← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 23177

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الخشت

السخاوي

Полный текст (732 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، وذكر حديثا. ٢٣٢ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْغَيْرَةَ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ، فَمَنْ صَبَرَ مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا أَجْرُ الشَّهِيدِ، البزار، والطبراني، من حديث عبيد بن الصباح الكوفي حدثنا كامل أبو العلاء عن الحكم يعني ابن عتيبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه ﷺ ، ومعه أصحابه، إذ أقبلت امرأة عريانة، فقام إليها رجل من القوم، فألقى عليها ثوبا وضمها إليه، فتغير وجه رسول اللَّه ﷺ ، فقال بعض أصحابه: أحسبها امرأته، فقال النبي ﷺ : أحسبها غيرَى، إن اللَّه ﵎ كتب، وذكره، قال البزار: لا نعلمه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبيد ليس به بأس، وكامل كوفي مشهور، على أنه لم يشاركه أحد في هذا الحديث انتهى، وقد ضعف عبيدا أبو حاتم. ٢٣٣ - حديث: إِنَّ اللَّه لَمَّا خَلَقَ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَشْرَفَ مِنْكَ، فَبِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي، قال ابن تيمية وتبعه غيره: إنه كذب موضوع باتفاق انتهى، وفي زوائد عبد اللَّه بن الإمام أحمد على الزهد لأبيه عن علي بن مسلم عن سيار بن حاتم، وهو ممن ضعفه غير واحد، وكان جماعا للرقائق،

стр. 177

وقال القواريري: إنه لم يكن له عقل، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري مرفوعا مرسلا: لما خلق اللَّه العقل، قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال: ما خلقت خلقا أحب إلي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له حدثنا صالح المري عن الحسن به بزيادة: ولا أكرم علي منك، لأني بك أعرف، وبك أعبد، والباقي مثله، وفي الكتاب المشار إليه لداود من هذا النمط أشياء، منها: أول ما خلق اللَّه العقل، وذكره. وابن المحبر كذاب، قال شيخنا: والوارد في أول ما خلق اللَّه، حديث: أول ما خلق اللَّه القلم، وهو أثبت من حديث العقل. ٢٣٤ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، أَحْمَدُ فِي الأَشْرِبَةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَآخَرُونَ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدُ وَمُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، مِنْ طَرِيقِ الأَعْمَشِ، كِلاهُمَا عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: اشْتَكَى رَجُلٌ دَاءً فِي بَطْنِهِ، فَنُعِتَ لَهُ السُّكْرُ فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّه بْنَ مَسْعُودٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّه، وَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ جِهَةِ عَاصِمٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ أَيْضًا، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَسْقُوا أَوْلادَكُمْ الْخَمْرَ، فَإِنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ، فَإِنَّ اللَّه، وَذَكَرَهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى

стр. 178

عَنْ مَسْرُوقٍ بِنَحْوِهِ، وَطُرُقُهُ صَحِيحَةٌ. وَلِذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي السُّكْرِ: إِنَّ اللَّه، وَذَكَرَهُ. وَلابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى وَهُوَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانِ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: نَبَذْتُ نَبِيذًا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَغْلِي، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: اشْتَكَتْ ابْنَةٌ لِي، فنُعت لَهَا هَذَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، لفظ البيهقي، ولفظ ابن حبان: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم في حرام. ٢٣٥ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه نَقَلَ لَذَّةَ طَعَامِ الأَغْنِيَاءِ إِلَى طَعَامِ الْفُقَرَاءِ، حكم عليه شيخنا بالوضع. ٢٣٦ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه لا يُعَذِّبُ بِقَطْعِ الرِّزْقِ، هو بمعناه عند الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد الخدري رفعه: إن الرزق لا تنقصه المعصية، ولا تزيده الحسنة، وترك الدعاء معصية، وعند العسكري من حديث ابن مسعود رفعه: ليس أحد بأكسب من أحد. وقد كتب اللَّه النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم، وهو آت على ابن آدم، على أي سيرة سارها، لا تقوى تقي بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، بينه وبينه ستر وهو في طلبه. وسنده ضعيف. وهو في فوائد أبي علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري رواية أبي بكر بن زيرك عنه، أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا مالك القاضي حدثنا أبو المطاع أحمد بن عصمة الجوزجاني حدثنا عبد الجبار بن أحمد السجستاني. بمصر حدثنا أبو دعامة

стр. 179

إسماعيل بن علي بن الحكم. وكان قد أربى على المائة بسر من رأى. حدثني أبو العتاهية، حدثني الأعمش، عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ : الرزق يأتي العبد في أي مسيرة سار لا تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، بينه وبين العبد ستر، والرزق طالبه. قال: وأنشد أبو العتاهية لنفسه مع الحديث: ورزق الخلق مجلوب إليهم … مقادير يقدرها الجليل فلا ذو المال يرزقه بعقل … ولا بالمال تنقسم العقول وهذا المال يرزقه رجال … مباذيل قد اختبروا فسيلوا كما تسقي سباخ الأرض يوما … ويصرف عن كرائمها السيول وأصله عند ابن أبي الدنيا مرفوعا: إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله، ويدل على اشتهار هذا ما يحكى أن كسرى غضب على بعض مرازبته، فاستؤمر في قطع عطائه، فقال: نحط من مرتبته، ولا ننقص من وصلته، فإن الملوك تؤدب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان. ولكن قد يعارض بما ورد في الزنا: أنه يورث الفقر، كما سيأتي. وبما في النسائي، وابن ماجه، وأحمد، وأبي يعلى، وابن منيع، والطبراني، كلهم عن ثوبان مرفوعا حديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وكذا يروى عن ابن مسعود رفعه: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشيء من الرزق، وقد كان هيئ له. وإنه ليذنب فينسى به الباب من العلم، وقد كان علمه. وإنه ليذنب الذنب فيمنع به قيام الليل، وفي لفظ: إياكم والمعاصي، فإن العبد ليدنب الذنب، وذكره، وفي الحلية لأبي نُعيم من طريق سعيد بن المسيب عن عثمان رفعه:

стр. 180

إن الصبحة تمنع الرزق وسيأتي في الصاد، ولأبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة مرفوعا: الكذب ينقص الرزق، وكذا هو في مشيخة أبي بكر الأنصاري، وفي مسند الفردوس في أوله: بر الوالدين يزيد في العمر، وللديلمي عن أنس رفعه: إذا ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا، ونحوه قول وهيب بن الورد لمن سأله: أيجد طعم العبادة من عصى اللَّه سبحانه، قال: لا، ولا من هم بالمعصية، وكذا بما اشتهر مما لم أقف عليه، ومعناه صحيح: المعاصي تزيل النعم، حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أنشده البيهقي من جهته: إذا كنت في نعمة فارعها … فإن المعاصي تزيل النعم وقد يدل على المعنى ما يروى أنه ﷺ ، دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها، فقال: يا عائشة، أحسني جوار نعم اللَّه، فإنها قلما نفرت عن أهل بيت، فكادت أن ترجع إليهم، ويروى من حديث عائشة، وأنس، وغيرهما. وقد سبق ذكره في: أكرموا الخبز، بل أوسعت الكلام على هذا الحديث في بعض الأجوبة، وجمعت بينهما على تقدير تساويهما. وفي تاسع المجالسة للدينوري عن الفضيل بن عياض في قوله ﴿خَيْر الرَّازِقِينَ﴾ قال: المخلوق يرزق، فإذا سخط قطع رزقه، واللَّه تعالى يسخط فلا يقطع رزقه. ٢٣٧ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه لا يَهْتِكُ عَبْدَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بل عند الديلمي في الفردوس مما لم يسنده ولده عن أنس مرفوعا: إن

