ويحمله ويرفده، وقال: أراد أن الرجل وإن كان قليلا في نفسه منفردا فإنه يكثر بأخيه إذا ظافره على الأمر وساعده عليه، فكأنه كان قليلا في حين انفراده كثيرا باجتماعه مع أخيه وهو مثل قوله: الاثنان فما فوقهما جماعة.
١٠١١ - حَدِيث: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس، ومن حديث الأعمش عن شقيق عن أبي موسى وابن مسعود، ثلاثتهم به مرفوعا، زاد الترمذي من طريق أشعث عن الحسن عن أنس: وله ما اكتسب، وممن رواه عن أنس سالم بن أبي الجعد. وقال صفوان بن قدامة: هاجرت إلى النبي ﷺ فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه ناولني يدك أبايعك فناولني يده، فقلت: يا رسول اللَّه إني أحبك، فقال: المرء مع من أحب، وفي الباب عن ابن مسعود وأبي موسى وآخرين، منهم بمعناه أبو ذر وقد أفرد بعض الحفاظ طرقه في جزء، وفي لفظ: قال رجل: يا رسول اللَّه متى قيام الساعة؟ فقال: إنها قائمة فما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كبير إلا أني أحب اللَّه ورسوله، قال: فأنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، قال: فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام ما فرحوا به، وفي لفظ آخر عن أبي أمامة: يا ابن آدم لك ما نويت، وعليك ما اكتسبت، ولك ما احتسبت، وأنت مع من أحببت،
стр. 562
وفي آخر عن أبي قرصافة: من أحب قوما ووالاهم حشره اللَّه فيهم، وفي آخر عن جابر: من أحب قوما على أعمالهم حشر معهم يوم القيامة، وفي لفظ: حشر في زمرتهم، وفي سنده إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف، وهذا الحديث كما قال بعض العلماء معقود بشرط، وعنى ﵇ أنه إذا أحبهم عمل أعمالهم، ويدل لهذا ما رواه العسكري من جهة داود بن المحبر حدثنا الحسن بن واصل قال: قال الحسن: لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول أنت مع من أحببت، فإنه من أحب قوما اتبع آثارهم. واعلم أنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم، وحتى تأخذ بهديهم، وتقتدي بسنتهم، وتصبح وتمسي على منهاجهم، حرصا على أن تكون منهم، قلت: ومن ثم قال القائل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع
وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ: متى يكون الرجل صادقا في حب مولاه؟ فقال: إذا خلا من خلافه كان صادقا في حبه، قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح فقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه، قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، وصار أبو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبه مقصر في حقه، أورده البيهقي وقال عقبه: وما قاله أبو عثمان من صدق حبه وإن كان مقصرا في موجباته يشهد له قوله ﷺ : المرء مع من أحب، لمن قال له المرء يحب القوم ولم يلحق بهم، ومن ثم لما قيل للفرزدق: أما آن لك أن تقصر عن قذف المحصنات، فقال: واللَّه للَّه أحب إلي من عيني التي أبصر بها، أفتراه يعذبني، ورواه البيهقي أيضا، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ
стр. 563
أَبْنَاءُ اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾.
١٠١٢ - حَدِيث: الْمَرَضُ يَنْزِلُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَالْبُرْءُ يَنْزِلُ قَلِيلا قَلِيلا، الحاكم في تاريخه والخطيب في المتفق والمفترق، والديلمي من طريق عبد اللَّه بن الحارث الصنعاني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة به مرفوعا، وهو باطل، فالصنعاني اتهم بالوضع. وقد قال الخطيب عقب إيراده له: إنه أخطأ فيه خطأ فظيعا، وأتى أمرا شنيعا، ولا يثبت عن رسول اللَّه ﷺ بوجه من الوجوه، ولا عن أحد من الصحابة، وإنما هو قول عروة بن الزبير، ثم ساقه من طريق أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق قال: ذكر معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: المرض يدخل جملة، والبرء يبعض، انتهى. وعزا الديلمي هذا الحديث أيضا لأبي الدرداء.
١٠١٣ - حَدِيث: مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ، أبو داود والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهما والترمذي والدارقطني من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني نحوه، ولم يذكر التفرقة، وفي الباب عن أبي رافع قال: وجدنا في صحيفة في قراب رسول اللَّه ﷺ بعد وفاته فيها مكتوب بسم اللَّه الرحمن الرحيم وفرقوا بين مضاجع الغلمان والجواري والأخوة والأخوات لسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة
стр. 564
إذا بلغوا أظنه تسع سنين، أخرجه البزار. وروى أبو داود من طريق هشام بن سعد حدثني معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب الجهني قال: دخلنا عليه فقال لامرأة وفي رواية لامرأته: متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة، وقال ابن القطان: لا نعرف هذه المرأة ولا الرجل الذي روت عنه، انتهى. وقد رواه الطبراني من هذا الوجه فقال: عن معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب عن أبيه أن النبي ﷺ به، قال: ولا يروى عن عبد اللَّه بن خبيب وله صحبة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد اللَّه بن نافع عن هشام، وقال ابن صاعد: إسناد حسن غريب، وعن أبي هريرة نحو الأول رواه العقيلي في ترجمة محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن محمد بن عبد الرحمن عنه، قال: وروي عن محمد بن عبد الرحمن مرسلا، وهو أولى، والرواية في هذا الباب فيها لين، ورواه أبو نُعيم في المعرفة من حديث عبد اللَّه بن مالك الخثعمي وإسناده ضعيف وعن أنس بلفظ: ومروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لثلاث عشرة، رواه الطبراني وفي إسناده داود بن المحبر وهو متروك، وقد تفرد به فيما قاله الطبراني، وهو في نسخة سمعان ابن المهدي عن أنس بلفظ: مروا الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين.
١٠١٤ - حَدِيث: الْمَرِيضُ أُنِينُهُ تَسْبِيحٌ، وَصِيَامُهُ تَكْبِيرٌ، وَنَفَسُهُ صَدَقَةٌ، وَنَوْمُهُ عِبَادَةٌ، وَتَقَلُّبُهُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّه، قال شيخنا: إنه ليس بثابت، قلت: وقد كتبت في الأنين شيئا، ومما أودعته فيه ما رواه البيهقي في الشعب من طريق علي بن عثام قال: دخل الفضيل بن عياض على ابنه وهو
стр. 565
مريض فقال: يا بني إن اللَّه أمرضك فما تئن قال: فصاح ابنه صيحة وغشي عليه، قالوا: قال الفضيل: فقلت ابني ابني قال: فما أن حتى فارق الدنيا، ومن طريق سفيان الثوري قال: ما أصاب إبليس من أيوب ﵇ في مرضه إلا الأنين، وهكذا رويناه في ثاني المجالسة للدينوري، بل عنده في أولها من طريق وهب بن منبه أن زكريا ﵇ هرب فدخل جوف شجرة فوضع المنشار على الشجرة وقطع بنصفين فلما وقع المنشار على ظهره أن، فأوحى اللَّه إليه يا زكريا إما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض وما عليها، قال: فسكت حتى قطع بنصفين، وفي ثانيها أيضا أن عبد اللَّه بن الإمام أحمد بن حنبل قال: لما مرض أبي واشتد مرضه ما أن، فقيل له في ذلك فقال: بلغني عن طاوس أنه قال: [أنين] المريض شكوى اللَّه ، قال عبد اللَّه: فما أن حتى مات، وأسند ابن الجوزي عن صالح ابن الإمام نحوه، وأنه لم يئن إلا في ليلة موته، وعند جعفر السراج من حديث سعيد بن عثمان قال: دخل ذو النون على مريض يعوده فرآه يئن، فقال له ذو النون: ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه، فقال المريض: لا ولا صدق في حبه من لم يتلذذ بضربه، وكان جماعة من السلف يجعلون مكان الأنين ذكر اللَّه والاستغفار والتعبد.
