← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

بقلعتها إلى أن نوفي الظاهر برقوق وتسلطن الناصر فرج، وخرج الأمير تنم الحستي نائب الشام عن الطاعة، وأطلق آقبغا هذا وصار من حزبه إلى أن كانت الوقعة، وقبض عَلَى نتم وعلى آقبغا المذكور بعد أن قاتل آقبغا يومئذ قتالاً شديداً وأظهر من الشجاعة ما لا مزيد عليه، فإنه كان في جاليش تنم، وكان والدي هو مقدم العساكر في الجاليش المذكور، وكان آقبغا عَلَى ميسرته ودمرداش المحمدي نائب حلب عَلَى ميمنته، فلما تصاففوا للقتال ووقع العين في العين انهزم دمرداش ومعه الزيني فرج بن منجك بمن معهم من المماليك إلى جهة الملك الناصر طائعين له، وبقى والدي وآقبغا هذا في جمع متوسط لا يمكنهم الرجوع إلى تنم فإنه عَلَى مسافة يريد عنهم إلى خلف، فالتقوا مع العسكر السلطاني، وطال القتال بينهم إلى أن كانت الهزيمة عليهم، وقبض على آقبغا ثم عَلَى والدي فيما بعد، وحبس آقبغا هذا بقلعة دمشق إلى أن قتل بها مع من قتل من الأمراء في رابع عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة. ﵀. آقبغا المارداني ...... - ٧٩٣هـ -...... - ١٣٩٠م آقبغا بن عبد الله المارداني، الأمير علاء الدين، نائب الوجه القبلي.

стр. 877

كان أولاَ من جملة الأمراء العشرات، ثم ناب بالوجه القبلي مدة إلى أن قبض عَلَى الظاهر برقوق وحبس بالكرك ثم قبض منطاش عَلَى الناصري أنعم عَلَى آقبغا هذا بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم بعد خذلان منطاش قبض عَلَى آقبغا وقتل في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. آقبغا شيطان ...... - ٨٢١هـ -...... - ١٤١٨م آقبغا بن عبد الله الظاهري، المعروف بآقبغا شيطان، الأمير علاء الدين. تحرك له سعد في الدولة المؤيدية شيخ، وتولى حسبة القاهرة، وولاية القاهرة، وشد الدواوين، ثم قبض عليه وحبس، ثم قتل في ليلة الخميس سادس شهر شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. وكان عنده نباهة ومعرفة، مع ظلم وعسف، إلا أنه كان عفيفاً عن المنكرات والفروج. رحمه الله تعالى.

стр. 878

آقبغا الجمالي الاستادار ...... - ٨٣٧هـ -...... - ١٤٣٣م آقبغا بن عبد الله الجمالي الأستادار، الأمير علاء الدين، نسبته بالجمالي إلى أستاذه كمشبغا الجمالي الظاهري. أحد أمراء الطيلخاناه بالديار المصرية، وترق آقبغا هذا عند أستاذه حَتَّى صار يتحدث له في جهات إقطاعه، ثم عانى البلص، وتقلب في ذَلِكَ حنى ولي كشف الوجه القبلي وغيره، ثم حدثته نفسه بالاستادارية، فسعى بمال حَتَّى وليها، فلم ينتج أمره وساءت سيرته، وعزل عَلَى أقبح حال، وضرب بالمقارع، ثم وليها ثانياً فيما أظن، وعزل أيضاً عَلَى وجه أقبح من الأول، كل ذلك في حياة أستاذه كمشبغا الجمالي، ودام بطالا إلى أن سافر الملك الأشرف برسباي إلى آمد توجه صحبته من غير إقطاع في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، فلما وصلنا إلى آمد صار آقبغا هذا يظهر الشجاعة، ويلقي نفسه إلى الهلاك، ولازال كذلك حَتَّى أنعم

стр. 879

السلطان عليه بإمرة عشرة بعد موت الأمير تنبك من سيدي بك المصارع من جرح أصابه بآمد، وعاد صحبة السلطان إلى الديار المصرية، وولي الكشف بالوجه البحري وتوجه إلى دمنهور فلم تطل أيامه، وقتل في المعركة مع العربات في حادي عشرين ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. وكان رومي الجنس وعنده خلل في عقله، يظهر منه ذَلِكَ عندما يتكلم، وإذا تكلم تكلم بسرعة، ويعيد في لفظة اسم وغير مرة كانت دائماً في لسانه، وكان أهوجاً كريهاً غير محبب للناس وضيعاً، سالبه كلية من علم وفن، لم يتأدب في صغره كعادة المماليك في الأطباق، وإنما ربي في الأزقة والأرياف، ولولا أنه اشتهر في الاستادارية ما ذكرته في هذا الكتاب، عفا الله عنا وعنه. آقبغا التركماني ...... - ٨٤٤هـ -...... - ١٤٤٠م آقبغا بن عبد الله من مامش الناصري، الأمير علاء الدين نائب الكرك.

стр. 880

كان من جملة المماليك الناصرية فرج ومن خاصكيته، ثم تأمر في آخر الدولة الناصرية، وتعطل بعد موت الناصر في الدولة المؤيدية بكاملها إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباي أنعم عليه بعد سلطته بمدة بإمرة عشرة، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، ولي إمرة المحمل وسافر بالحج، فمات الأشرف في غيبته وحصل للحاج في هذه السنة محن ومشقة زائدة وأخذ منهم جماعة كثير لسوء تدبير المكور، ولقبح سيرته، وحضر إلى القاهرة واستمر عَلَى حاله إلى سنة ثلاث وأربعين خلع عليه باستقراره في نيابة الكرك فتوجه إليها فلم تحمد سيرته أيضاً بها، فلم تطل مدنه بالكرك وقبض عليه وحبس بقلعتها إلى أن توفي في حدود سنة أربع وأربعين وثمانمائة تقريباً. وكان مهملاً جداً، رحمه الله تعالى. آقبردي المؤيدي المنقار ...... - ٨٢٠هـ -...... - ١٤١٧م آقبردي بن عبد الله المؤيدي، المعروف بالمنقار، الأمير سيف الدين.