стр. 181

اللَّه لا يهتك ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير، وفي الستر أحاديث كثيرة منها: قوله تعالى: إني سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، ونحوه عن أنس رفعه: يقول اللَّه إني أعظم عفوا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، أخرجه الديلمي. ٢٣٨ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا، أبو داود في الملاحم من سننه من حديث ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة، واسمه مسلم بن يسار الهاشمي عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول اللَّه ﷺ بهذا، وقال بعده: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني عن شراحيل فلم يجز به شراحيل، يعني عضله، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط كالأول وسنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وكذا صححه الحاكم، فإنه أخرجه في مستدركه من حديث ابن وهب، وسعيد الذي رفعه أولى بالقبول لأمرين: أحدهما: أنه لم يختلف في توثيقه بخلاف عبد الرحمن فقد قال فيه ابن سعد: إنه منكر الحديث، والثاني: أن معه زيادة علم على من قطعه، وقوله فيما أعلم ليس بشك في وصله، بل قد جعل وصله معلوما له، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث، فروينا في المدخل للبيهقي بإسناده إلى الإمام أحمد، أنه قال بعد ذكره إياه: فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي الثانية الشافعي، وكذا قال محمد بن علي بن الحسين سمعت بعض أصحابنا يقول: كان، وذكرهما، زاد غيره: وفي الثالثة أبو العباس بن سريج، وفي الرابعة أبو الطيب سهل الصعلوكي، أو أبو حامد الأسفراييني،

стр. 182

وفي الخامسة حجة الإسلام الغزالي، وفي السادسة الفخر الرازي، أو الحافظ عبد الغني، وفي السابعة ابن دقيق العيد، وفي الثامنة البلقيني، أو العراقي، وفي التاسعة المهدي ظنا. أو المسيح ﵊. فالأمر قد اقترب، والحال قد اضطرب، فنسأل اللَّه حسن الخاتمة، قال العماد ابن كثير: وقد ادعى كل قوم في إمامهم، أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر، واللَّه أعلم، أنه يعم حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء، من مفسرين، ومحدثين، وفقهاء، ونحاة، ولغويين، إلى غير ذلك من الأصناف، واللَّه أعلم. ٢٣٩ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يُبْغِضُ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ، أبو نُعيم، ومن طريقه الديلمي، من طريق ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه به، ورواه الديلمي أيضا من جهة موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس رفعه مثله، قال: وفي الباب عن أنس، وأبي أمامة، وكذا في المرفوع: لا يزال العبد يسأل الناس وهو غني يلحف وجهه، فما يكون له عند اللَّه وجه. ٢٤٠ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمُ الْعَمَلَ أَنْ يُتْقِنَهُ، أبو يعلى، والعسكري، من حديث بشر بن السري عن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعه بهذا، ورواه العسكري بهذا فقط من طريق الفضل بن موسى عن مصعب به، بلفظ: أن يحكمه.

стр. 183

ولابن أبي خيثمة، والبغوي، وابن قانع عنه، وابن السكن، وابن شاهين، والطبراني، من طريق قطبة بن العلاء بن منهال عن أبيه عن عاصم بن كليب عن أبيه، أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول اللَّه ﷺ ، وأنا غلام أعقل، فقال النبي ﷺ : يحب اللَّه العامل إذا عمل أن يتقن، ورواه زائدة عن عاصم فقال: عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خرجت مع أبي بكر، فذكر الحديث، وصنيع الأئمة يقتضي ترجيحها. فقد جزم أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليبا تابعي. وكذا ذكره أبو زرعة وابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين، وحينئذ فمن ذكره في الصحابة كابن عبد البر وغيره فيه نظر، قال العسكري: فأخذ قول النبي ﷺ بعض الشعراء المتقدمين فقال: وما عليك أن تكون أعلما … إذا تولى عقد شيء أحكما قال: ومما ينسب إلى الأحنف: وما عليك أن تكون أزرقا … إذا تولى عقد شيء أوثقا ٢٤١ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الشَّابَّ التَّائِبَ، أبو الشيخ عن أنس مرفوعا به، والديلمي عن ابن عمر مرفوعا: إن اللَّه يحب الشاب التائب الذي يفني شبابه في طاعة اللَّه، وللطبراني في الأوسط من حديث الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس رفعه: خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشبابكم، ولتمام في فوائده، والقضاعي في مسنده، من حديث ابن لهيعة حدثنا

стр. 184

أبو عشانة عن عقبة بن عامر مرفوعا: إن اللَّه ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوة، وكذا هو عند أحمد، وأبي يعلى، وسنده حسن، وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة، وروينها في جزء أبي حاتم الحضرمي من حديث الأعمش عن إبراهيم قال: كان يعجبهم أن يكون للشباب صبوة. ٢٤٢ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ، الطبراني، والقضاعي، من حديث أبي بكر ابن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء به مرفوعا. ٢٤٣ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ، الطبراني في الدعاء، وأبو الشيخ، والقضاعي، من حديث بقية عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا بهذا. ٢٤٤ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأُمَّهَاتِهِمْ، سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ، الطبراني في الكبير، من حديث إسحاق بن بشر أبي حذيفة، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعا به في حديث، وفي الباب عن أنس رفعه، بلفظ: يدعى الناس، وذكره، وعن عائشة،

стр. 185

وكلها ضعاف، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ويعارضه ما رواه أبو داود يسند جيد عن أبي الدرداء رفعه: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم، بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر مرفوعا: إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع كل غادر لواء، فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان، نعم حديث التلقين بعد الدفن. وإنه يقال له يا ابن فلانة، فإن لم يعرف اسمها، فيا ابن حواء، ويا ابن أمة اللَّه، مما يستأنس به لهذا. كما بينت ذلك مع الجمع في "الإيضاح والتبين عن مسألة التلقين". ٢٤٥ - حديث: إن اللَّه يكره الحبر السمين، البيهقي في الشعب، من حديث محمد بن ذكوان. عن رجل عن كعب من قوله، بلفظ: يبغض. وزاد: وأهل البيت اللحِمين. وقيل في تأويل الجملة الزائدة: هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس. قال البيهقي: وهو حسن، لكن ظاهره الإكثار من أكل اللحم، وقرانه بالجملة الأخرى كالدلالة على ذلك، ولأبي نُعيم في الحلية من جهة سيار، حدثنا جعفر، سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت في الحكمة: إن اللَّه يبغض كل حبر سمين. وكذا قال الغزالي في الإحياء ما نصه: وفي التوراة مكتوب: إن الله يبغض الحبر السمين، وفي الكشاف، والبغوي، والقرطبي، وغيرها، عند قوله تعالى في الأنعام ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم، قال له رسول اللَّه ﷺ : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى،

стр. 186

هل تجد فيها إن اللَّه يبغض الحبر السمين، وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: واللَّه ما أنزل اللَّه على بشر من شيء. وهذا أخرجه الواحدي في أسباب النزول له من طريق سعيد بن جبير أن النبي ﷺ قال لمالك بن الصيف، فذكره، وكذلك أخرجه الطبري في تفسيره من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير مرسلا، وعزاه القرطبي أيضا للحسن البصري. وعند أبي نُعيم في الطب النبوي له من طريق بشر الأعور، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للفشل، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن اللَّه ليبغض الحبر السمين. ونقل الغزالي عن ابن مسعود أنه قال: إن اللَّه يبغض القاري السمين. بل عزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعا، ولكن ما علمته في المرفوع، نعم عند أحمد والحاكم في مستدركه، والبيهقي في الشعب، من حديث جعدة الجشمي، أنه ﷺ نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه بأصبعه. وقال: لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك، وسنده جيد. وقد أفردت لهذا الحديث جزءا فيه نفائس. وقد أورد البيهقي في مناقب الشافعي من طريق الحسين بن إدريس الحلواني عنه أنه قال: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. فقيل له: ولم؟ قال: لأنه لا يعدو العاقل من إحدى حالتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الهم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم. ثم قال الشافعي ﵀: كان ملك في الزمان الأول وكان مثقلا كثير اللحم، لا ينتفع بنفسه، فجمع المتطببين وقال: احتالوا لي حيلة تخفف عني لحمي هذا قليلا، فما قدروا له على صفة، قال: فنعت له رجل عاقل، أديبٌ، متطبب، منجم، فبعث إليه فأشخص،

