Полный текст (732 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وهذه الزيادة أخرجها أبو نُعيم في الحلية من حديث علقمة قال: كنت رجلا حسن الصوت بالقرآن، فكان ابن مسعود يبعث إلي فآتيه، فيقول لي: رتل فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: حسن الصوت زينة القرآن، وكلاهما مما يتأيد به رواية زينوا القرآن بأصواتكم، وإن كان الخطابي رجح اللفظ الأول، وعلقه البخاري بلفظ الترجمة في أواخر صحيحه جازما به، ولكن قد أخرجه في خلق أفعال العباد من طرق، وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وآخرون باللفظ الثاني، بل وهو لفظ حديث ابن عباس عند الدارقطني في الأفراد، من الوجه الذي أخرجه منه الطبراني، وفي الباب عن جماعة من الصحابة.
٥٤٧ - حَدِيث: زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ، الطبراني في الأوسط والصغير، بسند ضعيف، عن أبي هريرة به مرفوعا، ولأبي نُعيم في الحلية بسند فيه كذابان، عن أنس، رفعه: زينوا العيدين بالتهليل.
٥٤٨ - حَدِيث: زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلاةِ عليَّ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ عليَّ نُورٌ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الديلمي بسند ضعيف عن عائشة به مرفوعا، وله شاهد عند النميري عن عائشة من قولها: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ ، وبذكر عمر بن الخطاب، واقتصر الديلمي على الجملة الثانية منه بلا سند.
стр. 352
حرف السين المهملة
٥٤٩ - حَدِيث: سَافِرُوا تَرْبَحُوا، وَصُومُوا تَصِحُّوا، وَاغْزُوا تَغْنَمُوا، أحمد عن أبي هريرة به مرفوعا، وهو عند الطبراني، بلفظ: اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا، من حديث زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، وقال: لم يروه بهذا الإسناد إلا زهير، ومن حديثه رويناه في جزء ابن نُجيب، بلفظ: سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا، وكذا أخرجه أبو نُعيم في الطب من حديثه مقتصرا على: صوموا تصحوا، وفي موضع آخر منه، بلفظ: اغزوا تغنموا، وسافروا تصحوا، وللطبراني والحاكم عن ابن عباس بلفظ: سافروا تصحوا وتغنموا،
стр. 353
وللقضاعي والطبراني من حديث محمد بن عبد الرحمن بن زياد عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر رفعه: سافروا تصحوا وتغنموا، ورواه أبو نُعيم في الطب من حديث مطرف: عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه بلفظ: سافروا تصحوا وتسلموا، ومن حديث سوار بن مصعب عن عطية عن أبي سعيد رفعه: سافروا تصحوا.
٥٥٠ - حَدِيث: سَأَرَاهُ - يَعْنِي الْهِلالَ - وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، هو من قول عمر، في مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، قال: تراءينا الهلال، فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري، فقلت لعمر: يا أمير المؤمنين، أما تراه، فجعلت أريه إياه، فلما أعيي أن يراه قال: وذكره.
٥٥١ - حَدِيث: سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا، مسلم من حديث عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة مرفوعا في حديث طويل بلفظ: إن ساقي القوم آخرهم، فقط، وأبو داود عن ابن أبي أوفى، وفي الباب عن غيرهما، كأبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ ، ومن معه بخيمتي أم معبد، كما أخرجه البيهقي في الدلائل.
٥٥٢ - حَدِيث: سَبَّابَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَ مِنَ الْوُسْطَى، اشتهر هذا على الألسنة كثيرا، وسلف جمهورهم الكمال الدميري، وهو خطأ نشأ عن اعتماد رواية مطلقة، وعبارته: كذا رواه ابن هارون عن عبد اللَّه بن مقسم عن سارة ابنة المقسم أنها سمعت ميمونة ابنة كردم تخبر أنها
стр. 354
رأت أصابع النبي ﷺ كذلك، فضم ما وقع فيها من إطلاق الأصابع إلى كون الوسطى من كل أطول من السبابة، وعين اليد منه ﷺ ، لذلك بناء على أن القصد ذكر وصف اختص به النبي ﷺ عن غيره، ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون المذكور مقيد بالرجل، ولفظه: وما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وهو عند البيهقي في الدلائل من طريق يزيد، ولفظها: رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة، وهو على ناقته، وأنا مع أبي، وبيد رسول اللَّه ﷺ درة كدرة الكتاب، فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، فأقر له رسول اللَّه ﷺ ، قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وأعاده بعد يسير بلفظ: كنت رديف أبي، فلقي النبي ﷺ قال: فقبضت على رجله، فما رأيت شيئا أبرد منها، وأشار عقبها إلى ظن أنه قال يعني إياها ليوافق اللفظ الأول، ولا يمنع ذكرها لذلك مشاركة غيره من الناس له ﷺ ، في التفضيل المذكور، إذ لا مانع أن يقال رأيت فلانا وهو أبيض أو أسمر مع العلم بمشاركة غيره في البياض والسمرة، ويجوز أن يكون التفاوت لطول زائد الظهور، إذ الناس فيه متفاوتون، وكذا لا يمنع منه كون السبابة في اليد خاصة، لأنا نقول تسميتها بذلك فيها حقيقة وفي القدم لاشتراكها معها في التوسط بين الإبهام والوسطى فقط، ثم وقفت على ما أوضحته بالبيان في كلام شيخنا إجمالا، فإنه سئل عن قول القرطبي: إن مسبحة النبي ﷺ أطول من الوسطى، فأجاب بقوله: هذا غلط ممن قاله، وإنما كان ذلك في أصابع رجليه انتهى.
٥٥٣ - حديث: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فِي: إِنَّ رَحْمَتِي.
٥٥٤ - حَدِيث: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ، الشيخان من حديث حصين بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن
стр. 355
ابن عباس في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، فقام آخر فقال: وذكره، وللطبراني وعمر بن شبة من طريق نافع مولى بنت شجاع عن أم قيس ابنة محصن قالت: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي، حتى أتينا البقيع، فقال: يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فقام رجل، فقال: أنا منهم. قال: نعم، فقام آخر، فقال: سبقك بها عكاشة، والأول أصح، ولا مانع من وقوع القضيتين، وقد ضرب المثل بهذا، فيقال لمن سبق في الأمر: سبقك بها عكاشة.
