← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 23177

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الخشت

السخاوي

Полный текст (732 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد: أجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن أمر السرائر إلى اللَّه، وأغرب إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في كتابه إدارة الأحكام، فقال: فيما نقل عنه مغلطاي - مما وقف عليه -: إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما في الأرض، فقال المقضى عليه: قضيتَ علي والحق لي، فقال ﷺ : إنما أقضي بالظاهر، واللَّه يتولى السرائر، قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري أساق له إسماعيل المذكور إسنادا أم لا، قلت: وسيأتي في: المسلمون عدول، من قول عمر: إن اللَّه تعالى تولى عنكم السرائر، ودفع عنكم بالبينات. ١٧٩ - حَدِيث: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ، مسلم في مقدمة صحيحه بلا إسناد تعليقا، فقال: ويذكر عن عائشة، قالت: أمرنا، وذكره، ووصله أبو نُعيم في المستخرج وغيره، كأبي داود في سننه، وابن خزيمة في صحيحه، والبزار وأبي يعلى في مسنديهما، والبيهقي في الأدب، والعسكري في الأمثال وغيرهم، كلهم من طريق ميمون ابن أبي شبيب قال: جاء سائل إلى عائشة ﵂، فأمرت له بكسرة، وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها، فقيل لها: لم فعلت ذلك؟ قالت: أمرنا، وذكره، ومنهم من اختصر هذا، ولفظ أبي نُعيم في الحلية: أن عائشة كانت في سفرة فأمرت لناس من قريش بغداء، فمر رجل غني ذو هيئة، فقالت: ادعوه، فنزل فأكل ومضى، وجاء سائل فأمرت له بكسرة، فقالت: إن هذا

стр. 142

الغني لم يجمل بنا إلا ما صنعناه به، وإن هذا السائل سأل، فأمرت له بما يترضاه، وإن رسول اللَّه ﷺ وذكره، وقد صحح هذا الحديث الحاكم، وغيره، وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف على رواية في رفعه ووقفه كما بسطت ذلك في أول ترجمة شيخنا مع الإلمام بمعناه، وما ورد عن غير عائشة من الصحابة ﵃ في ذلك كحديث معاذ، وحديثه عند الخرائطي في المكارم مرفوعا، بلفظ: أنزل الناس منازلهم من الخير والشر، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة، وجابر وحديثه مرفوع في جزء الغسولي بلفظ: جالسوا الناس على قدر أحسابهم، وخالطوا الناس على قدر أديانهم، وأنزلوا الناس على قدر منازلهم، وداروا الناس بعقولكم، وعلي بن أبي طالب وحديثه موقوف في تذكرة الغافل لأبي النرسي بلفظ: من أنزل الناس منازلهم رفع المؤونة عن نفسه، ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته، وبالجملة فحديث عائشة حسن. ١٨٠ - حَدِيث: أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، الديلمي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن قريش حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي حدثنا عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبي معشر، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا بهذا، وسنده ضعيف، وقد عزاه شيخنا لمسند الحسن بن سفيان من حديث ابن عباس بلفظ: أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم، قال: وسنده ضعيف جدا،

стр. 143

ورواه أبو الحسن التميمي من الحنابلة في العقل له بسنده عن ابن عباس أيضا بلفظ: بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم، وله شاهد من حديث مالك عن سعيد بن المسيب رفعه مرسلا: إنا معاشر الأنبياء أمرنا وذكره، بل عند البخاري في صحيحه عن علي موقوفا: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب اللَّه ورسوله، ونحوه ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود، قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، وللعقيلي في الضعفاء، وابن السني، وأبي نُعيم في الرياضة، وآخرين عن ابن عباس مرفوعا: ما حدث أحدكم قوما بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم، وعند أبي نُعيم، ومن طريقه الديلمي من حديث حماد بن خالد عن ابن ثوبان عن عمه عن ابن عباس رفعه: لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلا ما تحتمله عقولهم فيكون فتنة عليهم، فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم، وللديلمي في مسنده عن ابن عباس، رفعه: يا ابن عباس، لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم، وللبيهقي في الشعب من حديث عبد الرحمن بن عائذ عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا: إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم، ويشق عليهم، وصح عن أبي هريرة قوله: حفظت عن النبي ﷺ وعائين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم، وللديلمي في مسنده من حديث ابن عباس مرفوعا: عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم،

стр. 144

وكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث عبيد بن نجيح، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعا مثله، وللحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين عن أبي ذر مرفوعا: خالقوا الناس بأخلاقهم، الحديث، ولأبي الشيخ عن ابن مسعود مرفوعا: خالط الناس بما يشتهون، ودينك فلا تكلنه ونحوه عن علي رفعه: خالق الفاجر مخالقة، وخالص المؤمن مخالصة، ودينك لا تسلمه لأحد، وفي حديث أوله: خالطوا الناس على قدر إيمانهم. ١٨١ - حَدِيث: أَمَرَ بِتَصْغِيرِ اللُّقْمَةِ فِي الأَكْلِ، وَتَدْقِيقِ الْمَضْغِ، قال النووي: لا يصح، قلت: ويرد شقه الثاني رغبة بعض السلف في السويق، وقوله بين شرب السويق ومضغ الفتيت، قراءة خمسين آية، في أشباه لهذا، ويمكن أن يكون موافقا للطب فيما يحتاج إلى المضغ. ١٨٢ - حديث: أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيٌّ، لا أصل له، وإن وقع في كلام ابن سيده في المحكم: اليعسوب أمير النحل، ثم كثر حتى سموا كل رئيس يعسوبا، ومنه حديث: علي هذا يعسوب قريش، وكذا في الأمثال للرامهرمزي: علي يعسوب المؤمنين، أي سيدهم، وهو عند الطبراني من حديث أبي ذر وسلمان، وعند الديلمي من حديث الحسن بن علي، قال: وقال ثعلب: اليعسوب الذكر من النحل الذي يقدُمها ويحامي عنها، قال: علي أنا يعسوب المؤمنين، رواه الديلمي في مسنده عنه مرفوعا: يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين، الحديث.

стр. 145

١٨٣ - حَدِيث: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ، في: ابن الذبيحين. ١٨٤ - حَدِيث: أَنَا أَعْرَفُكُمْ باللَّه، وَأَخْوَفُكُمْ مِنْهُ، قال شيخنا: صحيح، يعني فقد ترجم البخاري في صحيحه، قول النبي ﷺ أنا أعلمكم باللَّه، وأورده من حديث عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أمرهم أمرهم من الأعمال ما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول اللَّه؟ إن اللَّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا، ولفظ الترجمة لأبي ذر: أنا أعرفكم، بدل أعلمكم، وكأنه مذكور بالمعنى، حملا على ترادفهما هنا، قال شيخنا: وهو ظاهر هنا، وعليه عمل المصنف، وللبخاري أيضا في باب من لم يواجه الناس بالعتاب من الأدب من حديث مسلم عن مسروق عن عائشة، قالت: صنع النبي ﷺ شيئا فترخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي ﷺ فخطب فحمد اللَّه، ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فواللَّه إني لأعلمهم باللَّه وأشدهم له خشية، وللحاكم من حديث عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن عائشة مرفوعا في حديث: قد علموا أني أتقاهم لله، وأدَّاهم للأمانة. ١٨٥ - حَدِيث: أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ، معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قاله ابن كثير. ١٨٦ - حَدِيث: أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي،