стр. 187

فقال: تعالجني ولك الغنى، قال: أصلح اللَّه الملك، أنا رجل متطبب، منجم، دعني أنظر الليلة في طالعك، أي دواء يوافق طالعك فأشفيك، فغدا عليه، فقال: أيها الملك الأمان، قال: لك الأمان، قال: رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر، فإن أحببت حتى أعالجك، وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فخل عني، وإلا فاقتص مني، قال: فحبسه الملك، ثم احتجب عن الناس، وجلس وحده مغتما ما يرفع رأسه يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غما، حتى هزل وخف لحمه، ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما، فبعث إليه فأخرجه، فقال: ما ترى؟ فقال: أعز اللَّه الملك، أنا أهون على اللَّه من أن أعلم الغيب، واللَّه ما أعرف عمري، فكيف أعرف عمرك، إنه لم يكن عندي دواء إلا الغم، فلم أقدر أن أجلب إليك الغم إلا بهذه الحيلة. فأذابت شحم الكلى، فأجازه وأحسن إليه. ٢٤٦ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يَكْرَهُ الرَّجُلَ البطَّال. قال الزركشي لم أجده انتهى. وفي معناه ما أخرجه سعيد بن المنصور في سننه عن ابن مسعود من قوله: إني لأكره الرجل فارغا لا في عمل الدنيا، ولا في الآخرة، وهو عند أحمد، وابن المبارك، والبيهقي، كلهم في الزهد. وابن أبي شيبة من طريق المسيب بن نافع، قال: قال ابن مسعود: إني لأمقت الرجل أراه فارغا ليس في شيء من عمل دنيا ولا آخرة. وأورده الزمخشري في سورة الانشراح عن عمر بلفظ: إني لأكره أن أرى أحدكم سَبَهْللا. لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة. وللبيهقي في الشعب من طريق عروة بن الزبير، قال: يقال ما شر شيء. قال: البطالة في العالم،

стр. 188

وأخرج الطبراني في معجميه الكبير والأوسط، وابن عدي في كامله، من حديث أبي الربيع السمان، أشعث بن سعيد، وهو متروك عن عاصم بن عبيد اللَّه، وهو ضعيف عن سالم، عن أبيه مرفوعا: إن اللَّه يحب المؤمن المحترف. ولابن ماجه في الزهد من سننه من حديث موسى بن عبيدة، أخبرني القاسم بن مهران، عن عمران بن حصين: إن اللَّه يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال، وكذا أخرجه الطبراني، وللديلمي من حديث زيد بن علي عن أبيه عن جده، الحسين عن علي رفعه: إن اللَّه يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال. ومفرداتها ضعاف، ولكن بانضمامها تقوى. وقد قال ابن وهب كما في ترجمته من الحلية: لا يكون البطال من الحكماء. وسيأتي في: نعمتان، ما يجيء هنا. ٢٤٧ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يَكْرَهُ الْعَبْدَ الْمُتَمَيِّزَ عَلَى أَخِيهِ. لا أعرفه، وسيأتي في: لا خير في صحبة من لا يرى لك من الود مثل ما ترى له، ثم رأيت في جزء تمثال النعل الشريف، لأبي اليمن ابن عساكر في الكلام على الأثرة ما نصه: ويؤيده ما روي أنه ﷺ ، أراد أن يمتهن نفسه في شيء، قالوا: نحن نكفيك يا رسول اللَّه؟ قال: قد علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم، فإن اللَّه يكره من عبده أن يراه متميزا على أصحابه. ﷺ ، وشرف وكرم. ٢٤٨ - حَدِيث: إِنَّ اللَّه يَكْرَهُ الرَّجُلَ الْمِطْلاقَ الذَّوَّاقَ، لا أعرفه كذلك، ولكن قد مضى حديث: أبغض الحلال إلى اللَّه

стр. 189

الطلاق، ويأتي حديث: لا أحب الذواقين ولا الذواقات. ٢٤٩ - حَدِيث: إِنَّ للَّه أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّه وَخَاصَّتُهُ، النسائي وابن ماجه في سننيهما، وأحمد والدارمي في مسنديهما، من حديث عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة العقيلي، عن أبيه عن أنس، به مرفوعا، وصححه الحاكم، وقال: إنه روي من ثلاثة أوجه، عن أنس هذا مثلها. ٢٥٠ - حديث: إن للَّه ملائكة تنقل الأموات، لم أقف عليه، ولكن قد نقل إلينا عن العز يوسف الزرندي أبي السادة الزرنديين المدنيين، وهو ممن لم يمت بالمدينة، أنه رؤي في النوم وهو يقول: للرائي سلم على أولادي، وقل لهم إني قد حملت إليكم، ودفنت بالبقيع عند قبر العباس، فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك، ويسلموا ويدعوا، ونحوه ما حكاه البدر ابن فرحون، أن محمد بن إبراهيم المؤذن حكى له أنه حمل ميتا في أيام الحاج، ولم يجد من يساعده عليه، غير شخص واحد، قال: فحملناه ووضعناه في اللحد، ثم ذهب الرجل، وجئت أنا باللبن، لأجل اللحد، فلم أجد الميت في اللحد، فذهبت وتركت القبر على حاله، وحكى البدر أيضا أن شخصا كان يقال له ابن هيلان من المبالغين في التشيع، بحيث يفضي إلى ما يستقبح في حق الصحابة مع الإسراف على نفسه، بينما هو يهدم حائطا، إذ سقط عليه، فهلك فدفن بالبقيع، فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه، ولا التراب الذي ردم به القبر، بحيث يستدل بذلك لنبشه، وإنما وجد اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير، حتى كان

стр. 190

ممن وقف على قبره القاضي جمال الدين المطري، وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالا أرسالا، إلى أن اشتهر أمره، وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح اللَّه صدره، نسأل اللَّه السلامة. ٢٥١ - حَدِيث: إِنَّ للَّه مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ، تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ، بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، المحاملي في أماليه الأصبهانية، ومن طريقه الديلمي من حديث يونس بن محمد، حدثنا حرب بن ميمون الكبير عن النضر بن أنس عن أنس، قال: مرت جنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال رسول اللَّه ﷺ : وجبت، ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: وجبت، فسئل عن ذلك، فقال: وذكره، كذا رويناه بعلو في جزء بيتي ابنة عبد الصمد الهرثمية، بل أخرجه الحاكم في الجنائز من صحيحه من هذا الوجه، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم. ٢٥٢ - حَدِيث: إِنَّ الْمُسَافِرَ وَمَالَهُ عَلَى قلتِ، فِي: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ. ٢٥٣ - حَدِيث: إِنَّ الْمَعُونَةَ تَأْتِي مِنَ اللَّه لِلْعَبْدِ على قدر المؤونة، وَإِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي مِنَ اللَّه لِلْعَبْدِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ، البيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، من حدبث بقية، حدثنا معاوية بن يحيى عن أبي بكر القيسي عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعا، وهو عند ابن شاهين والبزار بهذا اللفظ، ورواه القضاعي من حديث بقية عن معاوية، فقال: عن عبد اللَّه بن ذكوان، هو أبو الزناد وذكره، وأخرجه البيهقي أيضا، وابن الشخير في الثاني من فوائده من طريق