١٠١٥ - حَدِيث: الْمَرِيضُ لا يُعَادُ حَتَّى يَمْرَضَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، في: عيادة المريض.
١٠١٦ - حَدِيث: الْمُسَافِرُ عَلَى قَلَتٍ، في: لو علم.
стр. 566
١٠١٧ - حَدِيث: الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالا فَعَلَى الْبَادِئِ حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ، مسلم والترمذي من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعا، وفي الباب عن أنس وسعد وابن مسعود وعبد اللَّه بن المغفل وعياض بن حمار وغيرهم.
١٠١٨ - حَدِيث: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قاله للجنازة التي مر عليه بها، متفق عليه عن أبي قتادة به مرفوعا، وكذا هو عن غير واحد وفيه: المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه، والفاجر يستريح منه البلاء والعباد والشجر والدواب، وفي حديث عن حذيفة: إن بعدي فتنة الراقد فيها خير من اليقظان، الحديث، وفيه: فإن أدركتها فالزق نطاقك بالأرض حتى يستريح برٌّ أو يستراح من فاجر، أخرجه العسكري.
١٠١٩ - حَدِيث: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ، أحمد عن أبي مسعود به مرفوعا وفيه: وهو بالخيار إن شاء تكلم، وإن شاء سكت، فإن تكلم فليجتهد رأيه،
стр. 567
والقضاعي عن سمرة وزاد: فإن شاء أشار، وإن شاء سكت، فإن أشار فليشر بما لو نزل به فعله، والعسكري عن عائشة ولفظه: إن المستشير مُعَانٌ والمستشار مؤتمن، وعن علي ولفظه: المستشار مؤتمن، فإذا استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه، وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عباس وأبي هريرة وحديثه عند الأربعة عن أبي سلمة عنه، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وعن أبي الهيثم ابن التيهان وأم سلمة وآخرين، قال العسكري: وأراد رسول اللَّه ﷺ أن من أفضى إليك سره وأمنك على ذات نفسه فقد جعلك بوضع نفسه فيجب عليك أن لا تشير عليه إلا بما تراه صوابا، فإنه كالأمانة للرجل الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا الثقة في نفسه، والسر الذي ربما كان في إذاعته تلف النفس أولى بأن لا يجعل إلا عند الموثوق به.
١٠٢٠ - حَدِيث: الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، الطبراني والقضاعي من حديث محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: أما بعد: يا أخي فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى، وليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره وله شواهد أودعتها بعض التصانيف، منها ما عند أبي نُعيم في الحلية عن أبي إدريس الخولاني من قوله: المساجد مجالس الكرام.
١٠٢١ - حَدِيثُ: مَسْحِ الْعَيْنَيْنِ بِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيِ السَّبَّابَتَيْنِ بَعْدَ تَقْبِيلِهِمَا عِنْدَ
стр. 568
سَمَاعِ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، مَعَ قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّه رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، ذَكَرَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قول المؤذن أشهد أن محمد رَسُولُ اللَّه قَالَ هَذَا، وَقَبَّلَ بَاطِنَ الأُنْمُلَتَيْنِ السَّبَّابَتَيْنِ وَمَسَحَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ ﷺ : مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ خَلِيلِي فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي، ولا يصح. وكذا ما أورده أبو العباس أحمد ابن أبي بكر الرداد اليماني المتصوف في كتابه "موجبات الرحمة وعزائم المغفرة" بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه، عن الخضر ﵇ أنه: من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمد رسول اللَّه: مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد اللَّه ﷺ ، ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يرمد أبدا، ثم روى بسند فيه من لم أعرفه عن أخي الفقيه محمد بن البابا فيما حكى عن نفسه أنه هبت ريح فوقعت منه حصاة في عينه، فأعياه خروجها، وآلمته أشد الألم، وأنه لما سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول اللَّه قال ذلك، فخرجت الحصاة من فوره، قال الرداد: وهذا يسير في جنب فضائل الرسول ﷺ ، وحكى الشمس محمد بن صالح المدني إمامها وخطيبها في تاريخه عن المجد أحد القدماء من المصريين أنه سمعه يقول: من صلى على النبي ﷺ إذا سمع ذكره في الأذان وجمع أصبعيه المسبحة والإبهام وقبلهما ومسح بهما عينيه لم يرمد أبدا، قال ابن صالح: وسمعت ذلك أيضا من الفقيه محمد بن الزرندي عن بعض شيوخ العراق أو العجم أنه يقول عندما يمسح عينيه: صلى اللَّه عليك يا سيدي يا رسول اللَّه يا حبيب قلبي ويا نور بصري ويا قرة عيني، وقال لي كل منهما: منذ فعله لم ترمد عيني، قال ابن صالح: وأنا وللَّه الحمد والشكر منذ سمعته منهما استعملته فلم
стр. 569
ترمد عيني، وأرجو أن عافيتهما تدوم، وأني أسلم من العمى إن شاء اللَّه، قال وروي عن الفقيه محمد بن سعيد الخولاني قال: أخبرني الفقيه العالم أبو الحسن علي ابن محمد بن حديد الحسيني أخبرني الفقيه الزاهد البلالي عن الحسن ﵇ أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول اللَّه: مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد اللَّه ﷺ ويقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد، وقال الطاوسي: إنه سمع من الشمس محمد ابن أبي نصر البخاري خواجه حديث: من قبل عند سماعه من المؤذن كلمة الشهادة ظفري إبهاميه ومسهما على عينيه وقال عند المس: اللَّهم احفظ حدقتي ونورهما ببركة حدقتي محمد رسول اللَّه ﷺ ونورهما لم يعم، ولا يصح في المرفوع من كل هذا شيء.
١٠٢٢ - حَدِيث: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ، أورده الديلمي عن ابن عمرو بلا سند مرفوعا، وهو عند ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ابن عمرو به، ويروى عن عمر من قوله، أخرجه الدارقطني من طريق أبي المليح قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى: أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم وآس بين الناس في مجلسك، والفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، واعرف الأشباه والأمثال، إلى أن قال: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد، أو مجربا في شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو قرابة، إن اللَّه تعالى تولى عنكم السرائر ودفع عنكم بالبينات.
стр. 570
١٠٢٣ - حَدِيث: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالا، أبو داود وأحمد والدارقطني من حديث كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعا، ولفظه: المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما، وفي الباب عن أنس عند الحاكم، وعن رافع بن خديج عند الطبراني، وعن ابن عمر عند البزار، وعن عطاء قال: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: المؤمنون عند شروطهم، أخرجه ابن أبي شيبة، وكلها فيها مقال، وأمثلها أولها وقد علقه البخاري جازما به فقال في الإجارة: وقال النبي ﷺ المسلمون عند شروطهم، فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث، وهو في المصراة، والرد بالعيب من تخريج الرافعي.