стр. 146

الدَّيْلَمِيُّ بِلا سَنَدٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِهَذَا، وعند البيهقي في الذكر من شعب الإيمان من جهة الحسين بن حفص عن سفيان عن عطاء بن أبي مروان حدثني أُبيَّ بن كعب قال: قال موسى ﵇: يا رب أقريب أنت فأناجيك، أو بعيد فأناديك، فقال له: يا موسى؟ أنا جليس من ذكرني، ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب من جهة عبد اللَّه بن عمير عن كعب، وهو في سابع عشر المجالسة من حديث ثور بن يزيد عن عبيدة قال: لما كلم اللَّه موسى ﵊ يوم الطور كان على موسى جبة من صوف، مخلل بالعيدان، محزوم وسطه بشريط ليف، وهو قائم على جبل، وقد أسند ظهره إلى صخرة من الجبل، فقال اللَّه: يا موسى إني قد أقمتك مقاما لم يقم أحد قبلك، ولا يقومه أحد بعدك، وقربتك نجيا، قال موسى: إلهي ولم أقمتني هذا المقام؟ قال: لتواضعك يا موسى، قال: فلما سمع لذاذة الكلام من ربه نادى موسى: إلهي أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك، قال: يا موسى، أنا جليس من ذكرني، وللبيهقي في موضع آخر عن شعبة من جهة أبي أسامة، قال: قلت لمحمد بن النضر: أما تستوحش من طول الجلوس في البيت، فقال: ما لي أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني، وكذا أخرجه أبو الشيخ من جهة حسين الجعفي قال: قال محمد بن النضر الحارثي لأبي الأحوص: أليس تروي أنه قال: أنا جليس من ذكرني؟ فما أرجو بمجالسة الناس، وعند البيهقي معناه في المرفوع من حديث إسماعيل بن عبد اللَّه عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية عن أبي هريرة: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: إن اللَّه قال: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه، قال: ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا ورواية كريمة أصح.

стр. 147

١٨٧ - حَدِيث: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي، متفق عليه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا عن اللَّه في حديث، وللبيهقي من حديث سالم بن عامر عن أبي هريرة مرفوعا: "يا أيها الناس أحسنوا الظن برب العالمين، فإن الرب عند ظن عبده"، ومن حديث رجل من ولد عبادة بن الصامت عن أبي هريرة رفعه: أمر اللَّه بعبدين إلى النار، فلما وقف أحدهما على شفتها التفت، فقال: أما واللَّه إن كان ظني بك لحسنا؟ فقال اللَّه : ردوه فأنا عند ظنك بي فغفر له، وفي لفظ: ردوه أنا عند حسن ظن عبدي بي، ولأبي الشيخ عن أبي هريرة أيضا مرفوعا: العبد عند ظنه باللَّه، ولابن أبي الدنيا "حسن الظن باللَّه" في تأليف. ١٨٨ - حَدِيث: أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَجْلِي، جرى ذكره في البداية للغزالي. ١٨٩ - حَدِيث: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، الحاكم في المناقب من مستدركه، والطبراني في معجمه الكبير، وأبو الشيخ ابن حيان في السنة له، وغيرهم، كلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به بزيادة: فمن أتى العلم فليأت الباب،

стр. 148

ورواه الترمذي في المناقب من جامعه، وأبو نُعيم في الحلية، وغيرهما من حديث علي أن النبي ﷺ قال: أنا دار الحكمة، وعلي بابها، قال الدارقطني في العلل عقب ثانيهما: إنه حديث مضطرب غير ثابت، وقال الترمذي: إنه منكر، وكذا قال شيخه البخلري، وقال: إنه ليس له وجه صحيح، وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد: إنه كذب لا أصل له، وقال الحاكم عقب أولهما: إنه صحيح الإسناد، وأورده ابن الجوزي من هذين الوجهين في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك، وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد، بقوله: هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل، وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه، بل صرح العلائي بالتوقف في الحكم عليه بذلك، فقال: وعندي فيه نظر، ثم بين ما يشهد لكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به، فزال المحذور ممن هو دونه، قال: وأبو معاوية ثقة حافظ محتج بأفراده كابن عيينة وغيره، فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب، فقد أخطأ، قال: وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو كحديث: أرحم أمتي بأمتي، يعني الماضي، وهو صنيع معتمد، فليس هذا الحديث بكذب، خصوصا وقد أخرج الديلمي في مسنده بسند ضعيف جدا، عن ابن عمر مرفوعا: علي بن أبي طالب باب حطةٍ فمن دخل فيه كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا، ومن حديث أبي ذر رفعه: علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان، وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة، ومن حديث ابن عباس رفعه: أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين خيوطه، الحديث، وأورد صاحب الفردوس وتبعه ابنه المذكور بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه: أنا مدينة العلم، وأبو بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها، وعلي بابها، وعن أنس مرفوعا: أنا مدينة العلم، وعلي بابها، ومعاوية حلقتها، وبالجملة فكلها ضعيفة، وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس، بل هو حسن، وقد روى الترمذي أيضا والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة مرفوعا: علي مني، وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا أو علي،

стр. 149

وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة، من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ على الإطلاق، أبو بكر، ثم عمر ﵄، وقد قال ابن عمر ﵄: كنا نقول ورسول اللَّه ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، وعثمان، فيسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ فلا ينكره، بل ثبت عن علي نفسه أنه قال: خير الناس بعد رسول اللَّه ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد بن الحنفية: ثم أنت يا أبت. فكان يقول: ما أبوك إلا رجل من المسلمين. ﵃، وعن سائر الصحابة أجمعين. ١٩٠ - حَدِيث: أَنَا مِنَ اللَّه، وَالْمُؤْمِنُونَ مِنِّي، قال شيخنا: إنه كذب مختلق، وقال بعض الحفاظ: لا يعرف هذا اللفظ مرفوعا، لكن ثبت في الكتاب والسنة أن المؤمنين بعضهم من بعض، وفي السنة قوله ﷺ لحي الأشعريين: هم مني، وأنا منهم. وقوله لعلي: أنت مني، وأنا منك. وللحسين: هذا مني، وأنا منه. وكله صحيح. بل عند الديلمي بلا إسناد عن عبد اللَّه بن جراد مرفوعا: أنا من اللَّه ، والمؤمنون مني، فمن آذى مؤمنا فقد آذاني، الحديث. ١٩١ - حَدِيث: أَنَا وَالأَتْقِيَاءُ مِنْ أُمَّتِي بَرِيئُونَ مِنَ التَّكَلُّفِ، قال النووي: ليس بثابت انتهى. وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث الزبير بن العوام مرفوعا: ألا إني بريء من التكلف وصالحو أمتي، وسنده ضعيف، وأورده الغزالي في الإحياء، بلفظ: أنا وأتقياء أمتي برآء من التكليف، وقال سلمان كما عند أحمد والطبراني في معجمه الكبير والأوسط، وأبو نُعيم في الحلية وغيرها لمن استضافه: لولا أنا نهينا

стр. 150

عن التكلف لتكلفت لكم. وإلى هذا أشار شيخنا بقوله. روي مرفوعا من حديث سلمان، والصحيح عنه من قوله، وقال عمر ﵁ كما أخرجه البخاري عن أنس عنه: نهينا عن التكلف. ١٩٢ - حَدِيث: أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، في: أمير النحل. ١٩٣ - حَدِيث: إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسِبُ، متفق عليه من حديث سعيد بن عمرو القرشي عن ابن عمر مرفوعا به. ١٩٤ - حديث: إنا لنكشر فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ، وهو في أبي الدرداء من الحلية. ١٩٥ - حَدِيث: انْتِظَارُ الْفَرَجِ عِبَادَةٌ، الترمذي في الدعوات من جامعه، وابن أبي الدنيا في الفرج، والبيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، والديلمي في مسنده، كلهم من حديث حماد بن واقد سمعت إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا: سلوا اللَّه من فضله، فإن اللَّه يحب أن يسأل من فضله، وأفضل العبادة انتظار الفرج، وقال البيهقي عقبه: تفرد به حماد، وليس بالقوي، وحسن شيخنا إسناده، لكن قال الترمذي عقبه: هكذا روى حماد بن واقد وليس بالحافظ،

