← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

السيفي يلخجا الساقي الناصري بسفره إلى دمياط بطالاً، فأخذه يلخجا المذكور وتوجه به إلى الثغر وعاد، وولي نيابة الإسكندرية من بعده الأمير آقبغا التمرازي أمير مجلس، فدام أسندمر بالثغر مدة ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، فتوجه إلى دمشق ودام بها إلى أن تسلطن الملك العزيز يوسف بعد موت أبيه الملك الأشرف، ثم آل الأمر إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق وأرسل بطلبه إلى القاهرة وأنعم بإقطاعه تقدمه ألف بدمشق عَلَى الأمير مغلباي الجقمقي استادار الصحبة، وقدم الأمير أسندمر إلى القاهرة، وهو يظن كل خير فإنه كان آنياً لأخي السلطان الأمير جاركس كما تقدم ذكره، وقد تقدم جماعة من مماليك جركس عند السلطان في دولته، فكيف وأسندمر من رفقة جركس وأقصائه، وقد حكى لي أسندمر من لفظه قال: لما بلغني أن الملك الظاهر جقمق تسلطن قلت في نفسي الآن صرت من أعيان المملكة وأحد أكابرها، فلما طلبت تحققت ما قد ظننته في نفسي، وها أنا قد حضرت وتعلم ما وقع لي معه انتهى. قلت: ولما أحضر أسندمر إلى القاهرة وقبل الأرض بين يدي السلطان وعد بكل خير، وما مواعيدها إلا الأباطيل، ونزل إلى دار سكنها وأخذ يترقب الوعد

стр. 842

الشريف، وطالت الأيام به وكلما كُلِّم السلطان في أمره يسوف به من وقت إلى وقت، وأسفرت القضية عَلَى أن كتب له جامكية في كل شهر خمسة آلاف درهم عَلَى ديوان المفرد، وصار كآحاد الأجناد إلى أن توفي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بالقاهرة وهو في حدود السبعين. وكان سامحه الله مهملاً جداً، مسرفاً عَلَى نفسه، صار لا يطيق الحركة لكبر سنه وضعف بدنه إلا بجهد، وهو عَلَى ما هو عليه، وكان سليم الباطن، متواضعاً قليل المعرفة، كثير التغفل، وكان تركي الجنس، خفيف اللحية أبيضها، أحمر اللون، معتدل القد نحيفاً، رحمه الله تعالى. أسندمر الجقمقي ...... - ٨٦٤هـ -...... - ١٤٥٩ أسندمر بن عبد الله الجقمقي، الأمير سيف الدين. كان بخدمة الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، ثم اتصل بعد موته بخدمة الأمير برسباي الدقماقي، فلما تسلطن برسباي جعل أسندمر هذا خاصكيا،

стр. 843

ثم جعله سلاح دار، ودام عَلَى ذَلِكَ دهراً طويلاً إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة خمسة بعد الأمير بيسق اليشبكي، فاستمر عَلَى ذَلِكَ مدة، وأنعم عليه بإمرة عشرة بعد موت الأمير أركماس المؤيدي في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.

стр. 844

باب الألف والشين المعجمة إشقتمر الناصري ...... - ٧٩١هـ -...... - ١٣٨٩م إشِقْتُمر بن عبد الله المارديني الناصري، الأمير سيف الدين. أحد أعيان الأمراء الأكابر في عدة دول، أصله من مماليك صاحب ماردين، وبعثه إلى الملك الناصر حسن فرباه الناصر وأدبه وكان يعرف ضرب العود ويحسن قول الموسيقى، ويعرف عدة فنون، ولما رأى منه الناصر حسن الحزم والمعرفة قربه وأدناه وأمره، ثم تنقل بعد موت أستاذه السلطان حسن في عدة وظائف إلى أن ولاه الملك الأشرف شعبان بن حسين نيابة حلب بعد وفاة الأمير قطلوبغا الأحمدي، فباشرها نحوا من سنة ونصف، وعزل عنها في شهر رجب في سنة ست وستين بالأمير جرجي الناصري الإدريسي، ثم ولى نيابة طرابلس

стр. 845

عوضاً عن الأمير قشتمر المنصوري بحكم إحضاره إلى القاهرة فدام في نيابة طرابلس إلى أن أعيد إلى نيابة حلب عوضاً عن قشتمر المنصوري أيضاً في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وولي من بعده نيابة طرابلس الأمير أيدمر الدوادار، فباشر نيابة حلب سنتين، وعزل في سنة ثلاث وسبعين عنها بالأمير أيدمر الدوادار، وأعيد إلى نيابة طرابلس والسواحل عوضاً عن الأمير أيدمر المذكور، ثم أعيد إلى نيابة حلب مرة ثالثة عوضاً عن أيدمر في سنة أربع وسبعين، ثم عزل عن نيابة حلب سنة خمس وسبعين بالأمير بيدمر الخوارزمي وولي نيابة الشام، فباشر نيابة الشام أربعة أشهر، وعزل وأعيد إلى نيابة حلب، وفي هذه الولاية الرابعة أقام مدة، وغزا سيس وفتحها في سنة ست وسبعين وسبعمائة، وكان فتحاً عظيماً. وفيه يقول الشيخ بدر الدين بن حبيب: الملك الأشرف اقباله ... يهدي له كل عزيز نفيس لما رأى الخضراء في شامه ... تختال والشقراء عجباً تميس وعاين الشهباء في ملكه ... تجري وتبدي ما يسر الجليس ساق إلى سوق العدي أدهما ... وساعد الجيش عَلَى أخذ سيس