стр. 881

أحد المماليك المؤيدية، وأحد مقدمي الألوف بالديار المصرية في دولة أستاذه، اشتراه المؤيد في حال إمرته وخدمه في أيام تلك الفتن إلى أن تسلطن المؤيد قربه ورفاه وولاه نيابة الإسكندرية، وجعله أمير مائة مقدم ألف، ثم عزل عن نيابة الإسكندرية عند توجهه إلى البلاد الشامية، وأخذه صحبته وهو مريض في محفة إلى أن وصل إلى دمشق مات بها في يوم الخميس سابع عشرين صفر سنة عشرين وثمانمائة. وكان غير مشكور السيرة مشهوراً بالظلم والعسف وقبح الشكل. آقبردي القجماسي نائب غزة ...... - ٨٤١هـ -...... - ١٤٣٨م آفبردي بن عبد الله القجماسي، الأمير سيف الدين نائب غزة. نسبته إلى معتقه الأمير قجماس ابن عم الملك الظاهر برقوق، والد إينال باي، وتنقل في الخدم إلى أن صار في أواخر الدولة المؤيدية شيخ أمير عشرة، واستمر عَلَى ذَلِكَ سنين لا يلتفت إليه في الدول إلى أن سعى في أواخر الدولة الأشرفية بمال في نيابة غزة، فوليها بعد القبض عَلَى نائبها الأمير تمراز المؤيدي في سابع عشر

стр. 882

جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وتوجه إليها وباشرها مدة يسيرة، إلى أن توفي بها في شهر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة وهو في عشر الثمانين. وكان ضخماُ طوالا تركيا أشقر، أم يشتهر بديم ولا فروسية، عفا الله عنه. آقلردي المظفري ...... - ٨٤٧هـ -...... - ١٤٤٣م آفبردي بن عبد الله المظفر الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد المماليك الظاهرية برقوق، ونسبته بالمظفري إلى تاجره خواجا مظفر كان آقبردي المذكور من جملة المماليك السلطانية، ثم صار خاصكياً ورأس نوبة الجمدارية بعد موت الملك المؤيد شيخ، ودام عَلَى ذَلِكَ سنين طويلة لا ينتقل عما هو فيه، وسأل في الإمرة غير مرة في الدولة الأشرفية فلم يلتفت إليه، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة عشرة أيضاً بعد جهد كبير في أوائل دولته، وأظنه ندم عَلَى ذَلِكَ، ثم صار من جملة رؤوس النوب الصغار وسافر أمير حج الركب الأول في بعض السنين،

стр. 883

وعاد إلى أن رسم له بالتوجه إلى مكة المشرفة مقدماً عَلَى المماليك السلطانية عَلَى عادة من تقدمه في ذَلِكَ، فسار إلى مكة وأقام بها إلى أن توفي سنة سبع وأربعين وثمانمائة. وكان تركي الجنس، قصيراً، مهملاً خفيف اللحية، لا للسيف ولا للضيف، ﵀. آقبردي الأشرفي الأمير أخوز ...... - ٨٥٠هـ -...... - ١٤٤٦م آقبردي بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين. كان المذكور أميراً آخورا جندياً في دولة أستاذه الملك الأشرف برسباي، ثم أمره في أواخر دولته عشرة، وجعله أمير آخوارا ثالثاً، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن أخرجه الملك الظاهر جقمق إلى طرابلس أميراً بها بعد مدة من سلطته، وأنعم بإمرته عَلَى تمربغا العلمي الظاهري، ودام آقبردي بطرابلس مدة، وتوفي بها قبل الخمسين ثمانمائة. وكان مهملاً، وعنده نوع بله مع سلامة باطن، ﵀.

стр. 884

آقبردي منتو ...... - ٨٣٠هـ -...... - ١٤٢٧م آقبردي بن عبد الله، المعروف باقبردي منتو، نسبة إلى طعام معروف. أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، وحاجب ثاني، كان أولاً من جملة الأمراء بديار مصر في الدولة المؤيدية شيخ، ثم نقل إلى دمشق ومات بها بعد سنة ثلاثين وثمانمائة تقريباً، رحمه الله تعالى. آق بلاط الدمرداشي ...... - ٨٣٩هـ -...... - ١٤٢٧م آق بلاط بن عبد الله الدمرداشي، الأمير سيف الدين. مملوك الأمير دمراش المحمدي نائب حلب، ترقى بعد قتل أستاذه عند الملك المؤيد شيخ إلى أن صار أمير مائة مقدم ألف، ثم ولي نيابة حماه وغيرها، ثم نقل إلى نيابة ملطية، وأظنه بها توفي بعد الثلاثين وثمانمائة. وكان مشهوراً بالشجاعة، مشكور السيرة، إلا أنه حكى لي غير واحد عنه أنه لما قبض الملك المؤيد عَلَى أستاذه الأمير دمرداش المحمدي وعلى