١٠٢٤ - حَدِيث: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَشْتُمُهُ، الحديث. وفيه: ومن كان في حاجة أخيه. متفق عليه عن ابن عمر به مرفوعا، ورواه أبو يعلى عن أبي هريرة بزيادة: ولا يحقره حسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم، والثعلبي من رواية إسماعيل بن رافع عن سعيد عن أبي هريرة به مرفوعا بلفظ: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يعتبه،
стр. 571
ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له منها، ولا يشتري لبيته فاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ثم لا يطعمونهم منها، وإسناده ضعيف، وقد تكلمت عليه في بعض تصانيفي، ومسلم والطبراني عن عقبة بن عامر مقتصرا على: المسلم أخو المسلم، وزاد: فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينه، وأبو داود عن عمرو بن الأحوص كذلك بدون الزيادة إلا أنه زاد: فليس يحل لمسلم من مال أخيه شيء إلا ما أحل له من نفسه، وعن قبلة ابنة مخرمة بلفظ: المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان، والديلمي بلا سند عن علي بن شيبان بلفظ: المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام.
١٠٢٥ - حَدِيث: الْمُسْلِمُ مِنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّه، متفق عليه عن ابن عمرو به مرفوعا، وعن أبي موسى، ومسلم عن جابر، وفي الباب عن أنس بزيادة: المؤمن من أمنه الناس، وعن بلال وعمرو بن عبسة وفضالة بن عبيد ومعاذ والنعمان بن بشير وأبي هريرة وآخرين.
١٠٢٦ - حَدِيث: الْمَصَائِبُ مَفَاتِيحُ الأَرْزَاقِ.
стр. 572
١٠٢٧ - حَدِيث: مِصْرُ أَطْيَبُ الأَرَضِينَ تُرَابًا، وَعَجَمُهَا أَكْرَمُ الْعَجَمِ أَنْسَابًا، قال شيخنا: لا أعرفه مرفوعا، وإنما يذكر معناه عن عمرو بن العاص.
١٠٢٨ - حَدِيث: مِصْرُ بِأَقْوَالِهَا، كلام، نحو قول بعض الصوفية: ألسنة الخلق أعلام أو أقلام الحق، بل مضى: الفال موكل بالمنطق.
١٠٢٩ - حَدِيث: مِصْرُ كِنَانَةُ اللَّه فِي أَرْضِهِ، مَا طَلَبَهَا عَدُوٌّ إِلا أَهْلَكَهُ اللَّه، لم أره بهذا اللفظ في مصر ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق في فضائل مصر له حديثا بمعناه ولفظه: مصر خزائن الأرض كلها من يردها بسوء قصمه اللَّه، وعزاه المقريزي في الخطط لبعض الكتب الإلهية، وكذا يروى عن كعب الأحبار: مصر بلد معافاة من الفتن من أرادها بسوء كبه اللَّه على وجهه، ولابن يونس وغيره عن أبي موسى الأشعري: أهل مصر الجند الضعيف، ما كادهم أحد إلا كفاهم اللَّه مؤونته. قال نبيع بن عامر الكلاعي: فأخبرت بذلك معاذ بن جبل فأخبرني بذلك عن النبي ﷺ ، وعن عمرو بن العاص حدثني عمر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا فتح اللَّه عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد الأرض، قال أبو بكر: ولم ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: لأنهم في رباط إلى يوم القيامة، وعن عمرو بن الحمق مرفوعا: تكون فتنة أسلم الناس فيها أو خير الناس فيها الجند الغربي، قال: فلذلك قدمت عليكم مصر،
стр. 573
وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال: مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ألا ترى إلى قول يوسف ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾، ففعل فأغيث بمصر، وخزائنها يومئذ كل حاضر وباد من جميع الأرضين، إلى غيرها مما أودعه في مقدمة تاريخه، وعزا شيخنا لنسخة منصور ابن عمار عن ابن لهيعة من حديث: من أحب المكاسب فعليه بمصر، الحديث. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر مرفوعا: إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما، ثم قال حرملة راويه: يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجمع لهم القيراط، وفي الطبراني وتاريخ مصر لابن يونس واللفظ له من حديث كعب بن مالك مرفوعا: إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالأقباط خيرا فإن لهم ذمة ورحما، ولابن يونس فقط من طريق بحير بن ذاخر المعافري عن عمرو بن العاص حدثني عمر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإن لهم منكم صهرا وذمة، وجاء عن ابن عيينة قال: من الناس من يقول هاجر أم إسماعيل كانت قبطية ومنهم من يقول مارية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ قبطية، وعن الزهري قال: الرحم باعتبار هاجر والذمة باعتبار إبراهيم، وقد تحصل أنه أراد بالذمة العهد الذي دخلوا منه في الإسلام أيام عمر فإن مصر فتحت صلحا، وفي هذا الحديث من أعلام نبوته ﷺ فتح مصر وإعطاء أهلها العهد، وقد بسطت الكلام فيه في بعض الأجوبة.
стр. 574
١٠٣٠ - حَدِيث: مِصْرُ مَا تَبْعُدُ عَنْ حَبِيبٍ، مضى في: ما تبعد.
١٠٣١ - حَدِيث: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، متفق عليه عن أبي هريرة، وفي لفظ لبعضهم عنه: المطل ظلم الغني، وفي الباب عن عمران بن حصين عند القضاعي بزيادة، في آخرين.
١٠٣٢ - حَدِيث: الْمُطِيعُ لِوَالِدَيْهِ هُوَ الْمُطِيعُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، أبو بكر ابن لال عن أنس به مرفوعا.
١٠٣٣ - حَدِيث: الْمَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمَ، لم أقف عليه، كما أشرت إليه في: إن اللَّه لا يعذب، من الهمزة.
١٠٣٤ - حَدِيث: مُعْتَرَكُ الْمَنَايَا، في: أعمار أمتي.
١٠٣٥ - حَدِيث: الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَالْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ، لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ ، بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب أو غيره، نعم عند ابن أبي الدنيا في الصمت من جهة وهب بن منبه قال: أجمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية، وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت،
стр. 575
وللخلال من حديث عائشة: الأزم دواء، والمعدة داء، وعودوا بدنا ما اعتاده، وأورد الغزالي في الإحياء من المرفوع: البطنة أصل الداء، والحمية أصل الدواء، وعودوا كل بدن بما اعتاد، وقال مخرجه: لم أجد له أصلا، وللطبراني في الأوسط من حديث يحيى بن عبيد اللَّه البابلتي عن إبراهيم بن جريج الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم، وقال: لم يروه عن الزهري إلا زيد بن أبي أنيسة، تفرد به الرهاوي، وقد ذكره الدارقطني في العلل من هذا الوجه، وقال: اختلف فيه على الزهري، فرواه أبو قرة الرهاوي عنه فقال عن عائشة، قال: وكلاهما لا يصح، قال: ولا يعرف هذا من كلام النبي ﷺ ، إنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن أنجر.
١٠٣٦ - حَدِيث: الْمُغْتَابُ وَالْمُسْتَمِعُ شَرِيكَانِ فِي الإِثْمِ، ذكره الغزالي في الإحياء لم يخرجه العراقي، وذكره عن الطبراني من حديث ابن عمر حديث: نهى عن الغيبة، وعن الاستماع إلى الغيبة.
١٠٣٧ - حَدِيث: مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لا إِلَهَ إِلا اللَّه، أحمد عن معاذ به مرفوعا.
١٠٣٨ - حَدِيث: الْمُقَدَّرُ كَائِنٌ، فِي: لا يَكْثُرْ هَمُّكَ.