стр. 846

وفي هذا المعنى أيضاً يقول العلامة زين الدين عمر بن الوردي ﵀: يا سيد الأمراء فتحك سيسا ... سر المسيح وأحزن القسيسا والمسلمون بذاك قد فرحوا وقد ... حمدوا عليه الواحد القُدُّوسَا واستمر الأمير أشقتمر في نيابته هذه إلى أن عزل عنها بالأمير منكلي بغا الأحمدي، وقبض عليه وحبس بالإسكندرية مدة، ثم أطلق من السجن، ورسم له بالإقامة بالقدس بطالا، فتوجه إلى القدس فأقام به إلى أن أعيد إلى نيابة حلب خامس مرة عوضاً عن الأمير تمرباي الأفضلي التمرتاشي في سنة إحدى وثمانين، ثم نقل بعد عشرة أشهر إلى نيابة دمشق عوضاً عن الأمير بيدمر في ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة إلى أن عزل في المحرم سنة أربع وثمانين، ورسم له بالتوجه إلى القدس بطالاً فدام بالقدس إلى أن أعيد إلى نيابة الشام من قبل الملك الظاهر برقوق في سنة ثمان وثمانين، ثم عزل بعد أربعة أشهر بحكم عجزه، ورسم له بالإقامة بحلب بطالاً، فأقام إلى أن توفي بها في شهر شوال سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وكان أميراً جليلاً شهماً شجاعاً، مدبراً سيوسا، ذا رأي ودهاء ومعرفة، مع دين وعدل في الرعية، طالت أيامه في السعادة والولايات الجليلة، وتردد في نيابة

стр. 847

حلب من منذ كان الملك الظاهر برقوق جندياً إلى أن وليها من قبله وهو سلطان، كان مشكور السيرة في أحكامه، يميل إلى الخير والصلاح، ولكنه كان مغرماً بجمع المال، وعمر أملاكاً كثيرة بحلب، وعمر عند باب نيرب مدرسة وقرر فيها طلبة ومقرئين، وله عدة مآثر. ﵀. الأشكري صاحب القسطنطينية ...... - ٦٨٢هـ -...... - ١٢٨٣م أشكري صاحب القسطنطينية، اسمه ميكائيل، نذكر في حرف الميم في محله إن شاء الله تعالى، مات سنة اثنتين وثمانين وستمائة.

стр. 848

باب الألف والصاد المهملة أصلم الردادي ...... - ٧٠٦هـ -...... - ١٣٠٦م أصلم بن عبد الله الردادي، الأمير سيف الدين. كان ممن أنشأه الملك المنصور قلاوون حَتَّى صار من جملة الأمراء بالديار المصرية، وتنقل في عدة وظائف إلى أن مات في سنة ست وسبعمائة، رحمه الله تعالى. أصلم الناصري ...... - ٧٤٧هـ -...... - ١٣٤٦م أصلم بن عبد الله الناصري، الأمير بهاء الدين السلاح دار. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، أعتقه ورقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن نقل عنه إلى أستاذه

стр. 849

الملك الناصر ما أوغر خاطره عليه فأمسكه واعتقله، وأنعم بإقطاعه عَلَى أمير حسين بن جندر وطلبه إلى القاهرة، ودام أصلم المذكور محبوساً إلى أن أطلقه أستاذه الملك الناصر بعد أن حبس خمس سنين، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمه ألف بالقاهرة، وذلك في أواخر دولة الملك الناصر، ثم أخرجه إلى نيابة صفد، فتوفي الملك الناصر وهو بها، ثم جهزه الأمير قوصون مع الأمير علاء الدين الطنبغا نائب الشام إلى حلب لإمساك نائبها الأمير طشتمر الساقي المعروف بحمص أخضر، فلما كان فِي أثناء الطريق بين صفد ودمشق حضر إليه الأمير قطلوبغا الفخري من القاهرة ورده من قارا وعاد به إلى القاهرة، فرسم له الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون بالإقامة بديار مصر على عادته أولا أمير مائة ومقدم ألف، ويجلس في المشورة، فاستمر بها إلى أن توفي سنة ست

стр. 850

وأربعين وسبعمائة، وقيل في يوم السبت عاشر شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة، والثاني أصح. وكان أميراً شجاعاً، يميل إلى فعل الخير والصدقة، وعمر بالقاهرة بباب المحروق بالقرب من داره مدرسة تقام فيها الجمعة وتربة وربعا وحوضاً وشبيلاً، رحمه الله تعالى.

стр. 851

باب الألف والعين المهملة السلطان غياث الدين صاحب بنجالة ...... - ٨١٥هـ -...... - ١٤١٢م أعظم شاه بن اسكندر شاه، السلطان غياث الدين أبو المظفر صاحب بنجالة من بلاء الهند. كان ملكاً جليلاً، له حظ من العلم والخير، فقيهاً حنفياً، محباً للفقهاء والفقراء وأهل الصلاح، شجاعاً كريماً جواداً، بعث إلى الحرمين غير مرة بصدقات هائلة ففرقت بها، وعم بذلك النفع، وبعث مع ذَلِكَ بمال لعمارة مدرستين بمكة والمدينة وشراء عقار يوقف عليهما، ففعل له ذَلِكَ، فالمدرسة التي بمكة عند باب أم هاني من المسجد الحرام، وكان ابتداء عمارة المدرسة التي بمكة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ولم تنقض السنة حَتَّى فرغ من عمارة سفلها وغالب علوها وكملت عمارتها في النصف الأول من سنة أربع عشرة وثمانمائة، وفي جمادى الآخرة منها، ابتدئ فيها التدريس عَلَى المذاهب الأربعة، فكان ما صرف عليها من العمارة وشراء أوقافها وموضع المدرسة، اثنتي عشر

стр. 852

ألف مثقال مصرية، وكان المتولي لعمارتها وشراء أوقافها خادمه ياقوت الحبشي. توفي صاحب الترجمة سنة خمس عشرة وثمانمائة، فيها أيضاً توفي خادمه ياقوت المذكور، رحمهما الله تعالى.