стр. 151

ورواه أبو نُعيم عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي ﷺ ، قال: وحديث أبي نُعيم أشبه أن يكون أصح، وله طرق منها: ما رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي من طريقه، والديلمي من حديث علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رفعه: انتظار الفرج من اللَّه عبادة، ومن رضي بالقليل من الرزق رضي اللَّه منه بالقليل من العمل، ومنها ما رواه العسكري في الأمثال، والقضاعي، من حديث عمرو بن حميد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رفعه: انتظار الفرج بالصبر عبادة، ومنها ما أشار إليه الخليلي في الإرشاد بقوله: تفرد به بقية عن مالك، عن الزهري، عن أنس، قال: ورواه بعضهم عن بقية مرسلا، وهو أشبه، وكذا أخرجه البيهقي من حديث نُعيم بن حماد عن بقية عن مالك عن الزهري، رفعه: العبادة انتظار الفرج من اللَّه ، وقال: إنه مرسل، ثم ساق من جهة سليمان بن سلمة الخبائري عن بقية متصلا بلفظ: انتظار الفرج عبادة، وقال: إن الأول أولى، ومنها ما أورده البيهقي من حديث قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه: أفضل العبادة توقع الفرج، وأخرجه القضاعي من حديث حنظلة المكي، عن مجاهد عن ابن عباس رفعه: انتظار الفرج بالصبر عبادة، ومنها ما أورده الحكيم الترمذي في الأصل الثامن والخمسين (*) بلفظ: الحياء زينة، والتقى كرم، وخير الركب الصبر، وانتظار الفرج من اللَّه عبادة. ١٩٦ - حَدِيث: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ،

стр. 152

ابن ماجه من حديث يوسف بن إسحاق عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، إن لي مالا وولدا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: وذكره، وكذا أخرجه من هذا الوجه الطحاوي، وبقي بن مخلد، والطبراني في الأوسط، ورواه البزار من حديث هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر، وقال: إنه إنما روي عن هشام مرسلا، يعني بدون جابر، وصححه ابن القطان من هذا الوجه، وله طريق أخرى عند البيهقي في الدلائل، والطبراني في الأوسط والصغير، فيها ذكر سبب هذا الحديث، روياه من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه، عن جابر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إن أبي أخذ مالي، فقال النبي ﷺ : اذهب فأتني بأبيك، فنزل جبريل على النبي ﷺ ، فقال: إن اللَّه يقرئك السلام ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه، فلما جاء الشيخ قال له النبي ﷺ : ما بال ابنك يشكوك؟ تريد أن تأخذ ماله! قال: سله يا رسول اللَّه؟ هل أنفقته إلا على إحدى عماته، أو خالاته، أو على نفسي؟ فقال النبي ﷺ : إيه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك، فقال الشيخ: واللَّه يا رسول اللَّه ما يزال اللَّه يزيدنا بك يقينا، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي، فقال: قل وأنا أسمع، فقال: قلت: غذوتك مولودا ومنتك يافعا … تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت … لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي … طرقت به دوني فعينيَّ تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها … لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي … إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة … كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي … فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه … برد على أهل الصواب موكل

стр. 153

قال: فحينئذ أخذ النبي ﷺ بتلابيب ابنه وقال: أنت ومالك لأبيك، والمنكدر ضعفوه من قبل حفظه، وهو في الأصل صدوق، لكن في السند إليه من لا يعرف، وهو عند الزمخشري في الإسراء من كشافه بلفظ: شكا رجل إلى رسول اللَّه ﷺ أباه، وأنه يأخذ ماله، فدعا به، فإذا شيخ يتوكأ على عصى، فسأله فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، فقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف، وهو قوي، وأنا فقير، وهو غني، وهو يبخل علي بمالي، فبكى ﵊ وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك، وقال مخرجه لم أجده، فقال شيخنا أخرجه، وبيض، في معجم الصحابة من طريق، وبيض قلت: وكأنه رام ذكر الذي قبله، والحديث عند البزار في مسنده من حديث سعيد بن المسيب عن عمر أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي؟ قال: وذكره وهو منقطع، وللطبراني في الكبير والأوسط، وكذا من حديث الحسن البصري عن سمرة رفعه: قال لرجل وذكره، وكذا أخرجه الطبراني في الثلاثة من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود، وهو وأبو يعلى عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يستعدي على والده، قال: أنه أخذ مني مالي، فقال له رسول اللَّه ﷺ : أما علمت أنك ومالك من كسب أبيك. وابن ماجه من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: إن أبي اجتاج مالي،

стр. 154

قال: أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالكم، وكذا أخرجه أحمد من حديث حجاج، بل أخرجه هو وابن الجارود في المنتقى من حديث عبيد اللَّه بن الأخنس، وهو والطحاوي من حديث حسين المعلم، كلاهما عن عمرو بن شعيب به، في طرق سواها. منها لابن حبان في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن كيسان عن عطاء عن عائشة، والحديث قوي. ١٩٧ - حَدِيث: انْصُرْ أَخَاكَ ظالماً أو مطلوماً، البخاري من جهة معتمر بن سليمان، عن حميد عن أنس مرفوعا، وبقيته: قال: يا رسول اللَّه، هذا ينصره مظلوما، فكيف ينصره ظالما؟ قال: يأخذ فوق يديه، وفي لفظ لغيره: يمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه، ولفظ الترجمة عند البخاري أيضا من حديث هشيم عن حميد الطويل، وعبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس سمعا أنسا به، بل أخرجه في الإكراه من حديث عبيد اللَّه فزاد: فقال رجل: يا رسول اللَّه، أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره، والحديث عند مسلم من وجه آخر، وفيه بيان سببه فرواه في الأدب من حديث زهير عن أبي الزبير عن جابر، قال: اقتتل غلامان، غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجري يال المهاجرين، ونادى الأنصاري يال الأنصار، فخرج رسول اللَّه ﷺ فقال: ما هذا دعوى أهل الجاهلية، قالوا: يا رسول اللَّه ألا إن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، فقال: لا بأس ولينصر الرجل أخاه، ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما

стр. 155

فلينهه، فإنه له نصر، وإن كان مظلوما، فلينصره. ١٩٨ - حَدِيث: أَنْصِفْ مَنْ بِالْحَقِّ اعْتَرَفَ، لم أعرفه هكذا، ولكن روى أحمد والحاكم في مستدركه من حديث الأسود بن سريع ﵁، قال: أُتي النبي ﷺ بأعرابي أسير، قال: أتوب إلى اللَّه، ولا أتوب إلى محمد ﷺ ، فقال النبي ﷺ : عرف الحق لأهله. ١٩٩ - حَدِيث: انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ، متفق عليه من حديث الأعرج، ومسلم من حديث همام وأبي صالح، ثلاثتهم عن أبي هريرة به مرفوعا، وفي لفظ لمسلم: إذا نظر أحدكم إلى من فضله اللَّه عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه، ولأحمد وابن حبان في أثناء حديث عن أبي ذر: أوصاني خليلي ﷺ أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من فوقي. ٢٠٠ - حَدِيث: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: قَالَ اللَّه أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّه مَلآى لا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ. الحديث، فالبخاري من حديث شعيب، ومسلم من حديث ابن عيينة، كلاهما عن أبي الزناد، وهو عند مسلم من حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا: إن اللَّه تعالى قال لي أنفق أنفق عليك.