стр. 885

ولي أخيه الأمير قرقماس المعروف بسيدي الكبير والأمير تغري بردى المعروف بسيدي الصغير، وقتلهما المؤيد، ثم أراد أن يفرج عن عمهما دمرداش المحمدي المذكور استشار آق بلاط هذا في إطلاقه، فسكت آق بلاط، فألح عليه المؤيد، فقال يا خوند تقطع ذنب التعبان وتطلق رأسه، فقال له المؤيد صدقت وأرسل بقتل دامرداش بسدن الإسكندرية، فإن صح عنه ذَلِكَ يدل عَلَى عدم خيرة وقلة مروءته. آق تمر نائب السلطنة بمصر ثم دمشق ...... - هـ -...... - ١٣٧٧م آق تمر بن عبد الله الصاحبي الحنبلي، الأمير سيف الدين، نائب السلطنة بالديار المصرية ثم بدمشق. كان أولاً من جملة الأمراء، ثم ترقى حَتَّى ولي نيابة دمشق، ثم ولي نيابة السلطنة بديار مصر بعد موت الأمير منجك اليوسفي في سنة سبع وسبعين وسبعمائة،

стр. 886

واستمر في النيابة إلى أن مات بالقاهرة في سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وكان أميراً جليلاً، ساكناً عاقلاً، رحمه الله تعالى. آقتمر عبد الغني ...... - ٧٨٣هـ -...... - ١٣٨١م آقتمر بن عبد الله الأتابكي، الأمير سيف الدين، المعروف بأقتمر عبد الغني. كان من أكابر الأمراء بالديار المصرية، وولي عدة أعمال جليلة كناية طرابلس ونيابة دمشق وحجوبية الحجاب بالديار المصرية ونيابة السلطنة بها، ثم ولي أتابك العساكر، وكان يجلس فوق الأتابك برقوق العثماني إلى أن توفي قبل سلطنة برقوق بسنة واحدة في تاسع عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. وكان أميراً حشماً، عاقلاَ سيوساً، سليم الباطن، كثير الخير والمعروف، رحمه الله تعالى. آقجبا الحموي ...... - ٧٥٩هـ -...... - ١٣٥٧م آقجبا بن عبد الله الحموي، الأمير فخر الدين.

стр. 887

كان أولا من أمراء حماه، ثم نقل إلى ديار مصر أيام الملك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون، وحطى وزادت رتبته عند الملك الصالح المذكور حَتَّى لم يبق في الدولة مثله، ومثل الأمير نجم الدين الوزير محمود بن شروين لأنهما كانا أجنهيين في الدولة، وكان الأمير فخر الدين المذكور ينادم الملك الصالح ويسامره، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن مات الملك الصالح إسماعيل في سنة ست وأربعين وسبعمائة، وتسلطن أخوه الملك الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون، نفى فخر الدين آقجبا هذا إلى حماه، فاستمر بها إلى أن قبض عَلَى الأمي يلبغا اليحياوي نائب دمشق، طلبه الملك المظفر إلى القاهرة، ورسم له بالمقام بها، وأن يكون من جملة الأمراء، فاستمر بالقاهرة، وأرسل أحضر أهله، وبقي إلى أن توفي. آق سنقر النجمي الفارقاني ...... - ٦٧٧هـ -...... - ١٢٧٨م آق سنقر بن عبد الله النجمي الفارقاني، الأمي شمس الدين.

стр. 888

كان من عتقاء الأمير نجم الدين حاجب السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ثم اتصل بخدمة الملك الظاهر بيبرس البندقداري وتقدم عنده وسهب تقدمه عند الظاهر هو أن الظاهر أرسل في بعض الأحيان عشرة مماليك لكشف أخبار بلاد الجزيرة وتلك النواحي، فلما وثلوا إلى الفرات وجدوها زائدة جداً لا يمكن عبورها البته، فرجعوا التسعة إلا هو امتنع من الرجوع، وقال: السلطان ندبني لأمر مهم فإما قمت به وإما مت دونه، ثم جعل ثيابه وعدته مشدودة وحملها عَلَى رأسه وسبح، وسبح فرسه أمامه، حَتَّى قطع الفرات، وخرج إلى البر ولبس ثيابه كما كان، وركب فرسه ومضى حيث أمره السلطان الملك الظاهر بيبرس، وتجسس الأخبار، واجتمع بقوم هناك، فاستفهم منهم الأخبار، وعاد إلى الفرات، وفعل كما فعل أولاً وعاد إلى الملك الظاهر بيبرس، وأخبره بما فعل، فعند ذَلِكَ عظم أمره عنده ومحله، واتفق في ذَلِكَ الوقت أن مات أمير طبلخاناه والفارقاني المذكور بين يديه، فأعطاه الطبلخاناه في الحال، وكان أولاً من جملة أمراء العشرات، وضاعف الإحسان إليه، وصار الملك الظاهر يرقيه إلى أن جعله أستاداراً كبيراً، وصار يستنيبه لمَّا يتوجه إلى البلاد الشامية، ولمَّا يحضر الملك الظاهر إلى القاهرة وتحصل حركة يقدمه عَلَى العساكر ويوجهه حيثما كان الأمر. ولم يزل عند الملك الظاهر في أعلى المنازل إلى أن توفي الملك الظاهر وتولى السلطنة من بعده الملك السعيد ابنه ولاه أيضاً نيابة السلطنة عَلَى جميع المماليك بعد

стр. 889

موت الأمير بيليك الخازندار، فلم ترض حاشية الملك السعيد بذلك ووثبوا عليه وأمسكوه واعتقلوه، ولم يسع الملك السعيد إلا موافقتهم فإنه كان معهم آلة، ومهما اختاروا فعلوا. وكان إمساك الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني هذا سنة ست وسبعين وستمائة، وظل بالسجن إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستمائة. وكان أميراً كبيراً، جسيماً شجاعاً، مقداماً مهاباً، ذا رأي وتدبير وعقل ودهاء، كثير البر والصدقات، عالي الهمة، وله مدرسة عند داره داخل باب سعادة بالقاهرة، وكان توجه مره إلى بلاد النوبة وافتتحها، رحمه الله تعالى وعفا عنه. آق سنقر الناصري ...... - ٧١٤هـ -...... - ١٣٤٧م آق سنقر بن عبد الله الناصري، الأمير شمس الدين، نسبة إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون.

