← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

العثماني الأتابك، نائب دمشق ألطنبغا بن عبد الله العثماني الظاهري، الأمير الكبير علاء الدين. هو من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن صار في دولة أستاذه المذكور نائبا بصفد، ودام بصفد إلى أن كانت وقعة الأمير تنم الحسني نائب الشام في سنة اثنتين وثمانمائة، ثم كانت وقعة تيمورلنك في سنة ثلاث، وقبض عليه تيمور مع جملة من قبض عليه من النواب بالبلاد الشامية. وولى الملك الناصر عوضهم جماعة؛ فولى والدي نيابة دمشق، بعد القبض على سيدي سودون - قريب الملك الظاهر وقتله - وولى الأمير دمرداش المحمدي نائب حلب على عادته؛ فإنه كان فر من تيمور وقدم على الناصر، وولى نيابة طرابلس للأمير آقبغا الجمالي،

стр. 947

عوضاً عن شيخ المحمودي - أعني المؤيد - وولى تمربغا المنجكي نيابة صفد - عوضاً عن صاحب الترجمة - وولى طولو من علي باشا نيابة غزة - عوضاً عن الأمير عمر بن الطحان - واستمر ألطنبغا العثماني هذا في أسر تيمور مدة، إلى أن فر مع من فر من الأمراء من أسر تيمور، وقدم إلى الديار المصرية، وتنقلت به الأحوال، وولى عدة وظائف إلى أن آلت السلطنة للملك المؤيد شيخ المحمودي؛ جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم جعله نائب الغيبة بالقاهرة لما خرج المؤيد لقتال نوروز الحافظي نائب الشام، وسكن السلسلة من الأسطبل، ثم لما قدم خلع عليه بعد مدة باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية - بعد موت الأمير الكبير يلبغا الناصري - وذلك في يوم الخميس مستهل شهر رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة، فأقام أتابكاً إلى أن ولاه المؤيد نيابة دمشق - بعد

стр. 948

خروج الأمير قاني باس المحمدي عن الطاعة - في سنة ثماني عشرة وثمانمائة، فتوجه إليها صحبة السلطان، واستمر على كفالته بها إلى المحرم سنة عشرين وثمانمائة، عزل عن نيابة دمشق، ورسم له أن يتوجه إلى القدس بطالاً، وبرز المرسوم بذلك على يد الأمير آقبغا التمرازي، وولى مكانه الأمير أقباي المؤيدي نائب حلب، لما قدم من حلب على النجب - حسبما ذكرنا في ترجمته - واستمر الأمير ألطنبغا بالقدس إلى أن مات به في يوم الاثنين ثاني عشرين شوال سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. وكان أميراً، ضخماً، جليلاً مشكور السيرة، ساكناً عاقلاً، رحمه الله تعالى. الصالحي نائب حلب ثم دمشق ألطنبغا بن عبد الله الصالحي العلائي، الأمير علاء الدين، نائب حلب، ثم نائب دمشق. هو ممن أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون حتى صار من جملة

стр. 949

أمراء الألوف بديار مصر، ثم ولاه نيابة حلب عوضاً عن الأمير سودي في سنة أربعة عشر وسبعمائة، فباشرها ثلاثة عشر سنة إلى أن نقل منها إلى نيابة دمشق في سنة سبع وعشرين وسبعمائة، ثم أعيد إلى حلب ثانياً في سنة إحدى وثلاثين، واستمر في هذه النيابة الثانية ثمانية أعوام، وعزل في سنة تسع وثلاثين، وولى نيابة دمشق أيضاً. كل ذلك من قبل الناصر محمد بن قلاوون. وفي نيابته الأولى بحلب دخل إلى البلاد: سيس، وحاصر حصونها وفتح قلاعها، ثم غزاها ثانياً في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وصحبته العساكر المصرية والشامية، وتوجه إلى فتح مدينة إياس - وهي على ساحل البحر ولها فيه ثلاثة حصون وهن: أطلس وشمعة وإياس - وبه تعرف المدينة - فنازلوها، ونصبوا عليها آلات الحصار، وجدوا في القتال إلى أن فتحوا المدينة، ثم شرعوا في حصار

стр. 950

الحصن الأطلس - وهو حصن منيع في قاموس البحر - فنصبوا عليه أيضاً آلات الحصار، ثم صنعوا جسراً على البحر طوله ثلاثمائة ذراع. فلما رأى الأرمن ذلك ارتاعت قلوبهم وهربوا بأموالهم وأولادهم؛ فدخل العسكر في هذه الحصون المذكورة، وحرقوا وهدموا وقتلوا، ثم رجعوا فرحين مسرورين إلى أوطانهم. وفي هذا المعنى يقول الشيخ بدر الدين بن حبيب: نحو إياس فرقة من جيشنا ... توجهوا كي يملكوا بقعتها فاقتلعوا قلعتها وفصلوا ... أطلسها وفصلوا شمعتها ثم غزا تلك البلاد في نيابته الثانية في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وجرت بينهم حروب وخطوب يطول شرحها. ثم غزاها ثالث مرة في سنة ست وثلاثين، وتوجه إلى قلعة النقير من بلاد سيس ونازل القلعة المذكورة، وجد في حصارها إلى أن أخذها بالأمان، ورجع إلى محل كفالته. وفي هذا المعنى يقول العلامة زين الدين أبو حفص عمر بن الوردي قصيدة طنانة منها: جهادك مقبول وعامك قابل ... ألا في سبيل المجد ما أنت فاعل هنيئاً بعود من جهاد مبارك ... على الناس بالجنات كاف وكافل