стр. 156

٢٠١ - حَدِيث: أَنْفِقْ بِلالُ وَلا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلالا، الطبراني في الكبير، والبزار في مسنده، من حديث عاصم بن علي، والطبراني فقط، وكذا القضاعي في مسنده، من حديث مالك بن إسماعيل، كلاهما عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن يحيى بن وئاب عن مسروق عن ابن مسعود، قال: دخل النبي ﷺ على بلال، وعنده صبر من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: يا رسول اللَّه ذخرته لك، ولضيفانك، قال: أما تخشى أن يفور لها بخار من جهنم، أنفق يا بلال، وذكره، قال البزار: هكذا رواه جماعة عن قيس، وخالفهم يحيى بن كثير عنه، فقال: عن عائشة بدل ابن مسعود انتهى، وتابعه طلحة بن مصرف عن مسروق عن عائشة، أخرجه العسكري في الأمثال، من طريق مفضل بن صالح عن الأعمش عن طلحة به، ولفظها: قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : أطعمنا يا بلال، فقال: يا رسول اللَّه ما عندي إلا صبر من تمر خبأته لك، فقال: أما تخشى أن يقذف به في نار جهنم، أنفق يا بلال؟ ولا تخش من ذي العرش إقلالا، وقيل عن مسروق عن بلال، أخرجه البزار من طريق محمد بن الحسن الأسدي، عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، ولفظه: دخل النبي ﷺ وعنده صبر من المال، فقال: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا، ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني، بلفظ: أنفق يا بلال، وقال البزار: لم يقل عن بلال إلا محمد بن الحسن، وقيل عن مسروق مرسلا بدون صحابي،

стр. 157

وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه البزار من حديث موسى بن داود عن مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ دخل على بلال، وعنده صبر من تمر، فقال: ما هذا؟ قال: أدخره، فقال: أما تخشى أن يرى له بخار في نار جهنم، أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا، وقال: تفرد به مبارك، وكذا أخرجه الطبراني في الكبير من حديث موسى بن داود، وإسناده حسن، لكن خولف مبارك فرواه بشر بن الفضل، ويزيد بن زريع، كلاهما عن يونس مرسلا بدون أبي هريرة، وكذلك اختلف على عوف ابن أبي جميلة في وصله وإرساله، فأخرجه البيهقي في الشعب من حديث عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ دخل على بلال، وعنده صبرة من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: تمر ذخرته، فقال: أما تخشى يا بلال أن يكون له بخار في نار جهنم، أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا، قال: وخالفه روح بن عبادة، فرواه عن عوف، عن ابن سيرين، قال: دخل رسول اللَّه ﷺ على بلال، فوجد عنده تمرا ادخره، فذكره مرسلا، ثم ساقه كذلك، وكذا اختلف فيه علي بن عون، فقال: معاذ بن معاذ، ومحمد بن أبي عدي عنه عن ابن سيرين مرسلا، وأخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث بكار بن محمد السيريني حدثنا ابن عون به متصلا، فلفظ البيهقي: أنفق بلال، ولفظ الآخر: أنفق يا بلال، ولم يختلف على هشام بن حسان في وصله، فأخرجه أبو يعلى، والطبراني، من حديث حرب بن ميمون حدثنا هشام، فلفظ أبي يعلى: أنفق يا بلال، ولا تخافن من ذي العرش إقلالا، ولفظ الطبراني: ولا تخش، وما يحكى على لسان كثيرين في لفظ هذا الحديث، وإنه بلال. ويتكلفون في توجيهه لكونه نهيا عن المنع وبغير ذلك، فشيء لم أقف له على أصل. ٢٠٢ - حَدِيث: إِنَّما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، فِي: الأَعْمَالِ. ٢٠٣ - حَدِيث: أَنْفِقْ مَا فِي الْجَيْبِ يَأْتِيكَ مَا فِي الْغَيْبِ،

стр. 158

هو معنى: أنفق أنفق عليك، وقوله تعالى ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾. ٢٠٤ - حَدِيث: إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ، أورده مالك في الموطأ بلاغا عن النبي ﷺ ، وقال ابن عبد البر: هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره مرفوعا، منها ما أخرجه أحمد في مسنده، والخرائطي في أول المكارم، من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا، بلفظ: صالح الأخلاق، ورجاله رجال الصحيح، والطبراني في الأوسط، بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي، وهو ضعيف عن جابر مرفوعا: إن اللَّه بعثني بتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال، ومعناه صحيح، وقد عزاه الديلمي لأحمد عن معاذ، وما رأيته فيه، والذي رأيته فيه عن أبي هريرة. ٢٠٥ - حَدِيث: إِنَّمَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بَلاءٌ وَفِتْنَةٌ، أحمد، والرامهرمزي في الأمثال، واللفظ لهما، وابن ماجه بلفظ: لم يبق، كلاهما من طريق أبي عبد رب الدمشقي الزاهد عن معاوية رفعه بهذا، وصححه ابن حبان. ٢٠٦ - حَدِيث: إِنَّمَا حَرُّ جَهَنَّمَ عَلَى أُمَّتِي كَحَرِّ الْحِمَامِ، الطبراني في الأوسط، من حديث شعيب بن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد

стр. 159

الرحمن بن أبي بكر الصديق، حدثني أبي عن أبيه، عن جده عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، رفعه بهذا، ورجاله موثوقون، إلا أنه نقل عن الدارقطني في شعيب أنه متروك، والأكثر على قبوله، قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن حبان، ولم أر هذه الترجمة في الوشي المعلم، ولا في تلخيصه، وفي الأفراد للدارقطني من حديث محمد بن عبد اللَّه الحنفي، عن عبدان عن خارجة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه: إن حظ أمتي من النار طول بلائها تحت التراب، وبيض له الديلمي في مسنده. ٢٠٧ - حَدِيث: إِنَّمَا السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّه وَرُمْحُهُ فِي الأَرْضِ، أبو الشيخ، والبيهقي، والديلمي، وعباس الترقفي وآخرون عن أنس مرفوعا: إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها، إنما السلطان، وذكره، لفظ الآخرين، وفي لفظ للديلمي وأبي نُعيم وغيرهما من جهة قتادة عن أنس مرفوعا: السلطان ظل اللَّه ورمحه في الأرض، فمن نصحه ودعا له فقد اهتدى، ومن دعا عليه ولم ينصحه ضل، وهما ضعيفان، لكن في الباب عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وغيرهم، كما بينتها واضحة في جزء "رفع الشكوك في مفاخر الملوك". ٢٠٨ - حَدِيث: إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ، ابن ماجه من حديث عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين، حدثنا الأوزاعي عن عطاء ابن أبي رباح، سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ثم أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال فاغتسل فكن فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: قتلوه، قتلهم اللَّه، أولم يكن شفاء العي السؤال، قال عطاء: وبلغنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: لو غسل جسده وترك رأسه، حيث أصابه الجرح به،

