلها سلطنه كما ذكرناه في ترجمة الملك المؤيد إسماعيل بن علي المتقدم ذكرها، وذلك في سنة عشر وسبعمائة فباشر نيابة حلب مدة يسيرة إلى أن قدم عليه الأمر كراي من قبل الملك الناصر وقبض عليه وتوجه به إلى القاهرة، ثم نقل إلى الكرك فسجن بها إلى أن مات في سنة إحدى عشرة وسبعمائة. وذكره الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ذيل العبر قال: كان بطلاً شجاعاً سائساً ذا هيبة، جباراً ظلوماً غشوماً سمع بقراءتي صحيح البخاري، انتهى كلام الذهبي باختصار. وقال الصفدي: كان يحب الفضل، وله ذوق، ويسأل عن الغوامض، وحضرت من عنده مرة فتيا تتضمن: أيما أفضل الولي أم الشهيد؟ والملك أو النبي؟

стр. 838

فصنف الشيخ صدر الدين بن الوكيل فِي ذَلِكَ مصنفاً، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني مصنفين والشيخ برهان الدين بن تاج الدين الفزاري فيما أظن، والشيخ تقي الدين بن تيميه، ثُمَّ قال: وَكَانَ أكولاً منهوماً، يقال أنه بعد العشاء يعمل له خروف رضيع مطجن وصحن حلاوة سكب يأكلهما وحده انتهى. أسندمر العمري ...... - ٧٦١هـ -...... - ١٣٥٩ أسندمر بن عبد الله العمري، الأمير سيف الدين، نائب طرابلس. أصله من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، أنشأ إلى أن جعله من جملة الأمراء بديار مصر، ثم ولى نيابة حماه عوضاً عن طقتمر الأحمدي، فدام بحماه إلى أن برز الأمير يلبغا نائب الشام إلى الجسور في أواخر دولة الملك الكامل، فحضر الأمير أسندمر هذا إلى عنده، واشتركا في عمل المصلحة ثم عاد إلى محله إلى أن نقله الملك المظفر حاجي إلى نيابة طرابلس، فباشر نيابة طرابلس إلى أن طلب إلى القاهرة وعزل بالأمير منكلي بغا الفخري أمير جندار

стр. 839

في أواخر المحرم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ثم أعيد إلى نيابة حماه في جمادى الآخرة سنة خمسين، وتوجه منها بالعساكر إلى سنجار في سنة إحدى وخمسين، وعاد إليها إلى أن عزل بالأمير طَانْ يرق، ثم أعيد إليها ثالث مرة فِي ذي الحجة سنة خمس وخمسين، وقبض عليه بدمشق في سنة ستين، وحمل إلى الإسكندرية فحبس بها إلى أن مات في المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. أسندمر اليونسي ...... - ٧٩٣هـ -...... - ١٣٩١م أسندمر بن عبد الله اليونسي، الأمير سيف الدين، أحد مقدمي الألوف بديار مصر من قبل منطاش في دولة المنصور حاجي. ودام عَلَى ذَلِكَ مدة يسيرة وقبض عليه الملك الظاهر برقوق بعد هزيمة منطاش وفراره إلى البلاد الشامية فحبس المذكور مدة قليلة، وقتل بالقاهرة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 840

أسندمر النوري ...... - ٨٤٨هـ -...... - ١٤٤٤م أسندمر بن عبد الله النوري الظاهري، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن آنيات الأمير جركس القاسمي المصارع بطبقة الزمام، وترقي بعد موت أستاذه الملك الظاهر برقوق إلى أن تأمر في آخر الدولة الناصرية فرج عشرة، ثم صار من جملة أمراء الطبلخانات في الدولة المؤيدية شيخ، ثم صار بعد موت المؤيد شيخ من جملة أمراء الألوف بالديار المصرية، وولي نيابة الإسكندرية في أوائل الدولة الأشرفية برسباي بعد الأمير فارس، فاستمر في نيابة الإسكندرية إلى أن فر من سجنها الأتابك جانبك الصوفي في العشر الأول من شهر شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، وبلغ السلطان ذَلِكَ وشق عليه إلى الغاية، واستمر إلى أن هلَّ شهر شوال أرسل بطلب أسندمر المذكور من الإسكندرية، فحضر في رابع عشرة، وقبل الأرض ونزل، فلم يكن بعد ساعة إلا وقد نزل إليه