стр. 890

كان خصيصاً عند أستاذه المذكور، رقاه إلى أن جعله أمير مائة مقدم ألف بالديار المصرية، وأمير شكار، وزوجه بإحدى بناته، وصار صهراً لأستاذه، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن توفي الملك الناصر محمد بن قلاوون، وتسلطن من بعده الملك الناصر أحمد بعد أخيه الملك الأشرف كجك، استقر آق سنقر هذا أمير آخور فلم يرض بذلك، فأخرجه إلى نيابة عزة فاستمر بها إلى أن أمسك الفخري وتسلطن الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون، أرسل يطلب آق سنقر المذكور من غزة واستقر به أيضاً أمير آخور وقربه وأدناه، وجهز مقدم العساكر المصرية لمحاصرة أخيه الملك الناصر أحمد بالكرك، ثم أبطل ذَلِكَ وأخرج عوضه الأمير سيف الدين بَيغرا ثم استقر به في نيابة طرابلس، فتوجه إليها وباشرها وقمع المفسدين بها مع عفة عن أموال الرعية، وذلك في أوائل سنة أربع وسبعمائة. واستمر بها إلى أن تسلطن الملك الكامل شعبان فطلبه إلى القاهرة فحضر إليها في شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة، وأنعم عليه مائة وتقدمه ألف

стр. 891

بديار مصر، وعظم أمره عند السلطان، وأمر الحجازي إلى الغاية، وداما عَلَى ذَلِكَ إلى أن أحسا من السلطان الغدر، كاتبا يلبغا اليحياوي نائب الشام، وقالا له أبرز إلى ظاهر دمشق عاصياً، ففعل ذَلِكَ، فلما سمع الملك الكامل بذلك لم يجد بداً من تجهيز عسكر إليه، فوجه إليه عسكراً قدم عليه أحد الأميرين فخرج العسكر من القاهرة وعاد من بعض الطريق لقتال الملك الكامل، واجتمع الناس عليه بقية النصير، فخرج السلطان الملك الكامل إليه وتقتلا، فانكسر الكامل وانحاز إلى القلعة، وطلع الأمير آق سنقر هذا والحجازي إلى القالعة وقبضا عَلَى الكامل وأحرجا أمير حاج ابن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وأجلساه عَلَى كرسي الملك، فاستقر في السلطنة ولقب بالملك المظفر. وزادت عظمة آق سنقر هذا والحجازي في دولة المظفر إلى أن كانت سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بلغ الملك المظفر بأنهم قد اجتمعوا غداً عَلَى أنهم يفعلون بك كما فعلوا بأخيك فأحضرهم وأمسكهم جميعاً وهم الأمير آق سنقر صاحب الترجمة، والأمير ملك تمر الحجازي، وقرابغا الساقي صهر يلبغا اليحياوي نائب الشام، والأمير أيتمش والأمير ثمغار والأمير بزلار، والأمير طقبغا العمري

стр. 892

وأولاد أيدغمش وابن بكتمر الحاجب، وكان القائم بهذا الأمر الأمير شجاع الدين أغزلو، ذكرناه شيئاً من هذا في ترجمته. فأما آق سنقر هذا وملكتمر الحجازي فإنهما قتلا في الوقت من يومهم، وذلك في يوم الأحد تاسع عشر شهر ربيع الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وجهز الباقي إلى الإسكندرية. رحمهما الله تعالى. آق سنقر السلاري نائب السلطنة بمصر ...... - ٧٤٤هـ -...... - ١٣٤٣م آق سنقر بن عبد الله السلاري الأمير شمس الدين. كان من جملة الأمراء في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون بعد أن تنقل في الدولة بعد موت أستاذه سلار في عدة خدم، ثم ولاه الناصر نيابة صفد، فتوجه إليها وباشرها وحسنت سيرته، ثم نقل إلى نيابة غزة، فاستمر بها إلى أن توفي الملك الناصر وتسلطن ابنه المنصور أبو بكر فاستمر به عَلَى نيابة غزة - ثم خلع المنصور وتسلطن أخوه الأشرب كجك، وتوجه الفخري لمحاصرة الملك النار أحمد بالكرك، قام آق سنقر بنصرة الملك الناصر قياماً عظيماً، وأمسك الدروب وقبض عَلَى كل من جاء من مصر، وحمله إلى الناصر بالكرك، فلما ملك الملك الناصر الديار المصرية وقبض عَلَى الأمير طشتمر حمص أخضر

стр. 893

ولي الأمير آق سنقر هذا نيابة السلطنة بالديار المصرية عوضه، ثم توجه الناصر ثانياً إلى الكرك، حسبما ذكرناه في ترجمة الناصر أحمد. ودام آق سنقر المذكور بديار مصر، وحسنت سيرته، وأظهر العدل والكرم المفرط، حَتَّى أنه كان لا يمنع أحداً شيئاً طلبه منه كائناً من كام، إلى أن تسلطن الملك الصالح استوحش منه وقبض عليه، وأمسك معه الأمير بيغرا أمير جندار، والأمير آلاجا، والأمير قراجا الحاجبين، لأنهم نسبوا الجميع إلى المملأة للملك الناصر أحمد، وذلك في أوائل سنة أربع وأربعين وسبعمائة. وكان ذَلِكَ آخر العهد بصاحب الترجمة. رحمة الله تعالى. آق سنقر الأشرفي الحاجبي ...... - ٨٣٠هـ -...... - ١٤٢٧م آق سنقر بن عبد الله الأشرفي، الأمير شمس الدين، أحد الحجاب في الدولة الأشرفية برسباي.