٥٥٥ - حَدِيث:
سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلا … وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
في تمثيله ﷺ به، رواه معمر عن قتادة، قال: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا إلا بيت طرفة، وذكرته، قالت: فجعل ﷺ يقول: من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا، فقال ﷺ : إني لست بشاعر ولا ينبغي لي، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، قال: قيل لعائشة: هل كان رسول اللَّه ﷺ ، يتمثل بشيء من الشعر، قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه ﷺ ، كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله، فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : إني واللَّه ما أنا بشاعر وما ينبغي لي، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير واللفظ له، وعلقه البزار عن زائدة عن سماك عن عكرمة عنها، وهكذا رواه أبو يعلى، ورواه البخاري في الأدب المفرد، من حديث الوليد بن أبي ثور عن
стр. 356
سماك عن عكرمة قال: سألت عائشة، هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل شعرا قط، قالت: كان أحيانا إذا دخل بيته يقول، وذكره، بل رواه البزار من حديث أسامة عن زائدة عن سماك عن عكرمة، فقال: عن ابن عباس لا عائشة، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ ، يتمثل بالأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، ولكن له طرق عن عائشة، فللإمام أحمد من حديث مغيرة عن الشعبي عنها، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ ، إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة، من طريق إبراهيم ابن مهاجر عن الشعبي، ورواه أحمد عن وكيع عن شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة، وقيل لها: كان رسول اللَّه ﷺ يروي شيئا من الشعر، قالت: نعم، شعر عبد اللَّه بن رواحة، وذكرته، ورواه الترمذي والنسائي أيضا، من حديث المقدام بن شريح بن هائى عن أبيه عنها كذلك، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح انتهى، ورواه البخاري في الأدب المفرد من جهة ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: إنها كلمة نبي: ويأتيك وذكره، وهذا في شعر طرفة بن العبد في معلقته المشهورة، وبعده:
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له … بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
٥٥٦ - حَدِيث: سِحَاقُ النِّسَاءِ زِنَا بَيْنَهُنَّ، الطبراني عن واثلة به مرفوعا.
стр. 357
٥٥٧ - حَدِيث: السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّه، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وذكر في البخيل ضده الترمذي في جامعه، والعقيلي في الضعفاء، وغيرهما من حديث سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رفعه به، وقال الترمذي: إنه غريب، وإنما يروى هذا عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسل انتهى، وقد رواه أبو داود عن جعفر بن محمد بن المرزيان عن خالد بن يحيى القاضي عن غَريب بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة، فزاد فيه سعيدا لكن غريب لا أعرفه، ورواه سعيد بن محمد الوراق أيضا عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة، أخرجه الطبراني في الأوسط، وقيل: عن الوراق عن يحيى عن عروة عن عائشة، وسعيد ضعيف، وروي من حديث أنس بإسناد ساقط، فيه محمد بن تميم وهو وضاع، ونقل ابن الجوزي في الموضوعات، لما ذكر هذا الحديث فيها عن الدارقطني أنه قال: لهذا الحديث طرق، ولا يثبت منها شيء، قال شيخنا: ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعا، فالثابت يشمل الصحيح، والضعيف دونه، وهذا ضعيف، فالحكم ليس بجيد عليه كما بسطه في موضع آخر، ومما يذكر على بعض الألسنة مما ليس له رونق: الكريم حبيب اللَّه، ولو كان فاسقا، والبخيل عدو اللَّه ولو كان راهبا.
٥٥٨ - حَدِيث: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا،
стр. 358
البخاري في الرقاق من حديث ابن أبي ذئب، وفي الإيمان بنحوه، من حديث معن بن محمد الغفاري، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعا، واتفق الشيخان عليه من حديث موسى بن عقبة، عن سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة مرفوعا، واللفظ للبخاري: سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه بمغفرته ورحمته.
٥٥٩ - حَدِيث: السِّرُّ عِنْدَ الأَحْرَارِ، وكذا: صدور الأحرار قبور الأسرار، كلام صحيح، أنشد في معناه أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الوقشي من نظمه:
ومستودع عندي حديثا يخاف من … إذاعته في الناس إن ينفد العمر
فقلت له لا تخش مني فضيحة … لسر غدا ميتا وصدري له قبر
على أن من في القبر يرجى نشوره … وسرك لا يرجى له أبدا نشر
٥٦٠ - حديث: سرعة المشي، قد روي أنها تذهب بهاء المؤمن، هو في لقمان من تخريج الكشاف، وشواهده كثيرة، ولكن في الطبقات لابن سعد من رواية سليمان بن أبي حثمة قال: قالت الشفاء ابنة عبد اللَّه وهي أم سليمان: كان عمر إذا مشى أسرع، وذكره ابن الأثير في النهاية، والزمخشري في الفائق، وغيرهما وهو محمود لمن يخشى من البطء في السير، تفويت أمر ديني ونحوه، كما في شرب السويق وتقديمه على الفتيت.
٥٦١ - حَدِيث: السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ،
стр. 359
مسلم من حديث عمرو بن الحارث عن أبي الزبير المكي عن عامر بن واثلة عن ابن مسعود به قوله، وهو عند العسكري في الأمثال، من حديث ابن عون عن أبي وائل، وعند القضاعي من حديث إدريس بن يزيد الأودي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، كلاهما عن ابن مسعود به مرفوعا، وأخرجه كذلك البيهقي في المدخل، وكذا هو في مسند البزار من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا، لكن بلفظ: السعيد من سعد في بطن أمه، وسنده صحيح، وكذا أخرجه الطبراني في الصغير من هذا الوجه، لكن مقتصرا على: السعيد من سعد في بطن أمه، وللعسكري من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد عن أبيه عن جده زيد بن خالد رفعه: السعيد من وعظ بغيره، ورواه القضاعي من هذا الوجه بتمامه، ويروى من حديث عبد اللَّه بن مصعب عن أبيه أيضا فقال: عن عقبة بن عامر بدل زيد، وهما ضعيفان، ولذا قال ابن الجوزي في أمثاله: إنه لا يثبت كذلك مرفوعا، وفيه مع ما قدمت نظر، بل قال شيخنا: إنه صحيح، وسبقه لذلك شيخه العراقي.
٥٦٢ - حَدِيث: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ،
стр. 360
متفق عليه من حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعا، وسئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه: لم جعل السفر قطعة من العذاب، فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب.
٥٦٣ - حَدِيث: السَّفَرُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلاقِ الرِّجَالِ، كلام صحيح، وفي خامس المجالسة للدينوري من طريق الأصمعي عن عبد اللَّه العمري قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إن فلانا رجل صدق، فقال له: هل سافرت معه قال: لا، قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا، قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال: لا، قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد، انتهى. ولا يعارضه: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان.
٥٦٤ - حَدِيث: سُفَهَاءُ مَكَّةَ حَشْوُ الْجَنَّةِ، قال شيخنا: لم أقف عليه، قلت: قال الشيخ أبو العباس الميورقي: إجمالا إنه ورد، واتفق بين عالمين في الحرم، تنازع في تأويله وسنده، فأصبح الطاعن فيه وقد طعن أنفه وأعوج، وقيل له وكأنه في المنام أي واللَّه سفهاء مكة من أهل الجنة ثلاثاُ، فراعه ذلك، وخرج إلى خصمه، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه، وما لم يحط به خبرا انتهى ملخصا، ويقال: إنه التقي محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليماني الشافعي، وأنه كان يقول: إنما هو أسفاء مكة، أي المحزونون فيها على تقصيرهم.
٥٦٥ - حديث: السلام على النبي ﷺ في القنوت،
стр. 361
لم أقف عليه، وإن وقع في كلام جمع من الفقهاء، كما بينته في القول البديع.