стр. 853

باب الألف والغين المعجمة أغزلو بن عبد الله ...... - ٧٤٨هـ -...... - ١٣٤٧م أغزلو بن عبد الله، الأمير شجاع الدين، مملوك الحاج بهادر المعزي وعتيقة. خدم بعد مسك أستاذه المذكور عند الأمير بكتمر الساقي، وصار أمير آخور، ثم نقل بعد وفاة بكتمر عند الأمير بشتاك، وصار أمير آخوره أيضاً، ثم ولي بعد ذَلِكَ ناحية أشمون، ثم ولي نيابة الشوبك، وعزل منها بعد مدة، وعاد إلى القاهرة وولي ولايتها مدة، أيام الملك الصالح إسماعيل، وأطهر العفة والأمانة وحسنت سيرته، ولما تسلطن الملك الكامل شعبان عني به وقدمه، ففتح أغزلو

стр. 854

المذكور للكامل باب الأخذ في الإقطاعات والوظائف، وعمل لذلك ديوان قائم الذات سمي ديوان البذل، فلما تولى الصاحب تقي الدين بن مراحل شاخحة في الجلوس والعلامة، فترجح الصاحب تقي الدين وعزل شجاع الدين أغزلو من شد الدواوين، ودام عَلَى ذلك إلى أن كانت نوبة السلطان الملك المظفر، كان أغزلو المذكور ممن قام مع المظفر عَلَى الكامل، لما في نفسه من عزله، وضرب الأمير أرغون العلائي بالسيف في وجهه، ثم سكن أمره وركنت ريحه إلى أن قام في وقعة الأمير ملكتمر الحجازي والأمير آق سنقر والأمير قرابغا والأمير بزلار والأمير صمغار، وكان أغزلو هذا هو الذي حرك الفتنة، وتولى مسك الأمراء فعظم شأنه وخافه أمراء مصر والشام وأقام عَلَى ذَلِكَ نحو أربعين يوماً، ثم أمسك وقتل في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وسبب قتله أنه لما حضروا برأس الأمير يلبغا اليحياوي نائب دمشق إلى القاهرة، حسب الذين قتلهم أغزلو في مدة أربعين يوماً فكانوا أحد وثلاثين أميراً، وصار هو الحاكم في المملكة، وكان يخرج من القصر ويعقد عَلَى باب خزانة الخاص، ويتحدث في جميع ما يتعلق بالمملكة، ويجلس الموقعون عنده ويكتبون عنه إلى الأعمال. ولما مات ودفن في قبره أخرجوه العوام ومثلوا به، وأقاموه

стр. 855

في زي حياته ومساكه الأمراء وقتلهم وأمعنوا في ذَلِكَ، فلما بلغ السلطان هذا الأمر غضب وأمر الأوجاقية بقتلهم، فنال الأوشاقية من الحرافيش منالاً عظيماً من القتل والضرب وغيره. فكان مسرفاً في القتل في حال حياته، وأعزلو بألف مهموزة وبعدها غين معجمة مكسورة فزاي ساكنة ولام مضمومة وواو ساكنة، ومعنى أغزلو باللغة التركية: له فم. انتهى. أغزلو نائب دمشق ...... - ٧١٩هـ -...... - ١٣١٩م أغزلو بن عبد الله العادل، الأمير شجاع الدين نائب الشام. ولي نيابة دمشق من قبل أستاذه الملك العادل كتبغا، واستمر في نيابة الشام إلى أن خلع أستاذه الملك العادل المذكور وتسلطن الملك المنصور حسام الدين

стр. 856

لاجين عزل عن نيابة دمشق ودام بها بطالا مدة، ثم ولي بها أميراً كبيراً، فأقام عَلَى ذَلِكَ مدة طويلة إلى أن توفي بدمشق سنة تسع عشرة وسبعمائة، ودفن بتربته التي أنشأها شمالي الجامع المظفري. وكان عاقلاً ساكناً، شجاعاً جميلاً طويلاً، أشقر اللون، مليح القامة، رحمه الله تعالى.

стр. 857

باب الألف والقاف إقبال المستنصري الشرابي ...... - ٦٥٣هـ -...... - ١٢٥٥م إقبال بن عبد الله المستنصري العباسي، الأمير شرف الدين المعروف بالشرابي صاحب الرباط بالمسجد الحرام المعروف بقية الشرابي. قال الشيخ تقي الدين الفاسي مؤرخ مكة: كان شجاعاً كريماً، شريف النفس عَلَى الهمة له بمكة مآثر منها: الرباط المعروف برباط الشرابي عند باب بني شيبة، عمر في سنة إحدى وأربعين وستمائة، ووقف عليه عَلَى ما قيل أوقافا بأعمال مكة منها مياه تعرف بالشرابيات بوادي مر ووادي نخلة، ووقف عليه كتباً في فنون العلم نفيسة، وقرر به صوفية عَلَى ما بلغني. ومن المآثر التي صنعها بظاهر مكة عمارة عين عرفة والبرك التي بها، بعد عطلتها وخرابها عشرين سنة، وذلك في العشر الأخير من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. انتهى كلام الفاسي.

стр. 858

قلت وعين عرفة التي عمرها إقبال المذكور هي في وادي نعمان، وله مآثر غير ذَلِكَ، توفي سنة ثلاث وخمسين وستمائة ببغداد، ودفن في تربة أم الخليفة المستعصم بالله. ﵀. أقباي الحاجب ...... - ٨١٢هـ -...... - ١٤٠٩م آقباي بن عبد الله من حسين شاه الطرنطاي الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف بالحاجب. هو من مماليك الملك الظاهر برقوق ومن خواصه، وأعيان دولته وخاصكيته، ثم أنعم عليه بإمرة عشرة، ثم نقله بعد مسك الأمير علي باي إلى إمرة طبلخاناه، ومات الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة، وتسلطن من بعده ولده الملك الناصر فرج، وصار أقباي هذا أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية بعد الأمير تمربغا المنجكي، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن كانت واقعة الأمير الكبير أيتمش البجاسي، وخروجه عن الطاعة، وتوجهه إلى البلاد الشامية بمن معه

стр. 859

من الأمراء، وكان من جملتهم الأمير فارس الحاجب، فخلع عَلَى آقباي هذا بحجوبية الحجاب من بعده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة، فدام في المحجوبية عدة سنين إلى أن نقله الملك الناصر فرج إلى أمرة سلاح، ثم صار بعد مدة رأس نوبة الأمراء، وهذه الوظيفة مفقودة الآن، واستقر من بعده أمير سلاح الأمير سودون الطيار، واستقر أمير مجلس بعد سودون الطيار الأمير يلبغا الناصري، فلم تطل أيام الأمير آقباي ومات في ليلة الأربعاء سابع وعشرين جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة. قال المقريزي: ونزل الملك الناصر إلى داره، ثم تقدم راكباً إلى المصلى فصلى عليه، وشهد دفنه، وترك من العين أربعين ألف ديناراً مصرياً واثنى عشر ألف ديناراً مشخصاً، وغير ذَلِكَ شيئاً كثيراً، فأخذ السلطان الجميع، وكان شرها في جمع المال بخيلاً. انتهى كلام المقريزي. قلت: كان مشهوراً بالدين والخير إلا أنه كان كما قال المقريزي في البخل وجمع المال، وخلف عدة أملاك من جملتها الحاصل والربع بالبندقيين وغيرهما، عفا الله عنه.