стр. 894

كان من مماليك الملك الأشرف شعبان بن حسين ومن خواصه، ووقع له بعد موت أستاذه خطوب آلت إلى بطالته سنين عديدة، وزل الدهر به إلى أن صار فقيراً لا يملك شيئاً، إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ طلبه وأنعم عليه بإمرة خمسة، وجعله من جملة الحجاب بالديار المصرية وكان يسميه أغا، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى سنين من سلطنة الملك الأشرف برسباي، ورأيته غير مرة، كان شيخاً طوالا، خفيف اللحية، نحيفاً طريفاً، متواضعاً، وقيل أنه كان من شبيبته يحسن الضرب بالقبز إلى الغاية، ومات وهو في سن الشيخوخة في حدود الثلاثين وثمانمائة تخميناً. ﵀. أقطاجي ابن بنت نوغيه ملك التتار ...... - ٦٩٨هـ -...... - ١٢٩٨م آقطاجي بن طشتمر ابن بنت الماك نوغيه. قتل بمدينة كفا، وهي مدينة للفرنج الجنوبية بين مدينة قرم واسطانبول، وذلك أن نوغيه جد المذكور لما كسر القان طقطقاي ملك التتار ببلاد الشرق،

стр. 895

واستولى عَلَى البلاد الشمالية وغلب بلاد الدشت أرشل ابن ببنته الأمير آقطاجي هذا إلى قرم لجني المال المقرر عَلَى أهلها لأنه كان وهبها له، فسار إليها آقطاجي بن طشمر المذكور، ومعه أمير يسمى الطبرس وعسكر مقدار أربعة آلاف فارس، فدخل إلى كفا، وطالب أهلها بمال فضيقوه وقدموا إليه شيئاً من المأكول وخمراً للشرب، فأكل وشرب، وحكم عليه السكر فوثبوا إليه وقتلوه. وبلغ خبره إلى جده نوغيه فأرسل عسكراً كثيفاً إلى قرم صحبة ناجي أحد أمرائه، فنهبوها وحرقوها، وقتلوا من القرم جماعة، وسبوا من كان فيها من تجار المسلمين، وأخذوا أموالهم، ثم نهبوا صار وكرمان وفراق وكرخ، وأخربوا عدة بلاد، كل ذَلِكَ لأجل آقطاجي، صاحب الترجمة. آقطاي الجمدار النجمي الصالحي ...... - ٦٥٢هـ -...... - ١٢٥٤م آقطاي بن عبد الله الجمدار، الأمير فارس الدين الصالحي النجمي التركي. قال الشيخ شمس الدين بن الجزري في تاريخه أنه كان مملوك التركي إبراهيم المعروف بالحبيلي اشتراه بدمشق ورباه وباعه بألف دينار، فلما صار أميراً أقطعوه

стр. 896

الإسكندرية، وطلب من الملك الناصر صاحب دمشق إطلاق أستاذه المذكور، وكان محبوساً بحمص، فأطلقه وأرسله إليه، فبالغ في إكرامه وخلع عليه، وأعطاه ألفي دينار. قال: وكان طائشاً عاملاً عَلَى السلطنة، وانضاف إليه البحرية كالرشيدي، وبيبرس البندقداري الذي تسلطن بعد، وسار مرتين إلى الصعيد، وعسف وقتل وتجبر، كان يركب في دست يضاهي السلطنة ولا يلتفت إلى الملك المعز أيبك، بل كان يدخل إلى الخزائن ويأخذ ما يختار، ثم إنه تزوج ببنت صاحب حماه وبعثت إليه العروس في تجمل زائد، فطلب من السلطان الملك المعز أيبك التركي القلعة ليسكن فيها، وصمم عَلَى ذَلِكَ، فقالت شجر الدر لزوجها المعز: هذا نحس، وتعاملا عَلَى قتله. قال: حدثني عز الدين أيبك أحد مماليك الفارس آقطاي، قال: طلع أستاذي إلى القالعة عَلَى عادته ليأخذ أموالاً للبحرية فقال له المعز: ما بقى في الخزائن شيء فامض بنا إليها لنعرضها، وكان قد رتب له في طريق الخزانة مملوكه قطز الذي تسلطن، ومعه عشرة مماليك في مضيق، فخرج عليه وقتلوه، وأغلقت

стр. 897

القلعة، فركب البحرية ومماليكه، وكانوا نحو سبعمائة فارس، وقصدوا القلعة، فرمى رأسه إليهم، فهربوا، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، انتهى. كلام الجوري. قلت: وكانت قتلته في شعبان سنة اثنتين وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى. آقطاي الأتابكي النجمي الصالحي ...... - ٦٧٢هـ -...... - ١٢٧٣م آقطاي بن عبد الله النجمي الصالحي، الأمير فارس الدين المعروف بالمستغرب. كان أصله مملوكاً لنجم الدين محمد بن يمن، ثم انتقل إلى ملك الملك الصالح نجم الدين أيوب، وهذا كان يقال له آقطاي المستعرب، ثم عاد رقاه الملك الصالح أيوب وأمره، وتنقلت به الأحوال إلى أن تسلطن الملك المظفر قطز قربه وأدناه وجعله أتابك الجيش، وبقى لا يضاهيه أحد في الدولة ولا يعارضه فيما يفعل، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن قتل المظفر أراد كل من الأمراء الأكابر