٥٦٦ - حَدِيث: السَّلامُ قَبْلَ الْكَلامِ، الترمذي وأبو يعلى والقضاعي من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعا، وقال: إنه منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدا، يعني البخاري، يقول: عنبسة ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث، وله شاهد عند أبي نُعيم في الحلية، وابن السني في عمل اليوم والليلة، من حديث بقية عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، ورجاله من أهل الصدق، لكن بقية مدلس وقد عنعنه، لكن قد تابعه حفص بن عمر الأيلي عن عبد العزيز، أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد العزيز من الكامل، وحفص تركوه، ومنهم من كذبه، وعبد العزيز ضعفه بعضهم بسبب الإرجاء، ولا يقدح فيه عند الجمهور.
٥٦٧ - حَدِيث: السَّلامُ فِي الْعُزْلَةِ، أسند الديلمي معناه مسلسلا عن أبي موسى رفعه، بلفظ: سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته، وكذا رويناه في مسلسلات أبي سعد السمان، وابن المفضل، وبينت حكمه في الجواهر المكللة، ومعناه صحيح في عدة أحاديث، وفي ترجمة يحيى بن أبي يحيى من المتفق للخطيب عن سعيد بن المسيب، من قوله: العزلة عبادة،
стр. 362
وأفرد الخطابي في العزلة جزءا، وصح: المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من ضده، قال الخطابي: وهي عند الفتنة سنة الأنبياء، وعصمة الأولياء، وسيرة الحكماء والألباء، فلا أعلم لمن عابها عذرا، ولا أفهم لمن تجنبها فخرا، لا سيما في هذا الزمان القليل خيره، البكيء دره، فباللَّه نستعيذ من شره وريبه، وضرره وعيبه، قلت: ورحمه اللَّه كيف لو أدرك هذا الزمن الكثير الشر والمحن، ثم أنشد لبعضهم فقال:
وكل رئيس له ملال … وكل رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضا … به عن الذلة امتناع
أشرب مما ادخرت كأسا … له على راحلتي شعاع
وأجتني من عقول قوم … قد أقفرت منهم البقاع
ونحوه قول أبي حيان أيضا:
أرحت نفسي من الإيناس بالناس … لما غنيت عن الأكياس بالياس
وصرت في البيت لا أرى أحدا … بنات فكري وكتبي هن جلاسي
وفي معناه لابن الوردي أبيات:
ولزمت بيتي قانعا ومطالعا … كتب العلوم وذاك زين الزين
وكذا لغيره مما لا نطيل به.
٥٦٨ - حَدِيث: السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّه فِي الأَرْضِ، فِي: إِنَّمَا السُّلْطَانُ.
٥٦٩ - حَدِيث: السُّلْطَانُ وَلِيُّ مِنْ لا وَلِيَّ لَهُ، أصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة به مرفوعا في حديث، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، ورواه ابن ماجه، عن ابن عباس، وله طرق.
٥٧٠ - حَدِيث: السَّمَاحُ رَبَاحٌ، وَالْعُسْرُ شُؤْمٌ،
стр. 363
القضاعي من حديث عبد اللَّه بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر رفعه به، وهو عند الديلمي في مسنده من حديث الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة به مرفوعا، وله وللعسكري معا من طريق أشعث بن براز عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير، قال: ما كنت أحسبها إلا مقوله: اليسر يمن، والعسر شؤم، حتى حدثني الثقة عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يقول: اليسر، وذكره، والأحاديث في السماح كثيرة، مضى منها: اسمح يسمح لك.
٥٧١ - حَدِيث: سُنَّةُ الْمَغْرِبِ تُرْفَعُ مَعَهَا، أورده رزين في جامعه عن حذيفة به مرفوعا، بلفظ: عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة، وأخرجه أبو الشيخ أيضا، وكذا هو بنحوه عند البيهقي في الشعب، وقد ثبت في الجمعة عدم وصل السنة بها، أو الفصل بينهما بكلام، أو خروج.
٥٧٢ - حَدِيث: السُّؤَالُ نِصْفُ الْعِلْمِ، فِي: الاقْتِصَادِ.
٥٧٣ - حَدِيث: السُّؤَالُ وَلَوْ كَيْفَ الطَّرِيقُ، فِي: الدَّين وَلَوْ دِرْهَمٌ.
٥٧٤ - حَدِيث: سُؤْرُ الْمُؤْمِنِ شِفَاءٌ، تَقَدَّمَ: فِي رِيقٍ.
٥٧٥ - حَدِيث: سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ، ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني والقضاعي من حديث عيسى بن أبي عيسى البصري، عن رجل، أراه موسى عن أنس به مرفوعا، وهو ضعيف أثبت بعضهم المبهم، وحذفه آخرون.
٥٧٦ - حَدِيث: سَيِّدُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَأَعْظَمُهَا حُرْمَةً ذُو الْحَجَّةِ،
стр. 364
الديلمي من جهة الحارث بن أبي أسامة، ثم من طريق زيد بن عبد الملك عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رفعه بهذا.
٥٧٧ - حَدِيث: سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ، ابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال من طريق سليمان بن عطاء عن مسلمة الجزري عن عمه أبي مشجعة، عن أبي الدرداء مرفوعا به، بلفظ: وأهل الجنة، بدل الآخرة، وسنده ضعيف، فسليمان قال فيه ابن حبان: إنه يروي عن مسلمة أشياء موضوعة، ما أدري التخليط منه، أو من مسلمة، ولبعضهم فيه من الزيادة: وما دعي رسول اللَّه ﷺ إلى لحم إلا أجاب، ولا أهدي إليه إلا قبله، وله شواهد، منها عن علي رفعه بلفظ: سيد طعام الدنيا اللحم، ثم الأرز، أخرجه أبو نُعيم في الطب النبوي، وعن صهيب بلفظ: سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم، ثم الأرز، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، أخرجه الديلمي من جهة الحكم، ثم من طريق هشيم عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه عن جده به مرفوعا، وعن بريدة أيضا مرفوعا بلفظ: سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية. رواه الطبراني، وكذا أبو نُعيم في الطب، لكن بلفظ: خير، وأبو عثمان الصابوني، بلفظ: سيد، وهو كذلك عند تمام في فوائده، ولفظه: سيد الإدام اللحم،
стр. 365
وعن ربيعة بن كعب رفعه: أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم، أخرجه أبو نُعيم في الحلية من طريق عمرو بن بكر السكسكي، وهو ضعيف جدا، قال العقيلي: ولا نعرف هذا الحديث إلا به، ولا يصح فيه شيء، وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات، وقال شيخنا: إنه لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن، فإن مسلمة غير مجروح، وابن عطاء ضعيف، قلت: وقد فردت فيه جزءا، ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان، قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ اللحم، ويقول: هو يزيد في السمع، وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة، ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل، وللترمذي في الشمائل من حديث جابر: أتانا رسول اللَّه ﷺ في منزلنا، فذبحنا شاة، فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم، وأصح من هذا كله قوله ﷺ : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفي قصة مجيء إبراهيم الخليل لزيارة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام: وإنه لم يجده ووجد زوجته، فسألها: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللَّهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي ﷺ : ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم لدعا لهم فيه، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بعير مكة إلا لم يوافقاه، أخرجه البخاري في صحيحه، وقال إمامنا الشافعي: إن أكله يزيد في العقل.