стр. 860

آقباي الكركي المعروف بطاز ...... - ٨٠٥هـ -...... - ١٤٠٢م آقباي بن عبد الله الكركي الظاهري، الأمير سيف الدين المعروف بطاز الخازندار. هو أيضاً من جملة مماليك الملك الظاهر برقوق وخاصكيته، وهو أحد المماليك الصغار الأربعة الذين كانوا معه في جبس الكرك، ولما عاد الملك الظاهر برقوق إلى ملكه ثانياً صار آقباي هذا خصيصاً عنده إلى الغاية، إلى أن مات، وملك بعده ابنه الملك الناصر فرج، توثب أقباي المذكور إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف في مدة يسيرة، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن كانت الوقعة المشهورة بين جكم ويشبك ونوروز في سنة خمس وثمانمائة، وانتصر الأمير جكم عَلَى الأمير يشبك، وقبض عَلَى يشبك ورفقته من الأمراء، كان آقباي المذكور ممن قبض

стр. 861

عليه معه، وحملوا الجميع إلى ثغر الإسكندرية، وداموا بالإسكندرية إلى أن أفرج عن يشبك أفرج عنه أيضاً، وعاد إلى ما كان عليه أولاً، فلم تطل مدته، ومات في ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وثمانمائة بعد مرض طويل، ودفن بالحوش الظاهري بالصحراء، وكان كثير الشر محباً للفتن والوقائع، لم يشهر بدين ولا علم. آقباي المؤيدي نائب دمشق ...... - ٨٢٠هـ -...... - ١٤١٧م آقباي بن عبد الله المؤيدي، الأمير سيف الدين نائب حلب ثم دمشق. نسبته إلى معتقه الملك المؤيد أبي النصر شيخ، اشتراه في حال إمرته وأعتقه، وصار بخدمته ومن خواص مماليكه، وعالج معه خطوب الدهر ألواناً في أيام تلك الفتن إلى أن تسلطن، أمره وقربه، وجعله خازندارا، ثم ولاه الدوادارية الكبرى بعد انتقال الأمير جانبك المؤيدي إلى نيابة دمشق، بعد الأمير نوزوز الحافظي، فباشر المذكور الدوادارية إلى أن ولاه أستاذه المؤيد نيابة حلب في سنة ثماني عشرة وثمانمائة، فباشرها إلى سنة عشرين، وقدم القاهرة عَلَى النجب في يوم

стр. 862

السبت رابع عشرين المحرم من السنة، وكان خروجه من حلب في يوم جمادى عشر المحرم من غير طلب من السلطان، لما أشيع عنه من الخروج عن الطاعة، فتمثل بين يدي السلطان الملك المؤيد فلامه عَلَى هذه الحالة، فاعتذر بأن قال خفت مما أشيع عني مما ليس في ظني، فخلع عليه باستقراره في نيابة دمشق عوضاً عن الأمير الطنبغا العثماني بحكم توجهه إلى القدس بطالا، وخرج الأمير آفبغا التمرازي الأمير الأخور من يومه ليتوجه بالعثماني إلى القدس، وخلع عَلَى الأمير قجقار القردمي أمير سلاح باستقراره في نيابة حلب عوضاً عن آقباي المذكور، فأقام آقباي بديار مصر إلى يوم سابع عشرين المحرم، وخلع عليه خلعة السفر، وسافر جريدة عَلَى الخيل من غير نقل معه، لأنه قدم من حلب في اثنتي عشرة يوماً عَلَى ثمانية هجن لا غير، ثم خرج السلطان في أثره نحو البلاد الشامية من غير أمر يوجب سفره، فسار من الرايدانية في رابع شهر صفر من السنة، فوصل إلى دمشق فلم يقم بها إلا أياماً قليلة، وسار إلى حلب ثم من حلب إلى أبلستين، وفي خدمته الأمراء ونواب البلاد الشامية وفتح عدة قلاع، وعاد بعد أن خلف الأمير آقباي هذا نائب الشام والأمير قجقار القردمي

стр. 863

نائي حلب، والأمير جار قطلو نائب حماه لمحاصرة قلعة كركر، فحصروا القلعة المذكورة مدة أيام، ثم قدموا حلب والسلطان بها من غير إذن السلطان، خوفاً من قرا يوسف، فغضب السلطان غضباً شديداً، وقبض عَلَى فجقار القردميوولى عوضه في نيابة حلب الأمير يشبك المؤيدي نائب طرابلس، ووجه آقباي صاحب الترجمة إلى محل كفالته بدمشق، وفي النفس ما فيها، وعزل جار قطلو عن نيابة حماه أيضاً، وعاد الملك المؤيد إلى نحو دمشق فدخلها وقبض عَلَى الأمير آقباي هذا وحبسه بقله دمشق، وخلع عَلَى الأمير تنبك العلائي الظاهري المعروف بميق باستقراره في نيابة دمشق عوضاً عن آقباي، وخرج السلطان عائداً نحو الديار المصرية إلى أن وصلها. وأما آقباي فإنه لما حبس بقلعة دمشق وجد بها محابيس فاستمالهم ومالوا إليه وافقوه، وكسروا باب الحبس وخرجوا إلى القلعة، فهرب نائب القلعة ونزل إلى مدينة دمشق، وأعلم النائب نتيك ميق، فركب من ساعته وقاتل لآقباي بمن معه من العساكر الشامية، وجدوا في القتال والحصار إلى أن أخذوا آقباي بعد أن ألقى بنفسه إلى المدينة، واختفى ببعض الأقبية، وقيدوه وسجنوه وطالعوا الملك المؤيد بما وقع لهم معه، فعاد الجواب الشريف بقتله، فقتل بقلعة دمشق في أواخر سنة عشرين وثمانمائة.