стр. 576
١٠٣٩ - حَدِيث: المقل.
١٠٤٠ - حَدِيث: الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، الديلمي عن أبي هريرة والقضاعي عن ابن مسعود رفع، كلاهما به، زاد ثانيهما: ومن غشنا فليس منا، وفي الباب عن غيرهما، ونحوه حديث: ليس منا من ضار مسلما أو ماكره، أخرجه الترمذي، قال العسكري: يريد أن ذا المكر والخداع لا يكون تقيا ولا خائفا للَّه، لأنه إذا مكر غدر، وإذا غدر خدع، وإذا خدع أوبق، وهذا لا يكون في تقي فكل خلة جانبت التقى فهي في النار.
١٠٤١ - حَدِيث: مَلْعُونٌ مَنْ زَادَ وَلَمْ يَشْتَرِ، لا أعلمه في المرفوع، نعم قد ثبت النهي عن النجش، وهو أن يزيد في ثمن السلعة لا إرادة لشرائها ولكن ليوقع غيره أو يمدحها لينفقها ويروجها.
١٠٤٢ - حَدِيث: الْمُنَافِقُ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ يَبْكِي بِهِمَا مَتَى يَشَاءُ، الديلمي وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، كلاهما عن علي به مرفوعا، وهو ضعيف، ونحوه ما لابن عدي في الكامل بسند ضعيف جدا عن جابر رفعه: أتدرون ما علامة المنافق؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الذي يبكي بإحدى عينيه،
стр. 577
لكن قال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: إذا استكمل العبد النفاق ملك عينيه، وللبيهقي في الشعب من طريق علي بن عثام قال: بكى سفيان الثوري يوما ثم قال: بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى، ولابن المبارك في الجزء الأول من الزهد عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن شعيب الجبائي قال: إذا كمل فجور الإنسان ملك عينيه، فمتى شاء أن يبكي بكى، انتهى. ومن ثم قيل: دمع الفاجر حاضر، قال الصلاح الصفدي: رأيت من يبكي بإحدى عينيه، ثم يقول لها: قفي، فيقف دمعها، ويقول للأخرى: ابكي أنت، فيجري دمعها، ورأيت آخر له محبوب فإذا قال له: ابك بكى، وإذا قال وهو في وسط البكاء: اضحك يجمد دمعه ويضحك، ورأيت من يبكي بإحدى عينيه، انتهى ملخصا، وقال ابن مردويه فيما انتقاه من حديث الطبراني: حدثنا الفضل بن أحمد الأصبهاني حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا عبد السلام بن حرب حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رفعه: بكاء المؤمن من قلبه، وبكاء المنافق من هامته، وكذا هو عند الطبراني في معجمه، وفي الباب عن أنس، ويروى عن ابن عباس مرفوعا: بكاء الكبد والعين من اللَّه.
١٠٤٣ - حَدِيث: الْمُنْبَتُّ لا أَرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى، البزار والحاكم في علومه، والبيهقي في سننه عنه، وكذا ابن طاهر من طريقه، وأبو نُعيم والقضاعي والعسكري والخطابي في العزلة، كلهم من
стр. 578
طريق محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا بلفظ: إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللَّه، فإن المنبت، وذكره، وهو مما اختلف فيه على ابن سوقة في إرساله ووصله، وفي رفعه ووقفه، ثم في الصحابي، أهو جابر أو عائشة أو عمر، وقال الدارقطني: ليس فيها حديث ثابت، ورجح البخاري في تاريخه من حديث ابن المنكدر الإرسال، وأخرجه البيهقي أيضا، والعسكري من حديث ابن عمرو بن العاص رفعه لكن بلفظ: فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، وزاد: فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا، وسنده ضعيف أيضا، مع كون صحابيه عند العسكري عمرو بن العاص لا ولده، لكن الظاهر أنه من الناسخ فطريقهما متحد، وهو عند ابن المبارك في الزهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو لكن وقفه ولفظه: إن دينكم دين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة اللَّه، فإن المنبت، وذكره. ولهما شاهد عند العسكري من حديث الفرات بن السالب عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رفعه: إن دينكم دين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع، وفرات ضعيف، وهو عند أحمد من حديث أنس رفعه، لكن ليس فيه جملة الترجمة، وهو على اختصاره أجود مما قبله، وهو من البت القطع يريد أنه بقى في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره، وقد أعطب ظهره، والوغول الدخول في الشيء، فكأنه قال إن هذا الدين مع كونه سهلا يسيرا صلب شديد فبالغوا فيه في العبادة، لكن اجعلوا تلك المبالغة مع رفق، فإن الذي يبالغ فيه بغير رفق ويتكلف من العبادة فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات، فيكون مثله مثل الذي يعسف الركاب ويحملها من السير على ما لا تطيق رجاء الإسراع فينطبق ظهره فلا هو
стр. 579
قطع الأرض التي أراد ولا هو أبقى ظهره سالما ينتفع به بعد ذلك، وهذا كالحديث الآخر: إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة كما سيجيء في: من يشاد، وكقوله: سددوا وقاربوا، أي اقصدوا السداد والصواب ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا، وقد روى الخطابي في العزلة من جهة ابن أبي قماش عن عائشة قال: ما أمر اللَّه عباده بما أمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، فإما إلى غلو وإما إلى تقصير فبأيهما ظفر قنع، وعن علي بن عثام قال: كلا طرفي القصد مذموم، ولبعض الشعراء:
فسامح ولا تستوف حقك كله … وأبق فلا يستوف قط كريم
ولا تعد في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقد أفردت في هذا الحديث جزءا.
١٠٤٤ - حَدِيث: مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ، أبو داود من حديث ابن وهب عن أبي صخر المدني عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن آبائهم دنية عن رسول اللَّه ﷺ قال: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة، وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود،
стр. 580
وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن آبائهم دنية، وذكره بلفظ: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة، وأشار رسول اللَّه ﷺ بأصبعه إلى صدره: ألا ومن قتل معاهدا له ذمة اللَّه وذمة رسوله حرم اللَّه عليه ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا، وله شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث أيضا، ومنها عن عمر بن سعد رفعه: أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمعاهد ومن أخاصمه أخصمه.
١٠٤٥ - حَدِيث: مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ، مسلم من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه به، في حديث أوله: من نفَّس عن مؤمن كربة، لكن بلفظ: من بطأ، بدون ألف، وكذا هو بهذا اللفظ عند العسكري من حديث أبي عوانة وعبد اللَّه بن سيف، فرقهما، كلاهما عن الأعمش، ورواه القضاعي من حديث زائدة به بلفظ الترجمة، وعن محمد بن النضر الحارثي قال: من فاته حسب نفسه يعني الدين لم ينفعه حسب أبيه.
١٠٤٦ - حَدِيث: مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ فَلْيَتَجَهَّزْ إِلَى النَّارِ، أورده الأزدي في ترجمة بارح بن أحمد الهروي من رواية بارح عن
стр. 581
عبد اللَّه بن مالك الهروي عن سفيان عن جوبير عن الضحاك عن ابن عباس به مرفوعا، وأشار إليه الخطيب.
١٠٤٧ - حَدِيث: مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً، فِي: مُعْتَرَكِ الْمَنَايِا.