стр. 898

أن يتسلطن، فقام الأمير فارس الدين آقطاي المذكور وقدم ركن الدين بيبرس البندقداري وسلطنة وحلف له في الوقت، فلم يسع بقية الأمراء إلا السمع والطاعة، وفعلوا كما فعل، فتم أمر الملك الظاهر، وعرف الملك الظاهر لآقطاي ذَلِكَ، واستمر به عَلَى حاله في علو ومنزلته ونفاذ الأمر والحرمة الزائدة، وبقى عَلَى ذَلِكَ سنتين وصار الظاهر بيبرس يختار الراحة منه في الباطن ولا يسعه أن يصرح بذلك، لعدم وجود من يقوم مقامه، فإنه كان صاحب رأي وتدبير وخبرة ومعرفة ورئاسة ومهابة، فأنشأ الملك الظاهر بيليك الحازندار وأمره أن يلازمه والاقتباس منه، فلازمه مدة طويلة، فلما علم الظاهر بأنه صار أهلاً لما يريد منه استقر به مشاركاً للأمير آقطاي، وقطع غالب روايته، وأخرج جملة من إقطاعا ته، فامتثل آقطاي ذَلِكَ وأنجع، وادعى أن به جزام، وطلب الانقطاع للتدواي، ولبس به ما قال، وحصل له من الغبن ما أتلفه، فمات قهراً في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وقد نيف عَلَى السبعين رحمه الله تعالى. آقطوان الكمالي ...... - ٧٣٤هـ -...... - ١٣٣٤م آقطوان بن عبد الله الكمالي، الأمير علم الدين.

стр. 899

تنقل في عدة ولايات، وولي نيابة قلعة صفد، والحجوبية الكبر بها، وكان له ثروة، وهو مشكور السيرة، توفي بصفد في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. كان شكلاً مهاباً، طوالا، أبيضاً مشرباُ بحمرة، وكان عديم الشر، رحمه الله تعالى. آقطوان المهمندار ...... - ٦٧٧هـ -...... - ١٢٧٨م آقطوان بن عبد الله المهمندار، الأمير علاء الدين. أحد أمراء دمشق، كان خيراً عاقلاً شجاعاً، توفي بدمشق في سنة سبع وسبعين وستمائة وقد نيف عَلَى الأربعين، رحمه الله تعالى.

стр. 900

//بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن يا كريم آقطوه الأشرفي آقطوه بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين، قريب الملك الأشرف برسباي. قدم من بلاد الجاركس مع جملة أقارب الأشرف قبل سنة ثلاثين وثمانمائة فجعله السلطان خاصكياً، وأنعم عليه بإقطاع جيد، ثم أمره بعد سنة ثلاثين، وجعله شريكا لأخيه جانم - الآتي ذكره في محله - وكان الإقطاع المنعم

стр. 901

به عليهما إمرة طبلخاناه، فاستمر به عليهما إمرة طبلخاناه، فاستمر آقطوه المذكور على ذلك إلى أن توفى بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وخلف بنتاً تزوجها المقام الناصري محمد بن الملك الظاهري جقمق، ومات عنها. وكان شاباً أشقر، عاقلاً، وعنده سكون وأدب مع قلة معرفة، ومات وسنه دون الثلاثين، رحمه الله تعالى. آقطوه الموساوي آقطوه بن عبد الله الموساوي الظاهري، الأمير سيف الدين. هو من أصاغر المماليك الظاهرية برقوق، ومن أنيات الأتابك يلبغا الناصري، وممن صار من جملة الدوادارية الصغار في الدولة المؤيدية شيخ إلى

стр. 902

أن أنعم عليه الملك الظاهر ططر بإمرة عشرة، ثم صار مهمنداراً في الدولة الأشرفية برسباي، ثم أرسله الملك الأشرف بعد سنة ست وثلاثين إلى القان معين الدين شاه رخ بن تيمورلنك، فغاب مدة تزيد على سنة، وقدم إلى الديار المصرية بعد أن قاسى خطوباً في طريقه. واستمر على إمرته إلى أن مات الملك الأشرف برسباي في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، ثم آلت السلطنة بعد الملك العزيز يوسف بن برسباي إلى الملك الظاهر جقمق، أنعم عليه بإمرة طبلخاناه عوضاً عن الأمير طوخ من تمراز الناصري - المعروف ببني بازق - بحكم انتقال طوخ إلى طبلخاناة غيرها. واستمر آقطوه على ذلك مدة، إلى أن

стр. 903

نقاه السلطان إلى البلاد الشامية، وأنعم بإقطاعه على الأمير ألطنبغا اللفاف الظاهري زيادة على ما بيده، فأقام المذكور بالبلاد الشامية مدة، ثم شفع فيه وطلب إلى القاهرة؛ فأقام بها مدة، وأنعم عليه بإمرة عشرة بعد موت الأمير أبي يزيد الأشرفي فاستمر على ذلك مدة إلى أن خلع عليه بكشف الجسور وتوجه إلى ما ندب إليه، فلم تشكر سيرته، وشكاه بعض خواص الملك الظاهر له؛ فرسم بنفيه أيضاً، وأنعم بإقطاعه على الأمير تغرى برمش اليشبكي الزرد كاش زيادة على ما بيده، ثم شفع في آقطوه المذكور؛ ليقيم بالقاهرة بطالاً، فأمر له بذلك.