стр. 864

وكان أميراً مهاباً شجاعاً، جباراً متكبراً، ذا حرمة وافرة وعظمة زائدة، كريماً جواداً متجملاً في مركبه وملبسه ومماليكه وحشمة، مشكور السيرة، قليل الطمع، يميل إلى فعل الخير والعدل، وقف بحلب وقفاً عَلَى سماط بالزاوية المعروفة بالأمير جلبان قراسقل خارج باب الحنان، وكان شكلاً حسناً، طوالاً جميلاً، عارفاً بعدة فنون من أنواع الفروسية. آقباي اليشبكي نائب الإسكندرية ...... - ٨٤٠هـ -...... - ١٤٣٧م آقباي بن عبد الله الدوادار، نائب الإسكندرية، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الأتابك يشبك الشعباني الظاهري. وتنقلت به الأيام إلى أن صار من جملة الدوادارية الصغار في الدولة الأشرفية برسباي، باستقراره في نيابة الإسكندرية بعد عزل الأمير الصاحب غرس الدين خليل بن شاهين الشيحي عنها في يوم الخميس ثالث عشرين شهر جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، وخلع عَلَى شرف الدين ابن الفضل، واستقر في نظر

стр. 865

الإسكندرية عوضاً عن الأمير خليل أيضاً، وجهز خلعة إلى جمال الدين عبد الله ابن الدماميني باستقراره في قضاء الإسكندرية عَلَى عادته، فتوجه آقباي المذكور إلى الإسكندرية وباشر نيابتها إلى أن توفي بها في آخر شوال سنة أربعين وثمانمائة، واستقر عوضه في نيابة الإسكندرية الزيني عبد الرحمن بن علم الدين داود بن الكويز أحد الدوادارية في ثاني ذي القعدة من السنة. وكان آقباي المذكور مشهوراً بالطمع الزائد والشره في جمع المال، وخلف مالاً جزيلاً، لكنه كان فيه تعصب لمن يقصده بجعالة، وإلا فلم يتعصب له، رحمه الله تعالى. آقبغا الهذباني الأطروشي ...... - ٨٠٦هـ -...... - ١٤٠٣م آقبغا بن عبد الله الهذباني الظاهري المعروف بالأطروش، الأمير علاء الدين. كان من مماليك الملك الظاهر برقوق، وحبس بالكرك، نفى آقبغا المذكور إلى حلب مع من نفي من مماليك برقوق إلى البلاد الشامية، ولما خرج الظاهر

стр. 866

برقوق من حبس الكرك طالباً ملكه ووافقه الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب كان آقبغا هذا ممن انتمى كمشغبا من حزب أستاذه الظاهر، ودام معه تلك الحروب والفتن إلى أن انتصر كمشبغا عَلَى البانقوسين بحلب، وولاه الملك الظاهر برقوق نيابة حلب، ولى آقبغا أيضاً حجوبية الحجاب بحلب، ثم بعد مدة ولاه الملك نيابة صفد، ثم نقله بعد مدة إلى نيابة طرابلس بعد الأمير دمرداش المحمدي الظاهري بحكم عزل دمرداش وتوجه إلى حلب أتابكابها، فدام بطرابلس إلى أن ولاه الملك الظاهر برقوق نيابة حلب بعد موت الأمير أرغون شاه الإبراهيمي الظاهري في سنة إحدى وثمانمائة، وأسس بحلب جامعاً تحت القلعة، كان سوقا للغنم فبناه جامعاً، ولم يكمله، ووقف عليه وقفاً فكمله بعد ذَلِكَ الأمير دمرداش المحمدي لما ولي نيابة حلب بعده، واستمر آقبغا المذكور بحلب إلى أن مات الملك الظاهر برقوق في السنة المذكورة، واقتضت السلطنة من بعده لولده الملك الناصر فرج بن برقوق، وكان من أمر الأمير تنم الحسنى نائب الشام ما سنذكره في ترجمته من خروجه عن طاعة الناصر والقبض

стр. 867

عليه وعلى رفقته من الأمراء والنواب، فكان آقبغا ممن وافقه فقبض عليه أيضاً في سنة اثنتين وثمانمائة، وحبس بقلعة دمشق، وولي نيابة حلب عوضه دمرداش المحمدي، ثم أفرج عنه، وولي نيابة طرابلس بعد الأمير شيخ المحمودي، أعني المؤيد، فدام بطرابلس إلى أن نقل لنيابة دمشق بعد خروج والدي منها خوفاً من القبض عليه وتوجهه إلى حلب، وانضمام الأمير دمرداش نائب حلب عليه وعودة إلى البلاد الشامية، وقتاله مع العسكر السطاني في الواقعة المشهورة في سنة أربع وثمانمائة، فلم تطل أيام آقبغا في نيابة دمشق، وعزل بالأمير شيخ المحمودي، ثم نقل بعد مدة إلى نيابة حلب عوضاً عن الأمير دقماق المحمدي في جمادى الأولى سنة ست وثمانمائة، وأثام بحلب إلى أن مات بها في ليلة الجمعة العشرين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة. وكان أميراً جليلاً، هيناً ليناً، وعنده جودة وسلامة باطن، يميل إلى خير ودين. آقبغا اليلبغاوي الجوهري ...... - ٧٩٢هـ -...... - ١٣٩٠م آقبغا بن عبد الله اليلبغاوي، الأمير علاء الدين. هو من مماليك الأتابك يلبغا العمري الخاصكي، ترقى بعد موت أستاذه إلى أن صار من جملة الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية، ثم نقل إلى نيابة