стр. 841

السيفي يلخجا الساقي الناصري بسفره إلى دمياط بطالاً، فأخذه يلخجا المذكور وتوجه به إلى الثغر وعاد، وولي نيابة الإسكندرية من بعده الأمير آقبغا التمرازي أمير مجلس، فدام أسندمر بالثغر مدة ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، فتوجه إلى دمشق ودام بها إلى أن تسلطن الملك العزيز يوسف بعد موت أبيه الملك الأشرف، ثم آل الأمر إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق وأرسل بطلبه إلى القاهرة وأنعم بإقطاعه تقدمه ألف بدمشق عَلَى الأمير مغلباي الجقمقي استادار الصحبة، وقدم الأمير أسندمر إلى القاهرة، وهو يظن كل خير فإنه كان آنياً لأخي السلطان الأمير جاركس كما تقدم ذكره، وقد تقدم جماعة من مماليك جركس عند السلطان في دولته، فكيف وأسندمر من رفقة جركس وأقصائه، وقد حكى لي أسندمر من لفظه قال: لما بلغني أن الملك الظاهر جقمق تسلطن قلت في نفسي الآن صرت من أعيان المملكة وأحد أكابرها، فلما طلبت تحققت ما قد ظننته في نفسي، وها أنا قد حضرت وتعلم ما وقع لي معه انتهى. قلت: ولما أحضر أسندمر إلى القاهرة وقبل الأرض بين يدي السلطان وعد بكل خير، وما مواعيدها إلا الأباطيل، ونزل إلى دار سكنها وأخذ يترقب الوعد

стр. 842

الشريف، وطالت الأيام به وكلما كُلِّم السلطان في أمره يسوف به من وقت إلى وقت، وأسفرت القضية عَلَى أن كتب له جامكية في كل شهر خمسة آلاف درهم عَلَى ديوان المفرد، وصار كآحاد الأجناد إلى أن توفي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بالقاهرة وهو في حدود السبعين. وكان سامحه الله مهملاً جداً، مسرفاً عَلَى نفسه، صار لا يطيق الحركة لكبر سنه وضعف بدنه إلا بجهد، وهو عَلَى ما هو عليه، وكان سليم الباطن، متواضعاً قليل المعرفة، كثير التغفل، وكان تركي الجنس، خفيف اللحية أبيضها، أحمر اللون، معتدل القد نحيفاً، رحمه الله تعالى. أسندمر الجقمقي ...... - ٨٦٤هـ -...... - ١٤٥٩ أسندمر بن عبد الله الجقمقي، الأمير سيف الدين. كان بخدمة الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، ثم اتصل بعد موته بخدمة الأمير برسباي الدقماقي، فلما تسلطن برسباي جعل أسندمر هذا خاصكيا،

стр. 843

ثم جعله سلاح دار، ودام عَلَى ذَلِكَ دهراً طويلاً إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة خمسة بعد الأمير بيسق اليشبكي، فاستمر عَلَى ذَلِكَ مدة، وأنعم عليه بإمرة عشرة بعد موت الأمير أركماس المؤيدي في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.

стр. 844

باب الألف والشين المعجمة إشقتمر الناصري ...... - ٧٩١هـ -...... - ١٣٨٩م إشِقْتُمر بن عبد الله المارديني الناصري، الأمير سيف الدين. أحد أعيان الأمراء الأكابر في عدة دول، أصله من مماليك صاحب ماردين، وبعثه إلى الملك الناصر حسن فرباه الناصر وأدبه وكان يعرف ضرب العود ويحسن قول الموسيقى، ويعرف عدة فنون، ولما رأى منه الناصر حسن الحزم والمعرفة قربه وأدناه وأمره، ثم تنقل بعد موت أستاذه السلطان حسن في عدة وظائف إلى أن ولاه الملك الأشرف شعبان بن حسين نيابة حلب بعد وفاة الأمير قطلوبغا الأحمدي، فباشرها نحوا من سنة ونصف، وعزل عنها في شهر رجب في سنة ست وستين بالأمير جرجي الناصري الإدريسي، ثم ولى نيابة طرابلس

стр. 845

عوضاً عن الأمير قشتمر المنصوري بحكم إحضاره إلى القاهرة فدام في نيابة طرابلس إلى أن أعيد إلى نيابة حلب عوضاً عن قشتمر المنصوري أيضاً في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وولي من بعده نيابة طرابلس الأمير أيدمر الدوادار، فباشر نيابة حلب سنتين، وعزل في سنة ثلاث وسبعين عنها بالأمير أيدمر الدوادار، وأعيد إلى نيابة طرابلس والسواحل عوضاً عن الأمير أيدمر المذكور، ثم أعيد إلى نيابة حلب مرة ثالثة عوضاً عن أيدمر في سنة أربع وسبعين، ثم عزل عن نيابة حلب سنة خمس وسبعين بالأمير بيدمر الخوارزمي وولي نيابة الشام، فباشر نيابة الشام أربعة أشهر، وعزل وأعيد إلى نيابة حلب، وفي هذه الولاية الرابعة أقام مدة، وغزا سيس وفتحها في سنة ست وسبعين وسبعمائة، وكان فتحاً عظيماً. وفيه يقول الشيخ بدر الدين بن حبيب: الملك الأشرف اقباله ... يهدي له كل عزيز نفيس لما رأى الخضراء في شامه ... تختال والشقراء عجباً تميس وعاين الشهباء في ملكه ... تجري وتبدي ما يسر الجليس ساق إلى سوق العدي أدهما ... وساعد الجيش عَلَى أخذ سيس
следующие страницы →