стр. 951

ألا إن جيشاً للنقير فاتحاً ... لآت بما لم تستطعه الأوائل رميتم حجار المنجنيق عليهم ... ففاخرت الشهب الحصا والجنادل لعمري لقد كان النقير مانعاً ... ويقصر عن إدراكه المتناول بغى فبغى ألطنبغا بالفتح قائلاً ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل فأنشده الحصن المنيع ملكتني ... ولو أنني فوق السماكين نازل وقصر طولي عندكم حسن صبركم ... وعند التناهي يقصر المتطاول ثم غزاها رابع مرة. وكان هذا دأبه في ولايته - مع العدل في الرعية والنظر في أمورهم - وبنى بحلب من شرقيها جامعة المعروف به، وكان فراغه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة - ولم يكن إذ ذاك داخل سور حلب جامع تقام فيه الجمعة سوى الجامع الكبير الأموي - ووقف عليه أوقافاً كثيرة. ولما ولى نيابة دمشق في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة لم تطل مدته، وقبض عليه إلى أن توفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وقد جاوز خمسين سنة. وكان مشكور السيرة معدوداً من الشجعان، ذوي الآراء. رحمه الله تعالى.

стр. 952

ألطنبغا الحلبي ألطنبغا بن عبد الله الحلبي، الأمير علاء الدين، أحد مقدمي الألوف بديار مصر في الدولة المنصورية حاجي من قبل منطاش؛ فلم تطل مدته وقبض عليه بعد هروب منطاش وانهزامه من الملك الظاهر برقوق. وقتل بالقاهرة في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. الجوباني، نائب دمشق ألطنبغا بن عبد الله الجوباني اليلبغاوي، الأمير علاء الدين نائب دمشق.

стр. 953

أصله من مماليك الأتابك يلبغا العمري الخاصكي، ثم صار بعد موت أستاذه المذكور من جملة أمراء الديار المصرية في الدولة الصالحية حاجي. ولما تسلطن الملك الظاهر برقوق في سنة أربع وثمانين وسبعمائة خلع على ألطنبغا الجوباني هذا باستقراره أمير مجلس، واستمر على ذلك إلى سنة سبع وثمانين وسبعمائة؛ قبض عليه الملك الظاهر برقوق في ثاني عشرين ذي القعدة من السنة وقيده، ثم أفرج عنه بعد أيام، وخلع عليه بنيابة الكرك؛ فتوجه إليها وباشرها إلى سنة تسع وثمانين وسبعمائة؛ أرسل يطلبه؛ فقدم القاهرة في يوم السبت رابع عشرين شهر صفر من السنة؛ فبالغ الملك الظاهر في إكرامه، وخلع عليه بنيابة دمشق - عوضاً عن الأمير إشتقمر المارديني - ودام بالقاهرة إلى يوم الجمعة أول شهر ربيع الأول توجه إلى محل كفالته - بعد ما خلع الملك الظاهر عليه خلعة السفر، وحمل إليه مبلغ ثلثمائة ألف درهم فضة، وقيد له فرساً بسرج ذهب

стр. 954

وكنبوش زركش، وأرسل إليه أيضاً الأمير أيتمش البجاسي بمائة ألف درهم وعدة بقج قماش - وسافر الجوباني بتجمل عظيم، وكان مسفره الأمير قرقماش الظاهري. ولما وصل إلى دمشق وأقام بها مدة أشيع بعصيانه، وأنه ضرب طرنطاي حاجب حجاب دمشق، وأنه استكثر من استخدام المماليك. وبلغ ذلك الجوباني؛ فاستأذن في الحضور، فأذن له؛ فركب البريد حتى قدم سريا قوس - خارج القاهرة - في ليلة الخميس سابع عشرين شوال سنة تسعين؛ فبعث إليه السلطان الأمير فارس الصرغتمشي الجوكندار؛ فقبض عليه وقيده وبعثه إلى ثغر الإسكندرية؛ فحبس بها، وذلك في يوم السبت تاسع عشرينه.

стр. 955

ثم قبض السلطان في ذلك اليوم على الأمير ألطنبغا المعلم، وعلى الأمير قردم الحسني، وقيدا وحملا إلى الإسكندرية. ثم كتب السلطان بالقبض على الأمير كمشبغا الحموي نائب طرابلس؛ فقبض عليه؛ فنفرت القلوب من الملك الظاهر برقوق، وتغيرت الخواطر. كل ذلك قبل خروج منطاش عن الطاعة. واستمر الجوباني في سجن الإسكندرية حتى زالت دولة الملك الظاهر برقوق وملك الأمير يلبغا الناصري الديار المصرية؛ فكتب من وقته - قبل طلوعه إلى قلعة الجبل - بالإفراج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندرية، وإحضارهم إلى القاهرة. واشتد الطلب على الملك الظاهر برقوق؛ فخاف الملك الظاهر أن يؤخذ باليد فلا يبقي عليه؛ فأرسل أعلم الجوباني بمكانه وترقق له - ذكرنا ذلك كله في ترجمة الظاهر برقوق - فأعلم الجوباني الناصري بذلك؛ فرسم للجوباني بالتوجه إليه، وأخذه من مكانه؛ فنزل الجوباني من وقته إلى حيث الظاهر مختفٍ، فأوقف الجوباني من معه، وصعد هو إليه بمفرده. فلما رآه الظاهر قام إليه، وهم ليقبل يده، فاستعاذ الجوباني من ذلك، وقال: يا خوند أنت أستاذنا، ونحن