١٠٤٨ - حَدِيث: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، أحمد والطيالسي في مسنديهما، والترمذي وآخرون عن معاوية به مرفوعا، وفي الباب عن جماعة، وقد أفرد النووي ﵀ في المسألة جزءا وقال أبو سليمان الخطابي في معناه: هو أن يأمرهم بذلك ويلزمهم إياه على مذهب الكبر والنخوة، وقوله يتمثل معناه: يقوم ينتصب بين يديه، قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والولي العادل وقيام المتعلم العالم مستحب غير مكروه، قال البيهقي في الشعب عقب حكايته: وهذا القيام يكون على وجه البر والإكرام، كما كان قيام الأنصار وقيام طلحة لكعب بن مالك، ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حنق عليه أو شكاه أو عاتبه، وقد سمعت أبا عبد اللَّه الحافظ هو الحاكم يقول: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق هو الضبعي إمام الفقهاء الشافعية بنيسابور يقول: التقيت مع أبي عثمان الحيري في يوم عيد في المصلى، وكان من عادته إذا التقى بواحد منا يسأله بحضرة الناس عن مسائل فقهية، يريد بذلك إجلاله وزيادة محله عند العوام، فسألني بحضرة الناس في مصلى العيد عن مسائل، فلما فرغ منها قلت له: أيها الأستاذ في قلبي شيء أردت أن أسألك عنه منذ حين، قال: قل، قلت: إني رجل قد دفعت إلى صحبة الناس، وحضور هذه المحافل،
стр. 582
وإني ربما أدخل مجلسا يقوم لي بعض الحاضرين ويتقاعد عن القيام لي بعضهم، فأجدني أنقم على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة إليه فعلت، قال: فلما فرغت من كلامي سكت أبو عثمان وتغير لونه ولم يجبني بشيء فلما رأيته قد تغير سكتت، ثم انصرفت من المصلى، فلما كان بعد العصر قعدت وأذنت للناس فدخل علي عند المساء جار لي، قلمَّا كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان، فقلت له: من أين أقبلت قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: وفي ماذا كان يتكلم؟ قال: أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل، كان ظنه به أجمل ظن، فأخبره عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به. قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبماذا ختم حديث ذلك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أنه على الضلال ما لم تظهر توبته من الذي أخبرني به عن نفسه، قال الشيخ أبو بكر: فوقع على البكاء وتبت إلى اللَّه مما كنت عليه، انتهى. والابتلاء بهذا كثير، نسأل اللَّه التوفيق.
١٠٤٩ - حَدِيث: مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، أحمد والطبراني والقضاعي وغيرهم من حديث المطلب عن أبي موسى به مرفوعا.
١٠٥٠ - حَدِيث: مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ ذِكْرَهُ، أبو نُعيم ثم الديلمي من حديث مقاتل بن حيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة به مرفوعا.
١٠٥١ - حَدِيث: مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ،
стр. 583
ذكره بهذا اللفظ الحاكم قبيل المغازي من صحيحه المستدرك جازما به بلا سند، وشاهده: المرء مع من أحب، وقد مضى.
١٠٥٢ - حديث: من أحب لِقَاءَ اللَّه أَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ، متفق عليه عن أبي موسى، وفي الباب عن جماعة.
١٠٥٣ - حَدِيث: مَنْ أَحَبَّكَ لِشَيْءٍ هَلَكَ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، هو كما حكاه أبو سليمان الخطابي في العزلة له مما كان على نقش خاتم بعض الحكماء، بلفظ: من ودك لأمر ولى عند انقضائه، وكان يقال: لا تواخين من مودته لك على قدر حاجته إليك، فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة، وكلاهما عند الدينوري في رابع المجالسة، فالأول عن ابن قتيبة حدثني من رأى على فص ملك الهند مكتوبا: من ودك لأمر ولى عند انقضائه، والثاني عن ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن سلام قال: كان يقال: لا ترجين من مودته لك على قدر حاجته إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة.
١٠٥٤ - حَدِيث: مَنْ أَخْلَصَ للَّه أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةَِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ، أبو نُعيم في الحلية، من جهة مكحول عن أبي أيوب به مرفوعا، وسنده ضعيف، وهو عند أحمد في الزهد مرسل بدون أبي أيوب، وله شاهد عن أنس، بل ورواه القضاعي من جهة ابن فيل، ثم من طريق سوار بن مصعب عن ثابت عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعا، وفي آخره قال:
стр. 584
وأظنه القضاعي كأنه يريد بذلك من يحضر العشاء أو الفجر في جماعة، قال: ومن حضرها أربعين يوما يدرك التكبيرة الأولى كتب اللَّه له براءتين، براءة من النار وبراءة من النفاق، وهذه الجملة رواها أبو الشيخ في الثواب عن أنس، بلفظ: من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحا كتبت له، وذكره. ولابن عدي ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى رفعه: ما من عبد يخلص للَّه أربعين يوما. الحديث.
١٠٥٥ - حَدِيث: مَنْ أَدْخَلَ فِي بَيْتِهِ حَبَشِيًّا أَوْ حَبَشِيَّةً أَدْخَلَ اللَّه بَيْتَهُ رِزْقًا، الديلمي عن ابن عمر مرفوعا به، بلفظ: بركة، وأورده ابن الجوزي في "تنوير الغبش في فضل السودان والحبش" ولا يصح، وعند البيهقي في مناقب الشافعي من طريق الربيع بن سليمان عنه قال: ما نقص من أثمان السودان إلا لضعف عقولهم، ولولا ذلك لكان لونا من الألوان، من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره.
١٠٥٦ - حَدِيث: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ أَخَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَأَجَلَّ اللَّه أَنْ يُحَلِّفَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، أبو الشيخ عن رافع بن خديج به مرفوعا، وفي الباب عن ابن عباس.
١٠٥٧ - حَدِيث: مَنْ أَسَاءَ لا يَسْتَوْحِشُ، هو في معنى: إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم.
١٠٥٨ - حَدِيث: مَنْ أَسْدَى إِلَى هَاشِمِيٍّ أَوْ مُطَّلِبِيٍّ مَعْرُوفًا وَلَمْ يُكَافِئْهُ
стр. 585
كُنْتُ مُكَافِئَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لم أقف عليه، ولكن قد بيض له شيخنا في بعض أجوبته، قلت: قد أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبان بن عثمان سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدا فلم يكافئه بها في الدنيا فعلي مكافأته غدا إذا لقيني، وللثعلبي في تفسيره بسند فيه بعض الكذابين عن علي مرفوعا: من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة، ورواه الخطابي في تاريخ الطالبين بلفظ: من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته عنها يوم القيامة، كما بينته في "استجلاب ارتقاء الغرف".
١٠٥٩ - حَدِيث: مَنْ أَسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّه سِرَاجًا لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ضَوْءٌ مِنْ ذَلِكَ السِّرَاجِ، الحارث بن أبي أسامة في مسنده وأبو الشيخ في الثواب، كلاهما عن أنس به مرفوعا، وسنده ضعيف.
١٠٦٠ - حَدِيث: مَنْ أَسْمَكَ فَلْيُتْمِرْ، قال شيخنا: إنه باطل، قلت: وفي مناقب الشافعي للبيهقي من طريق يونس بن عبد الأعلى عنه أنه قال: لقد أفلست ثلاث مرات، ولقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما.