стр. 904

قام بالقاهرة إلى أن توفى بعد مرض يسير في شهر صفر سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وسنه نيف على السبعين، وخلف مالاً جزيلاً وعدة أملاك. وكان تركي الجنس، متوسط القد، خفيف اللحية، مسيكاً، إلا أنه كان عفيفاً عن القاذورات، ويشارك في بعض مسائل، ويذاكر بالتاريخ مذاكرة هينة، رحمه الله تعالى. الأفرم، نائب الشام آقوش بن عبد الله الدواداري المنصوري، الأمير جمال الدين، المعروف بالأفرم - وهو غير الأفرم صاحب الرباط والأموال -. قال الشيخ صلاح الدين: نقل الأفرم من مصر إلى الشام أميراً بها قبل النيابة،

стр. 905

وأقام بها مدة في لهو وأنس وطرب. فلما كانت أيام العادل كتبغا، وتقدم لاجين وصار نائب مصر، اشتد عضد الأفرم به؛ لأنهما كانا ابني خالة، وكانا جراكسة، ثم قال: أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: الأفرم من مماليك المنصور قلاوون، جركسي الأصل، وكان من السلاحدارية. وهو من أكابر البرجية، وكان مغرى بالنشاب والعلاج والصراع واللكام والثقاف. وتأمر وهو على هذا. وكان محباً للصيد لا يكاد يصبر عنه، وكان واسع السماط، قليل العطاء، وكان فقيرا أكثر ما ملك سبعة آلاف دينار. انتهى كلام الشيخ صلاح الدين الصفدي باختصار. وكان في نيابته بدمشق يسكن بقصرها الأبلق، وأنشأ بدمشق

стр. 906

- بالصالحية - جامعه المشهور، وجدد ما خرب من جامع العقيبة. وله بدمشق محاسن ومآثر. وكان عنده ظرف وأدب، وكان ينادم الشيخ صدر الدين بن الوكيل، والشيخ بدر الدين بن العطار، والملك الكامل، وكان قد عظم في نيابته بدمشق لا سيما في دولة الملك بيبرس الجاشنكير، حتى إنه كان يكتب تواقيع بوظائف وإقطاعات ويبعثها إلى ديار مصر؛ ليعلم السلطان عليها، وأشياء من هذا النمط، وأقام على ذلك إلى أن عاد الملك الناصر محمد بن قلاوون، قبض عليه وبعثه إلى صرخد بطالاً، فكتب إليه الشيخ صدر الدين بن الوكيل أبياتاً منها:

стр. 907

أيا جيرةً بالقصر كان لهم مغنىً ... رحلتم فعاد القصر لفظاً بلا معنى وأظلم لما غاب نور جماله ... وقد كان من شمس الضحى نوره أسنى وبعث صحبة الرسول حامل الأبيات حلوى وفاكهة، وكان خارجاً للصيد، فقال للخازندار: كم معك؟ فقال: ألف درهم، فقال: ما تكفى الشيخ يا صبيان، أقرضوني حوائصكم فأخذها - وهي عشرون حياصة ذهباً - وجهزها قرين الدراهم. ثم ولاه الملك الناصر نيابة طرابلس في سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فأقام بها ستة أشهر، وخاف من الملك الناصر؛ فتسحب هو والأمير قراسنقر المنصوري نائب حلب، ولما اتفق مع قراسنقر وخرجا بمن مهما جهة المشرق بكى الأفرم، وأنشد قوله: سيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

стр. 908

فقال له قراسنقر: امش بلا فشار، تبكي عليهم ولا يبكون عليك فقال الأفرم: والله ما بي إلا فراق ابني موسى فقال له قراسنقر: أي بغاية بصقت في رحمها جاء منه موسى وإبراهيم وعدد أسماء كثيرة، وتوجها فلحقا بخرابند ابن أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك التتار، فتلقاهما بالإكرام، وصرف كل منهما في جهة من بلاده. وطالت مدتهما في تلك البلاد سنين، وأقطعه خرابند همذان إلى أن توفى بالفالج في سنة عشرين وسبعمائة، وقيل في سنة ست عشرة وسبعمائة. وتوفيت زوجته بنت الأمير أيدمر الزرد كاش بعده بمدة يسيرة ﵀. قال الصفدي: وكان أميراً شجاعاً، جواداً سخياً، ذا رأي وتدبير، محباً لأهل العلم يحب مجالستهم، حسن المحاضرة، يحب الأدب، مدحه جماعة من شعراء عصره بغرر القصائد، وكان يجيز عليها بالجوائز السنية، وكان منقاداً للشريعة، له آثار حسنة.

стр. 909

وكان رنكه دائرة بيضاء يشقها شطب أخضر عليه سيف أحمر يمر في البياض الفوقاني إلى البياض التحتاني على الشطب الأخضر. وقال الشعراء فيه، من ذلك قول نجم الدين هاشم الشافعي: سيوفٌ سقاها من دماء عداته ... وأقسم عن ورد الردى لا يردها وأبرزها في أبيضٍ مثل كفه ... على أخضرٍ مثل المسن يحدها قال: وكان الرنك في غاية من الظرف، حتى إن النساء الخواطئ وغيرهن كن ينقشنه على معاصمهن. انتهى. البرنلي، المتغلب على البلاد الشامية آقوش بن عبد الله العزيزي، الأمير شمس الدين، المعروف بالبرنلي والبرناو - كلاهما لغة من اللغة التركية معناهما: المأنوف -. كان من أكابر مماليك السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد بن السلطان

стр. 910

الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب صاحب حلب. نشأ في خدمته، ثم في خدمة ولده السلطان الملك الناصر يوسف من بعده. وسار مع الناصر لقتال المعز أيبك التركماني صاحب مصر في سنة ثمانٍ وأربعين وستمائة، فانكسر الملك الناصر، وخامر آقوش البرنلي هذا وجماعة من العزيزية وانضافوا إلى المعز، ثم أرادوا الفتك بالمعز، فعلم بهم وقبض على بعضهم وهرب بعضهم، فكان آقوش البرنلي ممن هرب، وتوجه عائداً إلى الملك الناصر صاحب حلب، فقبض عليه الناصر واعتقله بقلعة عجلون؛ إلى أن توجه الناصر بعساكره مندفعا بين يدي التتار في سنة ثمان وخمسين وستمائة؛ فأخرجه السلطان من حبس عجلون وأكرمه، ودام عنده إلى أن انهزم الناصر من الملك المظفر قطز بقطبا وتفرقت عساكره عنه، دخل البرنلي مع العساكر المصرية إلى القاهرة،