стр. 956

مماليكك، ثم أخذه وشق به الصليبة نهاراً، إلى أن طلع به إلى القلعة، ووقع ما سنحكيه في ترجمته إن شاء الله تعالى. واستمر الجوباني من أعيان الأمراء إلى أن وقع بين الناصري ومنطاش، وقبض منطاش على الناصري وحواشيه، وحبسهم بالإسكندرية. وكان من جملتهم الجوباني هذا. واستمر الجوباني في السجن إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك وملك الديار المصرية ثانياً أفرج عن الناصري وعن الجوباني، وخلع على الجوباني بنيابة دمشق وندبه مع الناصري لقتال منطاش؛ فتوجه إلى محل كفالته، وكانت الوقعة بين منطاش والناصري خارج دمشق؛ فقتل الجوباني في المعركة في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. وكان الجوباني هذا من خيار الأمراء ديناً، وعقلاً، وشجاعة، رحمه الله تعالى.

стр. 957

القرمشي الأتابكي ألطنبغا بن عبد الله القرمشي الظاهري الأتابكي، الأمير علاء الدين. هو من مماليك الملك الظاهر برقوق، وتقلب مع الأمير شيخ المحمودي بالبلاد الشامية في أيام تلك الفتن، وصار من جملة أمراء دمشق لما ولى نيابتها الأمير شيخ المذكور ثم صار حاجب الحجاب بحلب لما وليها أيضاً الأمير شيخ، واستمر ملازماً للأمير شيخ إلى أن تسلطن ولقب بالملك المؤيد جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولاه الأمير آخورية، بعد انتقال الأمير قاني باي المحمدي منها إلى نيابة دمشق، فاستمر على ذلك مدة إلى أن استقر أتابك العساكر بالديار المصرية، بعد الأمير ألطنبغا العثماني، بحكم انتقال العثماني إلى نيابة دمشق، بعد خروج نائبها قانباي المحمدي عن الطاعة، وذلك في سنة عشرين وثمانمائة. وعظم ألطنبغا القرمشي هذا في الدولة، وضخم، وصار له حرمة وافرة وأبهة زائدة، وأقام على ذلك إلى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ندبه الملك المؤيد إلى التوجه إلى البلاد الشامية، مقدماً على العساكر المجردين إليها؛ فخرج من القاهرة في عدة من الأمراء مقدمي الألوف، وهم:

стр. 958

الأمير طوغان أمير آخور، والأمير ألطنبغا من عبد الواحد رأس نوبة النوب المعروفة بالصغير، والأمير أزدمر الناصري، والأمير جلبان، الذي هو الآن نائب دمشق، والأمير سودن اللكاشي. وأسر المؤيد إلى الأمير ألطنبغا بالقبض على الأمير يشبك اليوسفي نائب حلب، عند وصوله إلى حلب - على ما قيل - وتوجهت العساكر إلى حيث قصدهم، ودخلوا حلب في سنة أربع وعشرين، وأقاموا بها، فاستوحش الأمير يشبك نائب حلب منهم في الباطن، ولم يجسروا عليه. فبينما هم كذلك، إذ ورد عليهم الخبر بموت الملك المؤيد، واضطربت الأمراء المجردون؛ فعزم الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي على العود إلى الديار المصرية، وبرز بمن معه إلى ظاهر حلب، وخرجوا من باب المقام، وبلغ ذلك يشبك نائب حلب - وكان لم

стр. 959

يخرج لتوديعهم - فلبس آلة الحرب، وركب في إثرهم بعسكره، فأدركهم بالسعدي. فلما رآه الأمراء المصريون، رجعوا عليه، وتقاتلوا معه ساعة، فانكسر يشبك، وقطع رأسه في الوقت، وعاد الأمير ألطنبغا القرمشي بمن معه من الأمراء إلى حلب، ونزل بدار السعادة. ومن غريب ما اتفق أن الأمير يشبك المذكور، كان قد أخر سماط الغذاء حتى يعود من قتاله ويأكله، فقتل ودخل القرمشي بمن معه، ومد السماط بين أيديهم، فأكلوه. واستمر القرمشي بحلب إلى أن ولى نيابة حلب للأمير ألطنبغا الصغير وعاد إلى دمشق، واتفق مع الأمير جقمق الأرغون شاوي نائب دمشق على قتال الأمراء المصريين؛ لمخالفتهم لما أوصى به الملك المؤيد قبل موته. وكانت وصية المؤيد: أن يكون ابنه المظفر أحمد سلطاناً، وأن يكون الأمير ألطنبغا القرمشي هذا هو المتحدث في المملكة، فخالف ذلك الأمير ططر، وصار هو المتحدث، وأخذ وأعطى،