стр. 586
١٠٦١ - حَدِيث: مَنْ أَصَابَ مَالا مِنْ نَهَاوِشَ أَذْهَبَهُ اللَّه فِي نَهَابِرَ، القضاعي من حديث عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن علاثة حدثنا أبو سلمة الحمصي به مرفوعا، وكذا هو في ترجمة عمرو بن الحصين من الميزان، ولكن عمرو متروك، وأبو سلمة واسمه سليمان بن سلم وهو كاتب يحيى بن جابر قاضي حمص لا صحبة له، فهو مع ضعفه مرسل، وقد عزاه الديلمي ليحيى بن جابر هذا، وهو أيضا ليس بصحابي، وقال التقي السبكي: إنه لا يصح، قلت: وقد بسطت الكلام عليه في بعض الأجوبة. والمعنى أن كل مال أصيب من غير حله ولا يدرى ما وجهه أذهبه اللَّه في مهالك وأمور متبددة.
١٠٦٢ - حَدِيث: مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ، ابن ماجه من طريق فروة بن يونس عن هلال بن جبير عن أنس به مرفوعا، وكذا هو عند البيهقي في الشعب والقضاعي من هذا الوجه بلفظ: من رزق، بدل: من أصاب، وفي لفظ للبيهقي: من رزقه اللَّه رزقا في شيء فليلزمه، ولابن ماجه أيضا من طريق الزبير بن عبيد عن نافع، قال: كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فأتيت أم المؤمنين عائشة فقلت لها: يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فقالت: لا تفعل ما لك ولمتجرك فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
стр. 587
إذا سبب اللَّه لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر، وهو عند البيهقي بلفظ: إذا قسم لأحدكم رزق فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر، وبلفظ: إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه، وحديث جابر عند أحمد أيضا، وسندهما ضعيف، وترجم لهما ابن ماجه: إذا قسم للرجل رزق من وجه فليلزمه، وأورده الغزالي بلفظ: من جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير له. والذي على الألسنة معناه، وهو من بورك له في شيء فليلزمه، ومضى في: البلاد، من الموحدة. فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم.
١٠٦٣ - حَدِيث: مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا سَلَّطَهُ اللَّه عَلَيْهِ، ابن عساكر في تاريخه من جهة الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود به مرفوعا، وابن زكريا هو العدوي، متهم بالوضع، فهو آفته، وقد أورده الديلمي بلا سند عن ابن مسعود، بل ذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ فقال: وفي الحديث، ولم يعزه لصاحب ولا مخرج، وبالجملة فمعناه صحيح، وفي التنزيل ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾.
١٠٦٤ - حَدِيث: مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، في: أن الرفق.
١٠٦٥ - حَدِيث: مَنْ أَقَالَ نَادِمًا، أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي، كلهم من حديث
стр. 588
ابن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: من أقال مسلما أقال اللَّه عثرته، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال ابن دقيق العيد: هو على شرطهما، وهو عند عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند عن ابن معين بلفظ: من أقال عثرة أقاله اللَّه يوم القيامة. وفي لفظ عند البيهقي أيضا من هذا الوجه: من أقال نادما أقاله اللَّه، ورواه ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه من حديث ابن معين أيضا بلفظ: من أقال مسلما عثرته أقاله اللَّه يوم القيامة، وأشار إلى تفرد ابن معين به عن حفص، وتفرد حفص به عن الأعمش، وليس كذلك فقد رواه ابن ماجه من حديث مالك بن سعير عن الأعمش به باللفظ الأول سواء، مع زيادة: يوم القيامة، وأخرجه البزار أيضا، وقال: أن زياد بن يحيى الحماني تفرد به عن ابن سعير، وهو عند ابن حبان أيضا من طريق إسحاق الفروي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: من أقال نادما بيعته أقال اللَّه عثرته يوم القيامة، وكذا أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه، والبزار في مسنده، وقال: إن إسحاق تفرد به، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في سننه لكن بلفظ: من أقال نادما أقاله اللَّه يوم القيامة، ورواه أيضا من حديث مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: من أقال مسلما عثرته أقاله اللَّه تعالى يوم القيامة، وهي أصح من طريق مالك بن سمي بل قيل: إن تلك خطأ، وللبيهقي أيضا من حديث معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: من أقال نادما أقاله اللَّه نفسه يوم القيامة، ومن هذا الوجه رواه شيخه الحاكم في علوم الحديث، وقال: لم يسمعه معمر من محمد ولا محمد من أبي صالح،
стр. 589
وبالجملة فالحديث صحيح كما قدمنا، وكذا صححه ابن حزم، وأورده البغوي في المصابيح بلفظ: من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها أقاله اللَّه عثرته يوم القيامة، وفي الباب عن أبي قتادة.
١٠٦٦ - حَدِيث: مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّه، الأصبهاني في ترغيبه عن جابر، والعقيلي في الضعفاء عن أبي بكر، كلاهما به مرفوعا. وسندهما ضعيف.
١٠٦٧ - حَدِيث: مَنْ أَكْرَمَ حَبِيبَتَيْهِ فَلا يَكْتُبْ بَعْدَ الْعَصْرِ، ليس في المرفوع، ولكن قد أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر في كتاب، أخرجه الخطيب أو غيره، وقال الشافعي فيما رواه حرملة بن يحيى كما أخرجه البيهقي في مناقبه: الوراق إنما يأكل دية عينيه.
١٠٦٨ - حَدِيث: مَنْ أَكْرَمَ غَرِيبًا فِي غُرْبَتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، ذكره الديلمي بلا سند عن ابن عباس به مرفوعا.
١٠٦٩ - حديث: من أكل طعام أخيه ليسره لم يضره، هو من كلام أبي سليمان الداراني، أورده ابن عساكر في ترجمة أحمد بن سباع من تاريخه.
١٠٧٠ - حَدِيث: مَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّه مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مِثْلَهَا، ابن حبان في ترجمة عبد الصمد بن مطير من الضعفاء، والديلمي، كلاهما من حديث عبد الصمد عن ابن وهب عن الليث عن يزيد ابن أبي
стр. 590
حبيب عن أبي الخير عن عروة عن عائشة به مرفوعا، وأورده الذهبي في الميزان من الكنجروديات، وهو باطل، ورويناه في مناقب الشافعي للبيهقي من طريق الربيع بن سليمان عنه أنه قال: الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل.
١٠٧١ - حَدِيث: مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحَسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ، الترمذي من حديث المعلى بن راشد أبي اليماني حدثتني جدتي أم عاصم وكانت أم ولد لسنان ابن سلمة قالت: دخل علينا نبيشة الخير، ونحن نأكل في قصعة، فحدثنا رسول اللَّه ﷺ قال: وذكره، وهكذا أخرجه ابن ماجه وآخرون منهم أحمد والبغوي والدارمي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين، وقال الترمذي: إنه غريب، وكذا قال الدارقطني، وأورده بعضهم بلفظ: تستغفر الصحفة للاحسها، ووقع لابن قانع فيه تصحيف شنيع، فإنه قال: حدثتني جدتي قالت: دخل علينا رجل من هذيل يقال سحر الخير، يعني بسين وحاء وراء مهملات، وكانت له صحبة فذكره، والصواب ما تقدم هذا مع أنه أورده أيضا على الصواب في نبيشة، ووقع له في سنده خبط آخر ليس هذا محل بيانه، وثبت في صحيح مسلم عن جابر: الأمر بلعق الأصابع والصحفة، فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة، وفي لفظ لابن حبان: ولا ترفع الصحفة حتى تلعقها، فإن في آخر الطعام البركة.