стр. 191

الدراوردي عن عباد بن كثير، وطارق بن عمار، كلاهما عن أبي الزناد به، بلفظ: أنزل اللَّه المعونة على قدر المؤونة، وأنزل الصبر عند البلاء، لفظ البيهقي، ولفظ الاخر: أنزل الله المعونة مع شدة المؤنة، وأنزل الصبر عند البلاء وقال البيهقي: إنه تفرد به عباد، وطارق، وقيل: عن عباد عن طارق، وهو أصح، قال: ورواه أيضا عمر بن طلحة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه، وعنده أيضا من حديث ابن أبي الحواري حدثنا عبد العزيز بن عمر، قال: أوحى اللَّه إلى داود ﵇: يا داود اصبر على المؤونة، تأتك المعونة، وإذا رأيت لي طالبا فكن له خادما. ٢٥٤ - حَدِيث: إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لا يُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ، وَلا الصَّوْمُ، وَلا الْحَجُّ، وَيُكَفِّرُهَا الْهَمُّ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، الطبراني، وأبو نُعيم في الحلية، عن أبي هريرة به مرفوعا، وهو عند الخطيب أيضا في تلخيص المتشابه، وفي لفظ: عَرَقُ الجبين بدل الهم، وللديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم، يعني في المعيشة، ولأبي سليمان الداراني: من بات تعبا من كسب الحلال فإن اللَّه عنه راض. ٢٥٥ - حَدِيث: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً، البخاري من حديث عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عن أُبيِّ بن كعب، والترمذي من حديث عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود، كلاهما به مرفوعا،

стр. 192

ولأبي داود والترمذي من حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، رفعه: إن من الشعر حكما، وأوله عند أبي داود: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن من البيان سحرا، وإن، وذكره، وعند الطبراني من حديث زائدة عن سماك، فيه جملة أخرى، وهي: كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك من الأخبار من لم تزود، وعنده من حديث مطر الوراق، عن أبي يزيد المديني عن ابن عباس رفعه: إن من الشعر حكما، وإن من البيان سحرا، ولأبي داود من حديث صخر بن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه عن جده مرفوعا: إن من البيان سحرا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيلا. وفي الباب عن جماعة آخرين، والمعنى أن من الشعر ما يحث على الحسن، ويمنع من القبيح. لأن أصل الحكم في اللغة المنع. ومنه حكمة الدابة. لأنها تمنهعا أن تنصرف كيف شاءت، قاله العسكري، قال: وفي بعض كتب المتقدمين: أحكموا سفهاءكم. أي امنعوهم عن القبيح. ٢٥٦ - حَدِيث: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ، مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّه مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّه مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ، ابن ماجه في السنة من سننه، والطيالسي في مسنده، كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد، عن حفص بن عبد اللَّه، بن أنس بن مالك، عن جده أنس

стр. 193

رفعه به، وقيل عن ابن أبي حميد عن موسى بن وردان عن حفص، ولكن ابن أبي حميد منكر الحديث، وله شاهد عن سهل بن سعد، أخرجه ابن ماجه أيضا، بلفظ: إن لهذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح له، فطوبى لعبد جعله اللَّه مفتاحا للخير، مغلاقا للشر، وويل لعبد جعله اللَّه مفتاحا للشر، مغلاقا للخير، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف أيضا. ٢٥٧ - حديث: إن الميت يرى النار في بيته سبعة أيام، قال البيهقي في مناقب الإمام أحمد: قال ابن منيع: سئل عنه أحمد، فقال: باطل لا أصل له، وهو بدعة. قلت: وينظر معناه، وقد أخرجه أبو داود في سننه عن عائشة، قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. وترجم عليه: النور يرى عند قبر الشهداء. ٢٥٨ - حَدِيث: إِنَّ الْمَيِّتَ يُؤْذِيهِ فِي قَبْرِهِ مَا كَانَ يُؤْذِيهِ فِي بَيْتِهِ، الديلمي بلا سند، عن عائشة مرفوعا، ويشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، مرفوعا: كسر عظم الميت ككسر عظمه حيا. ٢٥٩ - حَدِيث: إِنَّ نُوحًا ﵇ اغْتَسَلَ، فَرَأَى ابْنَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَنْظُرُ إِلَيَّ وَأَنَا أَغْتَسِلُ حَارَ اللَّه لَوْنَكَ، قَالَ: فَاسْوَدَّ فَهُوَ أَبُو السُّودَانِ، الحاكم عن ابن مسعود موقوفا، وقال: إنه صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ولابن أبي حاتم والحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا: ولد لنوح سام، وحام، ويافث، فولد لسام العرب، وفارس، والروم. وولد لحام القبط، والبربر، والسودان. وولد ليافث ياجوج، وماجوج، والترك، والصقالبة، وسنده ضعيف. ٢٦٠ - حديث: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم،

стр. 194

مسلم عن ابن سيرين من قوله. ٢٦١ - حَدِيث: إِنَّ الْوَرْدَ خُلِقَ مِنْ عَرَقِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ مِنْ عَرَقِ الْبُرَاقِ، قال النووي: لا يصح، وكذا قال شيخنا: إنه موضوع، وسبقه لذلك ابن عساكر، وهو في مسند الفردوس، بلفظ: الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، والورد الأحمر خلق من عرق جبريل، والورد الأصفر من عرق البراق، رواه من طريق مكي بن بندار الزنجاني، حدثنا الحسن بن علي بن عبد الواحد القرشي، حدثنا هشام بن عمار عن الزهري، عن أنس به مرفوعا، ثم قال: قال أبو مسعود: حدث به أبو عبد اللَّه الحاكم عن مكي، ومكي تفرد به، انتهى. ورواه أبو الحسين ابن فارس اللغوي في الريحان والراح له، عن مكي به، ومكي ممن اتهمه الدارقطني بالوضع، وله طريق أخرى رواه أبو الفرج النهرواني في الخامس والتسعين من "الجليس الصالح" له من طريق محمد بن عنبسة بن حماد، حدثنا أبي عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار، عن أنس، رفعه: لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي، فنبت اللصف من بكائها، فلما أن رجعت قطر من عرقي على الأرض، فنبت ورد أحمر، ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر، ثم قال أبو الفرج: اللَّصَف الكَبر، قال: وما أتى به هذا الخبر فهو اليسير من كثير مما أكرم اللَّه تعالى به نبيه، ودل على فضله ورفيع منزلته، قال: وقد روينا معناه من طرق، لكن حضرنا منها هذا فذكرناه، انتهى. ولأبي الحسين ابن فارس أيضا مما عزاه لهشام بن عروة عن أبيه

стр. 195

عن عائشة مرفوعا: من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر. ٢٦٢ - حَدِيث: إِنْ حُدِّثْتَ أَنَّ جَبَلا زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَصَدِّقْ، وَإِنْ حُدِّثْتَ أَنَّ رَجُلا زَالَ عَنْ خَلِيقَتِهِ فَلا تُصَدِّقْ، ابْنُ وَهْبٍ فِي الْقَدَرِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ رَفَعَهُ مُرْسَلا بِهَذَا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ نَتَذَاكَرُ مَا يَكُونُ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِجَبَلٍ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَصَدِّقُوا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَجُلٍ زَالَ عَنْ خُلُقِهِ فَلا تُصَدِّقُوا، فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى مَا جُبِلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَالزُّهْرِيُّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا مَا فِي الأَمْثَالِ لِلْعَسْكَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: إِنَّ تَغَيُّرَ الخُلق كَتَغَيُّرِ الخَلْق، إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّرَ خَلقه، حَتَّى تُغَيِّرَ خُلقه، وَمِنْهَا مَا فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلا، فَذَكَرُوا مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأْسَهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ، قَالُوا: لا، قَالَ: فَيَدُهُ، قَالُوا: لا، قَالَ: فَرِجْلُهُ، قَالُوا: لا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُغَيِّرُوا خُلقه حَتَّى تُغَيِّرُوا خَلقه، وَمِنْهَا مَا فِي "أَنَسٍ الْعاقل" لأبي النرسي من حديث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أنه سمع جده أبا إسحاق يقول لأبيه يونس المذكور: يا أبا إسرائيل! إن بلغك أن رجلا مات فصدق، وإن بلغك أن غنيا افتقر فصدق، وإن بلغك أن فقيرا أفاد مالا فصدق، وإن بلغك أن أحمق أفاد عقلا فلا تصدق، ومنها ما في الأفراد للدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعا: إن اللَّه