стр. 960

وأخرج إقطاعات الأمراء المجردين صحبة الأمير ألطنبغا القرمشي، وتجرد بالملك المظفر إلى جهة البلاد الشامية، ثم وقع بين القرمشي وبين جقمق نائب الشام وحشة، ولبس كل منهما وتقاتلا ساعة، وانكسر جقمق، وتوجه منهزماً إلى قلعة صرخد، ودام القرمشي بدمشق، إلى أن قارب الأمير ططر، والسلطان الملك المظفر دمشق خرج القرمشي إلى لقاء السلطان وخلع عليه وعاد في خدمة السلطان إلى دمشق، ودخلوها في شهر جمادى الأولى من سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وطلع الأمراء صحبة السلطان إلى قلعة دمشق؛ فعند ذلك أمر الأمير ططر بالقبض على الأمير ألطنبغا القرمشي صاحب الترجمة؛ فقبض عليه وعلى جماعة من الأمراء ممن كان مع القرمشي، وكان ذلك آخر العهد به، وقتل في الشهر المذكور، وصلى عليه، ودفن بتربة الأمير ألطنبغا الجوباني - المتقدم ذكره - في باب المصلى. وكان أميراً جليلاً محترماً، وقوراً ساكناً، عاقلاً، مقرباً عند الملك المؤيد شيخ إلى الغاية، وكان يسلك في أتابكيته طريق السلف من

стр. 961

عظماء الأمراء في الحشم، وكثرة المماليك، والأسمطة الهائلة وغير ذلك. وكان دمث الأخلاق سخياً، حلو المحاضرة، متواضعاً مع علو منزلته في الدولة المؤيدية وكان سليم الباطن، مقاصده جميلة، كثير الصدقة والبر للفقراء، فجع في ولده الأمير ناصر الدين محمد - أحد أمراء الطبلخاناه - قبل موته في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة - ويأتي ذكره في المحمدين -. وبالجملة لم ترعيني في الضخامة أميراً من بعده مثله، رحمه الله تعالى. الصغير، رأس نوبة النوب ألطنبغا بن عبد الله بن عبد الواحد الظاهري، الأمير علاء الدين، المعروف بالصغير. هو من صغار المماليك الظاهرية برقوق، وممن ترقى في الدولة المؤيدية شيخ إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف، ثم ولاه رأس نوبة النوب بعد الأمير ططر؛ بحكم انتقال ططر إلى إمرة مجلس. واستمر الأمير ألطنبغا الصغير على ذلك،

стр. 962

إلى أن تجرد صحبة الأمير ألطنبغا القرمشي إلى البلاد الشامية، ووقع ما حكيناه قريباً في ترجمة القرمشي، من تولية المذكور لنيابة حلب بعد قتل الأمير يشبك اليوسفي المؤيدي. واستمر ألطنبغا الصغير هذا في نيابة حلب إلى أن بلغه أن الأمير ططر قبض على القرمشي وقتله تخوف منه، وخرج من حلب فاراً؛ فلقيه بعض تركمان الطاعة، فركبوا وقاتلوه، فقاتلهم قتالاً شديداً، ثم انكسر وأمسك وقتل بمعاملة البلاد الحلبية، في تاسع شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وكان شاباً طريفاً، تركياً، مليح الشكل، شجاعاً، سخياً، وله مشاركة هينة، ويستحضر بعض تاريخ وكثيراً من السيرة النبوية، منهمكاً في اللذات، رحمه الله تعالى وعفا عنه. المارداني، صاحب الجامع خارج باب زويلة ألطنبغا بن عبد الله المارداني الناصري الساقي، الأمير علاء الدين، أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون وخاصكيته.

стр. 963

كان الملك الناصر قد شغف به محبة، وجعله ساقياً، ثم أعطاه إمرة عشرة، ثم طبلخاناه في مدة يسيرة، ثم جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية. ولما أن كان خاصكياً مرض مرضة شديدة، طول فيها، وعيا الأطباء شفاءه، وأنزله السلطان من عنده، من قلعة الجبل إلى الميدان. وصار متولي القاهرة يقف في خدمته، ويحضر له كل من برا باب اللوق من المساخر وأرباب الملاهي وغيرهم، وهو ينعم عليهم، ويتصدق بأضعاف ذلك. وكان الملك الناصر محمد زوجه بابنته، فأنزلها أيضاً إليه من القلعة، ثم نزل السلطان لعيادته غير مرة، وصارت الخاصكية يتناوبونه جماعة بعد جماعة، ويبيتون عنده، وتصدق في تلك الأيام بجملة مستكثرة، ثم شرع في بناء جامعه، المعروف به - خارج باب زويلة - كل ذلك قبل أن يتأمر، وهو من جملة

стр. 964

الخاصكية السقاة. وصرف على الجامع المذكور وعلى أوقافه جملة كبيرة إلى الغاية. فلما نصل من مرضه، أنعم السلطان عليه بإمرة عشرة، ولا زال ينقله حتى صار أمير مائة ومقدم ألف، حسبما ذكرناه - واستمر على ذلك إلى أن مات أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وتولى السلطنة من بعده ولده الملك المنصور أبو بكر، فلم تطل مدته في الدولة المنصورية، وقبض عليه في شهر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، فلما خلع المنصور من الملك وتسلطن أخوه الملك الأشرف جكك بن محمد بن قلاوون، أخرج الأمير ألطنبغا المارديني هذا من حبسه، وخلع عليه وعلى الأمير يلبغا اليحياوي، وأقاما على إقطاعهما على عادتهما أولاً بالقاهرة، إلى أن خلع الملك الأشرف جكك أيضاً في السنة المذكورة، وتسلطن أخوه الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون، فجلس على سرير الملك، والفتن عمالة إلى يوم السبت ثاني عشرين المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، خلع وتولى السلطنة من بعده أخوه الملك الصالح إسماعيل ابن محمد بن قلاوون - وهو السلطان الرابع من أولاد الملك الناصر محمد