١٠٧٢ - حَدِيث: مَنْ أَكَلَ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ وَالْقَصْعَةِ أَمِنَ مِنَ الْفَقْرِ
стр. 591
وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَصُرِفَ عَنْ وَلَدِهِ الْحُمْقُ، أبو الشيخ في الثواب عن جابر به مرفوعا وعن الحجاج بن علاط مرفوعا أيضا بلفظ: أعطي سعة من الرزق ووقى الحمق في ولده وولد ولده، والديلمي من طريق الرشيد عن آبائه ابن عباس رفعه: من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ونفى عنه الفقر، وأخرجه الخطيب في ترجمة عبد الصمد الهاشمي ثم ضعفه، وأورده الغزالي في الإحياء بلفظ: عاش في سعة وعوفي في ولده، وفي الباب عن أنس، أورده الخطيب في ترجمة يونس من المؤتلف، وفيه قصة لهدبة بن خالد مع المأمون، وعن أبي هريرة، وكلها مناكير، نعم ثبت في مسلم عن جابر وأنس مرفوعا: إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذى، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة.
١٠٧٣ - حَدِيث: مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ، قال شيخنا: هو كذب موضوع، وقال مرة أخرى: إنه لا أصل له صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، وكذا قال غيره: ليس له إسناد عند أهل العلم، وإنما يروى عن هشام، وليس معناه صحيحا على الإطلاق، فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون، وأورده عبد العزيز الديربني في الدرر الملتقطة، وقال: إنه لا أصل له عند المحدثين، ولكن قد نقل عن بعض الصالحين أنه رأى النبي ﷺ في المنام فقال: يا رسول اللَّه أنت قلت وذكره، فقال: نعم ومن نظر إلى مغفور غفر له، قال: والمعنى صحيح إذا أكل معه بنية البركة والمحبة في اللَّه تعالى.
стр. 592
١٠٧٤ - حَدِيث: مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلا غِيبَةَ لَهُ، في: ليس لفاسق غيبة.
١٠٧٥ - حَدِيث: مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا؛ عبد بن حميد في مسنده وعبد الرزاق والطبراني وأبو نُعيم في الحلية عن ابن عباس، وللطبراني فقط وكذا إسحاق ابن راهويه وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات من حديث الحسن بن علي والعقيلي من حديث عائشة كلهم به مرفوعا، وقال العقيلي إنه لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وكذا قال البخاري عقب إيراده له تعليقا، فقال ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه: أنه لم يصح انتهى، ولكن هذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان بخلافها من العقيلي وعلى كل هذا فقد قال شيخنا إن الموقوف أصح.
١٠٧٦ - حَدِيث: مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ، القضاعي من حديث ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عن علي به مرفوعا في حديث طويل.
١٠٧٧ - حَدِيث: مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ فَلْيَخْتَرْ أَسْهَلَهُمَا،
стр. 593
يستأنس له بقول عائشة: ما خير النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.
١٠٧٨ - حَدِيث: مَنِ ازْدَادَ عِلْمًا وَلَمْ يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زُهْدًا لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّه إِلا بُعْدًا، الديلمي من حديث علي به مرفوعا، وفي لفظ: ثم ازداد للدنيا حبا ازداد اللَّه عليه غضبا.
١٠٧٩ - حَدِيث: مَنِ اسْتُرْضِيَ فَلَمْ يَرْضَ فَهُوَ شَيْطَانٌ، ليس في المرفوع، وإنما هو فيما أورده البيهقي في الشعب من جهة جعفر بن محمد الصادق قال: من لم يغضب عند التقصير لم يكن له شكر عند المعروف، ومن طريق الربيع، وفي مناقب الشافعي من جهة أحمد بن سنان، كلاهما عن الشافعي من قوله بزيادة: ومن استغضب ولم يغضب فهو حمار، نعم في ابن ماجه والطبراني عن جودان، والحارث بن أبي أسامة عن جابر، كلاهما مرفوعا: من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس، ولأبي الشيخ عن عائشة مرفوعا: من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل لم يرد علي الحوض، وللديلمي عن أنس في حديث رفعه: ومن اعتذر قبل اللَّه معذرته، وقد أنشد البيهقي في الشعب لبعضهم:
стр. 594
اقبل معاذير من يأتيك معتذراً … إن ير عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره … وقد أجلك من يعصيك مستترا
وما قيل مما هو على الألسنة أيضا، وأورده شيخنا في ترجمة العلاء علي بن موسى بن إبراهيم الرومي الحنفي صاحب تلك الوقائع من معجمه فقال: أنشدني يعني العلاء من لفظه قال: أنشدني الشيخ شهاب الدين نعمان الحنفي العالم المشهور بما وراء النهر وهو والد القاضي عبد الجبار:
إذا اعتذر المسيء إليك يوما … تجاوز عن مساويه الكثيرة
لأن الشافعي روى حديثاً … مسنداً عن الحبر المغيرة
عن المختار أن اللَّه يمحو … بعذر واحد ألفي كبيرة
فكذب، وفي العشرين من المجالسة من جهة محمد بن سلام قال: قال بعض الحكماء: أقل الاعتذار موجب للقبول وأكثره ريبة، ومضى في: مداراة الناس صدقة، قول القائل: بئس الصديق صديق يلجئك إلى الاعتذار.
١٠٨٠ - حَدِيث: مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ شَرًّا فَهُوَ مَلْعُونٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الزِّيَادَةِ فَهُوَ فِي النُّقْصَانِ، وَمَنْ كَانَ فِي النُّقْصَانِ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ، الحديث. الديلمي من حديث محمد بن سوقة عن الحارث عن علي به مرفوعا، وسنده ضعيف.
١٠٨١ - حَدِيث: مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ،
стр. 595
الدارقطني، والبيهقي، والديلمي، من حديث أبي هريرة به مرفوعا، وفي سنده عمر بن إبراهيم الكردي مذكور بالوضع، وذكر الدارقطني أنه تفرد به، وقال هو والبيهقي: والمعروف أنه من قول ابن سيرين، وجاء من طريق أخرى مرسلة عن مكحول مرفوعا، أخرجها ابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي، والراوي عنه ضعيف، ولكنها أمثل من الموصولة، وقد علق الشافعي القول به على ثبوته، ونقل النووي اتفاق الحفاظ على تضعيفه، وعند الطحاوي، والبيهقي، من طريق علقمة بن وقاص، أن طلحة اشترى من عثمان مالا، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال عثمان: لي الخيار، لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة، ولا خيار لعثمان.
١٠٨٢ - حَدِيث: مَنِ اصْطَنَعَ صَنِيعَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ في: من أسدى.
١٠٨٣ - حَدِيث: مَنِ اعْتَزَّ بِالْعَبِيدِ أَذَلَّهُ اللَّه، أبو نُعيم في الحلية، والقضاعي، من حديث الحسن بن الحر عن يعقوب بن عتبة عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا، وفي لفظ: من استعز بقوم أورثه اللَّه لهم، ولفظ الترجمة عند العقيلي في ترجمة عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموي من الضعفاء، وقال: لا يتابع على حديثه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخالف في روايته.
١٠٨٤ - حَدِيث: مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ، في: استرضي.