٥٧٨ - حَدِيث: سَيِّدُ الْعَرَبِ عَلِيٌّ، الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ، وقال: صحيح ولم يخرجاه،
стр. 366
وله شاهد من حديث عروة عن عائشة، وساقه من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثنا الحسين بن علوان، وهما ضعيفان عن هشام بن عروة، عن أبيه به بلفظ: ادعوا لي سيد العرب، قالت: فقلت يا رسول اللَّه، ألست سيد العرب؟ فقال: وذكره، وكذا أورده من حديث عمر بن موسى الوجيهي، وهو ضعيف أيضا، عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: ادعوا لي سيد العرب، فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ وذكره، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية من حديث إبراهيم بن إسحاق الصيني، عن قيس بن الربيع عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن علي أنه ﷺ قال: ادع سيد العرب، يعني عليا، فقالت له عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، ومن حديث حسين الأشقر عن قيس نحوه بزيادة زبيد بين قيس، وعبد الرحمن، وكلها ضعيفة، بل جنح الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع.
٥٧٩ - حَدِيث: سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ، أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة له، من رواية يحيى بن أكثم، عن المأمون، عن أبيه، عن جده، عن عقبة بن عامر، رفعه بهذا، وفيه قصة ليحيى بن أكثم مع المأمون، وفي سنده ضعف، وانقطاع، ورواه ابن عساكر في ترجمة المأمون من تاريخه، وهو عند الخطيب من وجه آخر عن يحيى بن أكثم، فقال: عن أبيه،
стр. 367
عن جده، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن جرير مرفوعا، ورواه أبو نُعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم من الحلية، بسند ضعيف جدا، مع انقطاعه أيضا من حديث أنس مرفوعا، بلفظ: ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة، وأخرجه الديلمي في مسنده من طريق الحاكم، يعني في تاريخه، ثم من جهة علي بن عبد الرحيم الصفار عن علي بن حجر، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رفعه: سيد القوم في السفر خادمهم، فمن سبقهم بخدمه لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة، وعن الحاكم رواه البيهقي في الشعب، وقال: إنه في ترجمة أبي الحسين النيسابوري الصفار، من فقهاء أصحاب الرأي، ومن أهل الورع منهم من تاريخ شيخه، وجاء معناه فيما رواه الطبراني بسند ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعا: أفضل الغزاة في سبيل اللَّه خادمهم، ثم الذي يأتيهم بالأخبار، وأخصهم منزلة عند اللَّه تعالى الصائم، ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل اللَّه سبقهم إلى الجنة سبعين درجة، أو سبعين عاما، وقد عد ابن دريد في المجتبى قوله ﷺ : سيد القوم خادمهم، في الكلمات التي تفرد بها ﷺ . (تنبيه) قد عزاه الديلمي للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم.
٥٨٠ - حَدِيث: سِيرُوا عَلَى سَيْرِ أَضْعَفِكُمْ، لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه في قوله ﷺ : أقدر القوم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة، وهو عند الشافعي في سننه، والترمذي، وقال: حسن، وابن ماجه من
стр. 368
حديث عثمان بن أبي العاصي، وصححه ابن خزيمة والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، ونحوه عند الحارث بن أبي أسامة، عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة؟ إذا كنت إماما فقس الناس بأضعفهم، وفي لفظ: فاقتد بأضعفهم، الحديث.
٥٨١ - حَدِيث: السَّيْفُ مَحَّاءٌ لِلْخَطَايَا، وكذا السيف لا يمحو النفاق، كلاهما في: ما ترك القاتل.
٥٨٢ - حَدِيث: سِينُ بِلالٍ عِنْدَ اللَّه شِينٌ، قال ابن كثير: إنه ليس له أصل، ولا يصح، وكذا سلف عن المزي في: إن بلالا، من الهمزة، ولكن قد أورده الموفق ابن قدامة في المغني بقوله: روي أن بلالا كان يقول أسهد، يجعل الشين سينا، والمعتمد الأول، وقد ترجمه غير واحد بأنه كان ندي الصوت حسنه فصيحه، وقال النبي ﷺ لعبد اللَّه بن زيد صاحب الرؤيا: ألق عليه، أي على بلال، الأذان، فإنه أندى صوتا منك، ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها، ولعابها أهل النفاق والضلال، المجتهدين في التنقص لأهل الإسلام، نسأل اللَّه التوفيق
стр. 369
حرف الشين المعجمة
٥٨٣ - حَدِيث: الشَّامُ صَفْوَةُ اللَّه مِنْ بِلادِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، الطبراني وغيره عن أبي أمامة به مرفوعا، وفي فضل الشام أحاديث مرفوعة وغيرها أفردت بالتأليف، ومنها ما للترمذي عن زيد بن ثابت رفعه: طوبى للشام، الحديث. وفيه: ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها، وعن ابن عمر مرفوعا في حديث: عليكم بالشام، ولأحمد وأبي داود والبغوي والطبراني وآخرين، وفي خصوص دمشق منها أحاديث عن عبد اللَّه بن حوالة رفعه: عليكم بالشام، فإنه خيرة اللَّه من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، إن اللَّه توكل لي بالشام وأهله، ونحوه عن واثلة وابن عباس وغيرهما، وللبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رفعه: الخلافة بالمدينة، والملك بالشام.
٥٨٤ - حَدِيث: الشَّاهِدُ يَرَى مَا لا يَرَى الْغَائِبُ،
стр. 370
أحمد من حديث محمد بن عمر بن علي عن جده علي، قال: قلت يا رسول اللَّه، إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: الشاهد، وذكره، ومن هذا الوجه أورده الضياء في المختارة، والعسكري في الأمثال، وهو عند أبي نُعيم في الحلية من وجه آخر عن علي، وفي الباب عن ابن عباس عند العسكري من حديث هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه مرفوعا: الشاهد، وذكره. وعن أنس عند القضاعي من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، وعقيل، كلاهما عن الزهري عن أنس به مرفوعا.
٥٨٥ - حديث: شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ، لم أره مرفوعا، ولكن عند العسكري من حديث حفص بن عثمان بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال عمر: خالفوا النساء، فإن في خلافهن البركة، بل يروى في المرفوع من حديث أنس، لا يفعلن أحدكم أمرا حتى يستشير، فإن لم يجد من يستشير، فليستشر امرأة، ثم ليخالفها، فإن في خلافها البركة، أخرجه ابن لال، ومن طريقه الديلمي من حديث أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن عمر بن محمد عنه به، وعيسى ضعيف جدا مع انقطاع فيه، وعند العسكري من حديث عون بن موسى قال: قال معاوية: عودوا النساء لا فإنها ضعيفة، إن أطعتها أهلكتك
стр. 371
وقال بعض الشعراء: وترك خلافهن من الخلاف.