стр. 196

مَنَّ على قوم، فألهمهم، فأدخلهم في رحمته، وابتلى قوما، وذكر كلمة فلم يستطيعوا أن يرحلوا عما ابتلاهم فعذبهم، وذلك عدله فيهم، إلى غير ذلك، كحديث ابن مسعود: فرغ من أربع من الخَلْق والخُلُق، كما سيأتي في: جف القلم، من الجيم، وكقوله: إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، مما بينته في بعض الأجوبة. ولبعضهم: ومن تحلى بغير طبع … يرد قسرا إلى الطبيعة كخاضب الشيب في ثلاث … تهتك أستاره الطبيعة ٢٦٣ - حديث: إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب، ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق الأوزاعي، قال: قال سليمان بن داود ﵉، وذكره، ومن طريق ابن المبارك وسئل عن قول لقمان لابنه إن كان الكلام من فضة، فإن الصمت من ذهب، فقال عبد اللَّه: يقول لو كان الكلام بطاعة اللَّه من فضة، فإن الصمت عن معصية اللَّه من ذهب، ومن طريق ابن المبارك أنه ذكر أبياتا وساقها وآخرها: إن كان من فضة كلامك يا نفس، فإن السكوت من ذهب. ٢٦٤ - حَدِيث: إِنْ لَمْ تَكُنِ الْعُلَمَاءُ أَوْلِيَاءَ، فَلَيْسَ للَّه وَلِيٌّ، لا أعرفه حديثا، وكذا: ما اتخذ اللَّه من ولي جاهل، كما سيأتي، نعم روينا في مناقب الشافعي للبيهقي من طريق الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول: إن لم تكن الفقهاء أولياء اللَّه في الآخرة فما للَّه ولي، انتهى. وكيف لا، والشافعي يقول: ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء. ٢٦٥ - حَدِيث: أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّه وَخَاصَّتُهُ، فِي: إِنَّ للَّه أَهْلِينَ. ٢٦٦ - حَدِيث: أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، واختصر لي الكلام اختصارا، العسكري في الأمثال، من طريق سليمان بن عبد اللَّه النوفلي، عن

стр. 197

جعفر بن محمد عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: وذكره، وهو مرسل في سنده من لم أعرفه، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعا مثله، بلفظ: أعطيت، والحديث بدل الكلم، وعند البيهقي في الشعب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة، أن عمر مرَّ برجل يقرأ كتابا من التوراة، فذكر الحديث، وقوله ﷺ : إنما بعثت فاتحا وخاتما، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصارا، وللطبراني من طريق أبي الدرداء، قال: جاء عمر، وذكر نحوه، ولأبي يعلى من طريق خالد بن عرفطة، قال: كنت عند عمر فجاءه رجل، فذكره، وفيه قوله ﷺ : يا أيها الناس قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، واختصر لي الحديث اختصارا، وأصل الحديث من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: أعطيت فواتح، وفي لفظ: مفاتيح، وفي آخر: جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، ومن حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة، بلفظ: أعطيت جوامع الكلم، وفي لفظ: بعثت بجوامع الكلم، ومن طريق أبي يونس مولى أبي هريرة عن مولاه، بلفظ: أوتيت جوامع الكلم، ومن طريق العلاء، عن أبيه عن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بلفظ: أعطيت، ومن حديث عطاء بن السائب عن أبي جعفر، عن أبيه عن علي، في حديث: أعطيت خمسا، ففيه: وأعطيت جوامع الكلم، وفي حديث أبي موسى الأشعري: أعطيت فواتح الكلم وخواتمه، قلنا: يا رسول

стр. 198

اللَّه، علمنا مما علمك اللَّه؟ فعلمنا التشهد، وفي حديث هند بن أبي هالة الطويل: كان رسول اللَّه ﷺ يتكلم بجوامع الكلم، قال ابن شهاب فيما نقله البخاري في الصحيح: بلغني في جوامع الكلم: أن اللَّه يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله، في الأمر الواحد، والأمرين، ونحو ذلك، انتهى. وحاصله أنه ﷺ كان يتكلم بالقول الموجز، القليل اللفظ، الكثير المعاني، وقال سليمان بن عبد اللَّه النوفلي: كان يتكلم بالكلام القليل يجمع به المعاني الكثيرة، وقال غيره: يعني القرآن بقرينة قوله: بعثت، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ، واتساع المعاني. وقال آخر: القرآن وغيره مما أوتيه في منطقه، فبان به من غيره بالإيجاز والإبلاغ والسداد، ودليل هذا: كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه والكلام في هذا المعنى يطول. ٢٦٧ - حَدِيث: أَوْلادُ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ، يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ، حَتَّى يردهم إلى آباءهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الحاكم في الجنائز من مستدركه، والديلمي في مسنده من جهة مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة مرفوعا بهذا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وكذا صححه ابن حبان. وقد تابع مؤملا على رفعه وكيع، لكن رواه ابن مهدي وأبو نُعيم، كلاهما عن الثوري فوقفاه، وقال الدارقطني: إنه أشبه، وأصله عند البخاري من حديث سمرة عن النبي ﷺ ، أنه رأى في منامه جبريل وميكائيل أتياه، فانطلقا به، وذكر حديثا طويلا، وفيه: وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة، فذاك إبراهيم. وأما الصبيان الذي رأيت، فأولاد الناس. وفي

стр. 199

رواية: فإن كل مولود مات على الفطرة، وكل بهم إبراهيم ﵇، يربيهم إلى يوم القيامة، وقد بسطته في "ارتياح الأكباد". ٢٦٨ - حَدِيث: أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عليَّ صَلاةً، الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه بهذا، وقال: حسن غريب، انتهى. وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي، وقد تفرد به فيما قاله الدارقطني مع الاختلاف عليه فيه، فقيل عن عبد اللَّه بن شداد عن ابن مسعود بلا واسطة، وهي رواية الترمذي، والبخاري في تاريخه الكبير، وابن أبي عاصم وآخرين. وقيل: بإثبات أبيه بينهما. وهي رواية أبي بكر ابن أبي شيبة، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه، وأبو نُعيم، وابن بشكوال، وآخرين. وهي أكثر وأشهر، والزمعي قال فيه النسائي: إنه ليس بالقوي، لكن وثقه ابن معين فحسبك به، وكذا وثقه أبو داود، وابن حبان، وابن عدي، وجماعة، وأشار البخاري في تاريخه أيضا إلى أن الزمعي رواه عن ابن كيسان. عن عتبة بن عبد اللَّه عن ابن مسعود، وفيه منقبة لأهل الحديث، فإنهم أكثر الناس صلاة عليه، كما بينته في "القول البديع". ٢٦٩ - حَدِيث: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّه الْعَقْلَ. ٢٧٠ - حديث: أَلا لا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً لَكَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، في: كل أحد، من الكاف. ٢٧١ - حَدِيث: إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ،