стр. 965

ابن قلاوون في هذه المدة اليسيرة. ولما استقر الملك الصالح في المملكة ولى ألطنبغا المارديني هذا نيابة حماة؛ فتوجه إليها في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، وأقام بها نحواً من شهرين، ثم توفى الأمير أيدغمش نائب الشام، وولى نيابة دمشق الأمير طقزدمر نائب حلب فنقل المذكور إلى نيابه حلب عوضاً عن الأمير طقزدمر الحموي، فباشر نيابة حلب نصف سنة، وتوفى بها في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وسنه دون خمس وعشرين سنة. وكان أميراً شاباً، لطيف الذات، حسن الشكالة، كريم الأخلاق، مشهوراً بالشجاعة والكرم، مشكور السيرة. رحمه الله تعالى. شادي الظاهري ألطنبغا بن عبد الله اليلبغاوي، المعروف بشادي، علاء الدين، أحد أمراء الطبلخاناه في الدولة الظاهرية برقوق.

стр. 966

وأصل ألطنبغا هذا مماليك الأمير يلبغا العمري الخاصكي. ولا زال على إمرة إلى أن توفى الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة، ووقع ما حكيناه من وقعة أيتمش الأتابك مع الناصر فرج في سنة اثنتين وثمانمائة، وقبض عليه فيها. كان ألطنبغا شادي هذا ممن انضم إليه، فقبض عليه أيضاً، وقتل مع من قتل من الأمراء بدمشق في السنة المذكورة، رحمه الله تعالى. الجاولي، الأمير الأديب ألطنبغا بن عبد الله الجاولي الأديب، الأمير علاء الدين. كان أصله مماليك ابن باخل، وخدم الأمير علم الدين سنجر الجاولي، وبه عرف لما كان نائباً بغزة. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان حسن الصورة، تام القامة، وكان الجاولي يحسن إليه، ويبالغ في الإنعام عليه، وكان إقطاعه عنده يعمل قريباً من عشرين ألفاً.

стр. 967

أخبرني من رآه قال: كان في إسطبله تسعة عشر سرجاً زرجونياً. فلما أشيع عن الجاولي أن إقطاعات مماليكه من الثلاثين ألفاً إلى ما دونها راك الأخباز، وأعطى علاء الدين إقطاعاً دون ما كان بيده؛ فتركه ومضى إلى مصر، بغير رضى من الأمير علم الدين سنجر الجاولي، فراعى الناس خاطر مخدومه، ولم يقدر أحد يستخدمه، فأقام يأكل من حاصله زماناً، ثم توجه إلى صفد، فأكرمه نائبها الأمير أرقطاي، وكتب له مربعة بإقطاع، وتوجه إلى مصر فخرج عنه، فورد إلى دمشق؛ فأكرمه الأمير تنكز، وأعطاه إقطاعاً في حلقة دمشق، ووقع بينه وبين الأمير سنجر بسببه، وبقي بدمشق إلى أن أمسك الجاولي وحبس، ثم أفرج عنه؛ فتوجه إليه وخدمه مدة، ثم أخرجه إلى الشام شاداً على أوقاف المنصور - التي تختص بالبيمارستان - وهو نادرة في أبناء جنسه من الشكالة المليحة، ولعب الرمح، والفروسية، والذكاء، ولعب الشطرنج، والنرد.

стр. 968

ونظم الشعر الجيد لا سيما المقطعات؛ فإنه يجيدها، وله القصائد المطولة، ويعرف فقعاً على مذهب الشافعي، ويعرف أصولاً، ويبحث جيداً، ولكنه سال ذهنه لما اجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية ومال إلى رأيه، ثم تراجع عن ذلك إلا بقايا. اجتمعت به كثيراً في صفد والديار المصرية ودمشق، وهو حسن العشرة، لطيف الأخلاق، فيه سماحه. وأنشدني كثيراً من شعره، فمن ذلك: خود زهي فوق المراشف خالها ... فلئن فتنت به فلست ألام فكأن مبسمها وأسود خالها ... مسك على كأس الرحيق ختام وأنشدني أيضاً: وبارد الثغر حلوٍ ... بمرشفٍ فيه حوه وخصره في انتحالٍ ... يبدي من الضعف قوه وأنشدني أيضاً، عفا الله عنه. ردفه زاد في الثقاله ... حتى أقعد الخصر والقوام سوياً

стр. 969

نهض الخصر والقوام وقاما ... وضعيفان يغلبان قوياً وأنشدني أيضاً في العلامة شهاب الدين محمود - رحمه الله تعالى -: قال النحاة بأن الاسم عندهم ... غير المسمى، وهذا القول مردود الاسم عين المسمى والدليل على ... ما قلت أن شهاب الدين محمود ثم قال: وأنشدني أيضاً لنفسه: وصالك والثريا في قران ... وهجرك والجفا فرسا رهان فديتك ما حفظت لشؤم حظي ... من القرآن إلا لن تراني قال وأنشدني: إن عاد لمع البرق يخبر عنكم ... وأتى القبول مبشراً بقبولي فلأقدحن البرق من نار الحشا ... ولأخلعن على النجوم نحولي

стр. 970

قال وأنشدني أيضاً: انهل مدمعها دراً وفي فمها ... درٌ وبينهما فرقٌ وتمثال لأن ذا جامد في الثغر منتظم ... وذاك منتشر في الخد سيال ثم قال وأنشدني: جاءنا الورد في بديع زمانٍ ... فقطفناه في منىً وأمان ونهبنا فيه لذيذ وصالٍ ... وهتكنا فيه عروس الدنان وغلطنا فيه ببعض ليالٍ ... فخلطنا شعبان في رمضان انتهى.