وفي الباب عن عائشة رواه الديلمي والعسكري والقضاعي وغيرهم من حديث عمرو بن هاشم، حدثنا محمد ابن أبي كريمة، والديلمي فقط من حديث أحمد بن إبراهيم، عن أحمد بن عمرو، والعسكري فقط من حديث سعدان بن نصر عن خالد بن إسماعيل المخزومي، ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: طاعة النساء ندامة، ولكن قد قال ابن عدي: إنه ما حدث به عن هشام إلا ضعيف. ومحمد بن سليمان لم يتكلم فيه المتقدمون، وله طريق أخرى رواها عثمان بن عبد الرحمن الطرائقي عن عنبسة بن عبد الرحمن، وهما متروكان عن محمد بن زاذان عن أم سعيد ابنة زيد بن ثابت عن أبيها مرفوعا نحوه، وكذا في الباب ما أخرجه أحمد والعسكري وغيرهما من حديث محمد بن عيسى عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، سمعت أبي يذكر عن جده مرفوعا: هلكت الرجال حين أطاعت النساء، ولذا كان إدخال ابن الجوزي لحديث عائشة في الموضوعات ليس بجيد، وقد استشار النبي ﷺ أم سلمة ﵂ كما في قصة صلح الحديبية، وصار دليلا لجواز استشارة المرأة الفاضلة، لفضل أم سلمة، ووفور عقلها، كذا قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة، كذا قال: وقد استدرك بعضهم عليه ابنة شعيب في أمر موسى ﵉، في آخرين.
٥٨٦ - حَدِيث: الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَالنِّسَاءُ حِبَالَةُ الشَّيْطَانِ، أبو نُعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن عابس، وابن لال عن ابن
стр. 372
مسعود، والديلمي عن عبد اللَّه بن عامر في حديث طويل، والتيمي في ترغيبه عن زيد بن خالد، كلهم مرفوعا به، وحبالة بالكسر هو ما يصاد به من أي شيء كان، وجمعه حبائل، والرواية به أكثر أي مصائده، ولا ينافيه ما روينا عن سفيان الثوري من قوله: يا معشر الشباب عليكم بقيام الليل، فإنما الخير في الشباب، لكونه محلا للقوة، والنشاط غالبا، ومن شواهد الحديث: عجب ربك من شاب ليست له صبوة، وسيأتي.
٥٨٧ - حَدِيث: شَبَهُ الشَّيْءِ مُنْجَذِبٌ إِلَيْهِ، هو معنى: الأرواح جنود مجندة، وقد تقدم، بل عند الديلمي عن أنس رفعه: إن للَّه ملكا موكلا يتألف الأشكال، وهو ضعيف، نعم في تاسع المجالسة للدينوري من جهة ابن أبي غزية الأنصاري، عن الشعبي قال: إن للَّه ملكا موكلا بجمع الأشكال بعضها إلى بعض، وهو أشبه.
٥٨٨ - حَدِيث: الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ طَالَ لَيْلُهُ فَقَامَهُ، وَقَصُرَ نَهَارُهُ فَصَامَهُ، أبو يعلى والعسكري بتمامه، وأحمد وأبو نُعيم باختصار، كلهم من حديث دراج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مرفوعا. ودراج ممن ضعفه جماعة، وعد هذا الحديث فيما أنكر عليه، لكن قد وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن شاهين في ثقاته: ما كان من حديثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فليس به بأس، وعليه مشى شيخي في تقريبه حيث قال: إنه صدوق في حديثه عن أبي الهيثم، ضعيف، يعني في غيره، وعكس
стр. 373
أبو داود فقال: أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وعلى كل حال فلهذا الحديث شواهد، منها ما رواه ابن أبي عاصم والطبراني وغيرهما من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعا: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، وسعيد ضعيف عند أكثرهم، وقد رواه همام عن قتادة، فجعله عن أنس عن أبي هريرة موقوفا أخرجه البيهقي وأبو نُعيم، وعبد اللَّه بن أحمد، وهو أصح، ومنها ما رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة في صحيحه، والطبراني والقضاعي من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن نمير بن عريب عن عامر بن مسعود رفعه، بلفظ حديث أنس كما بينت ذلك كله في الأمثال، وتكلم العسكري في معناهما، للديلمي عن ابن مسعود مرفوعا: مرحبا بالشتاء، فيه تنزل الرحمة، أما ليله فطول للقائم، وأما نهاره فقصير للصائم، وفي حادي عشر المجالسة من حديث عمران بن حدير عن قتادة قال: لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء.
٥٨٩ - حَدِيث: شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة، أنه قال: لو لم يبق من أجلي إلا يوم واحد، لقيت اللَّه بزوجة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكره، وفي سنده خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك، ولهما أيضا من حديث عطية بن بسر المازني مرفوعا في حديث: أن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وشرار أمواتكم عزابكم،
стр. 374
وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، وكذا هو بهذا اللفظ لأحمد من حديث أبي ذر رفعه أيضا في حديث، إلى غيرهما من الأحاديث التي لا تخلو من ضعف واضطراب، ولكنه لا يبلغ الحكم عليه بالوضع، ولذا أشار إليه ابن العماد في منظومته في العُقَّاد بقوله:
شراركم عزابكم جاء الخبر … أراذل الأموات عزاب البشر
٥٩٠ - حَدِيث: شَرُّ الْبِقَاعِ الأَسْوَاقُ، فِي: أَحَب.
٥٩١ - حديث: شر الحياة ولا الممات، هو من كلام بعض القدماء من الحكماء كما قاله شيخنا، قال: والمراد بشر الحياة ما يقع من الأعراض الدنيوية في المال، والجسد، والأهل، وما أشبه ذلك، فعلى هذا فهو كلام صحيح، فإن فرض أن القائل يقصد بشر الحياة أعم من ذلك حتى يتناول شيئا من أمر الدين، فهو أمر مردود على قائله، ويخشى عليه في بعض صوره الكفر وفي بعض صوره الإثم، وأما الذي ورد في السنة من ذلك فهو النهي عن تمني الموت، وعلل ذلك في الحديث بأنه إما أن يقلع، وإما أن يعمل من الخير ما يقابل ذلك الشر، انتهى.
٥٩٢ - حَدِيث: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُولَهُ، متفق عليه عن أبي هريرة، وهو عند الطبراني عن ابن عباس بلفظ: يدعى إليه الشبعان، ويحبس عنه الجائع.
٥٩٣ - حَدِيث: شَرُّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ،
стр. 375
فِي: تَجِدُونَ.
٥٩٤ - حَدِيث: شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، في: عز المؤمن.
٥٩٥ - حَدِيث: شَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْرُ اللَّه، وَشَعْبَانُ المطهِّر، وَرَمَضَانُ الْمُكَفِّرُ، الديلمي من حديث الحسن بن يحيى الخشني عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن عائشة به مرفوعا، وله من طريق الحاكم من طريق عصام بن طليق عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رفعه: شهر رمضان شهر أمتي، ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب وفطره طيب، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها.
٥٩٦ - حَدِيث: شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ، فِي: إِنَّمَا، مِنَ الْهَمْزَةِ.