стр. 868

صفد فباشرها مدة، ثم عزل ونقل إلى دمشق أتابك العساكر بها، ثم أخرج إلى حلب منفياً، فدام إلى أن خرج نائبها الأمير يلبغا الناصري عن طاعة الملك الظاهر برقوق ووافقه تمربغا الأفضلي المدعو منطاش نائب ملطية عَلَى المخالفة، فوافقهما آقبغا صاحب الترجمة عَلَى العصيان، لما كان في نفسه من برقوق، واستمر من حزب الناصري إلى أن قدم صحبته إلى الديار المصرية، وقبض عَلَى برقوق وأودع في حبس الكرك، وصار الناصري مدبر الممالك، أخلع عَلَى آقبغا المذكور باستقراره في حجوبية الحجاب بالديار المصرية، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن وقع بين الناصري وبين منطاش الوقعة المشهورة، وانتصر منطاش عَلَى يلبغا الناصري وقبض عليه وعلى حواشيه، كان آقبغا هذا ممن قبض عليه مع الناصري، وحبسوا الجميع بثغر الإسكندرية، وضرب الدهر ضرباته، وخرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك وعاد إلى ملكه ثانياً، وأفرج عن الناصري ورفقته، فكان آقبغا ممن أفرج منعه كما حبس معه وأخلع عليهم الملك الظاهر برقوق، وصفح عنهم لما وقع منهم في حقه، ثم ولي الأمير بلبغا الناصري نيابة حلب، وندبه لقتال غريمه منطاش، وأخرج آقبغا هذا معه في الأمراء المجردين إلى قتال منطاش، وتوجهوا في ركاب الأمير يلبغا الناصري إلى البلاد الشامية، وكانت الوقعة بينهم وبين منطاش عَلَى حمش، قتل فيها الأمير

стр. 869

آقبغا صاحب الترجمة مع من قتل من عسكر السلطان وذلك في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، ﵀. وكان من الشجعان الكرماء، ذا شكالة حسنة، وعنده فضل عَلَى قدوة ومشاركة في الكلام، ويسأل المسائل الجيدة، إلا أنه كان سيئ الخلق، ذا جبروتية وحدة عند الغيظ، وبطش، وكان مغرماً بالكتب النفيسة، وبني بحلب حماماً داخل باب قنسرين. عفا الله عنه وغفر له. آقبغا التمرازي نائب الشام ...... - ٨٤٣هـ -...... - ١٤٣٩ آقبغا بن عبد الله التمرازي الأتابكي، الأمير علاء الدين نائب الشام. نسبته بالتمرازي إلى معتقه الأمير تمراز نائب السلطنة بالديار المصرية، وترقى في الخدم بعد موت أستاذه إلى أن صار في الدولة المؤيدية شيخ أمير عشرة، ثم جعله بعد مدة من جملة أمراء الطبلخاناه وأمير آخور ثاني، ثم صار بعد موت الملك المؤيد شيخ أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية في الدولة المظفرية أحمد بن شيخ، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى أن خلع عليه الملك الأشرف برسباي

стр. 870

باستقراره أمير مجلس، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن رسم له السلطان بالتوجه إلى ثغر الإسكندرية في سنة ست وعشرين وثمانمائة لحفظ الثغر من الفرنج، فلما وصل إلى الثغر المذكور وأقام به أياماً قدم المرسوم الشريف بطلب الأمير أسندمر النوري نائب الإسكندرية إلى الديار المصرية، فلما وصل أسندمر إلى القاهرة قبض عليه ونفي إلى ثغر دمياط بطالا، بسهب تسحب الأتابك جانبك الصو في من سجنه بثغر الإسكندرية، ورسم للأمير آقبغا بنيابة الإسكندرية عوضه، وحمل إليه الشريف، ورسم له باستمراره عَلَى إقطاعة تقدمة ألف بالديار المصرية، فدام آقبغا في نيابة الإسكندرية من تاريخه إلى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، عزل بالأمير شهاب الدين أحمد الدوادار الزرد كاش، أحد أمراء العشرات، وطلب إلى القاهرة عَلَى إقطاعه، فاستمر عَلَى إقطاعه مدة وخلع عليه بإعادته لإمرة مجلس كما كان أولاً. ودام عَلَى ذَلِكَ الدولة الأشرفية بتمامها إلى أن توفي الأشرف سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، فكان آقبغا المذكور في جملة الأمراء المجردين إلى أرزنكان، وتسلطن الملك العزيز يوسف كتب بعودهم إلى القاهرة، عاد الجميع إلى الديار المصرية وفي جملتهم آقبغا التمرازي. فلم يكن بعد قدوم الأمراء إلا أيام يسيرة وتسلطم الظاهر جقمق وصار الأمير قرقماس الشعباني أمير سلاح أتابك العساكر عوضاً عن السلطان، واستقر

стр. 871

آقبغا التمرازي أمير مجلس أمير سلاحاً عوضاً عن قرقماس، واستقر الأمير يشبك التمربغاوي حاجب الحجاب أمير مجلس عوضاً عن لآقبغا هذا، وصار الأمير تغري بردى المؤذي البكلمشي حاجب الحجاب عوضاً عن تشبك، فلم يكن إلا أيام قلائل وعصى الأمير قرقماس عَلَى السلطان، وكانت الوقعة المشهورة، وانتصر السلطان وقبض عَلَى قرقماس المذكور بعد أيام، حسبما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، وخلع عَلَى آقبغا هذا باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضاً عن الأمير قرقماس في يوم السبت سابع شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين، فكانت إقامة قرقماس في الأتابكية دون العشرين يوماً، واستمر آقبغا أتابك العساكر إلى شهر رمضان من السنة خلع عليه باستقراره في نيابة الشام بعد عصيان الأمير إينال الجكمي نائب دمشق، وأمره بالخروج لمحاربة الأمير إينال الجكمي المذكور، وأردفه بالعساكر السلطانية من الأمراء وغيرهم، فتجهز في عدة أيام وخرج في شهر شوال من القاهرة وتوجه إلى نحو دمشق، فالتقت العساكر السلطانية بالأمير إينال الجكمي في منزله شقجب أو القرب منها، فكن بين الفريقين وقعة هائلة آلت إلى نصرة العساكر السلطانية وانهزام الأمير إينال الجكمي إلى نحو دمشق، بعد أن أظهر إينال من الشجاعة ما هو مشهور عنه، وساق فرسه نحو ستة برد إلى أن وصل قرية جارستا من أعمال دمشق، غُمز عليه وقبض، وحمل إلى قلعة دمشق فحبس إلى أن قتل في السنة المذكورة.