١٠٨٥ - حَدِيث: مَنِ اكْتَحَلَ بِالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ أَبَدًا،
стр. 596
الحاكم والبيهقي في الثالث والعشرين من الشعب، والديلمي من حديث جوبير عن الضحاك عن ابن عباس به مرفوعا، وقال الحاكم: إنه منكر، قلت: بل موضوع أورده ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه، ومن حديث أبي هريرة بسند لين فيه أحمد بن منصور الشونيزي، فكأنه أدخل عليه وهو إسناد مختلق لهذا المتن قطعا، قال الحاكم: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي ﷺ فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين ﵇.
١٠٨٦ - حَدِيث: مَنِ الْتَمَسَ مَحَامِدَ النَّاسِ بِمَعَاصِي اللَّه عَادَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ لَهُ ذَامًّا، ابن لال من جهة عائشة به مرفوعا، وكذا هو عند العسكري من جهة قطبة بن العلاء عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، بلفظ: من يرضي الناس بسخط اللَّه، وذكره، ومن هذا الوجه أورده القضاعي لكن بلفظ: من طلب محامد الناس، وذكره كالأول، وللعسكري من حديث واقد بن محمد عن ابن مليكة عن عائشة مرفوعا: من أرضى الناس بسخط اللَّه وكله اللَّه إليهم، ومن أرضى اللَّه بسخط الناس كفاه اللَّه شرهم، وللقضاعي من حديث واقد أبي عثمان عن محمد بن المنكدر عن
стр. 597
عروة عن عائشة مرفوعا: من التمس رضى الناس بسخط اللَّه سخط عليه، وأسخط عليه الناس، وذكر مقابله، وعند العسكري من حديث عمرو بن مساور عن الحسن عن أنس مرفوعا: ما من مخلوق يلتمس رضاء مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه اللَّه عليه، وما من مخلوق يلتمس رضى الخالق في سخط المخلوق إلا كفاه اللَّه مؤونته، ومن حديث المغيرة بن سقلاب عن أبي رواد عن عطاء بن أبي رباح، أن معاوية أرسل إلى عائشة أخبريني بشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: سمعته يقول: من آثر محبة الناس على محبة اللَّه وكله إلى الناس، وذكر مقابله، ومن حديث عبد الوهاب بن نافع السلمي عن مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس مرفوعا: من حاول أمرا بمعصية اللَّه كان أبعد له مما رجا وأقرب مما يتقى، وهذا الأخير عند أبي نُعيم في الحلية.
١٠٨٧ - حَدِيث: مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي نَظِيرِهِ فَجَدِيرٌ أَنْ لا يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث حذيفة، وأحمد والحارث في مسنديهما، والطبراني من حديث سعيد، كلاهما به مرفوعا، وقد كتبت فيه جزءا.
١٠٨٨ - حَدِيث: مَنْ بَانَ عُذْرُهُ وَجَبَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ، لا أصل له.
١٠٨٩ - حَدِيث: مَنْ بَدَا جَفَا، فِي: مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ.
١٠٩٠ - حَدِيث: مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، فِي: مَنْ أَبْطَأَ.
١٠٩١ - حَدِيث: مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّه شَيْءٌ فِيهِ فَضِيلَةٌ فَأَخَذَ بِهِ
стр. 598
إِيمَانًا أَوْ رَجَاءَ ثَوَابِهِ أَعْطَاهُ اللَّه ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، أبو الشيخ في مكارم الأخلاق من جهة بشر بن عبيد حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعا، وبشر متروك، لكن هو عندنا في جزء الحسن بن عرفة قال: حدثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد عن فرات بن سلمان وعيسى بن كثير، كلاهما عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر، وخالد وفرات فيهما مقال، وأبو رجاء لا يعرف، ورواه كامل الجحدري في نسخته عن عباد بن عبد الصمد وهو متروك، عن أنس بن مالك نحوه، وكذا أخرجه ابن عبد البر بسند فيه الحارث وغيره من حديث أنس، وذكره أبو أحمد ابن عدي في كامله من رواية يزيغ عن ثابت عن أنس، واستنكره، وهكذا أخرجه أبو يعلى والطبراني في محمد بن هشام المستملي من معجمه الأوسط، بلفظ: من بلغه عن اللَّه فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها، وله شواهد عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة، وقد قال ابن عبد البر: إنهم يتساهلون في الحديث إذا كان من فضائل الأعمال، فإن قيل: كيف هذا مع اشتراطهم في جواز العمل بالضعيف عدم اعتقاد ثبوته؟ قلنا: بحمله على ما صح مما ليس بقطعي حيث لم يكن صحيحا في نفس الأمر، أو بحمله إن كان عاما بحيث يشمل الضعيف على اعتقاده الثبوت من حيث إدراجه في العمومات لا من جهة السند.
١٠٩٢ - حَدِيث: مَنْ بَنَى بِنَاءً فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَحْمِلَهُ
стр. 599
عَلَى عَاتِقِهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، البيهقي في الشعب، وأبو نُعيم في الحلية، من حديث الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن أبي مسعود به مرفوعا، وللطبراني وعنه أبو نُعيم في الحلية أيضا من حديث الوليد بن موسى القرشي عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن الحسن عن أنس مرفوعا: إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع ناداه مناد من السماء أين تذهب يا أفسق الفاسقين، وله شواهد، منها حديث: يؤجر المرء في كل نفقة إلا ما كان في الماء والطين، وقال ﷺ لمن رآه من أصحابه يصلح خصا له قد وهى: الأمر أعجل من ذلك.
١٠٩٣ - حَدِيث: مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ، فِي: مَنْ أَصَابَ.
١٠٩٤ - حَدِيث: مَنْ تَأَنَّى أَصَابَ. فِي: التَّأَنِّي.
١٠٩٥ - حَدِيث: مَنْ تَرَكَ شَيْئًا للَّه عَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهُ، فِي: مَا تَرَكَ.
١٠٩٦ - حَدِيث: مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ، الدارقطني في العلل من رواية أبي النضر هاشم بن القسم عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس - وليس هو بأبيه - به قال:
стр. 600
ورواه علي بن الجعد عن أبي جعفر عن الربيع مرسلا، هو أشبه بالصواب، ورواه البزار من حديث أبي الدرداء قال: أوصاني أبو القاسم ﷺ أن لا أشرك باللَّه شيئا وإن حرقت، ولا أترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد كفر، ولا أشرب خمرا فإنها مفتاح كل شر، أخرجه من رواية راشد الحماني عن شهر بن حوشب، وقال: راشد بصري وليس به بأس، وشهر مشهور، والحديث عند الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث بريدة دون قوله متعمدا، ولفظه: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ولمسلم عن جابر رفعه: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، وقد سبق في الموحدة. قال الحليمي: يحتمل أن يكون المراد بهذا الكفر كفرا يبيح الدم، لا كفرا يرده إلى ما كان عليه في الابتداء انتهى. وفيه التأويل لصرفه عن ظاهره غير ذلك، واللَّه الموفق.
١٠٩٧ - حَدِيث: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِمَالِهَا أَحْرَمَهُ اللَّه مَالَهَا وَجَمَالَهَا، لم أقف عليه، ولكن عند أبي نُعيم في الحلية من حديث عبد السلام بن عبد القدوس عن إبراهيم عن أنس رفعه: من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللَّه إلا ذلا، ومن تزوجها لمالها لم يزده اللَّه إلا فقرا، ومن تزوجها لحسنها لم يزده اللَّه إلا دناءة، ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه إلا بارك اللَّه له فيها وبارك لها فيه، بل في الصحيحين كما