٥٩٧ - حَدِيث: شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي، الترمذي والبيهقي من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن ثابت عن أنس به مرفوعا، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقال البيهقي: إنه إسناد صحيح، وأخرجه أيضا هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم في
стр. 376
صحيحيهما، من حديث أشعث الحداني عن أنس، وهو وابن خزيمة من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، بلفظ: الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي، وهو وحده من حديث مالك بن دينار، عن أنس بزيادة: وتلا هذه الآية ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾، ومن حديث يزيد الرقاشي عن أنس، بلفظ: قلنا: يا رسول اللَّه، لمن تشفع؟ قال: لأهل الكبائر من أمتي، وأهل العظائم، وأهل الدماء، ومن حديث زياد النميري عن أنس، بلفظ: إن شفاعتي أو: إن الشفاعة لأهل الكبائر، وفي الباب جماعة، منهم جابر، أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم في صحاحهم، والبيهقي من حديث زهير بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عنه مرفوعا بلفظ الترجمة، رواه عن زهير عمر بن أبي سلمة ومحمد بن ثابت البناني، زاد ثانيهما في رواية الطيالسي: فقال جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة، وزاد الوليد بن مسلم في روايته له عن زهير: فقلت: ما هذا يا جابر، قال: نعم يا محمد إنه من زادت حسناته عن سيئاته، فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، وأما الذي استوت حسناته وسيئاته، فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا، ثم يدخل الجنة، وإنما الشفاعة شفاعة رسول اللَّه ﷺ لمن أوبق نفسه، وأغلق ظهره، ومنهم كعب بن عجرة أخرجه البيهقي في البعث من طريق الشعبي عنه قال: قلت يا رسول اللَّه، الشفاعة، الشفاعة، فقال: شفاعتي، وذكره. وهو عند عبد الرزاق ومن جهته البيهقي عن معمر بن ابن طاوس عن أبيه رفعه به كالترجمة بزيادة: يوم القيامة، وقال: هذا مرسل حسن، يشهد لكون هذه اللفظة شائعة فيما بين التابعين، ثم روي من جهة أبي مالك الأشجعي عن ربعِيِّ بن حِرَاش عن حذيفة بن اليماني أنه سمع
стр. 377
رجلا يقول: اللَّهم اجعلني فيمن تصيبه شفاعة محمد ﷺ ، قال: إن اللَّه يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ﷺ ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين والمسلمين.
٥٩٨ - حَدِيث: الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّه تَعْظِيمٌ لأَمْرِ اللَّه، معناه صحيح في كثير من الأحاديث، وأما خصوص هذا اللفظ فلا أعرفه.
٥٩٩ - حَدِيث: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فِي: السَّعِيدُ.
٦٠٠ - حَدِيث: الشُّكْرُ فِي الْوَجْهِ مَذَمَّةٌ، كلام ليس على إطلاقه، نعم إن لم يكن المشكور منصفا به، إذ يحصل به له زهو أو إعجاب مما قد يشير إليه، ويحك قطعت ظهر صاحبك، وإذا مدح الفاسق اهتز العرش، فغير محمود.
٦٠١ - حَدِيث: شَهَادَةُ الْبِقَاعِ لِلْمُصَلِّي، مروي عن أبي الدرداء، وغيره من الصحابة والتابعين، فقال أبو الدرداء: اذكروا اللَّه عند كل حجيرة وشجيرة، لعلها تأتي يوم القيامة فتشهد لكم. وقال ابن عمر: ما من مسلم يأتي بقعة من الأرض أو مسجدا بني بأحجار فيصلي فيه، إلا قالت الأرض: سل اللَّه في أرضه تشهد لك يوم تلقاه، وقال عطاء الخراساني: ما من عبد يسجد للَّه سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت، وقال ثور بن يزيد عن مولى لهذيل، قال: ما من عبد يضع جبهته في
стр. 378
بقعة من الأرض ساجدا إلا شهدت له يوم القيامة، وإلا بكت عليه يوم يموت، أخرجها كلها أبو الشيخ الحافظ في الثواب له.
٦٠٢ - حَدِيث: شَهَادَةُ خُزَيْمَةَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، وكذا هو عندنا في جزء الذهلي شيخهما فيه من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي، الحديث، وفيه: فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى في مسنديهما، من حديث محمد بن زرارة بن خزيمة بن ثابت حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه أن النبي ﷺ اشترى فرسا من سواء بن الحارث فجحده، فشهد له خزيمة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما حملك على الشهادة، ولم تكن معه حاضرا؟ قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال رسول اللَّه ﷺ : من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبدة بن علقمة، والطبراني من حديث أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وغيرهما، كلهم عن زيد بن الحباب عن محمد بن زرارة به، وهو عند ابن أبي عمر العدني في مسنده من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن خزيمة بنحوه، ولفظه: فأجاز النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين حتى مات خزيمة، وللدارقطني من طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه الجدلي عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين،
стр. 379
وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها مع خزيمة، الذي جعل النبي ﷺ شهادته بشهادتين، وفي لفظ عن زيد: وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين، ولأبي يعلى عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: ومنا من جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته شهادة رجلين، وعند الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير أن رسول اللَّه ﷺ اشترى من أعرابي فرسا فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة فقال: يا أعرابي أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنك بعته، فقال الأعرابي: إن شهد علي خزيمة فأعطني الثمن فقال رسول اللَّه ﷺ : يا خزيمة إنا لم نشهدك كيف تشهد؟ قال: أنا أصدقك على خبر السماء، ألا أصدقك على ذا الأعرابي، فجعل رسول اللَّه ﷺ شهادته بشهادة رجلين، فلم يكن في الإسلام من تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة، ومما يستطرف قول بعض المحققين من شيوخنا: حديث خزيمة أخرجه ابن خزيمة. وفي الباب أيضا عن عمر.
٦٠٣ - حَدِيث: شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَتَيْنِ، صَحِيحُ الْمَعْنَى بِالنَّظَرِ إِلَى الإِقْرَارِ.
٦٠٤ - حديث: الشهرة في قصر الثياب، كلام صحيح، وفي ثالث عشر المجالسة من حديث عبد الرزاق عن
стр. 380
معمر قال: رأيت قميص أيوب السختياني يكاد يلثم الأرض، فسألته عن ذلك، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في تذييل القميص، وإنها اليوم في تشميره.
٦٠٥ - حَدِيث: شَهْوَةُ النِّسَاءِ تُضَاعِفُ عَلَى شَهْوَةِ الرِّجَالِ، والطبراني في الأوسط عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: فضلت المرأة على الرجل، بتسعة وتسعين من اللذة، ولكن اللَّه ألقى عليهن الحياء.