стр. 872

واستمر آقبغا هذا في نيابة دمشق إلى يوم السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة خرج من حرمه بعد صلاة الصبح وركب وتوجه إلى ميدان دمشق للعب الرمح إلى الميدان ولعب عدة من مماليكه وغير عدة خيول بعد أن أتعبها، ثم ركب إلى لعب الكرة فغير أيضاً عدة خيول أتعبها إلى أن انتهى ما هو فيه من أنواع الفروسية، وطلب مركوبه للموكب، وركبه ومشى به خطوات لقرب باب الميدان، مال عن فرسه فلحقه بعض مماليكه قبل أن يسقط على الأرض، وتكاثروا عليه فحملوه إلى قاعة بالقري من الميدان وهو ميت، ثم نقل إلى دار السعادة في محفة عَلَى أنه مريض، وأقام بها سويعة هنية، وأشيع موته فغسل وصلى عليه، ودفن من يومه بتربة الأمير تنم الحسني نائب دمشق، وسنة نيف عَلَى ستين ستة تخميناً، وكثر أسف الناس عليه، وكانت جنازته مشهودة. وقد سألت كريمتي زوجته عنه كيف كان أمره تلك الليلة؟ فقالت: قام لأوراده عَلَى عادته قوياً سوياً منشرحاً، وخرج من عندي وهو عَلَى ذَلِكَ. وكان ﵀ ديناً خيراً كثير الصدقات والبر للفقراء عَلَى بخل كان فيه لغيرهم، محباً لأهل الخير والصلاح، كثير الزيارة للصالحين الأحياء منهم والأموات، وكان له أوراد وتهجد في الليل، كثير الصوم والصلاة

стр. 873

عفيفاً عن المنكرات والفروج، أستاذ زمانه في فنون الفروسية كلعب الكرة والبرجاس وسوق المحمل، انتهت إلية رئاسة في ركوب الخيل وتحريكهم عَلَى قاعدة الفنون بلا مافعة في ذَلِكَ، تخرج به جماعة كثيرة من أمراء الدولة وأعيانها، ما رأيت عيني مثله، عَلَى أنه كان للقصر أقرب، وينحني في ركوبه عَلَى الفرس، ولكنه كان إذا أراد الحركة عَلَى الفرس أتى بالغرائب والفنون المعجزة، أخذت عنه ما لم يصل إليه غيري من هذه الفنون لصهارة كانت بيننا، رحمه الله تعالى. آقبغا صاحب الأقبغاوية بجوار الجامع الأزهر ...... ٧٤٤هـ -...... - ١٣٤٣م آقبغا بن عبد الله من عبد الواحد الناصري، الأمير علاء الدين. هو من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاون، وأخو زوجته خوند طغاي، تنقلت به الأحوال من الجمدارية إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية ثم صار استدار ومقدم المماليك السلطانية وشاد العمائر ثم أنعم الملك الناصر عَلَى ولديه كل منهما بإمرة وهما ناصر الدين محمد وشهاب الدين أحمد، ولم يزل آقبغا مقرباً عند أستاذه الملك الناصر محمد إلى أن توفي ليلة الأربعاء

стр. 874

العشرين من ذي الحجة الحرام سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وتسلطن ابنه الملك المنصور قبض عَلَى آقبغا هذا وصادره وأخذ ما يملكه، وأمر برد كل ما أخذه من الناس أيام أبيه الملك الناصر محمد، وكان آقبغا ظالماً كثير الطمع وعنده جبروتية وعسف، واستولى السلطان عَلَى جميع ماله وحبسه إلى أن أخرجه الأمير قوصون من القاهرة إلى دمشق لما تولى السلطان الملك الأشرف كجك، فأقام آقبغا بدمشق إلى أن قدم القاهرة مع الفخري، ورسم له السلطان الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون بنيابة حمص، فتوجه إليها وأقام بها إلى جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، عزل ورسم له أن يتوجه إلى دمشق ليكون بها من جملة أمرائها المقدمسين، فأقام بها إلى شوال من السنة، أرسل السلطان الملك الناصر بالقبض عليه، فأمسك وأرسل إلى القاهرة، فلما حضر أرسله إلى الإسكندرية، فحبس بها إلى أن قتل سنة أربع وأربعين وسبعمائة. وكان شجاعاً مقداماً خصيصاً عند أستاذه الملك الناصر محمد، معظماً في الدولة إلا أنه كان غير مشكور السيرة في ولاياته، وكانت داره بالخيميين بالقرب من جامع الأزهر، وبني المدرسة المعروفة بجوار جامع الأزهر.

стр. 875

حكى أنه اشتكى مرة لأستاذه الملك الناصر من ضيق إسطبله فقال له الناصر مداعبا متهكما عليه: أربط خيلك في بوائط جامع الأزهر، فقال آقبغا: خطبة يا مولانا السلطان، فقال له: وأنت تعرف خطبة؟ انتهى. آقبغا الطواوتمري الظاهري اللكاش ...... - ٨٠٢هـ -...... - ١٣٩٩م آقبغا بن عبد الله الطولوتمري الظاهري، الأمير علاء الدين. كان خصيصاً عند أستاذه الملك الظاهر برقوق، وترقى في دولته إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ثمانمائة، خلع السلطان عليه باستقراره أمير مجلس عوضاً عن بيبرس ابن أخت الملك الظاهر بحكم انتقال بيبرس إلى الدوادارية الكبرى بعد موت فلمطاي الدوادار، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن ركب الأمير عَلَى باي رأس نوبة النوب عَلَى الملك الظاهر برقوق وانكسر وقبض عليه، اتهم آقبغا هذا بالممالأة إلى علي باي، فنفاه السلطان إلى دمشق، ثم قبض عليه بها وسجن