стр. 160

هكذا رواه بدون واسطة بين الأوزاعي وعطاء، وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة في رواية ابن أبي العشرين هذا، إثبات إسماعيل بن مسلم بينهما، وكذا أثبت الواسطة لكن مع إبهامها محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء به، أخرجه أبو داود، ولفظه: أصاب رجلا جرح في عهد رسول اللَّه ﷺ ، ثم احتلم فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقال: قتلوه قتلهم اللَّه، ألم يكن شفاء العي السؤال، وهكذا رواه أحمد والدارمي في مسنديهما، عن أبي المغيرة، والدارقطني من حديثه، وكذا هو والحاكم في مستدركه، من حديث الوليد بن يزيد والدارقطني فقط من حديث يحيى بن عبد اللَّه، ثلاثتهم عن الأوزاعي، وللدارقطني أيضا من طريق عبد الرزاق عن رجل عن عطاء، وتابعهم على الواسطة إسماعيل بن سماعة، ورواه بدونها الحاكم، والدارقطني أيضا من طريق هقل بن زياد عن الأوزاعي قال: قال عطاء، والدارقطني فقط من حديث أيوب بن سويد عن الأوزاعي، والحاكم فقط من حديث بشر بن بكر حدثني الأوزاعي حدثنا عطاء به، وقال الحاكم: قد أقام بشر إسناده، وهو ثقة مأمون، قلت: وإقامته له من جهة تصريحه بالتحديث بحيث ثبت اتصاله بلا واسطة، ثم إن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد رواه ابن الجارود في المنتقى، والحاكم أيضا في صحيحه، وابن خزيمة، وعنه ابن حبان في صحيحهما، من جهة الوليد بن عبيد اللَّه، ابن أبي رباح عن عمه عطاء، ولكن الوليد ضعفه الدارقطني، ولم يخرج له في الكتب الستة مع إيراد الضياء في المختارة لحديثه هذا، بل وفي الباب عن جابر وعلي. ٢٠٩ - حَدِيث: إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ، ابن ماجه من حديث ابن لهيعة عن موسى بن أيوب الغافقي عن

стр. 161

عكرمة عن ابن عباس قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول اللَّه سيدي زوجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها، قال: فصعد رسول اللَّه ﷺ المنبر، فقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما، وذكره، وهو عند الدارقطني من طريق ابن لهيعة بدون ذكر ابن عباس، ولكن قد أخرجه بإثباته من حديث بقية، حدثنا أبو الحجاج المهدي عن موسى ولفظهما: إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق. ٢١٠ - حَدِيث: إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأَبُو نُعيم فِي الْحِلْيَةِ، وَالْعَسْكَرِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيِّ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حيْوة عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهْ، لَمْ يَسْكُنِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَلا أَقُولُ لَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ مَنِ اسْتَقْسَمَ أَوْ تَطَيَّرَ طَيْرًا يَرُدُّهُ مِنَ السَّفَرِ، وابن الحسن كذاب، ولكن قد رواه البيهقي في المدخل من جهة هلال بن العلاء عن أبيه عن عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الملك بن عمير به موقوفا على أبي الدرداء، وفي الباب عن أنس رفعه مثله، أخرجه العسكري من حديث محمد بن الصلت، حدثنا عثمان البزي عن قتادة عنه مرفوعا به، وعن معاوية مرفوعا: يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين، وإنما يخشى اللَّه من عباده العلماء، أخرجه الطبراني في الكبير، وابن أبي عاصم في العلم له، كلاهما من حديث عتبة بن أبي حكيم عمن حدثه عن معاوية بهذا،

стр. 162

وجزم البخاري بتعليقه فقال: وقال النبي ﷺ : من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين، وقال: إنما العلم بالتعلم، مع أن في إسناده من لم يسم، لمجيئه من طريق أخرى، وعن شداد بن أوس أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، ماذا يزيد في العلم؟ قال: التعلم، أخرجه أبو نُعيم في الحلية من حديث طويل، وفي سنده عمر بن صبح، وهو كذاب، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: فعليكم بهذا القرآن فإنه مأدبة اللَّه، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة اللَّه فليفعل، فإنما العلم بالتعلم، أخرجه البزار موقوفا في حديث طويل، ورجاله موثوقون، وعند البيهقي في المدخل من طريق علي بن الأقمر، والعسكري من حديث أبي الزعراء، كلاهما عن أبي الأحوص عنه قال: إن الرجل لا يولد عالما، وإنما العلم بالتعلم، وللعسكري فقط من حديث حماد عن حميد الطويل، قال: كان الحسن يقول: إذا لم تكن حليما فتحلم، وإذا لم تكن عالما فتعلم، فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم، ومن حديث زافر عن عمرو بن عامر البجلي، قال: قال الحسن: هو واللَّه أحسن منك رداءا، وإن كان رداؤك حبرة، رجل رداه اللَّه الحلم، فإن لم يكن حلم لا أبالك فتحلم، فإنه من تشبه بقوم لحق بهم. ٢١١ - حَدِيث: إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّه مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ، متفق عليه عن أسامة بن زيد مرفوعا، وقد جمعت في هذا المعنى جزءا. ٢١٢ - حَدِيث: إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ ذُو الْفَضْلِ،

стр. 163

العسكري في الأمثال، والخلعي في تاسع فوائده، واللفظ لأولهما، من طريق محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار حدثنا عبد اللَّه بن المثنى عن عمه ثمامة عن أنس قال: بينما النبي ﷺ في المسجد إذ أقبل علي فسلم، ثم وقف ينظر موضعا يجلس فيه، فنظر النبي في وجوه أصحابه أيهم يوسع له، وكان أبو بكر ﵁ عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه، وقال: ههنا يا أبا الحسن، فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر، فعرف السرور في وجه النبي ﷺ ، وقال: يا أبا بكر، إنما يعرف، وذكره، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة حسين بن الفضل حدثنا مأمون بن سعيد بن يوسف حدثنا سليمان عن سليم عن أبي سعيد رفعه: يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل، وفي ترجمة العباس من تاريخ دمشق من حديث عائشة، أن النبي ﷺ كان جالسا مع أصحابه، وبجنبه أبو بكر وعمر، فأقبل العباس فأوسع له أبو بكر، فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر، فقال النبي ﷺ ، وذكره وهما ضعيفان، ومعناه صحيح، ولا يخدش في إجماع المسلمين على تقديم أبي بكر وفضله على سائر الصحابة ﵃ أجمعين. ٢١٣ - حَدِيث: إِنَّمَا الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ، في: الحلف. ٢١٤ - حَدِيث: إِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، الديلمي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم، قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : لتعلم يهود أن في ديننا فسحة وإني بعثت. وذكره، وهكذا هو عند أحمد في مسنده من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه

стр. 164

قال: قال لي عروة: أن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ يومئذ - تعني يوم الحبشة لتعلم وذكره - بلفظ: إني أرسلت، وسنده حسن، وفي الباب عن أُبيَّ بن كعب، وأسعد بن عبد اللَّه الخزاعي، وجابر، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وغيرهم، وترجم البخاري في صحيحه، أحب الدين إلى اللَّه الحنيفية السمحة، وساق في الأدب المفرد من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: قيل لرسول اللَّه ﷺ : أي الأديان أحب إلى اللَّه؟ قال: الحنيفية السمحة، وله طرق. ٢١٥ - حَدِيث: إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلامِ، أبو يعلى، وعنه ابن حبان في صحيحه، والإسماعيلي، ومن طريقه البيهقي في الشعب، من رواية إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة موقوفا: إن أبخل التاس من بخل بالسلام، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، ورواه الطبراني في الأوسط والدعاء، والبيهقي في الشعب، من حديث حفص بن غياث عن عاصم به مرفوعا، بلفظ: أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام، وقال: لا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد، ورجاله رجال الصحيح، وفي لفظ عن أبي هريرة: البخيل كل البخيل، وله عن أبي هريرة طريق آخر، رواه البيهقي في الشعب، من جهة كنانة مولى صفية عنه، وذكره في حديث موقوفا بجملة الترجمة فقط، وفي الباب عن عبد اللَّه بن مغفل رفعه: أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام، أخرجه الطبراني في الدعاء، من