стр. 971

ومن شعره أيضاً ﵀: يقول لي العاذل في لومه ... وقوله ذور وبهتان ما وجه من أحببته قبله ... قلت: ولا قولك قرآن وله أيضاً: وعذولي لج في عذلي إذا ... لم ير الخال على الخد الأسيل لو رأى وجه حبيبي عاذلي ... لتفاصلنا على وجه جميل وله أيضاً - عفا الله عنه - مت شهيداً في حب ظبي ألوفٍ ... لين الأعطاف غير عطوف خده دون ظبا مقلتيه ... جنة تحت ظلال السيوف قلت: ثم صار ألطنبغا المذكور من جملة أمراء دمشق في أواخر عمره إلى أن توفى بها في ثامن شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة. قال ابن حبيب بعلة الاستسقاء - رحمه الله تعالى -.

стр. 972

المعلم، أمير سلاح ألطنبغا بن عبد الله، الأمير علاء الدين، المعروف بألطنبغا المعلم. أحد أمراء الألوف في الدولة الصالحية، ثم خلع عليه الملك الظاهر برقوق في أوائل أمره باستقراره أمير سلاح - عوضاً عن الأمير قطلوبغا الكوكائي - بحكم انتقال الكوكائي لحجوبية الحجاب بديار مصر - عوضاً عن سودون الشيخوني المستقر في نيابة السلطنة بالديار المصرية أيضاً - كل ذلك في سنة أربع وثمانين وسبعمائة. وهذا بخلاف زماننا هذا، وهو أن أمير سلاح في هذا العصر يكون أعظم الأمراء بعد الأتابك ورأس الميسرة. واستمر الأمير ألطنبغا المعلم على ذلك إلى أن كانت وقعة الناصري ومنطاش مع الملك الظاهر برقوق، وانتصر عليه وحبس برقوق بالكرك، فكان ألطنبغا هذا ممن انضم على الأميرين، وصار من أعيان

стр. 973

الدولة إلى أن قبض منطاش على الناصري وعلى جماعته من الأمراء، كان صاحب الترجمة ممن قبض عليه منطاش وحبسه بالإسكندرية في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة إلى أن أفرج عنه الملك الظاهر برقوق بعد خروجه من حبس الكرك وعوده إلى ملكه ثانياً، وأخلع على ألطنبغا المذكور بنيابة الإسكندرية، عوضاً عن أرغون اجبلمقدار في خامس عشر رمضان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، فتوجه إليها وباشرها مدة إلى أن طلب إلى القاهرة، وقبض عليه بعد أيام، هو والأمير قرادمرداش اليوسفي المعزول عن نيابة حلب - قبل تاريخه - وحبسا بقلعة الجبل في يوم الاثنين ثاني صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة. المرقبي المؤيدي ألطنبغا بن عبد الله المرقبي المؤيدي، الأمير علاء الدين. أصله من قدماء

стр. 974

مماليك المؤيد شيخ، اشتراه لما كان من جملة أمراء العشرينات وأعتقه، ودام بخدمته في أيام تلك المحن والفتن إلى أن تسلطن جعله نائب قلعة حلب، ثم نقله إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بعد موت الأمير أقبردي المنقار المؤيدي في سنة عشرين وثمانمائة، ثم استقر حاجب الحجاب بالديار المصرية، فدام على ذلك إلى أن تجرد صحبة الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي من جملة الأمراء المجردين إلى البلاد الشامية في سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة. ومات الملك المؤيد وهم بتلك البلاد، ووقع ما حكيناه في غير موضع من القبض على القرمشي وغيره من الأمراء. كان المرقبي هذا من جملة من قبض عليه، ثم أطلق، واستمر بطالاً بالقاهرة مدة سنين إلى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، أنعم عليه الملك الأشرف برسباي بإمرة عشرة بعد موت الأمير تمراز الأعور الحاجب، فاستمر على ذلك إلى أن تجرد صحبة الملك الأشرف إلى آمد، وعاد أيضاً في ركابة في سنة سبع وثلاثين.