стр. 200

الدارقطني في الأفراد، والرامهرمزي، والعسكري في الأمثال، وابن عدي في الكامل، والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في إيضاح الملتبس، والديلمي من حديث الواقدي، حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجزة يزيد بن عبيد عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد مرفوعا بهذا، قيل: وماذا يا رسول اللَّه؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء، قال ابن عدي: تفرد به الواقدي، وذكره أبو عبيد في الغريب، فقال: يروى عن يحيى بن سعيد بن دينار، قال ابن طاهر وابن الصلاح: يعد في أفراد الواقدي، وقال الدارقطني: لا يصح من وجه، انتهى. ومعناه أنه كره نكاح الفاسدة، وقال: أن أعراق السوء تنزع أولادها، وتفسير حقيقته أن النبات ينبت على البعر في الموضع الخبيث، فيكون ظاهره حسنا، وباطنه قبيحا فاسدا، فالدمن جمع دمنة، وهي البعر. وأنشد زفر بن الحارث: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى … وتبقى حزازات النفوس كما هيا ومعنى البيت: أن الرجلين يظهران الصلح والمودة، وينطويان على البغضاء والعداوة، كما ينبت المرعى على الدمن. وهذا أكثري أو كلي في زماننا، واللَّه المستعان. ٢٧٢ - حَدِيث: إِيَّاكُمْ وَزِيَّ الأَعَاجِمِ، في: تمعددوا، من قول عمر، واعتمده الإمام مالك حيث قال: أميتوا سنة العجم، وأحيوا سنة العرب. ٢٧٣ - حَدِيث: إِيَّاكُمْ وَالطَّمَعَ، فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ،

стр. 201

الطبراني في الأوسط، والعسكري من طريق أبي بكر ابن عياش عن منصور بن أبي ثويرة عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه بهذا، بزيادة: وإياكم وما يعتذر منه، وابن أبي حميد مجمع على ضعفه، لا سيما وقد رواه القعنبي وغيره، كما سيأتي بعد حديث عنه بغير هذا السند، لكن له شواهد، فعند العسكري من حديث محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، قال: قيل يا نبي اللَّه، ما الغنى؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس، وإياكم والطمع، فإنه الفقر الحاضر، ومن حديث أبي بكر ابن عياش عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود: سئل النبي ﷺ ما الغنى؟ فقال: اليأس مما في أيدي الناس، ومن مشي منكم إلى طمع فليمش رويدا، وهذا عند تمام في فوائده من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة، مرفوعا: أعوذ باللَّه من طمع يجر إلي طبَع، ومن طمع في غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع، وهذا عند أحمد من حديث جبير بن نفير عن معاذ بن جبل به مرفوعا، وللطبراني بأسانيد رجال أحدها ثقات مع اختلاف في بعضهم عن جبير بن نفير، أن عوف بن مالك خرج إلى الناس، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ أمركم أن تتعوذوا من ثلاث من طمع حيث لا مطمع، ومن طمع يرد إلى طبَع، ومن طمع إلى غير مطمع. ٢٧٤ - حَدِيث: إِيَّاكَ وَالأَشْقَرَ الأَزْرَقَ، فَإِنَّهُ مِنْ تَحْتِ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَغَدْرٌ، ذكره الديلمي عن ابن عمر مرفوعا ولم يسنده ولده، ويشير إلى ذم الأزرق الشعر الماضي في: إن اللَّه يحب،

стр. 202

بل في مناقب الشافعي للبيهقي أنه ﵀ أمر صاحبه الربيع بن سليمان يوما أن يشتري له عنبا أبيض، قال: فاشتريت له منه بدرهم، فلما رآه استجاده، وقال: يا أبا محمد ممن اشتريت هذا؟ فسميت له البائع، فنحى الطبق من بين يديه، وقال لي: اردده عليه، واشتر لي من غيره، فقلت له: وما شأنه؟ فقال: ألم أنهك أن تصحب أشقر أزرق، فإنه لا ينجب، فكيف آكل من شيء يشترى لي ممن أنهى عن صحبته، قال الربيع: فرددته واعتذرت إليه واشتريت له عنبا من غيره، قال الربيع: ووجه الشافعي رجلا ليشتري له طيبا، فلما جاءه قال: اشتريته من أشقر كوسج؟ فقال: نعم، قال: عد فرده عليه، زاد حرملة عن الشافعي: فما جاءني خير قط من أشقر، وعن حرملة أيضا، قال: سمعت الشافعي يقول: احذر الأعور، والأحول، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخَلق فاحذره، فإنه صاحب التواء، ومعاملتهم عسرة، وقال مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث، قال ابن أبي حاتم: هذا إذا كان ولادتهم كذلك، فأما من حدثت له هذه العلل، وكان في الأصل صحيح التركيب فلا تضر مخالطته، وعن الحميدي قال: قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة، حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما كان انصرافي مررت في طريقي برجل، وهو محتبي بفناء داره، أزرق العينين، ناتئ الجبهة، سناط فقلت له: هل من منزل؟ قال: نعم، قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني، فرأيته أكرم رجل، بعث إليَّ بعشاء، وطيب، وعلف لدابتي، وفراش، ولحاف، قال: فجعلت أتقلب الليل، أجمع ما أصنع بهذه الكتب، فلما أصبحت قلت للغلام: أسرج فأسرج، فركبت ومررت عليه، وقلت له: إذا قدمت مكة، ومررت بذي طوى، فاسأل عن منزل محمد بن إدربس الشافعي،

стр. 203

فقال: أمولى كنت أنا لأبيك؟ فقلت: لا، قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت: لا، قال: فأين ما تكلفت لك البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت لك طعاما بدرهمين وأدما بكذا، وعطرا بثلاث دراهم، وعلفا لدابتك بدرهمين، وكراء الفراش واللحاف درهمين، قال: فقلت يا غلام أعطه، فهل بقي من شيء؟ قال: نعم كراء المنزل، فإني وسعت عليك، وضيقت على نفسي بتلك الكتب، فقلت له بعد ذلك: هل بقي من شيء؟ قال: لا، قلت: امض، جزاك اللَّه، فما رأيت قط شرا منك. ٢٧٥ - حَدِيث: إِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ، العسكري في الأمثال من طريق القعنبي، حدثنا محمد بن أبي حميد حدثني إسماعيل الأنصاري هو ابن محمد بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، أوصني وأوجز، فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس، فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يعتذر منه، وأخرجه أبو نُعيم في المعرفة، والديلمي من حديث ابن أبي فديك عن حماد بن أبي حميد - وهو لقب محمد - به، وقال: إن رجلا من الأنصار، ورواه الحاكم في الرقاق من صحيحه من حديث أبي عامر العقدي حدثنا محمد بن أبي حميد به مثله، بدون تعين كونه من الأنصار، وقال: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهذا عجيب فابن أبي حميد مجمع على ضعفه، وهو عند البيهقي في الزهد، وسلف قبل بحديث من حديث ابن أبي حميد بسند آخر، وله شواهد منها عن أنس رواه الديلمي في مسنده من حديث أبي الشيخ حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا أبي حدثنا شبيب بن بشر عن أنس،