٦٠٦ - حَدِيث: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا، ابن مردويه في تفسيره، من رواية محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين قال: قيل يا رسول اللَّه، أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني هود والواقعة وأخواتهما، وفي الترمذي والحلية لأبي نُعيم من حديث شيبان عن أبي إسحاق السبعي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه قد شبت، قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وصححه الحاكم، وقال الترمذي: إنه حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقد رواه علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة نحوه، يعني كما أخرجه في الشمائل النبوية له، وأبو نُعيم في الحلية، بلفظ: هود وأخواتها، قال الترمذي: روي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا، وهو مرسل، وكذا من حديث شيبان أخرجه البزار، وقال: اختلف فيه على أبي إسحاق فقال: شيبان كذا، وقال: علي بن صالح عن أبي إسحاق عن
стр. 381
أبي جحيفة، وقال: زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق عن مسروق أن أبا بكر قال: وحديث أبي بكر رواه كذلك أبي بكر الشافعي كما في الفوائد الغيلانيات، بل وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي الأحوص، وكذا هو عند أبي يعلى عن طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة، قال: قال أبو بكر: سألت النبي ﷺ ما شيبك؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت، وهو مرسل صحيح، إلا أنه موصوف بالاضطراب، وقد قال الدارقطني في ذكر علله، واختلاف طرقه في أوائل كتاب العلل - ونقله حمزة السهمي عنه، أنه قال: طرقه كلها معتلة، وأنكره موسى بن هارون الحمال على تمام، وفيه نظر فطريق شيبان وافقه أبو بكر ابن عياش عليها، كما أخرجه الدارقطني في العلل، وقال ابن دقيق العيد في أواخر الاقتراح: إسناده على شرط البخاري، ورواه البيهقي في الدلائل من رواية عطية عن أبي سعيد، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، لقد أسرع إليك الشيب؟ فقال: شيبتني هود وأخواتها الواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وأخرجه ابن سعد وابن عدي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس وفيه: الواقعة والقارعة، وسأل سائل، وإذا الشمس كورت، وللطبراني من حديث عقبة بن عامر بسند رجاله رجال الصحيح، أن رجلا قال: يا رسول اللَّه قد شبت قال: شيبتني هود وأخواتها، ومن حديث ابن مسعود بسند فيه عمرو بن ثابت، وهو متروك، أن أبا بكر سأل النبي ﷺ ما شيبك يا رسول اللَّه، قال: شيبتني هود والواقعة، ومن حديث سهل بن سعد بسند فيه سعيد بن سلام العطار، وهو ضعيف جدا مرفوعا: شيبتني هود وأخواتها الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت.
٦٠٧ - حَدِيث: الشَّيْبُ نُورُ الْمُؤْمِنِ، في: لا تنتفوا الشيب، ومن شاب في الإسلام.
٦٠٨ - حَدِيث: شَيْبٌ وَعَيْبٌ، فِي: مَنْ لَمْ يَرْعَوِ عِنْدَ الشَّيْبِ.
стр. 382
٦٠٩ - حَدِيث: الشَّيْخُ فِي قَوْمِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ، ابن حبان في الضعفاء والديلمي، كلاهما من حديث رافع بن أبي رافع عن أبيه مرفوعا به، وذكره ابن حبان في ترجمة عبد اللَّه بن عمر بن غانم الأفريقي، وأنه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا قال: وهذا موضوع انتهى، ولعل البلاء فيه من غير الأفريقي، فهو جليل القدر ثقة لا ريب فيه، وممن جزم بكونه موضوعا شيخنا ومن قبله التقي ابن تيمية، فقال: إنه ليس من كلام النبي ﷺ وإنما يقوله بعض أهل العلم، وربما أورده بعضهم بلفظ: الشيخ في جماعته كالنبي في قومه يتعلمون من علمه، ويتأدبون من أدبه، وكل ذلك باطل، ويروى عن أنس مرفوعا: بجلوا المشايخ، فإن تبجيل المشايخ من إجلال اللَّه ، فمن لم يجلهم فليس منا، أسنده الديلمي، وأصح من هذا كله ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض اللَّه له في سنه من يكرمه.
٦١٠ - حَدِيث: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ألْبَتَةَ بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ، الطبراني وابن منده في المعرفة، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره،
стр. 383
وفي الباب عن أُبيَّ بن كعب عند النسائي وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند، وصححه ابن حبان، والحاكم، وعن زيد بن ثابت عند أحمد وصححاه أيضا، وعن عمر متفق عليه من طريق ابن عباس، وهو عند الشافعي وأحمد والترمذي وآخرين من جهة سعيد بن المسيب، وكلاهما عن عمر، وعند بعضهم أنه مما كان يتلى ثم نسخ دون الحكم.
стр. 384
حرف الصاد المهملة
٦١١ - حديث: صاحب الحاجة أعمى، لا أعرفه في المرفوع، ولكن أنشد أبو سليمان إدريس بن عبد اللَّه بن إسحاق النابلسي من نظمه:
صاحب الحاجة أعمى … وهو ذو مال بصير
فمتى يبصر فينا … رشده أعمى فقير
٦١٢ - حديث: صاحب الدابة أَحَقُّ بِصَدْرِهَا، أحمد من حديث عبد العزيز بن عبد المالك عن عبد الرحمن بن أبي أمية أن حبيب بن مسلمة أتى قيس بن سعد، فذكره مرفوعا في قصة، ورواه الطبراني من جهة حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه، عن جده قيس بن سعد به مرفوعا، وفي الباب عن عروة بن متعب رواه الحسن بن سفيان وابن أبي خيثمة وابن قانع والإسماعيلي في الصحابة، كلهم من طريق هشام بن
стр. 385
عمار عن إسماعيل بن عياش عن عتبة بن تميم عن الوليد بن عامر عنه أن النبي ﷺ قضى أن صاحب الدابة أحق بصدرها، ورواه أبو زرعة في مسند الشاميين، ويعقوب بن سفيان في تاريخه، والدارقطني في المؤتلف من حديث أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش فقالوا عن عروة عن عمر بن الخطاب وعن بريدة أخرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ بينما هو يمشي فقال له رجل: اركب يا رسول اللَّه وتأخر، فقال رسول اللَّه ﷺ : صاحب الدابة أحق بصدرها إلا أن تجعلها لي قال: فجعلها له فركب ﷺ ، وترجم عليه الإخبار عن استحقاق صاحب الدابة صدرها، وكذا أخرجه أبو داود والترمذي بلفظ: أنت أحق بصدر دابتك، وقال الترمذي: إنه غريب، وهو عند أحمد والروياني في مسنديهما، وأورده الضياء في المختارة، ورواه حبيب بن الشهيد عن عبد اللَّه بن بريدة مرسلا: أن معاذا أتى النبي ﷺ بدابة ليركبها، فذكر معناه، وقد استوفيت طرقه في أوائل تكملة تخريج الأذكار.
٦١٣ - حَدِيث: صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، هو في حديث طويل، وكذا هو عند ابن حبان في الضعفاء، وأبي يعلى والطبراني في الأوسط، والدارقطني في الأفراد، والعقيلي في الضعفاء، وأورده عياض في الشفاء بدون عزو وهو ضعيف. بل بالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، وطولته في بعض الأسئلة عن السروايل، ويروى كما للديلمي عن أبي بكر الصديق رفعه: من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط عنه ذنب سبعين سنة، وأحسبه باطلا.
стр. 386
٦١٤ - حَدِيث: الصَّائِمُ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ، الترمذي - وقال: حسن - وابن ماجه من حديث أبي هريرة بزيادة فيه.