стр. 911

واتصل بالملك المظفر، فأحسن إليه واستنابه بغزة وبالبلاد الساحلية مع جماعة كثيرة من العرب، وأقطعهم إقطاعات هائلة إلى أن قتل الملك المظفر قطز وتسلطن الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وخرج الأمير علم الدين سنجر الحلبي نائب دمشق عن طاعته، وادعى السلطنة لنفسه، واستحلف الأمراء والأعيان وجلس بقلعة دمشق، وتلقب بالملك المجاهد. طلب الملك الظاهر بيبرس آقوش البرنلي، وأغدق عليه وعلى جماعة من العزيزية والناصرية؛ وأمرهم بالتوجه مع العساكر المصرية؛ لمحاصرة الأمير علم الدين سنجر الحلبي، المتغلب على دمشق، فتوجه إليها صحبة العساكر، وملكوا

стр. 912

دمشق، واستمر بها هو والعزيزية إلى أن جهز الملك الظاهر بيبرس الأمير فخر الدين الحمصي مقدماً على العساكر المصرية في سنة تسع وخمسين وستمائة؛ لتنزيح التتار عن البلاد الحلبية. استشعر آقوش البرنلي من الملك الظاهر بيبرس بالقبض عليه، فخرج هارباً إلى حلب، وكان تقدمه إلى حلب فخر الدين الحمصي والأمير لاجين العينتابي، فخرج الأمير فخر الدين لتلقيه، ظناً منه أنه جاء نجدةً له، ودخل البرنلي هذا حلب وتغلب عليها، فخافه الحمصي، وعمل الحيلة في خروجه من حلب وعوده إلى الملك الظاهر بدمشق، فتم له ذلك، وقبض البرنلي على حواشي الحمصي وصادرهم، وأبقى على العينتابي، وأمر وأقطع، ووفد عليها زامل بن حديثة، ففرق عليه وعلى أصحابه تسعة آلاف مكوك، مما احتاط عليه من الغلال التي كانت مطمورة بحلب، وفرق في التركمان أربعة آلاف أخرى، وبلغ الملك الظاهر بيبرس ذلك، فولى الحلبي نيابة حلب، وبعث معه عسكراً، عليهم الأمير جمال الدين آقوش

стр. 913

المحمدي. فلما قرب العسكر من حلب خرج منها البرنلي ودخلها الحلبي، وسار آقوش المحمدي يتبع البرنلي حيث توجه، فأدركه في الطريق فركب البرنلي ودخل على المحمدي في مخيمه، وقال: أنا مملوك السلطان وما هربت خوفاً منه، وقد رغبت إليك في أن تستعطفه بحيث يبقى على حران، فإني طردت نواب التتار ووليت فيها، ومتى لم يسمح لي بها لم أجد بداً من التجائي إلى التتار، فتكفل المحمدي بما لتمسه ورحل عائداً، ودخل البرنلي إلى حران، وكان ذلك خديعة منه، ثم تسلم البيرة وقصد حلب، فلما كان بتل باشر، خرج عن طاعة الحلبي أكثر من كان معه ولحق بالبرنلي، وخرج الحلبي من حلب ليلاً. فلما علم البرنلي بذلك بعث إليها الأمير طقصبا الناصري وكيكلدي الحلبي وتسلماها. ثم لما وردت الأخبار على الملك الظاهر بيبرس بذلك برز بالعساكر

стр. 914

المصرية ومعه الخليفة وأولاد صاحب الموصل إلى بركة الجب وأقام إلى عيد الفطر، فوصل إليه في خلال هذه الأيام آقوش المحمدي، فأنكر عليه الظاهر، ثم استقل بالمسير حتى وصل دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة من السنة، فجهز الأمير علاء الدين الأيدكي البندقداري إلى نيابة حلب، وبعث معه عسكراً لمحاربة البرنلي وعليهم الأمير بلبان الرشيدي، فخرج الجميع من دمشق في منتصف ذي القعدة. فلما وصلوا إلى حماة خرج البرنلي من حلب وقصد حران، فتبعه الرشيدي، ودخل البندقداري حلب. فلما قارب الرشيدي الفرات رحل البرنلي عن حران وقصد قلعة القرادي، فحاصرها حتى أخذها من التتار عنوة ونهبها، وعاد الرشيدي إلى نحو الديار المصرية، فرجع البرنلي إلى البيرة، وبعث جماعة من أصحابه إلى حلب. وبلغ الخبر البندقداري، ففر من حلب وقصد حماة، وأقام

стр. 915

ببلدها، ودخل البرنلي حلب مظهراً طاعة الملك الظاهر بيبرس، وأقام بها إلى أن كتب إليه الملك الصالح واستنجده؛ فكتب إلى الملك الظاهر يستأذنه في التوجه لنصرته؛ فأجابه، وأمره بالتربص بحران إلى أن يصل إليه العسكر السلطاني بنجدته - صاحب الموصل -، فوصل حران وأقام بها، ثم خاف من العسكر السلطاني أن يقبض عليه؛ فتوجه بمن معه إلى سنجار لنجدته - الملك الصالح -، وكان التتار يحاصرون الصالح بسنجار، فلما بلغهم قدوم البرنلي غرهم كبيرهم صندغون بمن معه على الهرب، واتفق وصول الزين الحافظي إليه من عند هولاكو فقال لهم: إن الجماعة التي مع البرنلي قليلة، وأن المصلحة تقتضي ملاقاته؛ فقوى عزمهم فرجعوا إلى البرنلي والتقوا معه بطائفة التتار، وهم نحو عشرة آلاف وعليهم صندغون، ومع
следующие страницы →