стр. 204

رفعه: اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن تحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه، وقال شيخنا: إنه حسن، قال: وهو عند الديلمي أيضا في حديث أوله: اعمل للَّه رأي العين، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك، وإذا دخلت المسجد فاذكر الموت، الحديث. وعن أبي أيوب مرفوعا أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، وعن جابر عند الطبراني في الأوسط مرفوعا، ولفظه: إياكم والطمع فإنه هو الفقر، وإياكم وما يعتذر منه، وعن ابن عمر، أخرجه القضاعي في مسنده من حديث ابن منيع حدثنا الحسن بن راشد بن عبد ربه، حدثني أبي عن نافع عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، حدثني حديثا واجعله موجزا لعلي أعيه، فقال ﷺ : صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها، وآيس مما في أيدي الناس تعش غنيا، وإياك وما يعتذر منه، وكذا هو في السادس من فوائد المخلص، حدثنا عبد اللَّه هو البغوي ابن بنت أحمد بن منيع، حدثنا ابن راشد به، وأخرجه العسكري عن ابن منيع أيضا به، ورواه الطبراني في الأوسط عن البغوي، حدثنا الحسن بن علي الواسطي، حدثنا أبي علي بن راشد أخبرني أبي راشد بن عبد اللَّه عن نافع، سمعت ابن عمر، وذكر نحوه بلفظ: صل صلاة مودع، فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك. وعن سعد بن عمارة أخرجه الطبراني في الكبير من طريق ابن إسحاق عن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن حزم وغيره عن سعد بن عمارة أخي بني سعد بن بكر وكانت له صحبة، أن رجلا، قال له: عظني في نفسي يرحمك

стр. 205

اللَّه، قال: إذا انتهيت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، ثم إذا صليت فصل صلاة مودع، واترك طلب كثير من الحاجات، فإنه فقر الحاضر، وأجمع اليأس مما عند الناس، فإنه هو الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه، وهو موقوف، وكذا أخرجه البخاري في تاريخه من طريقين عن ابن إسحاق، قال في أحدهما: إنه سعد، وفي الآخر: إنه سعيد، وأخرجه أحمد في كتاب الإيمان، والطبراني، ورجاله ثقات، وعن العاص بن عمرو الطفاوي رواه عبد اللَّه ابن أحمد في زوائده على المسند من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، سمعت العاص قال: خرج أبو الغادية، وحبيب بن الحارث، وأم الغادية، مهاجرين إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأسلموا، فقالت المرأة: أوصني يا رسول اللَّه؟ قال: إياك وما يسوء الأذن، وكذا أخرجه أبو نُعيم، وابن مندة، كلاهما في المعرفة، وهو مرسل، فالعاص لا صحبة له، بل قال شيخي في بعض تصانيفه: إنه مجهول، لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية تمام بن بزيع عنه، وذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكره فيه جرحا، وقال: سمع من عمته أم الغادية روى عنه تمام، ورواية تمام عنه في هذا الحديث أيضا، وهي عند ابن مندة في المعرفة، والخطيب في المؤتلف من طريقه عن العاص عن عمته أم الغادية، قالت: خرجت مع رهط من قومي إلى النبي ﷺ ، فلما أردت الانصراف، قلت: يا رسول اللَّه أوصني، قال: إياك وما يسوء الأذن، وكذا أخرجه ابن سعد في الطبقات، بزيادة: ثلاثا، وتمام وإن كان ضعيفا فبروايته يعتضد المرسل، وكذا رواه العسكري من حديث الطفاوي، حدثني العاص عن حبيب وأبي الغادية، أنهما خرجا مهاجرين، ومعهما أم غادية، وذكره وهو متصل أيضا، وقد روينا في المائتين لأبي عثمان الصابوني من جهة شهر بن حوشب، عن سعد بن عبادة أنه قال لابنه: إياك وما يعتذر منه، وفي غيرها من حديث

стр. 206

سعيد بن جبير أنه قال لابنه كذلك، بزيادة: فإنه لا يعتذر من خير. ٢٧٦ - حَدِيث: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ، مسلم عن نبيشة الخير، وأحمد، وأبو يعلى، وابن ماجه، عن أبي هريرة نحوه، وفي لفظ من حديث أنس: وقرام بدل وبعال، وهو بكسر القاف قال الديلمي: ستر. ٢٧٧ - حديث: أيش يخفي؟ قال: ما لا يكون، قال شيخي: لا أعرف له أصلا، قلت: ونحوه حديث: من أخفى سريرة صالحة أو سيئة ألبسه اللَّه منها رداء بين الناس يعرف به، ولو دخل المؤمن كوة في حائط وعمل عملا، أصبح الناس يتحدثون به، وروينا عن يحيى بن معاذ الرازي، قال: من خان اللَّه في السر هتك ستره في العلانية، وأنشد شعرا أو متمثلا: إذا المرء أخفى الخير مكتتما له … فلا بد أن الخير يوما سيظهره ويكسى رداءا بالذي هو عامل … كما يلبس الثوب النقي المشهرة وقد كتبت فيه جزءا. ٢٧٨ - حَدِيث: الإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ، ابن ماجه من حديث عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن

стр. 207

موسى الرضي عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رفعه بهذا، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع وذكر الديلمي أن علي بن موسى المذكور لما دخل نيسابور وهو في عمارته على بغلة شهباء، خرج علماء البلد في طلبه: يحيى بن يحيى، وإسحاق ابن راهويه، وأحمد بن حرب، ومحمد بن رافع، فتعلقوا بلجامه، فقال له إسحاق: بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك؟ فقال: حدثنا العبد الصالح أبي موسى بن جعفر، وذكره.

стр. 208

حرف الباء الموحدة ٢٧٩ - حَدِيث: الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ، باطل لا أصل له، وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ، وقد قال شيخنا: ولم أقف عليه، ولكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي ابن زيرك: الباذنجان شفاء، لا داء فيه، ولا يصح، وسمعت بعض الحفاظ يقول: إنه من وضع الزنادقة، وقال الزركشي: وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم يقول: هو أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له، وهذا خطأ قبيح، انتهى، وللديلمي من حديث محمد بن عبد اللَّه القرشي عن جعفر بن محمد، قال: كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة آمنت باللَّه ، وعزاه شيخنا له عن أنس، وله بلا سند عن أبي هريرة مرفوعا: كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة رأيتها في جنة المأوى، الحديث، وفيه: ومن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء، وكلها باطلة وقد قال حرملة: سمعت الشافعي ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي.

стр. 209

٢٨٠ - حديث: الباقلا، لَيْسَ بِثَابِتٍ. ٢٨١ - حَدِيث: بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْبَلاءَ لا يَتَخَطَّاهَا، أبو الشيخ في الثواب، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب من حديث بشر بن عبيد، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن المختار بن فلفل، عن أنس مرفوعا بهذا، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن مِغْوَل عن عبد اللَّه بن إدريس عن المختار، وتابعهما سليمان بن عمرو النخعي وعبد الأعلى بن أبي المساور، وهما كذابان، وكذا كذب الأزدي بشرا، وأما الصقر فصدقه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: إن له حديثا منكرا في الخلافة، نعم وكذبه مُطَيَّن، وصالح جزرة، قال شيخنا: ولكن لا يتبين لي أن هذا الحديث موضوع، يعني كما فعل ابن الجوزي، لا سيما وفي معناه ما أورده الديلمي من حديث عمرو بن قيس عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه: الصدقات بالغدوات تذهب العاهات، وفي حديث آخر: تداركوا الهموم والغموم بالصدقات، يكشف اللَّه ضركم، بل وجدت له شاهدا عن علي رواه الطبراني في الأوسط من حديث حمزة بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني عمي عيسى بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعا مثله، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، انتهى. وعيسى ضعيف،