стр. 975

ومات الملك الأشرف برسباي في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، والمرقبي هذا على حاله إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية في أوائل دولته وعاد فيه الرمق؛ فإنه كان من جملة الأموات وهو في قيد الحياة، وكان قد يئس لطول البطالة من السعادة. ولما أخذ أمره يتراجع أدركته المنية، فكان حاله كقول القائل: إلى أن يسعد المعتر فرغ عمره. ومات في يوم الاثنين عاشر شهر رجب سنة أربع وأربعين وثمانمائة بالقاهرة، وأنعم بإقطاعه على الأمير طوخ من تمراز ثاني رأس نوبة؛ المعروف ببني بازق. وكان المرقبي جاركسي الجنس، مدور اللحية، للقصر أقرب، مهملاً جداً، ومات وهو في عشر السبعين تقريباً. - رحمه الله تعالى -. ؟ المعلم الظاهري ألطنبغا بن عبد الله الظاهري، الأمير علاء الدين، المعروف بألطنبغا المعلم

стр. 976

وباللفاف. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق وطال خموله، ودام من جملة المماليك السلطانية لا يؤبه إليه في الدولة سنين إلى أن تحرك له السعد، والتفت إليه الملك الأشرف برسباي في أواخر دولته، وجعله معلماً للرمح، وأنعم عليه بإقطاع هين، فترعرع وصار كآحاد الأجناد، وعرف في الدولة بعد ما كان منسياً. واستمر على ذلك إلى أن مات الأشرف وتسلطن ولده العزيز يوسف من بعده، ووقع بين الأشرفية وبين الأتابك جقمق ما سنحكيه إن شاء الله تعالى في غير موضع. انضم ألطنبغا هذا على الأتابك جقمق فيمن انضم إليه من المماليك السلطانية، ثم كانت وقعة الأتابك قرقماس مع الملك الظاهر جقمق في أوائل سلطنته، فكان المذكور أيضاً من حزب الملك الظاهر جقمق، وأصابه جراح؛ فشكر له السلطان ذلك، وأنعم عليه بإقطاع قلمطاي الإسحاقي الأشرفي الخاصكي - بعد إخراجه إلى طرابلس - ومن حينئذ جاءته السعادة فجأة. ولم تطل أيامه، وأنعم عليه بإمرة عشرة - بعد نفي الأمير سودون المغربي الظاهري - ثم أنعم عليه بعد مدة

стр. 977

بإمرة طبلخاناه - بعد نفي الأمير آقطوه الموساوي - زيادة على ما بيده، ثم ولاه نيابة الإسكندرية، فباشرها مدة متوسطة، وعزل وطلب إلى القاهرة على إقطاعه، ثم زاده مدة بإقطاع سودون السودوني الحاجب - بعد نفيه أيضاً - وأمره بالجلوس مع الأمراء المقدمين بحضرة السلطان، فاستمر على ذلك إلى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية - بعد موت الأمير تمرباي التمربغاوي رأس نوبة النوب. هذا، وقد حطم عليه الكبر، وظهرت عليه الشيخوخة، وصار لا يطبق الحركة إلا بجهد. على أنه من الدين والخير والعفة على جانب عظيم مع سلامة الباطن. واستمر على ذلك إلى أوائل سنة ست وخمسين وثمانمائة استعفى من الإمرة، فعفى عنه، ولزم داره بطالاً مريضاً إلى أن توفى يوم الاثنين حادي عشر شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. رحمه الله تعالى وعفا عنه. الشريفي الناصري ألطنبغا بن عبد الله الشريفي الناصري، الأمير علاء الدين، المعروف

стр. 978

باجبلمقدار، أحد الأمراء المقدمين بدمشق. أصله من مماليك الملك الناصر فرج، ونسبته بالشريفي إلى تاجره. كان من أعيان المماليك الناصرية، وتأمر في أواخر دولة أستاذه، ثم حبس بعد قتل أستاذه وتعطل الدولة المؤيدية شيخ بكمالها، وإلى أن أنعم عليه الملك الأشرف برسباي بإمرة عشرة، ثم جعله من جملة رءوس النوب. واستمر على ذلك مدة طويلة إلى أن نقله إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق - بعد موت طوغان عتيق والدي - وتوجه إلى دمشق، ودام بها إلى أن توفى الملك الأشرف برسباي وافتضت السلطنة بعد خلع الملك العزيز إلى الملك الظاهر جقمق قدم الأمير ألطنبغا المذكور إلى القاهرة هو والأمير أينال الششماني الناصري أتابك دمشق، فأكرمهما الملك الظاهر وأنعم عليهما، وعادا إلى محل إقامتهما، فلم تطل إقامة الأمير ألطنبغا الشريفي بدمشق بعد ذلك. ومات في سنين نيف

стр. 979

وأربعين وثمانمائة، وهو في عشر الستين تخميناً. وكان تركي الجنس، للقصر أقرب، ذا لحية مليحة، مع سكون وعقل تام وسلامة باطن، وكان مشهوراً بالشجاعة. رحمه الله تعالى. ؟ أللمش الناصري أللمش بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين. هو من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، كان يعرف بالجمدار. تنقل إلى عدة وظائف، ثم ولى نيابة جعبر من قبل الأمير تنكز، ثم ولى حجوبية الحجاب بدمشق، واستمر بها بعد مسك الأمير تنكز المذكور مدة إلى أن حصل له استسقاء وطال به؛ فتوجه إلى خولة بانياس ليتنزه، فمات بها في ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة، وكان شكلاً حسناً، مدور الوجه، حلو الصورة، ساكناً، عاقلاً، خيراً، ديناً، محتشماً، رحمه الله تعالى.