стр. 165

حديث عوف عن الحسن عنه مرفوعا به، وكذا أخرجه العسكري بزيادة: إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، وعن جابر أن رجلا أتى النبي ﷺ ، فقال: إن لفلان في حائطي عذقا، وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه، فأرسل إليه رسول اللَّه ﷺ ، فقال: بعني عذقك الذي في حائط فلان، قال: لا، قال: فهبه لي، قال: لا، قال: فبعنيه بغدق في الجنة، قال: لا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام، أخرجه أحمد، والبزار في مسنديهما، والبيهقي في الشعب، وعن أنس رفعه: بخيل الناس من بخل بالسلام، أخرجه أبو نُعيم في الحلية. ٢١٦ - حَدِيث: إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَحَرِيصٌ عَلَى مَا مُنِعَ، الطبراني، ومن طريقه الديلمي، من جهة يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. وسنده ضعيف، وقوله ابن أسلم تحريف، والصواب سالم، وحينئذ فالثلاثة مجهولون، لقول أبي حاتم عقب حديث هارون عن زيد بن سالم عن أبي أمامة هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة انتهى، ويوسف أيضا ضعيف. ٢١٧ - حَدِيث: إِنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ اللَّه بِرِزْقِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ هُوَ حَبَسَ عَاشَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ بِخَيْرٍ، وَإِنْ هُوَ وَسَّعَ وَأَسْرَفَ قَتَّرَ عَلَيْهِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ،

стр. 166

أسنده الديلمي عن أنس، وفي التنزيل: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. ٢١٨ - حَدِيث: إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّه، البخاري في الطب من صحيحه، من حديث عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة عن ابن عباس به مرفوعا، في قصة اللديغ الذي رقاه أحد النفر من الصحابة ﵃ بفاتحة الكتاب على شاء شرطها، فبرأ وكره منه أصحابه ذلك، وقالوا له: أخذت على كتاب اللَّه أجرا، حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجراً فقال وذكره، وعلقه البخاري في الإجازة جازما به، فقال: وقال ابن عباس عن النبي ﷺ : أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللَّه، وفي الطب بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وإنما أورد هذه الجملة كذلك مع إيراده للحديث متصلا في صحيحه لروايته لها بالمعنى كما أفاده العراقي في تقييده، ويروى كما لأبي نُعيم في الحلية عن أبي هريرة مرفوعا: من أخذ أجرا على القرآن فذاك حظه من القرآن، ولأبي نُعيم أيضا ومن جهته الديلمي عن ابن عباس مثله، بلفظ: فقد تعجل حسناته في الدنيا، فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم. ٢١٩ - حَدِيث: إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ؟ قَالَ: لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا، أحمد والدارمي في مسنديهما، من حديث الوليد بن مسلم عن

стр. 167

الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعا به، وفي لفظ بحذف: إن، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وقال: إنه على شرطهما ولم يخرجاه، لرواية كاتب الأوزاعي له عنه عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه أحمد أيضا والطيالسي في مسنديهما، من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به مرفوعا، ورواية أبي هريرة عند ابن منيع، وفي الباب عن عبد اللَّه بن مغفل كما مضى قريبا في: إن أبخل، وعن النعمان بن مرة عند مالك مرسلا، في آخرين. ٢٢٠ - حَدِيث: إِنَّ الأَسْوَدَ إِذَا جَاعَ سَرَقَ، وَإِذَا شَبِعَ زَنَى، الطبراني في الأوسط، من حديث عائشة مرفوعا به بزيادة: وإن فيهم لخلتين صدق السماحة، والبخل، وهو عند ابن عدي في كامله، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات، بلفظ: الزنجي إذا جاع سرق، وإذا شبع زنى، وله شاهد عنده في الكبير، من حديث عوسجة عن ابن عباس، قال: قيل يا رسول اللَّه، ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم، قال: لا خير في الحبش، إذا جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس، ورواه البزار بلفظ: لا خير في الحبش، إن شبعوا زنوا، وإن فيهم لخصلتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس، وعند الطبراني في الكبير عن أم أيمن، قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنما الأسود لبطنه وفرجه، وكذا أخرجه من حديث يحيى بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن

стр. 168

عباس بلفظ: ذكر السودان عند النبي ﷺ فقال: دعوني من السودان، فإن الأسود لبطنه وفرجه، وبعضها يؤكد بعضا، بل سند البزار حسن، ولأبي نُعيم فيما أسنده الديلمي من طريقه عن أبي رافع مرفوعا: شر الرقيق الزنج، إذا شبعوا زنوا، وقد اعتمد هذا الحديث إمامنا الشافعي، فروينا في مناقبه للبيهقي من طريق المزني قال: كنت مع الشافعي في الجامع، إذ دخل رجل يدور على النيام، فقال الشافعي للربيع: قم فقل له ذهب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه، قال الربيع: فقمت إليه فقلت له، فقال: نعم، فقلت له تعاله، قال: فجاء إلى الشافعي، فقال: أين عبدي؟ فقال: تجده في الحبس، فذهب الرجل فوجده في الحبس، فقال المزني: فقلت له: أخبرنا فقد حيرتنا، فقال: نعم، رأيت رجلا دخل من باب المسجد يدور بين النيام، فقلت: يطلب هاربا، ورأيته يجيء إلى السودان دون البيض، فقلت: هرب له عبد أسود، ورأيته يجيء إلى ما يلي العين اليسرى، فقلت: مصاب بإحدى عينيه، قلت: فما يدريك أنه في الحبس، فقال: ذكرت الحديث في العبيد: إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا، فتأولت أنه فعل أحدهما فكان كذلك. ٢٢١ - حَدِيث: إِنَّ بِلالا كَانَ يُبَدِّلُ الشِّينَ فِي الآذَانِ سِينًا. قال المزي فيما نقله عن البرهان السفاقسي: إنه اشتهر على ألسنة العوام. ولم نره في شيء من الكتب. وسيأتي في: سين. من السين المهملة. ٢٢٢ - حَدِيث: إِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ. فِي: حُسْنِ الْعَهْدِ. ٢٢٣ - حَدِيث: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي،

стр. 169

متفق عليه من حديث مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعوج عن أبي هريرة رفعه قال: لما قضى، ولفظ آخر لمسلم: لما خلق اللَّه الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت. ولفظ مسلم: تغلب غضبي. وهو عند البخاري فقط من حديث مالك عن أبي الزناد، بلفظ: إن رحمتي سبقت غضبي، وهو عند مسلم من حديث ابن عيينة عن أبي الزناد، بلفظ: قال اللَّه سبقت رحمتي غضبي، وممن رواه عن أبي هريرة أبو صالح وعطاء بن ميناء. ٢٢٤ - حَدِيث: إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ، البيهقي في الشعب، وأبو الشيخ في الثواب، والعسكري في الأمثال، من حديث الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد اللَّه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به مرفوعا، وهو عند الطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، وكذا رواه القضاعي من هذا الوجه، بلفظ: الرزق أشد طلبا للعبد من أجله، ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا، وقال: إن الموقوف هو الصواب، وكذا أورده البيهقي في الشعب موقوفا، وقال: إنه أصح، قال: وروي عن عطية عن أبي سعيد بمعناه مرفوعا، وهو عند الطبراني في الأوسط من حديث علي بن زيد عن فضيل بن مرزوق عن عطية، ولفظه: لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه أجله، ولأبي نُعيم في الحلية من حديث جابر مرفوعا: لو أن ابن آدم يهرب من رزقه، كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، وكذا أخرجه العسكري، ولأبي الشيخ والبيهقي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر

стр. 170

رفعه: لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر الرزق، فأجملوا في الطلب، ولأبي الشيخ من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعا بنحوه، وحديث ابن المنكدر عند العسكري من حديث الثوري عنه بلفظ: لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه، كما يدركه الموت، وله من حديث جهم بن مسعدة الفزاري حدثنا أبي حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع عن ابن عمر رفعه: والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم، كما يطلبه أجله، ومن حديث يوسف بن السفر حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعا: إنه ليس أحد بأكسب من أحد، قد كتب اللَّه النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم، وهو آت ابن آدم، على أي سيرة سارها، ليس تقوى تقي بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر، وهو في طلبه، ومن حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن ثوبان مرفوعا: إن الدعاء يرد القضاء، وإن البر يزيد في العمر، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ وبعضها يقوي بعضا، قال البيهقي عقب أولها: والمراد به واللَّه أعلم، أن ما قدر له من الرزق يأتيه، فلا يجاوز الحد في طلبه، يعني كما جاء في الحديث الآخر: اتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب، وللديلمي بسند ضعيف عن جابر مرفوعا: إن للأرزاق حجبا فمن شاء أن يهتك ستره بقلة حياء، ويأخذ رزقه فعل، ومن شاء بقاء حيائه وترك

стр. 171

رزقه محجوبا عنه حتى يأتيه رزقه على ما كتب اللَّه له فعل، وقوله في حديث ابن مسعود: ولا فجور فاجرٍ بناقصه، يعارض ظاهره ظاهر حديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، كما بينته مع الجمع في مكان آخر. ٢٢٥ - حَدِيث: إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ، مسلم في صحيحه، من حديث شعبة عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة مرفوعا بهذا، ومن وجه آخر، عن شعبة بزيادة: ركبت عائشة بعيرا، فكانت فيه صعوبة، فجعلت تردده، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : عليك بالرفق، ثم ذكر مثله، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث شعبة بلفظ: كنت على بعير فيه صعوبة، فقال النبي ﷺ : عليك بالرفق، فإنه لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه، وهو عند أحمد وآخرين، ورواه العسكري من حديث عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ولفظه: ما كان الرفق في قوم إلا نفعهم، ولا كان الخرق في قوم إلا ضرهم، ومن حديث عمران بن حطان عن عائشة ما يأتي في: لو كان الفحش، وله أيضا من جهة حجاج بن سليمان الرعيني قال: قلت لابن لهيعة: كنت أسمع عجائز المدينة يقلن: إن الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة، فقال: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر رفعه به،

стр. 172

ومن حديث عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: مكتوب في التوراة، الرفق رأس الحكمة، وأثر عروة عند أبي الشيخ من هذا الوجه بلفظ: بلغني أنه مكتوب في التوراة، وأخرجه ابن أبي عاصم، وحديث جابر أخرجه البزار، وفي الباب عن أبي أمامة، وكذا أخرج الطبراني عن جرير مرفوعا: الرفق زيادة بركة، وللعسكري والقضاعي من حديث عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا: من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، ومن حرم حظه من الرفق، فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة، وهو عند العسكري فقط من حديث ابن أبي مليكة أيضا عن عائشة بلا واسطة، ولفظه: إذا أراد اللَّه بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق، وللقضاعي من حديث يعلى بن مملك عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، مرفوعا مثله، وللعسكري من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس مرفوعا، ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه، ومن حديث عبد الرحمن بن هلال عن جرير رفعه: من يحرم الرفق يحرم الخير كله، وروي البيهقي في مناقب الشافعي من طريق محمد ابن الشافعي، قال: رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر، فقال: يا بني رفقا، رفقا، فإن العجلة تنقص الأعمال، وبالرفق تدرك الآمال، وقد سمعت عبد الرحمن بن أبي بكر هو المليكي يقول: سمعت الزهري يقول: سمعت عروة يقول: سمعت أبا هريرة رفعه: إن اللَّه رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف.

стр. 173

٢٢٦ - حَدِيث: إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ، في: ساقي القوم. ٢٢٧ - حَدِيث: إِنَّ فِي مَعَارِيضِ الْكَلامِ مَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ، البخاري في الأدب المفرد، من طريق قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه قال: صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة، فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا وقال: إن، وذكره. وأخرجه الطبري في التهذيب، والبيهقي في الشعب، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وهو عند ابن السني من طريق الفضل بن سهل حدثنا سعيد بن أوس حدثنا شعبة عن قتادة به مرفوعا، وكذا قال البيهقي: رواه داود بن الزبرقان عن سعيد عن أبي عروبة، عن قتادة، لكن عن زرارة بن أوفى عن عمران مرفوعا، قال: والموقوف هو الصحيح، وكذا وهى المرفوع ابن عدي، قال البيهقي: وروي من وجه آخر ضعيف، يعني جدا مرفوعا، يشير إلى ما أخرجه أيضا من طريق أبي بكر بن كامل في فوائده من حديث علي مرفوعا، وكذا هو عند أبي نُعيم، ومن طريقه الديلمي، من جهة يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبو موسى عن عطاء بن السائب حدثنا عبد اللَّه بن الحارث، عن علي رفعه: إن في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب، وبالجملة فقد حسن العراقي هذا الحديث، وقال عن سند ابن السني: إنه جيد، ورد على الصغاني حكمه عليه بالوضع، وللبخاري أيضا في الأدب المفرد، والبيهقي في الشعب، من طريق أبي عثمان النهدي، عن عمر، قال: أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب،

стр. 174

ورواه العسكري من حديث محمد بن كثير عن ليث عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب: إن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب، وأشار إلى أن حكمه الرفع، وقال: المعاريض ما حادت به عن الكذب، والمندوحة السعة. ٢٢٨ - حَدِيث: إِنَّ لإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَلأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِحْيَةً فِي الْجَنَّةِ، لم يصح أن للخليل ولا للصديق لحية في الجنة، ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، قاله شيخنا، قال: وعلى تقدير وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك. أما في حق الخليل ﵇ فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين، لأنه الذي سماهم بهذا الاسم، وأمروا باتباع ملته. وأما في حق الصديق ﵁ فينتزع من نحو ما ذكر في حق الخليل، فإنه كالوالد للمسلمين. إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام. لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف من حديث ابن مسعود: أهل الجنة جرد مرد، إلا موسى ﵇، فإن له لحية تضرب إلى سرته. وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أخيه أيضا. ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم ولا أعلم شيئا من ذلك ثابتا. ٢٢٩ - حَدِيث: إِنَّ لِجَوَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَقًّا كَرَدِّ السَّلامِ، الديلمي من حديث أبي جعفر، والقضاعي من حديث العباس بن ذريح عن الشعبي، كلاهما عن ابن عباس مرفوعا بهذا، وهو عند ابن لال، ومن طريقه الديلمي، من حديث جوبير عن الضحاك عن ابن عباس،

стр. 175

بل وأخرج أبو نُعيم، ومن طريقه الديلمي، من جهة الحسن بن المثنى عن حميد الطويل عن أنس رفعه: رد جواب أهل الكتاب حق كرد السلام، ولا يثبت رفعه، بل المحفوظ كما قال ابن تيمية وقفه. وقال القضاعي عقبه: ليس بالقوي. قال ابن عبد البر: قال الزبير بن بكار: كتب إليَّ المغيرة يستبطئني كتبي فكتبت إليه شعرا: ما غير النأي ودا كنت تعهده … ولا تبدلت بعد الذكر نسيانا ولا حمدت إخاءاً من أخي ثقة … إلاجعلتك فوق الحمد عنوانا ٢٣٠ - حَدِيث: إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالا، متفق عليه، من حديث سلمة بن كهيل، سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يحدث عن أبي هريرة أن رجلا تقاضى رسول اللَّه ﷺ فأغلظ، فهم به أصحابه، فقال: دعوه. فإن، وذكره، وهو من غرائب الصحيح. قال: البزار: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، ومداره على سلمة بن كهيل، وقد صرح يعني، كما في رواية البخاري بأنه سمعه من أبي سلمة بمنى، وذلك في الحج. ٢٣١ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، مسلم، والترمذي، والدارمي، وأحمد، وآخرون، من حديث عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا بهذا في حديث، وأخرج الترمذي وغيره من حديث مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعا: إن اللَّه طيب يحب الطيب، نظيف يحب