стр. 210

وقد ذكر هذا الحديث رزين في جامعه، مع أنه ليس في شيء من الأصول، نعم رواه البيهقي من حديث ابن المصفَّى عن يحيى بن سعيد عن المختار عن أنس موقوفا، ونقل شيخنا عنه أنه قال: المرفوع وهم، وكذا قال المنذري: إن الموقوف أشبه. ٢٨٢ - حديث: البتيرا، عبد الحق في الأَحْكَامِ، مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عن البتيرا، أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَاحِدَةً يُوتِرُ بِهَا، وفيه عثمان بن محمد بن ربيعة، قال: والغالب على حديثه الوهم، والبيهقي في المعرفة، في حديث من جهة أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال: يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم هو المغرب، قال: صدقت، ووتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول اللَّه ﷺ ، قلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يقولون هي البتيرا؟ فقال: يا بني ليست تلك البتيرا، إنما البتيرا أن يصلي الرجل ركعة، يتم ركوعها، وسجودها، وقيامها، ثم يقوم إلى الأخرى فلا يتم لها ركوعا ولا سجودا، ولا قياما، فتلك البتيرا، وقد قال النووي في الخلاصة: حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيرا مرسل ضعيف. ٢٨٣ - حَدِيث: الْبَحْرُ هُوَ جَهَنَّمُ، أحمد في مسنده، من حديث صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه، رفعه بهذا، فقالوا: ليعلى فقال: ألا ترون أن اللَّه يقول ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾، قال: لا، والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدا، حتى أعرض على

стр. 211

اللَّه ، ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى اللَّه ، ورواه الحاكم في الأهوال من هذا الوجه، بلفظ: إن البحر، وقال: إنه صحيح الإسناد، وقد قدمت الرواية الصحيحة، أن جهنم تحت الأرض السابعة، انتهى، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: إن تحت البحر نارا ثم ماء، ثم نارا، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد، زاد أبو عبيد: حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره: وسبعة نيران. ٢٨٤ - حَدِيث: بُخَلاءُ أُمَّتِي الْخَيَّاطُونَ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ. ٢٨٥ - حَدِيث: الْبَخِيلُ عَدُوُّ اللَّه وَلَوْ كَانَ رَاهِبًا، في: السخي، من السين المهملة، وإنه لا أصل له. ٢٨٦ - حَدِيث: الْبَخِيلُ مِنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عليَّ، أحمد، والنسائي في الكبرى، والبيهقي في الدعوات والشعب، والطبراني في الكبير، وآخرون، من حديث الحسين بن علي ﵄ مرفوعا به، زاد بعضهم "كل البخيل"، وصححه ابن حبان، وقال: إنه أشبه شيء روي عن الحسين، والحاكم: وأنهما لم يخرجاه، ورجحه الدارقطني

стр. 212

بالنسبة لما جاء عن أخيه الحسن وأبيهما، وله شاهد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، بل وأخرجه الحاكم أيضا من طريق علي بن الحسين عن أبي هريرة، وكذا أخرجه البيهقي في الشعب، بلفظ: البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، وهو عند الترمذي من حديث علي بن أبي طالب به مرفوعا، وقال: إنه حسن صحيح، زاد في نسخة: غريب، وفي الباب عن جماعة، كما بينته في "القول البديع". ٢٨٧ - حَدِيث: بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه بهذا، ومن حديث عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا: إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين، كما تأرز الحية إلى جحرها، وفي الباب عن أنس، وجابر، وسعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد، وسلمان، وابن عباس، وابن عمرو، وابن مسعود، وعبد الرحمن ابن سنَّة وعلي، وعمرو بن عوف، وواثلة، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي سعيد، وأبي موسى، وغيرهم، وللبيهقي في الشعب من حديث شريح بن عبيد مرسلا: إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء، ألا إنه لا غربة على مؤمن، من مات في أرض غربة غابت عنه بواكيه، إلا بكت عليه السماء والأرض، وقد أنشد الإمام أحمد:

стр. 213

إذا سلف القرن الذي أنت فيهم … وخلفت في قرن فأنت غريب ٢٨٨ - حديث: بُدَلاءُ أُمَّتِي، فِي: الأَبْدَالِ، مِنَ الْهَمْزَةِ. ٢٨٩ - حَدِيث: الْبِرُّ وَحُسْنُ الْجِوَارِ عُمَارَةُ الدِّيَارِ، وَزِيَادَةُ الأَعْمَارِ، ذكره أبو عمر ابن عبد البر من جهة أبي مليكة عن أبي سعيد، وقيل أبي سعيد مرفوعا بهذا، قال: وفيه نظر، وتبعه الذهبي، ثم شيخنا. ٢٩٠ - حَدِيث: الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِهِمْ، ابن حبان والحاكم في صحيحهما، من حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا، فابن حبان، وكذا الطبراني في الأوسط، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، من طريق الوليد ابن مسلم، والحاكم من طريق عبد الوارث بن عبيد اللَّه، ونعيم بن حماد، والديلمي في مسنده من حديث النضر بن طاهر، أربعتهم عن ابن المبارك به، قال ابن حبان: وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعا، ولم يحدث به بخراسان، إنما حدث به بدرب الروم، فسمعه منه أهل الشام، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وتبعه في ذلك ابن دقيق العيد في الاقتراح، ونعيم إنما أخذ هذا الحديث عن الوليد، فقد رواه البزار في مسنده عن محمد بن سهل بن عسكر حدثنا نعيم بن حماد نا الوليد بن مسلم، عن ابن مبارك به، بلفظ: الخير مع أكابرهم، وكذا هو بهذا

стр. 214

اللفظ عند بعض من عزى الحديث إليه، وأيضا فقد رواه هشام بن عمار عن الوليد عن خالد موقوفا، وقيل إنه الأصوب، وله شاهد عن أنس عند ابن عدي في كامله من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعا به، وقال: سعيد، الغالب على حديثه الصدق، وفي المعنى ما لأبي نُعيم في الحلية عن أنس عن ابن مسعود رفعه: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فلإذا أخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا، وللبيهقي في الشعب عن الحسن، قال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا استووا فذلك هلاكهم. ٢٩١ - حَدِيث: بِسْمِ اللَّه فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ، الديلمي من حديث محمد بن عبيد بن حسابٍ، عن ثابت بن زهير عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: كان يقول قبل أن يتشهد: بسم اللَّه خير الأسماء، قال: وكان ابن عمر يقوله، وثابت ضعفه ابن عدي، وأورد هذا الحديث في ترجمته، وله طريق أخرى عنه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وللنسائي وابن ماجه والترمذي في العلل، والحاكم في صحيحه، كلهم من حديث أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم اللَّه وباللَّه، التحيات للَّه، الحديث، ورجاله ثقات، إلا أن أيمن أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عنه عن طاوس وسعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته، كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي. ٢٩٢ - حَدِيث: الْبَشَاشَةُ خيرٌ مِنَ القِرى،

стр. 215

لا أعرفه، ولكن قد قال العز الديريني، نفعنا اللَّه به، في أبيات شعر: بشاشة وجه المرء خير من القِرى … فكيف الذي يأتي به وهو ضاحك ٢٩٣ - حَدِيث: بُشِّرَ الْقَاتِلُ بِالْقَتْلِ، لا أَعْرِفُهُ أَيْضًا. ٢٩٤ - حَدِيث: الْبِطَالَةُ، فِي: إِنَّ اللَّه يَكْرَهُ الْبَطَّالَ. ٢٩٥ - حَدِيث: الْبَطَنَةُ تُذْهِبُ الْفِطْنَةَ، هو بمعناه عن عمرو بن العاص، وغيره من الصحابة، فمن بعدهم، كما بينته في الجزء الذي أشرت إليه في: إن اللَّه يكره الحبر السمين. ٢٩٦ - حَدِيث: الْبِطِّيخُ وَفَضَائِلُهُ، صنف فيه أبو عمرو النوقافي جزءا، وأحاديثه باطلة، قال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني: لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفا، وقال النووي: إنه غير صحيح. ٢٩٧ - حَدِيث: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فِي: أُوتِيتُ، مِنَ الْهَمْزَةِ. ٢٩٨ - حَدِيث: بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، فِي: إِنِّي بُعِثْتُ، مِنَ الْهَمْزَةِ أَيْضًا.
следующие страницы →