٦١٥ - حَدِيث: الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ، عبد اللَّه بن أحمد في زوائده، والقضاعي، من حديث إسماعيل بن عباس عن ابن أبي فروة عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه به مرفوعا، وابن أبي فروة هو إسحاق ضعيف، ومن جهته أورده ابن عدي، وقال: إنه غلط في إسناده، فتارة جعله عن عثمان، وتارة عن أنس، ولا يعرف إلا به، وهو متروك، كذا قال، وقد رواه أبو نُعيم في الحلية من حديث حسين بن الوليد، حدثنا سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان رفعه به، وكذا هو عندنا في جزء الغطريف. وفي الباب عن عائشة كما مضى في الدعاء، والصبحة نوم أول النهار، لأنه وقت الذكر ثم وقت طلب الكسب، وجوز الزمخشري في الفائق في صادها الضم والفتح قال: وإنما نهى عنها لوقوعها وقت الذكر والمعاش، قلت: ويشهد لذلك حديث جعفر بن برقان عن الأصبغ بن نباتة عن أنس رفعه: لا تناموا عن طلب أرزاقكم فيما بين الصلاة إلى طلوع الشمس، قال: فسئل أنس عن ذلك، فقال: تسبح وتهلل وتكبر وتستغفر سبعين مرة، فعند ذلك ينزل الرزق، أو قال يقسم، رواه أبو القاسم عمر بن أحمد بن الوليد المنبجي في جزئه المسموع لنا، وكذا الديلمي في مسنده، وجابر بن علقمة بن قيس فيما ذكره البغوي في شرح السنة، أنه
стр. 387
قال: بلغنا أن الأرض تعج إلى اللَّه من نومة العالم بعد صلاة الصبح، بل عند الديلمي من حديث علي مرفوعا: ما عجت الأرض إلى ربها من شيء كعجيجها من دم حرام، أو غسل من زنا، أو نوم عليها قبل طلوع الشمس، وسنده ضعيف، وفي رابع عشر المجالسة من جهة ابن الأعرابي قال: مر ابن عباس بابنه الفضل وهو نائم نومة الضحى فركضه برجله، وقال: قم إنك لنائم الساعة التي يقسم اللَّه فيها الرزق لعباده. أوما سمعت ما قالت العرب فيها، قال: وما قالت العرب يا أبت؟ قال: زعمت أنها مكسلة مهرمة مقساة للحاجة، ثم يا بني نوم النهار على ثلاثة نوم محق وهي نومة الضحى، ونومة الخلق وهي التي روي: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ونومة الخرق وهي نومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون، انتهى. وهذا الأخير عنده أيضا بجانبه عن خوات بن جبير، قال: نوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق.
٦١٦ - حَدِيث: الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الْفَرَجِ، وَالزُّهْدُ غِنَى الأَبَدِ، ذكره الديلمي بلا إسناد عن الحسين بن علي به مرفوعا، وللقضاعي عن ابن عمر وابن عباس مرفوعا: انتظار الفرج بالصبر عبادة، وهو عبد ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة، وأبي سعد الماليني عن ابن عمر فقط لكن بدون الصبر، ولأولهما ومن جهته البيهقي من حديث علي مرفوعا مثل لفظ القضاعي سواء، وكذا هو لابن عبد البر، وبعضها يؤكد بعضا.
٦١٧ - حديث: صدق رسول اللَّه،
стр. 388
هو كلام يقوله كثيرون من العامة عقب قول المؤذن في الصبح: الصلاة خير من النوم، وهو صحيح بالنظر لكونه ﷺ أقر بلالا على قوله: الصلاة خير من النوم، كما بينت ذلك في القول المألوف، بل ثبت أن النبي ﷺ أمر أبا محذورة بقول ذلك، ولذا كان استحباب قوله وجها، ولكن الراجح قول: صدقت وبررت، لا هذا.
٦١٨ - حَدِيث: صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، الطبراني في الصغير، ومن جهته القضاعي من جهة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلت لعبد اللَّه بن جعفر: حدثنا حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكره، وفيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف، ولكن له شواهد منها عن أبي سعيد الخدري مرفوعا مثله، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وأبو الشيخ في الثواب، والبيهقي في الشعب، وفيه الواقدي وهو ضعيف، وعن ابن مسعود مرفوعا مثله بزيادة: وصلة الرحم تزيد في العمر، أخرجه القضاعي من حديث عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عنه، وعن أبي أمامة مرفوعا، ولفظه: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن،
стр. 389
وعن معاوية بن حيدة مرفوعا: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، رواه الطبراني أيضا في الكبير والأوسط، والعسكري، وفي سنده صدقة بن عبد اللَّه ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم، وعن أم سلمة مرفوعا: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الأخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف. رواه الطبراني في الأوسط، وسنده ضعيف، وعن أنس رفعه بلفظ الترجمة زاد: وصدقة العلانية تقي ميتة السوء، أورده الديلمي بلا سند، بل في الترمذي من حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس مرفوعا: إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء، من غير تقييد بالسر، وقال: إنه حسن غريب، وصححه ابن حبان من هذا الوجه، وفيه نظر، فعبد اللَّه بن عيسى راويه عن يونس متفق على ضعفه، حتى إن ابن حبان نفسه لم يذكره في الثقات، وأورده ابن عدي في ترجمته، وقال: إنه لا يتابع عليه، وهو في الحلية لأبي نُعيم في ترجمة علي بن الحسين من قوله، وجملة: الصدقة تمنع ميتة السوء، مروية أيضا عن أبي هريرة ورافع بن مكيث وغيرهما.
٦١٩ - حَدِيث: صَدَقَةُ الْقَلِيلِ تَدْفَعُ الْبَلاءَ الْكَبِيرَ، مَعْنَاهُ صَحِيحٌ.
٦٢٠ - حَدِيث: الصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ أَوْ كَحَدِّ الشَّفْرَةِ، البيهقي في الشعب عن أنس به مرفوعا، وقال: هذا إسناد ضعيف، قال: وروي عن زيادة النميري عن أنس مرفوعا: الصراط كحد الشفرة أو كحد السيف، قال: وهي رواية صحيحة انتهى، ورواه أحمد من حديث عائشة، وفيه ابن لهيعة.
стр. 390
٦٢١ - حَدِيث: صِغَارُ قَوْمٍ كِبَارُ قَوْمٍ آخَرِينَ، الدارمي في مسنده، والبيهقي في مدخله، من جهة شرحبيل بن سعد، قال: دعا الحسن بن علي بن أبي طالب بنيه وبني أخيه، فقال: يا بني وبني أخي، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه، أو قال: يحفظه فليكتبه، وليضعه في بيته، ورواه ابن عبد البر من طريق أحمد بن حنبل، ثم من جهة محمد بن أبان قال الحسين بن علي لبنيه ولبني أخيه: تعلموا العلم، فإنكم صغار قوم وتكونون كبارهم غدا، فمن لم يحفظ منكم فليكتب، كذا رأيته، الحسين بالتصغير، وعند البيهقي من حديث عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال: كان في هذا المكان خلف الكعبة حلقة، فمر عمرو بن العاص يطوف، فلما قضى طوافه جاء إلى الحلقة فقال: ما لي أراكم نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم، لا تفعلوا أوسعوا لهم وأدنوهم وأفهموهم الحديث. فإنهم اليوم صغار قوم يوشكون أن يكونوا كبار آخرين، قد كنا صغار قوم ثم أصبحنا كبار آخرين، ومن جهة يحيى بن أيوب عن هششام بن عروة قال: كان أبي يقول: إنا كنا أصاغر قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر، وستكونون كبارا، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم، ويحتاجوا إليكم، فواللَّه ما يسألني الناس حتى لقد نسيت، وعند ابن عبد البر من طريق عثمان بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه: يا بني أزهد الناس في العالم أهله، فهلموا إلي فتعلموا مني، فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم، إني كنت صغيرا لا ينظر إلي، فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألوني، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه، فيجهله،
следующие страницы →