стр. 876

بقلعتها إلى أن نوفي الظاهر برقوق وتسلطن الناصر فرج، وخرج الأمير تنم الحستي نائب الشام عن الطاعة، وأطلق آقبغا هذا وصار من حزبه إلى أن كانت الوقعة، وقبض عَلَى نتم وعلى آقبغا المذكور بعد أن قاتل آقبغا يومئذ قتالاً شديداً وأظهر من الشجاعة ما لا مزيد عليه، فإنه كان في جاليش تنم، وكان والدي هو مقدم العساكر في الجاليش المذكور، وكان آقبغا عَلَى ميسرته ودمرداش المحمدي نائب حلب عَلَى ميمنته، فلما تصاففوا للقتال ووقع العين في العين انهزم دمرداش ومعه الزيني فرج بن منجك بمن معهم من المماليك إلى جهة الملك الناصر طائعين له، وبقى والدي وآقبغا هذا في جمع متوسط لا يمكنهم الرجوع إلى تنم فإنه عَلَى مسافة يريد عنهم إلى خلف، فالتقوا مع العسكر السلطاني، وطال القتال بينهم إلى أن كانت الهزيمة عليهم، وقبض على آقبغا ثم عَلَى والدي فيما بعد، وحبس آقبغا هذا بقلعة دمشق إلى أن قتل بها مع من قتل من الأمراء في رابع عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة. ﵀. آقبغا المارداني ...... - ٧٩٣هـ -...... - ١٣٩٠م آقبغا بن عبد الله المارداني، الأمير علاء الدين، نائب الوجه القبلي.

стр. 877

كان أولاَ من جملة الأمراء العشرات، ثم ناب بالوجه القبلي مدة إلى أن قبض عَلَى الظاهر برقوق وحبس بالكرك ثم قبض منطاش عَلَى الناصري أنعم عَلَى آقبغا هذا بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم بعد خذلان منطاش قبض عَلَى آقبغا وقتل في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. آقبغا شيطان ...... - ٨٢١هـ -...... - ١٤١٨م آقبغا بن عبد الله الظاهري، المعروف بآقبغا شيطان، الأمير علاء الدين. تحرك له سعد في الدولة المؤيدية شيخ، وتولى حسبة القاهرة، وولاية القاهرة، وشد الدواوين، ثم قبض عليه وحبس، ثم قتل في ليلة الخميس سادس شهر شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. وكان عنده نباهة ومعرفة، مع ظلم وعسف، إلا أنه كان عفيفاً عن المنكرات والفروج. رحمه الله تعالى.

стр. 878

آقبغا الجمالي الاستادار ...... - ٨٣٧هـ -...... - ١٤٣٣م آقبغا بن عبد الله الجمالي الأستادار، الأمير علاء الدين، نسبته بالجمالي إلى أستاذه كمشبغا الجمالي الظاهري. أحد أمراء الطيلخاناه بالديار المصرية، وترق آقبغا هذا عند أستاذه حَتَّى صار يتحدث له في جهات إقطاعه، ثم عانى البلص، وتقلب في ذَلِكَ حنى ولي كشف الوجه القبلي وغيره، ثم حدثته نفسه بالاستادارية، فسعى بمال حَتَّى وليها، فلم ينتج أمره وساءت سيرته، وعزل عَلَى أقبح حال، وضرب بالمقارع، ثم وليها ثانياً فيما أظن، وعزل أيضاً عَلَى وجه أقبح من الأول، كل ذلك في حياة أستاذه كمشبغا الجمالي، ودام بطالا إلى أن سافر الملك الأشرف برسباي إلى آمد توجه صحبته من غير إقطاع في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، فلما وصلنا إلى آمد صار آقبغا هذا يظهر الشجاعة، ويلقي نفسه إلى الهلاك، ولازال كذلك حَتَّى أنعم

стр. 879

السلطان عليه بإمرة عشرة بعد موت الأمير تنبك من سيدي بك المصارع من جرح أصابه بآمد، وعاد صحبة السلطان إلى الديار المصرية، وولي الكشف بالوجه البحري وتوجه إلى دمنهور فلم تطل أيامه، وقتل في المعركة مع العربات في حادي عشرين ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. وكان رومي الجنس وعنده خلل في عقله، يظهر منه ذَلِكَ عندما يتكلم، وإذا تكلم تكلم بسرعة، ويعيد في لفظة اسم وغير مرة كانت دائماً في لسانه، وكان أهوجاً كريهاً غير محبب للناس وضيعاً، سالبه كلية من علم وفن، لم يتأدب في صغره كعادة المماليك في الأطباق، وإنما ربي في الأزقة والأرياف، ولولا أنه اشتهر في الاستادارية ما ذكرته في هذا الكتاب، عفا الله عنا وعنه. آقبغا التركماني ...... - ٨٤٤هـ -...... - ١٤٤٠م آقبغا بن عبد الله من مامش الناصري، الأمير علاء الدين نائب الكرك.

стр. 880

كان من جملة المماليك الناصرية فرج ومن خاصكيته، ثم تأمر في آخر الدولة الناصرية، وتعطل بعد موت الناصر في الدولة المؤيدية بكاملها إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباي أنعم عليه بعد سلطته بمدة بإمرة عشرة، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، ولي إمرة المحمل وسافر بالحج، فمات الأشرف في غيبته وحصل للحاج في هذه السنة محن ومشقة زائدة وأخذ منهم جماعة كثير لسوء تدبير المكور، ولقبح سيرته، وحضر إلى القاهرة واستمر عَلَى حاله إلى سنة ثلاث وأربعين خلع عليه باستقراره في نيابة الكرك فتوجه إليها فلم تحمد سيرته أيضاً بها، فلم تطل مدنه بالكرك وقبض عليه وحبس بقلعتها إلى أن توفي في حدود سنة أربع وأربعين وثمانمائة تقريباً. وكان مهملاً جداً، رحمه الله تعالى. آقبردي المؤيدي المنقار ...... - ٨٢٠هـ -...... - ١٤١٧م آقبردي بن عبد الله المؤيدي، المعروف بالمنقار، الأمير سيف الدين.
следующие страницы →