стр. 980

نائب السلطنة بمصر آل ملك بن عبد الله، الأمير سيف الدين، نائب السلطنة بديار مصر، المعروف بحاج آل ملك. كان من أكابر الأمراء، ومن مشايخ المشورة، ولما كان الملك الناصر محمد بن قلاوون بالكرك، تردد في الرسلية إليه من قبل الملك المظفر بيبرس الجاشنكير؛ فأعجب الملك الناصر عقله، وأرسل إليهم يقول: لا يعود يجيء إلي رسولاً غير هذا. ولما قدم الملك الناصري مصر عظمه وقربه، وزادت حرمته وأثرى، وعمر جامعه المعروف به في الحسينية، وداره التي عند مشهد الحسين، ومسجدٌ حسنٌ إلى جانبها، ومدرسة أيضاً بالخط المذكور معروفة به. وعمر بمكة مطهرة، والربع الذي فوقها، وهو وقف عليها - وهي بقرب باب الحزورة -

стр. 981

ويقال له الآن بيت العطار، وعمر بركة السلم بطريق منى بقرب منى، وأجرى إليها عيناً من منى، وعمر بركة المعلاة التي على يسار الحاج إلى المعلاة. وله آثار حسنة بطريق الحجاز. وكان يحب طلبة العلم ويجالسهم، وخرج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي مشيخة وحدث بها. قال الشيخ صلاح الدين: وقرأت عليه مرات وهو جالس في شباك النيابة بقلعة الجبل. ولما تولى الملك الناصر أحمد أخرجه إلى نيابة حماة؛ فتوجه إليها وأقام بها إلى أن تولى الملك الصالح إسماعيل، فأقدمه إلى مصر، وأقام بها على حاله الأولى. ولما أمسك آقسنقر السلاري نائب مصر، ولاه النيابة مكانه؛ فشدد في الخمر إلى الغاية، وحد الناس عليها وجفاهم، وهدم خزانة البنود، وأراق خمورها

стр. 982

وبناها مسجداً وحكرها للناس، فعمروها دوراً. وكان يجلس في الشباك طول نهاره، لا يمل من ذلك ولا يسأم، وتروح أصحاب الوظائف ولا يبقى عنده إلا النقباء البطالة. وكان له مهابة وحرمة إلى أن تولى الملك الكامل شعبان، فأخرجه أول سلطنته إلى دمشق نائباً بها - عوضاً عن الأمير طقزدمر -. فلما كان في أول الطريق حضر إليه من قال له: الشام بلا نائب؛ فساق ليلحقه، فخفف من جماعته، وساق في جماعة قليلة، فحضر إليه من أخذه، وتوجه به إلى صفد نائباً، فدخلها في أوائل شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة. ثم إنه أرجف الناس أنه قد باطن الأمير سيف الدين قماري نائب طرابلس على الهروب أو الخروج على السلطان، فحضر من مصر من كشف الأمر، وسأل هو التوجه إلى مصر، فرسم له بذلك فتوجه. فلما وصل إلى غزة أمسكه نائبها

стр. 983

الأمير سيف الدين أراق وجهزه إلى الإسكندرية في أواخر سنة ست وأربعين وسبعمائة. وكان ذلك آخر العهد به. انتهى كلام الصفدي. وكان يقول: كل أمير لا يقيم رمحه ويسكب الذهب إلى أن يساوي السنان ما هو أمير. وفيه يقول بعض الشعراء: آل ملك الحاج غدا سعده ... يملأ ظهر الأرض مهما سلك فالأمراء من دونه سوقةٌ ... والملك الظاهر هو آل ملك وكانت وفاته بسجن الإسكندرية مقتولاً في سنة سبع وأربعين وسبعمائة. الصرغتمشي آل ملك بن عبد الله الصرغتمشي، الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخاناه

стр. 984

بالديار المصرية. أصله من مماليك صرغتمش الناصري، صاحب المدرسة بخط الصليبة، وترقى بعد موت أستاذه إلى أن صار من جملة أمراء الطبلخاناه، وعاجلته المنية، فمات في سنة خمس وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، ﵀. ألماس الناصري ألماس بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، حاجب الحجاب بديار مصر. هو من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون وخواصه، اشتراه وأعتقه، ورقاه إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولاه حجوبية الحجاب بها، فاستمر إلى أن خرج الأمير أرغون النائب إلى حلب، وبقى منصب النيابة

стр. 985

شاغراً، عظمت منزلته، وصار هو في محل النيابة، ويركبون الأمراء، وينزلون في خدمته، ويجلس في باب القلعة في منزلة النائب، والحجاب وقوف بين يديه. ولم يزل على ذلك إلى أن توجه السلطان إلى الحجاز، وتركه في القلعة هو والأمير آقوش نائب الكرك، والأمير أقبغا الأوحدي، والأمير طشتمر الساقي - حمص أخضر - إلى أن حضر السلطان من الحجاز، قبض عليه وحبسه، ثم قتله في ثاني صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وسبب القبض عليه: أن الملك الناصر محمد لما مات بكتمر الساقي صحبته بطريق الحجاز، احتاط على موجوده، فكان من جملة الموجود جزدان، ففتح السلطان، فوجد فيه جواباً من الأمير ألماس المذكور إلى بكتمر الساقي، يقول فيه: إنني حافظ القلعة إلى أن يرد علي منك ما أعتمده. فلما أن وصل السلطان إلى القاهرة، قبض عليه لهذا الموجب،
следующие страницы →