стр. 176

النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، وذكر حديثا. ٢٣٢ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْغَيْرَةَ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ، فَمَنْ صَبَرَ مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا أَجْرُ الشَّهِيدِ، البزار، والطبراني، من حديث عبيد بن الصباح الكوفي حدثنا كامل أبو العلاء عن الحكم يعني ابن عتيبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه ﷺ ، ومعه أصحابه، إذ أقبلت امرأة عريانة، فقام إليها رجل من القوم، فألقى عليها ثوبا وضمها إليه، فتغير وجه رسول اللَّه ﷺ ، فقال بعض أصحابه: أحسبها امرأته، فقال النبي ﷺ : أحسبها غيرَى، إن اللَّه ﵎ كتب، وذكره، قال البزار: لا نعلمه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبيد ليس به بأس، وكامل كوفي مشهور، على أنه لم يشاركه أحد في هذا الحديث انتهى، وقد ضعف عبيدا أبو حاتم. ٢٣٣ - حديث: إِنَّ اللَّه لَمَّا خَلَقَ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَشْرَفَ مِنْكَ، فَبِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي، قال ابن تيمية وتبعه غيره: إنه كذب موضوع باتفاق انتهى، وفي زوائد عبد اللَّه بن الإمام أحمد على الزهد لأبيه عن علي بن مسلم عن سيار بن حاتم، وهو ممن ضعفه غير واحد، وكان جماعا للرقائق،

стр. 177

وقال القواريري: إنه لم يكن له عقل، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري مرفوعا مرسلا: لما خلق اللَّه العقل، قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال: ما خلقت خلقا أحب إلي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له حدثنا صالح المري عن الحسن به بزيادة: ولا أكرم علي منك، لأني بك أعرف، وبك أعبد، والباقي مثله، وفي الكتاب المشار إليه لداود من هذا النمط أشياء، منها: أول ما خلق اللَّه العقل، وذكره. وابن المحبر كذاب، قال شيخنا: والوارد في أول ما خلق اللَّه، حديث: أول ما خلق اللَّه القلم، وهو أثبت من حديث العقل. ٢٣٤ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، أَحْمَدُ فِي الأَشْرِبَةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَآخَرُونَ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدُ وَمُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، مِنْ طَرِيقِ الأَعْمَشِ، كِلاهُمَا عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: اشْتَكَى رَجُلٌ دَاءً فِي بَطْنِهِ، فَنُعِتَ لَهُ السُّكْرُ فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّه بْنَ مَسْعُودٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّه، وَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ جِهَةِ عَاصِمٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ أَيْضًا، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَسْقُوا أَوْلادَكُمْ الْخَمْرَ، فَإِنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ، فَإِنَّ اللَّه، وَذَكَرَهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى

стр. 178

عَنْ مَسْرُوقٍ بِنَحْوِهِ، وَطُرُقُهُ صَحِيحَةٌ. وَلِذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي السُّكْرِ: إِنَّ اللَّه، وَذَكَرَهُ. وَلابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى وَهُوَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانِ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: نَبَذْتُ نَبِيذًا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَغْلِي، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: اشْتَكَتْ ابْنَةٌ لِي، فنُعت لَهَا هَذَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، لفظ البيهقي، ولفظ ابن حبان: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم في حرام. ٢٣٥ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه نَقَلَ لَذَّةَ طَعَامِ الأَغْنِيَاءِ إِلَى طَعَامِ الْفُقَرَاءِ، حكم عليه شيخنا بالوضع. ٢٣٦ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه لا يُعَذِّبُ بِقَطْعِ الرِّزْقِ، هو بمعناه عند الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد الخدري رفعه: إن الرزق لا تنقصه المعصية، ولا تزيده الحسنة، وترك الدعاء معصية، وعند العسكري من حديث ابن مسعود رفعه: ليس أحد بأكسب من أحد. وقد كتب اللَّه النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم، وهو آت على ابن آدم، على أي سيرة سارها، لا تقوى تقي بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، بينه وبينه ستر وهو في طلبه. وسنده ضعيف. وهو في فوائد أبي علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري رواية أبي بكر بن زيرك عنه، أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا مالك القاضي حدثنا أبو المطاع أحمد بن عصمة الجوزجاني حدثنا عبد الجبار بن أحمد السجستاني. بمصر حدثنا أبو دعامة

стр. 179

إسماعيل بن علي بن الحكم. وكان قد أربى على المائة بسر من رأى. حدثني أبو العتاهية، حدثني الأعمش، عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ : الرزق يأتي العبد في أي مسيرة سار لا تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، بينه وبين العبد ستر، والرزق طالبه. قال: وأنشد أبو العتاهية لنفسه مع الحديث: ورزق الخلق مجلوب إليهم … مقادير يقدرها الجليل فلا ذو المال يرزقه بعقل … ولا بالمال تنقسم العقول وهذا المال يرزقه رجال … مباذيل قد اختبروا فسيلوا كما تسقي سباخ الأرض يوما … ويصرف عن كرائمها السيول وأصله عند ابن أبي الدنيا مرفوعا: إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله، ويدل على اشتهار هذا ما يحكى أن كسرى غضب على بعض مرازبته، فاستؤمر في قطع عطائه، فقال: نحط من مرتبته، ولا ننقص من وصلته، فإن الملوك تؤدب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان. ولكن قد يعارض بما ورد في الزنا: أنه يورث الفقر، كما سيأتي. وبما في النسائي، وابن ماجه، وأحمد، وأبي يعلى، وابن منيع، والطبراني، كلهم عن ثوبان مرفوعا حديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وكذا يروى عن ابن مسعود رفعه: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشيء من الرزق، وقد كان هيئ له. وإنه ليذنب فينسى به الباب من العلم، وقد كان علمه. وإنه ليذنب الذنب فيمنع به قيام الليل، وفي لفظ: إياكم والمعاصي، فإن العبد ليدنب الذنب، وذكره، وفي الحلية لأبي نُعيم من طريق سعيد بن المسيب عن عثمان رفعه:

стр. 180

إن الصبحة تمنع الرزق وسيأتي في الصاد، ولأبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة مرفوعا: الكذب ينقص الرزق، وكذا هو في مشيخة أبي بكر الأنصاري، وفي مسند الفردوس في أوله: بر الوالدين يزيد في العمر، وللديلمي عن أنس رفعه: إذا ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا، ونحوه قول وهيب بن الورد لمن سأله: أيجد طعم العبادة من عصى اللَّه سبحانه، قال: لا، ولا من هم بالمعصية، وكذا بما اشتهر مما لم أقف عليه، ومعناه صحيح: المعاصي تزيل النعم، حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أنشده البيهقي من جهته: إذا كنت في نعمة فارعها … فإن المعاصي تزيل النعم وقد يدل على المعنى ما يروى أنه ﷺ ، دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها، فقال: يا عائشة، أحسني جوار نعم اللَّه، فإنها قلما نفرت عن أهل بيت، فكادت أن ترجع إليهم، ويروى من حديث عائشة، وأنس، وغيرهما. وقد سبق ذكره في: أكرموا الخبز، بل أوسعت الكلام على هذا الحديث في بعض الأجوبة، وجمعت بينهما على تقدير تساويهما. وفي تاسع المجالسة للدينوري عن الفضيل بن عياض في قوله ﴿خَيْر الرَّازِقِينَ﴾ قال: المخلوق يرزق، فإذا سخط قطع رزقه، واللَّه تعالى يسخط فلا يقطع رزقه. ٢٣٧ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه لا يَهْتِكُ عَبْدَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بل عند الديلمي في الفردوس مما لم يسنده ولده عن أنس مرفوعا: إن
следующие страницы →